سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 631-670

كتاب الفرائض

صفحات 631-670
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

3019 - حدَّثنا ابنُ السَّرحِ، حدَّثنأ ابنُ وهب، أخبرني يُونس بن يزيدَ عن ابنِ شهاب، قال: خَمَّس رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - خيبرَ، ثم قَسمَ سائرَها على مَنْ شهِدها ومَنْ غاب عنها من أهلِ الحُديبية 1. 3020 - حدَّثنا أحمدُ بن حنْبل، حدَّثنا عبدُ الرحمن، عن مالكٍ، عن زيد ابن أسلَم، عن أبيه عن عُمر، قال: لَولا آخرُ المسلمين ما فُتحت قريةٌ إلا قسمتُها كما قَسمَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - خيبرَ 2.

25 -

باب ما جاء في خبر مكة

3021 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، حدَّثنا ابن إدريسَ، عن محمد بن إسحاقَ، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله بن عَبد الله بن عُتبةَ عن ابن عباس: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عَامَ الفتحِ جاءه العباسُ بن عَبد المُطَّلب بأبي سفيانَ بن حَرْبٍ، فأسلَم بمَرِّ الظَّهْرانِ، فقال له العباسُ: يا رسولَ الله، إن أبا سفيان رجلٌ يحب هذا الفخْر، فلو = قال ابن التين: تأول عمر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ....﴾ [الحشر: 10] فرأى أن للآخرين أسوة بالأولين، فخشي لو قسم ما يفتح أن تكمل الفتوح، فلا يبقى لمن يجيء بعد ذلك حظ في الخراج، فرأى أن توقف الأرض المفتوحة عَنوة، ويضرب عليها خراجاً يدوم نفعه للمسلمين.
وقد اختلف نظر علماء المسلمين في قسمة الأرض المفتوحة على أقوال: أشهرها ثلاثة: فعن مالك تصير وقفاً بنفس الفتح، وعن أبي حنيفة والثوري يتخير الإمام بين قسمتها ووقفيتها.
وعن الشافعي: يلزمه قسمتها إلا أن يرضى بوقفيتها من غنمها.
"فتح الباري" 5/ 18 وانظر "الأموال" ص 32 وما بعدها لأبي عبد القاسم بن سلام.
وقال الإمام ابن القيم في "زاد المعاد" 3/ 118 بتحقيقنا: إن الأرض لا تدخل في الغنائم، والإمام مخير فيها بحسب المصلحة، وقد قسم رسول الله وترك، وعمر لم يقسم، بل أقرها على حالها، وضرب عيها خراجاً مستمراً في رقبتها تكون للمقاتلة، فهذا معنى وقفها ليس معناه الوقف الذي يمنع من نقل الملك في الرقبة، بل يجوز بيع هذه الأرض كما هو عمل الأمة، وقد أجمعوا على أنها لا تورث، والوقف لا يورث، وقد نص الإمام أحمد على أنه يجوز أن تجعل صداقاً، والمهر لا يجوز أن يكون مهراً، ولأن الوقف إنما امتنع بيعه، ونقل الملك في رقبته، لما في ذلك من إبطال حق البطون الموقوف عليهم من منفعته، والمقاتلة حقهم في خراج الأرض، فمن اشتراها صارت عنده خراجية كما كانت عند البائع سواء، فلا يبطل حق أحد من المسلمن بهذا البيع، كما لم يبطل بالميراث والهبة والصداق.

جعلتَ له شيئاً، قال: "نعم، مَن دخل دَارَ أبي سفيان، فهو آمنٌ، ومن أغلقَ بابَهُ فهو آمنٌ" 1. 3022 - حدَّثنا محمد بن عَمرو الرازيُّ، حدَّثنا سلمة -يعني ابنَ الفَضل- عن محمد بن إسحاقَ، عن العباسِ بن عَبد الله بن مَعبَدٍ، عن بعضِ أهله

عن ابن عباس، قال: لما نزلَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - مرَّ الظَّهْرانِ، قال العباسُ: قلتُ: واللهِ لئن دخلَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - مكةَ عَنْوَةً قبل أن يأتوه فيستأمِنوه، إنَّه لَهلاك قُريشٍ، فجلستُ على بغلةِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقلتُ: لَعلِّي أجدُ ذا حاجةٍ يأتي أهلَ مكةَ، فيُخبرَهم بمكانِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ليَخرجوا إليه فيستأمِنُوه، فإني لأَسيرُ إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ، وبُدَيلَ بن وَرْقاءٍ، فقلت: يا أبا حنظلةَ، فعرف صوتي، قال: أبو الفضْل؟ قلت: نعم، قال: مالك، فداك أبي وأُمي؟!! قلت: هذا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - والناسُ، قال: فما الحيلةُ؟ قال: فركب خلفي ورجع صاحبُه، فلما أصبحَ غدوتُ به على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فأسلَم، قلت: يا رسولَ الله، إن أبا سفيان رجلٌ يحب هذا الفخرَ، فاجعلْ له شيئاً، قال: "نعم، مَنْ دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌ، ومَنْ أغلقَ عليه دَارَهُ فهو آمِنٌ، ومن دخل المسجدَ فهو آمِنٌ"، قال: فتفرَّق الناسُ إلى دُورهم، وإلى المسجدِ 1.

3023 - حدَّثنا الحسنُ بن الصبَّاح، حدَّثنا إسماعيلُ -يعني ابنَ عبدِ الكريم- حدثني إبراهيمُ بن عَقيل بن مَعقِلٍ، عن أبيه، عن وهب قال: سألتُ جابراً: هل غنِمُوا يومَ الفتحِ شيئاً؟ قال: لا 1. 3024 - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا سلاَّم بن مِسكينٍ، حدَّثنا ثابتٌ البُنَانيُّ، عن عبدِ الله بن رباحٍ الأنصاريِّ عن أبي هريرة: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- لما دخلَ مكةَ سَرَّحَ الزبيرَ بن العوّامِ، وأبا عُبيدةَ بن الجراح، وخالدَ بن الوليد على الخيل، وقال: "يا أبا = واحتج بقوله: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" من زعم أن فتح مكة كان عنوة لا صلحاً، وأن للإمام إذا ظهر على قوم كفار أن يؤمن من شاء منهم، فيُمنَّ عليه، ويقتل من شاء منهم، وله أن يترك الأرض في أيدي أهلها، لا يقسمها بين الغانمين.
وذلك: أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- ترك أرض مكة ودورها في أيدي أهلها، ولم يقسمها.
وممن قال إنه فتحها عنوة: الأوزاعي وأبو يوسف، وأبو عُبيد القاسم بن سلام، إلا أن أبا عبيد زعم أنه منَّ على أهلها، فردها عليهم، ولم يقسمها، ولم يجعلها فيئاً، وكان هذا خاصاً لرسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- في مكة، ليس لغيره من الأئمة أن يفعل ذلك في شيء من البلدان غيرها.
وذلك: أنها مسجد لجماعة المسلمين، وهي مُناخ من سبق.
وأجور بيوتها لا تطيب ولا تباع رباعها.
وليس هذا لغيرها من البلدان.
وقال الشافعي: فتحت مكة صلحاً.
وقد سبق لهم أمان.
فمنهم من أسلم قبل أن يُظْهَر لهم على شيء، ومنهم من لم يُسلم، وصار إلى قبول الأمان بإلقاء السلاح ودخول داره.
فكيف يغنم مال مُسلم، أو مال من بُذِل له الأمان؟ ومَرّ الظهران: موضع بينه وبين البيت ستة عشر ميلاً، ويُعرف الآن باسم وادي فاطمة، أو الجُمُوم.

