سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 166-205

كتاب المناسك

صفحات 166-205
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

22 -

باب في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة:

195] 2512 - حدَّثنا أحمد بن عمرو بن السَّرح، حدَّثنا ابنُ وهب، عن حَيوةَ بن شُريحٍ وابنِ لَهيعةَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ عن أسلمَ أبي عمرانَ، قال: غزونا من المدينة، نريدُ القُسطنطينيةَ، وعلى الجماعةِ عبدُ الرحمن بن خالدِ بن الوليد، والرومُ مُلصِقو ظُهورِهم بحائطِ المدينةِ، فحمل رجلٌ على العدوّ، فقال الناسُ: مَهْ، مَهْ، لا إله إلا الله، يُلقي بيديه إلى التَّهْلُكَةِ، فقال أَبو أَيوب: إنما نزلتْ هذه الآيةُ فينا معشرَ الأنصارِ لمَّا نصر الله نبيه -صلَّى الله عليه وسلم-، وأظهرَ الإسلامَ، قلنا: هَلُمَّ نقيمُ في أموالِنا ونُصلِحُها، فأنزلَ اللهُ عز وجل: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] فالإلقاء بالأيدي إلى التَّهْلُكةِ: أن نقيمَ في أموالِنا ونصلِحُها وندعَ الجهاد، قال أبو عمرانَ: فلم يزلْ أبو أَيوبَ يُجاهدُ في سبيلِ الله حتى دُفِنَ بالقُسطنطينيةِ 1.

23 -

باب في الرمي

2513 - حدَّثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن المُبارَكِ، حدثني عبدُ الرحمن بن يزيدَ بن جابرٍ، حدّثني أبو سلام، عن خالد بن زيدٍ عن عقبةَ بن عامرٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "إن الله عزَّ وجل يُدخلُ بالسَّهم الواحد ثلاثةَ نَفَرٍ الجنةَ: صانعَه يحتسِبُ في صَنْعَتِه الخيرَ، والراميَ به، ومُنْبلَه، وارمُوا واركَبُوا، وأن ترمُوا أحبُّ إليَّ مِن أن تركَبُوا، ليس من اللهْو إلا ثلاثٌ: تأديبُ الرجلِ فرسَه، ومُلاعبتُه أهلَه، ورميُه بقوسه ونَبْلِه، ومن تركَ الرْميَ بعد ما عَلِمَه رَغْبةً عنه، فإنها نعمةٌ تركَها -أو قال: كَفَرَها-" 1. أبو أيوب الأنصاري: هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة من بني النجار صحابي جليل، شهد العقبة وبدراً وأحداً والمشاهد كلها.
وكان شجاعاً صابراً تقياً محباً للجهاد، عاش إلى أيام بني أمية، وكان يسكن المدينة، فرحل إلى الشام، ولما غزا يزيد القسطنطينية في خلافة أبيه معاوية، صحبه أبو أيوب غازياً فحضر الوقائع ومرض، فأوصى أن يوغل به في أرض العدو، فلما توفي، دفن في أصل حصن القسطنطينية (استنبول عاصمة العثمانيين).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه النسائي (3146) و (3578) من طريقين عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد.
لكنه قال في روايته: خالد بن يزيد، فسمى أباه يزيد، بدل: زيد، ونَسَبَهُ جُهَنياً.
ورواية النسائي الأولى مختصرة بذكر السهم.
وهو في "مسند أحمد" (17321). وأخرجه الترمذي (1732) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن عبد الله ابن الأزرق، عن عقبة بن عامر الجهني.
كذا رواه هام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير، وخالفه معمر عند عبد الرزاق (21010) وعنه أحمد (17337) وغيرهما، فرواه عن يحيى، عن زيد بن سلاّم -وهو حمد أبي سلاّم- عن عبد الله بن زيد الأزرق، عن عقبة بن عامر.
وأخرج القطعة الأخيرة بنحوه مسلم (1919) من طريق عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر رفعه: "من علم الرمي ثم تركه، فليس منا، أو قد عصى".
وأخرجها ابن ماجه (2814) من طريق عثمان بن نعيم الرعيني، عن المغيرة بن نهيك، عن عقبة رفعه: "من تعلم الرمي ثم تركه فقد عصانى".
وإسناده ضعيف لجهالة عثمان والمغيرة.
ويشهد له دون هذه القطعة الأخيرة حديث أبي هريرة عند الحاكم 2/ 95 من طريق سويد بن عبد العزيز، عن محمد بن عجلان، عن سيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعاً.
وهذا إسناد ضعيف لضعف سويد، وخالفه الليث وحاتم بن إسماعيل وجماعة، فرووه عن ابن عجلان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- مرسلاً، هكذا قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان كما في "العلل " 1/ 302 لابن أبي حاتم، وقالا: وهو الصحيح مرسلٌ.
قلنا: ورجال المرسل ثقات لا بأس بهم، وتابع ابنَ عجلان على إرساله محمد بن إسحاق عند الترمذي (1731). ويشهد له أيضاً ما رواه سعيد بن منصور (2451) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً.
ورجاله ثقات.
ويشهد للقطعة الأولى منه حديث أبي هريرة عند الخطيب في "تاريخه" 3/ 128 و 6/ 367 وهو ضعيف.
=

2514 - حدَّثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن وهْب، أخبرني عَمرو ابن الحارث، عن أبي علي ثُمامةَ بن شُفَيّ الهَمدانيٍّ أنه سمع عقبةَ بن عامرٍ الجُهنيَّ يقول: سمعتُ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- وهو على المِنبَر يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60] ألا إنِ القوةَ الرمْيُ، ألاَ إِن القوةَ الرمْيُ، ألا إن القوةَ الرمْيُ" (1).

24 -

باب في من يغزو يَلتمِسُ الدنيا

2515 - حدَّثنا حَيوةَ بن شُريحِ الحضرميُّ، حدَّثنا بقيةُ، حدثني بَحيرٌ، عن خالدِ بن مَعدانَ، عن أبي بَحريةَ1 = ويشهد لقوله في القطعة الثانية: "كل شيء يلهو به الرجل ... " إلخ حديث جابر ابن عمر أو جابر بن عبد الله عند النسائي في "الكبرى" (8938) و (8939) و (8940) والبزار (1704 - كشف الأستار)، والطبراني في "الكبير" (1785)، وجوَّد إسناده المنذري في "الترغيب" 2/ 170، وصححه ابن حجر في ترجمة جابر بن عمير من "الإصابة".
ويشهد للقطعة الأخيرة منه حديث أبي هريرة عند الطبراني في"الصغير" (543)، وفي "الأوسط" (4189)، وسنده حسن في المتابعات والشواهد، ونقل ابن أبي حاتم في"العلل" 1/ 40 عن أبيه أنه قال فيه: حديث منكر!

