سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 465-504

كتاب المناسك

صفحات 465-504
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

2128 - حدَّثنا محمدُ بنُ الصبَّاح البزازُ، حدَّثنا شريكٌ، عن منصورٍ، عن طلحةَ، عن خَيثَمَةَ عن عائشة قالت: أمرني رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن أُدْخِلَ امْرَأةً على زَوجِها قَبلَ أن يُعطِيَها شيئاً 1. قال أبو داود: خيثمةُ لم يسمع مِن عائشة.
2129 - حدَّثنا محمد بنُ معمر، حدَّثنا محمد بنُ بكرٍ البُرسانيُّ، أخبرنا ابنُ جُرِيجٍ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أيّما امرَأةٍ نكحَتْ على صَدَاقٍ أو حِباءٍ أو عِدَةٍ قَبلَ عصمةِ النكاح، فهو لها، وما كان بَعْدَ عِصمة النكاح، فهو لمن أُعطِيَه، وأحق ما أُكرِم عديه الرجل: ابنتُه أو أختُه" 2.

36 -

باب ما يقالُ للمتزوّج

2130 - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا عبدُ العزيز - يعني ابنَ محمد - عن سهيل، عن أبيه عن أبي هريرة: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - كان إذا رفَّأ الإنسانَ إذا تزَوَّج قال: "باركَ الله لَكَ، وبَارَكَ عليكَ، وجَمَعَ بينكما في خيرٍ" 1. = يذكر بعد عقد النكاح، فهو لمن جُعل له، سواء كان ولياً أو غير وليّ أو المرأة نفسها، وقد ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيز والثوري وأبر عبيد ومالك، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الشرط لازم لمن ذكره من أخ أو أب.
وانظر "الاستذكار" 16/ 109 - 113، و"المغني" 10/ 118 - 120. وفي الحديث دليل على مشروعية صلة أقارب الزوجة وإكرامهم والإحسان إليهم، وأن ذلك حلال لهم، وليس من قبيل الرسوم المحرمة إلا أن يمتنعوا من التزويج إلا به.

37 -

باب في الرجل يتزوَّجُ المرأةَ فيجِدُها حُبلى

2131 - حدَّثنا مَخَلدُ بنَ خالد والحسنُ بنُ علي ومحمد بن أبي السَّريَّ - المعنى - قالوا: حَدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ، عن صفوان بنِ سُليم، عن سعيد بنِ المسيب عن رجل مِن الأنصارِ - قال ابنُ أبي السري: من أصحابِ النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، ولم يقل: مِن الأنصار، ثم اتفقوا - يقال له بَصْرَةُ، قال: تزوجتُ امرأةً بِكراً في سِترها، فدخلتُ عليها، فإذا هي حُبْلَى، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "لها الصداقُ بما استحللتَ مِن فرجها، والولدُ عبدٌ لك، فإذا وَلَدَت" قال الحسن: "فاجلدوها" وقال ابنُ أبي السري: "فاجلِدُوهَا" أو قال: "فَحُدُّوهَا" 1.

قال أبو داود: روى هذا الحديث قتادةُ، عن سعيد بنِ يزيدَ، عن ابنِ المسيب.
ورواه يحيي بنُ أبي كثير، عن يزيد بنِ نعيم، عن سعيد ابنِ المسيب، وعطاء الخراساني عن سعيد بنِ المسيب، أرسلوه، وفي حديثِ يحيى بنِ أبي كثير أن بصرةَ بنَ أكثمَ نكَحَ امرأة، وكُلُّهم قال في حَدِيثه: جعل الولد عبداً له.
2132 - حدَّثنا محمدُ بن المثتى، حدَّثنا عثمانُ بنُ عمر، حدَّثنا علي - يعني ابنَ المبارك - عن يحيى، عن يزيد بنِ نعيم عن سعيد بنِ المسيب: أن رجلاً يقال له: بصْرَةُ بن أكثَم، نكحَ امرأةً، فذكر معناه، زاد: وفرَّق بينهما، وحديثُ ابن جريج أتم 1. = "الكبرى" 7/ 157، وابن الجوزي في "التحقيق في أحاديث الخلاف" (1744). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه! وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (10704)، وأبو الفتح في "المخزون في علم الحديث" (22)، والبيهقي في "الكبرى" 7/ 157 من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن صفوان بن سُليم، به.
وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1209) من طريق إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن صفوان بن سُليم، مرسلاً.
وهذا أولى لأنه يوافق رواية الجماعة عن سعيد بن المسيب.
وانظر ما بعده.
قال الخطابي: هذا الحديث لا أعلم أحداً من الفقهاء قال به.
وهو مرسل، ولا أعلم أحداً من العلماء اختلف في أن ولد الزنى حرٌّ إذا كان من حرة، فكيف يستعبده.
ويشبه أن يكون معناه إن ثبت الخبر أنه أوصاه به خيراً أو أمره باصطناعه وتربيته واقتنائه لينتفع بخدمته إذا بلغ فيكون كالعبد له في الطاعة مكافأة له على إحسانه وجزاءً لمعروفه ...

38 -

باب في القَسم بين النساء

2133 - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسي، حدَّثنا هَمّام، حدَّثنا قتادةُ، عن النضر ابنِ أنس، عن بَشِير بنِ نَهيك عن أبي هُريرة، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "مَن كانت له امرأتانِ، فمال إلى إحداهما جاء يَومَ القيامَةِ وشِقُّه مَائِلٌ" 1. 2134 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حَمَّاد، عن أيوبَ، عن أبي قِلابة، عن عبدِ الله بنِ يزيد الخطميِّ = وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (693)، والبيهقي في "الكبرى" 57/ 17 من طريق عبد الله بن المبارك، عن علي بن المبارك، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 183 عن علي بن حَمشاذ العدل، عن الحسين بن محمد بن زياد، عن محمد بن المثنى، عن عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن نعيم، عن سعيد بن المسيب، عن بَصرة ابن أكثم فوصله.
وهذا مخالف لرواية المصنف هنا فلعل الوهم في وصله من الحسين ابن محمد بن زياد أو ممن دونه.
وانظر ما قبله.

عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقْسم فيعدل، ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلُمني فيما تَملِكُ ولا أملِكُ" قال أبو داود: يعني القلبَ 1. 2135 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا عبدُ الرحمن - يعني ابنَ أبي الزناد - عن هشامِ بنِ عُروة، عن أبيه، قال: قالت عائشةُ: يا ابنَ أُختي، كان رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - لا يُفضِّلُ بعضنا على بعضٍ في القَسمِ، من مُكثه عِندنا، وكان قلَّ يومٌ إلا وهو يَطُوفُ علينا جميعاً، فيدنو مِنْ كُلِّ امرأة مِن غير مَسِيسٍ حئى يَبْلُغَ إلى التي هو يَوْمُها فيبيتُ عندها، ولقد قالت سودَةُ بنتُ زمْعَةَ حين أسنَّتْ وَفرِقَتْ أن يُفَارِقَها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: يا رسولَ الله، يومي لِعائشة، فَقَبِلَ

ذلك رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - منها، قالت: نقولُ في ذلك أنزلَ اللهُ تعالى وفي أشباهها، أراه قال: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: 128] 1. 2136 - حدَّثنا يحيي بنُ مَعين ومحمدُ بنُ عيسى - المعنى - قالا: حدَّثنا عبادُ بنُ عباد، عن عاصمٍ، عن مُعاذة عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يستأذنّا إذا كان في يومِ المرأةِ منَّا بعدما نزلت ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: 51] قالت معاذةُ: فقلتُ لها: ما كنتِ تقولينَ لِرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -؟ قالت: أقول: إن كانَ ذلك إليَّ لم أُوثر أحداً على نفسِي 2.

2137 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا مرحوم بنُ عبد العزيز العطارُ، حدثني أبو عِمران الجَونيُّ، عن يزيدَ بنِ بابَنُوس عن عائشة: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بعثَ إلى النساء - تعني في مرضه - فاجتمعْنَ، فقال: "إني لا أستطِيعُ أن أدورَ بينكن، فإن رأيتُن أن تأذنَّ لي فأكونَ عندَ عائشة فعلتُنَّ" فأذِنَّ له 1. 2138 - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن السَّرح، حدَّثنا ابنُ وهب، عن يونَس، عن ابنِ شهاب، أن عُروةَ بنَ الزبير حدَّثه = وهو في "مسند أحمد" (24476)، و"صحيح ابن حبان" (4206). قال ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 407: وفي معنى الآية أربعة أقوال: أحدها: تطلِّق من تشاء من نسائك، وتُمسِكُ من تشاء من نسائك.
قاله ابن عباس.
والثاني: تترك نكاح من تشاء، وتنكح من نساء أمتك من تشاء، قاله الحسن.
والثالث: تعزل من شئتَ من أزواجك، فلا تأتيها بغير طلاق، وتأتي من تشاء فلا تعزلها.
قاله مجاهد.
والرابع: تقبل من تشاء من المؤمنات اللواتي يَهَبْنَ أنفسهن، وتترك من تشاء، قاله الشعبي وعكرمة.
وأكثر أهل العلم على أن هذه الآية نزلت مبيحة لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - مصاحبة نسائه كيف شاء من غير إيجاب القسمة عليه والتسوية بيهن غير أنه كان يُسوي بينهن.
وانظر "تفسير ابن كثير" 6/ 437.

أن عائشةَ زوجَ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قالت: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إذا أراد سَفَراً أقرَعَ بين نسائه، فأيتُهُنَّ خرج سهمُها، خرجَ بها معه، وكان يَقسِمُ لِكل امرأةٍ منهن يَومَهَا ولَيلَتَها، غَيْرَ أن سودة بنتَ زمعةَ وهَبَت يَوْمَها لعائشة 1.

39 -

باب في الرجل يشترط لها دارها

2139 - حدَّثنا عيسى بنُ حماد، أخبرنا الليثُ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن أبي الخير عن عُقبة بنِ عامر، عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، أنه قال: "إن أحَقَّ الشُروطِ أن تُوفوا به ما استحللتم به الفُرُوجَ" 1. = وزعم بعض أهل العلم أن عليه أن يوفي للبواقي ما فاتهن أيام غيبته حتى يساوينها في الحظ، والقول الأول أولى لاجتماع عامة أهل العلم عليه، ولأنها إنما ارتفقت بزيادة الحظ بما يلحقها من مشقة السفر وتعب السير، والقواعد خليات من ذلك، فلو سوى بينها وبينهن لكان في ذلك العدول عن الإنصاف، والله أعلم.

40 -

باب في حق الزوج على المرأة

2140 - حدَّثنا عمرو بنُ عون، أخبرنا اسحاق بنُ يوسفَ، عن شريكٍ، عن حُصينٍ، عن الشعبيِّ عن قيسِ بنِ سعد، قال: أتيتُ الحِيرةَ فرأيتُهم يسجدون لِمرْزُبانٍ لهم، فقلتُ: رسولُ الله أحقُّ أن يُسجدَ له، قال: فأتيتُ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فقلت: إني أتيتُ الحِيرَةَ فرأيتُهم يَسجُدُونَ لمرزبانٍ لَهُمْ، فأنت يا رسولَ الله أحقُّ أن نسجُدَ لك، قال: "أرأيتَ لو مررتَ بقبري أكنتَ تَسجُدُ له؟ " قال: قلت: لا، قال: "فلا تَفْعَلُوا، لو كنتُ آمراً أحداً أن يَسجُدَ لأحدٍ لأمرتُ النِّساءَ أن يسجُدْنَ لأزواجِهِنَّ، لِمَا جَعَل الله لهم عليهنَّ من الحق" 1.

2141 - حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو الرازيُّ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي حازمٍ عن أبي هريرة، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إذا دَعَا الرجلُ امرأتَه إلى فِراشه فلم تأتِهِ، فباتَ غَضْبَانَ عليها لَعَنتها الملائكةُ حتى تُصْبِحَ" (1).

