كتاب المناسك
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
19 -
باب في الولي
2083 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، أخبرنا ابنُ جريج، عن سليمانَ بنِ موسى، عن الزَّهري، عن عُروة
عن عائشة قالت: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أيُّما امرأةٍ نكَحَتْ بغيرِ إذن مَوَاليها فنِكاحُهَا بَاطِلٌ - ثلاثَ مرات - فإن دَخَلَ بها فالمهرُ لها = وغيرهما، وواقد بن عمرو ثقة.
وابن إسحاق صرح بسماعه من داود بن حصين عند أحمد (14869). وانظر تمام الكلام عليه في "مسند أحمد" (14586). مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 355 - 356، وأحمد في "مسنده" (14586) من طريق عبد الواحد بن زياد، والبزار - كما في "الوهم والإيهام " 4/ 428 - 429، عن عمر بن علي المقدَّمي، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (14869) من طريق إبراهيم بن سعد، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" 3/ 14، والبيهقي في "الكبرى" 7/ 84 من طريق أحمد بن خالد الوَهبي، والحاكم في "المستدرك" 2/ 165 من طريق عمر بن علي المقدَّمي، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن جابر بن عبد الله، به.
وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي.
ولمرفوعه شاهد من حديث أنس بن مالك عند ابن ماجه (1865). وصححه ابنُ حبان (4043)، والحاكم 2/ 165، ووافقه الذهبي.
وآخر من حديث أبي هريرة عند أحمد في "مسنده" (7842)، ومسلم (1424).
وثالث من حديث المغيرة بن شعبة عند أحمد (18137). وهو صحيح.
ورابع من حديث أبي حميد الساعدى عند أحمد أيضاً (23602). وإسناده صحيح.
قال الشوكانى: وقد وقع الخلاف في الموضع الذي يجوز النظر إليه من المخطوبة، فذهب الأكثر إلى أنه يجوز إلى الوجه والكفين فقط، وقال داود: يجوز النظر إلى جميع البدن، وقال الأوزاعي: ينظر إلى مواضع اللحم، وظاهر الأحاديث أنه يجوز له النظر إليها سواء كان ذلك بإذنها أم لا، وروي عن مالك اعتبار الإذن.
بما أصابَ منها، فإن تَشَاجَرُوا فالسُلطَانُ وَليُّ مَن لا وليَّ له" 1.
2084 - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا ابنُ لهيعةَ، عن جعفرٍ - يعني ابنَ ربيعةَ -
عن ابنِ شهابٍ، عن عُروة، عن عائشة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، بمعناه 1.
قال أبو داود: جعفرٌ لم يَسمَع مِن الزهري، كتب إليه.
2085 - حدَّثنا محمدُ بنُ قدامةَ بن أعين، حدَّثنا أبو عبيدةَ الحدادُ، عن يونسَ.
وإسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بردةَ
عن أبي موسى، أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا نِكَاحَ إلا بِوَليٍّ" 2. قال أبو داود: هو يونس، عن أبي بُردةَ، وإسرائيلَ عن أبي إسحاقَ عن أبي بُردة 3.
2086 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارس، حدَّثنا عبدُ الرزاق، عن معمر، عن الزهريِّ، عن عُروة بن الزبير
عن أُمِّ حبيبة أنها كانت عندَ ابنِ جحْش فهلَكَ عنها، وكان فيمن هاجَرَ إلى أرضِ الحبشةِ، فزوَّجَهَا النّجاشيُّ رَسُولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وهي عِنْدَهُم 1. = رواية هذا الحديث موصولاً ابنه يونُس.
ولهذا فقد نقل ابن القيم في "تهذيب السنن" 3/ 30 - 31 عن قبيصة بن عقبة أنه قال: جاءني علي بن المديني فسألني عن هذا الحديث، فحدثته به عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى.
لم يذكر فيه أبا إسحاق، فقال: استرحنا من خلاف أبي إسحاق.
قلنا: على أن يونس قد رواه أيضاً بواسطة أبيه كما جاء عند الترمذي (1126). فلعله رواه على الوجهين، والله أعلم.
20 -
باب في العَضل
2087 - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، حدثني أبو عامرٍ، حدَّثنا عبادُ بن راشدٍ، عن الحسن
حدَّثني مَعْقِل بن يَسَارٍ، قال: كانت لي أُخْتٌ تُخطَبُ إليَّ، فأتاني ابنُ عَمٍّ لي، فأنكحتُها إياه، ثم طَلّقَها طلاقاً له رجعةٌ، ثم تركها، حتى انقضتْ عِدَّتُها، فلما خُطبت إليَّ أتاني يَخْطُبُها، فقلت: والله لا أنكَحتكَها أبداً، قال: ففيَّ نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: 232] الآية، قال: فكفَّرتُ عن يميني فأنكحتُها إياه 1. = زينب بنت جحش زوج رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - تنصر بأرض الحبشة، ومات بها نصرانياً، فتزوج امرأته رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وفي اسمها قولان، أحدهما: رملة وهو الأشهر، والثاني: هند، وتزويج النجاشي لها حقيقة، فإنه كان مسلماً، وهو أمير البلد وسلطانه.
وقد تأوله بعض المتكلفين على أنه ساق المهر من عنده، فأضيف التزويج إليه، وتأوله بعضهم على أنه كان هذا الخاطب والذي ولي العقد عثمان بن عفان، وقيل: عمرو بن أمية الضمري، والصحيح أن عمرو بن أمية كان وكيل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في ذلك، بعث به النجاشي يزوجه إياها، وقيل: الذي ولي العقد عليها خالد بن سعيد بن العاص ابن عم أبيها.
وانظر أخبار أم حبيبة رضي الله عنها في"طبقات ابن سعد" 8/ 96 - 100.
21 -
باب إذا أنكح الوليان
2088 - حدَّثنا مُسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا هشامُ (ح)
وحدثنا محمدُ بنُ كثير، خَبَّرنا همام، (ح)
وحدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد - المعنى - عن قتادةَ، عن الحسنِ عن سَمُرَةَ، عن النبيّ - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: "أيُّما امرأةٍ زَوَّجَهَا وليّانِ فهي للأولِ منهما، وأيُّما رجُلٍ باعَ بيعاً مِن رجلينِ، فهو للأولِ منهما" 1. = وهو في "صحيح ابن حبان" (4071). العضل: منع الولى مُولِّيَتَهُ مِن التزويج.