عن معاذِ بن جبَلٍ، عن رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أنه قال: "الغَزْوُ غزوانِ: فأما من ابتغَى وجهَ اللهِ، وأطاعَ الإمامَ، وأنفقَ الكريمةَ، وياسَرَ الشريكَ، واجتنَبَ الفَسادَ، فإنَّ نومَه ونَبَهَه أجرٌ كُلُّه.
وأما من غزا فخْراً ورِياءً وسُمعةً، وعصَى الإمامَ، وأفسدَ في الأرضِ، فإنه لم يَرجِع بالكَفَافِ" 1. 2516 - حدَّثنا أبو توبةَ الربيعُ بن نافعٍ، عن ابنُ المباركِ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن القاسمِ، عن بُكَيرِ بن عبد الله بن الاَشَجِّ، عن ابنِ مَكرَزٍ -رجلٍ من أهل الشام- عن أبي هريرةَ: أن رجلاً قال: يا رسولَ الله، رجلٌ يريد الجهادَ في سبيل الله وهو يبتغي عَرَضاً من عَرَضِ الدنيا، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا أجْرَ له"، فأعظَمَ ذلك الناسُ، وقالوا للرجل: عُدْ لِرسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-،

فلعلّك لم تُفْهِمْه، فقال: يا رسولَ الله، رجلٌ يريدُ الجِهاد في سبيل الله وهو يبتغي عَرَضاً من عَرَض الدنيا، فقال: "لا أجْرَ له"، فقالوا للرجل: عُد لِرسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال له الثالثة، فقال له: "لا أجْرَ له" 1.

25 -

باب من قاتَلَ لتكونَ كلمةُ اللهِ هي العُليا

2517 - حدَّثنا حفصُ بن عُمرَ، حدَّثنا شُعبة، عن عَمرو بن مُرّةَ، عن أبي وائلٍ عن أبى موسى: أن أعرابياً جاء إلى رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: إن الرجلَ يقاتلُ للذِّكْر، ويقاتلُ ليُحمَدَ، ويقاتلُ ليَغْنَم، ويقاتلُ ليُرى مكانُه، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "من قاتلَ حتى تكونَ كلمةُ الله هي أَعلَى فهو في سبيلِ اللهِ عز وجل" 1. = لأن ابن حبان أخرجه من طريق ابن المبارك، وقد جاء عند ابن المبارك في "الجهاد" على الصواب: ابن مكرز.
وأخرجه الحاكم 2/ 371، وعنه البيهقي في "شعب الإيمان" (6840) من طريق سعيد بن مسعود، عن يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن الوليد بن سرح (وتحرف في مطبوع الحاكم إلى: الوليد بن مسلم، وصوبناه من الأصل ومن "الشعب" عن أبي هريرة.
كذا سماه الوليد بن سرح، ولكن الحافظ في "إتحاف المهرة" سماه: الوليد بن سراح! وسقط من إسناد الحاكم أيضاً القاسم بن عباس! ولم يذكره الحافظ كذلك في "الإتحاف" في إسناد الحاكم، ومع ذلك صححه الحاكم ووافقه الذهبي!! وسعيد بن مسعود -وهو ابن عبد الرحمن المروزي، وإن قال فيه الذهبي في "السير" 12/ 504: أحد الثقات- خالفه الإمام أحمد (7900) فرواه عن يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ابن مكرز، عن أبي هريرة، ولا شك أن رواية الإمام أحمد أولى بالقبول لجلالته، ولموافقة روايته رواية الباقين عن ابن أبي ذئب.
وفي الباب عن أبي أمامة الباهلي عند النسائي (3140) وحسن إسناده العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" 4/ 384، وجوّده ابن حجر في "الفتح" 6/ 35.

2518 - حدَّثنا علي بن مُسلم، حدَّثنا أبو داودَ، عن شعبةَ، عن عَمرو، قال: سمعتُ من أبي وائلٍ حديثاً أعجَبَني، فذكر معناهُ 1. 2519 - حدَّثنا مُسلُم بن حاتِمٍ الأنصاريُّ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مَهديٍّ، حدَّثنا محمدُ بن أبي الوضاحِ، عن العلاءِ بن عبدِ الله بن رافعٍ، عن حَنَانِ بن خارجةَ عن عبد الله بن عمرو، قال: قال عبدُ الله بن عَمرٍو: يا رسولَ الله، أخبِرْني، عن الجهاد والغزْو، فقال: "يا عبدَ الله بن عمرو، إن قاتلتَ صابراً مُحتسباً بعثكَ اللهُ صابراً مُحتسباً، وإن قاتلتَ مُرائياً مُكاثراً بعثكَ اللهُ مُرائياً مُكاثراً، يا عبدَ اللهِ بن عَمرٍو، على أيّ حالٍ قاتَلْتَ أو قُتلْتَ بعثكَ اللهُ على تِيكَ الحالِ" 2. = وأخرجه البخاري (123)، ومسلم (1904) من طريق منصور بن المعتمر، والبخاري (7458)، ومسلم (1904)، وابن ماجه (2783)، والترمذي (1741)، من طريق الأعمش، كلاهما عن أبي وائل، به.
وهو في "مسند أحمد" (19493)، و "صحيح ابن حبان" (4636). وقوله: والرجل يقاتل للذكر، أي: ليذكر بين الناس، ويشتهر بالشجاعة.
وقوله: من قاتل لتكون كلمة ... المراد بكلمة الله دعوة الله إلى الإسلام، قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يكون في سبيل الله إلا من كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط، بمعنى أنه لو أضاف إلى ذلك سبباً من الأسباب المذكورة أخل بذلك، ويحتمل أن لا يخل إذا حصل ضمناً لا أصلاً ولا مقصوداً، وبذلك صرح الطبري فقال: إذا كان أصل الباعث هو الأول لا يضره ما عرض له بعد ذلك، وبذلك قال الجمهور.
"فتح الباري" 28/ 6 - 29.

26 -

باب في فضْل الشهادة

2520 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الله بن إدريسَ، عن محمدِ ابن إسحاقَ، عن إسماعيلَ بن أُميّةَ، عن أبي الزُّبيرِ، عن سعيدِ بن جُبَير عن ابنِ عباس قال: قال رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم-: "لما أُصيب إخوانُكم بأحُدٍ جعلَ اللهُ أرواحَهم في جَوْفِ طَيرٍ خُضْر تَرِدُ أنهارَ الجَنةِ: تأكلُ من ثمارِها، وتَأوي إلى قَناديلَ من ذهبٍ مُعلَّقةٍ في ظلّ العرشِ، فلما وجَدُوا طِيْبَ مأكَلِهم ومَشربِهم ومَقِيلِهم، قالوا: من يُبلِّغُ إخوانَنا عنّا أنا أحياءٌ [في الجنةِ] نُرزقُ، لئلا يَزهَدُوا في الجهاد ولا يَنكُلوا عند الحرب؟ فقال الله تعالى: أَنا أُبلغهم عنكُم، قال: فأنزلَ اللهُ عزَّ وجل: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: 169] إلى آخر الآية 1. = وأخرجه الحاكم 2/ 85 - 86 من طريق إسحاق من منصور، والحاكم 2/ 112، والبيهقي في "السنن" 9/ 168 من طريق أحمد بن حنبل، والبيهقي في "شعب الإيمان" (4264) من طريق مسلم بن حاتم الأنصاري ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! وأخرجه ابن أبي الدنيا في "محاسبة النفس" (62) ومن طريقه البيهقي في "الزهد" (369) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن عبد الرحمن بن مهدي، به موقوفاً على عبد الله بن عمرو بن العاص.
وكذلك أخرجه موقوفاً الطيالسي (2277) عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، به، لكن أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة حنان بن خارجة من طريق أبي داود الطيالسي، فجعله مرفوعاً!! والحديث عند أبي يعلى الموصلي في "مسنده" كما أشار إليه البوصيري في "إتحاف الخيرة" (9481) موقوفاً كذلك.
ونظنه من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب كابن أبي الدنيا، والله أعلم.