41 -

باب في حق المرأة على زوجها

2142 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا أبو قزَعَةَ الباهليُّ، عن حكيم بن معاوية القُشيريِّ عن أبيه، قال: قلت: يا رسولَ الله، ما حق زوجة أحدِنا عليه؟ قال: "أن تُطعمَها إذا طَعِمتَ، وتكسُوَها إذا اكتَسَيْتَ - أو اكتسبْتَ - ولا تضربَ الوجهَ، ولا تُقبِّحَ، ولا تَهْجُرَ إلا في البيت" 2.1 = الحِيرة: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة، وهي قاعدة الملوك اللخميين فتحها المسلمون بقيادة سيف الله خالد بن الوليد سنة 12هـ. والمرزبان: هو بفتح الميم وضم الزاي: الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك وهو معرب.
كذا في "النهاية".

قال أبو داود: "ولا تقبَّح" أن تقول: قَبَّحكِ الله.
2143 - حدَّثنا ابنُ بشار، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا بَهزُ بن حكيم، حدثني أبي عن جدِّي قال: قلت: يا رسول الله، نساؤنا ما نأتي منهنَّ وما نَذَرُ؟ قال: "ائتِ حَرْثَكَ أنَّى شِئْتَ، وأَطْعِمْها إذا طَعِمْتَ، واكْسُها إذا اكتَسَيْتَ، ولا تُقَبِّحِ الوَجهَ، ولا تَضْرِب" 1. = وأخرجه ابن ماجه (1850)، والنسائي في "الكبرى" (9126) و (9136) و (11038) (11367) من طريق أبي قزعة، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (20011)، و "صحيح ابن حبان" (4175). وانظر لاحقيه.
وفي باب حق الزوجة عن جابر عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "ولهنَّ عليكم رِزقُهُنَّ وكسوتهنَّ بالمعروف".
أخرجه مسلم (1218). وفي باب النهي عن ضرب الوجه وتقبيحه بوجه عام دون حصره بالنساء عن أبي هريرة عند أحمد (7420) ولفظه: "إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، ولا يقل: قبح اللهُ وجهك ووجه من أشبه وجهك، فإن الله تعالى خلق آدم على صورته".
قال الخطابي: في الحديث إيجاب النفقة والكسوة لها، وليس في ذلك حد معلوم، وإنما هو على المعروف، وعلى قدر وسع الزوج وجدته، وإذا جعله النبي - صلَّى الله عليه وسلم - حقاً لها فهو لازم للزوج حضر أو غاب، وإن لم يجده في وقته، كان ديناً عليه إلى أن يؤديه إليها كسائر الحقوق الواجبة، وسواء فرض لها القاضي عليه أيام غيبته، أم لم يفرض وقوله: ولا تهجر إلا في البيت، أي: لا تهجرها إلا في المضجع، ولا تتحول عنها، أو تحولها إلى دار أخرى.

قال أبو داود: روى شعبة "تُطْعِمُها إذا طَعِمتَ، وتكسُوها إذا اكتسيتَ".
2144 - أخبرني أحمدُ بنُ يوسف المهلبي النيسابوري، حدَّثنا عمر بنُ عبد الله ابن رَزينٍ، حدَّثنا سفيانُ بنُ حسينٍ، عن داود الوراق، عن سعيد بن حكيم، عن أبيه عن جدِّه معاوية القشيري قال: أتيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: فقلت: ما تقول في نسائنا؟ قال: "أطْعِمُوهنَّ مما تأكلون، واكسوهُنَّ مما يكتَسُون، ولا تَضْربوهنَّ، ولا تُقبَّحوهُن" 1. = وهو في "مسند أحمد" (20030). وانظر ما قبله، وما بعده.
وقوله: "أنى شئت"، أي: كيف شئت من قيام أو قعود واضطجاع وإقبال وإدبار بأن يأتيها في قبلها من جهة الخلف، ففي "صحيح مسلم" وابن أبي حاتم والطحاوي في"مشكل الآثار" (3126) من حديث جابر بن عبد الله، قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الوليد أحول، فأنزل الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج" فهذا بيان في المعنى المراد من قوله تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ صادر ممن أنزل الله إليه الذكر ليبين للناس ما نزل إليهم، ولا يسع المؤمن الذي ارتضى الله رباً، والإسلام دينا، ومحمداً رسولاً إلا أن يقبل به، وينتهي إليه، ويلغي فهمه ويطرح هواه.
وقد ثبت عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - جملة أحاديث فيها نهي للزوج أن يأتي امرأته في دبرها ذكرتها في التعليق على "زاد المسير" لابن الجوزي 1/ 253، وانظر عند المصنف حديث أبي هريرة الآتي برقم (2162).

42 -

باب في ضرب النساء

2145 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن علي بن زيدٍ، عن أبي حُرَّة الرَّقاشيِّ عن عمِّه، أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "فإن خِفْتُمْ نُشُوزَهنَّ فاهْجُروهُنَّ في المضاجع".
قال حمادٌ: يعني النكاح 1. 2146 - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي خلفٍ وأحمدُ بنُ عمرو بن السَّرح، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهري، عن عبدِ الله بن عبد الله - قال ابن السرح: عبيدُ الله ابن عبد الله - عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا تَضرِبُوا إماءَ الله" فجاء عُمَرُ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: ذَئِرنَ النِّساء على أزواجِهِنَّ، فرخَّص في ضربهِنَّ، فأطافَ بآل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - نساءٌ كثير يشكونَ أزواجَهُنَّ، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "لَقَد طَافَ بآل محمدِ نساءٌ كثير يشكونَ أزواجَهُنَّ، لَيسَ أولئك بخيارِكُم" 2.

