كتاب المناسك
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يستاكُ وهو صائِمٌ، زاد مُسَدَّدٌ في حديثه: ما لا أعد ولا أُحْصِي (1).
27 -
باب الصائم يصُبُّ عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق
2365 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن سُميِّ مولى أبي بكر، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمن عن بعضِ أصحابِ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: رأيتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أمرَ النَّاسَ في سفرِه عامَ الفتحِ بالفِطْرِ، وقال: "تَقَوَّوْا لِعدُوكُم" وصامَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-.1
قال أبو بكر: قال الذي حدَّثني: لقد رأيتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- بالعَرْجِ يصُبُّ على رأسِه الماءَ وهو صَائِمٌ مِن العطش، أو مِن الحَرِّ (1). 2366 - حدَّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا يحيي بنُ سُلَيمٍ، عن إسماعيلَ بنِ كثير، عن عاصِم بنِ لقيط بن صَبِرَةَ عن أبيه لقيط بن صَبِرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم-: "بالِغْ في الاسْتِنْشَاق، إلا أن تكون صَائِماً" (2).
28 -
باب الصائم يحتجم
2367 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن هِشَامٍ (ح) وحدَثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا حسنُ بنُ موسى، حدَّثنا شيبانُ، جميعاً عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء -يعني الرَّحَبِيَّ-12
عن ثوبانَ، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: "أفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ" 1.
قال شيبان في حديثه: قال: أخبرني أبو قِلابة أن أبا أسماء الرحبيَّ حَدثَهُ، أن ثوبانَ مولى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- أخبره، أنه سمع النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-.
2368 - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا حسنُ بنُ موسى، حدَّثنا شيبانُ، عن يحيى، قال:
حدَّثني أبو قِلابة الجرميِّ، أنه أخبره أن شداد بن أوس بينما هو يمشي مع النبي -صلَّى الله عليه وسلم- فذكره نحوه 1.
2369 - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيبٌ، حدَّثنا أيوبُ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشعثِ
عن شداد بن أوس، أن رسولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- أتى على رَجُلٍ بالبَقيعِ، وهو يحتجِمُ، وهو آخِذٌ بيدي لِثمان عشرةَ خَلَتْ من رمضان، فقال: "أفْطَرَ الحاجِمُ والمحجومُ " 2. = وقد رواه ابن أبي شيبة 3/ 52 عن وكيع، عن الثوري بإسناده هذا، ولفظه: عن أصحاب محمد -صلَّى الله عليه وسلم- قالوا: إنما نهى النبي -صلَّى الله عليه وسلم- عن الحجامة للصائم، وكرهها للضعيف، أي: لئلا يضعف.
وفي البخاري (1940) أن أنس بن مالك سئل: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا إلا من أجل الضعف.
قال أبو داود: وروى هذا خالِدٌ الحذاءُ عن أبي قِلابةَ بإسنادِ أيوبَ مثله.
2370 - حدَّثنا أحمدُ بن حَنبل، حدَّثنا محمدُ بنُ بكر وعبدُ الرزاق (ح) وحتَثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا إسماعيلُ -يعني ابن إبراهيم- عن ابنِ جُريج، أخبرني مكحول أن شيخاً من الحيِّ -قال عثمان في حديثه: مُصدَّق- أخبرَه
أن ثوبانَ مولى رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أخبرَه أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "أفْطَرَ الحَاجِم والمَحْجُومُ" 1. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (3126) و (3127) و (3129) و (3133 - 3135) و (3137 - 3141) من طرق عن أبي قلابة، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (17124)، و "صحيح ابن حبان" (3534). وأخرجه النسائي (3133 - 3136) من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد بن أوس.
وهو في "مسند أحمد" (17117)، و"صحيح ابن حبان " (3523). وأخرجه النسائي أيضاً (3142) و (3143) من طريق أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد بن أوس.
وانظر ما قبله.
2371 - حدَّثنا محمودُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا مروان، حدَّثنا الهيثمُ بنُ حُميد، حدَّثنا العلاءُ بنُ الحارِث، عن مكحولٍ، عن أبي أسماء الرحَبيَّ عن ثوبانَ، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "أفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُوُم" (1). قال أبو داود: ورواه ابنُ ثوبانَ، عن أبيه، عن مكحولٍ، بإسناده مثلَه.
29 -
باب في الرخصة في ذلك
2372 - حدَّثنا أبو مَعْمَرٍ عبدُ الله بنُ عَمرو، حدَّثنا عبدُ الوارث، عن أيوبَ، عن عِكرمة عن ابنِ عباسِ: أن رسولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- احتجَمَ وهو صَائِمٌ 2.1
قال أبو داود: رواه وُهَيْبُ بنُ خالد عن أيوبَ بإسنادِه مثلَه.
وجعفرُ ابنُ ربيعة وهشامُ بنُ حسان، عن عكرمة، عن ابنِ عباس مثلَه.
2373 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدُّثنا شعبةُ، عن يزيدَ بنِ أبي زياد، عن مِقسَمِ
عن ابنِ عبَّاس: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- احْتَجَمَ وهو صائمٌ مُحْرِمٌ 1.
2374 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، عن سفيانَ، عن عبدِ الرحمن بنِ عابسٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلى
حدَّثني رجلٌ مِن أصحاب النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: أن رسولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- نهى عن الحِجَامَةِ والمُواصلة، ولم يُحرِّمْهما إبقاءً على أصحابه، فقيل له: يا رسولَ الله، إنَك تُواصِلُ إلى السحرِ، فقال: "إني أُواصِلُ إلى السَّحَرَ، وربي يُطْعِمُنِي ويَسْقِيني" 1.
2375 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، حدَّثنا سليمان -يعني ابنَ المغيرةِ- عن ثابتٍ، قال:
قال أنس: ما كُنَّا نَدَعُ الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ إلا كَرَاهِيةَ الجَهدِ 2. = وأخرجه النسائي (3218) من طريق ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- وهو محرم صائم.
وقال: منكر.
وانظر تمام تخريجه في "سنن ابن ماجه" (1682).
