سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 551-590

كتاب الفرائض

صفحات 551-590
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

18 -

باب في المرأة ترثُ من دِيَةِ زوجِها

2927 - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سعيدٍ، قال: كان عمرُ بن الخطاب يقول: الدِّيَةُ للعاقِلة، ولا ترِثُ المَرأة من دِية زوجها شيئاً، حتى قال له الضحّاك بن سفيانَ: كتب إليَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن أُورِّثَ امرأةَ أشيَمَ الضِّبَابيِّ من دِيةِ زوجِها، فرجَعَ عُمَرُ 1. = وهو في "مسند أحمد" (12089)، و"صحيح ابن حبان" (4520). قال ابن الأثير في "النهاية" 1/ 422 - 425: قوله: "حالف" أي آخي بينهم وعاهد، وأصل الحِلف: المعاقدة والمعاهدة على التعاصد والتساعد والإنفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتالِ بين القبائل والغارات، فذلك الذي ورد النهيُ عنه في الإسلام بقوله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا حِلف في الإسلام"، وما كان منه في الجاهية على نصرِ المظلوم، وصلةِ الأرحام، كحلف المُطيَّبين وما جرى مجراه، فذلك الذي قال فيه - صلَّى الله عليه وسلم -: "وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة" يريد من المعاقدة على الخير، ونصرةِ الحق، وبذلك يجتمع الحديثان، وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الإسلام والممنوع منه ما خالف حكم الإسلام.
وقيل: المحالفة كانت قبل الفتح، وقوله: "لا حلف في الإسلام" قاله زمن الفتح، فكان ناسخاً (كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السالف برقم: 6692).

2927 م- حدثنا أحمدُ بن صالح: حدثنا عبدُ الرزاق بهذا الحديث عن مَعمرٍ، عن الزهري عن سعيدٍ، وقال فيه: وكان النبيُّ-صلى الله عليه وسلم- استعمَلَه على الأعراب 1. آخر كتاب الفرائض = وهو في "مسند أحمد" (15745). قال الخطابي: فيه من الفقه: أن دية القتيل كسائر ماله يرثها من يرث تركته، وإذا كان كذلك ففيه دليل على أن القتيل إذا عفا عن الدية كان عفوه جائزاً في ثلث ماله.
لأنه قد ملكه، وهذا إنما يجوز في قتل الخطأ، لأن الوصية بالدية إنما تقع للعاقلة الذين يغرمون الدية، دون قتل العمد، لأن الوصية فيه إنما تقع للقاتل، ولا وصية لقاتل كالميراث.
وإنما كان يذهب عمر رضي الله عنه في قوله الأول إلى ظاهر القياس، وذلك أن المقتول لا تجب ديته إلا بعد موته، وإذا مات فقد بطل ملكه، فلما بلغته السنة ترك الرأي، وصار إلى السنة، وكان مذهب عمر رضى الله عنه: أن الدية للعاقلة الذين يعقِلون عنه إلى أن بلغه الخبر، فانتهى إليه.

أول كتاب الخراج والفيء والإمارة

1 -

باب ما يلزمُ الإمام من حق الرعية

2928 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلمةَ، عن مالكٍ، عن عبد الله بن دينارٍ عن عبد الله بن عمر، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقال: "ألا كلُّكم رَاعٍ وكلُّكم مسؤول عن رعِيِّتَه: فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ عليهم وهو مسؤولٌ عنهم، والرجلُ راعٍ على أهلِ بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بَعلها وولده وهي مَسؤولة عنهم، والعَبدُ راعٍ على مالِ سيِّده وهو مَسؤولٌ عنهُ؛ فكلكم راعٍ، وكلكم مَسؤول عن رعيته" 1.

2 -

باب ما جاء في طلب الإمارة

2929 - حدَّثنا محمد بن الصَّبّاح البزاز، حدَّثنا هُشيمٌ أخبرنا يونسُ ومنصورٌ، عن الحسنِ عن عبد الرحمن بن سَمُرةَ، قال: قال لي النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "يا عبدَ الرحمن ابن سَمُرةَ، لا تسألِ الإمارةَ، فإنك إن أُعطيتَها، عن مسألةٍ وُكِلْتَ فيها إلى نفسكَ، وإن أُعطيتَها عن غير مسألةٍ أُعنتَ عليها" 1. = وفي قوله: "المرأة راعية في بيت بعلها" دليل على سقوط القطع عن المرأة إذا سرقت من مال زوجها.
وفي قوله: "والرجل راع على أهل بيته" دلالة على أن للسيد أن يقيم الحد على عبيده وإمائه.
وقد جاء "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم".
وقد اتفق المسلمون على عظم موقع هذا الحديث، وكثرة فوائده وصحته، قال عبد الرحمن بن مهدي وغيره: ينبغي لمن صنف كتاباً أن يبدأ فيه بهذا الحديث تنبيهاً للطالب على تصحيح النيَّة.
وقال الحفاظ: لم يرو هذا الحديث عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - إلا من رواية عمر بن الخطاب، ولا عن عمر إلا من رواية علقمة بن وقاص، ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن إبراهيم التيمى، ولا عن محمد إلا من رواية يحيى بن سعيد الانصاري، وعن يحيى انتشر فرواه جمع من الأئمة فهو غريب في أوله مشهور في آخره.