2147 - حدَّثنا زُهيرُ بنُ حربٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مهديٍّ، حدَّثنا أبو عَوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن عبد الرحمن المُسلىِّ، عن الأشعث ابن قيس عن عمر بن الخطاب، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا يُسْألُ الرَّجُلُ فيما ضَرَبَ امرأتَه" 1. = 1/ 440: لا تعرف له صحبة، وخالفه أبو حاتم وأبوزرعة، فأثبتا صحته كما في "الجرح والتعديل" 2/ 280، ورجح الحافظ صحبته في "تهذيب التهذيب"، وصحح إسناد حديثه هذا في "الإصابة".
سفيان: هو ابن عيينة الهلالي، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وعبد الله ابن عبد الله: هو ابن عبد الله بن عمر، وله أخ اسمُه عُبيد الله، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين.
وأخرجه ابن ماجه (1985)، والنسائي في "الكبرى" (9122) من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
وهو في "صحيح ابن حبان" (4189). وقوله: ذئرن: معناه سوء الخلق والجرأة على الأزواج، والذائر: المغتاظ على خصمه، المستعد للشر، يقال: أذأرتُ الرجل بالشر: إذا أغريته به، فيكون معناه على هذا: أنهن أغرين بأزواجهن واستخففن بحقوقهم.
وفيه بيان أن الصبر على سوء أخلاقهن والتجافي عما يكون فيهن أفضل.
قلنا: وإنما عبّر هنا بقوله: ذئرن النساء، على لغة أكلوني البراغيث، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: 3] وقوله - صلَّى الله عليه وسلم -: "يتعاقبون فيكم ملائكة ... ".

43 -

باب ما يؤمر به من غضِّ البصر

2148 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، حدثني يونسُ بن عُبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة عن جرير، قال: سألت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن نظرةِ الفَجْأة، فقال: "اصْرِف بَصَرَكَ" 1. 2149 - حدَّثنا إسماعيلُ بنُ موسى الفَزاريُّ، أخبرنا شريك، عن أبي ربيعة الإياديِّ، عن ابن بُريدة عن أبيه، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لعليٍّ: "يا عليُّ، لا تُتْبِعِ النظرةَ النظرةَ، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة" 2.

2150 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عوانةَ، عن الأعمش، عن أبي وائل عن ابن مسعود، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا تُبَاشِرُ المرأةُ المرأةَ لتَنْعتَها لزوجِها، كأنما يَنظُرُ إليها" 1. 2151 - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيم، حدَّثنا هشامٌ، عن أبي الزُّبير عن جابر: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - رأى امرأةً فدَخَلَ على زينبَ بنتِ جحشٍ، فقضى حاجتَه منها، ثم خَرَجَ إلى أصحابه، فقال لهم: "إن المرأة تُقبِلُ في صورةِ شَيطان، فمن وَجَدَ مِن ذلك فليأتِ أهلَه، فإنه يُضْمِرُ ما في نفسِه" 2.

2152 - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد، حدَّثنا ابنُ ثور، عن معمرٍ، أخبرنا ابنُ طاووس، عن أبيه عن ابنِ عباس، قال: ما رأيتُ شيئاً أشبَه باللَّمَمِ مما قال أبو هريرة عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -: "إن اللهَ كَتَبَ على ابنِ آدَمَ حَظه من الزِّنى، أدرَكَ ذلك لا مَحالَةَ، فزنى العينينِ النَّظَرُ، وزنى اللسانِ المَنطقُ، والنفسُ تَمنَّى وتَشْتَهي، والفرجُ يُصَدِّقُ ذلك ويُكذِّبه" 1. = وأخرجه مسلم (1403)، والترمذي (1192)، والنسائي في "الكبرى" (9072) من طريق هشام الدستوائى، ومسلم (1403) من طريق حَرب بن أبي العالية، ومسلم (1403) من طريق مَعْقِل بن عبيد الله الجزري، ثلاثتهم عن أبي الزبير، به.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
وأخرجه النسائي (9073) من طريق حرب بن أبي العالية، عن أبي الزبير، مرسلاً.
وهو في "مسند أحمد" (14537)، و"صحيح ابن حبان" (5572) و (5573). وله شاهد من حديث أبي كبشة عند أحمد (18028) وإسناده حسن.
وآخر من حديث ابن مسعود عند الدارمي (2215)، والبخاري في "التاريخ" 5/ 69، والبيهقي في "الشعب" (5436) وروي مرفوعاً وموقوفاً.
وقوله: "فإنه يضمر ما في نفسه".
قال في "النهاية": أي يُضعفه ويقلله من الضُّمور وهو الهزال والضعف.
وما في نفسه من الميل إلى النساء والتلذذ بالنظر إليهن.

2153 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لكل ابنِ آدم حظُّه من الزِّنى"، بهذه القصة، قال: "واليَدَانِ تَزْنيان، فزِنَاهُما البَطْشُ، والرِّجلان تزنيان، فزناهما المشيُ، والفمُ يزني، فزِناة القُبَلُ" 1. 2154 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن ابن عجلان، عن القعقاع ابن حكيم، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - بهذه القصة، قال: "والأذنُ زِناها الاستماعُ" 2. = وقوله: أشبه باللمم.
قال الخطابي: يريد بذلك ما عفا الله عنه من صغائر الذنوب، وهو معنى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: 32]، وهو ما يلم به الإنسان من صغائر الذنوب التي لا يكاد يسلم منها إلا من عصمه الله وحفظه، وإنما سمي النظر والقول زنى، لأنهما مقدمتان للزنى، فإن البصر رائد، واللسان خاطب، والفرج مصدق للزنى، ومحقق له بالفعل.
وقال ابن بطال: تفضل الله على عباده بغفران اللمم إذا لم يكن للفرج تصديق بها، فإذا صدقها الفرج كان ذلك كبيرة.

44 -

باب في وطء السَّبايا

2155 - حدَّثنا عُبيد الله بن عمر بن مَيْسَرَةَ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمةَ الهاشِميِّ عن أبي سعيدِ الخدري: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بَعَثَ يومَ حُنَيْنٍ بَعْثاً إلى أوطاسٍ، فلقُوا عَدُوَّهم، فقاتلوهم، فظَهروا عليهم، وأصابُوا لهم سبايا، فكأن أُناساً مِنْ أصحابِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - تحرَّجُوا مِن غشيانهنَّ، من أجلِ أزواجهِنَّ مِن المشركين، فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] أي: فَهُن لهم حلالٌ إذا انْقَضَتْ عِدَّتُهُن 1. 2156 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا مسكين، حدَّثنا شعبةُ، عن يزيدَ بن خُمير، عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفير، عن أبيه

عن أبي الدَّرداء: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان في غزوةٍ فرأى امرأةً مجِحّاً فقال: "لعل صاحبَها ألمَّ بها" قالوا: نَعم، فقال: "لقد هَمَمْتُ أن ألعنَه لعنةً تَدْخُلُ مَعهُ في قبرِه، كيف يُوَرِّثُه وهو لا يَحِلُّ له؟ وكيفَ يستخدِمُه وهو لا يَحِلُّ له؟ " 1. 2157 - حدَّثنا عمرو بن عون، أخبرنا شريكٌ، عن قيس بن وهب، عن أبي الودَّاك عن أبي سعيدٍ الخدري - ورفعَه - أنَه قال في سَبايا أوطاس: "لا تَوطَأ حَامِلٌ حتى تَضَعَ، ولا غيرُ ذاتِ حَملٍ حتَّى تحيضَ حَيْضةً" 2.

