سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 305-344

كتاب المناسك

صفحات 305-344
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1928 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا شَبابةُ (ح) وحدَثنا مَخلَدُ بنُ خالد - المعنى - حدَّثنا عثمانُ بنُ عمر، عن ابنِ أبي ذئب عن الزهري، بإسناد ابنِ حنبلٍ عن حماد، ومعناه، قال: بإقامةٍ واحدةٍ لِكل صلاة، ولم يُنادِ في الأولى، ولم يُسبّح على إثر واحدةٍ منهما، قال مخلد: لم يُنادِ في واحدةٍ منهما 1. 1929 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاق، عن عبدِ اللهِ ابنِ مالك، قال: صليتُ مَعَ ابنِ عمر المغربَ ثلاثاً والعشاءَ ركعتينِ، فقال له مالكُ بنُ الحارث: ما هذه الصلاةُ؟ قال: صليتُهما مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في هذا المكانِ بإقامةٍ واحِدَةٍ 2.

1930 - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا إسحاقُ - يعني ابنَ يوسفَ، عن شريكٍ، عن أبي إسحاقَ عن سعيد بنِ جُبير وعبدالله بن مالك قالا: صلينا مع ابنِ عمر بالمزدلفةِ المغربَ والعِشَاءَ بإقامةٍ واحِدَةٍ، فذكر معنى ابن كثير 1. 1931 - حدَّثنا ابنُ العلاءِ، حدَّثنا أبو أُسامَة، عن إسماعيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جُبير، قال: أفضْنا مع ابنِ عمر، فلما بلغنا جَمْعاً صَلَّى بِنَا المغربَ والعشاءَ بإقامةٍ واحدةٍ، ثلاثاً واثنتينِ، فلما انصرفَ قال لنا ابنُ عمر: هكذا صلَّى بنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في هذا المكانِ 2. = واختار الإمام الطحاوي ما جاء عن جابر في حديثه الطويل الذي أخرجه مسلم (1218) (147)، والسالف عند أبي داود برقم (1905)، أنه جمع بينهما بأذان واحد وإقامتين.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح " 525/ 3: وهذا قول الشافعي في القديم، ورواية عن أحمد، وبه قال ابن الماجشون وابن حزم، وقواه الطحاوي بالقياس على الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وقال الشافعي في الجديد، والثوري، وهو رواية عن أحمد: يجمع بينهما بإقامتين فقط.
وهو ظاهر حديث أسامة عند البخاري (1672) حيث قال: ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخَ كل إنسانٍ بعيرهُ في منزله، ثم أقيمت الصلاة فصلى.
قال الحافظ: وقد جاء عن ابن عمر كل واحد من هذه الصفات، أخرجه الطحاوي وغيره، وكأنه كان يراه من الأمر الذي يتغير فيه الانسان، وهو المشهور عن أحمد.

1932 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن شُعبة، حدثني سلمة بنُ كُهيل قال: رأيتُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ أقام بجَمعٍ فصلَّى المغربَ ثلاثاً، ثم صلَّى العشاءَ ركعتين، ثم قال: شَهِدتُ ابنَ عمر صنع في هذا المكان مثلَ هذا، وقال: شَهِدْتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صَنَعَ مثلَ هذا في هذا المكان 1. 1933 - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا أبو الأحوصِ، حدَّثنا أشعثُ بن سُلَيم عن أبيه قال: أقبلتُ مع ابنِ عمر مِن عَرفاتٍ إلى المزدلفَةِ، فلم يكن يَفْتُرُ مِن التَّكبير والتهليل حتى أتينا المزدلفة، فأذَّنَ وأقامَ، أو أمرَ إنساناً، فأذن وأقامَ، فصلَّى بنا المغربَ ثلاثَ ركعاتٍ، ثم التفتَ إلينا، = حماد بن أسامة بن زيد، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد البجلي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
وأخرجه مسلم (1288)، والترمذي (903)، والنسائي في "الكبرى" (1590) من طريقين عن إسماعيل، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (4452). وانظر سابقيه، وتالييه.

فقال: الصلاةَ، فصلَّى بنا العشاءَ ركعتَينِ، ثم دعا بعشائِه، قال: وأخبرني عِلاجُ بن عمرو بمثلِ حديثِ أبي، عن ابنِ عمر، قال: فقيل لابنِ عمر في ذلك، فقال: صليتُ معَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - هكذا 1. 1934 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، أن عبدَ الواحدِ بنَ زياد وأبا عَوانة وأبا معاوية، حدثوهم، عن الأعمشِ، عن عُمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابنِ مسعود، قال: ما رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صلَّى صلاةً إلا لِوقتها، إلا بجَمْعٍ، فإنه جمع بَينَ المغربِ والعشاء بجَمْعٍ، وصلَّى صلاة الصبحِ مِن الغَدِ قبلَ وقتِها 2.

1935 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، حدَّثنا سفيانُ، عن عبدِ الرحمن بنِ عيّاشٍ، عن زيدِ بنِ علي، عن أبيه، عن عُبيد الله بن أبي رافع عن علي، قال: فلما أصبَحَ - يعني النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - ووقَفَ على قُزحَ، فقال: "هذا قُزحُ وهو الموقفُ، وجَمعٌ كلُّها موقف، ونحرتُ ها هنا، ومِنىً كُلُّها منحَرٌ، فانحروا في رحالِكم 1. 1936 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حفصُ بنُ غياث، عن جعفر بنِ محمد، عن أبيهِ عن جابر، أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "وقفتُ ها هنا بعرفَةَ، وعرفُة كُلُّها موْقِفٌ، ووقفتُ ها هنا بجَمْعٍ، وجَمعٌ كُلُّها موقِفٌ، ونحرتُ ها هنا، ومِنىً كلها مَنحَرٌ، فانحرُوا في رِحالكم" 2. = فيتعين تأويله على ما ذكرته، وقد ثبت في "صحيح البخاري" في هذا الحديث في بعض رواياته: أن ابن مسعود صلَّى الفجر حين طلع الفجر بالمزدلفة ثم قال: إن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - صلَّى الفجر هذه الساعة، وفي رواية: فلما طلع الفجر، قال: إن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان لا يُصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم.