2930 - حدَّثنا وهبُ بن بقيةَ، أخبرنا خالد، عن إسماعيلَ بن أبي خالدِ، عن أخيهِ، عن بشرِ بن قُرَّة الكلبيِّ، عن أبي بردةَ عن أبي موسى، قال: انطلقتُ مع رجلين إلى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - فتشهَّد أحدُهما، ثم قال: جئنا لتستعينَ بنا على عملِك، فقال الآخرُ مثلَ قولِ صاحبهِ، فقال: "إنّ أخوَنكم عندنا مَن طَلَبَهُ" فاعتذر أبو موسى إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، وقال: لم أعلَم لما جاءا له، فلم يستعِنْ بهما على شيءٍ حتى مات (1).

3 -

باب في الضرير يُوَلَّى

2931 - حدَّثنا محمدُ بن عبد الله المُخَرّمِي، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مهدي، حدَّثنا عمرانُ القَطَّان، عن قتادةَ عن أنس: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - اسْتَخْلَفَ ابنَ أُم مكتوم على المدينة مرتين 2.1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد خالفه همام -وهو ابن يحيي العوذي-، وهو ثقة، فرواه عن قتادة مرسلاً، وهذا أشبه بالصواب، لكن صح عن عائشة بإسناد صحيح استخلافُ ابن أم كلثوم كما سيأتي.
وأخرجه أحمد (12344)، والبخاري في "التاريخ الأوسط " 1/ 54، وابن الجارود (310)، وأبو يعلى (3110) و (3138)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 9/ 45 من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد (13000) من طريق أبي العوام القطان، كلاهما عن عمران بن داور القطان، به.
زاد بعضهم في روايته: ولقد رأيته يوم القادسية ومعه راية سوداء.
وأخرجه ابن سعد 4/ 205 عن عمرو بن عاصم الكلابي، عن همام بن يحيى العوذي، عن قتادة مرسلاً.
وقد أدرج عمران القطان حديث أنسٍ الذي ذكر فيه حضور ابن أم مكتوم القادسية بحديث قتادة المرسل، فكان أحياناً يرويهما مجموعين، وأحياناً يروي قصة الاستخلاف وحدها بإسناد الحديث الآخر في القادسية كما بيناه في الطريق السالف برقم (595)، والله تعالى أعلم.
وقد صح عن عائشة رضي الله عنها عند ابن حبان (2134) و (2135) أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - استخلف ابن أم مكتوم على المدينة يُصلى بالناس.
وإنما لا يصح فيه قوله: "مرتين" لأن أهل السير ذكروا أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - كان يستخلفه في معظم غزواته، فقد قال ابن سعد في "الطبقات" 4/ 205: وكان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يستخلفه على المدينة يصلى بالناس في عامة غزوات رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -. وقال خليفة بن خياط في "تاريخه" ص 96 في تسمية عماله - صلَّى الله عليه وسلم -: استخلف على المدينة ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة في غزواته، في غزوة الأبواء، وبواط، وذي العشيرة، وخروجه إلى ناحية جهينة في طلب كرز بن جابر، وحين سار إلى بدر ثم رد أبا لبابة واستخلفهُ عليها، وغزوة السويق، وغطفان، وأحد، وحمراء الأسد، ونجْران، وذات الرقاع، وحجة الوداع.
وما قاله ابن عبد البر في "الإستيعاب" في ترجمة ابن أم مكتوم: وأما رواية قتادة عن أنس: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - استخلف ابن أم مكتوم فلم يبلغه ما بلغ غيره.
كأنه يثبت هذه الرواية، وقد تبين لنا أنه لا يصح عن أنس كما بينا، ويكون هذا التعيين من قتادة، والله أعلم.
=