وبهذا الحديث احتج من قال باشتراط الولي في النكاح، وهم الجمهور، وقالوا لا تزوج المرأة نفسها: أصلاً، واحتجوا بذلك بجملة أحاديث، قال الحافظ ومن أقواها هذا السبب المذكور في نزول الآية المذكورة، وهي أصرح دليل على اعتبار الولي، وإلا لما كان لعضله معنى، ولأنها لو كانت لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها، ومن كان أمره إليه لا يقال: إن غيره منعه منه، وذكر ابن المنذر أنه لا يعرف أحد عن الصحابة خلاف ذلك، وعن مالك رواية أنها إن كانت غير شريفة زوجت نفسها، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يشترط الولي أصلاً، ويجوز أن تزوج نفسها ولو بغير إذن وليها إذا تزوجت كفئاً.
22 -
باب قوله تعالى:
﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾
2089 - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، حدَّثنا أسباطُ بنُ محمد، حدَّثنا الشيبانيُّ، عن عكرمةَ
عن ابنِ عباس - قال الشيباني: وذكره عطاءٌ أبو الحسن السُّوائي، ولا أظنه إلا عن ابنِ عباس - في هذه الأية: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] , قال: كان الرجلُ إذا ماتَ، كان أولياؤُه أحق بامرأتِه مِنْ وليِّ نفسِها: إن شاء بعضهُم زوَّجها أو زَوَّجُوهَا، وإن شاؤوا لم يُزوجوها، فنزلت هذه الآيةُ في ذلك 1. = وقال الترمذي: حديث حسن، وأقتصر ابن ماجه في روايته على ذكر البيع، واقتصر النسائي (5377) على ذكر إنكاح الوليين.
وأخرجه ابن ماجه (2190)، والنسائي (6235) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر أو سمرة بن جندب، على الشك، وقرن بينهما النسائي.
واقتصر ابن ماجه على ذكر البيع.
وهو في "مسند أحمد" (20085).
2090 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن ثابت المَروزيُ، حدثني عليُّ بنُ حسين ابنِ واقد، عن أبيه، عن يزيد النحويِّ، عن عِكرمة
عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ , وذلك أن الرجلَ كان يَرِثُ امرأةَ ذي قَرابته، فَيَعضُلُها حتى تموتَ أو تَرُدَّ إليه صَدَاقَها، فأحْكَمَ الله عن ذلك، أي: نهى عن ذلك 1. = والثاني: أن ترثوا أموالهن كرهاً، روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: كان الرجل إذا مات وترك جارية، ألقى عليها حميمُه ثوبه، فمنعها من الناس، فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها.
رواه الطبري (8812). وقوله: ولا تعضلوهن.
فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الخطاب للأزواج، وفي معنى العضل المنهي عنه أقوال، أحدها: أن الرجل كان يكره صحبة امرأته، ولها عليه مهر، فيحبسها ويَضُرُّ بها لتفتدي.
قاله ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي.
والثاني: أن الرجل كان ينكح المرأة الشريفة فلعلها لا توافقه، فيفارقها على أن لا تتزوج إلا بإذنه ويشهد على ذلك، فإذا خطبت، فأرضتة، أذن لها وإلا عضلها.
قاله ابن زيد.
والثالث: أنهم كانوا بعد الطلاق يعضلون، كما كانت الجاهلية تفعل، فنهوا عن ذلك، روي عن ابن زيد أيضاً، وقد ذكرنا في "البقرة": أن الرجل كان يطلق المرأة ثم يراجعها، ثم يطلقها كذلك أبداً إلى غير غاية يقصد إضرارها حتى نزلت: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229]. والثافى: أنه خطاب للأولياء.
والثالث: أنه خطاب لورثة أزواج النساء الذين قيل لهم: لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها.
واختار ابن جرير في تفسيره 8/ 113 القول الأول ...
2091 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد ابن شَبُّويه أبو الحسن المروزيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ عثمانَ، عن عيسى بنِ عُبيدٍ، عن عُبيد الله مولى عمر عن الضحاك، بمعناه، قال: فَوَعَظَ اللهُ عن ذلك (1).
23 -
باب في الاستئمار
2092 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا يحيى، عن أبي سلمة عن أبي هُريرة، أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: "لا تُنْكَحُ الثيبُ حتى تُستَأْمَرَ، ولا البِكْرُ إلا بإذنها" قالوا: يا رسولَ الله، وما إذنُها؟ قال: "أن تَسكُتَ" 2.1
2093 - حدَّثنا أبو كامِلٍ، حدَّثنا يزيدُ - يعني ابنَ زريع - (ح)
وحدثنا موسى بنُ اسماعيل، حدَّثنا حمادٌ - المعنى - حدثني محمدُ بنُ عمرو، حدَّثنا أبو سَلَمَةَ
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم -: "تُسْتَأْمَرُ اليتيمةُ في نَفْسِها، فإن سَكَتَتْ فهو إذنُها، وإن أبَتْ فلا جَوازَ عليها".
والإخبار في حديث يزيد 1.
قال أبو داود: وكذلك رواه أبو خالد سليمانُ بنُ حيّان ومعاذُ بن معاذ، عن محمد بن عمرو.
ورواه أبو عمرو ذكوانُ، عن عائشة، قالت: يا رسولَ الله، إن البكر تستحيي أن تَتكَلَّمَ، قال: "سُكاتُها إقرارُها".
2094 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا ابنُ إدريس، عن محمد بنِ عمرو، بهذا الحديثِ بإسناده، زاد فيه:
قال: "فإن بكَتْ أو سَكَتَت" زاد: "بكت" 1.
قال أبو داود: وليس "بَكَت" بمحفوظٍ، وهو وهَمٌ في الحديث، الوهَم من ابنِ إدريسَ، أو من محمد بن العلاء.
2095 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا معاويةُ بنُ هشام، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ بنِ أُمية، حَدَّثني الثقةُ
عن ابنِ عمر قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "آمِرُوا النسَاءَ في بناتِهن" 2.