1937 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن أسامة بنِ زيدٍ، عن عطاء، قال: حدثني جابرُ بنُ عبدِ الله أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "كُلُّ عرفَةَ موقِفٌ، وكُلُّ مِنًى مَنحَرٌ، وكُل المزدلفَةِ موقفٌ، وكل فِجَاج مكةَ طريقٌ ومَنحَرٌ" 1. 1937 - حدَّثنا ابنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: قال عمر بن الخطاب: كان أهلُ الجاهلية لا يُفِيضُونَ حتى يروا الشمسَ على ثبيرٍ، فخالفهم النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فدفع قبلَ طلوعِ الشمسِ 2.

65 -

باب التعجيل مِن جَمعٍ

1939 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا سفيانُ، أخبرني عُبيدُ اللهِ بن أبي يزيد أنه سَمعَ ابنَ عباسٍ يقولُ: أنا مِمن قَدَّمَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ليلةَ المزدلفَةِ في ضَعَفَةِ أهلِه 1. 1940 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، حدَّثنا سلمةُ بنُ كهيل، عن الحسن العُرنِيِّ عن ابنِ عباس قال: قدَّمَنا رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - ليلةَ المزدلِفَةِ أغَيْلِمَةَ بني عبدِ المطلب على حُمُرات فجعل يلْطَحُ أفخاذَنا، ويقولُ: "أُبَينيَّ لا تَرمُوا الجمرةَ حتى تطلُعَ الشمسُ" 2. = ثبير: جبل عظيم بمزدلفة عن يسار الذاهب إلى منى.
وكانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير، أي: ادخل أيها الجبل في الشروق وهو ضوء الشمس، معناه كيما ندفع للنحر، وهو من قولهم أغار الفرس: إذا أسرع في عدوه.

قال أبو داود: اللطحُ: الضربُ الليّنُ.
1941 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا الوليدُ بن عقبة، حدَّثنا حمزةُ الزياتُ، عن حبيبِ بن أبي ثابت، عن عطاء عن ابنِ عباس، قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُقدِّم ضُعفاءَ أهلِه بغَلَسٍ، ويأمرُهم، يعني لا يرمون الجمرةَ حتى تطلُعَ الشمسُ 1. = الحسن العرني: وهو ابن عبد الله - لم يلق ابن عباس، بل لم يدركه وهو يرسل عنه، صرَّح بذلك أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم، وقد وصله ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير أو عن الحسن، عن ابن عباس.
سفيان: هو ابن سعيد الثوري.
وأخرجه ابن ماجه (3025)، والنسائي في "الكبرى" (4056) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه (3025) من طريق مسعر بن كدام، عن سلمة بن كهيل، به.
وأخرجه أحمد (2507)، والترمذي (908) من طريق الحكم، عن مِقسم بن بُجرة، عن ابن عباس، به.
بلفظ: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قَّدَّم ضَعَفَة أهله، وقال: "لا ترمُوا حتى تطلع الشمس".
وقال: حديث حسن صحيح.
وفيه دليل على أنه لا يرمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس لأنه إذا كان من رخص له منع أن يرمي قبل طلوع الشمس، فمن لم يرخص له أولى.
وقال الخطابي: والأفضل أن لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس كما جاء في حديث ابن عباس.
واللطح: الضرب الخفيف ببطن الكف ونحوه، وأبيني: تصغير يريد يا بني، وأغيلمة: تصغير الغلمة.
وانظر لزاماً "فتح الباري " 3/ 528 - 529. وهو في "مسند أحمد" (2082)، و"صحيح ابن حبان" (3869). وانظر ما قبله وما بعده.