30 -
باب في الصَّائم يحتلِمُ نهاراً في رمضان
2376 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سُفيانُ، عن زيدِ بنِ أسلم، عن رَجُل من أصحابه عن رجُلٍ مِنْ أصْحَابِ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا يُفْطِرُ مَن قاء، ولا مَن احْتَلَمَ، ولا مَن احْتَجَمَ" 1.
31 -
باب في الكحل عند النوم
2377 - حدَّثنا النُّفَيليُّ، حدَّثنا علي بنُ ثابتٍ، حدَّثني عبدُ الرحمن بن النُّعمانِ بن معبد بنِ هَوذة، عن أبيهِ
عن جدِّه، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- أنه أمرَ بالإثمدِ المُرَوَّحِ عندَ النومِ، وقال: "لِيتَّقِهِ الصَّائِمُ" 1. = غيرُ محفوظٍ عن أبي سعيد، ولا عن عطاء بن يسار، والمحفوظ عندنا حديث سفيانَ ومعمرٍ.
وقال الحافظ المنذري في "مختصره" 3/ 258: هذا لا يثبت، وقد روي من وجه آخر، ولا يثبت أيضاً.
وقوله: "من قاء" معناه قاء غير عامد، أما من استقاء عمداً فعليه القضاء كما في حديث أبي هريرة الآتي برقم (3380)، وإسناده صحيح.
قال أبو داود: قال لى يحيى بن معين: هو حديثٌ منكرٌ، يعني حديث الكُحل.
2378 - حدَّثنا وهبُ بنُ بقية، أخبرنا أبو مُعاويَةَ، عن عُتبة أبي معاذٍ، عن عُبيدِ الله بنِ أبي بكر بنِ أنسٍ
عن أنسِ بنِ مالك، أنه كان يكْتَحِلُ وهو صائِمٌ 1.
2379 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله المخرِّمي ويحيى بنُ موسى البَلْخيُّ، قالا: حدَّثنا يحيي بنُ عيسى = وآخر من حديث ابن عباس عند أحمد (3320)، والطبري في "تهذيب الآثار" قسم مسند ابن عباس 1/ 472 وأبي الشيخ في "أخلاق النبي " ص 169 - 170، وفي إسناده عباد بن منصور عن عكرمة، ولم يسمع منه.
وفي الاكتحال بالإثمد في الصوم وغيره حديث ابن عباس عند المصنف (3878) ولفظه: "وإن خيرَ أكحالكم الإثمد، يَخلُو البَصَرَ، ويُنْبِتُ الشَعَرَ".
وإسناده قوي.
عن الأعمشِ، قال: ما رأيتُ أحداً مِنْ أصحابِنَا يكره الكحلَ لِلصَائِمِ، وكان إبراهيمُ يُرَخِّصُ أن يكْتَحِلَ الصائمُ بالصَّبِر (1).
32 -
باب الصائم يستقيء عامداً
2380 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بنُ يونس، حدَّثنا هشام بنُ حسَّان، عن محمدِ بنِ سِيرينَ عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "مَنْ ذَرَعَهُ قيءٌ وهو صَائِمٌ، فليسَ عليهِ قَضَاءٌ، وإن استقاء فَلْيَقْضِ" 2.1
قال أبو داود: رواه أيضاً حفصُ بنُ غِياثٍ، عن هشامٍ، مثله 1.
2381 - حدَّثنا أبو معمر عبدُ الله بنُ عمرو، حدَّثنا عبدُ الوارث، حدَّثنا الحسينُ، عن يحيي، حدثني عبدُ الرحمن بنُ عَمرو الأوزاعيُّ، عن يَعيش بن الوليدِ بنِ هِشَامٍ، أن أباه حدَّثه، حدثني مَعدانُ بنُ طلحةَ
أن أبا الدرداء حدَّثه: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قاءَ فأفطَر، فلقيتُ ثوبانَ مولى رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- في مسجدِ دمشق، فقلت: إن أبا الدرداء حدثني أنَّ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قاءَ فأفطَر، قال: صَدَق، وأنا صببتُ له وَضوءَه 2. = وهو في "مسند أحمد" (10463)، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان (3518)، والحاكم 1/ 426، وسكت الذهبي على تصحيحه، وقال الترمذي: حسن غريب، والعمل عند أهل العلم عليه أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه، وإذا استقاء عمداً فليقض، وبه يقول الشافعي وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق.
قلنا: وهو قول أبي حنيفة، ففي "الموطأ" (358) برواية محمد بن الحسن: أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر كان يقول: من استقاء وهو صائم فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فليس عليه شيء.
قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة.
قوله: "ذرعه القئ" أي: سبقه وغلبه في الخروج.
قال الخطابي: لا أعلم خلافاً بين أهل العلم في أن من ذرعه القيء، فإنه لا قضاء عليه، ولا في أن من استقاء عامداً أن عليه القضاء.
33 -
باب القُبلة للصائم
2382 - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ وعلقمةَ
عن عائشة قالت: كان رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- يقبِّل وهو صائِمٌ، ويُباشِرُ وهو صائِمٌ، ولكنَّه كان أملكَ لإرْبِهِ 1. = وأخرجه الترمذي (87)، والنسائي في "الكبرى" (3107) و (3108) و (3109) من طريق عبد الوارث، بهذا الإسناد.
وفي رواية الترمذي: "قاء فتوضأ" بدلاً من "قاء فأفطر".
وقال الترمذي: وجوَّده حسين المعلم، وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب.
ونقل المنذري في "مختصر السنن " عن الإمام أحمد أنه قال: حسين المعلم يجوِّده.
وهو في "مسند أحمد" (21701) و (27502)، و"صحيح ابن حبان" (1097). وكل من خرج هذا الحديث رووه بلفظ: قاء فأفطر، إلا الترمذي فلفظه: قاء فتوضأ، ولفظ عبد الرزاق (7548) استقاء رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- فأفطر وأتي بماء فتوضأ.
قلنا: وليس في هذا الحديث ما يدل على وجوب الوضوء من القيء، لأن الفعل لا يثبت به الوجوب إلا أن يفعله ويأمر الناس بفعله، أو ينص على أن هذا الفعل ناقض للوضوء.
وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" 10/ 184: واختلف العلماء فيمن استقاء بعد إجماعهم على أن من ذرعه، فلا شيء عليه، فقال مالك والثوري وأبو حنيفة وصاحباه والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق: من استقاء عمداً، فعليه القضاء، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وأبي هريرة وجماعة من التابعين، وهو قول ابن شهاب.
2383 - حدَّثنا أبو توبةَ الربيعُ بنُ نافعٍ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن زيادِ بنِ عِلاقةَ، عن عمرو بنِ ميمون
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي -صلَّى الله عليه وسلم- يُقبِّل في شهر الصَومِ 1. = وأخرجه البخاري (1927)، ومسلم (1106)، وابن ماجه (1687)، والنسائي في "الكبرى" (3073) و (3074) و (3078) و (3079) و (3082) و (3083) و (3087) و (3089 - 3096) من طرق عن إبراهيم، به.
وبعضهم لا يذكر علقمة في إسناده.
وأخرجه البخاري (1928)، ومسلم (1106)، وابن ماجه (1684) و (1687)، والترمذي (737)، والنسائي في "الكبرى" (3074) و (3078 - 3081) و (3084 - 3086) و (3089) و (3090) و (3092 - 3094) من طرق عن عائشة، به.
وهو في "مسند أحمد" (24110) و (24154)، و"صحيح ابن حبان" (3537) و (3539 - 3541) و (3543). وانظر ما سيأتي بالأرقام (2383) و (2384) و (2386). قال النووي: إن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته، لكن الأولى له تركها، ولا يقال: إنها مكروهة له، وإنما قال الشافعي: إنها خلاف الأولى في حقه مع ثبوت أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- كان يفعلها، لأنه -صلَّى الله عليه وسلم- يؤمن في حقه مجاوزة القبلة، ويخاف على غيره مجاوزتها كما قالت عائشة: "كان أملككم لإربه" وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح.
وقال القاضي: قد قال بإباحتها للصائم مطلقاً جماعة من الصحابة والتابعين وأحمد وإسحاق وداود، وكرهها على الإطلاق مالك، وقال ابن عباس وأبو حنيفة والثوري والأوزاعى والشافعي: تكره للشاب دون الشيخ الكبير وهي رواية عن مالك، وروى ابن وهب عن مالك إباحتها في صوم النفل دون الفرض.
ولا خلاف أنها لا تبطل إلا أن ينزل المني بالقبلة.
ومعنى المباشرة هاهنا: اللمس باليد، وهو من التقاء البشرتين.
2384 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن سعْدِ بنِ إبراهيمَ، عن طلحةَ بنِ عبدِ الله -يعنيابنَ عثمان القرشي-
عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يُقبِّلني وهو صائمٌ وأنا صائمة 1.
2385 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسُ، حدَّثنا الليثُ (ح)
وحدَّثنا عيسى بنُ حمَّاد، أخبرنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن بُكير بنِ عبدِ الله، عن عبدِ الملك بنِ سعيد
عن جابرِ بنِ عبد الله، قال: قال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: هَشَشْتُ فقبّلتُ وأنا صَائِم، فقلتُ: يا رسولَ الله، صنعتُ اليومَ أمراً عظيماً، قبَّلتُ وأنا صائمٌ، قال: "أرأيتَ لو مَضْمَضْتَ مِنَ الماءِ وأنتَ صائِمٌ؟ " -قال عيسى بنُ حماد في حديثه: قلتُ: لا بأسَ به- قال"فَمَهْ " 2. = وأخرجه مسلم (1106)، وابن ماجه (1683)، والترمذي (736)، والنسائي في "الكبرى" (3077) من طريق زياد بن علاقة، به.
وهو في "مسند أحمد" (24989). وانظر ما قبله.
34 -
باب الصائم يبلعُ الريق
2386 - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا محمدُ بنُ دينار، حدَّثنا سعد بنُ أوسٍ العبديُّ، عن مِصدَعٍ أبي يحيى
عن عائشة: أنَ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- كان يُقبِّلُها وهو صائِمٌ، ويَمُصُّ لِسانَها 1.
قال ابنُ الأعرابي: بَلَغَنِي عن أبي داود أنه قال: ليس هذا الإسناد بصحيح 2. وقوله: هَشَشتُ: معناه نشطت وفرحت لفظاً ومعنى، أي: بالنظر إلى امرأتي، والهشاش في الأصل: الارتياح والخِفة والنشاط.
قال الخطابي: في هذا إثبات القياس، والجمع بين الشيئين في الحكم الواحد، لاجتماعها في الشبه، وذلك أن المضمضة بالماء ذريعة لنزوله الحلق ووصوله إلى الجوف، فيكون فيه فساد الصوم، كما أن القبلة ذريعة إلى الجماع المفسد لصومه، يقول: فإذا كان أحد الأمرين منهما غير مفطر للصائم فالآخر بمثابته.
35 -
باب كراهيته للشاب
2387 - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، حدَّثنا أبو أحمد -يعني الزبيريَّ- أخبرنا إسرائِيل، عن أبي العَنبَسِ، عن الأغرِّ عن أبي هريرة: أن رجلاً سأل النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- عن المباشرة للصائم فرخَّص له، وأتاه آخرُ فسأله فنهاه، فإذا الذي رخصَ له شَيْخٌ، والذي نهاه شابٌّ (1).