4 -

باب في اتخاذ الوزير

2932 - حدَّثنا موسى بن عامرٍ المُرِّيُّ، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا زهيرُ بن محمدٍ، عن عبدِ الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشةَ قالت: قالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا أرادَ اللهُ بالأميرِ خَيراً جعل لهُ وزيرَ صِدْقٍ: إن نَسي ذكَّره وإن ذَكَرَ أعانَهُ، وإذا أراد اللهُ به غيْرَ ذلك جعلَ له وزيرَ سوءٍ: إن نَسي لم يذكرهُ، وإن ذَكَرَ لم يُعِنْه" 1. = وقال الخطابي: إنما ولاه النبي - صلَّى الله عليه وسلم - الصلاة دون القضايا والأحكام.
فإن الضرير لا يجوز له أن يقضي بين الناس، لأنه لا يدرك الأشخاص، ولا يُثبتُ الأعيان، ولا يدري لمن يحكم، وعلى من يحكم؟ وهو مقلِّد في كل ما يليه من هذه الأمور.
والحكم بالتقليد غير جائز.
وقد قيل: إنه - صلَّى الله عليه وسلم - ولاه الإمامة بالمدينة إكراماً له، وأخذاً بالأدب فيما عاتبه الله عليه من أمره في قوله سبحانه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2)﴾.
وروي أن الآية نزلت فيه، وأن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - كان يقوم له كلما أقبل، ويقول: "مرحباً بمن عاتبنى فيه ربي".
وفيه دليل على أن إمامة الضرير غير مكروهة.
قلنا: تقييده في الصلاة دون غيرها ثابت في حديث عائشة الصحيح حيث قالت: يؤمُّ الناس، وقد سلف ذكره في هذا التعليق.

5 -

باب في العِرافَةِ

2933 - حدَّثنا عَمرو بن عثمانَ، حدَّثنا محمد بن حربِ، عن أبي سلمةَ سليمانَ بن سُليم، عن يحيي بن جابر، عن صالح بن يحيي بن المِقدام عن جدِّه المقدام بن مَعْدي كرِبَ، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ضرب على مَنكِبِه ثم قال له: "أفلحتَ يا قُدَيمُ، إن مُتَّ ولم تكنْ أميراً، ولا كاتباً، ولا عَريفاً" 1. = المُليكي، والنسائي (4204)، والبيهقي في "السنن" 10/ 111، وفي "الشعب" (7402) من طريق بقية بن الوليد، عن ابن المبارك، عن ابن أبي حُسين، كلاهما (المليكي وابن أبي حسين) عن القاسم بن محمد، به.
والمليكي وبقية ضعيفان، لكنهما متابعان.
وأخرجه البزار (1592 - كشف الأستار)، والطبراني في "الأوسط" (4240)، وأبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" 1/ 456، والقضاعي في "مسند الشهاب" (542)، والخطيب في "تاريخه" 7/ 376 من طريق يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة.
وإسناد البزار والطبراني صحيح.

2934 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا بشْرُ بن المُفضّل، حدَّثنا غالب القطَّان، عن رجلٍ، عن أبيه عن جدِّه: أنهم كانوا على مَنْهَل من المناهل، فلما بلغهمُ الإسلامُ جعل صاحبُ الماء لقومه مئةً من الإبل على أن يُسلِمُوا، فأسلموا، وقَسَمَ الإبلَ بينهم، وبدا له أن يرتَجعها منهم، فأرسلَ ابنَه إلى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال له: ائت النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقل له: أن أبي يقرئك السلامَ، وأنه جعل لقومه مئةً من الإبل على أن يُسلِمُوا، فأسلموا، وقَسَمَ الإبلَ بينهم، وبدا له أن يرتجعَها منهم، أفهو أحق بها أم هم؟ فإن قال لك: نعم أو لا، فقل له: أن أبي شيخ كبير، وهو عَريفُ الماء، وأنه يسألُك أن تجعلَ = سُليم، عن صالح بن يحيى، عن أبيه، عن جده.
فأسقط يحيى بن جابر من الإسناد، وزاد يحيى بن المقدام، ويحيى بن المقدام هذا مجهول.
وأخرجه ابن قانع 3/ 107 من طريق هشام بن عبد الملك، عن محمد بن حرب، عن أمه، عن جدته، عن المقدام! وفي الباب عن أبي هريرة عند الطيالسي (2523)، وأحمد (8627) وغيرهما ولفظه: "ويل للأمراء ويل للعُرفاء، ويل للأمناء، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا، يتذبذبون بين السماء والأرض، ولم يكونوا عملوا على شيء" وهو حديث صحيح.
قال المناوي في "فيض القدير" 2/ 55: "أفلحت يا قديم" بالقاف، تصغير مقدام، وهو المقدام بن معدي كرب، تصغير ترخيم، "إن مت ولم تكن أميراً" أي: والحال أنك لست أميراً على قوم، فإن خطب الولاية شديد وعاقبتها في الآخرة وخيمة، بالنسبة لمن لم يثق بأمانة نفسه، وخاف عدم القيام بحقها، أما المقسطون فعلى منابر من نور يوم القيامة.
"ولا كاتباً" على نحو جزية أو صدقة أو خراج أو إرث أو وقف، وهو منزلٌ على نحو ما قبله، "ولا عريفاً" أي: قيماً على نحو قبيلة تلي أمرهم وتُعرِّفُ الأميرَ حالَهم، فعيل بمعنى فاعل ويُسمى نقيباً وهو دون الرئيس وموضعه ما ذكر فيما قبله.