2521 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ بن زُريع، حدَّثنا عَوف، حدَّثتنا حسناءُ بنتُ معاويةَ الصُّريميَّهُ، قالت: حدَّثنا عمّي، قال: قلتُ للنبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-: مَنْ في الجنة؟ قال: "النبيُّ في الجنةِ، والشهيدُ في الجنةِ، والمولُودُ في الجنةِ، والوَئيدُ في الجنةِ" 1. = وأخرجه بقي بنُ مخلدٍ كما في "التمهيد" 11/ 61، وعبد الله بن أحمد في زيادات "المسند" (2389)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (52) و (193)، وأبو يعلى (2331)، والآجري في "الشريعة" ص 392 - 393، والحاكم 2/ 88 و 297 - 298، والبيهقي في "السنن الكبرى" 9/ 163، وفي"الدلائل" 3/ 304، وفي "الشعب" (4240)، وفي "الأسماء والصفات" ص 364 - 365، وفي "البعث" (201)، وفي "إثبات عذاب القبر" (145)، والواحدي في "أسباب النزول" ص 85 من طرق عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.
وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي.
وأخرجه عبد بن حميد (679) عن يوسف بن بهلول، عن عبد الله بن إدريس، به ولم يذكر سعيد بن جبير في إسناده! وأخرجه ابن أبي شيبة 5/ 294 - 295، وأحمد (2388)، وهناد بن السري في "الزهد" (155)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (194) من طريق محمد بن فضيل، وابن أبي عاصم (195) من طريق إسماعيل بن عياش، والطبري في "تفسيره" من طريق سلمة ابن الفضل وإسماعيل بن عياش، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
دون ذكر سعيد بن جبير في إسناده.
وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الجهاد" (62) عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير المكي وغيره، عن ابن عباس.
دون ذكر سعيد بن جبير في إسناده.
قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 141 عن طريق عبد الله بن إدريس الذي فيه سعيد بن جبير: وهذا أثبتُ، وكذا رواه سفيان الثوري، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند مسلم (1887).

27 -

باب في الشهيد يَشفع

2522 - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا يحيى بنُ حسانَ، حدَّثنا الوليدُ بنُ رباحٍ الذِّماريُّ حدثني عمّي نِمْرانُ بن عتبةَ الذِّماريُّ، قال: دخلْنا على أُم الدَرداء ونحن أيتامٌ، فقالت: أبشِروا فإني سمعتُ أبا الدَرداء يقول: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "يَشفعُ الشهيدُ في سبعينَ من أهلِ بيتهِ" 1. = وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 7/ 84، وابن أبي شيبة 5/ 339، وأحمد (20583)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (451)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (864)، وفي "أخبار أصبهان" 2/ 199، والبيهقي 9/ 163، وابن عبد البر في "التمهيد" 18/ 116 من طرق عن عوف الأعرابي، به.
وله شاهد من حديث الأسود بن سريع وأنس بن مالك، وكعب بن عجرة، انظر تخريجها في "المسند" (20583). ولقوله: "النبي في الجنة" شاهد من حديث سعيد بن زيد، عند أحمد (1631) وإسناده حسن.
وله شاهد مرسل صحيح عند أبي القاسم البغوي في "مسند ابن الجعد" (3182)، حدَّثنا يزيد بن إبراهيم التستري، قال: سمعت الحسن قال: قيل: يا رسول الله من في الجنة؟ قال النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: "النبي في الجنة، والصِّديق في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والموءودة في الجنة".
والوئيد هو الموءود، أي: المدفون في الأرض حيّاً، وكانوا يئدون البنات، ومنهم من كان يئد البنين أيضاً عند المجاعة والضيق يُصيبهم.
ومن هذا قوله سبحانه: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)﴾ [التكوير:8 - 9]. "والمولود": هو الطفل الصغير والسقط ومن لم يُدرك الحِنث.
قاله الخطابي.

قال أبو داودَ: صوابه رباحُ بن الوليدِ.

28 -

باب في النور يُرى عند قبر الشهيدِ

2523 - حدَّثنا محمد بن عَمرو الرَّازيُّ، حدَّثنا سلمةُ -يعني ابنَ الفضلِ- عن محمد بن إسحاقَ، حدثني يزيدُ بن رُومانَ، عن عروةَ عن عائشة، قالتْ: لما ماتَ النَّجاشيُّ كنَّا نتحدثُ أنه لا يَزالُ يُرى على قبرهِ نورٌ 1. 2524 - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا شعبةُ، عن عَمرو بن مُرَّةَ، قال: سمعت عَمرو بن ميمونٍ، عن عبدِ الله بن رُبَيِّعةَ عن عُبيد بن خالدٍ السُّلميِّ، قال: آخى رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- بين رجلين، فقُتل أحدُهما، وماتَ الآخَر بعدَه بجمعةٍ أو نحوِها فصلَّينا عليه، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "ما قلتُم؟ " فقلنا: دعَونَا لَه، وقلنا: اللهم اغفِرْ = وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (4660)، والطبراني كما قال المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة رباح بن الوليد الذماري، والبزار في "مسنده" كما قال المنذري في "تهذيب السنن" 3/ 375، والآجري في "الشريعة" ص 359، والبيهقي في "السنن الكبرى" 9/ 164، وابن عساكر في " تاريخ دمشق" 62/ 222 من طريق يحيى ابن حسان، بهذا الإسناد.
كلهم قالوا: الوليد بن رباح على الوهم.
وفي الباب عن المقدام بن معدي كرب عند أحمد (17182)، وابن ماجه (2799)، والترمذي (1756). وقال الترمذي: حديث صحيح غريب.
قلنا: إسناد أحمد حسن.

له وألحِقْه بصاحبِه، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "فأينَ صلاتُه بعد صلاتِه وصومُه بعد صومِه؟ -شك شعبة في صومه- وعملُه بعد عملِه، إن بينهما كما بين السماءِ والأرضِ" (1).

29 -

باب في الجَعائل في الغزو

2525 - حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى الرازيُّ، أخبرنا أبو سلمةَ (ح) وحدَّثنا عَمرو بن عُثمانَ، حدَّثنا محمدُ بن حرب -المعنى، وأنا لحديثه أتقنُ- عن أبي سلمةَ سليمانَ بن سُليمِ، عن يحيى بن جابرٍ الطائى، عن ابنِ أخي أبي أيوبَ الأنصاريِّ1

عن أبى أيوبَ أنه سمعَ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "ستُفتَحُ عليكم الأمصارُ، وستكونُ جنود مُجنَّدةٌ تُقطَع عليكم فيها بُعوثٌ، فيكرهُ الرجلُ منكم البَعْثَ فيها، فيتخلَّص من قومِه، ثم يتصفَّح القبائلَ يَعرِضُ نفسَه عليهم، يقول: من أكفِيه بَعْثَ كذا، من أكفيه بَعْثَ كذا؟ ألا وذلك الأجيرُ إلى آخر قَطْرَةٍ من دمِه" 1.

30 -

باب الرُّخصةِ في أخذِ الجَعائل

2526 - حدَّثنا إبراهيمُ بن الحَسن المِصِّيصِيُّ، حدَّثنا حَجَّاج -يعني ابنَ محمدٍ- (ح) وحدَّثنا عبدُ الملك بن شُعيب، حدَّثنا ابنُ وهب، عن الليث بن سعْدٍ، عن حَيوةَ بن شُريحٍ، عن ابنِ شُفَيٍّ، عن أبيه عن عبد الله بن عَمرو أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "للغازي أجرُه، وللجاعِلِ أجرُه وأجرُ الغازي" (1).