36 -
باب فيمن أصبح جُنباً في شهر رمضان
2388 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ (ح) وحدَثنا عبدُ الله بنُ محمد بن إسحاق الأذرميُّ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، عن مالكٍ، عن عبدِ ربِّه بنِ سعيدٍ، عن أبي بكرِ بنِ عبد الرحمن بنِ الحارث بنِ هشام1
عن عائشة وأُم سلمة زوجي النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، أنهما قالتا: كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- يُصْبِحُ جنباً- قال عبدُ الله الأذرميِّ في حديثه: في رمضانَ- من جِماعٍ غير احتلامٍ، ثم يصومُ 1. قال أبو داود: وما أقلَّ من يقول هذه الكلمة، يعني "يُصبح جنباً في رمضان"، وإنما الحديثُ: أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- كان يُصبِحُ جنباً وهو صائِم 2. 2389 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمة -يعني القعنبيُّ- عن مالكٍ، عن عبدِ الله ابنِ عبد الرحمن بنِ معمرِ الأنصاريِّ، عن أبي يونس مولى عائشةَ عن عائشة زوج النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: أن رجلاً قال لِرسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- وهو واقِفٌ على الباب: يا رسولَ الله، إني أُصْبِحُ جنباً، وأنا أريدُ الصيامَ، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "وأنا أُصْبِحُ جنباً وأنا أُريدُ الصِّيامَ، فأغتسِلُ
وأصومُ "، فقال الرجلُ: يا رسولَ اللهِ، إنك لستَ مثلَنا، قد غَفَرَ الله لكَ ما تقدَّمَ مِن ذنبكَ وما تأخَّرَ، فَغَضِبَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- وقال: "واللهِ إني لأرْجُو أن أكونَ أخْشَاكم للهِ وأعلمَكُم بما أتَّبِعُ" (1).
37 -
باب كفَّارة من أتى أهله في رمضان
2390 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ ومحمدُ بن عيسى -المعنى- قالا: حدَّثنا سفيانُ، قال مُسَدَّدٌ: حدَّثنا الزهريُ، عن حميدِ بنِ عبدِ الرحمن عن أبي هريرة، قال: أتى رَجُلٌ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- فقال: هَلَكْتُ، فقال: "ما شأنُكَ؟ " قال: وقَعْتُ على امرأتي في رَمَضَان، قال: "فَهَلْ تَجِدُ ما تُعتِقُ رقبةً؟ " قال: لا، قال -: "فهل تَسْتَطِيعُ أن تَصُومَ شهرينِ متتابعين؟ " قال: لا، قال: "فَهَلْ تستطِيعُ أن تُطعم ستينَ مسكيناً؟ " قال: لا، قال: "اجْلِسْ" فأُتيَ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- بعَرَقٍ فيه تَمْرٌ، فقال: "تصدَّق به" فقال: يا رسولَ الله، ما بين لابتيها أهلُ بيتٍ أفقرَ منا، قال فَضَحِكَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- حتى بَدَتْ ثَنَاياهُ، قال: "فأطعِمْه إيَّاهم، وقال مُسَدَدٌ: في مَوْضِعٍ آخر: أنيابُه 2.1
2391 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، بهذا الحديثِ، بمعناه زادَ الزهريُّ:
وإنما كان هذا رخصةً له خاصةً، فلو أن رجلاً فعل ذلك اليومَ لم يكُنْ له بدٌ من التكفير 1. = وأخرجه البخاري (1936) و (1937) و (5368) و (6087) و (6164) و (6709) و (6711) و (6821)، ومسلم (1111)، وابن ماجه (1671)، والترمذي (733)، والنسائي في "الكبرى" (3101 - 3106) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (7290)، و"صحيح ابن حبان" (3524). وانظر ما سيأتي بالأرقام (2391 - 2393). قال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه أن على المجامع متعمداً في شهر رمضان القضاء والكفارة، وهو قول عوام أهل العلم.
وفيه أنه من قدر على عتق الرقبة لم يجزئه الصيام ولا الإطعام؛ لأن البيان خرج مرتباً، فقدَّم العتق ثم نسق عليه الصيام ثم الإطعام، كما رأيت ذلك في كفارة الظهار، وهو قول أكثر العلماء، إلا أن مالك بن أنس زعم أنه مخير بين عتق الرقبة، وصوم شهرين والإطعام.
وفي قوله: "وصم يوماً واستغفر الله" بيان أن صوم ذلك اليوم الذي هو القضاء لا يدخل في صيام الشهرين الذي هو الكفارة، وهو مذهب عامة أهل العلم.
قال: وفي أمره الرجل بالكفارة لما كان منه من الجناية دليل على أن على المرأة كفارة مثلها، لأن الشريعة سوَّت بين الناس في الأحكام إلا في مواضع قام عليها دليل التخصيص، وإذا لزمها القضاء، لأنها أفطرت بجماع متعمد كما وجب على الرجل، وجبت عليها الكفارة لهذه العلة، كالرجل سواء، وهذا مذهب أكثر العلماء، وقال الشافعي: يجزيهما كفارة واحدة، وهي على الرجل دونها، وكذلك قال الأوزاعي إلا أنه قال: إن كانت الكفارة بالصيام كان على واحد منهم صوم شهرين.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البخاري (2600) و (6710) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن معمر، به.
ولم يذكر كلام الزهري أيضاً.
وهو في "مسند أحمد" (7785) دون كلام الزهري الذي بإثر الحديث كذلك.
قال الخطابي: وهذا من الزهري دعوى لم يُحضِر عليها برهاناً، ولا ذكر فيها شاهداً، وقال غيره: هذا منسوخ، ولم يذكر في نسخه خبراً يُعلم به صحة قوله، وأحسن ما سمعت فيه قول أبي يعقوب البويطي، وذلك أنه قال: هذا رجل وجبت عليه الرقبة فلم يكن عنده ما يشتري به رقبة، فقيل له: صم، فلم يطق الصوم، فقيل له: أطعم ستين مسكيناً فلم يجد ما يطعم، فأمر له النبي -صلَّى الله عليه وسلم- بطعام ليتصدق به، فأخبر أنه ليس بالمدينة أحوج منه، وقد قال النبي -صلَّى الله عليه وسلم- "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" فلم يَرَ له أن تصدق على غيره ويترك نفسه وعياله، فلما نقص من ذلك بقدر ما أطعم أهله لقوت يومهم صار طعاماً لا يكفي ستين مسكيناً، فسقطت عنه الكفارة في ذلك الوقت، فكانت في ذمته إلى أن يجدهاً، وصار كالمفلس يُمهل ويُؤجل، وليس في الحديث أنه قال: لا كفارة عليك.