لي العِرافةَ بعده، فأتاه، فقال: أن أبي يُقرئك السلامَ، فقال: "وعليك وعلى أبيك السلامُ"، فقال: أن أبي جعل لقومِه مئة من الإبل على أن يُسلِمُوا، فأسلمُوا، وحَسُنَ إسلامُهم، ثم بدا له أن يَرتَجعها منهم، أفهو أحقُّ بها أم هم؟ فقال: "إن بدا له أن يُسلِّمَها لهم فليُسلِّمها، وإن بدا له أن يَرتَجعها فهو أحقُّ بها منهم، فإن أسلمُوا فلهم إسلامهم، وإن لم يُسلِموا قُوتلوا على الإسلام"، وقال: إن أبي شيخٌ كبيرٌ، وهو عريفُ الماء، وأنه يسألك أن تجعلَ لي العِرافة بعده، فقال: "إن العِرافةَ حقٌّ ولا بدَّ للنّاس من العُرَفاء، ولكنَّ العُرَفاءَ في النار" (1).

6 -

باب في اتخاذ الكاتب

2935 - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا نوحُ بن قَيس، عن يزيدَ بن كعب، عن عَمرو بن مالكٍ، عن أبي الجَوزاءِ عن ابن عباس قال: السِّجِلُّ كاتبٌ، كان للنبي - صلَّى الله عليه وسلم - 2.1

7 -

باب في السِّعاية على الصدقة

2936 - حدَّثنا محمدُ بن ابراهيمَ الأسباطيُّ، حدَّثنا عبدُ الرحيم بن سليمانَ، عن محمد بن إسحاقَ، عن عاصمِ بن عُمر بن قَتادةَ، عن محمودِ بن لَبيدٍ عن رافعِ بن خَديجٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "العاملُ على الصدقةِ بالحقِّ كالغازي في سبيل الله حتى يَرجِعَ إلى بيتهِ" 1. = وقال ابن كثير 3/ 200: لا يصح، وقد صرح جماعة من الحفاظ بوضعه، وإن كان في "سنن أبي داود"، منهم شيخنا الحافظ المزي، قال: وقد تصدى ابن جرير للإنكار على هذا الحديث، ورده أتم رد، وقال: لا يُعرف في الصحابة أحد اسمه السجل، وكتاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم - معروفون، وليس فيهم أحد اسمه السجل.
قال: وصدق رحمه الله في ذلك وهو من أقوى الأدلة على نكارة هذا الحديث، والصحيح عن ابن عباس أن السجل: هي الصحيفة.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (11272) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي (11273) عن قتيبة بن سعيد، عن نوح، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، به فأسقط يزيد بن كعب من إسناده.
وفي الباب ما لا يُفْرَحُ به عن ابن عمر عند ابن مردويه وابن منده كما في "الإصابة" للحافظ ابن حجر 3/ 34 والخطيب البغدادي في "تاريخه" 8/ 175، وقال الحافظ الذهبي في "الميزان" في ترجمة حمدان بن سعيد: خبر كذب.

2937 - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفَيليُّ، حدَّثنا محمدُ بن سَلَمةَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شِمَاسَةَ عن عُقبةَ بن عامرِ، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا يدخُل الجنةَ صاحبُ مَكْسٍ" (1). 2938 - حدَّثنا محمدُ بن عبد الله القَطَّانُ، عن ابن مَغْرَاءَ عن ابنِ إسحاقَ قال: الذي يَعْشُرُ الناسَ، يعني صاحبَ المَكْسِ (2).

8 -

باب في الخليفةِ يستخلِفُ

2939 - حدَّثنا محمدُ بن داودَ بن سفيانَ وسلمةُ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ12

عن ابن عمر، قال: قال عمرُ: إني إنْ لا أستخلف فإنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لم يستخلفْ، وإنْ أستخلِفْ فإن أبا بكرٍ قد استخلَفَ، قال: فواللهِ ما هو إلا أن ذَكَرَ رسولَ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - وأبا بكرٍ فعلمتُ أنه لا يَعْدِلُ برسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أحداً، وأنه غيرُ مُستخلِفٍ 1.