24 -
باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها
2096 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا حسينُ بنُ محمد، حدَّثنا جريرُ ابنُ حازم، عن أيوبَ، عن عِكرمة عن ابنِ عباس: أن جاريةً بكراً أتَتِ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فَذَكَرَتْ أن أباها زوَّجها وهي كارِهَةٌ، فخيَّرها النبي - صلَّى الله عليه وسلم - 1. = منهن، وإذا كان بخلاف ذلك لم يؤمن تضريتهن ووقوع الفساد من قبلهن، والبنات إلى الأمهات أميَل، ولقولهن أقبل ... وقد يحتمل أن يكون ذلك لعلة أخرى غير ما ذكرناه، وذلك أن المرأة ربما علمت من خاصّ أمر ابنتها ومن سر حديثها أمراً لا يستصلح لها معه عقد النكاح، وذلك مثل العلة تكون بها والآفة تمنع من إيفاء حقوق النكاح.
2097 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبيدٍ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن عِكرمة عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، بهذا الحديث 1. = وقال صاحب "الجوهر النقي" 7/ 114: وقوله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا تنكح البكر حتى تستأذن" دليل على أن البكر البالغ لا يجبرها أبوها ولا غيره، قال شارح "العمدة": وهو مذهب أبي حنيفة، وتمسكه بالحديث قوي، لأنه أقرب إلى العموم في لفظ البكر، وربما يزاد على ذلك بأن يقال: الاستئذان إنما يكون في حق من له إذن، ولا إذن للصغيرة، فلا تكون داخلة تحت الإرادة، ويختص الحديث بالبالغين، فيكون أقرب إلى التناول.
وقال ابن المنذر: وهو قول عام - أي الحديث المذكور - وكل من عقد على خلاف ما شرع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فهو باطل.
وقوله عليه السلام في حديث ابن عباس: "والبكر يستأذنها أبوها" صريح في أن الأب لا يجبر البكر البالغ.
وفي "التمهيد" 19/ 100: قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والحسن بن حي وأبو ثور وأبو عبيد: لا يجوز للأب أن يزوج بنته البالغة بكراً أو ثيباً إلا بإذنها، والأيم التي لا بعل لها بكراً أو ثيباً، فحديث "الأيم أحق بنفسها" وحديث: "لا تنكح البكر حتى تستأمر" على عمومهما، وخص منهما الصغيرة بقصة عائشة.
قال أبو داود: لم يَذْكُرِ ابنَ عباس، وهكذا رواه الناسُ مرسلاً معروف.
25 -
باب في الثيب
2098 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس وعبدُ الله بن مسلمة، قالا: حدَّثنا مالك، عن عبد الله بنِ الفَضل، عن نافعِ بنِ جُبير
عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "الأيِّمُ أحقُّ بنفسِها مِن ولِيها، والبِكْرُ تُستأمَر في نفسِها، وإذنُها صُماتُها" وهذا لفظُ القعنبيُّ 1. = من الأحاديث رفعا ووصلاً وزيادة لحفظه ونحوه.
هذا لو انفرد جرير، فكيف وقد تابعه على رفعه عن أيوب زيد بن حبان، ذكره ابن ماجه في "سننه".
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 9/ 196: الطعن في الحديث لا معنى له، فإن طرقه يقوي بعضها بعضاً.
وقال العيني في "عمدة القاري": رواه أبو داود بإسناده على شرط الصحيحين.
ونقل عن ابن حزم قوله (وهو في "المحلى" 8/ 335): صحيح في غاية الصحة، ولا معارض له.
قلنا: وذكره ابن دقيق العيد في قسم الأحاديث الصحيحة من "الاقتراح".
محمد بن عُبيد: هو ابن حساب الغُبَري.
وأخرجه البيهقى 7/ 117 من طريق أبي داود بهذا الإسناد، مرسلاً.
وهو عند النسائي في الكبرى (5367) من طريق زيد بن حبان، عن أيوب السختياني عن يحيي بن أبي كثير عن أبي سلمة به مرسلاً.
2099 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا سفيانُ، عن زياد بنِ سعد، عن عبد الله ابن الفضل، بإسناده ومعناه قال:
"الثَّيِّبُ أحق بنفسها مِن وَلِيِّها، والبِكرُ يستأمِرهَا أبوها" 1.
قال أبو داود: "أبوها" ليس بمحفوظٍ.
2100 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن صالح بنِ كَيسان، عن نافع بن جُبير بن مُطعِم
عن ابنِ عباسٍ أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "ليس لِلولي مَعَ الثيّبِ أمرٌ، واليتيمة تُستأمَرُ، وصَمتُها إقرارُها" 2.
2101 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ القاسم، عن أبيه، عن عبدِ الرحمن ومُجمِّع ابني يزيد الأنصاريَّين عن خنساء بنت خِذام الأنصارية: أن أباها زوَّجها وهي ثَيِّب فَكَرِهَتْ ذلك، فجاءت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فذكرتْ ذلك له، فَرَدَّ نكاحَها (1).
26 -
باب في الأكفاء
2102 - حدَّثنا عبدُ الواحد بنُ غياث، حدَّثنا حمادٌ، حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، عن أبي سَلَمَة
عن أبي هُريرة: أن أبا هِنْدٍ حَجَم النبي - صلَّى الله عليه وسلم - في اليافُوخ، فقال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم -: "يا بني بياضَةَ، أنْكحُوا أبا هِنْدٍ، وانْكِحُوا إليه" وقال: "إن كان1 = وأخرجه الطحاوي 4/ 366، وابن حبان (4089)، والدارقطني 3/ 239، والبيهقي 7/ 118 من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" 4/ 136، وأحمد في "مسنده" (2365)، والنسائي في "الكبرى" (5353) و (5371)، والدارقطني 3/ 238 - 239 من طريق محمد بن إسحاق، والدارقطني 3/ 239 من طريق سعيد بن سلمة، كلاهما عن صالح ابن كيسان، عن عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة، عن نافع بن جُبَير بن مُطعمٍ، عن عبد الله بن عباس.
وانظر سابقيه.
