كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
6 -
باب نَسْخ الضِّيق في الأكل من مال غيره
1 3753 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد المَزوَزيُّ، حدَّثني عليُّ بنُ الحُسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيدَ النحوي، عن عِكْرمَة عن ابنِ عباس، قال: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء:29] فكان الرجل يتحرَّجُ أن يأكُلَ عندَ أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية، فنسخَ ذلك الاَيةُ التي في النور، قال: ﴿ليس عليكم جُناح أن تأكُلُوا من بُيوتكم﴾ 2 إلى قوله: ﴿أشْتَاتاً﴾ كان الرجلُ الغنيُّ يَدْعُو الرَّجلَ مِن أهله إلى الطعام، فقال: إني لأتجَنَّحُ أن آكُلَ منه -والتَّجَنُّح: الحرج- ويقول: المسكينُ أحقُّ به مني، فاُحِلَّ في ذلك أنْ يأكُلُوا مما ذُكِرَ اسمُ الله عليه، وأُحِلَّ طعامُ أهلِ الكتاب 3.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وليس ذلك بجرح، لأن الإرجاء مذهب لعدة من جلة العلماء لا ينبغي التحامل على قائله كما قال الحافظ الذهبي في ترجمة مِسعَر بن كدام من "الميزان"، والله تعالى أعلم.
يزيد النحوي: هو ابن أبي سعيد أبو الحسن القرشي مولاهم، وأحمد بن محمد المروزي: هو أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان الخزاعي، ابن شبُّويه.
وأخرجه البيهقي 7/ 274 من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" 5/ 31 عن محمد بن حميد الرازي، عن يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قولهما.
ومحمد بن حميد الرازي ضعيف الحديث.
وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (443)، والطبري 18/ 168، وأبو جعفر النحاس في معاني القرآن، 4/ 558، وفي "الناسخ والمنسوخ" ص 236 - 237، وأبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" 3/ 334 من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
وقد خالف ابنَ عباس في دعوى النسخ عبدُ الله بن مسعود كما رواه عنه ابن أبي حاتم، والطبراني في "الكبير" (10061)، فقال في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29] قال: إنها محكمة ما نُسخت.
وصحح إسناده الحافظ السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 494، وهو كما قال.
وقال مكي بن أبي طالب في "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 225: روي من طريق ابن عباس، وهو غير صحيح عنه.
قلت [القائل مكي]: وهذا لا يجوز أن يُنسخ، لأن أكل الأموال بالباطل لا يُنسخ إلا إلى جواز ذلك، وجوازه لا يحسُن ولا يحل، فأما من أكلت ماله بطيب نفسه من قريب أو صديق فهو جائز، وليس ذلك من أكل الأموال بالباطل في شيء.
والآية في النساء وهي في النهي عن أكل مال غيرك من غير طيب نفسه، فهو من أكل المال بالباطل.
والآية في النور هي في جواز أكل مال غيرك عن طيب نفسه، وذلك جائز.
فالآيتان في حكمين مختلفين، لا تنسخ إحداهما الأخرى، فلا مدخل لذكرهما في هذا الباب.=
7 -
باب في طعام المتبارِيَين
3754 - حدَّثنا هارونُ بنُ زيد بن أبي الزرقاء، حدَّثنا أبي، حدَّثنا جريرُ بنُ حازم، عن الزُّبير بن خِرِّيتٍ، سمعتُ عِكرمة يقول:
كان ابنُ عباسِ يقول: إن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- نَهَى عن طَعامِ المُتبارِيَيْنِ أن يُؤكَلَ 1. = وقال ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 413: وقد زعم بعضهم أنها (أي آية النور) منسوخة بقوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ وليس هذا بقول فقيه.
تنبيه: جاء في هامش (هـ) عند هذا الباب ما نصه: حدَّثنا محمد بن المثنى، حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدَّثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن عامر، عن أبي عياض قال: قال عمر بن الخطاب: إذا مر أحدكم بالحائط فليأكل ولا يتخذه خُبْنَةً.
ولم نتبين من أي الروايات هو، فلم يرد في غير هامش (هـ) ولم ينبه عليه المزي في "الأطراف".
قال أبو داود: أكثرُ من رواه عن جريرٍ لا يذكرُ فيه ابنَ عباس، وهارون النحوي ذكر فيه ابن عباس أيضاً، وحماد بنُ زيد لم يذكر ابنَ عباس.
8 -
باب إجابة الدعوة إذا حضَرها مكروه
3755 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن سعيد بن جَمْهَان
عن سفينة أبي عبد الرحمن: أن رجلاً أضافَ عليَّ بن أبي طالب، فصَنَعَ له طَعاماً، فقالت فاطمة: لو دعونا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فأكَلَ مَعَنا، فدَعَوْه، فجاءَ، فوضَعَ يَدَه على عِضَادتَي الباب، فرأى القِرَام قد ضُرِبَ به في ناحية البيت، فرَجَعَ، فقالتْ فاطمةُ لعليٍّ: الحقْهُ فانْظر ما رَجَعَه، فتبعتُه، فقلت: يا رسولَ الله، ما ردَّك؟ قال: "إنه ليس لي -أو لنبيٍّ- أن يدخلَ بيتاً مُزوَّقاً" 1. = وأخرجه موصولاً أيضاً الخطيب في "تاريخ بغداد" 3/ 240 من طريق عاصم بن هلال إمام مسجد أيوب السختياني، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وعاصم وإن كان فيه لين، يعتبر به في المتابعات والشواهد.
وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن لال في "زهر الفردوس" (97/ 4 - هامش مسند الفردوس)، وابن السماك في "جزئه" ورقة 64/ 1، والبيهقي في "شعب الإيمان" (6068)، وإسناده صحيح، ولفظه: "المتباريان لا يُجابان، ولا يؤكل طعامهما".