9 -

باب في البَيعة

2940 - حدَّثنا حفصُ بن عُمرَ، حدَّثنا شعبةُ، عن عبدِ الله بن دينارٍ عن ابن عمر، قال: كُنَّا نبايعُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - على السَّمْع والطاعَةِ ويُلقِّنّا "فيما استطعتَ" 1. 2941 - حدَّثنا أحمدُ بن صالحِ، حدَّثنا ابنُ وهْبِ، حدثني مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن عروةَ أن عائشة أخبرته عن بيعة النساء، قالت: ما مَسَّ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يدَ امرأةٍ قطُّ إلا أن يأخذَ عليها، فإذا أخذَ عليها فأعطتْه قال: "اذْهَبي فقد بايعتُكِ" 2.

2942 - حدَّثنا عُبيدُ الله بن عمر بن مَيْسرةَ، حدَّثنا عبدُ الله بن يزيدَ، حدَّثنا سعيدُ بن أبي أيوبَ، حدثني أبو عَقِيلٍ زُهرةُ بن مَعبدٍ عن جده عبدِ الله بن هشامٍ،؛ وكان قد أدرك النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، وذهبتْ به أُمُّه زينبُ بنت حُمَيد إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله بَايِعْهُ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "هو صغِير" فمسح رأسَه (1).

10 -

باب في أرزاق العمال

2943 - حدَّثنا زيدُ بن أخْزمَ أبو طالبٍ، حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عبدِ الوارث ابن سعيدٍ، عن حُسينٍ المُعلِّمِ، عن عبد الله بن بُريدةَ عن أبيه، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "مَنِ استعملناهُ على عَمَلٍ فرزقْناهُ رزقاً فما أخذَ بعد ذلك فهو غُلولٌ" 2. 2944 - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسي، حدَّثنا ليث، عن بُكيرِ بن عبدِ الله بن الأشَجّ، عن بُسْر بن سعيدٍ1 = صوتها ليس بعورة، وأنه لا يلمس الأجنبية من غير ضرورة كتطبيب وفصد وحجامة وقلع ضرس وكحل عين ونحوها مما لا توجد امرأة تفعله جاز للرجل الأجنبي فعله للضرورة.

عن ابن الساعديِّ، قال: استعملني عمرُ على الصدقةِ، فلما فرغتُ أمر لي بعُمالةٍ، فقلت: إنما عملتُ للهِ، قال: خُذْ ما أُعْطِيتَ، فإني قد عملتُ على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فَعَمَّلَنِي 1. 2945 - حدَّثنا موسى بن مروانَ الرَّقِّيُّ، حدَّثنا المُعافَى، حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن الحارثِ بن يزيدَ، عن جُبيرِ بن نُفَيرٍ عن المُستورِد بن شدَّادٍ، قال: سمعتُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - يقولُ: "من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجةً؛ فإن لم يكن له خادمٌ فليكتسبْ خادماً، فإن لم يكن له مَسكنٌ فليكتسبْ مَسكناً".

قال: قال أبو بكر: أُخبِرتُ أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "من اتخذَ غيرَ ذلكَ فهو غالٌّ أو سارقٌ" (1).

11 -

باب في هدايا العمّال

2946 - حدَّثنا ابنُ السَّرحِ وابنُ أبي خَلَفٍ -لفظه- قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريّ، عن عروةَ عن أبي حُمَيد الساعديِّ: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - استعمل رجلاً من الأزد يُقال له: ابنُ اللّتبِيّة - قال ابنُ السَّرْحِ: ابن الأُتبِيَّة - على الصدقةِ، فجاء فقال: هذا لكُم، وهذا أُهْدِي لي، فقام النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - على المنبر فحمِد اللهَ وأثنى عليه، وقال: "ما بَال العامِل نبعثه فيَجِيء فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي لي، ألاَّ جلَسَ في بيت أمه وأبيه، فينظرَ أيُهْدى1

إليه أم لا؟ لا يأتي أحدٌ مِنكم بشيءٍ من ذلك إلا جاء به يوم القيامة، إن كان بَعيراً فَله رُغاءٌ، أو بقرَةً فَلها خُوارٌ، أو شاةً تَيْعَرُ" ثم رفع يديه حتى رأينا عُفْرةَ إبطيه، ثم قال: "اللهُمَّ هل بَلَّغْتُ، اللَّهُمّ هل بَلَّغْتُ" 1.

12 -

باب في غلُول الصدقة

2947 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن مُطرّف، عن أبي الجَهْم عن أبي مَسعودٍ الأنصاري، قال: بعثني رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - ساعياً، ثم قال: "انْطَلِق أبَا مسعودٍ لا أُلفِينّك يومَ القيامة تجيءُ على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رُغاءٌ قد غَلَلْتَه" قال: إذاً لا أنطلقُ، قال: "إذاً لا أُكرِهُك" (1).