هريرةَ، اهتِفْ بالأنصار"، قال: اسلُكوا هذا الطريقَ، فلا يُشْرِفَنَّ لكم أحدٌ إلا أنمتُموه، فنادَى مُنادٍ: لا قريشَ بعد اليومِ، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "من في دخل داراً فهو آمِنٌ، ومَنْ ألقى السلاحَ فهو آمِنٌ"، وعَمَدَ صناديدُ قُريشٍ فدخلُوا الكعبةَ، فغَصَّ بهم، وطافَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم -، وصلى خلفَ المقامِ، ثم أخذَ بجَنَبتَي البابِ، فخرجُوا: فبايعوا النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- على الإسلام 1. قال أبو داود: سمعت أحمدَ بن حنبلٍ وسأله رجلٌ، قال: مكةُ عَنوةً هي؟ قال: أيشٍ يضرُّك ما كانت؟ قال: فصُلْح؟ قال: لا 2.

26 -

باب ما جاء في خبر الطائف

3025 - حدَّثنا الحسنُ بن الصبَّاح، حدَّثنا إسماعيلُ -يعني ابنَ عبد الكريم- حدثني إبراهيمُ بن عَقيل ابن مُنبِّه، عن أبيه، عن وهب قال: سألت جابراً عن شرطِ ثقيفٍ إذْ بايعتْ، قال: اشترطتْ على النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-: أن لا صَدقةَ عليها ولا جهادَ، وأنه سمع النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- بعد ذلك يقول: "سيتصدّقون ويُجاهدون إذا أسلَموا" 1. 3026 - حدَّثنا أحمدُ بن عليٍّ بن سُويد بنَ مَنْجُوف، حدَّثنا أبو داودَ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن حُميدِ، عن الحسنِ عن عثمانَ بن أبي العاصِ: أن وَفْدَ ثَقيفٍ لَمَّا قدمِوا على رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أنزلَهم المسجدَ، ليكون أرقَّ لِقلوبهم، فاشترطوا عليه أن لا يُحْشَروا ولا يُعْشَرُوا ولا يُجَبُّوا، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لكم أن لا تُحشَروا ولا تُعشَروا، ولا خيرَ في دِين ليس فيه ركوعٌ" 2.

27 -

باب في حكم أرض اليمن

3027 - حدَّثنا هنادُ بن السَّرِيِّ، عن أبي أسامةَ، عن مُجالدٍ، عن الشَّعبيِّ عن عامر بن شَهْر، قال: خرجَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فقالت لي هَمْدان: هل أنتَ آتٍ هذا الرجلَ ومُرتادٌ لنا: فإن رضيتَ لنا شيئاً قبلناه، وإن كرهتَ شيئاً كرِهناه؟ قلتُ: نعم، فجئتُ، حتى قدمتُ على رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فرضيتُ أمره، وأسلم قومي، وكتب رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- هذا الكتابَ إلى عُمير ذي مُرَّان، قال: وبعث مالك بن مُرَارةَ الرُّهاوي إلى اليمن جميعاً، فأسلمَ عكٌّ ذُو خَيْوان، قال: فقيلِ لِعَكٍّ: انطلِق إلى رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- فخذ منه الأمانَ على قريتكِ ومالِك، فقدم وكتبَ له رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: = وأخرجه الطيالسي (939)، وابن أبي شيبة 3/ 197، وأحمد (17913)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثانى" (1520)، وابن الجارود (373)، وابن خزيمة (1328)، والطبراني في "الكبير" (8372)، والبيهقي 2/ 444 من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
ورواية بن خزيمة مختصرة بقصنة إنزالهم المسجد.
قال الخطابي: قوله: "لا تحشَروا" معناه: الحشر في الجهاد والنفير له.
وقوله: "وأن لا تعشروا" معناه: الصدقة، أي: لا يؤخذ عشرُ أموالهم.
وقوله: "أن لا يُجَبُّوا" معناه: لا يصلُّوا، وأصل التجبية أن يكبَّ الإنسان على مُقَدَّمِه ويرفع مُؤخِّره.
قلت [القائل الخطابي]: ويشبه أن يكون النبي -صلَّى الله عليه وسلم- إنما سمح لهم بالجهاد والصدقة لأنهما لم يكونا واجبين في العاجل، لأن الصدقة إنما تجب بحلول الحول، والجهاد إنما يجب لحضور العدو، فأما الصلاة فهي راهنةٌ في كل يوم وليلة في أوقاتها الموقوتة ولم يجز أن يشترطوا تركها، وقد سئل جابر بن عبد الله عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليها ولا جهاد، فقال: عَلِمَ أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا.
وفي هذا الحديث من العلم أن الكافر يجوز له دخول المسجد لحاجة له فيه أو للمسلم إليه.

" بسم الله الرحمن الرحيم، من محمدٍ رسولِ الله لِعَكٍّ ذي خَيْوان، إن كان صادقاً في أرضِه ومالِه ورفيقِه فله الأمانُ وذمةُ اللهِ وذمةُ محمدِ رسولِ الله".
وكتبَ خالدُ بن سعيدِ بن العاصِ 1. 3028 - حدَّثنا محمد بنِ أحمد القرشيُّ وهارون بن عبد الله، أن عبد الله بن الزبير حدثهم، قال: حدَّثنا فرَجُ بن سعيد، حدَّثني عمي ثابتُ بن سعيد -يعني ابن أبيض-، عن أبيه سعيدٍ عن جدّه أبيضَ بن حَمَّالٍ، أنه كلَّم رسولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- في الصدقةِ، حين وفَدَ عليه، فقال: "يا أخا سبإٍ، لا بُدَّ مِنْ صَدقةٍ" فقال: إنما زرعْنا القطنَ يا رسولَ اللهِ، وقد تبدَّدت سبأٌ، ولم يبقَ منهم إلا قليلٌ بمأرِب، فصالحَ نبيَّ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- على سبعين حُلَّةً من قيمةِ وَفاء بَزِّ المَعافِرِ، كلَّ سنةٍ، عمن بقي من سَبإٍ بمأرِب، فلم يزالُوا يؤدُّونها حتى قُبض رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، وإن العُمَّال انتقضوا عليهم بعد قبضِ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- فيما صالحَ أبيضُ بن حَمَّالٍ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- في الحُلل السبعين، فردَّ ذلك أبو بكر على ما وضعَه رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، حتى ماتَ أبو بكر، فلما مات أبو بكر انتقض ذلك وصارت على الصدقة 2.