1942 - حدَّثنا هارون بنُ عبدِ الله، حدَّثنا ابنُ أبي فُديكٍ، عن الضحاك - يعنى ابنَ عثمان - عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه عن عائشة أنها قالت: أرسلَ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - بأمِّ سلمةَ ليلةَ النحرِ، فرمت الجَمرَةَ قبل الفجِر، ثم مضت فأفاضَتْ، وكان ذلك اليومُ اليومَ الذي يكون رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - تعني - عندَها 1. = وأخرجه بنحوه مسلم (1294)، وابن ماجه (3026)، والنسائي في "الكبرى" (4022) و (4041) من طريق عطاء، به.
دون ذكر النهي عن الرمي حتى تطلع الشمس.
وأخرجه الترمذي (908) من طريق مقسم بن بُجرة، عن ابن عباس.
وفيه النهي عن الرمي حتى تطلع الشمس.
وقال: حديث حسن صحيح.
وقد سلف ذكر النهي عن الرمي حتى تطلع الشمس في الطريق التي قبله.
وهو في "مسند أحمد" (1920)، و"صحيح ابن حبان" (3869). وانظر سابقيه.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3523) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، و (3524) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، كلاهما عن هشام بن عروة، به.
ولفظ الدراوردي: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أمر أم سلمة أن تصلي الصبح يوم النفر بمكة، وكان يومَها فأحب أن توافقه.
ولفظ يعقوب: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أمر أم سلمة أن توافيه يرم النفر بمكة.
وأخرجه الشافعي في "الأم" 2/ 213 ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" 5/ 133، وفي "معرفة السنن" (10163) عن داود بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وابن أبي شيبة ص 234 من القسم الذي نشره العمروي من الجزء الرابع، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 221، وفي "شرح مشكل الآثار" بإثر الحديث (3519) من طريق وكيع بن الجراح، وأحمد في "العلل" (2637)، والطحاوي في "شرح المعاني" 2/ 221، وفي "شرح المشكل" بإثر (3519) من طريق يحيى بن سعيد القطان، ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي، والطحاوي في "شرح المشكل" (3521) و (3522) من طريق حماد بن سلمة، كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلاً.
أما لفظ داود والدراوردي: قال: دار رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يوم النحر إلى أم سلمة، فأمرها أن تعجل الإفاضة من جَمع حتى ترمي الجمرة، وتوافي صلاة الصبح بمكة، وكان يومها فأحب أن توافيه.
وأما لفظ وكيع: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة - وعند ابن أبي شيبة وحده: بمنى.
وهو مخالف لسائر الروايات كما قال أحمد في "العلل" (2637). وأما لفظ يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي: أن توافي.
دون ضمير الغائب العائد على ذكره - صلَّى الله عليه وسلم -. وأما رواية حماد بن سلمة فهي بنحو رواية المُصنِّف ليس فيها: "أن توافي" ولا "أن توافيه".
قنا: وإنما أنكر الإمام أحمد في هذا الحديث عبارة: "أن توافيه بمكة"، ففد نقل عنه الطحاوي بإثر الحديث (3519) قوله: هذا عجبٌ، والنبي - صلَّى الله عليه وسلم - يوم النحر ما يصنع =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بمكة؟! لكن قال الحافظ في"التلخيص" 2/ 258: رواية أبي داود سالمة من الزيادة التي استنكرها أحمد.
قلنا: وكذلك رواية حماد بن سلمة، وكذلك رواية يحيي القطان وابن مهدي، فإنها خلت من ضمير الغائب الذي يعود على ذكره - صلَّى الله عليه وسلم -. لكن بقي الاختلاف في وصل الحديث وإرساله، قال ابن كثير في "تخريج أحاديث التنبيه" 1/ 339: لعل هذا غير قادح، إذ قد يكون عن هشام، عن أبيه من الطريقين.
قلنا: على أنه دون الزيادة التي استنكرها الإمام أحمد - له ما يشهد له من حديث عبد الله ابن كيسان، عن أسماء بنت أبي بكر عند البخاري (1679)، ومسلم (1291) وغيرهما: أنها نزلت ليلة جَمع عند المزدلفة، فقامت تصلي، فصلّت ساعة، ثم قالت: يا بُني، هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلّت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحِلُوا، فارتحلنا ومضينا، حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلّت الصبح في منزلها.
فقلت لها: يا هنْتَاهُ، ما أُرانا إلا قد غلَّسنا، قالت: يا بني، إن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أذِنَ للظُّعُن.
قلنا: والظُّعُن: النساءُ.
ويشهد له أيضاً حديث عائشة عند البخاري (1681) ومسلم (1290) قالت: استأذنَت سودة النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أن تدفع قبل حَطمة الناس، وكانت امرأة بطيئة، فأذن لها، فدفعت قبل حَطمة الناس، وأقمنا حتى أصبحنا نحن، ثم دفعنا بدفعه، فلأن أكون استأذنتُ كما استأذنت سودة أحب إليَّ من مفروحٍ به ففي هذا دليل على أن سودة أيضًا كانت ممن تقدم مع الضعفة للرمي.
وقد روى أبو معاوية محمد بن خازم الضرير هذا الحديث - أعني حديث الباب عن هشام بن عروة عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أمرها يوم النحر أن توافي معه صلاة الصبح بمكة.
أخرجه من طريقه إسحاق بن راهويه في "مسنده" 4/ (1824)، وأحمد (26492)، وأبو يعلى (7000)، والطحاوي في "شرح المعاني" 2/ 219، وفي "شرح المشكل" (3517) و (3518) و (3519)، والطبراني في "الكبير" 23/ (799)، والبيهقي في"السنن الكبرى" 5/ 133، وفي "معرفة السنن والآثار" (10167) و (10169). قال ابن كثير في "تخريج أحاديث التنبيه" 1/ 339 وقد ذكر الطريقين: لعل هذا غير قادح، إذ قد يكون عن هشام، عن أبيه من الطريقين.
وكذلك رواه الشافعي في "الأم" 2/ 213، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" 5/ 133، وفي "معرفة السنن والآثار" (10164) إلا أنه قال: عن الثقة (وفي رواية = 1934 - حدَّثنا محمدُ بنُ خلادٍ الباهليُّ، حدَّثنا يحيى، عن ابِن جُرَيجٍ، أخبرني عطاءٌ, أخبرني مُخبرٌ عن أسماء: أنها رَمَتِ الجمرةَ، قلت: إنا رَمَينَا الجمرةَ بليلٍ، قالت: إنا كُنَّا نصنعُ هذا على عهدِ رسولِ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - 1. = أخرى عن الشافعي: من أثق به من المشرقيين) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب، عن أمها أم سلمة.
قال البيهقي: وكان الشافعي أخذه من أبي معاوية الضرير.
وخالفه سفيان الثوري عند الطحاوي في "شرح المشكل" (3520)، والطبراني 23/ (982) من طريقين عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم سلمة أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أمرها أن تصلي الفجر بمكة يوم النحر.
فلم يقل في روايته: "توافي" أو "توافيه"، فوافق رواية المصنِّف.
فقد صح هذا الحديث إن شاء الله بما انضم إليه من طريق زينب بنت أم سلمة، عن أمها، ثم بما انضم إليه من شاهديه اللذين ذكرناهما عن أسماء بنت أبي بكر وعائشة، وهما صحيحان بلا مرية، وهما في "الصحيحين".
وقد سقا لفظهما وقد يشكل هذا الحديث مع حديث ابن عباس الذي قبله، لكن قال ابن القيم في "زاد المعاد" 2/ 252: إنه لا تعارض بين هذه الأحاديث، فإنه أمر الصبيان أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس، فإنه لا عذر لهم في تقديم الرمي , أما من قدّمه من النساء فرمين قبل طلوع الشمس للعذر والخوف عليهن من مزاحمة الناس وحطمهم، وهذا الذي دلت عليه السنة جواز الرمي قبل طلوع الشمس للعذر بمرض أوكبر يشق عليه مزاحمة الناس لأجله، وأما القادر الصحيح فلا يجوز له ذلك.
وقال الحافظ في "الفتح" 3/ 529: يجمع بينه وبين حديث ابن عباس بحمل الأمر في حديث ابن عباس على الندب.