13 -

باب فيما يلزم الإمامَ من أمر الرعية

2948 - حدَّثنا سليمانُ بن عبد الرحمن الدمشقيُّ، حدَثنا يحيى بن حمزةَ، حدَثني ابنُ أبي مريمَ، أن القاسمَ بن مُخَيمِرةَ أخبره، أن أبا مريمَ الأزديَّ أخبره، قال: دخلتُ على معاويةَ فقال: ما أنعمَنَا بك يا فلانٍ، وهي كلمةٌ تقولُها العربُ، فقلتُ: حديثاً سمعتُه أُخبِرك به، سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول:1 = وقال ابن الأثير: "عُفْرة إبطيه" العُفْرة: بياض ليس بالناصع، ولكن كلون عَفَر الأرض، وهو وجهها.
ومعنى قوله: "اللهم هل بلغت": المراد: - بلغت حكم الله إليكم امتثالاً لقوله تعالى له: ﴿بَلِّغْ﴾ وإشارة إلى ما يقع في القيامة من سؤال الأمم: هل بلغهم أنبِياؤهم ما أرسلوا به إليهم.

"مَن وَلاَّهُ الله شيئاً من أمرِ المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخَلَّتِهم وفَقْرِهم احتجبَ اللهُ عنه دونَ حاجته وخَلَّتِه وفقرِه" قال: فجعل رجلاً على حوائج الناسِ 1. 2949 - حدَّثنا سلمةُ بن شَبيبٍ، حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا مَعمرٌ، عن همّام بن مُنبِّه قال: هذا ما حدَّثنا أبو هريرة، قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ما أُوتيكُم من شيءٍ وما أَمنَعَكموهُ، إنْ أنا إلاَّ خازنٌ أضَعُ حيثُ أُمِرْتُ" 2.

2950 - حدَّثنا النُّفَيلي، حدَّثنا محمد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن عَمرو بن عطاءٍ، عن مالكِ بن أوس بن الحَدثان قال: ذَكَر عمرُ بن الخطابِ يوماً الفيء فقال: ما أنا بأحَقَّ بهذا الفَيء منكم، وما أحدٌ منا بأحقَّ به من أحدٍ، إلا أنَّا على مَنازلِنا من كتاب الله عز وجل، وقَسْمِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: فالرجُل وقِدَمُه، والرجلُ وبلاؤُه، والرجلُ وعِيالُه، والرجل وحاجتُه (1).

14 -

باب في قَسم الفَيء

2951 - حدَّثنا هارونُ بن زيدِ بن أبي الزرقاءِ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا هشامُ بنُ سعيد، عن زيد بن أسلمَ أن عبدَ اللهِ بن عمر دخل على معاويةَ فقال: حاجَتَك يا أبا عبد الرحمن، فقال: عطاءُ المحَرَّريِن، فإنى رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أولَ ما جاءه شيءٌ بدأ بالمحرَّرين 2.1

2952 - حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى، حدَّثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن القاسمِ بن عباسٍ، عن عبد الله بن نِيَار، عن عروةَ = فقد رواه زيد بن أبي الزرقاء كما عند المصنف، عنه عن زيد بن أسلم، أن عبد الله بن عمر.
وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (1114)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4274) من طريق عبد الله بن نافع الصائغ، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن معاوية لما قدم حاجاً جاءه عبد الله بن عمر ... فزاد في الإسناد أسلم مولى ابن عمر، وعبد الله بن نافع فيه كلام، وهو صدوق حسن الحديث.
وأخرجه الطحاوي (4275) من طريق خالد بن مخلد القطواني، عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر أنه قال لمعاوية.
وأسامة بن زيد ضعيف الحديث، وفى خالد القطواني كلام.
وأخرجه الطحاوي (4276) من طريق أبي عتاب زيد بن أبي عتاب: أن معاوية عام حج، قال عبد الله بن عمر ... وإسناده حسن.
قال الخطابي: يريد بالمحررين المعتَقِين، وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم.
وإنما يدخلون تبعاً في جملة مواليهم.
وكان الديوان موضوعاً على تقديم بنى هاشم، ثم الذين يلونهم في القرابة والسابقة.
وكان هؤلاء مؤخرين في الذكر، فأذكر بهم عبد الله بن عمر، وتشفع في تقديم أُعطيتهم، لما علم من ضعفهم وحاجتهم.
ووجدنا الفيء مقسوماً لكافة المسلمين، على ما دلت عليه الأخبار، إلا من استثني منهم من أعراب الصدقة.
وقال الخطابي: وقال أحمد وإسحاق: الفيء للغني والفقير إلا العبيد.
واحتج أحمد في ذلك بأن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أعطى العباس من مال البحرين، والعباس رضي الله عنه غني، والمشهور عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أنه سوى بين الناس، ولم يفضل بالسابقة، وأعطى الأحرار والعبيد.
وعن عمر رضى الله عنه: أنه فضّل بالسابقة والقدم، وأسقط العبيد.
ثم رد على بن أبي طالب رضي الله عنه الأمر إلى التسوية بعد.
ومال الشافعي إلى التسوية، وشبهه بقسم المواريث.