في شيءٍ ممَّا تُدَاوَونَ به خَيْرٌ فالحِجَامَة" 1
27 -
باب في تزويج من لم يولد
2103 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي ومحمدُ بنُ المثنى - المعنى - قالا: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا عبدُ الله بن يزيد بن مِقسَمٍ الثقفيُّ - من أهل الطائفِ - حدَّثتني سارَةُ بنتُ مِقَسمٍ أنها سَمِعَتْ ميمونةَ بنت كردَم، ْ قالت: خرجتُ مع أبي في حجةِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فرأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فدنا إليه أبي وهو على ناقةٍ له ومعه دِرةٌ كَدِرَّة الكُتَّاب، فسمعتُ الأعرابَ والناسَ وهم يقولونَ: الطَّبْطَبِيَّه الطَّبْطَبِيَّة الطبْطَبِيَّة، فَدَنَا إليه أبي، فأخذ بقدَمِه، فأقرَّ له، ووقَفَ عليه، واستمَع من، فقال: إني حضرت جيش عِثْرَانَ، - قال ابنُ المثنى: جيش غِثران - فقال طارقُ بنُ المرقع: مَنْ يعطيني رمحاً بثوابه؟ قلتُ: وما ثوابُه؟ قال: أُزوِّجه أوَّلَ بنتٍ تكون لي، فأعطيتُه رمحي، ثم غِبتُ عنه، حتى علمتُ أنه قد ولد له جاريةٌ وبَلَغتْ، ثم جئتُه فقلتُ له: أهلي جَهِّزهُنَّ إلي، فَحَلَفَ أن لا يَفْعَلَ احتى أُصدِقَه صَداقاً جديداً غيرَ الذي كان بيني وبينه، وحلفتُ أن لا أُصْدِقَ غير الذي أعطيتُه، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "وَبِقَرْنِ أيِّ النساءِ هي اليوم؟ " قال: قد رأتِ القَتيرَ، قال: "أرى أن تَتْرُكَها" قال: فَرَاعَنِي ذلك، ونظرتُ إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - , فلما رأى ذلك مِني قال: "لا تأثمُ، ولا يأثمُ صاحبُك" 1.
قال أبو داود: القَتيرُ: الشيبُ.
2104 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ جُريج، أخبرني إبراهيمُ بنُ مَيسَرَةَ، أن خالته أخبرته
عن امرأةٍ قالت: هي مُصَدَّقةٌ، امرأة صدْقٍ - قالت: بينا أبي في غَزَاةٍ في الجاهلية إذ رَمِضُوا فقال رجل: مَن يُعطيني نعليه وأنكِحُه أوَّلَ بنتٍ تُولَدُ لي؟ فخلع أبي نعليه فألقاهما إليه، فوُلدت له جاريةٌ، فبلغت، ذكر نحوه، لم يذكر قصة القتير 1. = من طرق عن عبد الله بن يزيد، به.
وجميعهم خلا ابن أبي عاصم والطبراني زادوا فيه قصة الوفاء بالنذر.
وقصة النذر ستأتي عند المصنف برقم (3314). وانظر ما بعده.
قولها: يقولون: الطبطبية، قال الخطابي: يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون أرادت بها حكاية وقع الأقدام، أي: يقولون بأرجلهم على الأرض: طَب طَب.
والوجه الآخر: أن يكون كناية عن الدرة، يريد صوتها إذا خفقت.
وقوله: "وبقرن أي النساء" يريد سن أي النساء هي، والقرن: بنو سِنٍّ واحد، والقتير: الشيب.
28 -
باب الصَّداق
2105 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز بن محمد، حدَّثنا يزيدُ بنُ الهادِ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، قال: سألتُ عائشةَ عن صَدَاقِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقالت: ثنتا عشرةَ أُوقيةً ونَشٌّ، فقلتُ: وما نشٌّ؟ قالت: نِصْفُ أُوقيةٍ 1. 2106 - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن محمد عن أبي العَجفَاء السُّلَمي، قال: خطبنا عُمَرُ فقال: ألا لا تُغَالوا بصدُقُ النِّسَاءِ، فإنها لو كانت مَكرُمَةً في الدنيا أو تقوى عندَ اللهِ، لكان أولاكم بها النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، ما أصْدَقَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - امرأةً مِن نِسائه ولا أُصْدِقَت امرأةٌ مِن بناته أكثرَ مِن ثنتي عَشَرَة أُوقِيةً 2.
2107 - حدَّثنا حجاجُ بنُ أبي يعقوب الثقفيُّ، حدَّثنا مُعَلَّى بنُ منصورٍ، حدَّثنا ابنُ المبارك، حدَّثنا مَعمَر، عن الزهريِّ، عن عُروةَ
عن أُمِّ حبيبة: أنها كانت تحتَ عُبيدِ الله بن جحش، فماتَ بأرض الحبشةِ، فزوَّجها النجاشيُّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، وأمهرها عنه أربعةَ آلافٍ، وبعث بها إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - مع شُرَحْبيلَ ابنِ حَسَنةَ.
قال أبو داود: حسنةُ هي أُمُّه 1. = وأخرجه الترمذي (1141)، والنسائي في "الكبرى" (5485) من طريق أيوب، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجه (1887)، والنسائى في "الكبرى" (5485) من طرق عن محمد بن سيرين، به.
وهو في "مسند أحمد" (285) و (340)، و"صحيح ابن حبان" (4620). وله شاهد من حديث عائشة سلف قبله.
2108 - حدَّثنا محمدُ بن حاتِم بن بَزِيعٍ، حدَّثنا علي بنُ الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك، عن يونَس عن الزهريِّ: أن النجاشي زوَّج أُمَّ حبيبة بنتَ أبي سفيان من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - على صدَاقِ أربعةِ آلاف دِرهم، وكتب بذلك إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقبِل (1).
29 -
باب قِلة المهر
2109 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ البُنانىِّ وحُميدٍ1 = وانظر "سنن البيهقي" 7/ 234، و"طبقات ابن سعد" 8/ 99، والطبراني 23/ (499). واسم النجاشي: أصحمة بن أبجر ملك الحبشة، أسلم على عهد النبي - صلَّى الله عليه وسلم - ولم يهاجر إليه، وكان ردءاً للمسلمين نافعاً، وقصته مشهورة في المغازي في إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر الإسلام وهي في "المسند" برقم (1740) بتحقيقنا وسندها صحيح.
وشرحبيل ابن حسنة، وهي أمه، واسم أبيه عبد الله بن المطاع حليف بني زهرة أبو عبد الله من كندة، هاجر هو وأمه إلى الحبشة، وكان أحد الأمراء الأربعة الذين أمَّرهم أبو بكر الصديق، وكان والياً على الشام لعمر بن الخطاب على رُبع من أرباعها، توفي في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وله سبع وستون سنة، طعن هو وأبو عبيدة ابن الجراح وأبو مالك الأشعري في يوم واحد.