2158 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، عن أبي مرزوقٍ، عن حَنَشٍ الصنعانيِّ عن رُوَيفع بن ثابت الأنصاري، قال: قام فينا خطيباً، قال: أما إنِّي لا أقولُ لَكُم إلا ما سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقولُ يومَ حُنَينٍ، قال: "لا يَحِلُّ لامرئٍ يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخرِ أن يَسْقِيَ ماءَه زَرع غيرِه - يعني إتيانَ الحَبالَى - ولا يَحِلُّ لامرئٍ يُؤمِنُ بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأةٍ من السَّبيِ حتى يستبرئها، ولا يَحِل لامرئٍ يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخرِ أن يَبيعَ مغنماً حتى يُقسَمَ" 1. وأخرجه أحمد في "مسنده" (11228) و (11596) و (11823)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3048) و (3049)، والبيهقي في "الكبرى" 9/ 124، وفي "معرفة السنن والآثار" (18300) من طرق عن شريك، به.
وبعضهم قرن مع قيس بن وهب أبا إسحاق، وبعضهم قرنَ معه مجالداً.
وانظر ما قبله.
وله شاهد من حديث رُوَيفع بن ثابت الأنصاري الآتي بعده.
وإسناده حسن.
وآخر من حديث ابن عباس عند الدارقطني 3/ 257. وإسناده ضعيف.
وثالث من حديث علي عند ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 370. وإسناده ضعيف.

2159 - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ، حدَّثنا أبو معاويةَ عن ابن إسحاق، بهذا الحديث قال: "حتى يَستَبْرِئها بحَيضَةٍ" [زاد فيه: "بحيضةٍ"، وهو وهم من أبي معاوية، وهو صحيح في حديث أبي سعيدٍ] (1) "ومَنْ كان يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا يَرْكَبْ دابةً مِن فَيءِ المسلمينَ حتَى إذا أعْجَفَها رَدَّها فيه، ومَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخرِ، فلا يَلْبَسْ ثوباً مِن فيء المسلمينَ حتَى إذا أخْلَقَه رَدَّهُ فيه" (2). قال أبو داود: الحيضة ليست بمحفوظة (3).

45 -

باب في جامع النكاح

2160 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ وعبدُ الله بن سعيد، قالا: حدَّثنا أبو خالد - يعني سليمان بن حيان - عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جدِّه، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إذا تزوج أحدُكُم امرأةً أو اشْتَرى خادماً، فلْيَقُلْ: اللهم إني أسالُك خَيْرَها، وخَيْرَ ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذُ بِكَ من شَرِّها، وشَرِّ ما جبلتَها عليه، وإذا اشْتَرَى بعيراً فليأخُذْ بِذُرْوةَ سَنامِهِ، وليقل مِثْلَ ذلك" 4.123

قال أبو داود: زاد أبو سعيد: "ثم ليأخُذْ بنَاصِيتِها، وليَدْعُ بالبَرَكَةِ" في المرأةِ والخادِمِ.
2161 - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سالمِ بن أبي الجَعدِ، عن كُريبٍ عن ابنِ عباسٍ، قال: قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم -: "لو أنَّ أحدكم، إذا أراد إن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشَّيطانَ، وجنِّبِ الشَّيطانَ ما رَزَقْتَنا، ثم قُدِّر أن يكونَ بينهما ولدٌ في ذلك لم يَضُرَّه شيطانٌ أبداً" 1. 2162 - حدَّثنا هنّاد، عن وكيعٍ، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مُخلَّد = وأخرجه ابن ماجه (1918) و (2252)، والنسائي في "الكبرى" (9998) و (10021) من طرق عن ابن عجلان، به.
"جبلتها": خلقتها وطبعتها عليه من الأخلاق، وذروة كل شيءٍ بفتح الذال أو كسرها أو ضمها: أعلاه: والسنام بزنه سحاب: أعلى موضع بظهر البعير، والناصية: مقدم شعر الرأس.

عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَلْعُون مَنْ أتَى امرأتَه في دُبُرِها" 1.

2163 - حدَّثنا ابنُ بشَّار، حدَّثنا عبدُ الرحمن، حدَّثنا سفيانُ، عن محمد ابن المنكَدر، قال: سمعتُ جابراً يقول: إنَّ اليهودَ يقولون: إذا جَامَعَ الرَجُلُ أهلَه في فَرجِهَا مِن وَرائِها كان وَلَدُه أَحوَلَ، فأنزلَ الله سبحانه وتعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] 1. = ورابع من حديث عمر بن الخطاب عند النسائي في "الكبرى" (8959) و (8960). وخامس عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد في "مسنده" (6706)، والصحيح وقفه.
وسادس عن أم سلمة عند أحمد (26601). وإسناده حسن.
قال الحافظ الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 4/ 128: قد تيقَّنَّا بطرقٍ لا محيد عنها نهيَ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - عن أدبار النساء، وجزمنا بتحريمه، ولي في ذلك مُصنَّف كبير.