31 -

باب في الرجل يغزو بأجْرِ الخِدمة

2527 - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا عبدُ الله بن وهْب، أخبرني عاصمُ ابن حَكيم، عن يحيى بن أبي عَمرو السَّيْبانيِّ، عن عبدِ الله بن الدَّيلَمِيِّ أن يَعلَى ابن مُنْيَةَ، قال: أَذن رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- بالغزو وأنا شيخٌ كبيرٌ، ليس لي خادمٌ، فالتمستُ أجيراً يكفيني وأُجْري له سَهْمَه، فوجدتُ1

رجلاً، فلما دنا الرحيلُ أتاني، فقال: ما أدري ما السُّهْمانُ، وما يبلغُ سَهمي؟ فسَمِّ لي شيئاً كان السهمُ أَو لم يكن، فسمّيتُ له ثلاثةَ دنانيرَ.
فلما حضرتْ غنيمتُه أردتُ أن أُجريَ له سهمَه، فذكرتُ الدنانيرَ، فجئتُ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- فذكرتُ له أَمرَه، فقال "ما أجِدُ له في غزوته هذه في الدنيا والآخرةِ، إلا دنانيرَه التي سمَّى" (1).

32 -

باب في الرجل يغزُو وأبوَاه كارهان

2528 - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، وقال: حدَّثنا عطاءُ بن السائبِ، عن أبيه1

عن عبد الله بن عَمرٍو، قال: جاء رجل إلى رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: جئتُ أُبايُعك على الهجرةِ، وتركتُ أبويَّ يبكيان، فقال: "ارجِعْ إليهما فَأضحِكْهُما كما أبكيتَهما" 1. 2529 - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن أبي العباسِ عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجلٌ إلى النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسولَ الله، أُجاهدُ؟ قال: " ألك أبوانِ؟ " قال: نعم، قال: "ففيهما فَجاهِدْ" 2.

قال أبو داودَ: أبو العبَّاس هذا: الشاعرُ، اسمُه السائبُ بن فَرُّوخٍ 2530 - حدَّثنا سعيدُ بن مَنصور، حدَّثنا عبدُ الله بن وهب، أخبرني عَمرو ابن الحارث، أن درَّاجاً أبا السّمح، حدثه، عن أبي الهَيثم عن أبي سعيد الخدري: أن رجلاً هاجَر إلى رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- مِن اليمنِ، فقال: "هل لك أحدٌ باليمن؟ " قال: أبواي، قال: "أذِنا لك؟ " قال: لا، قال: "ارجعِ إليهما فاستأذِتهما، فإن أذِنا لك فجَاهِد، وإلا فبِرَّهما" (1).

33 -

باب في النساء يغزون

2531 - حدَّثنا عبدُ السلامِ بن مُطَهرٍ، حدَّثنا جعفرُ بن سُليمَانَ، عن ثابتٍ عن أنسٍ قال: كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يغزو بأم سُليم، ونسْوةٍ من الأنصارِ ليَستقِينَ الماءَ ويُداوِينَ الجَرحَى 2.1 = وهو في "مسند أحمد" (6544)، و"صحيح ابن حبان" (318). وأخرجه بنحوه مسلم (2549) من طريق ناعم مولى أم سلمة عن عبد الله بن عمرو.
وهو في "مسند أحمد" (6525).

34 -

باب في الغزو مع أئمة الجَوْر

2532 - حدَّثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا جعفرُ بن بُرقانَ، عن يزيدَ بن أبي نُشبةَ عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "ثلاث من أصلِ الإيمان: الكفُّ عمَّن قال: لا إله إلا اللهُ، ولا نكفِّره بذنبٍ، ولا نُخرجُه من الإسلام بعملٍ، والجهادُ ماضٍ منذُ بعثني اللهُ إلى أن يقاتلَ آخِرُ أُمتي الدجالَ، لا يبطِلُه جَوْر جائرٍ، ولا عَدل عادلٍ، والإيمانُ بالأقدار" 1. وأخرجه مسلم (1810)، والترمذي (1665)، والنسائى في "الكبرى" (7515) و (8831) من طريق جعفر بن سليمان، به.
وهو في "صحيح ابن حبان" (4723). قال الإمام النووي: فيه خروج النساء في الغزو والانتفاع بهن في السقي والمداواة ونحوهما، وهذه المداواة لمحارمهن وأزواجهن، وما كان منها لغيرهم لا يكون فيه مسُّ بشرة إلا في موضع الحاجة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقوله -صلَّى الله عليه وسلم- لأسامة بن زيد وقد قتل رجلاً بعد أن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله: " أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟ " قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح، قال: "أفلا شققت عن قلبه، حتى تعلم أقالها أم لا؟! " أخرجه البخاري (4269)، ومسلم (96) من حديث أسامة نفسه.
واللفظ لمسلم.
ولقرله: "الجهاد ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل" شواهد منها: قوله -صلَّى الله عليه وسلم-: "الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة" روي من حديث عبد الله ابن عمر عند البخاري (2849)، ومسلم (1871)، ومن حديث عروة بن الجعد عند البخاري (2850) و (2852)، ومسلم (1873)، وزاد: " الأجر والمغنم".
وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: "الجهاد ماضٍ مع البر والفاجر" قال الحافظ في "الفتح " 6/ 56: سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد، لأنه جمع ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وفسره بالأجر والمغنم، والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلاً، فدل على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر.
وكذلك قال ابن عبد البر في "التمهيد" 14/ 97 وذكر هذا الحديث: وقد استدل جماعة من العلماء بأن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة تحت راية كل بر وفاجر من الأئمة بهذا الحديث، لأنه قال فيه: "إلى يوم القيامة" ولا وجه لذلك إلا الجهاد في سبيل الله لأنه قد ورد الذم فيمن ارتبطها واحتبسها رياة وفخراً ونواء لأهل الإسلام قلنا: يعني بحديث الذم حديث أبى هريرة عند البخاري (7356)، ومسلم (987) وفيه: "ورجل ربطها فخراً ورياء فهي على ذلك وزر".
ويشهد لقوله: "الجهاد ماض" أيضاً قوله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، لا يضرهم من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال"، وقد سلف عند المصنف من حديث عمران بن حصين برقم (2484) وإسناده صحيح ومن حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (156)، وحديث جابر بن سمرة عند مسلم كذلك (1922)، وحديث معاوية بن أبي سفيان كذلك عنده (1037) (175). ويشهد له أيضاً حديث أبي هريرة الآتي بعده.
=

2533 - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهب، حدثني معاويةُ بن صالح، عن العلاءِ بن الحارثِ، عن مكحولٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "الجهادُ واجبٌ عليكم مع كلِّ أميرٍ، بَرّاً كان أو فاجراً، والصلاةُ واجبةٌ عليكم خلفَ كلِّ مسلمٍ، بَراً كان أو فاجراً، وإنْ عَمِل الكبائرَ، والصلاةُ واجبةٌ على كلِّ مسلمٍ، براً كان أو فاجراً، وإن عملَ الكبائرَ" (1).