عن عائشة: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - أُتي بظَبْية فيها خَرَزٌ فقسمها لِلُحُرَّةِ والأمةِ، قالت عائشةُ: كان أبي رضي الله عنه يقسِم للحُرِّ والعبد 1. 2953 - حدَّثنا سعيدُ بن منصور، حدَّثنا عبدُ الله بن المبارك (ح) وحدَّثنا ابنُ المُصفَّى، قال: حدَّثنا أبو المُغيرة، جميعاً عن صفوانَ بن عَمرو، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه عن عوف بن مالك: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان إذا أتاه الفيءُ قَسَمَه في يومه، فأعطى الآهِلَ حظَّين، وأعْطَى العَزَبَ حظّاً - زاد ابنُ المصفَّى: فدُعِينَا وكنتُ أُدْعى قبل عمار، فدُعِيتُ فأعطاني حظّين وكان لي أهلٌ، ثم دُعي بعدي عمار بن ياسر فأُعطِي حظاً واحداً 2.

15 -

باب في أرزاق الذُّرية

2954 - حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن جعفرٍ، عن أبيه عن جابر بن عبد الله، قال: كانَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "أنَا أولى بالمؤمنينَ من أنفسهم، مَن ترك مالاً فلأهله، ومن تَرك دَيناً أو ضَيَاعاً، فإليَّ، وعلىَّ" 1.

2955 - حدَّثنا حفصُ بن عمرَ، حدَّثنا شعبةُ، عن عَديِّ بن ثابت، عن أبي حازمٍ عن أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَن تَرَكَ مالاً فلورثته، ومَن تَرَكَ كَلّاً فإلَينا" 1. 2956 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا عبد الرزَّاق، عن معمر، عن الزهريِّ، عن أبي سلمةَ عن جابر بن عبد الله، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - كان يقول: "أنا أَولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه، فأيُّما رجل مات وتَرك دَيْناً فإليَّ، ومن ترك مالاً فلورثته" 2. = قال: وإن فضل من المال فَضْل -بعدما وصفتُ- وضعه الإمام في إصلاح الحصون، والازدياد في الكُراع، وكلِّ ما يَقوى به المسلمون.
فإن استغنى المسلمون وكملت كل مصلحة لهم، فرَّق ما يبقى منه بينهم كلَّه على قدر ما يستحقون في ذلك المال.
قال: ويُعطى من الفيء رزقُ الحكام، وولاةُ الأحداث والصلاة بأهل الفيء، وكلُّ مَن قام بأمر الفيء من والٍ وكاتب وجندي مما لا غنى لأهل الفيء عنه -رزق مثلِه.

16 -

باب متى يُفرضُ للرجل في المقاتلة وينفَّل من العِيال؟

2957 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا يحيي، عن عُبيد الله، أخبرني نافعٌ عن ابن عمر، أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - عُرِضَهُ يوم أُحد، وهو ابنُ أربعَ عشرةَ، فلم يُجِزْه، وعُرِضَهُ يومَ الخندقِ، وهو ابنُ خمسَ عشرةَ، فأجازَه (1).

17 -

باب في كراهية الافتراض (2) في آخر الزمان

2958 - حدَّثنا أحمد ابنُ أبي الحَوَاريِّ، حدَّثنا سُلَيمُ بن مُطَير، شيخٌ من أهل وادي القُرى قال:12 = أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عند البخاري (5371) و (6731)، ومسلم (1619)، والنسائي (1963) وغيرهم.
ومثل هذا الاختلاف لا يضر في صحة الحديث، لاحتمال أن يكون أبو سلمة سمعه من كليهما؛ إذ كان واسعَ الرواية، وعلى فرض وهم معمر أو عبد الرزاق في تسمية الصحابي، فإن الصحابة كلَّهم عدولٌ.
وهو في "مصنف عبد الرزاق" (15257). وأخرجه النسائى (1962) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (14158)، و"صحيح ابن حبان" (3064). وسيتكرر عند المصنف برقم (3343) بأطول مما هنا.
وقد سلف بإسناد آخر صحيح برقم (2954).