قال الخطابي: المتباريان: المتعارضان بفعلهما، يقال: تبارى الرجلانِ إذا فعل كُلُّ واحد منهما مثل فعلِ صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه، وإنما كره ذلك لما فيه من الرياء والمباهاة، ولأنه داخل في جملة ما نهى عنه من أكل المال بالباطل.
9 -
باب إذا اجتمع. الداعيان، أيُّهما أحق؟
3756 - حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، عن (1) عبد السَّلام بن حَرْبٍ، عن أبي خالد الدَّالاني، عن أبي العلاء الأودِيِّ، عن حُمَيد بن عبدِ الرحمن الحِمْيري عن رَجُلِ من أصحابِ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: " إذا اجْتمَعَ الدَّاعيان، فأَجِبْ أقربَهما باباً، فإنَّ أقربَهما باباً أقربُهما جِواراً، وإن سَبقَ أحدُهما فَأجِبِ الذي سَبَقَ" (2).
10 -
باب إذا حضرت الصلاةُ والعَشَاء
3757 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ ومُسدَّدٌ -المعنى، قال أحمد ُ:- حدَّثني يحيى، عن عُبيدِ الله، قال؟ حدَّثني نافِعٌ
عن ابنِ عمر، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إذا وُضِعَ عَشَاءُ أحدكم وأُقيمَتِ الصَّلاةُ، فلا يَقومُ حَتى يَفرُغَ ". زاد مُسدَّد: وكان عبدُ الله إذا12 = القِرام: الستر، وفي رواية أخرى أنه كان ستراً موشًّى، كره الزينة والتصنع.
ونقل صاحب "بذل المجهود" عن المولى محمد يحيى رحمه الله قوله: ولعل القِرام كان فيه تصاوير أو لأنه عُلِّقَ في غير محله من نحو جدارٍ مما نهى عنه -صلَّى الله عليه وسلم-.
قال الخطابي: وفيه دليل على أن من دُعي إلى مدعاة يحضرها الملاهي والمنكر، فإن الواجبَ عليه أن لا يُجيب.
وُضِعَ عَشاؤُه -أو حَضَر عشاؤُه- لم يَقُمْ حتَّى يَفْرُغَ، وإن سَمِعَ الإقامَةَ، وإن سمع قراءةَ الإِمام 1. 3758 - حدَّثنا محمدُ بنُ حاتم بن بَزِيعٍ، حدَّثنا مُعلَّى -يعني ابنَ منصور- عن محمد بن ميمونِ، عن جعفرِ بن محمد، عن أبيه عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: " لا تُؤخَّرُ الصلاةُ لطعامٍ ولا لغَيرِهِ" 2. 3759 - حدَّثنا عليُّ بنُ مُسلم الطُوسيُّ، حدَّثنا أبو بكير الحنفيُّ، حدَّثنا الضحاكُ بنُ عثمان عن عبدِ الله بن عُبيد بن عُميرِ، قال: كنتُ مع أبي في زمان ابنِ الزبير إلى جنب عبدِ الله بن عمر، فقال عَبَّادُ بنُ عبدِ الله بن الزبير: إنَّا
سَمِعْنا أنه يُبدأ بالعَشاءِ قبلَ الصَّلاة، فقال عبدُ الله بن عمر: وَيْحَكَ! ما كانَ عشاؤُهُم؟ أتراه كان مثلَ عشاء أبيك؟ (1).
11 -
باب غسل اليد عند الطعام
3760 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيلُ، حدَّثنا أيوبُ، عن عبدِ الله بن أبي مُليكة عن عبدِ الله بن عباس: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - خرج مِن الخَلاء، فقُدِّم إليه طعامٌ، فقالوا: ألا نأتيكَ بوَضوءٍ، فقال: إنما أُمِرْتُ بالوُضُوء، إذا قُمْتُ إلى الصّلاة" 2.1
3761 - حدَّثنا موسى بنُ اسماعيلَ، حدَّثنا قيسٌ، عن أبي هاشم، عن زَاذَان
عن سلمانَ، قال: قرأت في التوراة، أنَّ بركةَ الطعامِ الوضوءُ قبلَه، فذكرتُ ذلك للنبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: "بَرَكَةُ الطعامِ الوضوءُ قَبلَه، والوضوءُ بَعدَه" 1.
وكان سفيانُ يكرهُ الوضوءَ قبل الطعام 2.
قال أبو داود: وهو ضعيف 3. = والوسخ، واستحبابه بعد الفراغ إلا أن لا يبقى على اليد أثر الطعام بأن كان يابساً ولم يمسه بها، وقال مالك رحمه الله تعالى: لا يستحب غسل اليد للطعام إلا أن يكون على اليد أولاً قذر ويبقى عليها بعد الفراغ رائحة، والله أعلم.
وقال ابن قدامة في "المغني" 10/ 211: يستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده وإن كان على وضوء، قال المرُّوذي: رأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل الطعام وبعده لأن كان على وضوء.
12 -
باب طعام الفُجاءة
3762 - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي مريم، حدَّثنا عمي - يعني سعيدَ بن الحَكَم، حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ، أخبرني خالدُ بنُ يزيدَ، عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد الله، أنه قال: أقبلَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - من شِعْبٍ من الجَبَل وقد قضى حاجَتَه، وبين أيدينا تمرٌ على تُرسٍ -أو حَجَفَةٍ- فَدَعَوْناه، فأكلَ معنا، وما مسَّ ماءً (1).