35 -

باب الرجلِ يتحمل بمالِ غيرِه يغزو

2534 - حدَّثنا محمد بن سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا عَبيدةُ بن حُميدٍ، عن الأسودِ بن قَيسِ، عن نبيحٍ العَنَزيِّ عن جابر بن عبد الله، حدَّث، عن رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أنه أراد أن يغزوَ، فقال: "يا معشرَ المهاجرين والأنصارِ، إنَّ من إخوانِكم قوماً ليس لهم مالٌ ولا عَشيرةٌ، فليضُمَّ أحدُكم إليه الرجلين أو الثلاثةَ" فما1 ولقوله: "والإيمان بالأقدار" يشهد له حديث جبريل الطويل لما جاء بصورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، وفيه: أن جبريل سأل النبي -صلَّى الله عليه وسلم- عن الإيمان، فقال -صلَّى الله عليه وسلم-: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره"، وهو عند مسلم (8) من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه، و (10) من حديث أبي هريرة.

لأحدنا من ظهرٍ يحملُه إلا عُقبْةً كعُقبةِ -يعني- أحدِهم، قال: فضممتُ إليَّ اثنين أو ثلاثةً، قال: مالي إلا عُقبةٌ كعُقبةِ أحدِهم من جَمَلي (1).

36 -

باب في الرجلِ يغزو يلتمسُ الأجرَ والغنيمةَ

2535 - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا أسدُ بن موسى، حدَّثنا معاويةُ بن صالحٍ، حدثني ضَمْرةُ أن ابن زُغْبٍ الإياديَّ حدَّثه، قال: نزل عليَّ عبدُ الله بن حَوالَةَ الأزديُّ، فقال لي: بعثَنا رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- لِنَغْنَم على أقدامِنا فرجَعْنا، فلم نغنمْ شيئاً، وعرفَ الجَهْدَ في وجُوهنا، فقام فينا، فقال: "اللهم لا تَكِلْهم إليَّ، فأضعُفَ عنهم، ولا تَكِلْهُم إلى أَنفُسِهم، فيعجِزُوا عنها، ولا تكلْهم إلى الناسِ، فيستأثِروا عليهم" ثم وضعَ يدَه على رأسِي -أو قال: على هامَتي- ثم قال: "يا ابنَ حَوالة، إذا رأيتَ الخِلافةَ قد نزلت أَرض المقدَّسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك" 2.1

قال أبو داود: عبد الله بن حَوالة حمصي.

37 -

باب في الرجُل يَشْري نفسَه

2536 - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا عطاءُ بن السائب، عن مُرَّةَ الهَمدانى = في صحبته، والصواب أنه من تابعي أهل حمص، وقال الذهبي في "الميزان": ما روى عنه سوى ضمرة بن حبيب، وقال في "الكاشف": ليس بالمشهور، وترجمه ابن حبان في"الثقات" فسماه: زُغب بن عبد الله، وقال: يُغرب.
قلنا: فهو في عداد المجهولين، والله تعالى أعلم.
وأخرجه البخاري في "تاريخه" 8/ 436 - 437، وأحمد (22487)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 1/ 266 - 267، وابن أبي الدنيا في "العقوبات" (262)، وأبو يعلى (6867)، والطبراني في "مسند الشاميين" (2019)، والحاكم 4/ 425، والبيهقي 9/ 169، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/ 389 و391 - 392، وفي ترجمة عبد الله بن حوالة 27/ 435، والمزي في ترجمة عبد الله بن زغب من "تهذيب الكمال" 14/ 519 من طريق معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.
ووقع عند أبي يعلى ومن طريقه ابن عساكر في بعض رواياته: زغب بن فلان الأزدي، بدل: عبد الله بن زغب، قال ابن عساكر: كذا قال، وإنما هو عبد الله بن زغب.
وأخرجه بسياقة أخرى يعقوب بن سفيان 2/ 288 - 289، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2295)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1114)، والطبراني في "مسند الشاميين" (2540)، وأبو نعيم في "الحلية" 2/ 3 - 4، وفي "دلائل النبوة" (478) والبيهقي في "الدلائل" 6/ 327، وأبو عمرو الداني في "الفتن" (500) من طريق يحيى بن حمزة الحضرمي، عن نصر بن علقمة الحضرمي، يرده إلى جبير بن نفير، عن عبد الله بن حوالة.
ولم يذكر فيه قوله: "إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت البلايا ... " وهو صحيح بهذه السياقة، وانظر ما سلف برقم (2483).

عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "عَجِب ربُّنا عزَّ وجلَّ من رجلٍ غزا في سبيلِ الفهِ فانهزمَ -يعني أصحابه- فعَلِمَ ما عليه، فرجَع حتى أُهَرِيقَ دَمُه، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ لملائكتِه: انظُروا إلى عبدي رجَع رغْبةً فيما عندي، وشَفَقةً مما عندي، حتى أُهَرِيقَ دمه" 1.

38 -

باب فيمن يُسلِم ويقتَل في مكانِه في سببلِ الله عزَّ وجلَّ

2537 - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا محمدُ بن عَمرِو، عن أبي سَلَمةَ عن أبي هريرة: ان عَمرو بن أقَيْشٍ كان له رِباً في الجاهليةِ، فكَره أن يُسلِمَ حتى يأخذَه، فجاء يومَ أُحدٍ، فقال: أين بنو عمّي؟ قالوا: بأُحدٍ، قال: أين فلان؟ قالوا: بأُحدِ، قال: فأين فلان؟ قالوا: بأُحدِ، فلبس لأمَتَه، وركبَ فرسَه، ثم توجّه قِبَلَهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عَمرو، قال: إني قد آمنتُ، فقاتَلَ حتى جُرِحَ، فحُمل إلى أهله جَريحاً، فجاءه سعدُ بن مُعاذٍ فقال لأخته: سَليه: حَميَّةَ لقومك، أَو غضباً لهم، أم غضباً لله؟ فقال: بل غضباً لله ولِرسوله، فماتَ، فدخل الجنَة، وما صلّى لله صلاةً 1. = وذكر أن قيس بن الربيع قد رواه عن أبي إسحاق، عن مرة، عن عبد الله مرفوعاً.
قلنا: وقيس بن الربيع ضعيف، ونظنه أخطأ في هذا الإسناد فأدخل إسناداً في إسناد، ولعله من يحيى الحماني الراوي عن قيس بن الربيع فهو ضعيف أيضاً.
وذكر الدارقطني أيضاً أن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قد رواه عن جده فاختُلف عنه: فرواه أحمد بن يونس، عنه، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي الكنود، عن عبد الله موقوفاً.
ورواه يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة وأبي الكنود موقوفاً.
ثم قال: والصحيح هو الموقوف!