2164 - حدَّثنا عبدُ العزيز بن يحيي أبو الأصبغ، حدثني محمدٌ - يعني ابنَ سلمة - عن محمد بن إسحاق، عن أبانَ بن صالح، عن مجاهدٍ عن ابن عباس قال: إن ابنَ عمر - واللهُ يغفِرُ له - أوْهَمَ إنما كانَ هذا الحيُّ من الأنصار - وهم أهلُ وَثَنٍ - مع هذا الحيِّ من يهود - وهم أهل كتابٍ - وكانوا يرون لهم فضلاً عليهم في العلم، فكانوا يَقتدُونَ بكثير من فعلهم، وكانَ من أمْرِ أهلِ الكتاب أن لا ياتوا النِّساءَ = والثالث: أنه بمعنى: حيث شئتم، وهذا محكي عن ابن عمر ومالك بن أنس، وهو فاسد من وجوه: أحدها: أن سالم بن عبد الله لما بلغه أن نافعاً تحدث بذلك عن ابن عمر، قال: كذب العبد إنما قال عبد الله: يؤتون في فروجهن من أدبارهن.
وأما أصحاب مالك، فينكرون صحته عن مالك، والثاني: أن أبا هريرة روى عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أنه قال: "ملعون من أتى النساء في أدبارهن"، فدل على أن الآية لا يراد بها هذا.
والثالث: أن الآية نبهت على أن محل الولد بقوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ وموضع الزرع: هو مكان الولد.
قال ابن الأنباري: لما نص الله على ذكر الحرث، والحرث به يكون النبات، والولد مُشبَّه بالنبات لم يجز أن يقع الوطء في محل لا يكون منه ولد.
قلنا: وسبب النزول الثابت عنه - صلَّى الله عليه وسلم - المخرج في "الصحيحين" و"سنن أبي داود" وابن أبي حاتم وغيرهم من حديث جابر بن عبد الله قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها، كان الوليد أحول، فنزلت: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج" فهذا بيان في المعنى المراد من قوله تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ صادر مما أنزل الله إليه الذكر ليبين للناس ما نزل إليهم، ولا يسع المؤمن الذي ارتضى الله رباً، والإسلام دينا، ومحمداً رسولاً إلا أن يقبل به، وينتهي إليه ويلغي فهمه ويطرح هواه.
وانظر لزاماً "تفسير المنار" 2/ 361 - 363.

إلا على حَرْفٍ، وذلك أستَرُ ما تكونُ المرأة، فكان هذا الحي مِنَ الأنصارِ قد أخَذُوا بذلك مِنْ فِعلِهنم، وكان هذا الحي من قُريشٍ يَشْرَحُون النِّساء شرحاً منكراً، ويتلذذُونَ منهنَ مُقبلاتٍ، ومُدْبِرَاتٍ، ومستلقيات، فلما قَدِمَ المهاجرونَ المدينةَ تزوَّجَ رجلٌ منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يَصْنَعُ بها ذلك، فأنكَرَتْه عليه، وقالت: إنما كُنا نُؤتى على حَرْفٍ، فاصنعْ ذلك وإلا فاجْتَنِبْني، حتى شَرِيَ اْمرُهُما، فبَلَغَ ذلك رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فأنزل الله عز وجل: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي: مُقبلاتٍ ومُدبراتٍ ومُستلقياتٍ، يعني بذلك مَوضِعَ الوَلَد 1.

46 -

باب في إتيانِ الحائض ومباشرتها

2165 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا ثابت البناني عن أنس بن مالكٍ، أن اليهود كانتْ إذا حاضَت منهم امرأةٌ أخرجُوها من البيتِ، ولم يُؤاكِلُوها، ولم يُشَارِبُوها، ولم يُجامِعُوهَا في البيت، فسُئل رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن ذلك، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222] إلى آخر الآية، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "جَامِعوهُنَّ في البيوت، واصنعوا كلَّ شيء غيرَ النكاح" فقالت اليهود: ما يريدُ هذا الرجلُ أن يَدَعَ شيئاً من أمْرنا إلا خالفَنَا فيه، فجاء أسيْدُ بنُ حُضيرٍ وعبَّاد بن بشر إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقالا: يا رسولَ الله، إن اليهودَ تقول كذا وكذا، أفلا = فلما جاء رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - استحيت الأنصارية أن تسأله، فخرجت، فحدَّثت أمُّ سلمة رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال "ادعي الأنصارية" فدُعيت، فتلا عيها هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ صماماً واحداً.
وسنده قوي.
قال الخطابي: قوله: أوهم ابن عمر - هكذا وقع في الرواية، والصواب: وهم بغير ألف، يقال: وَهِمَ الرجل: إذا غلط في الشيء، ووهَم مفتوحة الهاء: إذا ذهب وهمه إلى الشيء، وأوهم بالألف: إذا أسقط من قراءته أوكلامه شيئاً.
ويشبه أن يكون قد بلغ ابن عباس عن ابن عمر في تأويل الآية شيء خلاف ما كان يذهب إليه ابن عباس.
وقوله: يشرحون النساء.
أصل الشرح في اللغة: البسط، ومنه: انشراح الصدر بالأمر: وهو انفتاحه، ومن هذا قولهم: شرحت المسألة: إذا فتحت المنغلق منها، وبينت المشكل من معناها.
وقوله: حتى شري أمرهما، أي: ارتفع وعظم، وأصله من قولك: شري البرق، إذا لج في اللمعان، واستشرى الرجل: إذا لج في الأمر.
وفيه بيان تحريم إتيان النساء في أدبارهن مع ما جاء في النهي من ذلك في سائر الأخبار.

نَنْكِحُهنَّ في المحيض؟ فتمعَّر وجهُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - حتى ظننَّا أن قد وَجَدَ عليهما، فَخَرجا، فاستقبلتهما هَديَّة من لَبَنٍ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فبَعَث في آثارهما، فظننَّا أنه لم يجد عليهما 1. 2166 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن جابر بن صُبْح، قال: سمعت خلاساً الهَجَري سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: كنتُ أنا ورسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - نبيتُ في الشِّعار الواحد، وأنا حائض طامِثٌ، فإن أصابه مِنِّي شيءٌ، غَسلَ مكانَه، لم يَعْدُهُ وإن أصاب - تعني ثوبه - منه شيء غسل مكانه، ولم يَعْدُهُ، وصلَّى فيه 2. 2167 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء ومُسدَّدٌ، قالا: حدَّثنا حفص، عن الشيبانيِّ، عن عبدِ الله بن شداد عن خالَتِه ميمونَة بنت الحارث: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان إذا أرادَ أن يُباشِرَ امرأةً مِن نسائه وهي حائض أمَرَها أن تتَزِرَ ثم يباشِرُها 3.