13 -
باب في كراهية ذم الطعام
3763 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي حازمٍ عن أبي هريرة، قال: ما عابَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - طعاماً قَطُّ، إن اشتهاه أكَلَه، وإن كَرِهَهُ تَرَكهُ 2.1
14 -
باب في الاجتماع على الطعام
3764 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، حدَّثنا الوليدُ بن مسلم، حَدَّثني وحشيُّ بنُ حربٍ، عن أبيه
عن جدِّه، أن أصحابَ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - قالوا: يا رسولَ الله، إنا نأكُلُ ولا نَشْبَعُ، قال: "فلعَلَّكم تَفْتَرِقُون؟ " قالوا: نَعَمْ، قال: "فاجْتَمِعُوا على طَعامِكُم، واذكُرُوا اسمَ الله عليه، يُبارَك لكم فيه" 1. = وأخرجه مسلم (2064)، وابن ماجه بإثر (3259) من طريق الأعمش، عن أبي يحيى مولى آل جعدة، عن أبي هريرة.
فذكر أبا يحيى مولى آل جَعْدة بدل: أبي حازم سلْمان الأشجعي، والأعمش واسع الرواية ليس ببعيد أن يسمعه من كليهما.
وهو في "مسند أحمد" (9507) و (10141)، و"صحيح ابن حبان" (6436) و (6437).
قال أبو داود: إذا كنت في وليمةٍ فوُضِعَ العَشاءُ، فلا تأكُلْ حتَّى يأذَنَ لَكَ صاحبُ الدار (1).
15 -
باب التسمية على الطعام
3765 - حدَّثنا يحيى بنُ خَلَفٍ، حدَّثنا أبو عاصم، عن ابن جُرَيج، أخبرني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله، سَمِعَ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "إذا دَخَلَ الرَّجُلُ بيتَه، فذكَرَ الله عزّ وجلّ عند دخوله وعندَ طَعامِهِ قال الشيطان: لا مَبيتَ لكم ولا عشاءً، وإذا دَخَلَ، فلم يذكرِ الله عندَ دخوله، قال الشيطان: أدركتُمُ المبيتَ، فإذا لم يذكرِ الله عندَ طعامِه قال: أدْرَكْتُمُ المَبيتَ والعَشاءَ" 2. 3766 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن خَيثَمَة، عن أبي حُذيفة عن حُذَيفة، قال: كُنا إذا حَضَرنا معَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - طعاماً لم يضَعْ أحدُنا يده حتى يبدأ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وإنا حَضَرْنا مَعَه طعاماً،1
فجاء أعرابيّ كأنما يُدفَعُ، فذهبَ ليضع يدَه في الطّعام، فأخذَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بيده، قال: ثم جاءت جارِية كأنما تُدفَعُ، فذَهَبَت لِتضع يدَها في الطعام، فأخذَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بيدِها، وقال: "إن الشَّيطان لَيَستَحِلُّ الطعامَ الذي لم يُذكَرِ اسمُ الله عليه، وأنه جاء بهذا الأعرابىِّ يستحِلُّ به، فأخذتُ بيده، وجاء بهذه الجاريةِ يستحِلُّ بها فأخذتُ بيدها، فوالذي نفسي بيدِه إن يَدَهُ لفي يَدِي مَعَ أيديهِما" 1. 3767 - حدَّثنا مُؤمَّل بنُ هشام، حدَّثنا إسماعيلُ، عن هشام -يعني ابن أبي عبد الله الدَّستُوائيَّ- عن بُدَيْل، عن عبدِ الله بن عُبيدٍ، عن امرأة منهم يقال لها: أمُّ كلثومٍ عن عائشة، أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إذا أكل أحدُكُم فليذكُرِ اسمَ الله، فإن نَسِيَ أن يَذكُرَ اسمَ الله في أوَّلِه فليقُلْ: باسم الله أوَّلَهُ وآخِرَهُ" 2.
3768 - حدَّثنا مُؤمَّلُ بنُ الفَضل الحرَّانيُّ، حدَّثنا عيسى -يعني ابنَ يونسَ- حدَّثنا جابرُ بن صُبْحٍ، حدَّثنا المثنى بنُ عبدِ الرحمن الخُزاعيُّ عن عمِّه أميةَ بن مَخشيٍّ - وكان مِن أصحابِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - جالساً ورجلٌ يأكُلُ، فلم يُسَمِّ حتَّى لم يَبْقَ من طعامِهِ إلا لُقمةٌ، فلما رفعَها إلى فيه قال: باسم الله أولَه وآخرَه، فضحك النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- ثم قال: ما زالَ الشيطانُ يأكلُ معَه، فلما ذَكرَ اسمَ الله استقاءَ ما في بَطنِهِ" (1). قال أبو داود: جابر بن صُبْحٍ جَدُّ سليمانَ بنِ حربٍ من قِبَلِ أمه (2).
16 -
باب الأكل متكئاً
3769 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن علي بن الأقمر12 = وهو في "مسند أحمد" (25106) و (25733)، و"صحيح ابن حبان" (5214). وفي الباب عن ابن مسعود عند ابن حبان (5213) وإسناده صحيح.
وعن أمية بن مخشي سيأتي عند المصنف بعده.
سمعتُ أبا جُحيفة، قال: قال النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا آكلُ مُتَّكئاً" 1. 3770 حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن ثابت البُناني، عن شُعيبِ بن عبدِ الله بنِ عمرو عن أبيه، قال: ما رُئِيَ رَسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يأكُلُ مُتكِئاً قَطُّ، ولا يَطأ عَقِبَهُ رَجُلان 2.
3771 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، أخبرنا وكيعٌ، عن مُصعب بن سُلَيم سمعت أنس بن مالك يقول: بعثني النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- فرجعتُ إليه فوجدتُه يأكُلُ تمراً وهو مُقْعٍ (1).