وقد ذهب بعضهم إلى أن الكفارة لا تلزم الفقير، واحتج بظاهر الحديث، وقال النووي في "شرح مسلم" 7/ 194: ومذهب العلماء كافة وجوب الكفارة عليه إذا جامع عامداً جماعاً أفسد به صوم يوم من رمضان، والكفارة عتق رقبة مؤمنة، فإن عجز عنها فصوم شهرين متتابعين، فإن عجز، فإطعام ستين مسكيناً، فإن عجز عن الخصال الثلاث، فللشافعي قولان: أحدهما: لا شيء عليه، وإن استطاع بعد ذلك فلا شيء عليه.
والثاني -وهو الصحيح عند أصحابنا وهو المختار-: أن الكفارة لا تسقط بل تستقر في ذمته حتى يمكن قياساً على سائر الديون والحقوق.
وقوله: بعَرَق بفتح العين والراء: هو المكتل الضخم وهو الزَّبيلُ، وقوله: ما بين لابتيها: يريد حرتي المدينة، والحرة: الأرض التي فيها حجارة بركانية سود كثيرة، والمدينة تقع بين حرتين عظيمتين: حرة واقم وهي الشرقية، وحرة وبرة وهي الغربية.
قال أبو داود: رواه الليثُ بنُ سعْدٍ والأوزاعيُّ ومنصور بنُ المعتمِرِ وعِراك بنُ مالكٍ على معنى ابنِ عيينة، زاد فيه الأوزاعيُّ: "واستغفِرِ الله" 1. 2392 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهاب، عن حُميد ابنِ عبدِ الرحمن عن أبي هريرة: أن رجلاً أفطرَ في رمضانَ، فأمره رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- أن يُعْتِقَ رقبةً، أو يَصُومَ شهرينِ متتابعينِ، أو يُطعِمَ ستينَ مسكيناً، قال: لا أجِدُ، فقال له رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "اجْلِسْ" فأُتي رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- بعَرَقِ تَمْرٍ، فقال: "خُذْ هذا فتصدَّقْ بهِ" فقال: يا رسولَ الله، ما أحدٌ أحوجَ مِنّي، فَضَحِكَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، حتى بَدَتْ أنيابُه، وقال له: "كُلْه" 2. قال أبو داود: رواه ابنُ جُريجٍ، عن الزهري على لفظِ مالك: أن رجلاً أفطر، وقال فيه: " أو تُعتِقَ رقبةً، أو تصومَ شهرينِ، أو تُطعِمَ ستينَ مِسْكِيناً" 3.
2393 - حدَّثنا جعفرُ بنُ مُسافرٍ، حدَّثنا ابنُ أبي فُديكٍ، حدَّثنا هشامُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ شهاب، عن أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ عن أبي هريرة، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- أفطرَ في رمضانَ، بهذا الحديثِ، قال: فأُتيَ بِعَرَقٍ فيه تمرٌ قدرَ خمسةَ عشرَ صاعاً، وقال فيه: "كُلْهُ أنتَ وأهلُ بَيْتِكَ، وصُمْ يوماً واستغفرِ الله" 1.
2394 - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهريُّ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني عمرو ابنُ الحارثِ، أن عبدَ الرحمن بنِ القَاسِم، حدَّثه، أن محمدَ بنَ جعفر بنِ الزبير حدَّثه، أن عبّادَ بنَ عبد الله بنِ الزبير حدَّثه
أنه سَمِعَ عائشةَ زوجَ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- تقولُ: أتى رجُلٌ إلى النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- في المسجدِ في رمضَانَ، فقال: يا رسولَ الله، احترقتُ، فسأله النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "ما شأنُه؟ " فقال أصبتُ أهلي، قال: "تَصَدَّقْ" قال: واللهِ ما لي شيء ولا أقْدِرُ عليه، قال: " اجْلِسْ " فجلسَ، فبينما هو على ذلك أقْبَلَ رجلٌ يسوقُ حماراً عليه طعامٌ، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "أينَ المُحْتَرِقُ آنفاً؟ " فقامَ الرجلُ، فقالَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "تَصَدَّقْ بهذا" فقال: يا رسولَ الله، أعلى غيرِنا؟ فو اللهِ إنا لجياعٌ، ما لنا شيءٌ! قال: "كُلُوه" 1. وقال في "تلخيص الحبير" 2/ 207 بعد ذكر رواية أبي داود هذه: وأعلّه ابن حزم بهشام وقد تابعه إبراهيم بن سعد كما رواه أبو عوانة في "صحيحه"، وله طريق أخرى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده عند ابن خزيمة (1955) والبيهقي 4/ 226. وأخرجه مالك في "الموطأ" 1/ 297 عن عطاء بن عبد الله الخراساني، عن سعيد ابن المسيب.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 8/ 21: هكذا هذا الحديث عند جماعة رواة "الموطأ" مرسلاً، وقد روي معناه متصلاً من وجوه صحاح.
2395 - حدَّثنا محمدُ بنُ عوفِ، حدَّثنا سَعِيدُ بن أبي مريم، حدَّثنا ابنُ أبي الزِّنادِ، عن عبدِ الرحمن بنِ الحارث، عن محمد بنِ جعفرِ بنِ الزبير، عن عباد ابنِ عبد الله عن عائشة، بهذه القِصَّة، قال: فأتي بعَرَقٍ فيه عشرون صاعاً (1).
38 -
باب التغليظ في من أفطر عمداً
2396 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرب، قال: حدَّثنا (ح) وحدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ قال: أخبرنا شُعبَةُ، عن حبيب بنِ أبي ثابت، عن عُمارَةَ بنِ عُمير، عن ابنِ مُطَوِّس عن أبيه -قال ابنُ كثير: عن أبي المُطوّسِ، عن أبيه - عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "مَنْ أفطرَ يوماً مِن رمضانَ في غيرِ رُخصةٍ رخَّصها الله له لم يَقْضِ عنه صِيَامُ الدَّهْرِ" 2. 2397 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، حدثني حبيب، عن عُمارةَ، عن ابنِ المُطَوِّسِ، قال: فلقيتُ ابنَ المُطَوِّسِ فحدَّثني عن أبيه1
عن أبي هريرة قال: قال النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: مثلَ حديثِ ابنِ كثيرٍ وسليمان (1).