1944 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، حدَّثني أبو الزبيرِ عن جابر، قال: أفاضَ رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - وعليهِ السَّكِينَةُ، وأَمَرَهُم أن يَرْمُوا بمثلِ حَصَى الخَذفِ، وأوضَع في وادِي مُحسِّرٍ (1).

66 -

باب يوم الحج الأكبر

1945 - حدَّثنا مُؤَمَّلُ بنُ الفضِل، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا هشام - يعني ابنَ الغاز - حدَّثنا نافعٌ1

عن ابنِ عمر: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وَقَفَ يَوْمَ النحرِ بَينَ الجمراتِ في الحجَّة التي حَجَّ، فقال: "أيُّ يَوْمٍ هذا؟ " قالوا: يومُ النحرِ، قال: "هذا يَومُ الحج الأكْبَرِ" 1. 1946 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارس، أن الحَكَمَ بن نافعٍ حَدثهم، أخبرنا شعيبٌ، عن الزهريِّ، حدثني حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمن أن أبا هُريرة قال: بعثني أبو بكر فيمن يُؤذن يَوْمَ النحرِ بِمنى: أن لا يَحُجَّ بعدَ العامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُوفَ بالبيتِ عُرْيَان، ويَومُ الحجِّ الأكبرِ يَوْمُ النَّحرِ، والحجُّ الأكبر الحجُّ 2.

67 -

باب الأشهر الحرم

1947 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيلُ، حدَّثنا أيوبُ، عن محمد عن أبي بكرة: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - خَطَبَ في حَجته، فقالَ: "إنَّ الزمانَ قد استدارَ كهيئته يَوْمَ خَلَقَ الله السمواتِ والأرضَ: السنةُ اثنا عَشَرَ شهراً، منها أربعةٌ حُرُمٌ: ثلاثٌ متوالياتٌ ذو القَعدَةِ وذو الحِجَّةِ والمُحرمُ، ورجبُ مُضَر الذي بين جُمادى وشعبانَ" 1. = وأخرجه البخاري (369) و (1622) و (4363) و (4655) و (4656) و (4657) ومسلم (1347)، والنسائي في "الكبرى" (3934) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به.
وعامة روايات البخاري غير (4657)، ورواية النسائي دون قوله: ويوم الحج الأكبر ... وأخرجه النسائي (3935) من طريق المُحرَّر بن أبي هريرة، به.
دون قوله: ويوم الحج الأكبر ... وهو في "مسند أحمد" (7977)، و"صحيح ابن حبان" (3820).

1948 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فيّاضٍ، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، حدَّثنا أيوبُ السختْياني، عن محمد بنِ سيرين، عن ابنِ أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن النبيّ - صلَّى الله عليه وسلم - بمعناه (1). قال أبو داود: سماه ابنُ عون عبدَ الرحمن بنَ أبي بكرة في هذا الحديث.

68 -

باب من لم يدرك عرفة

1949 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، حدثني بُكيرُ بن عطاء، عن عبدِ الرحمن بنِ يعمر الدِّيلي، قال:1 = والمعتبر في المناسك وغيرها هو الوضع الإلهي السابق، وإضافة رجب إلى مضر، لأنهم كانوا يحافظون عليه أشد المحافظة، ثم بين ذلك توضيحاً وتاكيداً فقال: "الذي بين جمادى وشعبان".
وقال في "مرقاة المفاتيح" 3/ 244 تعليقاً على قوله: "منها أربعة حرم": قال تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36] قال البيضاوي رحمه الله، أي: بهتك حرمتها وارتكاب حرامها، والجمهور على أن حرمة المقاتلة فيها منسوخة، وأوَّلوا الظلم بارتكاب المعاصي فيهن، فإنه أعظم وزراً كارتكابها في الحرم وحال الإحرام، وعن عطاء: لا يحل للناس أن يغزوا في الحرم والأشهر الحرم إلا أن يقاتلوا، ويؤيد الأول ما روي أنه - صلَّى الله عليه وسلم - حاصر الطائف، وغزا هوازن بحنين في شوال وذي القعدة.

أتيتُ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وهو بعرفةَ، فجاء ناسٌ - أو نفرٌ - من أهلِ نجدٍ، فأمروا رجلاً، فنادى رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: كيف الحَجُّ؟ فأمَرَ رجلاً فنادى: "الحجُّ الحجُّ يَومُ عرفةَ، مَنْ جاء.
قبلَ صلاةِ الصُبحِ مِن ليلةِ جَمْع فتمَّ حَجُّه، أيامُ مِنى ثلاثةٌ، فمن تعجَّلَ في يومينِ فلا إثمَ عليهِ، ومن تأخَّرَ فلا إثمَ عليهِ" قال: ثم أردف رجلاً خَلفَهُ، فجعل يُنادِي بذلكَ 1. قال أبو داود: وكذلك رواه مِهرانُ، عن سفيانَ قالْ: "الحجّ الحج"، مرتين، ورواه يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، عن سفيان قال: "الحج"مرةً.
1950 - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا يحيي، عن إسماعيلَ، حدَّثنا عامِرٌ أخبرني عُروةُ بنُ مُضَرِّسِ الطائي، قال: أتيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بالموقِفِ يعني بِجَمعٍ، قلتُ: جئتُ يا رسولَ الله مِن جبلِ طيِّئ، أكلَلتُ مَطيَّتي، وأتعبتُ نفسي، واللهِ ما تركتُ مِن حبْلٍ إلا وقفتُ عليه، فهلْ لي مِن حَجٍّ؟ فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ أدرَكَ معنا هذه الصلاة، وأتى عَرَفَاتٍ قبلَ ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجُّه وقضى تفَثَه" 2.