47 -

باب في كفارة من أتى حائضاً

2168 - حدَّثنا مُسدَدٌ، حدَّثنا يحيي، عن شعبة [غيره، عن سعيد] حدثني الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسمٍ عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - في الذي يأتي امرأته وهي حائضٌ، قال: "يتصدَّقُ بدينارٍ، أو بنصفِ دينار" 1. = وأخرجه مسلم (295) من طريق كريب مولى ابن عباس، عن ميمونة.
وهو في "مسند أحمد" (26854) و (26855). وانظر ما سلف برقم (267). قال الخطابي: في هذا دليل على أن ما تحت الإزار من الحيض حِمى لا يقرب، وإليه ذهب مالك بن أنس وأبو حنيفة، وهو قول سعيد بن المسيب وشريح وعطاء وطاووس وقتادة.
ورخص بعضهم في إتيانها دون الفرج، وهو قول عكرمة، وإلى نحو من هذا أشار الشافعي، وقال إسحاق: إن جامعها دون الفرج، لم يكن به بأس، وقول أبي يوسف ومحمد قريب من ذلك.
قال الحافظ في "الفتح" 1/ 404: ذهب كثير من السلف والثوري وأحمد وإسحاق إلى أن الذي يمتنع من الاستمتاع بالحائض الفرج فقط، وبه قال محمد بن الحسن عن الحنفية ورجحه الطحاوي، وهو اختيار أصبغ من المالكية، وأحد القولين أو الوجهين للشافعية، واختاره ابن المنذر، وقال النووي: هو الأرجح دليلاً لحديث أنس عند مسلم (302) اصنعوا كل شيءٍ إلا الجماع وحملوا هذا الحديث وشبهه على الاستحباب جمعاً بين الأدلة.

2169 - حدَّثنا عبدُ السَّلام بن مُطَهَّر، حدَّثنا جعفرٌ - يعني ابنَ سليمان - عن علي بن الحكم البُنانيِّ، عن أبي الحسن الجزَري، عن مقسَمٍ عن ابنِ عباسٍ قال: إذا أصابَها في الدَّمِ فدِينارٌ، وإذا أصابَها في انقطاعِ الدَّمِ فنصفُ دينار (1).

48 -

باب ما جاء في العزل

2170 - حدَّثنا إسحاقُ بن اسماعيل الطَّالقانيُّ، حدَّثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيح، عن مُجاهِدٍ، عن قزَعَةَ عن أبي سعيدٍ، ذُكِرَ ذلك عند النبي - صلَّى الله عليه وسلم - يعني العزلَ - قال: "فلِمَ يَفْعَلُ أحَدُكُم؟ - ولم يقُل: فَلا يَفْعَل أحَدُكُم - فإنَه لَيسَتْ مِنْ نَفسٍ مخلوقةٍ إلا اللهُ خَالِقُها" 2. قال أبو داود: قزعة مولي زياد.1

2171 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أيانُ، حدَّثنا يحيى، أن محمَّدَ ابنَ عبد الرحمن بن ثوبان حدَّثه، أن رِفَاعةَ حدَّثه عن أبي سعيدِ الخدريِّ: أن رجلاً قال: يا رسولَ الله، إن لي جاريةً وأنا أعزِلُ عنها، وأنا أكرَهُ أن تَحمِلَ، وأنا أريدُ ما يريدُ الرجالُ، وإن اليهود تحدث أن العزلَ مَوْءُودَةُ الصُّغرى، قال: "كذَبَت يهود، لو أرادَ الله أن يَخْلُقَه ما استطعتَ أن تَصرِفَه" 1. 2172 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن ابن مُحيريزٍ، قال: دخلتُ المسجدَ، فرأيت أبا سعيدٍ الخدري، فجلستُ إليه، فسألتُه عن العزلِ، فقال أبو سعيد: خرجنا مَعَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في غزوة بني المُصطَلق، فأصبنا سبياً مِن سبي العَرَبِ، فاشتهينا النساء واشتَدَّتْ علينا العُزبةُ، وأحببنا الفِداء، فأردنا أن نَعْزِلَ، ثم قلنا: نَعزِلُ ورسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بينَ أظهرُنا قبل أن نسألَه عن ذلك؟ فسألناهُ

عن ذلك، فقال: "ما عَليكم أن لا تَفعَلُوا، ما مِنْ نَسْمَةٍ كائنةٍ إلى يومِ القيامَةِ إلا وهي كائنَةٌ" 1.

2173 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا الفَضْلُ بنُ دُكين، حدَّثنا زهيرٌ، عن أبي الزُّبير عن جابرٍ، قال: جاء رجلٌ من الأنصارِ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: إن لي جاريةً أطوفُ عليها، وأنا أكره أن تحمِلَ، فقال: "اعزِلْ عنها إن شئتَ، فأنه سيأتيها ما قُدِّرَ لها" قال: فَلَبثَ الرجل، ثم أتاه، فقال: إنَّ الجاريَةَ قد حَمَلَتْ، قال: "قد أخبرتُكَ أنه سيأتيها ما قُدِّرَ لها" (1).

49 -

باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهلَه

2174 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا بِشرٌ، حدَّثنا الجُريريُّ (ح) وحدثنا مُؤمَّلٌ، حدَّثنا إسماعيل (ح) وحدَّثنا موسى، حدَّثنا حمادٌ كلُهم عن الجُريري، عن أبي نضْرةَ، حدَّثني شيخٌ من طُفَاوةَ، قال: تَثَويتُ أبا هُريرة بالمدينة، فلم أرَ رجلاً مِنْ1 = وقوله: "ما عليكم أن لا تفعلوا" قال النووي في "شرح مسلم": معناه: ما عليكم ضرر في ترك العزل، لأن كل نفسٍ قدَّر الله تعالى خلفها لا بد أن يخلقها، سواء عزلتم أم لا، وما لم يقدّر خلقها لا يقع، سواء عزلتم أم لا، فلا فائدة في عزلكم.
قال ابن عبد البر في"التمهيد" 3/ 148: لا خلاف بين العلماء في أن الحرة لا يُعزل عنها إلا بإذنها، لأن الجماع من حقها، ولها المطالبة به، وليس الجماع المعروف التامّ إلا أن لا يلحقه العزل.
قال الحافظ في "الفتح" 9/ 308: ووافقه في نقل هذا الإجماع ابن هُبيرة.