عن أنس: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - رأى عبدَ الرحمن بنَ عوفٍ وعليه رَدْعُ زعفران فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَهْيَمْ"، قال: يا رسولَ الله تزوَّجتُ امرأةً، قال: "ما أصدَقْتَها"؟ قال: وَزْنَ نواةٍ من ذهبٍ، قال: "أوْلِم ولو بِشاةٍ" 1.
2110 - حدَّثنا إسحاقُ بنُ جبريلَ البغداديُ، أخبرنا يزيدُ، أخبرنا موسى ابنُ مسلم بنِ رومان، عن أبي الزبير عن جابر بنِ عبدِ الله، أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ أعْطَى في صَدَاقِ امرأةٍ مِلءَ كَفَّيْهِ سَويقاً أو تمراً فقد استَحَلَّ" 1. = إن الولائم عشرة مع واحدٍ ... مَنْ عدّها قد عزَّ في أقرانه فالخرسُ عند نِفاسها وعقيقةٌ ... للطِفلِ والإعذار عند خِتانه ولحفظ قرآن وآداب لقدْ ... قالوا الحُذَاقُ لِحذقه وبيانه ثُم المِلاكُ لِعقده ووليمةٍ ... في عُرسه فاحرِص على إعلانهِ وكذاك مأدبة بلا سبب يرى ... ووكيرة لِبنائه لِمكانِهِ ونقيعةٌ لقدومه ووضيمة لمصيبة ... وتكون من جيرانه ولأول الشهر الأصمِّ عَتيرَةٌ ... بذبيحة جاءت لرفعة شانِهِ
قال أبو داود: رواه عبدُ الرحمن بنُ مَهديٍّ، عن صالح بنِ رُومان، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ موقوفاً.
ورواه أبو عاصمٍ، عن صالح بنِ رُومان، عن أبي الزبيرِ، عن جابر قال: كنا على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نستمتِعُ بالقُبضة من الطَّعَامِ على معنى المُتْعَةِ.
قال أبو داود: رواه ابنُ جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، على معنى أبي عاصم.
= وقول أبي داود: رواه ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: أخرجه مسلم (1405) والبيهقي في "الكبرى" 7/ 237 من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني أبو الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى" 238/ 7 من طريق يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن جابر.
وقال: يعقوب بن عطاء غير محتج به.
وانظر "مسند أحمد" (14182).
وقوله: على معنى المتعة، قال صاحب "بذل المجهود"10/ 133: أي: متعة النكاح، فالمراد بقوله: نستمتع، أى: الاستمتاع بالنساء على وجه المتعة لا النكاح، والغرض بهذا التعليق تأييد حديث عبد الرحمن بن مهدي في تسمية صالح بن رومان، فإن أبا عاصم أيضاً سماه صالح بن رومان، قال أبو داود: رواه ابن جريج، عن أبي الزبير عن جابر على معنى أبي عاصم، أي: موافقاً في المعنى لحديث أبي عاصم، والغرض بذكر حديث ابن جريج تقوية حديث أبي عاصم أن هذا الحديث وقع في قصة المتعة لا في النكاح، فعلى هذا معنى الحديث: من أعطى امرأة ملء كفيه سويقاً أو تمراً بطريق الصداق في المتعة، فقد استحل وقد علمت أن المتعة منسوخة، وثبتت حرمتها إلى يوم القيامة بحديث سبرة بن معبد الجهني السالف برقم (2072) و 2073 وهو في "صحيح مسلم " (1406) (21).
وانظر تعليقنا على حديث جابر بن عبد الله في "المسند" (14182).
30 -
باب في التزويج على العمل يُعمل
2111 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن أبي حازم بنِ دينار عن سهل بن سعدٍ الساعديِّ: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - جاءته امرأةٌ، فقالت: يا رسولَ الله، إني قد وهَبْتُ نَفْسِي لَكَ، فقامت قياماً طويلاً، فقام رجل، فقال: يا رسولَ الله، زوِّجْنيها إن لم يَكُنْ لَكَ بها حاجةٌ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "هلْ عِنْدَكَ مِن شيء تُصدِقُها إياه؟ "، فقال: ما عِندي إلا إزاري هذا، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إنك إن أعطيتَها إزارَك جلستَ لا إزارَ لك، فالتمس شيئاً"، قال: لا أجد شيئاً، قال: "فالتمِسْ ولو خاتماً من حديد"، فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال له رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "هل مَعَك مِن القُرآن شيء؟ قال: نَعَمْ سورةُ كذا وسورةُ كذا، لِسور سماها، فقال له رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "قد زوجتكهَا بما مَعَكَ مِن القُرآنِ" 1.
2112 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حفص بنِ عبدِ الله، حدثني أبي حفصُ بنُ عبدِ الله، حدثني إبراهيمُ بنُ طهمان، عن الحجاج بنِ الحجاج الباهليِّ، عن عِسلٍ، عن عطاء بنِ أبي رباح عن أبي هُريرة، نحو هذه القصة، لم يذكر الإزارَ والخاتِمَ، فقال: "ما تحفظ مِنَ القرآن؟ " قال: سورة البقرة أو التي تليها، قال: "فقم فعلِّمها عشرين آية، وهي امرأتُك" (1). 2113 - حدَّثنا هارونُ بنُ زيد بن أبي الزرقاء، حدَّثنا أبي، حدَّثنا محمدُ ابنُ راشد، عن مكحولٍ، نحو خبر سهل، قال: وكان مكحول يقول: ليسَ ذلك لأحدٍ بعدَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - (2).
31 -
باب فيمن تزوَّج ولم يُسَمَّ صَدَاقاً حتى مات
2114 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، عن سفيانَ، عن فراسٍ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ12 = قال الخطابي: وقد اختلف الناس في جواز النكاح على تعليم القرآن، فقال الشافعي بجوازه على ظاهر الحديث، وقال مالك: لا يجوز، وهو قول أصحاب الرأي، وقال أحمد ابن حنبل: أكرهه، وكان مكحول يقول: ليس لأحد بعد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن يفعله.
عن عبد الله، في رَجُلٍ تزوَّج امرأةً فمات عنها ولم يَدخُلْ بها ولم يَفرِضْ لها الصداقَ، فقال: لها الصَّداقُ كاملاً، وعليها العِدَّة، ولها الميراثُ، فقال مَعقِل بن سِنان: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قضى به في بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ 1. 2115 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون وابنُ مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله وساق عثمانُ مثلَه 2.