17 -
باب في الأكل من أعلى الصَّحفة
3772 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا شعبةُ، عن عطاء بن السَّائب، عن سعيدِ بنِ جُبير
عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: " إذا أكلَ أحَدُكم طعاماً فلا يَأكُلْ مِن أعلى الصَّحْفة، ولكن ليأكُل مِن أسْفَلِها؛ فإنَّ البَركَةَ تَنْزِلُ مِن أعلاهَا" 2.1 = وأخرجه ابن ماجه (244) من طريق سويد بن عمرو، عن حماد بن سلمة، بهذا الاسناد.
وهو في "مسند أحمد" (6549). قال المناوي في "فيض القدير" 5/ 181: " لا يطأ عقبه رجلان" أي: لا يمشي خلفه رجلان ولا أكثر، كما يفعلُ الملوكُ يتبعهم الناسُ كالخدم.
وقال القاري في "مرقاة المفاتيح" 4/ 379: أي: لا يمشي قُدَّام القوم، بل يمشي في وسط الجمع، أو في آخرهم تواضعاً.
3773 - حدَّثنا عمرُو بنُ عثمانَ الحمصيُّ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرحمن بن عِرْق
حدَّثنا عبدُ الله بنُ بُسْرٍ، قال: كان للنبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- قَصْعَةٌ يقال لها: الغَرَّاء يَحمِلُها أربعةُ رجالٍ، فلما أضْحَوا وسَجَدُوا الضُّحَى، أُتي بتلك القصعة -يعني وقد ثُرِدَ فيها- فالتَفُّوا عليها، فلما كَثُرُوا جَثَى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال أعرابي: ما هذه الجِلْسَة؟ قال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "إن اللهَ جَعلَني عَبداً كريماً، ولم يجعلني جبًاراً عَنيداً" ثم قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "كُلُوا مِنْ حَوالَيْها، ودَعُوا ذِرْوتَها يُبارَكْ فيها" 1. = وأخرجه ابن ماجه (3277)، والترمذي (1908)، والنسائي في "الكبرى" (6729) من طرق عن عطاء بن السائب، به.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (2439)، و"صحيح ابن حبان" (5245).
18 -
باب ما جاء في الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره
3774 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا كثيرُ بنُ هشام، عن جعفر بن بُرقَان، عن الزهري، عن سالمٍ
عن أبيه، قال: نَهَى رَسُولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- عن مَطعَمَين: عن الجلوسِ على مائدةٍ يُشرَبُ عليها الخَمرُ، وأن يأكلَ الرجلُ وهو مُنبطِحٌ على بَطنِهِ 1. = أبي لأمي: هات طعامك، فجاءت بقصعة فيها دقيق قد عصدته بماء وملح، فوضعته بين يدي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: "خذوا باسم الله من حواليها، وذروا ذروتها، فإن البركة فيها" فأكل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وأكلنا معه، وفَضَل منها فضلة، ثم قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "اللهم اغفر لهم وارحمهم، وبارك عليهم، ووسِّع عليهم في أرزاقهم".
هذا لفظ أحمد، ولفظ النسائي مختصر.
وقد سلف عند المصنف مختصراً بنحو لفظ صفوان برقم (3729).
قال أبو داود: هذا الحديث لم يسمعْه جعفرٌ من الزهري، وهو مُنكَرٌ.
3775 - حدَّثنا هارونُ بنُ زيد بن أبي الزرقاء، حدَّثنا أبي، حدَّثنا جعفرٌ، أنه بلغه عن الزهري، بهذا الحديث (1).
19 -
باب الأكل باليمين
3776 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، أخبرني أبو بكر بن عُبيد الله بن عَبد الله بن عُمر عن جده ابن عمر، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إذا أكَلَ أحَدُكُم فليأكُل بيمينِه، وإذا شَرِبَ فلْيَشرَبْ بيمينِه، فإنَّ الشيطانَ يأكُلُ بشمالِه ويشربُ بشماله" 2. 3777 - حدَّثنا محمدُ بنُ سُليمانَ لُوَيْنٌ، عن سليمانَ بن بلالٍ، عن أبي وَجْزَة1
عن عُمَرَ بن أبي سلمة، قال: قال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "ادْنُ بُنَيَّ فسَمِّ الله، وكُلْ بيمينِكَ، وكُل مِمَّا يَليكَ" (1).
20 -
باب في أكل اللحْم
3778 - حدَّثنا سعيدُ بنُ منصور، حدَّثنا أبو مَعْشرِ، عن هشام بن عُروة، عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا تَقطَعُوا اللحْم بالسِّكِّين، فإنّه مِن صَنيعِ الأعاجمِ، وانهَسُوه فإنه أهناُ وأمرأُ" 2.1
قال أبو داود: وليس هو بالقوي 1.
3779 - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا ابنُ عُلَيَّة، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن عثمانَ بن أبي سليمان
عن صفوان بن أمية، قال: كنتُ آكلُ مع النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- منه فآخذُ اللحمَ مِن العَظمِ، فقال: أدْنِ العَظْمَ مِنْ فيك، فإنه أهناُ وأَمرأُ" 2. = وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" 3/ 60، وابن عدي في "الكامل" 7/ 2518، والبيهقي 7/ 280 من طريق أبي معشر السندي، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن عدي 7/ 2706 من طريق يحيى بن هاشم السمسار، عن هشام بن عروة، به قال ابن عدي: وهذا حديث يُعرف بأبي معشر، وإن كان ضعيفاً عن هشام، عن عروة سرقه منه يحيى بن هاشم هذا.
ويخالف ما جاء في هذا الحديث من النهي عن قطع اللحم بالسكين حديث عمرو ابن أمية عند البخاري (208)، ومسلم (355) ولفظه: عن عمرو بن أمية: أنه رأى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يحتزّ كتف شاة، فدعي إلى الصلاة، فألقى السكين، فصلى، ولم يتوضأ.