69 -

باب النزول بمنىً

1951 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا مَغمَرٌ، عن حميدٍ الأعرجِ، عن محمدِ بنِ إبراهيم التيميِّ، عن عبدِ الرحمن بنِ مُعاذ = وأخرجه ابن ماجه (3016)، والترمذي (906)، والنسائي في "الكبرى" (4031 - 4035) من طرق عن الشعبي، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (16208) و (18300)، و"صحيح ابن حبان" (3851). قال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه أن من وقف بعرفات وقفة ما بين الزوال من يوم عرفة إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج.
وقال أصحاب مالك: النهار تبع الليل في الوقوف، فمن لم يقف بعرفة حتى تغرب الشمس فقد فاته الحج وعليه حج من قابل، وروي عن الحسن أنه قال: عليه هدي من الإبل وحجه تام.
وقال أكثر الفقهاه: من صدر من عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم وحجه تام.
وكذلك قال عطاء وسفيان الثوري وأصحاب الرأي وهو قول الشافعي وأحمد.
وقال مالك والشافعي: فيمن دفع من عرنة قبل غروب الشمس ثم رجع إليها قبل طلوع الفجر، فلا شيء عليه.
وقال أصحاب الرأي: إذا رجع بعد غروب الشمس ووقف لم يسقط عنه الدم، وظاهر قوله: "من أدرك معنا هذه الصلاة" شرط لا يصح الحج إلا بشهوده جمعاً، وقد قال به غير واحد من أعيان أهل العلم، قال علقمة والشعبي والنخعي: إذا فاته جمع ولم يقف به فقد فاته الحج ويجعل إحرامه عمرة.
وممن تابعهم على ذلك أبو عبد الرحمن الشافعي وإليه ذهب محمد بن إسحاق ابن خزيمة - وأحسب محمد بن جرير الطبري أيضاً - واحتجوا، أو من احتج منهم بقوله سبحانه: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 198]، وهذا نص، والأمر على الوجوب، فتركه لا يجوز بوجه.
وقال أكثر الفقهاء: إن فاته المبيت بالمزدلفة والوقوف بها أجزأه وعليه دم.
وقوله: "ففد تم حجه" يريد به معظم الحج وهو الوقوف بعرفة لأنه هو الذي يخاف عليه الفوات، فأما طواف الزيارة فلا يخشى فواته، وهذا كقوله: "الحج عرفة" أي: معظم الحج هو الوقوف بعرفة.

عن رَجُلٍ من أصحابِ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: خَطَبَ النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - الناس بمنىً، ونزلهم مَنَازلهم، فقال: "لِيَنزِلِ المهاجرونَ ها هنا - وأشار إلى ميمنةِ القِبلة - والأنصار ها هنا - وأشار إلى مَيسرةِ القِبلة - ثم لِينزلِ الناسُ حولَهم" (1).

70 -

باب أي يوم يخطُب بمنى؟

1952 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، أخبرنا ابنُ المبارك، عن إبراهيمَ بنِ نافع، عن ابنِ أبي نَجيح، عن أبيه1

عن رَجُلَيْنِ من بني بكرٍ، قالا: رأيْنَا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يخْطُبُ بَيْنَ أوسطِ أيامِ التَشريقِ، ونحن عندَ راحِلتِه، وهي خُطبةُ رَسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - التي خَطَبَ بِمنى 1. 1953 - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا أبو عاصمٍ، حدَّثنا ربيعةُ بن عبدِالرحمن بنِ حُصَينٍ، حدَثتني جَدَّتي سرّاءُ بنتُ نَبهانَ، وكانت ربّهَ بَيتٍ في الجاهِلِيَة، قالت: خَطَبنا رَسُولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يومَ الرؤوس فقال: "أيُّ يوم هذا؟ " قلنا: الله ورسولُه أعلم، قال: "أليسَ أوسَطَ أيام التشريقِ؟ 2.

قال أبو داود: وكذلك قال عمُّ أبي حُرَّة الرَّقاشي: أنه خَطَبَ أوسَطَ أيامِ التشريقِ.

71 -

باب من قال: خَطَبَ يَومَ النحرِ

1954 - حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا هشامُ بنُ عبدِ الملك، حدَّثنا عِكرمَة حدَّثني الهِرْمَاسُ بنُ زياد الباهلي، قال: رأيتُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ الناس على ناقته العَضباء يَومَ الأضحى بِمنَى (1). 1955 - حدَّثنا مُؤمَّلٌ - يعني ابنَ الفضلِ الحرَّانيَّ - حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا ابنُ جابر، حدَّثنا سُليمُ بنُ عامر الكَلاعي سمعتُ أبا أمامة يقول: سمعتُ خطبةَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بمنىً يَوْمَ النحر (2).

72 -

أيّ وقت يخطبُ؟

1956 - حدَّثنا عبدُ الوهَّاب بنُ عبدِ الرحيم الدمشقيُّ، حدَّثنا مروان، عن هلال بنِ عامر المزنيِّ12

حدثني رافعُ بنُ عمرو المزنيُّ، قال: رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يَخطُبُ الناسَ بِمنى حينَ ارتفِع الضُّحى على بغلةٍ شهباء وعلىٌ رَضِيَ الله عنه يُعَبِّرُ عنه، والناسُ بَين قائمٍ وقاعدٍ (1).

73 -

باب ما يذكر الإمام في خطبته بمنى

1957 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارث، عن حُميد الأعرج، عن محمدِ ابنِ إبراهيم التيمي عن عبدِ الرحمن بن معاذ التيمي، قال: خطبنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ونحن بِمنىً فَفُتِحَت أسماعُنا، حتى كُنَّا نسمعُ ما يقولُ ونحن في منازلنا، فَطَفِقَ يُعلّمهم مناسِكَهم حتى بلغَ الجمارَ، فوضع إصبَعيه السَّبابَتَيْنِ،1

ثم قال: "بحصى الخَذْفِ" ثم أمَرَ المهاجرينَ فنزلوا في مُقدَّمِ المسجدِ، وأمَرَ الأنصارَ، فنزلوا مِن وراءِ المسجد، ثم نزل الناسُ بعدَ ذلك (1).

74 -

باب يبيتُ بمكة ليالي منى

1958 - حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ خلاد الباهِليُّ، حدَّثنا يحيي، عن ابنِ جُريج، حدثني حريز - أو أبو حريز، الشك مِن يحيي - أنه سَمِعَ عبدَ الرحمن بنَ فرُّوخٍ يسألُ ابنَ عمر، قال: إنا نتبايعُ بأموالِ الناسِ، فيأتي أحدُنا مكةَ، فيبيتُ على المالِ، فقال: أما رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فباتَ بِمِنىً وظلَّ 2. 1959 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا ابنُ نمير وأبو أُسامة، عن عُبيد الله، عن نافع عن ابن عمر، قال: استأذنَ العبَّاسُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن يبيتَ بمكة ليَالي مِنَى مِن أجلِ سقايته، فأذِنَ له 3.1

75 -

باب الصلاة بمنى

1960 - حدَّثنا مسدَّدٌ، أن أبا معاويةَ وحفص بنَ غياث حدَّثاهم - وحديثُ أبي معاوية أتمُّ - عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ الرحمن بنِ يزيد، قال: صلَّى عثمان بمنى أربعاً، فقال عبدُ الله: صليتُ مع النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - ركعتين، ومَعْ أبي بكر ركعتين، ومع عُمر ركعتين - زاد عن حفص - ومع عثمان صدراً من إمارته، ثم أتمَّها، - زاد مِن ها هنا عن أبي معاويةَ - ثم تفرَّقت بكم الطرقُ فلودِدتُ أن لي مِن أربع ركعات ركعتينِ مُتقبَّلَتَين.
فال الأعمش: فحدثني معاويةُ بنُ قرة عن أشياخه أن عبدَ الله صَلَّى أربعاً، قال: فقِيْلَ له: عبتَ على عثمان، ثم صليتَ أربعاً، قال: الخلافُ شَرٌّ 1. 1961 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، أخبرنا ابنُ المبارك، عن معمر = وأخرجه البخاري (1634) و (1743) و (1744) و (1745)، ومسلم (1315)، وابن ماجه (3065)، والنسائي في "الكبرى" (4163) من طرق عن عبيد الله، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (4691) و (4731)، و"صحح ابن حبان" (3889) و (3890).

عن الزُّهريِّ: أن عثمان إنما صَلَّى بمنى أربعاً، لأنه أجمَعَ على الإقامةِ بعدَ الحج 1. 1962 - حدَّثنا هنادُ بنُ السري، عن أبي الأحوص، عن المغيرةِ عن إبراهيمَ، قال: إن عثمان صَلّى أربعاً، لأنه اتخذَها وطَناً 2. 1963 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، أخبرنا ابنُ المبارك، عن يونس عن الزهري، قال: لما اتَّخَذَ عثمانُ الأموالَ بالطائفِ وأراد أن يقيم بها صَلَّى أربعاً، قال: ثم أخَذَ به الأئمةُ بَعدُ 3. 1964 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن أيوبَ عن الزهريِّ: أن عثمانَ بنَ عفان أتمَّ الصلاةَ بمنى مِن أجلِ الأعراب، لأنهم كَثُرُوا عامَئِذٍ فَصَلَّى بالناسِ أربعاً، لِيعلمهم أن الصلاةَ أربع 4.

76 -

باب القصر لأهل مكة

1965 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا أبو إسحاق حدثني حارثةُ بنُ وهبِ الخُزَاعيُّ - وكانت أُمُّه تحتَ عمر، فولدت عُبيدَ الله بن عمر - قال: صليتُ مَعَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بمنى والناسُ أكثر ما كانوا، فصلَّى بنا رَكعَتَينِ في حَجَّةِ الوَدَاع (1).

77 -

باب في رمي الجمار

1966 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مهدي، حدثني عليُّ بن مُسهرٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زياد، أخبرنا سليمانُ بن عمرو بن الأحوص عن أُمه، قالت: رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يرمي الجمرةَ مِن بطنِ الوادي وهو راكب يُكبِّرُ مع كُلِّ حصاةٍ، ورجل مِن خلفه يستُرُه، فسألت عن الرجل، فقالوا: الفضلُ بنُ العباس، وازدحم الناسُ، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "يا أيها الناسُ لا يَقتُلْ بعضُكم بعضاً، وإذا رميتمُ الجمرةَ، فارمُوا بمثلِ حصى الخَذْفِ" 2.1

1967 - حدَّثنا أبو ثورٍ - إبراهيمُ بنُ خالد - ووهبُ بنُ بيان، قالا: حدَّثنا عَبيدةُ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن سليمان بنِ عمرو بنِ الأحوص عن أُمِّهِ، قالت: رأيتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - عندَ جمرةِ العَقَبَةِ راكباً، ورأيت بين أصابِعِه حجراً، فرمى ورَمَى الناسُ 1. 1968 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا ابنُ إدريس، حدَّثنا يزيدُ بنُ أبي زيادٍ، بإسناده في هذا الحديثِ، زاد: ولم يَقُم عندها 2. 1969 - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا عبدُ الله - يعني ابن عمر - عن نافعٍ عن ابنِ عمر: أنه كان يأتي الجمار، في الأيام الثلاثة بعدَ يومِ النحرِ، ماشياً ذاهباً وراجعاً، ويُخبر: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - كان يفعلُ ذلك 3. = وهو في "مسند أحمد" (16087). ويشهد له حديث ابن مسعود الآتى برقم (1974). وحديث الفضل بن عباس، عند مسلم (1282)، وأحمد (1794). وحديث جابر السالف برقم (1905). وحديث حرملة بن عمرو عند أحمد (19016). وانظر ما سيأتي برقم (1967) و (1968).

1970 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا يحيى، عن ابنِ جُرَيجٍ، أخبرني أبو الزبير أنه سع جابرَ بنَ عبد الله يقول: رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يرمي على راحلته يَوْمَ النحرِ يقولُ: "لِتَأخُذُوا مَنَاسِككم، فإني لا أدْرِي لَعَلِّي لا أحُجُّ بَعْدَ حَجتي هذه" 1. 1971 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن ابن جُريجٍ، أخبرني أبو الزبير سمعتُ جابرَ بنَ عبد الله يقول: رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يرمي يَومَ النحرِ ضُحىً، فأما بعد ذلك فَبَعدَ زَوالِ الشَمسِ 2.

1972 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد الزهريُّ، حدَّثنا سفيانُ، عن مِسعَر، عن وَبَرَةَ، قال: سألت ابنَ عمر: مَتَى أرمي الجمارَ؟ قال: إذا رَمَى إمامُكَ فارمِ، فأعدتُ عليه المسألةَ، فقال: كنا نتحيّنُ زوالَ الشمس، فإذا زالتِ الشمسُ رمينا 1. 1973 - حدَّثنا علىُّ بنُ بحر وعبُد الله بنُ سعيد - المعنى - قالا: حدَّثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق، عن عبدِ الرحمن بنِ القاسم، عن أبيه عن عائشة قالت: أفاضَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - مِن آخرِ يومه حينَ صلَّى الظهرَ، ثم رجعَ إلى مِنى، فمكثَ بها ليالي أيامِ التشريقِ، يرمي الجمرةَ إذا زالتِ الشمسُ، كلَّ جمرة بسبع حصياتٍ يُكبر مَع كُلِّ حصاةٍ، ويَقِفُ عندَ الأولى والثانية، فَيُطِيلُ القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقِفُ عندها 2.

1974 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر ومسلم بن ابراهيم - المعنى - قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن الحكم، عن إبراهيم، عن عبدِ الرحمن بن يزيد عن ابنِ مسعود، قال: لما انتهى إلى الجمرةِ الكُبرى جَعَلَ البيتَ عن يساره ومِنىً عن يمينه، ورمى الجمرةَ بسبعِ حَصياتٍ، وقال: هكذا رمى الذي أُنزِلَتْ عليه سُورَةُ البقرة 1. 1975 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمة القعنبيُّ، عن مالكٍ (ح) وحدثنا ابنُ السرحِ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني مالك، عن عبدِ الله بنِ أبي بكرٍ بن محمد بنِ عمرو بنِ حزم، عن أبيه، عن أبي البَدّاح بنِ عاصم = وأخرجه ابن حبان (3868)، والحاكم في "المستدرك" 1/ 477 - 478، والبيهقي في "الكبرى" 5/ 148 من طريق محمد بن إسحاق، به.
وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي.
وقول عائشة: أفاض رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - من آخر يومه حين صلَّى الظهر، ثم رجع إلى منى، مخالف لحديث ابن عمر الآتي برقم (1998) أنه - صلَّى الله عليه وسلم - أفاض يوم النحر ثم صلَّى الظهر بمنى، يعنط راجعاً.
وانظر للجمع بينهما ما علّقناه في "المسند" (24592) على حديث عائشة، وانظر كذلك "صحيح ابن خزيمة" (2956).

عن أبيه: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - رخَّص لِرعاء الإبلِ في البيتوتة يرمونَ يومَ النحرِ، ثم يَرمُونَ الغَدَ، أو مِنْ بعدِ الغَدِ بيومينِ، ويرمون يَوْمَ النَّفرِ 1. 1976 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن عبدِ الله ومحمد ابني أبي بكرٍ، عن أبيهما، عن أبي البدَّاح بنِ عدي عن أبيه: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - رخَّصَ للرِّعاء أن يرمُوا يوماً ويَدعوا يوماً 2. 1977 - حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ المباركِ، حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث، حدَّثنا شعبةُ، عن قتادة قال: سمعت أبا مِجلَزٍ يقول:

سألت ابنَ عباسِ عن شيء مِن أمرِ الجمارِ، قال: ما أدرى أرَمَاهَا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بستٍّ أو بسبعٍ 1. 1978 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ زياد، حدَّثنا الحجاج، عن الزهري، عن عَمرَةَ بنتِ عبدِ الرحمن عن عائشة قالتْ: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا رَمَى أحَدُكُم جمرَةَ العَقَبةِ فقد حَلَّ لهُ كُل شيءٍ إلا النساءَ" 2.

قال أبو داود: هذا حديثٌ ضعيف، الحجاج لم يرَ الزهري، ولم يسمع منه.

78 -

باب الحلق والتقصير

1979 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن نافع عن عبد الله بن عمر، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "اللهمَّ ارحم المُحلِّقِينَ"، قالوا: يا رسولَ اللهِ، والمقصرين، قال: "اللهم ارحَمِ المُحلِّقِينَ" قالوا: يا رسول اللهِ والمقصرِينَ، قال: "والمقصرين" 1. = ولِحلّه بعد أن رمى جمرة العقبة، وقبل أن يزور البيت، قال سالم: وسنة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أحق أن تتبع.
قلنا: وقد جعله ابن راهويه والنسائي من قول ابن عمر لا عمر، والصحيح أنه من قول عمر.
وفي "المسند" برقم (26078) بإسناد صحيح على شرط الشيخين من حديث عائشة قالت: طيبتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بيدي بذريرة لحجةِ الوداع للحل والإحرامِ حين أحرم وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت.

1980 - حدَّثنا قتيبةُ، حدَّثنا يعقوبُ - يعني الإسكندرانيَّ - عن موسى بنِ عُقبة، عن نافعٍ عن ابنِ عمر: أن رسولَ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - حلَق رأسَه في حَجَّةِ الوَدَاع 1. 1981 - حدثثا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا حفص، عن هشام، عن ابنِ سيرين عن أنس بنِ مالك: أن رسولَ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - رَمَى جمرةَ العقبةِ يومَ النحرِ، ثم رجع إلى منزله بمنىً فدعا بذِبحٍ فذبحَ، ثم دعا بالحَلاَّقِ فأخَذَ بشقِّ رأسِه الأيمنِ، فحلقه فجعل يَقْسِمُ بينَ من يليه الشَّعرةَ والشعرَتْينِ، ثم أخذ بِشقِّ رأسه الأيسر فحلقه، ثم قال: "ها هنا أبو طلحَة" فدفعه إلى أبي طلحة 2. = ويجزئ للبعض عندهم، واختلفوا فيه، فعن الحنفية الربع إلا أبا يوسف، فقال: النصف، وقال الشافعي: أقل ما يجب ثلاث شعرات، والتقصير كالحلق، فالأفضل أن يقصر من جميع شعر رأسه، ويسحب أن لا ينقص عن قدر الأنملة، وإن اقتصر على دونها أجزأ هذا عند الشافعية، وهو مرتب عند غيرهم على الحلق، وهذا كله في حق الرجال، وأما النساء فالمشروع في حقهن التقصير بالإجماع.

1982 - حدَّثنا عبيد بن هشامٍ - أبو نعيم الحلبي - وعمرو بن عثمان - المعنى - قالا: حدَّثنا سفيانُ عن هشامِ بنِ حسانٍ، بإسناده بهذا، قال فيه: قال لِلحَالِقِ: "ابدأْ بالشق الأيمنِ، فاحْلِقه" 1. 1983 - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، أخبرنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، أخبرنا خالدٌ، عن عِكرمة = وأخرجه مسلم (1305)، والترمذي (928)، والنسائي في "الكبرى" (4087) من طريق هشام، بهذا الإسناد.
وأخرج البخاري (171) من طريق ابن عون، عن محمد ابن سيرين، به.
بلفظ: "أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره".
وهو في "مسند أحمد" (12092)، و"صحيح ابن حبان" (1371). وانظر "مسند أحمد" (12483). وانظر ما بعده.
قال الخطابي: فيه من السنة أن يبدأ في الحِلاق بالشق الأيمن من الرأس، ثم بالشق الأيسر وهو من باب ما كان يستحبه - صلَّى الله عليه وسلم - من التيمن في كل شيءٍ من طهوره ولباسه ونعله في نحو ذلك من الأمور.
والذبح مكسورة الذال ما يذبح من الغنم، والذَّبح: الفعل.
وأبو طلحة: هو زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري الخزرجي النجاري عقبي بدري نقيب، مشهور بكنيته، وهو زوج أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك.

عن ابنِ عباسٍ: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - كان يُسألُ يومَ مِنىً فيقولُ: "لا حَرَجَ "، فسأله رجلٌ، فقال: إني حلقتُ قبلَ أن أذبَحَ، قال: "اذْبَحْ ولا حَرَج" قال: إني أمسيتُ ولم أرْمِ، قال: "ارْمِ ولا حَرَج" 1. 1984 - حدَّثنا محمدُ بنُ الحسن العَتكيُّ، أخبرنا محمدُ بنُ بكر، أخبرنا ابنُ جريجٍ قال: بلغني عن صَفِيّةَ بنتِ شيبةَ بنِ عثمان قالت: أخبرتني أُم عثمان

أن ابن عباس قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ليس على النساء حَلْقٌ، إنما على النساء التقصيرُ" 1. 1985 - حدَّثنا أبو يعقوب البغدادي - ثقة - حدَّثنا هشامُ بن يوسف، عن ابنِ جُريج، عن عبد الحميد بنِ جُبير بن شيبةَ، عن صَفِيَّه بنتِ شيبة، قالت: أخبرتني أمُ عثمان بنتُ أبي سفيان أن ابنَ عباس قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لَيسَ على النساء الحلقُ، إنما على النِّساء التقصيرُ" 2.

79 -

باب العُمرة

1986 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا مخلدُ بنُ يزيد ويحيى بنُ زكريا، عن ابنِ جريج، عن عِكرمةَ بنِ خالد عن ابنِ عمر قال: اعتمرَ رَسُولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - قبلَ أن يَحُجَّ 1. = وأعله ابن القطان في "الوهم والإيهام" (546)، ورَدَّ عليه ابن الموَّاق في "بغية النقاد" 1/ 167 - 168 فأصاب.
وأخرجه الدارمي (1905)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (1545)، وأبو زرعة في "تاريخ دمشق" 1/ 516، والدارقطني (2666)، والبيهقي 5/ 104 من طرق عن هشام بن يوسف، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.
قال الشوكاني في "نيل الأوطار" 5/ 149: فيه دليل على أن المشروع في حقِّهن التقصير، وقد حكى الحافظُ الإجماعَ على ذلك.
وقال جمهور الشافعية: فإن حلقتْ أجزأها.
وقال القاض أبو الطيب والقاضي حُسين: لا يجوز.
وقد أخرج الترمذي (931) من حديث علي، قال: نهى رسول الله أن تحلق المرأة رأسها.

1987 - حدَّثنا هنادُ بنُ السريِّ، عن ابنِ أبي زائدةَ، حدَّثنا ابنُ جُريج ومحمدُ بنُ إسحاق، عن عبدِ الله بنِ طاووس، عن أبيه عن ابنِ عباس، قال: والله ما أعْمَرَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عائشةَ في ذي الحِجَّة إلا لِيقطع بذلك أمرَ أهْلِ الشركِ؛ فإن هذا الحى مِن قُريش ومَن دان دِينَهُمْ كانوا يقولون: إذا عَفَا الوَبَر، وبَرَأ الدَّبرْ، ودَخَلَ صَفر، فقد حلَّت العُمرَةُ لِمن اعتَمَر، فكانوا يُحرّمون العمرةَ حتى يَنْسلخَ ذو الحِجة والمحرّم 1. 1988 - حدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن إبراهيمَ بنِ مُهاجرِ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، أخبرني رسولُ مروان الذي أرسل إلى أُم مَعقِلٍ قالت:

كان أبو مَعقِل حاجّاً مَعَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فلما قَدِمَ، قالت أم مَعْقِل: قد علمت أن عليَّ حجةً، فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه، فقالت: يا رسولَ الله، إن عليَّ حجةً، وإن لأبي معقلٍ بكْراً، قال أبو مَعْقِلٍ: صدَقَتْ، جعلتُه في سبيل الله، فقالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أعْطِها فلتحُجَّ عليه، فإنه في سبيل الله"، فأعطاها البَكرَ، فقالت: يا رسولَ الله، إني امرأةٌ قد كبِرْتُ وسَقِمتُ، فهل من عمل يُجزئ عنِّي من حجتي؟ قال: "عُمرةٌ في رمضانَ تُجزِئ حجةً" 1.

جارٍ التحميل