2116 - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ عمر، حدَّثنا يزيد بنُ زريع، حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، عن قتادة، عن خِلاَس وأبي حسان، عن عبدِ الله بن عتبة بنِ مسعود أن عبدَ الله بنَ مسعودٍ أُتِيَ في رَجُلٍ، بهذا الخبرِ، قال: فاختلفوا إليه شهراً، أو قال: مراتٍ، قال: فإني أقولُ فيها: إن لها صداقاً كصداقِ نسائِها، لا وَكس ولا شَطَطَ، وإن لها الميراثَ، وعليها العِدّةَ، فإن يك صواباً فمن اللهِ، وإن يكن خطأً فمنِّي ومِن الشيطان، والله ورسوله بريئان، فقام ناسٌ مِن أشجعَ، فيهم الجرَّاحُ وأبو سنان، فقالوا: يا ابنَ
مسعودٍ، نحن نَشْهَدُ أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قضاها فينا في بَرْوعَ بنتِ واشِقٍ، وإن زوجَها هلالُ بنُ مُرَّة الأشجعي، كما قَضَيْتَ.
قال: ففرح عبدُ الله بنُ مسعود فرحاً شديداً، حين وافَقَ قضاؤه قضاءَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - 1. = بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقرن النسائي في الموضع الأول بعلقمة الأسود بن يزيد النخعي.
وأخرجه النسائى في "الكبرى" (5494) من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، به.
وهو في "مسند أحمد" (15943)، و"صحيح ابن حبان" (4099) و (4100). وانظر ما قبله وما بعده.
2117 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيي بن فارس الذُّهليُّ ومحمدُ بنُ المثنَّى 1 وعُمر ابن الخطاب - قال محمد بن يحيي: أخبرنا، وقال عمر: حدَّثني أبو الأصبغ الجزريُّ عبدُ العزيز بن يحيي، أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ، عن أبي عبد الرحيم خالد بنِ أبي يزيدَ، عن زيد بن أبي أنيسةَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن مَرثَدِ بنِ عبد الله = وقوله: "فإن يك صواباً فمن الله" أي: من توفيق الله، وإن يك خطأ، فمني ومن تسويل الشيطان وتلبيسه على وجه الحق.
وقوله: "والله ورسوله بريئان" يريد أن الله تعالى ورسوله - صلَّى الله عليه وسلم - لم يتركا شيئاً لم يبيناه في الكتاب أو في السنة، ولم يرشدا إلى صواب الحق فيه إما نصاً وإما دلالة.
وقال الترمذي: والعمل على هذا (أي هذا الحديث الذي فيه أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد قبل فرض الصداق جميع المهر، وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة) عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وغيرهم، وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق (وهو قول أبي حنيفة وأصحابه) وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، منهم علي بن أي طالب، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر: إذا تزوج الرجل المرأة، ولم يدخل بها، ولم يفرض لها صداقاً حتى مات، قالوا: لها الميراث، ولا صداق لها وعليها العدة، وهو قول الشافعي، وقال: لو ثبت حديث بروع بنت واشق لكانت الحجة فيما رُوي عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، وروي عن الشافعي أنه رجع بمصر عن هذا القول وقال بحديث بروع بنت واشق.
قلنا: وجاء في "الأم": إن كان ثبت عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فهو أولى الأمور بنا ولا حجة في قول أحد دون رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وإن كثروا، ولا في قياس، فلا شيء في قوله إلا طاعة الله بالتسليم له.
وروى الحاكم في "المستدرك" 2/ 535 عن حرملة بن يحيي أنه قال: سمعت الشافعي يقول: إن صح حديث بروع بنت واشق قلت به، قال الحاكم: قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ: لو حضرت الشافعي، لقلتُ على رؤوس الناس، وقلت له: قد صح الحديث.
عن عُقبة بنِ عامر، أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: لرجل: "أترضى أن أُزوِّجَكَ فلانة؟ " قال: نَعَم، وقال للمرأةِ: "أتَرْضَينَ أن أزوّجكِ فلاناً؟ " قالت: نَعَم، فزوَّج أحَدهما صاحِبَه، فدخل بها الرجلُ، ولم يفرِضْ لها صَدَاقاً، ولم يُعطِها شيئاً، وكان ممن شهد الحُديبيةَ، وكان مَن شهد الحديبيةَ له سهم بخيبرَ، فلما حضرته الوفاةُ، قال: إن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - زوَّجني فلانةَ، ولم أفرض لها صداقاً ولم أُعطها شيئاً، وإني أُشْهِدُكُم أني أعطيتُها مِن صَداقها سَهْمي بخيبر، فأَخَذَت سهماً، فباعَته بمئةِ ألفٍ 1.
قال أبو داود: وزاد عُمَرُ في أول الحديث: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -:
"خَيرُ النكاحِ أيسَرُهُ" وقال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لرجل ثم ساقَ معناه.
قال أبو داود: يُخافُ أن يكونَ هذا الحديث ملزقاً، لأن الأمر على غيرِ هذا 2.
32 -
باب في خُطبة النكاح
2118 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن أبي اسحاقَ، عن أبي عُبيدة
عن عبدِ الله بنِ مسعود في خطبة الحاجةِ في النكاح وغيرهِ.
وحدَثنا محمدُ ابنُ سليمان الأنباري - المعنى - حدَّثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوص وأبي عُبيدة عن عبدِ الله، قال: علَّمنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - خُطبة الحاجةِ: "إن الحمد لله، نستعينُه ونستغفِرُه، ونعوذ به مِن شرورِ أنفسنا، مَنْ يهدهِ الله، فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ، فلا هَادِيَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأشهدُ أن محمداًعبدُه ورسولُه، يا أيها الذين آمنوا ﴿اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ 1 [النساء: 1] , ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102] , ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:70 - 71] لم يقل محمد بن سليمان: "إن" 2.
2119 - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا أبو عاصم، حدَّثنا عِمران، عن قتادةَ، عن عبدِ ربه، عن أبي عياض
عن ابنِ مسعود: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان إذا تشهدَ، ذكر نحوه، قال بعد قوله: "ورسوله": "أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رَشَدَ، ومن يعصهما فإنه لا يَضُرُّ إلا نفسَه، ولا يَضُرُّ الله شيئاً" 1.
2120 - حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، حدَّثنا بَدَلُ بنُ المُحبَّر، حدَّثنا شُعبةُ، عن العلاء ابنِ أخي شُعيب الرازي، عن إسماعيل بن إبراهيم
عن رجل من بني سُليم، قال: خَطَبتُ إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أُمامةَ بنت عبدِ المطلب، فأنكحني مِن غَيرِ أن يتشَهَّدَ 2. = الأحوص، والنسائي في "الكبرى" (1721) و (5503) و (10252) و (10253) و (10254) من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، كلاهما عن عبد الله بن مسعود.
وقال الترمذي: حديث حسن، وزاد ابن ماجه بعد قوله: "ونعوذ به من شرور أنفسنا": "ومن سيئات أعمالنا".
وهي عند أبي يعلى (7221). وأخرجه النسائى في "الكبرى" (10251) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود موقوفاً.
وهو في "مسند أحمد" (3720) و (4115) و (4116). وانظر ما بعده.
وما سلف برقم (1097).
33 -
باب في تزويج الصِّغار
2121 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب وأبو كامل، قالا: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد عن هشام بنِ عروة، عن أبيه
عن عائشة، قالت: تزوَّجَنِي رَسُولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وأنا بنت سبعٍ - قال سليمان: أو ست -، ودخل بي وأنا بنتُ تِسعٍ 1. = وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" تعليقاً 1/ 343 - 344، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثانى" (1428)، والبيهقى في "الكبرى" 7/ 147، وابن الأثير في "أسد الغابة" 6/ 396 من طريق بَدَل بن المحبَّر، عن شعبة، عن العلاء، عن رجل، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن رجل.
فزاد في الإسناد رجلاً مبهماً.
وأخرجه البخاري في "تاريخه" 1/ 344 من طريق محمد بن عقبة السدوسي، عن حفص بن عمر بن عامر، عن إبراهيم بن إسماعيل بن عباد بن شيبان، عن أبيه، عن جده.
وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" 1/ 340 - 341 من طريق إبراهيم بن محمد بن عرعرة، عن حفص بن عمر بن عامر، عن يحس بن العلاء، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عباد بن شيبان، عن أبيه، عن جده.
وأخرجه البخاري في "تاريخه" 1/ 345 من طريق محمد بن عياض المدنى، عن إسماعيل بن إبراهيم بن علي السلمي، عن أبيه، عن جده أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال له: "ألا أنكحك أمامة بنت ربيعة بن الحارث؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال: "قد أنكحتكها".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه مسلم (1422)، والنسائي في "الكبرى" (5348) من طريق الأسود بن بزيد، والنسائى في "الكبرى" (5345) من طريق ابن أبي مليكة، و (5349) من طريق أبي عبيدة، ثلاثتهم عن عائشة، به.
وفي رواية مسلم والنسائى (5345) أنه تزوجها وهي بنت ست سنين، ورواية النسائى (5348) و (5349) أنه تزوجها وهي بنت تسع سنين.
وهو في "مسند أحمد" (24152) و (24867) و (26397)، و "صحيح ابن حبان" (7097).
وانظر ما سياتي (4933 - 4937).
قال الحافظ في "الفتح" 9/ 190: قال المهلب: أجمعوا على أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا توطأ مثلها الا أن الطحاوي حكى عن ابن شبرمة منعه في من لا توطأ، وحكى ابن حزم عن ابن شبرمة مطلقاً أن الأب لا يزوج بنته البكر الصغيرة حتى تبلغ وتأذن، وزعم أن تزويج النبي - صلَّى الله عليه وسلم - عائشة وهي بنت ست سنين كان من خصائصه.
وقال النووي في "شرح مسلم" 9/ 176: وأجمع المسلمون على تزويجه بنته البكر الصغيرة لهذا الحديث، وإذا بلغت فلا خيار لها في فسخه عند مالك والشافعي وسائر فقهاء الحجاز، وقال أهل العراق: لها الخيار إذا بلغت، أما غير الأب والجد من الأولياء، فلا يجوز أن يزوجها عند الشافعي والثوري ومالك وابن أبي ليلى وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد والجمهور، قالوا: فإن زوجها لم يصح، وقال الأوزاعي وأبو حنيفة وآخرون من السلف:
يجوز لجميع الأولياء ويصح، ولها الخيار إذا بلغت إلا أبا يوسف، فقال: لا خيار لها.
واعلم أن الشافعي وأصحابه قالوا: يستحب أن لا يزوج الأب والجد البكر حتى تبلغ ويستأذنها لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة، وهذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة لأن مرادهم أنه لا يزوجها قبل البلوغ إذا لم تكن مصلحةٌ ظاهرة يُخاف فوتها بالتأخير كحديث عائشة فيستحب تحصيل ذلك الزوج، لأن الأب مأمورٌ بمصلحة ولده فلا يفوتها.
والله أعلم.
وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها فإن اتفق الزوج والولي على شىءٍ لا ضرر فيه على الصغيرة عُمل به، وإن اختلفا فقال أحمد وأبو عبيد تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة حدُّ ذلك أن تطيق الجماع ويخلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسن، وهذا هو الصحيح.
34 -
باب في المُقام عند البكر
2122 - حدَّثنا زهيرُ بنُ حرب، حدَّثنا يحيي، عن سُفيانَ، حدثني محمد ابن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبيه عن أُم سلمة: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - لما تزوَّج أُم سلمة أقام عندها ثلاثاً ثم قال: "ليس بكِ على أهلكِ هوانٌ، إن شِئتِ سبّعتُ لكِ، وإن سَبَّعْتُ لكِ سبَّعْتُ لِنسائي" 1.
2123 - حدَّثنا وهبُ بنُ بقية وعثمانُ بنُ أبي شيبة، عن هُشيم، عن حُميد عن أنس بنِ مالك، قال: لما أخَذَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صفيَّة أقامَ عندها ثلاثاً، زاد عثمانُ: وكانت ثيِّباً، وقال: حدثني هُشيم، أخبرنا حميد، حدَّثنا أنس 1. 2124 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا هشيمٌ وإسماعيلُ ابنُ عُلَيَّه، عن خالدٍ الحذاءِ، عن أبي قِلابة عن أنس بن مالكٍ، قال: إذا تَزَوَّج البِكْرَ على الثَّيَّبِ، أقامَ عندَها سَبْعاً، وإذا تزوَّج الثيبَ أقامَ عندها ثلاثاً، ولو قلتُ: إنه رفعه، لصدقْتُ، ولكنه قال: السُّنةُ كذلك 2.