وأما نهسُ اللحم فقد ورد من فعله -صلَّى الله عليه وسلم- في حديث طويل رواه أبو هريرة، أخرجه البخاري (3340)، ومسلم (194)، وفيه: كنا مع النبي - صلَّى الله عليه وسلم - في دعوةٍ، فرفعت إليه ذراع -وكانت تعجبه- فنهس منها نهسة.
وورد أيضاً في الحديث الآتي بعده.
قال أبو داود: هذا مُرسَل، عثمانُ لم يَسمَعْ من صفوان 1.
3780 - حدَّثنا هارون بن عبد الله، حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا زُهير، عن أبي إسحاق، عن سعْد بن عِياض
عن عبد الله بن مسعود، قال: كان أحبَّ العُراقِ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عُرَاقُ الشاة 2.
3781 - حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارِ، حدَّثنا أبو داود، بهذا الإسناد، قال: = وأخرجه الحميدي (564)، وابن سعد في "طبقاته" 5/ 25، وأحمد (15300)، والدارمي (2070)، والترمذي (1940)، والطبراني في "الكبير" (7332)، والبيهقي في "الآداب" (507) من طريق عبد الكريم بن أبي المُخارق، عن عبد الله بن الحارث، عن صفوان بن أمية.
وابن أبي المخارق ضعيف الحديث.
وأخرجه الطبراني (7331) من طريق يوسف بن حماد المعني، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن محمد بن الفضل بن العباس، عن صفوان بن أمية.
وعثمان بن عبد الرحمن ومحمد بن الفضل ضعيفان.
ويشهد له حديث عائشة السالف قبله.
ويشهد له أيضاً فعلُه -صلَّى الله عليه وسلم- كما أشرنا إليه في الحديث السالف قبله.
كان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - يُعْجِبه الذِّراع، قال: وسُمَّ في الذِّرَاع، وكان يرى أن اليهود هم سَمُّوه 1.
21 -
باب في كل الدُّبَّاء
3782 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكِ، عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سَمعَ أنسَ بن مالكِ يقول: إن خيَّاطاً دعا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لطعامٍ صنعَه، قال أنس: فذهبتُ معَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى ذلك الطعام، فقرَّبَ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - خُبزاً من شَعيرٍ ومَرَقاً فيه دُبَّاءٌ وقَديدٌ، قال أنس: فرأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يتَّبَّعُ الدُّبَّاء مِن حَوالَي الصَّحْفَة، فلم أزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاء بعدَ يومئذ (1).
22 -
باب في أكل الثَّريد
3783 - حدَّثنا محمدُ بنُ حسَّان السَّمتيُّ، حدَّثنا المباركُ بنُ سعيد، عن عُمَرَ بن سعيد، عن رجلٍ من أهلِ البَصرة، عن عِكرِمَة عن ابنِ عباسٍ، قال: كان أحبَّ الطعامِ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الثريدُ من الخبز، والثريدُ من الحَيْسِ 2.1
قال أبو داود: وهو ضعيف.
23 -
باب كراهية التَّقذُّر للطعام
3784 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا زُهيز، حدَّثنا سِماكُ بنُ حربٍ، حدَّثني قَبِيصَةُ بن هُلْبٍ = وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5908)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 4/ 241 من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات "الكبرى" 1/ 393 عن سعيد بن سليمان سعدويه، عن المبارك بن سعيد، به.
وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي - صلَّى الله عليه وسلم -" ص 193 و 211 من طريق الحسن بن عرفة، والحاكم 4/ 116 من طريق محمد بن شجاع الحضرمي، كلاهما عن المبارك ابن سعيد، عن عمر بن سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس.
فأسقطا من إسناده الرجل البصري، والصواب الأول.
وقد صححه الحاكم وسكت عنه الذهبي!
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (5922) من طريق الحسن بن عرفة، عن المبارك ابن سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس.
فأسقط من إسناده الرجل البصري وعمر بن سعيد.
والصواب رواية سعيد بن سليمان.
سعدويه ورواية محمد بن حسان السمتي.
وفي باب تفضيله -صلَّى الله عليه وسلم- الثريدَ على غيره من الطعام، حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (3411)، ومسلم (2431)، ولفظه: "وإن فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام".
وعن أنس بن مالك عند أحمد (13300)، والترمذي في "الشمائل" (185) وغيرهما، قال: كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يعجبه الثُّفْلُ، وقد جاء في بعض روايات الحديث منها عند ابن سعد في "الطبقات" 1/ 393 زيادة: يعني الثريد، وكذلك فسَّره ابن خزيمة فيما أسنده عنه الحاكم 4/ 116، وفسره غيره بما بقي من الطعام.
الثريد فعيل بمعنى مفعول، يقال: ثردت الخبز ثرداً من باب قتل، وهو أن تفته ثم تبله بمرق اللحم، والحيس: هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن أو الدقيق أو فتيت بدل أقط.
عن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وسأله رجلٌ، فقال: إنَّ مِنَ الطعام طَعاماً أتحَرَّجُ منه - فقال: "لا يَتَحَلَّجَنَّ في صَدْرِكَ شيءٌ ضَارَعْتَ فيه النَّصرانيَّه (1).
24 -
باب النهي عن أكل الجلاَّلة وألبانِها
3785 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عَبدةُ، عن محمد بن إسحاقَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ عن ابن عمر، قال: نَهَى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن أكل الجَلاَّلة وألبانِها 2.1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = نجيح -واسمه عبد الله- عن مجاهد -وهو ابن جَبْر- مرسلاً دون ذكر ابن عمر في إسناده، وكذلك رواه غير ابن أبي نجيح، عن مجاهد مرسلاً كما سيأتي.