28 -

باب إخراج اليهود من جزيرةِ العرب

3029 - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن سليمانَ الأحولِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ عن ابن عباس: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أوصى بثلاثةٍ، فقال: "أخْرِجُوا المشركين مِن جزيرةِ العربِ، وأجيزُوا الوَفْدَ بنَحْوٍ مما كنتُ أُجيزُهُم".
قال ابنُ عباس: وسكتَ عن الثالثةِ - أو قال: فأُنسيتُها- 1. 3030 - حدَّثنا الحسنُ بن عَليٍّ، حدَّثنا أبو عاصمٍ وعبدُ الرزاق، قالا: أخبرنا ابن جُريجٍ، أخبرني أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبَرني عمرُ بن الخطاب أنه سمع رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "لأُخرِجَنَّ اليهودَ والنَّصارى مِن جزيرةِ العربِ، فلا أترُك فيها إلاَّ مُسلِماً" 2. = وقال ابن القيم في "حاشية سنن أبي داود": قال عبد الحق: لا يحتج بإسناد هذا الحديث فيما أعلم، لأن سعيداً لم يرو عنه فيما أرى إلا ثابت، وثابت مثله في الضعف يعني هذا الحديث من رواية ثابت بن سعيد بن أبيض بن حمال، عن أبيه، عن جده.
عبد الله بن الزبير: هو ابن عيسى القرشي المكي.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (806) و (807)، ومن طريقه أخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (1288) من طريق فرج بن سعيد، بهذا الإسناد.
قوله: "بَزّ": هو الثياب.
و"مَعافر": قبيلة باليمن.
قاله في "اللسان".

3031 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا أبو أحمدَ محمدُ بن عبد الله، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزبير، عن جابرٍ عن عمر، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، بمعناه، والأول أتمُّ 1. 3032 - حدَّثنا سليمانُ بن داود العَتكيُّ، حدَّثنا جَريرٌ، عن قابوسَ بن أبي ظَبْيَان، عن أبيه عن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - "لا تكونُ قِبْلَتانِ في بلدٍ واحدٍ" 2. = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (9985) و (19365). وأخرجه مسلم (1767)، والترمذي (1699) من طريق أبي الزبير، به.
وهو في "مسند أحمد" (201). وانظر ما بعده.

3033 - حدَّثنا محمودُ بن خالدٍ، حدَّثنا عمرُ - يعني ابنَ عبد الواحد قال: قال سعيدٌ -يعني ابنَ عبد العزيز-: جزيرةُ العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن إلى تُخُومِ العِراق إلى البحر 1. 3034 - قال أبو داود: قُرىء على الحارِث بن مِسكين -وأنا شاهد-: أخبرك أشهبُ بن عبد العزيز قال: قال مالكٌ: عُمَرُ أجلَى أهلَ نَجْرانَ ولم يُجْلِ من تيماء، لأنها ليستْ من بلاد العربِ، فأما الوادي فإني أُرى أنما لم يُجْلَ مَن فيها من اليهود أنهم لم يَرَوها من أرض العرب 2.

3034 م - حدَّثنا ابنُ السَّرحِ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: قال مالكٌ: قد أجلَى عمرُ رضي الله عنه يهودَ نَجْران وفَدَكَ.

29 -

باب في إيقاف أرض السواد وأرض العَنوة

3035 - حدَّثنا أحمدُ بن عبد الله بن يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا سهيلُ بن أبي صالحٍ، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنَعَتِ العراقُ قَفِيزَها ودِرهَمَها، ومَنَعتِ الشَّامُ مُديَها ودينارَها، ومَنعت مِصرُ إرْدَبَّها ودينارَها، ثم عدتُم من حيث بدأتُم" -قالها زهيرٌ ثلاث مرات-، شهد على ذلك لحمُ أبي هريرةَ ودَمُه 1.

3036 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن همامِ بن مُنبِّه، قال: هذا ما حدَّثنا به أبو هريرةَ عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - "أيُّما قريةٍ أتيتُموها وأقمتُم فيها فَسَهمُكُم فيها، وأيُّما قريةٍ عَصَتِ اللهَ ورسولَهُ فإنَّ خُمسَها للهِ ورَسُوله، ثُمَّ هي لكم" (1).

30 -

باب في أخذ الجزية

3037 - حدَّثنا العباسُ بن عَبد العظيمِ العنبري، حدَّثنا سهلُ بن محمدٍ، حدَّثنا يحيي بن أبي زائدةَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عاصمِ بن عُمَر1 = والثاني، وهو الأشهر: أن معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان، فيمنعون حصول ذلك للمسلمين، وقد روى مسلم هذا بعد هذا بورقات عن جابر، قال: يوشك أن لا يجيء إليهم قفيز ولا درهم، قلنا: من أين ذلك؟ قال: من قبل العجم يمنعون ذاك، وذكر في منع الروم ذلك بالشام مثله ... قال: وقيل: لأنهم يرتدون في آخر الزمان فيمنعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها.
وقيل: معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم في آخر الزمان فيمتنعون مماكانوا يؤدونه من الجزية والخراج وغير ذلك.
قلنا: وهو قول الخطابي في "معالم السنن"، ولعله الأقوى.
قال النووي: وأما قوله - صلَّى الله عليه وسلم -: "وعدتُم من حيث بدأتم" فهو بمعنى الحديث الآخر: "بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ".

عن أنس بن مالك، وعن عثمان بن أبي سليمان: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - بعث خالدَ بن الوليدِ إلى أُكَيْدِرِ دُومَةَ، فأخَذوه، فأتوهُ به، فحقَنَ له دَمه، وصالَحه على الجِزية 1. 3038 - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ

عن معاذ: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - لما وجَّهَهُ إلى اليمن أمره أن يأخذَ من كلِّ حالِمٍ -يعني مُحتلماً- ديناراً، أو عِدْلَهُ من المَعَافِرِ، ثيابٍ تكون باليمن 1. 3039 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا الأعمشُ، عن ابراهيمَ، عن مسروقٍ، عن معاذ، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، مثله 2. 3040 - حدَّثنا العباسُ بن عبد العظيم، حدَّثنا عبد الرحمن بن هانىءٍ أبو نُعَيم النَّخَعي، أخبرنا شريكٌ، عن إبراهيمَ بن مُهاجِرٍ، عن زياد بن حُدَيرٍ، قال:

قال علىٌّ: لئن بقيتُ لِنصارى بني تغلِبَ لأَقْتُلَنَّ المقاتلة ولأسْبِيَنَّ الذُّرِّيَّةَ، فإني كتبتُ الكتابَ بينهم وبين النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - على أن لا يُنصِّرُوا أبناءهم 1. قال أبو داود: هذا حديثٌ منكَر، بلغني عن أحمد أنه كان يُنكِر هذا الحديثَ إنكاراً شديداً.
قال أبو علي 2: ولم يقرأْه أبو داود في العَرْضَةِ الثانية.