أصحابِ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - أشدَّ تشميراً، ولا أقومَ على ضيفٍ منه، فبينما أنا عِنْده يوماً وهو على سَرِيرٍ له، ومعه كِيْسٌ فيه حصى، أو نوى، وأسفل منه جاريةٌ له سَوْدَاءُ وهو يُسبِّح بها، حتى إذا أنفَدَ ما في الكِيس، ألقاه إليها فجمعتْه فأعادتْه في الكِيس، فدفعته إليه، فقال: ألا أحَدِّثُك عنِّي وعن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -؟ قال: قلت: بلى، قال: بينا أنا أوعَكُ في المسجد، إذ جاء رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - حتَى دَخَلَ المسجدَ، فقال: "مَنْ أحسَّ الفَتَى الدَّوْسيَّ؟ " ثلاثَ مرَّات، فقال رجل: يا رسول الله هو ذا يوعَكُ في جانِب المَسجِد، فأقبل يمشي حتَّى انتهى إليَّ، فوَضَعَ يدَه علي، فقال لي معروفاً، فنَهَضْتُ، فانطلقَ يمشي حتَّى أتى مقامَه الذي يُصلي فيه، فأقبل عليهم ومعه صَفَّان مِن رجالٍ وصَفٌّ مِن نساءٍ أو صفَّان مِن نساء وصَفٌ مِن رجال، فقال: " إن نسَّاني الشيطانُ شيئاً مِن صلاتي، فليسبحِ القومُ وليُصفِّق النساء" قال: فصلى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ولم يُنَسَّ مِن صلاته شيئاً، فقال: "مَجالِسَكم مَجالِسَكم" - زاد موسى ها هنا: ثم حَمِدَ الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد" ثم اتفقوا - ثم أقبل على الرِّجال، فقال: "هَلْ منكم الرجلُ إذا أتى أهله، فأغلَقَ عليه بابَه، وألقى عليه سِتْرَه، واستتر بستر الله؟ " قالوا: نعم، قال: "ثم يجلسُ بعد ذلك فيقول: فعلتُ كذا، فعلتُ كذا" قال: فسكتوا، قال: فأقبلَ على النساء فقال: "هلْ مِنكن مَنْ تُحدِّث؟ " فسَكَتْنَ فجثت فتاة - قال مؤمل في حديثه: فتاة كَعَابٌ - على إحدى رُكبتيها، وتطاولَت لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - ليراها ويَسمَعَ كَلامَها، فقالت: يا رسول الله، إنهم لَيتحَدَّثون، وإنهُنَّ ليتحدَّثْنَه، فقال: "هل تدرون ما مثل ذلك؟ " فقال: "إنما مَثَلُ ذلك مَثَلُ شيطانةٍ لَقِيتْ شيطاناً في السِّكةِ، فقَضَى منها حاجَتَه والناسُ ينظرون

إليه، ألا وإن طِيبَ الرِّجال ما ظَهَرَ رِيحُه، ولم يَظهر لَونُه، ألا وإنَّ طِيبَ النساءِ ما ظَهَرَ لَونُه ولم يَظهَر ريحُه".
قال أبو داود: ومن ها هنا حفظتُه عن مُؤمَّل وموسى "ألا لا يُفضينَّ رَجلٌ إلى رَجلٍ، ولا امرأةٌ إلى امرأةٍ، إلا إلى ولدٍ أو والدٍ" وذكر ثالثةً فنُسِّيُتها، وهو في حديث مُسدَّدٌ، ولكني لم أتقنه كما أحبّ، قال موسى: حدَّثنا حماد، عن الجُريري، عن أبي نضرة، عن الطُّفاوي 1. آخر كتاب النكاح

أول كتاب الطلاق

تفريع أبواب الطلاق

1 -

باب فيمن خَبَّب امرأةً على زوجها

2175 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا زيدُ بنُ الحباب، حدَّثنا عمارُ بن رُزيق، عن عبد الله بنِ عيسى، عن عِكرمة، عن يحيي بن يَعمَر عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ليس مِنَّا مَنْ خبَّب امرأةً على زوجها، أو عبداً على سَيدِه" (1).

2 -

باب في المرأة تَسألُ زوجَها طلاقَ امرأةٍ له

2176 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا تسألُ المرأةُ طلاقَ أُختِها لِتستفرغ صحفَتها ولِتَنكِحَ، فإنما لها ما قُدِّرَ لها" 2.1

3 -

باب في كراهية الطلاق

2177 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا مُعرِّفٌ عن مُحارِب، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ما أحلَّ الله شيئاً أبغَضَ اليه مِنَ الطلاقِ" 1. = وأخرجه الجاري (2140) و (2723)، ومسلم (1413)، والترمذي (1227) والنسائي في "الكبرى" (5336) و (9169) من طريق سعيد بن المسيب، والبخاري (5152)، والنسائي في "الكبرى" (9169) من طريق أبي سلمة، والبخاري (2727)، ومسلم (1515)، والنسائي (6038) من طريق أبي حازم، ومسلم (1408) من طريق محمد بن سيرين، أربعتهم عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (7248)، و"صحيح ابن حبان" (4069) و (4070). وقوله: "لا تسأل"، قال السندي: الصيغة تحتمل النهي والنفي، والمعنى على النهي: قيل: هو نهي للمخطوبة عن أن تسأل الخاطب طلاق التي في نكاحه، وللمرأة أن تسأل طلاق الضرة أيضاً، والمراد: الأخت في الدين، وفي التعبير باسم الأخت تشنيع لفعلها، وتأكيد للنهي عنه، وتحريض لها على تركه.
وقوله: "لتستفرغ صحفتها"، وفي رواية البخاري: "لتستفرغ ما في صحفتها"، والصحفة: إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها وجمعها صحائف، وهذا مثل، يريد به الاستئثار عليها بحظها، فتكون كمن استفرغ صحفة غيره، وقلب ما في إنائه إلى إناء نفسه.

جارٍ التحميل