وأخرجه ابن ماجه (3189)، والترمذي في "الجامع الكبير" (1928)، وفي "العلل الكبير" 2/ 773، والطبراني في "الكبير" (13506)، والحاكم 2/ 34، وابن حزم في "المحلى" 1/ 183، والبيهقي 9/ 332، وابن عبد البر في "التمهيد" 15/ 182، وابن الجوزي في "التحقيق" (1974) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
وسأل الترمذيُّ البخاريَّ عنه في "العلل" فأعله بالإرسال.
وأخرجه عبد الرزاق (8718)، وابن أبي شيبة 8/ 336 من طريق سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مرسلاً.
وأخرجه عبد الرزاق (8714) عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن أبي حرة، عن مجاهد، مرسلاً وسيأتي برقم (3787) بذكر النهي عن شرب ألبان الجلالة دون ذكر لحمها.
وأخرج الطبراني في "الكبير" (13464) من طريق أبي الزبير، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: نُهي عن الجلاّلة.
ورجاله ثقات.
ويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الآتي عند المصنف برقم (3811) وإسناده حسن.
وحديث عبد الله بن عباس عند أحمد (1989) و (2161)، والطبراني في "الكبير" (11692) و (11819) و (11977)، والحاكم 1/ 444 - 445. وسيأتي بعده بذكر اللبن فقط.
وحديث جابر بن عبد الله عند ابن أبي شيبة في "مسنده " كما في "إتحاف الخيرة"
(4959)، وفي "مصنفه " 8/ 334، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" 15/ 182.
ورجاله ثقات، إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير.
وحديث أبي هريرة عند الحاكم 2/ 35، والبيهقي 9/ 333. وإسناده صحيح.
قال الخطابي: "الجلالة": هي الإبل التي تأكل الجَلَّة، وهي العَذِرة، كره أكل لحومها وألبانها تنزهاً وتنظفاً.
وذلك أنها إذا اغتذت بها، وُجد نَتْنَ رائحتها في لحومها، وهذا إذا كان غالب علفها منها.
فأما إذا رعت الكلأ، واعتلفت الحب، وكانت تنال من ذلك شيئاً من الجَلَّة، فليست بجلالة، وإنما هي كالدجاج ونحوها من الحيوان الذي ربما نال الشيء منها، وغالب غذائه وعلفه من غيرها، فلا يُكره أكله.
=
3786 - حدَّثنا ابنُ المثنى، حدَّثني أبو عامرٍ، حدَّثنا هشامٌ، عن قتادةَ، عن عِكرِمَة
عن ابنِ عباسٍ: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- نَهَى عن لَبَنِ الجَلاَّلة 1. = واختلف الناس في أكل لحوم الجلالة وإلبانها، فكره ذلك أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد بن حنبل، وقالوا: لا تؤكل حتى تحبس أياماً وتُعلف علفاً غيرها، فإذا طاب لحمها فلا بأس بأكله.
وقد روي في حديث أن البقر تعلف أربعين يوماً، ثم يؤكل لحمها، وكان ابن عمر رضي الله عنه يحبس الدجاجة ثلاثاً، ثم يذبحها.
وقال إسحاق بن راهويه: لا بأس أن يؤكل لحمها بعد أن يُغسَل غسلاً جيداً، وكان الحسن البصري لا يرى بأساً بأكل لحوم الجلالة، وكذلك قال مالك بن أنس.
3787 - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي سريجٍ الرازي، أخبرني عبدُ الله بنُ جَهْمٍ، حدَّثنا عمرو بنُ أبي قيسٍ، عن أيوبَ السَّختيانيِّ، عن نافعٍ = وأخرجه الطبراني (11819)، والحاكم 1/ 444 - 445 من طريق حماد بن سلمة، والطبراني (11820) من طريق مجاعة بن الزبير، كلاهما عن قتادة، به: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن الجلالة -فأطلقا أيضاً- وهذا لا يتعارض مع ما سلف عند المصنف برقم (3719) بذكر النهي عن ركوب الجلالة، لأن هناك نص على بعض أفراد المنهي عنه الذي يشمل الأكل منها والشرب من ألبانها وركوبها.
وأخرجه الطبراني (11692) من طريق بسام بن عبد الله الصيرفي، و (11977) من طريق خالد الحذاء، كلاهما عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن الجلالة.
-فأطلقا كذلك- وإسنادهما صحيح.
وأخرجه الحاكم 2/ 35، والبيهقي 9/ 333 من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن الجلالة - فأطلق وجعله من مسند أبي هريرة.
وإسناده صحيح.
وهذا لا يتعارض مع ما سلف عند المصنف برقم (3719) من رواية حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس بذكر النهي عن ركوب الجلالة، لأنه هناك نص على بعض أفراد المنهي عنه الذي يشمل الأكل منها والشرب من ألبانها وركوبها.
ولا يؤثر الاختلاف في تعيين الصحابي، فكلهم ثقات عدول.
وأخرجه البزار (2860 - كشف الأستار)، والطبراني (11080)، والبيهقي 9/ 332 من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس، وليث -وإن كان سئ الحفظ- يعتبر حديثه في المتابعات.
ولفظه عند البزار: نهى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة عن لحوم الجلالة وألبانها وظهورها، وأطلق عند الطبراني والبيهقي.
وأخرجه الطبراني (10964) من طريق ليث بن أبي سليم ومجاهد بن جبر، والبيهقي 9/ 333 من طريق عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير، ثلاثتهم (ليث ومجاهد وأبو الزبير) عن طاووس، عن ابن عباس.
بلفظ: نهى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يوم الفتح عن لحوم الجلالة وألبانها -زاد الطبراني: وظهورها- وإسناداهما حسنان في المتابعات.
عن ابن عمر، قال: نهى رَسُولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- عن الجَلَّالةِ في الإبلِ: أن يُركَبَ عليها، أو يُشْرَبَ من ألبانِها (1).