قال أبو داود: واختُلِفَ على سفيانَ وشعبة عنهما: ابنُ المُطَوِّسِ وأبو المُطَوِّسِ.
39 -
باب من أكل ناسياً
2398 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن أيوبَ وحبيب وهِشَامِ، عن محمد بنِ سيرين عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسولَ اللهِ إني أكلْتُ وشَرِبْتُ ناسياً وأنا صَائم فقال: "اللهُ أطعَمَكَ وسَقَاكَ" 2.1
40 -
باب تأخير قضاء رمضان
2399 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ القعنبيُّ، عن مالك، عن يحيي بن سعيد، عن أبي سلمة بنِ عبدِ الرحمن
أنه سَمعَ عائشةَ تقولُ: إن كان ليكون عليّ الصومُ مِنْ رمضان فما أستطِيعُ أن أقْضِيَهُ حتى يأتي شعبان 1. = قال الخطابي: وفي قوله: "الله أطعمك وسقاك" دليل على أن لا قضاء على المفطر ناسياً، وذلك أن النسيان من باب الضرورة، والضرورات من فعل الله سبحانه ليست من فعل العباد، ولذلك أضاف الفعل في ذلك إلى الله سبحانه وتعالى.
وإلى إسقاط القضاء والكفارة عن الناس ذهب عامة أهل العلم، وأما إذا وطئ زوجته ناسياً في نهار الصوم، فقد اختلف العلماء في ذلك، فقال الثوري وأصحاب الرأي والشافعي وإسحاق مثل قولهم فيمن أكل أو شرب ناسياً، وإليه ذهب الحسن ومجاهد، وقال عطاء والأوزاعي ومالك والليث بن سعد: عليه القضاء، وقال أحمد: عليه القضاء والكفارة.
41 -
باب فيمن مات وعليه صيامٌ
2400 - حدَّثنا أحمد بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني عمرو بنُ الحارث، عن عُبيدِ الله بنِ أبي جعفر، عن محمد بنِ جعفرِ بنِ الزبير، عن عُروة
عن عائشةَ، أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "من مَاتَ وعليه صيام صامَ عنهُ ولِيُّه" 1. = وقولها: فما استطيع أن أقضيه.
قال الخطابي: إنما هو لاشتغالها بقضاء حق رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-، وتوفير الحظ في عشرته.
قال المنذري: واختلف فيما لو أخره عن رمضان آخر، فقال جماعة من الصحابة والتابعين: يقضي ويطعم كل يوم مسكيناً، قال ابن القيم: وهذا قول ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير والثوري والأوزاعي والإمام أحمد والشافعي ومالك وإسحاق.
وقال جماعة: يقضي ولا فدية عليه، وهذا يُروى عن الحسن وإبراهيم والنخعي وهو مذهب أبي حنيفة.
وقالت طائفة منهم قتادة: يطعم ولا يقضي.
قال أبو داود: هذا في النذرِ 1. وهو قول أحمد بنِ حنبل 2.
2401 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن أبي حَصين، عن سعيدِ ابنِ جُبير عن ابنِ عباسٍ قال: إذا مَرِضَ الرجلُ في رمَضَانَ ثم ماتَ ولم يصُمْ أُطعِمَ عنه ولم يكن عليه قضاءٌ, وإن كان عليه نذر قضى عنهُ وليُّه 3. = وذهب مالك والشافعي إلى أنه لا يجوز صيام أحد عن أحد، وهو قولُ أصحاب الرأي وقاسوه على الصلاة ونظائرها من أعمال البَدَنِ التي لا مدخل للمال فيها.
واتفق عامة أهل العلم على أنه إذا أفطر في المرض أو السفر، ثم لم يفرط في القضاء حتى مات، فإنه لا شيء عليه، ولا يجب الإطعام عنه غير قتادة فإنه قال: يطعم عنه، وقد حكي ذلك أيضاً عن طاووس.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح " 193/ 4: وقد اختلف السلف في هذه المسألة، فأجاز الصيام عن الميت أصحاب الحديث، وعلق الشافعي في القديم على القول به على صحة الحديث كما نقله عنه البيهقي في "المعرفة" 6/ 309، وهو قول أبي ثور وجماعة من محدثي الشافعية، وقال البيهقي في "الخلافيات": هذه المسألة ثابتة لا أعلم خلافاً بين أهل الحديث في صحتها، فوجب العمل بها، ثم ساق بسنده إلى الشافعي قال: كل ما قلت وصح عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- خلافه.
فخذوا بالحديث ولا تقلدوني.
وقال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة: لا يُصام عن الميت.
وقال الليث بن سعد وأحمد وإسحاق وأبو عُبيد: لا يصام عنه إلا النذر.
42 -
باب الصوم في السفر
2402 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ ومُسَدَّدٌ، قالا: حدَّثنا حمادٌ، عن هشام ابنِ عُروة، عن أبيه
عن عائشة: أن حمزةَ الأسلميَّ سأل النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسولَ الله، إني رجُلٌ أسرُدُ الصوم أفأصومُ في السَّفَرِ؟ قال: "صمْ إن شئتَ، وأفْطِرْ إن شِئتَ" 1. = وأخرجه البيهقي في "الكبرى" 4/ 254 من طريق ميمون بن مهران، عن ابن عباس.
وأخرج النسائي في "الكبرى" (2930) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مُدا من حنطة.
وإسناده صحيح.
وأخرج البخاري (1953) تعليقاً، ومسلم (1148) واللفظ له، والنسائي (2929) من طريق الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ فقال: "أرأيتِ لو كان على أُمكِ دَين فقضيتيه كان يؤدي ذلك عنها؟ " قالت: نعم، قال: "فصُومي عن أمك".
وصححه ابن حبان (4396).