35 -
باب في الرجل يدخل بامرأته قبلَ أن ينقُدَها شيئاً
2125 - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيل الطالقاني، حدَّثنا عَبْدَةُ، حدَّثنا سعيد،
عن أيوبَ، عن عِكرمةَ
عن ابنِ عباس، قال: لما تزوَّج عليٌّ فاطمةَ قال له رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -:
"أعطِها شيئاً" قال: ما عِندي شيءٌ، قال: "أين درْعُكَ الحُطَمِيةُ؟ " 1. = وأخرجه ابن حبان "صحيحه" (4209) من طريق سفيان، حفظناه عن حميد، عن أنس عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - مثله.
يعني جعله من قول رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أيضاً.
وانظر "مسند أحمد" (11952). وانظر ما قبله.
قال ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام" 4/ 41: الذي قاله أكثر الأصوليين من أن قول الراوي: "من السنة كذا" في حكم المرفوع، لأن الظاهر أنه ينصرف إلى سنة النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، وإن كان يحتمل أن يكون ذلك قاله بناءً على اجتهاد رآه، ولكن الأظهر خلافه، وقول أبي قِلابة: "لو شئت لقلت: إن أنساً رفعه" يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون ظن ذلك مرفوعاً لفظاً من أنس، فتحرَّز عن ذلك تورعاً، والثاني: أن يكون رأى أن قول أنس: "من السنة كذا" في حكم المرفوع، فلو شاء، لعبَّر عنه بأنه مرفوع بحسب ما اعتقده من أنه في حكم المرفوع، والأول أقرب، لأن قولَه: "من السنة" يقتضي أن يكون مرفوعاً بطريق اجتهادي محتمل، وقوله: "إنه رفعه": نصٌّ في رفعه، وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ما هو نصٌّ غير محتمل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن سعد أيضاً 8/ 20 من طريق جرير بن حازم، و 8/ 21 من طريق حمّاد بن زيد، وابن أبي شيبة 4/ 199 عن إسماعيل ابن علية، ثلاثتهم عن أيوب، عن عكرمة مرسلاً.
وأخرجه موصولاً النسائي (5541) من طريق حمّاد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي.
فجعله من مسند علي.
وأخرجه موصولاً كذلك البيهقي 7/ 234 من طريق ابن جريج أخبره عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس.
بلفظ: "ما استحل عليٌّ فاطمة رضى الله عنها إلا بِبُدنٍ من حديد".
وبُدن الحديد: هو الدرع نفسه.
وخالف ابنَ جريج محمدُ بن مسلم الطائفي عند ابن سعد 8/ 20، وسفيانُ بن عيينة عنده كذلك 8/ 24 فروياه عن عمرو بن دينار، عن عكرمة مرسلاً.
وأخرجه موصولاً أيضاً الطبراني في "الكبير" (12000)، وفي "الأوسط" (2870) و (7981) من طريق معمر، عن يحيي بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس.
بلفظ المصنف.
لكن خالف معمراً علي بن المبارك عند ابن سعد 8/ 20 فرواه عن يحيي بن أبي كثير، عن عكرمة مرسلاً.
وسيأتي موصولاً عند المصنف برقم (2127) من طريق غيلان بن أنس، عن عكرمة، عن ابن عباس.
فالحديث صحيح موصولاً بمجموع هذه الطرق.
وله شاهد من حديث علي عند أحمد في "مسنده" (603).
قال الخطابي: الحُطَميَّه: منسوبة الى حُطَمَة بطنٍ من عبد القيس، كانوا يعملون في الدروع , ويقال: انها الدروع السابغة التي تحطم السلاح.
قال في "المغني" 10/ 147 - 148: ويجوز الدخول بالمرأة قبل إعطائها شيئاً سواء كانت مفوضة أو مسمى لها، وبهذا قال سعيد بن المسيب والحسن والنخعي والثوري والشافعي، وروي عن ابن عباس وابن عمر والزهري وقتادة ومالك: لا يدخل بها حتى يعطيها شيئاً، قال الزهري: مضت السنة أن لا يدخل بها حتى يعطيها شيئاً، قال ابن عباس: يخلع إحدى نعليه ويلقيها إليها (رواه سعيد بن منصور 1/ 199) (وهو قول أبي حنيفة كما في "البدائع" 2/ 288 - 289). =
2126 - حدَّثنا كثيرُ بنُ عُبيدٍ الحمصي، حدَّثنا أبو حيوة، عن شُعيب - يعني ابنَ أبي حمزة - حدثني غيلانُ بنُ أنس، حدثني محمدُ بنُ عبدِ الرحمن بن ثوبان
عن رَجُلٍ مِن أصحابِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -: أن علياً لما تزوَّجَ فاطمةَ بنتَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أراد أن يَدْخُلَ بها، فمنعه رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - حتى يُعْطِيَها شيئاً، فقال: يا رسولَ الله، ليس لي شيءٌ، فقال له النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم -: "أعْطِهَا درعَكَ" فأعطاها درْعَهُ، ثم دَخَلَ بها 1.
2127 - حدَّثنا كثيرٌ - يعني ابنَ عُبيدٍ - حدَّثنا أبو حَيوَةَ، عن شعيبٍ، عن غيلانَ، عن عِكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، مثلَه 2. = وذكر حديث أبي داود هذا ثم قال: ولنا حديث عقبة بن عامر في الذي زوجه النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، ودخل بها ولم يُعطها شيئاً.
(وهو عند المصنف برقم (2117)) وروت عائشة (وهو الحديث الآتي عند أبي داود برقم (2128)) قالت: أمرني رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطها شيئاً.
ولأنه عوض في عقد معاوضة، فلم يقف جواز تسليم المعوض على قبض شيء منه كالثمن في المبيع، والأجرة في الإجارة، وأما الأخبار (كحديث ابن عباس وغيره) فمحمولة على الاستحباب، فإنه يستحب أن يعطيها قبل الدخول شيئاً موافقة للأخبار، ولعادة الناس فيما بينهم، ولتخرج المفوضة عن شبه الموهوبة، وليكون ذلك أقطع للخصومة، ويمكن حمل قول ابن عباس ومن وافقه على الاستحباب، فلا يكون بين القولين فرق.