25 -
باب في أكلِ لحومِ الخيل
3788 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب، حدَّثنا حمادٌ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله، قال: نهانا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يَومَ خَيْبَر عن لحومِ الحُمُرِ، وأذِنَ لنا في لُحُومِ الخيل 2.1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عيينة.
وبذلك يكون سفيان وحماد بن زيد قد أدَّياه على ما سمعاه، وإنما الشأن في عمرو بن دينار نفسه، لا كما توهم الترمذي، والله تعالى أعلم.
ويؤيد ذلك رواية ابن جريج، عن عمرو بن دينار الآتية عند المصنف برقم (3808). ثم في قول سفيان بن عيينة السابق دليل على وهم تصريح عمرو بالسماع من جابر عند عبد الرزاق (8734).
وأخرجه النسائي (4329) من طريق الحسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، عن جابر.
كرواية ابن عيينة.
وأخرج الترمذي (1547) من طريق أبي سلمة، عن جابر قال: حرَّم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يعني يوم خيبر الحُمر الإنسية، ولحوم البغال.
وأخرج ابن ماجه (3197)، والنسائي (4329) و (4330) و (4333) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر قال: كنا نأكل لحوم الخيل -وفي رواية النسائي الثانية: على عهد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -- قلت: فالبغال: قالا: لا.
وهو في "مسند أحمد" (14890)، و"صحيح ابن حبان" (5268).
وانظر ما بعده.
قال الخطابي: في حديث جابر بيان إباحة لحوم الخيل، وإسناده جيد.
وأما حديث خالد بن الوليد، ففي إسناده نظر.
[قلنا: يعني الحديث الآتي برقم (3790)] وصالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه، عن جده لا يُعرف سماع بعضهم من بعض.
وقد اختلف الناس في لحوم الخيل:
فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يكره لحوم الخيل.
وكرهها أبو حنيفة وأصحابه ومالك بن أنس.
وقال الحكم: لحوم الخيل في القرآن حرام.
ثم تلا: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: 8].
ورخصت طائفة فيها.
روي ذلك عن شريح والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، وهو قول حماد بن أبي سليمان، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق.
=
3789 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّادٌ، عن أبي الزُّبير
عن جابر بن عبد الله، قال: ذَبَحْنا يومَ خيبر الخيلَ والبِغالَ والحميرَ فنهانا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن البِغالِ والحميرِ، ولم يَنْهنا عن الخيل 1.
3790 - حدَّثنا سعيدُ بنُ شَبيبٍ وحيوَةُ بنُ شُرَيحِ الحِمصيُّ، -قال حيوةُ:- حدَّثنا بقيةُ، عن ثور بن يزيد، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرِب، عن أبيه، عن جدِّه = فأما احتجاج من احتج بقوله عز وجل: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ في تحريم لحوم الخيل، فإن الآية لا تدل على أن منفعة الخيل مقصورة على الركوب دون الأكل، وإنما ذكر الركوب والزينة، لأنها معظم ما يُبتغى من الخيل.
كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة:3] فنصّ على اللحم، لأنه معظم ما يؤكل منه، وقد دخل في معناه دمه وسائر أجزائه.
وقد سكت عن حمل الأثقال على الخيل، وقال في الأنعام: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: 5] وقال: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [المؤمنون: 22] وقال تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: 7].
ثم لم يدل ذلك على أن حمل الأثقال على الخيل غير مباح.
كذلك الأكل، والله أعلم.
عن خالد بن الوليد: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن أكلِ لحومِ الخَيلِ والبِغالِ والحميرِ، زاد حيوةُ: وكلِّ ذي نَابٍ مِن السِّبَاع 1.
قال أبو داود: وهو قولُ مالكٍ 2.
قال أبو داود: لا بأسَ بلحومِ الخيلِ، وليسَ العملُ عليه.
قال أبو داود: وهذا منسوخٌ، قد أكَلَ لحومَ الخيلِ جماعةٌ من أصحابِ النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: منهم ابنُ الزبير، وفضالةُ بنُ عُبيد، وأنسُ بن مالك، وأسماءُ بنتُ أبي بكر، وسُويدُ بنُ غَفلَة، وعلقمةُ، وكانت قريشٌ في عهد رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - تَذْبَحُها 3.
26 -
باب في أكل الأرنب
3791 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن هشامِ بن زيدٍ عن أنسِ بنِ مالك، قال: كُنتُ غلاماً حَزَوَّراً فصِدْتُ أرنباً، فشَوَيتُها، فبَعَثَ معي أبو طلحة بعَجُزِها إلى النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فأتيتُه بها 1. 3792 - حدَّثنا يحيى بن خَلَفِ، حدَّثنا رَوحُ بنُ عُبادةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ خالد، قال: سمعتُ أبي خالدَ بنَ الحُوَيرث: أن عَبدَ الله بن عمرو كان بالصِّفَاحِ -قال محمد: مكانٍ بمكة-: وأنَّ رجلاً جاء بأرنب قد صَادَها، فقال:
يا عبدَ الله بن عمرو، ما تقولُ؟ قال: قد جِيءَ بها إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وأنا جالِسٌ فلم يأكلها ولم يَنْهَ عن أكلها، وزَعَم أنها تَحِيضُ (1).
27 -
باب في أكل الضبِّ
3793 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي بِشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَير عن ابنِ عباس: أن خالتَه أهْدَتْ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - سَمْناَ وأضُبّاً وأقِطَاً، فأكَلَ من السمنِ ومِنَ الأقِطِ، وتَرَكَ الأضُبَّ تَقَذُّراً، وأُكِلَ على مائِدَتِه، ولو كان حَراماَ ما أُكِلَ على مائِدةِ رَسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - 2. 3794 - حدَّثنا القَعنَبيُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهاب، عن أبي أُمامةَ بن سهلِ بنِ حُنَيْفِ، عن عبدِ الله بن عباس1
عن خالدِ بن الوليدِ أنه دَخَلَ مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بَيتَ مَيمُونَةَ، فأتِيَ بضَبٍّ مَحنوذٍ فأهوى إليه رسولُ الله بيده، فقال بعضُ النسوة اللاتي في بيت ميمونةَ: أخبروا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بما يُريدُ أن يَأكُلَ منه، فقالَ: هو ضَبٌّ، فرَفَعَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يدَه، قال: فقلت: أحرامٌ هو؟ قال: " لا، ولكنَّه لم يكُنْ بأرضِ قومي، فأجِدُني أعافُه" قال خالد: فاجترَرْتُه، فأكلتُه ورسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يَنْظُرُ 1.
3795 - حدَّثنا عمرُو بنُ عَونٍ، أخبرنا خالِدٌ، عن حُصَينٍ، عن زَيدِ بن وهب
عن ثابت بن وديعة، قال: كنا مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في جيش، فأصبنا ضباباً، قال: فشويْتُ منها ضَبّاً، فأتيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فوضعتُه بينَ يديه، قال: فأخَذَ عوداً، فعدَّ به أصابِعَه، ثم قال: " إنَّ أُمةً من بني إسرائيلَ مُسخَتْ دَوابَّ في الأرضِ، وإني لا أدري أيُّ الدوبِ هي" قال: فلم يَأكُلْ ولم ينْه 1. = قلنا: رواية أبي مصعب ويحيى النيسابوري عن مالك، ورواية معمر عند مسلم التي سلفت الإشارة إليها، فهي التي فيها أن ابن عباس وخالدً دخلا بيت ميمونة.
وهو في "مسند أحمد" (3067) و (16812)، و"صحيح ابن حبان" (5263) و (5267). وانظر ما قبله، وما سلف برقم (3730). المحنوذ: المشوي، ويقال: هو ما شوي على الرضف، وهي الحجارة المحماة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: 69] وقوله: أعافه معناه: أقذره وأتكرَّهه.
3796 - حدَّثنا محمدُ بنُ عَوفٍ الطائيُّ، أن الحَكَمَ بن نافعٍ حدثهم، حدَّثنا ابنُ عياش، عن ضَمْضم بن زُزعة، عن شُرَيحِ بن عُبيد، عن أبي راشد الحُبْرانيِّ
عن عبد الرحمن بن شِبْلٍ: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن أكلِ لَحْمِ الضَّبِّ 1. = وهو في "مسند أحمد" (17931). وأخرجه مختصراً النسائي (4321) من طريق عدي بن ثابت، عن زيد بن وهب، به.
وهو في "مسند أحمد" (17928). وأخرجه النسائي (4322) من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، والطيالسي (1222) عن شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، كلاهما عن زيد بن وهب، عن البراء بن عازب، عن ثابت بن وداعة.
وهو في "المسند" (17932). وأخرجه أحمد (17757)، والترمذي في "العلل الكبير" 2/ 753، والبزار (1217 - كشف الأستار)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3275) و (3276)، وفي "شرح معاني الآثار" 4/ 197 من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن ابن حسنة.
وزاد فيه: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أمرهم بإكفاء القدور، فأكفؤوها.
28 -
باب في أكل لَحْمِ الحُبَارَى
3797 - حدَّثنا الفضلُ بنُ سهل، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عبد الرحمن بن مهدي، حدَّثني بُرَيْهُ بن عمر بن سفينة، عن أبيه عن جدِّه، قال: أكلتُ مع النبي - صلَّى الله عليه وسلم - لحم حُبَارَى (1).
29 -
باب في أكل حشرات الأرض
3798 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا غالبُ بن حَجْرة، حدَّثني مِلْقامُ ابن تَلِب1 = وأخرجه تمام في "فوائده" (950) من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، عن أبيه، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي راشد الحُبراني، عن عبد الله ابن شبل أحد النقباء: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يوم خيبر حرَّم الضب وحمر الإنس وكل ذي ناب من السباع.
ومحمد بن إسماعيل بن عياش ضعفه أبو داود وعمرو بن عثمان، ثم إنه قد خالف في إسناد الحديث ومتنه.
عن أبيه، قال: صَحِبْتُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - فلم أسمع لحشَرَةِ الأرضِ تحريماً (1). 3799 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ خالد الكلبيُّ أبو ثورٍ، حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، حدَّثنا عبدُ العزيز بن محمدٍ، عن عيسى بن نُميلةَ عن أبيه، قال: كنت عند ابن عمر فسُئل عن أكلِ القُنفُذِ، فتلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية [الأنعام: 145]، قال: قال شيخٌ عنده: سمعتُ أبا هريرة يقول: ذُكِر عندَ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: "خَبيثةٌ مِن الخَبائثِ" فقال ابنُ عمر: إن كان قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - هذا، فهو كما قال ما لم نَدْرِ (2).
30 -
باب ما لم يُذكَرْ تحريمه
3800 - حدَّثنا محمدُ بنُ داود بن صَبيحٍ، حدَّثنا الفضلُ بن دُكَيْنِ، حدَّثنا محمدٌ -يعني ابنَ شَريك المكيَّ- عن عَمرو بن دينارٍ، عن أبي الشعثاء12
عن ابنِ عباسِ، قال: كان أهلُ الجاهليّه يأكلُون أشياءَ ويتركُونَ أشياءَ تقذُّراً، فبَعَث الله عزّ وجلّ نبيَّه - صلَّى الله عليه وسلم -، وأنزل كتابَه، وأحَلَّ حلالَه وحَرَّم حرامَه، فما أحَلَّ فهو حَلالٌ، وما حَرَّمَ فهو حَرامٌ، وما سَكَتَ عنه فهو عَفْوٌ، وتلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ إلى آخر الآية [الأنعام: 145] 1.