2403 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ المجيد المدنيُّ قال: سمعتُ حمزةَ بنَ محمد بنِ حمزةَ الأسلمي يذكر أن أباه أخبره
عن جدِّهِ، قال: قلتُ يا رسول الله، إني صاحِبُ ظهْرٍ أُعَالِجُه: أُسَافِرُ عليه، وأُكْرِيهِ، وإنهُ ربما صادَفني هذا الشهر -يعني رمضان- وأنا أجد القوةَ، وأنا شابٌّ، فأجدُ بأن أصومَ يا رسولَ الله أهونُ على من أن أؤخرَهُ فيكون ديناً، أفأصومُ يا رسولَ الله أعظمَ لأجري أو أفطرُ! قال: "أيَّ ذلك شئتَ يا حمزةُ" 1. = فقالت طائفة: أفضل الأمرين الفطر، وإليه ذهب ابن المسيب والشعبي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
وقال أنس بن مالك وعثمان بن أبي العاص: أفضل الأمرين الصوم في السفر، وبه قال النخعي وسعيد بن جبير، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي.
وقالت فرقة ثالثة: أفضل الأمرين أيسرهما على المرء، لقوله عز وجل: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185] فإن كان الصوم عليه أيسر، صامه، وإن كان الفطر أيسر، فليفطِر، وإليه ذهب مجاهد وعمر بن عبد العزيز وقتادة.
2404 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عوانة، عن منصور، عن مجاهدٍ، عن طاووس عن ابنِ عباس، قال: خَرَجَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- من المدينةِ إلى مكَّة حتى بلغَ عُسْفانَ، ثم دعا بإناء فرفعه إلى فيه لِيُريَه الناس، وذلك في رمضان، فكان ابنُ عباسِ يقول: قد صامَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- وأفطرَ، فمن شاء صامَ، ومن شاء أفْطَرَ 1. 2405 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زائدةُ، عن حُميدِ الطويل عن أنس، قال: سافَرْنَا مَعَ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- في رمضان، فصامَ بعضُنا، وأفطر بعضُنا، فلم يَعِبِ الصَائِمُ على المُفْطِرِ، ولا المُفْطِرُ على الصَّائم 2.
2406 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح ووهبُ بنُ بيان -المعنى- قالا: حدَّثنا ابنُ وهب، حدَّثني معاويةُ، عن ربيعةَ بنِ يزيدَ، أنه حدَّثه، عن قزَعَة، قال:
أتيتُ أبا سعيدِ الخدريَّ وهو يُفتي الناسَ وهم مكثُورٌ عليه، فانتظرتُ خَلْوَته، فلما خلا سألتُه، عن صِيامِ رمضانَ في السَّفر، فقال: خرجنا مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- في رمضانَ عام الفتح، فكان رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- يصومُ ونصومُ، حتى بلغ منزِلاً مِن المنازلِ فقال: "إنكم قد دنوتُم مِنْ عدوِّكُم، والفطرُ أقوى لكم", فأصبحنا: منّا الصَائِمُ ومنَّا المفطِرُ، قال: ثم سِرْنا فنزلنا منزِلاً فقال: "إنكم تُصبِّحونَ عدوَّكم والفطر أقوى لكم، فأفطِرُوا" فكانت عزيمةً من رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- 1. = وأخرجه البخاري (1947)، ومسلم (1118) من طرق عن حميد الطويل، به.
وهو في"صحيح ابن حبان" (3561). وأخرج النسائي في "الكبرى" (2654) من طريق مورّق العِجلي، عن أنس بن مالك، قال: كنا مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- في سفر، فمنا الصائم ومنا المفطر، فنزلنا في يوم حارٍّ، واتخذنا ظلاً، فسقط الصُّوّام، وقام المفطرون، وسقوا الركاب، فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "ذهب المفطرون اليوم بالأجر" وإسناده صحيح.
وصححه ابن حبان (3559) وترجم له بقوله: ذكر البيان بأن بعض المسافرين إذا أفطروا قد يكونون أفضل من بعض الصوّام في بعض الأحوال.
قال: أبو سعيدٍ: ثم لقد رأيتُني أصومُ مع النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قبلَ ذلك وبعد ذلك.
43 -
باب اختيار الفطر
2407 - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسي, حدَّثنا شُعبةُ، عن محمد بنِ عبدِ الرحمن -يعني ابنَ سعد بنِ زُرارةَ- عن محمدِ بنِ عمرو بنِ حَسَنٍ
عن جابرِ بنِ عبدِ الله: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- رأى رجلاً يُظلَّلُ عليه والزِّحَامُ عليه، فقال: "ليس من البرِّ الصيامُ في السَّفَرِ" 1. = وله شاهد من حديث عمر في "مسند أحمد" (140) وسنده قوي.
وأخرج مسلم (1116) و (1117)، والترمذي (721) و (722)، والنسائي في "الكبرى" (2630 - 2633) من طريق أبي نضرة المنذر بن مالك، عن أبي سعيد الخدري، قال: غزونا مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- لست عشرة مضت من رمضان، فمنا من صام، ومنا من أفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم.
هذا لفظ مسلم، وفي رواية أخرى عند مسلم: لثمان عشرة، وفي رواية أخرى: لسبع عشرة أو تسع كرة.
قلنا: وهي غزوة الفتح فقد كانت في ذلك الوقت من الشهر.
وعند بعضهم زيادة: يَرَون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويَرون أن من وجد ضعفاً فافطر فإن ذلك حسن.
2408 - حدَّثنا شيبانُ بنُ فرُّوخِ، حدَّثنا أبو هلال الراسِبِيُّ، حدَّثنا ابنُ سَوادة القُشيريُّ عن أنسِ بنِ مالك - رجلٍ مِن بني عبد الله بنِ كعب إخوةِ بني قشير - قال: أغارَتْ علينا خيلٌ لرسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- فانتهيتُ -أو قال: فانطلقتُ- إلى رسولِ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- وهو يأكُلُ، فقال: "اجْلِسْ فأصِبْ مِن طعامِنا هذا" فقلتُ: إني صائِم قال: "اجْلِسْ أُحدِّثْكَ، عن الصلاةِ وعنِ الصيامِ، إن الله تعالى وضَعَ شَطْرَ الصلاةِ، أو نِصفَ الصلاةِ، والصومَ عن المسافرِ، وعن المُرضِع، أو الحُبلى" والله لقد قالهما جميعاً أو أحدهما، قال: فتلهَّفَتْ نفسِي أن لا أكونَ أكلتُ مِن طعامِ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- 1. قال الخطابي: هذا كلام خرج على سبب، فهو مقصور على من كان في مثل حاله، كأنه قال: ليس من البر أن يصومَ المسافر إذا كانَ الصومُ يؤذيه إلى مثل هذه الحال، بدليل صيام النبي -صلَّى الله عليه وسلم- في سفره عام الفتح، وبدليل خبر حمزة الأسلمي وتخييره بين الصوم والإفطار، ولو لم يكن الصوم براً لم يخيره فيه، والله أعلم.