3041 - حدَّثنا مُصرِّف بن عَمرو الياميُّ، حدَّثنا يونس بن بكَيرٍ، حدَّثنا أسباطُ بن نضر الهَمداني، عن إسماعيلَ بن عبد الرحمن القرشىِّ عن ابن عباس، قال: صَالَحَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أهل نَجْرَان على ألفَي حُلَّةٍ: النِّصْفِ في صَفَر والنّصفِ في رجب، يؤدُّونها إلى المسلمين، وعاريَّةٍ ثلاثين درعاً، وثلاثين فرساً، وثلاثين بعيراً، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح، يَغْزُونَ بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردُّوها عليهم إنْ كان باليمن كَيدٌ أوْ غَدْرَةٌ: على أن لا تُهْدَمَ لهم بِيعَةُ، ولا يُخْرَج لهم قَسٌ، ولا يُفتَنوا عن دينهم ما لم يُحدِثوا حَدَثاً أو يأكلوا الربا، قال إسماعيلُ: فقد أكلوا الربا 1.

قال أبو داود: إذا نقضُوا بعض ما اشتُرِط عليهم فقد أحدثوا (1).

31 -

باب في أحد الجزية من المجوس

3042 - حدَّثنا أحمدُ بن سِنان الواسطىُّ، حدَّثنا محمد بن بِلالٍ، عن عِمرانَ القطَّانِ، عن أبي جمرةَ1 = ما نصحوا وأصلحوا، وعليهم ألفا حُلّة من حُلل الأوراق، شهد أبو سفيان بن حرب والأقرع بن حابس رضي الله عنهما.
أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (2918) بإسناد صحيح إلى عمرو بن دينار.
وعن عامر بن شراحيل الشعبي مرسلاً كذلك عند الطبري في "تفسيره" 3/ 299 - 300. قال الخطابي: هذا وقع في كتابى، وفي رواية غيرها: "كيد ذات غدر"، وهذا أصوب، على أن لا تُهدم لهم بيعة ولا يخرج لهم قَسٌّ ولا يفتنون عن دينهم ما لم يحدثوا حدثاً أو يأكلوا الربا.
قال: في هذا دليل على أن للإمام أن يزيد وينقص فيما يقع عليه الصلح من دينار وأكثر على قدر طاقتهم ووقوع الرضا منهم به.
وفيه دليل على أن العاريّة مضمونة.
وقوله: كيد ذات غدر: يريد الحرب، أخبرني أبو عمر قال: قال ابن الأعرابي: الكيد: الحرب، ومنه ما جاء في بعض الحديث أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - خرج في بعض مغازيه فلم يلق كيداً، أي: حرباً.
قلنا: أبو عمر شيخ الخطابي هو الإمام العلامة اللغوي محمد بن عبد الواحد البغدادي المعروف بغلام ثعلب، سمى بذلك لأنه لازم ثعلباً توفي سنة 345 هـ. وثعلب: هو أحمد بن يحيي بن يزيد البغدادي إمام الكوفيين في النحو واللغة وصاحب الفصيح ومجالس ثعلب وغيرها.
المتوفى سنة 291 هـ. انظر لترجمتيهما "سير أعلام النبلاء" 14/ 5 و15/ 508.

عن ابن عباس، قال: إن أهل فارس لما مات نبيُّهم كتبَ لهم إبليسُ المجوسيةَ 1. 3043 - حدَّثنا مُسَدَّد بن مُسَرْهَد، حدَّثنا سفيانُ، عن عَمرو بن دينارٍ سمع بَجَالة يحدث عَمرو بن أوسٍ وأبا الشَّعْثاء قال: كنت كاتباً لِجَزْء بن معاويةَ عمِّ الأحنفِ بن قَيسٍ، إذ جاءنا كتابُ عُمر قبل موته بسنةٍ: اقْتُلُوا كلَّ ساحرٍ، وفَرِّقُوا بين كل ذي مَحْرَمٍ من المجوسِ، وانهَوهُم عن الزَّمْزَمَةِ، فقتلْنا في يومٍ ثلاثَ سَواحِرَ، وفرَّقنا بين كل رجل من المجوس وحريمه في كتاب الله، وصَنَعَ طعاماً كثيراً فدعاهم فعرض السيفَ على فخِذَيه فأكلُوا، ولم يُزَمزِمُوا، وألقَوا وِقرَ بغْلٍ -أو بغلين- من الوَرِقِ، ولم يكن عمرُ أخذَ الجزيةَ من المجوسِ حتى شهد عبدُ الرحمن بن عَوفِ أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أخذها من مجوسِ هَجَرَ 2.

3044 - حدَّثنا محمدُ بن مِسكين اليماميُّ، حدَّثنا يحيى بن حَسانَ، حدَّثنا هشيمٌ، أخبرنا داودُ بن أبي هندٍ، عن قُشَير بن عَمرو، عن بَجَالةَ بن عَبَدة = قال الخطابي: قوله: ألقوا وَقرَ بَغل أو بغلينِ مِن الوَرِق، يريد أخِلَةً من الوَرِقِ يأكلون بها، قلت [القائل الخطابي]: ولم يحملهم عمر على هذه الأحكام فيما بينهم وبين أنفسهم إذا خلوا، وإنما منعهم من إظهار ذلك للمسلمين، وأهل الكتاب لا يكشفون عن أمورهم التى يتدينون بها ويستعملونها فيما بينهم، إلا أن يترافعوا إلينا في الأحكام.
فإذا فعلوا ذلك فإن على حاكم المسلمين أن يحكم فيهم بحكم الله المُنزَل، وإن كان ذلك في الأنكحة فرق بينهم وبين ذوات المحارم كما يفعل ذلك في المسلمين.
وفي امتناع عمر من أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- أخذها من مجوس هجر، دليل على أن رأي الصحابة أنه لا تقبل الجزية من كل مشرك كما ذهب إليه الأوزاعي، وإنما تقبل من أهل الكتاب.
وقد اختلف العلماء في المعنى الذي من أجله أخذت منهم الجزية، فذهب الشافعي في أغلب قوليه إلى أنها إنما قبلت منهم، لأنهم من أهل الكتاب، ورُوي ذلك عن على بن أبي طالب.
وقال أكثر أهل العلم: إنهم ليسوا أهل كتاب، وإنما أخذت الجزية من اليهود والنصارى بالكتاب، ومن المجوس بالسنة.
واتفق عامة أهل العلم على تحريم نسائهم وذبائحهم، وسمعت ابنَ أبي هريرة يحكي عن إبراهيم الحربي أنه قال: لم يزل الناسُ متفقين على تحريم نكاح المجوس حتى جاءنا خلاف من الكرخ يعني: أبا ثور قال ابن قدامة: هذا خلاف إجماع من تقدمه، قال الحافظ ابن حجر 6/ 259: وفيه نظر فقد حكى ابن عبد البر عن سعيد بن المسيب أنه لم يكن يرى بذبيحة المجوسي بأساً إذا أمره المسلم بذبحها.
وروى ابن أبي شيبة في "المصنف" 12/ 247 و 4/ 178 - 179 عن سعيد بن المسيب وعن عطاء وطاووس وعمرو بن دينار: أنهم لم يكونوا يرون بأساً بالتسري بالمجوسية.
وقال ابن المنذر: ليس تحريم نسائهم وذبائحهم متفقاً عليه، ولكن أكثر أهل العلم عليه.
و"الزمزمة" قال ابن الأثير: هي كلام يقولونه عند أكلهم بصوت خفي -يعني المجوس-.

عن ابن عباس، قال: جاء رجلٌ من الأسْبَذِيِّينَ من أهل البحرَين، وهم مجوسُ أهلِ هَجَرَ، إلى رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فمكث عندَه، ثم خرج، فسألتُهُ: ما قضى اللهُ ورسولُه فيكم؟ قال: شرٌّ، فقلت: مَهْ؟ قال: الإسلام أو القتل، قال: وقال عبدُ الرحمن بن عَوف: قَبِل منهم الجزيةَ، قال ابنُ عباس: فأخذ الناسُ بقول عبدِ الرحمن بن عَوف، وتركوا ما سمعتُ أنا من الأَسبَذِيِّ 1.

32 -

باب التشديد في جِباية الجزية

3045 - حدَّثنا سليمانُ بن داود المَهْريُّ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونسُ ابن يزيدَ، عن ابن شهابِ، عن عروةَ بن الزبيرِ أن هشامَ بن حكيمِ بن حزام وجدَ رجلاً وهو بحمصَ، يُشَمِّس ناساً من القِبْط في أداء الجزية، فقال: ما هذا؟! سمعتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "إن الله عز وجل يعذِّبُ الذين يُعَذّبونَ النّاسَ في الدُّنيا" (1).

33 -

باب تَعْشِير أهلِ الذمة إذا اختلفوا بالتجارات

3046 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، حدَّثنا عطاءُ بن السائبِ، عن حربِ بن عُبيد الله، عن جده أبي أُمِّه عن أبيه، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إنما العُشُورُ على اليهودِ والنَّصارى، وليس على المسلمين عُشُورٌ" 2.1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابنُ القيم في "تهذيب السنن" أيضاً، وكذلك أعله ابن القطان في "بيان الوهم" 3/ 494 بحرب بن عُبيد الله، وجهالة جده أبي أمه وأبى جده، ثم للاختلاف فيه على عطاء، ثم قال: فهو لا يقارب ما يُلتفَتُ إليه.
أبو الأحوص: هو سلّام بن سُليم، ومُسدَّد: هو ابن مُسرهَد.
ورواه أبو الأحوص مرة أخرى، عن عطاء، عن حرب، عن جده أبي أمه، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-.
كذلك أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 197 عنه.
لكن تحرف عنده "أبى أمه" إلى "أبي أمامة".
ورواه سفيان الثوري، عن عطاء، عن حرب، عن خاله، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-.
كذلك أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 197 عن وكيع، وأحمد (15896) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، والطحاوي في "شرح معانى الآثار" 2/ 32 من طريق محمد بن يوسف الفريابي، والخطيب في "تاريخ بغداد" 3/ 153 من طريق عُبيد الله بن عُبيد الرحمن الأشجعي، كلهم عن سفيان الثوري.
لكن خالفهم عبد الرحمن بن مهدي، فرواه عن سفيان، عن عطاء، عن رجل من بكر بن وائل، عن خاله.
كذلك أخرجه أحمد (15895)، وسيأتي عند المصنف برقم (3048). ورواه وكيع عن سفيان الثوري مرة أخرى، عن عطاء، عن حرب، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- مرسلاً كما سيأتي عند المصنف في الطريق التالى.
ورواه أبو نعيم مرة أخرى، عن عبد السلام بن حرب، عن عطاء، عن حرب، عن جده رجل من تغلب، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- كما سيأتي عند المصنف (3049). ووافق رواية الأكثرين عن سفيان الثوري، حمادُ بن سلمة، فرواه عن عطاء بن السائب، عن حرب، عن رجل من أخواله.
كذلك أخرجه الطحاوي 3/ 31. ورواه نصير بن أبي الأشعث، عن عطاء، عن حرب، عن أبيه، عن أبي جده، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-.
كذلك أخرجه البيهقى 9/ 211. ورواه جرير بن عبد الحميد، عن عطاء، عن حرب بن هلال الثقفي، عن أبي أمية رجل من بني تغلب، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-.
كذلك أخرجه أحمد (15897). =

3047 - حدَّثنا محمد بن عُبيد المُحاربيُّ، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بن السائبِ عن حرْب بن عُبيد الله، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، بمعناه، قال: "خراج" مكان "عُشور" 1. 3048 - حدَّثنا محمدُ بن بشّار، حدَّثنا عبدُ الرحمن، حدَّثنا سفيانُ، عن عطاء، عن رجل من بكر بن وائلٍ عن خالِه، قال: قلت: يا رسولَ الله، أعَشِّرُ قومي؟ قال: "إنما العُشُورُ على اليهود والنَّصارى" 2. 3049 - حدَّثنا محمد بن إبراهيم البزّاز، حدَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا عبدُ السلام، عن عطاءِ بن السائب، عن حَرب بن عُبيد الله بن عُمير الثقفيِّ عن جده - رجلِ من بني تَغلِبَ - قال: أتيتُ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- فأسلمتُ وعلَّمَني الإسلامَ، وعلّمَني كيف آخذُ الصدقةَ من قومي ممن أسلمَ، ثم = قال الخطابي: قوله: "ليس على المسلمين عشور" يريد عُشور التجارات والبياعات، دون عشور الصدقات.
قلت [القائل الخطابي]: والذي يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صالحوا عليه وقت العقد، فإن لم يصالحوا عليه فلا عشور عليهم، ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية، فأما عشور غلات أرضيهم فلا تؤخذ منهم، وهذا كله على مذهب الشافعي.
وقال أصحاب الرأي: إن أخذوا منا العشور في بلادهم - إذا اختلف المسلمون إليهم في التجارات - أخذناها منهم وإلا فلا.

رجعتُ إليه، فقلتُ: يا رسولَ الله، كلُّ ما علَّمتَني قد حفظتُه إلا الصدقةَ، أفأعَشِّرهُم؟ قال: "لا، إنما العُشور على النصارى واليهودِ" 1. 3050 - حدَّثنا محمدُ بن عِيسى، حدَّثنا أشعثُ بن شُعبةَ، حدَّثنا أرطاةُ بن المُنذِر، سمعتُ حكيم بن عُمير أبا الأَخوَصِ يحدَّث عن العِرْباض بن ساريةَ السُّلَميِّ، قال: نزلْنا مع رسول -صلَّى الله عليه وسلم- خيبرَ ومعه مَنْ معه من أصحابه، وكان صاحبُ خيبرَ رجلاً مارِداً منكَراً، فأقبلَ إلى النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- فقال: يا محمدُ، ألكم أن تذبَحوا حُمُرَنا، وتأكلُوا ثمرَنا، وتضربُوا نساءنا؟! فغضِب - يعني رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- وقال: "يا ابن عَوْفٍ اركَبْ فرَسَك ثم نَادِ: ألا أن الجنة لا تحِلُّ إلا لمؤمنٍ، وأنِ اجتمِعُوا للصلاة" قال: فاجتمَعُوا ثم صلَّى بهم النبي -صلَّى الله عليه وسلم- ثم قام فقال: "أيحسبُ أحدُكم مُتكئاً على أريكته قد يَظنُّ يقولُ: إنَّ الله لم يُحرِّم شيئاً إلا ما في هذا القرآنِ، ألا وإنّي - والله - قد أمَرْتُ وَوعَظْتُ ونَهيتُ عن أشياء، إنّها لِمثلُ القُرآن أو أكثر، وإنَّ الله عزَّ وجلَّ لم يُحِل لكم أن تَدخُلوا بُيوتَ أهلِ الكتابِ إلاَّ بإذنٍ، ولا ضرْبَ نِسائِهم، ولا أكلَ ثِمارِهم، إذا أعطَوكُمُ الذى عليهم" 2.

3051 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ وسعيدُ بن مَنصورٍ، قالا: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن منصورٍ، عن هِلالٍ، عن رجلٍ من ثقيفٍ عن رجلِ من جُهينةَ، قال: قالَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لعلكم تُقاتِلون قوماً، فتظهَرُون عليهم، فيتَّقُونكم بأموالِهم دونَ أنفُسهِم وأبنائِهم" قال سعيد في حديثه: "فيُصالِحُونكم على صُلْحٍ" ثم اتفقا: "فلا تُصِيبُوا منهم فوقَ ذلكَ؛ فإنَّهُ لا يَصلُحُ لكُم" 1. = وإن كان مشهوراً، وهو أشعث بن شعبة.
قلنا: قد ثبتت عدالته بتوثيق أبي داود له في "سؤالات الآجري" له وذكره ابن حبان في "الثقات"، فصدق احتمالُ ابن القطان.
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 9/ 204، وابن عبد البر في "التمهيد" 1/ 149 من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.
ولقوله: "أيحسب أحدكم متكئاً ... " إلى قوله: "وإنها لمثل القرآن أو أكثر" شاهد من حديث المقدام بن معدي كرب سيأتي عند المصنف برقم (4604) وإسناده صحيح.
وآخر من حديث أبي رافع سيأتي عند المصنف برقم (4605) وإسناده صحيح كذلك.
ولبقيته انظر تالييه.

3052 - حدَّثنا سليمانُ بن داود المَهْرِيُّ، أخبرنا ابنُ وهْبٍ، حدَّثني أبو صخْر المَديني، أن صفوان بن سُلَيم أخبره عن عِدَّة من أبناء أصحابِ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-، عن آبائِهم دِنْيَةً، عن رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "ألا مَن ظَلم مُعاهِداً أو انتَقصَهُ أو كلَّفَهُ فوقَ طاقَتِه أو أخَذ منهُ شيئاً بِغيرِ طِيبِ نَفسِ فأنا حَجِيجُهُ يوم القيامةِ" (1).

34 -

باب في الذِّمِّي يُسلِم في بعضِ السنة، أعَليه جزيةٌ؟

3053 - حدَّثنا عبدُ الله بن الجرَّاح، عن جَرير، عن قَابوسَ، عن أبيه1

عن ابن عباس، قال: قالَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "ليس على المُسلمِ جِزيةٌ" (1). 3054 - حدَّثنا محمدُ بن كَثيرٍ، قال: سُئل سفيانُ عن تفسيرِ هذا، فقال: إذا أسلمَ فلا جزيةَ عليه (2).

35 -

باب في الإمام يقبَلُ هدايا المُشركينَ

3055 - حدَّثنا أبو توبةَ الربيعُ بن نافعٍ، حدَّثنا معاويةُ - يعني ابنَ سَلَّام - عن زَيدٍ، أنه سمع أبا سَلَّام قال: حدَّثني عبدُ الله الهَوْزَنيُّ، قال: لقيت بلالاً مُؤذِّنَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بحلبَ، فقلت: يا بِلاَلُ، حدَّثني كيف كانت نفقةُ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-؟ قال: ما كان له شيءٌ، كنتُ أنا الذي ألي ذاك منه منذ بعثَه اللهُ إلى أن تُوفِّي، وكان إذا أتاه الإنسانُ مسلماً فرآه عارياً يأمرني فأنطلقَ فأستقرضَ فأشتريَ له البُرْدةَ فأكسوَه وأُطعمَه، حتى اعترضَني رجلٌ من المشركين فقال: يا بلالُ، إن عندي سَعَةً فلا تستقرضْ من أحدٍ إلاّ مني، ففعلتُ، فلما أن كان ذاتُ يوم توضأتُ ثم قمتُ لأُؤذِّن12

بالصلاة، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار فلما رآني قال: يا حبشيُّ؛ قلت: يا لَبَّاهُ، فتجَهَّمني، وقال لي قولاً غليظاً، وقال لي: أتدري كم بينك وبين الشهرِ؟ قال: قلت: قريبٌ، قال: إنما بينك وبينه أربعٌ، فآخُذك بالذي عليك، فأردُّك ترعَى الغنمَ كما كنتَ قبلَ ذلك، فأخذَ في نفسي ما يأخُذُ في أنفُسِ الناس.
حتى إذا صلَّيتُ العَتَمة رججَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى أهله فاستأذنت عليه، فأذن لي، قلت: يا رسول الله، بأبي أنْتَ إنَّ المشرك الذي كنت أتَدَيَّنُ منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عني، ولا عندي، وهو فَاضِحي، فأْذَنْ لي أن آبَقَ إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق الله رسولَه ما يقضي عني، فخرجت حتى إذا أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومِجَنِّي عند رأسي، حتى إذا انشقَّ عمود الصبح الأول أردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلالُ، أجبْ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فانطلقت حتى أتيته، فإذا أربعُ ركائبَ مُنَاخاتٌ عليهن أحمالهن، فاستأذنت، فقال لي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أبْشِرْ، فقد جاءك الله بِقَضائِكَ" ثم قال: "ألم تَرَ الرَّكائِبَ المُنَاخاتِ الأربعَ؟ " فقلت: بلى، فقال: "إنَّ لك رِقابَهُنَّ وما عليهِنَّ، فإنَّ عليهنَّ كسوةً وطعاماً، أهداهُن إليَّ عظيمُ فَدَكَ، فاقبضْهن واقْضِ دينَك" ففعلتُ، فذكَر الحديثَ.
قال: ثم انطلقتُ إلى المسجدِ، فاذا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قاعِدٌ في المسجد، فسلَّمتُ عليه، فقال: "مافعلَ ما قِبَلَكَ؟ " قلتُ: قد قضى اللهُ كلَّ شيءٍ كان على رسولِ الله، فلم يبقَ شيءٌ، قال: " أفَضَلَ

شيء؟ " قلت: نعم، قال: "انظر أن تُريحَني منه، فإني لستُ بداخلٍ على أحدٍ من أهلي حتى تُريحَني منه" فلما صلَّى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - العَتَمة دعاني، فقال: "ما فعلَ الذىِ قِبَلَكَ؟ " قال: قلتُ: هو معي لم يأتِنا أحدٌ، فباتَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في المسجدِ، وقصَّ الحديثَ، حتى إذا صلَّى العَتَمةَ - يعني من الغدِ - دعاني قال: "ما فعل الذي قِبَلَك؟ " قال: قلت: قد أراحَك اللهُ منه يا رسولَ الله، فكبَّر وحمِد اللهَ شَفَقاً مَن أن يدركه الموتُ وعندَه ذلك، ثم اتبعته حتى جاء أزواجَه فسلَّم على امرأةٍ امرأةٍ، حتى أتى مَبِيتَهُ، فهذا الذي سألتَني عنه 1.

3056 - حدَّثنا محمودُ بن خالدٍ، حدَّثنا مروانُ بن محمدٍ، حدَّثنا معاويةُ، بمعنى إسناد أبي تَوْبهّ وحديثه، قال عند قولِه: ما يقضي عني: فسكتَ عني رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فاغتمزتُها 1. 3057 - حدَّثنا هارون بن عبد الله، حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا عمرانُ، عن قتادةَ، عن يزيدَ بن عبدِ الله بن الشِّخِّير عن عِياضِ بن حِمارٍ، قال: أهديتُ للنبي - صلَّى الله عليه وسلم - ناقةً، فقال: "أسلمتَ؟ " فقلت: لا، قال: فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "إني نُهِيتُ عن زَبْدِ المُشركين" 2. = وقوله: "عمود الصبح الأول" هو ما تبلَّج من ضوئه، وهو المستظهر منه، وسطح عمود الصبح على التشبيه بذلك.
قاله في "اللسان".
وقوله: "ركائب" جمع رِكاب، وهي الإبل التي تُخرَج ليُجاء عليها بالطعام، قاله النضر بن شميل في كتاب "الإبل" كما في "اللسان".
وقوله: "لك رقابهن وما عليهن" قال في "النهاية": أي: ذواتُهن وأحمالُهن.
وقوله: "ما فعل ما قِبَلك": ما قِبَلَك، أي: ما عندك، قالوا: لي قِبَلك مالٌ، أي: فيما يليك، ولي قِبَل فلان حق، أي: عنده.
والمعنى: ما حالُ ما عندك من المال.

36 -

باب ما جاء في إقطاع الأرَضِينَ

3058 - حدَّثنا عَمرو بن مَرزُوقٍ، حدَّثنا شعبةُ، عن سماكٍ، عن علقمةَ بن وائلٍ عن أبيه: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أقطعه أرضاً بحضرَموت 1. = قال الخطابي: "الزبد": العطاء، وفي رده هديته وجهان: أحدهما: أن يغيظه برد الهدية فيمتعض منه فيحمله ذلك على الإسلام.
والآخر: أن للهدية موضعاً من القلب، وقد روي: "تهادوا تحابوا" ولا يجوز عليه - صلَّى الله عليه وسلم - أن يميل بقلبه إلى مشرك، فرد الهدية قطعاً لسبب الميل.
وقد ثبت أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قبل هدية النجاشي، وليس ذلك بخلاف لقوله: "نهيتُ عن زَبْد المشركين" لأنه رجل من أهل الكتاب ليس بمشرك، وقد أبيح لنا طعام أهل الكتاب ونكاحهم، وذلك خلاف حكم أهل الشرك.
وقد سلك الطبري مسلكاً آخر في الجمع بين الأخبار الدالة على قبوله - صلَّى الله عليه وسلم - الهدية، وبين الأخبار الدالة على رده إياها في كتابه "تهذيب الآثار" - قسم مسند علي - ص 210 - 211 فبين أن ما قبله - صلَّى الله عليه وسلم - من ذلك إنما قبله لنفع المسلمين، وما رده من ذلك إنما كان من أجل أنها أهديت له - صلَّى الله عليه وسلم - في خاصة نفسه.

3059 - حدَّثنا حفصُ بن عُمر، حدَّثنا جامُع بن مَطَرٍ، عن علقمةَ بن وائلٍ بإسناده، مثله 1. 3060 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بن داودَ، عن فِطرٍ، حدَّثني أبي عن عَمرو بن حُريث، قال: خَطَّ لي رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - داراً بالمدينة بقَوسٍ، وقال: " أَزِيدُك، أزِيدُكَ؟ " 2. 3061 - حدَّثنا عبدُ الله بن مسلمةَ، عن مالكٍ، عن ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن = قال أبو عبيد القاسم بن سلام في "الأموال" بعد إيراده عدداً من أحاديث الإقطاع: ولهذه الأحاديث التي جاءت في الإقطاع وجوه مختلفة، إلا أن حديث النبي - صلَّى الله عليه وسلم - الذي ذكرناه في عاديّ الأرض هو عندي مفسّر لما يصلح فيه الإقطاع من الأرضين، ولما لا يصلح، والعاديّ كل أرض كان لها ساكن في آباد الدهر، فانقرضوا فلم يبق منهم أنيس، فصار حكمها إلى الإمام.
وكذلك كل أرض موات لم يُحيها أحدٌ، ولم يملكها مسلم ولا معاهد، وإياها أراد عمر بكتابه إلى أبي موسى: إن لم تكن أرض جزية، ولا أرضاً يُجرّ إليها ماء جزية، فأقطعها إياه، فقد بين أن الإقطاع ليس يكون إلا فيما ليس له مالك، فإذا كانت الأرض كذلك فأمرها إلى الامام.
ولهذا قال عمر: لنا رقاب الأرض.

عن غيرِ واحد: أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أقطع بلالَ بن الحارث المزني مَعادنَ القبَليةِ، وهي من ناحية الفُرُع، فتلك المعادن لا يؤخَذُ منها إلا الزكاة إلى اليومِ 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وبهذا الإسناد نفسِه رُوي حديثُ فسخ الحج، وقال ابن القطان في "بيان الوهم" 3/ 468: الحارث بن بلال هذا لا يعرف حاله، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، سألت أبي عن حديث بلال بن الحارث المزني، فقال: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف، ولم يروه إلا الدراوردي وحده.
وستأتي قصة إقطاع بلال بن الحارث معادن القبلية بعده وبرقم (3063) من حديث ابن عباس.
وسنده حسن في المتابعات والشواهد.
وستأتي قصة الإقطاع كذلك من حديث كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده، وبرقم (3063). وكثير بن عبد الله حسَّن الرأيَ فيه البخاريُّ والترمذيُّ، وضعفه الآخرون، وبالغ بعضهم فاتهمه بالكذب، وأعدل القول فيه أنه ضعيف يعتبر به، فروايته هذه حسنة في المتابعات والشواهد.
وأخرج قصة إقطاع النبي - صلَّى الله عليه وسلم - بلالاً البيهقي 6/ 149 من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن رجل من أهل المدينة - قال: قطع النبي - صلَّى الله عليه وسلم - العقيق رجلاً واحداً فلما كان عمر كثر عليه فأعطاه بعضه وقطع سائره الناس.
وهذا إسناد صحيح إن كان الرجل المديني صحابياً، فإن طاووساً جل روايته عن الصحابة.
والرجل الذي أقطعه النبي - صلَّى الله عليه وسلم - هو بلال بن الحارث، صرح بذلك ابن خزيمة والحاكم والبيهقي كما سلف.
وأخرجها كذلك يحيي بن آدم في "الخراج" (294)، ومن طريقه البيهقي 6/ 149 من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم - مرسلاً - قال: جاء بلال بن الحارث المزني إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فاستقطعه أرضاً، فقطعها له طويلة عريضة، ... وأخرجها كذلك أبو عبيد في "الأموال" (867) من طريق أبي مكين نوح بن ربيعة، عن أبي عكرمة مولى بلال بن الحارث قال: أقطع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بلالاً أرض كذا، من مكان كذا إلى كذا، وما كان فيها من جبل أو معدن، قال: فباع بنو بلال من عمر بن عبد العزيز فخرج فيها معدنان، فقالوا: إنما بعناك أرض حرث ولم نبعك المعدن، وجاؤوا بكتاب القطيعة التى قطعها رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - لأبيهم في جريدة.
قال: فجعل عمر يمسحها على عينيه، وقال لقيّمه: انظر ما استخرجت منها وما أنفقت عليها، فقاضهم بالنفقة، وردّ عليهم الفضل.
=

3062 - حدَّثنا العباسُ بن محمدِ بن حاتمٍ وغيرُه، قال العباس: حدَّثنا الحسينُ بن محمدٍ، أخبرنا أبو أويسٍ، حدَّثنا كثيرُ بن عبدِ الله بن عَمرو بن عَوف المزنيُّ، عن أبيه عن جده: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - أقطعَ بلال بن الحارثِ المُزنىَّ مَعادنَ القبَليّةِ: جَلْسِيَّها وغَورِيَّها، - وقال غيرُه: جَلْسَها وغَوْرَها - وحيث يصلُح الزرعُ من قُدْسٍ، ولم يعطِهِ حقَّ مسلم، وكتبَ له النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم -: "بسمِ الله الرحمنِ الرحيمِ، هذا ما أعطى محمدٌ رسولُ الله بلالَ بن الحارثِ المزنيَّ، أعطاه معادنَ القبَلِيَّةِ جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها - وقال غير = قال أبو عبيد (864): معادن القبلية: بلاد معروفة بالحجاز وهي في ناحية الفرع.
والفُرُع: من أعمال المدينة: وهي قرية من نواحي الربذة عن يسار السقيا بينها وبين المدينة ثمانُ برد على طريق مكة.
وانظر تالييه.
قال أبو عمر بن عبد البر في "الاستذكار" 9/ 55 - 57: وجملة قول مالك في "موطئه" أن المعادن مخالفة الركاز، لأنة لا يُنال ما فيها إلا بالعمل، بخلاف الركاز، ولا خمس في المعادن، وإنما فيها الزكاة، وهي عنده بمنزلة الزرع، يجب فيها الزكاة، إذا حصل النصاب، ولا يُستأنف به الحَول، ولا زكاة عنده فيما يخرج من المعدن إن كان ذهباً حتى يبلغ عشرين ديناراً أو مئتي درهم فضة.
وقال أشهب عن مالك: الذهب الثابت في الأرض يؤخذ بغير عمل هو ركاز وفيه الخمس، وقال الأوزاعي: في ذهب المعدن وفضته الخمس، ولا شيء فيما يخرج منه غيرهما.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: في الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص الخارج من المعدن الخمس كالركاز، وما كان في المعدن من ذهب وفضة بعد إخراج الخمس اعتبر كل واحد فيما حصل بيده منه ما تجب فيه الزكاة، فزكّاه لتمام الحول.

العباس: جَلْسَها وغَوْرَها - وحَيثُ يَصْلُحُ الزرعُ من قُدْسٍ، ولم يعطِه حقَّ مُسلمٍ" 1.

قال أبو أويس: وحدَّثني ثَور بن زَيدٍ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ مثله.
3063 - حدَّثنا محمدُ بن النضْر، سمعتُ الحُنَينيَّ قال: قرأتُه غيرَ مرةٍ - يعني كتابَ قطيعةِ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال أبو داود: وحدثنا غيرُ واحد عن حُسين بن مُحمدٍ، أخبرنا أبو أويسٍ، حدثني كثيرُ بن عبد الله، عن أبيه عن جده: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - أقطعَ بلالَ بن الحارثِ المزنيَّ معادنَ القَبَلِيَّه جَلْسيَّها وغَوْرَيَّها - قال ابن النضْر: وجَرْسَها وذاتَ النُّصُبِ، ثم اتفقا - وحيثُ يَصلُحُ الزَّرْع من قُدْسٍ، ولم يُعطِ بلالَ بن الحارِث حقَّ مسلمٍ، وكتبَ له النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم -: "هذا ما أعطى رسولُ الله بلالَ بن الحارث المزنيَّ، أعطاه معادن القَبَلِيةِ جَلْسَها وغَوْرَها، وحيثُ يَصلُحُ الزرعُ من قُدْسٍ، ولم يعطِه حقَّ مسلمٍ" 1. = والحجارة التي لا تستخرج إلا بمعاناة ومؤنة، فإن العطية ماضية إلا أنه لا يملك رقبتها حتى يحظرها على غيره إذا عطلها وترك العمل فيها، إنما له أن يعمل فيها ما بدا له أن يعمل، فإذا ترك العمل خلي بينه وبين الناس، وهذا كله على معاني الشافعي.
وفي قوله: "ولم يعطه حق مسلم" دليل على أنه من ملك أرضاً مرة ثم عطلها أو غاب عنها فإنها لا تملك علبه بالاقطاع أو إحياء، وهي باقية على ملكه الأول.

قال أبو أويس: وحدَّثني ثَور بن زيدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، مثله، زادَ أبن النضْرِ: وكتبَ أُبيُّ بن كعْب.
3064 - حدَّثنا قتييةُ بن سعيد الثقَفيُّ ومحمدُ بن المتوكل العَسقلانيُّ - المعنى واحد - أن محمدَ بن يحيى بن قيسٍ المأرِبي حدَّثهم، أخبرني أبي، عن ثُمامة بن شَراحِيل، عن سُمَيِّ بن قيسٍ، عن شُمَير، - قال ابن المتوكل: ابن عبد المَدَان - عن أبْيَضَ بن حَمَّالٍ: أنه وفَدَ إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فاستقطَعَه المِلحَ - قال ابنُ المتوكِّل: الذي بمأرِبَ - فقطعه له، فلما أن وَلَّى قال رجلٌ من المجلِس: أتدري ما قطعتَ له؟ إنما قطعتَ له الماء العِدَّ، قال: فانتُزِع منه، قال: وسألتُه عما يُحمَى من الأَراكِ، قال: "ما لم تنَلْهُ خِفاف - وقال ابن المتوكل: أخْفافُ - الإبِلِ" 1.

جارٍ التحميل