39 -

باب في الرجل يموتُ بسلاحِه

2538 - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا عبدُ اللهِ بن وَهْب، أخبرني يونسُ، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبدُ الرحمنِ وعبدُ الله بن كَعْبِ بن مالكٍ -قال أبو داودَ: قالَ أحمدُ: كذا قال هو، يعني ابنَ وهبٍ، وعَنْبَسةُ، يعني ابنَ خالدٍ، جميعاً عن يونسُ، قال أحمدُ: والصوابُ عبدُ الرحمن بنُ عبد الله- أن سلمةَ بن الأكوعِ قال: لما كان يومُ خيبرَ قاتلَ أخي قتالاً شديداً، فارتَدَّ عليه سيفُه فقتلَه، فقال أصحابُ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- في ذلك، وشَكُّوا فيه: رجلٌ مات بسلاحِه، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "ماتَ جَاهداً مُجاهداً ". قال ابنُ شهابٍ: ثم سألتُ ابناً لسلمةَ بن الأكوعِ فحدَّثني عن أبيه بمثل ذلك، غيرَ أَنه قال: فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "كذَبُوا ماتَ جَاهداً مُجاهداً، فله أَجرُه مرتين" 1. = وأخرج ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" 3/ 95 عن الحصين بن عبد الرحمن ابن عمرو بن سعد بن معاذ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة قال: كان يقول -يعني أباهريرة-: حدِّثوني عن رجل دخل الجنة لم يصلّ قط، فإذا لم يعرفه الناس، سألوه: من هو؟ فيقول: أُصيرِم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وَقْش.
وحسّن إسناده الحافظ في "الإصابة" 4/ 609. وفي ذلك ردٌّ على الدارقطني إذ قال بأن حماد بن سلمة قد تفرد به كما نقله المنذري في "اختصار السنن".
أفاده الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تحقيقه.

2539 - حدَّثنا هِشامُ بن خالدٍ الدمشقيُّ، حدَّثنا الوليدُ، عن معاويةَ بن أبي سلام، عن أبيه، عن جده أبي سلاَّم عن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: أَغَرْنا على حيٍّ من جُهينةَ، فطلبَ رجل من المسلمين رجلاً منهم، فضربَه فأخطأَه، وأَصابَ نفسَه = وأخرجه النسائي في "المجتبى" (3150)، وفي "الكبرى" (4343) و (10291) من طريق عمرو بن سوَّاد، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
وهو في "صحيح ابن حبان" (3196) من طريق حرملة بن يحيى التجيبي، عن عبد الله بن وهب.
وأخرجه مسلم (1802) عن أبي الطاهر بن السَّرْح المصري، عن عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد، عن عبد الرحمن -ونسبه غير ابن وهب، فقال: ابن عبد الله بن كعب بن مالك- عن سلمة بن الأكوع.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (10292) من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر المصري، عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن سلمة بن الأكوع.
فنسب عبد الرحمن هنا إلى جده كعب.
وأخرجه بنحوه البخاري (4196) و (6148)، ومسلم (1802) من طريق يزيد ابن أبي عُبيد مولى سلمة بن الأكوع، ومسلم (1807) من طريق إياس بن سلمة بن الأكوع، كلاهما، عن سلمة بن الأكوع.
وقد جاء عند البخاري ومسلم في رواية يزيد بن أبي عُبيد هذه: أن عامر بن الأكوع عم سلمة بن عمرو بن الأكوع - جرى له ذلك، من رجوع سيفه فقتله، وقال الناس فيه ما قالوا.
وردّه -صلَّى الله عليه وسلم- بما ردّ.
قال المنذري في "تهذيب السنن" 3/ 383: الظاهر أنهما قضيتان، وأن المنكرين على الثاني منهما غير الأولين، إذ لا يقول أحدٌ من الأولين ذلك بعدما سمعوا من رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- جوابه الأول.
قال: وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام أن لسلمة بن الأكوع أخوين، أحدهما عامر، والآخر أُهبان.
وذكر أبو القاسم البغوي أن عامراً أخا سلمة صحب النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، وحكى محمد بن سعد في "الطبقات الكبرى" أن أهبان بن الأكوع أسلم وصحب النبي -صلَّى الله عليه وسلم-.

بالسيف، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "أخوكُم يا معشرَ المسلمين" فابتدرَه الناسُ فوجَدُوه قد ماتَ، فلفَّه رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- بثيابِه ودمائِه وصلّى عليه ودفنَه، فقالوا: يا رسولَ اللهِ أشهيد هو؟ قال: "نَعَمْ وأنا له شهيدٌ" (1).

40 -

باب الدعاء عند اللقاء

2540 - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا ابنُ أَبي مريمَ، حدَّثنا مُوسى بن يعقوبَ الزمعِيُّ، عن أبي حازمٍ عن سهل بن سعْد، قال: قالَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "ثنتان لا تُردَّانِ، أو قلّما تُردّان: الدعاءُ عند النِّداءِ، وعِند البأسِ حين يُلحِمُ بعضُه بَعضاً".
قال موسى: وحدَّثني رِزْقُ بن سَعيدِ بن عبدِ الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعدٍ، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "وتحتَ المطر" 2.1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . في "الكبير" (5756)، والحاكم 1/ 198 و 2/ 113، والبيهقي في "السنن الكبرى" 1/ 410 و 3/ 360، وفي "الدعوات الكبير" (52) والمزي في ترجمة رزيق بن سعيد من "تهذيب الكمال" 9/ 184 من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (5847)، وفي "الدعاء" (489)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" 4/ 142 من طريق عبد الحميد بن سليمان، وأبو بشر الدولابي في "الكنى" 2/ 24 من طريق دَبّاب بن محمد أبي العباس المديني، كلاهما عن أبي حازم سلمة بن دينار، عن سهل بن سعد.
وعبد الحميد ضعيف الحديث ودَبّاب بن محمد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 3/ 454 بالذال المعجمة، ولم يأثر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ورواه مالك عن أبي حازم سلمة بن دينار، واختلف عنه.
فرواه يحيي الليثي في "موطأ مالك" 1/ 70 وكذلك أبو مصعب الزهري في "الموطأ" (185)، ومعن بن عيسى عند ابن أبي شيبة 10/ 224، وعبد الرزاق في "مصنفه" (1910)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في "الأدب المفرد" (661)، ويحيى بن بكير عند البيهقي 1/ 411، كلهم يحيى الليثي وأبو معصب ومعن بن عيسى وعبد الرزاق، وابن أبي أويس، وابن بكير، عن مالك بن أنس، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد موقوفاً عليه من قوله.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 21/ 138: هكذا هو موقوف على سهل بن سعد في "الموطأ" عند جماعة الرواة، ومثله لا يُقال من جهة الرأي، وقد رواه أيوب بن سويد ومحمد بن مخلد وإسماعيل بن عُمر عن مالك مرفوعاً.
قلنا: أما رواية أيوب بن سويد فأخرجها ابن حبان (1764)، والطبرانى في "الكبير" (5774)، وابن عبد البر في "التمهيد" 21/ 138 و 139، وفي "الاستذكار" (4092)، وشمس الدين المقدسي في "فضل الجهاد والمجاهدين" (14)، وأيوب بن سويد ضعيف.
وأما رواية محمد بن مخلد -وهو الرُّعيني- فأخرجها أبو نعيم في "الحلية" 6/ 343، وابن عبد البر في "التمهيد" 21/ 139. ومحمد بن مخلد الرعيني ضعيف.
وأما رواية إسماعيل بن عمر -وهو أبو المنذر الواسطي- فأخرجها ابن حبان (1720) من طريق محمد بن إسماعيل البخاري عنه.
وإسماعيل بن عمر ثقة.
=

41 -

باب فيمن سألَ اللهَ تعالى الشهادةَ

2541 - حدَّثنا هِشامُ بن خالدٍ أبو مَروان وابنُ المُصفَّى، قالا: حدَّثنا بقيّةُ، عن ابنِ ثَوبانَ، عن أبيه يَردُّ إلى مَكحولٍ، إلى مالكِ بن يُخامر أن معاذَ بن جبلٍ حدَّثهم أنه سمع رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقولُ: "من قاتلَ في سبيلِ اللهِ فُواقَ ناقةٍ فقد وجَبَتْ له الجنةُ، ومن سألَ اللهَ القتلَ من نفسِه صادقاً ثم ماتَ أو قُتِلَ فإن له أَجرَ شهيدٍ" زادَ ابنُ المُصفَّى مِن هنا: "ومَن جُرحَ جُرحاً في سبيل اللهِ أو نُكِب نَكبَةً فإنها تَجيء يومَ القيامةِ كأَغْزَرِ ما كانتْ: لونُها لونُ الزعفرانِ، وريحُها ريحُ المِسك، ومن خَرج به خُرَاج في سبيل الله فإن عليه طابَعَ الشهداءِ" 1. = ورواه عن مالك كذلك مرفوعاً أبو مطر منيع عند أبي نعيم في "الحلية" 6/ 343 ومنيع أبو مطر -هو منيع بن ماجد بن مطر- لين الحديث، فحديثه حسن في المتابعات.
قال الخطابي: قوله: "يلحم" معناه حين يشتبك الحرب ويلزم بعضهم بعضاً، ويقال: لحمت الرجل إذا قتلته، أو من هذا قولهم: كانت بين القوم ملحمة، أي: مقتلة.

42 -

باب في كراهية جَزِّ نَواصي الخيلِ وأَذنابها

2542 - حدَّثنا أبو تَوبةَ، عن الهيثمِ بن حُمَيدٍ (ح) وحدَّثنا خُشَيشُ بن أصْرمَ، حدَّثنا أبو عاصمٍ، جميعاً عن ثورِ بن يزيدَ، عن نصرٍ الكِنانيِّ، عن رجلٍ -وقال أبو تَوبةَ: عن ثَورِ بن يزيدَ، عن شيخِ من بني سُلَيم- عن عتبةَ بن عَبْدِ السُّلَميِّ -وهذا لفظه- أنه سمعَ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقولُ: "لا تَقُصُّوا نواصيَ الخيلِ، ولا مَعارِفَها، ولا أذنابَها، فإن أذنابَها مَذابُّها، ومعارفَها دِفاؤها، ونَواصيَها معقودٌ فيها الخير" 1. = وموافقة المزي له، مدفوع بتصريح سليمان بسماعه من مالك بن يخامر في هذا الحديث عند ابن ماجه والنسائي.
وقد اقتصر الترمذي في روايته على القطعة الأولى والثالثة من الحديث، واقتصر ابن ماجه على القطعة الأولى منه.
وهو في "مسند أحمد" (22014)، و"صحيح ابن حبان" (3185) ورواية ابن حبان مختصرة.
قوله: "فُواق" قال الخطابي: هو ما بين الحَلْبَتَين، وقيل: هو ما بين الشُخْبَين.
والشُّخبان ما يخرج من اللبن.
وقوله: "خُرَاج" قال العظيم آبادي: بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء (بزنة غراب) ما يخرج في البدن من القروح والدماميل.

43 -

باب فيما يُستحبُّ من ألوانِ الخيلِ

2543 - حدَّثنا هارونُ بن عبدِ الله، حدَّثنا هشامُ بن سعيدِ الطَّالْقَاني، حدَّثنا محمدُ بن المُهاجِر الأنصاريُ، حدَّثني عَقِيلُ بن شَبيبٍ عن أبي وَهب الجُشَميِّ -وكانت له صحبةٌ- قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "عليكم بكل كُمَيْتٍ أَغرَّ مُحجَّلٍ، أو أَشقرَ أَغرَّ مُحجَّلٍ، أو أَدهمَ أَغَرَّ مُحجَّلٍ" 1. وأخرجه أبو عوانة (7292) من طريق عمرو بن الحصين، عن ابن علاثة، والطبراني في "مسند الشاميين" (467) من طريق جبارة بن مغلس، عن مندل بن علي، كلاهما (ابن علاثة ومندل) عن ثور، عن نصر بن علقمة، عن عتبة.
وعمرو بن الحصين متروك، وجبارة ومندل ضعيفان.
وقد أخطؤوا في الرواية، فجعلوا الحديث لنصر بن علقمة الثقة.
وأخرجه أبو عوانة (7290)، والبيهقي 6/ 331 من طريق الهيثم بن حميد، و (7291) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن ثور بن يزيد، عن شيخ -زاد الهيثم: من بني سليم- , عن عتبة.
وأخرجه أحمد (17643) من طريق بقية بن الوليد، عن نصر بن علقمة، عن رجال من بني سليم، عن عتبة.
فسماه بقية نصر بن علقمة، وهذا هو الحضرمي وهو ثقة، ويغلب على الظن أن بقية قد أخطأ في تعيينه، ثم إن بقية نفسه ضعيف.
ولقوله: "ونواصيها معقود فيها الخير" شواهد صحيحة ذكرناها عند الحديث (2532). قوله: "معارفها" أي: شعر عُنقها جمع عَرف على غير قياس، وقيل: هي جمع مَعرفة، وهي المحل الذي ينبت عليه العرف، فأطلق على الأعراف مجازاً.
وقوله: "أذنابها مذابُّها" أي: مراوحها تذب بها الهوام عن نفسها.
وقوله: "معارفها دفاؤها" أي: كساؤها التي تَدَفّأ بها.
قاله السهارنفوري.

2544 - حدَّثنا محمدُ بن عَوفٍ الطائيُّ، حدَّثنا أبو المُغيرةِ، حدَّثنا محمدُ ابن المُهاجر، حدَّثنا عَقيلٌ عن أبي وَهْب، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "عليكم بكلِّ أَشقرَ أَغرَّ مُحجَّلٍ، أو كُمَيتٍ أَغرَّ" فذكر نحوه.
قال محمد، يعني ابنَ مُهاجرٍ: فسألتُه لِمَ فَضَّل الأشقر؟ قال: لأَن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- بعثَ سريةً فكانَ أولَ من جاء بالفتح صاحبُ أشقَرَ (1). 2545 - حدَّثنا يحيى بن مَعينٍ، حدَّثنا حُسينُ بن محمدٍ، عن شيبانَ، عن عيسى بن عَليّ، عن أبيه عن جده ابنِ عباس، قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "يُمنُ الخيلِ في شُقْرِها" (2).

44 -

باب هل تُسمَّى الأنثى من الخيل فرساً

3؟ 2546 - حدَّثنا مُوسى بن مَروانَ الرَّقِّي، حدَّثنا مَروانُ بن مُعاويةَ، عن أبي حيّانَ التيميِّ، حدَّثنا أبو زُرعةَ12 = الكُميتُ: هو الفرس في لونه حُمرة، والأغرّ: الذي في جبهته بياض.
والمُحجَّل: الذي في قوائمه كلها أو ثلاث منها بياض، والأدهم: الأسود اللون.

عن أبي هريرةَ: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- كان يُسمَّي الأُنثى من الخيلِ فرساً (1).

45 -

باب ما يُكره من الخيلِ

2547 - حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن سَلْم -هُو ابنُ عبدِ الرحمن- عن أبي زُرعةَ عن أبي هريرة قال: كانَ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- يكره الشِّكالَ من الخيلِ، والشِّكالُ: يكونُ الفرسُ في رِجْلِه اليُمنى بَياضٌ وفي يَدِه اليُسرى بياضٌ، أو في يدِه اليُمنى وفي رِجْلِه اليُسرى 2.1

قال أبو داودَ: أي مُخالفٌ.

46 -

باب ما يؤمَر به مِن القيام على الدوابِّ والبهائم

2548 - حدّثنا عبدُ الله بن محمدٍ النُّفيليُّ، حدَّثنا مِسكين -يعني ابنَ بُكير- حدَّثنا محمد بن مُهاجِرٍ، عن ربيعةَ بن يزيدَ، عن أبي كَبشةَ السَّلُولي عن سهْل ابن الحنْظليَّةِ، قال: مرَّ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- ببعيرٍ قد لَحِقَ ظهرُه ببطنه، فقال: "اتقُوا الله في هذه البهائمِ المُعْجَمَةِ، فارْكَبوها صالحةً، وكلُوها صالحةً" 1. 2549 - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا مَهدي، حدَثنا ابنُ أبي يعقوبَ، عن الحسنِ بن سَعدٍ مولى الحسنِ بن عليٍّ عن عبد الله بن جعفرٍ، قال: أرْدفَني رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- خلفَه ذاتَ يومٍ، فأسرَّ إليَّ حديثاً لا أُحدَّث به أحداً من الناس، وكان أحبُّ ما استتر به رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- لحاجته هَدَفاً أو حائشَ نخلٍ، قال: فدخل حائطاً لرجلٍ من الأنصار، فإذا جملٌ، فلما رأى النبي -صلَّى الله عليه وسلم- حَنَّ وذَرَفَت عيناه، فأتاه النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- فمسح ذِفْراه فسكتَ، فقال: "من ربُّ هذا الجملِ؟ لمن هذا الجملُ؟ " فجاء فتًى من الأنصارِ، فقال: لي يا رسول الله، قال:

"أفلا تتقي اللهَ في هذه البهيمةِ التي مَلَّككَ اللهُ إياها، فإنه شكا إليَّ أنك تُجِيعُه وتُدْئبه" 1. 2550 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلمة القَعنَبيُّ، عن مالكٍ، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكرٍ، عن أبي صالحٍ السمانِ عن أبي هريرة، أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "بينما رجل يمشي بطريقٍ، فاشتدّ عليه العطشُ، فوجد بئراً، فنزلَ فيها، فشَرِبَ ثم خرجَ فإذا كلبٌ يَلْهثُ يأكلُ الثَّرى من العطشِ، فقال الرجلُ: لقد بلغَ هذا الكلبُ من العطشِ مثلَ الذي كانَ بلغَ بي، فنزلَ البئرَ، فملأ خُفَّه فأمسكه بفيه حتى رَقِيَ، فسقى الكلبَ، فشكرَ اللهُ له، فغفَرَ له" فقالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجراً؟ قال: "في كل ذاتِ كبدٍ رَطْبةٍ أجْرٌ" 2.

2551 - حدَّثنا محمدُ بن المثنَّى، حدَّثني محمدُ بن جعفرٍ، حدَّثنا شُعبة، عن حمزةَ الضبيٍّ قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالكِ قال: كنا إذا نزلْنا منزلاً لا نُسبِّح حتى تُحَلَّ الرِّحالُ (1).

47 -

باب في تقليدِ الخيل بالأوتار

2552 - حدَّثنا عبدُ الله بن مسلمةَ القَعنبيُّ، عن مالكٍ، عن عبد الله بن أبي بكرِ بن محمدِ بنِ عَمرو بن حَزمٍ، عن عَبَّادِ بن تميم1 = وهو في "مسند أحمد" (8874)، و"صحيح ابن حبان" (544). وأخرجه بنحوه البخاري (173) من طريق عبد الله بن دينار, عن أبي صالح، به.
لكنه قال فيه: "فشكر الله له فأدخله الجنة"، ولم يذكر قوله: " في كل ذات كبد رطبة أجر".
وأخرج البخاري (3321)، ومسلم (2245)، واللفظ للبخاري من طريق محمد ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "غُفر لامرأة مُومِسَة، مرت بكلبٍ على رأس رَكيٍّ يلهث، قال: كاد يقتله العطش، فنزعت خفَّها، فأوثقته بخمارها، فنزعت له من الماء، فغفر لها بذلك".
وقرن البخاري بابن سيرين الحسن البصري.
فجعلا القصة لامرأة مُومِسة.
والركي: هو البئر.

أن أبا بشَيرٍ الأنصاريِّ أخبره: أنه كان مع رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- في بعض أسفارِه، قال: فأرسل رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- رسولاً، قال عبد الله بن أبي بكر: حسبتُ أنه قال: والناسُ في مَبيتِهم "لا يُبقَيَنَّ في رقبةِ بعيرٍ قلادةٌ من وَتَر ولا قِلادةٌ إلا قُطِعتْ" قال مالكٌ: أُرى أن ذلك من أجل العَينِ (1).

48 -

باب إكرامِ الخيلِ، وارتباطِها، والمسحِ عليها

2 2553 - حدَّثنا هارونُ بن عبدِ الله، حدَّثنا هشامُ بن سعيدٍ الطالقَانيُّ، أخبرنا محمدُ بن المُهاجِر، حدَّثني عَقيلُ بن شَبيبٍ1

عن أبي وهبٍ الجُشَمي -وكانت له صحبةٌ- قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "ارتَبِطوا الخيلَ، وامسَحُوا بنواصيها وأعجازها -أوقال: أكفالها- وقَلِّدوها، ولا تُقلدوها الأَوتارَ" (1).

49 -

باب في تعليق الأجراس

2554 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله، عن نافعٍ، عن سالم، عن أبي الجرَّاح مولَى أُم حبيبةَ عن أم حبيبةَ، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "لا تصحبُ الملائكةُ رُفْقةً فيها جَرَسٌ" 2.1

2555 - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا سهيلُ بن أبي صالحٍ، عن أبيه عن أبي هُريرةَ، قال: قالَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا تصحبُ الملائكةُ رُفْقةً فيها كلبٌ أو جَرسٌ" 1. = قال النووي في شرحه حديث أبي هريرة: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس" من "صحيح مسلم": فيه كراهة استصحاب الكلب والجرس في الأسفار، وأن الملائكة لا تصحب رفقة فيها أحدهما، والمراد بالملائكة ملائكة الرحمة والاستغفار لا الحفظة قال: قيل: سبب منافرة الملائكة للجرس أنه شبيه بالنواقيس، أو لأنه من المعاليق المنهي عنها، وقيل: سببه كراهة صوتها، وتؤيده رواية: مزامير الشيطان، وهذا الذي ذكرناه من كراهة الجرس على الإطلاق هو مذهبنا ومذهب مالك وآخرين، وهي كراهة تنزيه، وقال جماعة من متقدمي علماء الشام يكره الجرسُ الكبير دون الصغير.
وذهب ابن حبان في "صحيحه" بإثر الحديث (5845) وهو حديث: "إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة" إلى أنه البيت الذي يوحى فيه على النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: إذ محالٌ أن يكون رجلٌ في بيت وفيه صورة من غير أن يكون حافظاه معه، وهما من الملائكة، وكذلك معنى قوله: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس" يريد به رفقة فيها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-، إذ محالٌ أن يخرج الحاجُّ والعمار من أقاصي المدن والأقطار يؤمُّون البيت العتيق على نَعَم وعِيس بأجراس وكلاب ثم لا تصحبها الملائكة وهم وفد الله.
وعلق صاحب "بذل المجهود" على قوله: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس أو كلب" بقوله: وهذا إذا خليا من المنفعة، وأما ما احتيج إليه منهما، فرخص فيه.

جارٍ التحميل