44 -
باب فيمن اختار الصيامَ
2409 - حدَّثنا مُؤمَّلُ بنُ الفضل، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيز، حدثني إسماعيلُ بنُ عُبيد الله، حدثتني أُمُ الدرداء
عن أبي الدرداء، قال: خرجْنا مع رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- في بعضِ غَزَواتِهِ في حَرٍّ شديد، حتى إن أحدنا ليَضعُ يَدَهُ على رأسِه -أو كفه على رأسِه- مِن شِدْةِ الحر، ما فينا صائِم إلا رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- وعبدُ الله بنُ رواحة 1.
2410 - حدَّثنا حامِدُ بنُ يحيي، حدَّثنا هاشمُ بنُ القاسم (ح) = قال الخطابي: قد يجمع نظم الكلام أشاء ذات عدد منسوقة في الذكر، مفترقة في الحكم، وذلك أن الشطر الموضوع من الصلاة يسقط لا إلى قضاء، والصوم يسقط في السفر ترخيص للمسافر ثم يلزمه القضاء إذا أقام، والحامل والمرضع تفطران إبقاءً على الولد ثم تقضيان، وتطعمان من أجل أن إفطارهما كان من أجل غير أنفسهما.
وممن أوجب على الحامل والمرضع مع القضاء الإطعام مجاهد والشافعي وأحمد، وقال مالك: الحبلى تقضي، ولا تكفر، لأنها بمنزلة المريض، والمرضع تقضي وتكفر، وقال الحسن وعطاء: تقضيان ولا تطعمان كالمريض، وهو قول الأوزاعي والثوري وإليه ذهب أصحاب الرأي.
وحدَّثنا عقبةُ بنُ مُكرَم، حدَّثنا أبو قتيبة -المعنى- قالا: حدَّثنا عبدُ الصمد ابنُ حبيب بنِ عبد الله الأزديُّ، حدَّثنى حبيبُ بنُ عبد الله، قال: سمعتُ سِنانَ ابنَ سلمةَ بن المحبَّقِ الهذليِّ يُحدّثُ عن أبيه، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "من كانت لهُ حمولةٌ تأوي إلى شِبَعٍ، فليَصُمْ رمضانَ حيثُ أدرَكَهُ" 1. 2411 - حدَّثنا نصرُ بنُ المهاجر، حدَّثنا عبدُ الصمد بنِ عبدِ الوارث، حدَّثنا عبدُ الصمدِ بنُ حبيب، قال: حدثني أبي، عن سِنان بنِ سلمة عن سلمةَ بنِ المُحبَّقِ، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "مَنْ أدركَهُ رمضانُ في السفر" فذكر معناه 2.
45 -
باب متى يفطر المسافر إذا خرج؟
2412 - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عُمر، حدثني عبدُ الله بنُ يزيد (ح)
وحدَّثنا جعفرُ بن مسافر، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يحيى -المعنى- حدثني سعيد -يعني ابنَ أبي أيوب-، وزاد جعفرٌ: والليثُ قال: حَدَّثني يزيدُ بنُ أبي حبيب، أن كُلَيبَ بنَ ذُهْلٍ الحضرميَّ أخبره، عن عُبيدٍ،-قال جعفر: بن جبر- قال:
كنتُ مع أبي بَصْرَةَ الغفاريِّ صاحبِ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- في سفينةٍ مِن الفُسْطاطِ في رمضانَ، فرفع، ثم قَرَّبَ غداءه -قال جعفر في حديثه: فلم يُجاوز البيوتَ حتى دعا بالسُّفرة- قال: اقتربْ، قلتُ: ألستَ ترى البيوتَ؟ قال أبو بصرةَ: أتَرْغَبُ عن سُنةِ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-؟ قال جعفر في حديثه: فأَكَلَ 1. = وأخرجه أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" 1/ 215 من طريق المصنِّف، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (20072)، والبيهقي 4/ 245 من طريق عبد الصمد ابن عبد الوارث، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.
46 -
باب مسيرة ما يُفطَر فيه
2413 - حدَّثنا عيسى بنُ حمّاد، أخبرنا الليثُ -يعني ابنَ سعْد- عن يزيدَ ابن أبي حبيب، عن أبي الخير
عن منصورٍ الكلبيِّ، أن دِحْيَةَ بنَ خليفه خَرَجَ مِنْ قريه من دمشقَ مرةً إلى قَدْرِ قريةِ عَقَبة من الفُسطاط، وذلك ثلاثةُ أميال، في رمضان، ثم إنه أفْطَرَ وأفْطَرَ معه ناس، وكرهَ آخرون أن يُفطِروا، فلما رَجَعَ إلى قريتِه قال: والله لَقَدْ رأيتُ اليومَ أمراً ما كنتُ أظن أني أراه، إن قَوْماً رَغِبُوا عن هَدْي رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- وأصحابه، يقولُ ذلك لِلذين صاموا، ثم قال عند ذلك: اللهمَّ اقبضْني إليك 1. وفي الباب عن دِحية الكلبي سيأتي عند المصنف بعد هذا الحديث.
وآخر عن أنس بن مالك عند الترمذي (810) و (811) وقال: حديث حسن.
قال في "المغني": وإذا سافر في أثناء يوم من رمضان، فحكمه في الثاني كمن سافر ليلاً، في إباحة فطر اليوم الذي سافر فيه، عن أحمد: روايتان، إحداها: له أن يفطر، وهو قول عمرو بن شرحبيل والشعبي وإسحاق وداود وابن المنذر.
والرواية الثانية: لا يباح له فطر ذلك اليوم، وهو قول مكحول والزهري، ويحيى الأنصاري، ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي.