سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 406-414

كتاب المناسك

صفحات 406-414
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال أبو داودَ: أشعثُ بن إسحاقَ أسقطَه أحمدُ بن صالحٍ حين حدَّثنا به، فحدَّثني به عنه مُوسى بن سَهْلٍ الرّمْلىُّ.

173 -

باب في الطُّرُوق

2776 - حدَّثنا حفصُ بن عمرَ ومُسلمُ بن إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا شُعبةُ، عن محارِبِ بن دِثارٍ عن جابر بن عبد الله، قال: كانَ رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- يكرَه أن يأتي الرجُل أهْلَهُ طُرُوقاً 1. 2777 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جَرير، عن مُغيرةَ، عن الشعبىِّ عن جابر بن عبد الله، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إنَّ أحسن مَا دخَلَ الرجلُ على أهله إذا قَدِمَ من سفرِ أولُ اللَّيل" 2.

2778 - حدَّثنا أحمد بن حَنْبلٍ، حدَّثنا هُشَيم، أخبرنا سَيَّارٌ، عن الشعبيِّ عن جابرِ بن عبد الله، قال: كنا مع النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- في سَفَرٍ، فَلمَّا ذهبنا لِنَدخُلَ قال: " أمهِلُوا حتى نَدخُل ليلاً، لكي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وتَسْتَحِدَّ المُغِيبةُ" 1. قال أبو داودَ: قال الزهْريُّ: الطَّرْقُ بعد العشاء.
قال أبو داودَ: وبعدَ المغربِ لا بأسَ به.
= وهو في "مسند أحمد" (15265). وانظر ما قبله، وما بعده.
قال الحافظ في "الفتح" 9/ 340: التقييد فيه بطول الغيبة يشير إلى أن علة النهي إنما توجد حينئذ، فالحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فلما كان الذي يخرج لحاجته مثلاً نهاراً، ويرجع ليلاً لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة، كان طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم، فيقع للذي يهجم بعد طول الغيبة غالبا ما يكره: إما أن يجد أهله على غير أهبة من التنظيف والتزين المطلوب من المرأة، فيكون ذلك سبب النفرة بينهما، وقد أشار إلى ذلك بقوله في الحديث الآتي: "لكى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة"، ويؤخذ منه كراهة مباشرة المرأة في الحالة التي تكون فيها غير متنظفة، لئلا يطلع منها على ما يكون سببا لنفرته منها، وإما أن يجدها على حالة غير مرضية والشرع محرض على الستر.

174 -

باب في التَّلقّي

2779 - حدَّثنا ابنُ السرح، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ عن السائبِ بن يزيدَ، قال: لما قَدِمَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- المدينةَ من غَزْوَةِ تبوك تَلَقّاه الناسُ فَلَقِيتهُ مع الصبيان على ثَنِيَّة الوَداع (1).

175 -

باب فيما يُستحبّ من إنفادِ الزادِ في الغزو إذا قفل

2780 - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا ثابتٌ البُنَانيُّ عن أنس بن مالك: أن فتى من أسْلَمَ قال: يا رسولَ اللهِ، إني أُريدُ الجهادَ، وليس لي مالٌ أتجهزُ به، قال: "اذهبْ إلى فلانٍ الأنصاريِّ فإنه قد تجهز فمرِضَ، فقُل له: إن رسولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- يُقرئك السلامَ، وقُل لَه: ادفعْ إلىّ ما تجهزتَ به" فأتاهُ فقالَ له ذلك، فقال لامرأته:1

يا فلانةُ، ادفعي له ما جهَّزْتيني به ولا تحبِسي منه شيئا، فوالله لا تحبسينَ منه شيئا فيبارَكَ لَكِ فيه (1).

176 -

باب في الصلاةِ عند القُدوم من السفر

2781 - حدَّثنا محمد بن المتوكِّل العَسقلانيُّ والحسنُ بن علىٍّ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزّاق، أخبرني ابنُ جُريجٍ، أخبرني ابنُ شِهابٍ، أخبرني عبدُ الرحمن ابن عبدِ الله بن كعبِ بن مالكٍ، عن أبيه عبدِ الله بن كعبٍ وعمّه عُبيدِ الله بن كعبٍ عن أبيهما كعب بن مالكِ: أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- كان لا يَقدَمُ من سفرِ إلا نهارا -قال الحسنُ: في الضُّحَى- فإذا قدِمَ من سَفَرِ أتى المسجدَ فرَكَعَ فيه ركعتين ثم جلس فيه 2. 2782 - حدَّثنا محمدُ بن مَنصور الطُّوسِيُّ، حدَّثنا يعقوبُ، حدَّثنا أبي، عن ابنِ إسحاقَ، حدَّثني نافعٌ1

عن ابن عمر: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- حين أقبلَ من حَجَّتِهِ دخلَ المدينةَ، فأناخَ على بابِ مَسْجدِه، ثم دخلَه، فركَع فيه ركعتَين، ثم انصرفَ إلى بيتهِ، قال نافعٌ: فكانَ ابنُ عمرَ كذلك يصنَعُ (1).

177 -

باب في كِراءِ المَقاسِم

2783 - حدَّثنا جعفرُ بن مُسافرِ التِّنِّيسيُّ، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، أخبرنا الزَّمْعِيُّ، عن الزبيرِ بن عثمانَ بن عبدِ الله بن سُراقةَ 2، أن محمدَ بن عبدِ الرحمن بن ثوبانَ أخبرَه أن أبا سعيدٍ الخُدريَّ أخبره، أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إياكُم والقُسامَةَ" قال: فقُلْنا: وما القُسامَةُ؟ قال: الشيءُ يكونُ بين الناسِ فيُنْتَقَصُ منه" 3.1

2784 - حدَّثنا القَعنبي، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمد- عن شَريك -يعني ابنَ أبي نَمِر- عن عطاء بن يَسارٍ، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- نحوَه، قال: "الرجلُ يكونُ على الفِئامِ من الناسِ، فيأخُذُ من حَّظ هذا وحَظِّ هذا" (1).

178 -

باب في التجارة في الغزو

2785 - حدَّثنا الربيعُ بن نافعٍ، حدَّثنا معاويةُ -يعني ابنَ سلام- عن زيدٍ -يعني ابنَ سلام- أنه سمع أبا سلَّام يقولُ: حدثني عُبيد الله بن سَلْمان أن رجلاً من أصحابِ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- حدَّثه قال: لما فَتَحنا خيبرَ أخرَجُوا غنائمَهم من المتاعِ والسَّبْيِ، فجعلَ الناسُ يتبايعونَ غنائمهم، فجاء1 = وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (8281)، والبيهقي 6/ 356 من طريق ابن أبي فُديك، بهذا الإسناد.
وانظر ما بعده.
قال الخطابي: "القسام" مضمومة القاف: اسم لما يأخذه القسام لنفسه في القسمة كالنّشارة لما يُنشر، والفُصالة لما يفصل، والعُجالة لما يُعجّل للضيف من الطعام.
قال: وليس في هذا تحريم لأجرة القسام إذا أخذها بإذن المقسوم لهم، وإنما جاء هذا فيمن ولي أمر قوم فكان عريفاً عليهم، أو نقيباً.
فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك منها شيئاً لنفسه يستأثر به عليهم.
وقد جاء بيان ذلك في الحديث الآخر.

رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، لقد ربحتُ ربحاً ما ربحَ اليومَ مثلَه أحدٌ من أهل هذا الوادي، قال: "ويحك وما ربحتَ؟ " قال: ما زلتُ أبيعُ وأبتاعُ حتى ربحتُ ثلاثَ مئةِ أُوقيّةٍ، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: " أنا أُنبئكَ بخيرِ رَجُلٍ ربحَ" قال: ما هو يا رسول الله؟ قال: "ركعتَين بعدَ الصلاةِ" (1).

179 -

باب حَمل السلاحِ إلى أرض العدوِّ

2786 - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا عيسى بن يونُس، أخبرني أبي، عن أبي إسحاقَ عن ذي الجَوْشَنِ -رجلٍ من الضِّبَاب- قال: أتيتُ النبىَّ -صلَّى الله عليه وسلم- بعد أن فرغ من أهلِ بدرٍ بابنِ فرسٍ لي يقال لها: القَرْحاء، فقلتُ: يا محمدُ، اني قد جئتُك بابنِ القَرْحاءِ لِتتَّخذَه، قال: "لا حاجةَ لي فيه، وإن شئتَ أن أُقَيِّضَك به المُخْتارَة من دُروع بدرٍ فَعْلتُ" قلتُ: ما كنت أُقيِّضُه اليومَ بغُرَّةٍ، قال: "فلا حاجةَ لي فيهِ" 2.1

180 -

باب في الإقامة بأَرض الشركِ

2787 - حدَّثنا محمدُ بن داودَ بن سُفيانَ، حدَّثنا يحيى بنُ حسانَ، أخبرنا سليمانُ بن مُوسى أبو داودَ، حدَّثنا جعفرُ بن سَعدِ بن سَمُرةَ بن جُندب: حدثني خُبيبُ بن سُليمانَ، عن أبيه سليمانَ بن سَمُرَة عن سَمُرةَ بن جُندب: أما بعدُ، قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "مَن جامعَ المُشرِكَ وسكنَ معهُ فإنَّهُ مِثْلُه" 1. آخر كتاب الجهاد = وأخرجه ابن أبي شيبة 14/ 375 - 376، وابن سعد 6/ 47، وأحمد (15965)، وابن أبي عاصم في" الآحاد والمثاني" (1506)، والطبراني في "الكبير" (7216)، والبيهقي 9/ 108 من طريق عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" لأبيه (15966) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن ذي الجوشن أبي شمر الضبابى نحو هذا الحديث قال سفيان: فكان ابن ذي جوشن جاراً لأبي إسحاق، لا أُراه إلا سمعه منه.
قال الخطابي: "أقيضك به "معناه: أبدلك به، وأعوضك منه، والمقايضة في البيوع المعاوضة: أن يُعطي متاعاً ويأخذ آخر لا نقد فيه.
وفيه أنه سمى الفَرَسَ غُرَّة، وكثر ما جاء ذكر الغرة في الحديث إنما يُراد به النَّسمة من أولاد آدم عليه السلام عبد أو أمةٍ، وعلى ذلك تفسير قوله في الجنين وقضائه فيه بغرة عبدٍ أو أمةٍ.
وكان أبو عمرو بن العلاء يقول لا تكون الغرة إلا عبداً أبيض أو جارية بيضاء ... وقد روى حديث الجنين عيسى بن يونس، فجاء بزيادة تفرد بها لم يذكرها غيره من رواة الحديث، فقال: "عبد أو فرس أو بغل" فجعل الفرس والبغل غرة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (7023) و (7024) من طريق جعفر بن سعد، بهذا الإسناد.
ويغني عنه ما صح عن جرير بن عبد الله، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "أنا بريء من كل مسلم يُقيم بين أظهر المشركين" قالوا: يا رسول الله، لم؟ قال: "لا تراءى ناراهما".
وقد سلف عند المصنف برقم (2645)، وانظر الكلام على فقهه عند حديث جرير.
قال ابن القيم في "زاد المعاد" 3/ 122 - 123 بتحقيقنا: ومنع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- من إقامة المسلم بين المشركين إذا قدر على الهجرة من بينهم، وقال: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قيل: يا رسول الله ولم؟ قال: لا تراءى ناراهما" وقال: "من جامع المشرك وسكن معه، فهو مثله"، وقال: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها" سلف عند المصنف (2479) وقال: "ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم، تقذرهم نفس الله، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير" سلف عن أبي داود (2482).

جارٍ التحميل