حدثني أبى مُطيرٌ: أنه خرج حاجّاً حتى إذا كان بالسُّوَيداء إذا أنا برجلٍ قد جاء كأنه يطلُب دواءً أو حُضُضاً، فقال: أخبرني مَن سمعَ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في حجَّةِ الوداع، وهو يعظُ الناسَ، ويأمرُهم وينهاهُم، فقال: "يا أيها الناسُ خذُوا العطاءَ ما كان عطاءً، فإذا تجاحَفَتْ قريشٌ على المُلكِ، وكان عن دِين أحدكُم، فدَعُوهُ" 1.

قال أبو داود: ورواه ابنُ المبارَك، عن محمد بن يَسارٍ، عن سُلَيم بن مُطَير (1). 2959 - حدَّثنا هشامُ بن عَمار، حدَّثنا سُلَيم بن مُطَير، من أهل وادي القرى، عن أبيه، أنه حدَّثه، قال: سمعت رجلاً يقول: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في حَجةِ الوداع، أمرَ الناسَ ونهاهُم، ثم قال: "اللهم هل بَلَّغْتُ"؟ قالوا: اللهم نعم، ثم قال: " إذا تجاحَفَتْ قُريشٌ على المُلكِ فيما بينها وعاد العطاءُ رُشَاً فدَعُوه" فقيل: مَنْ هذا؟ قالوا: هذا ذو الزَّوائد، صاحبُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - (2).

18 -

باب في تدوين العطاء

3 2960 - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا إبراهيمُ -يعني ابنَ سعْدٍ- أخبرنا ابنُ شهابِ عن عبد الله بن كعْب بن مالك الأنصاري: أن جيشاً من الأنصار كانوا بأرضِ فارسَ مع أميرِهم، وكان عمرُ يُعْقِبُ الجيوشَ في كل عام، فشُغِل عنهم عمرُ، فلما مرَّ الأجل قَفَلَ أهلُ ذلك الثغْرِ، فاشتد12

عليهم وتواعَدهم وَهم أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا عمر، إنك غَفَلْتَ عنا وتركتَ فينا الذي أمرَ به رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - من إعقابِ بعضِ الغَزِيَّة بعضاً 1. 2961 - حدَّثنا محمودُ بن خالدٍ، حدَّثنا محمدُ بن عائذٍ، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، حدَّثني فيما حدثه ابنٌ لعَدِيِّ بن عدي الكِنْدي أن عمر بن عبد العزيز كتب: إن مَن سأل عن مَواضعِ الفيء فهو ما حَكَم فيه عمرُ بن الخطاب، فرآه المؤمنون عَدْلاً، موافقاً لقولِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -: "جعلَ اللهُ الحق على لسانِ عمرَ وقلبِه" فَرَضَ الأُعطيةَ، وعَقَد لأهلِ الأديانِ ذمَّةً بما فَرَضَ عليهم من الجزية، لم يضرِب فيها بخُمسٍ، ولا مَغْنَم 2.

2962 - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا محمدُ بن اسحاقَ، عن مَكحولٍ، عن غُضَيفِ بن الحارث عن أبي ذرّ، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "إنَّ اللهَ وضعَ الحقَّ على لسانِ عمرَ يقولُ به" (1).

19 -

باب في صَفايَا رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - من الأموال

2963 - حدَّثنا الحسنُ بن علي ومحمدُ بن يحيى بن فارس -المعنى- قالا: حدَّثنا بِشْر بن عُمر الزَّهرانيُّ، حدثني مالكُ بن أنس، عن ابن شهاب عن مالكِ بن أوْسِ بن الحَدَثانِ، قال: أرسل إليَّ عمر حين تَعالَى النهارُ، فجئتُه، فوجدتُه جالساً على سرير مُفْضياً إلى رُمَالِه، فقال حين دخلتُ عليه: يا مالُ، إنه قد دَفَّ اْهلُ أبياتٍ من قَومك، وقد أمَرْتُ فيهم بشيءٍ، فاقْسِمْ فيهم، قلتُ: لو أمَرْتَ غيري بذلك، فقال: خُذْه، فجاءه يَرْفأُ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، هل لك في عثمانَ ابن عفانَ، وعبد الرحمن بن عَوف، والزبيرِ بن العَوّام، وسعْد بن أبي وَقَّاصٍ؟ قال: نعم، فأذِنَ لهم فدخلوا، ثم جاءه يَرْفأُ، فقال: يا أميرَ المؤمنين هل لك في العباسِ وعليٍّ؟ قال: نعم، فأذِن لهم، فدخَلوا، فقال العباسُ: يا أميرَ المؤمنين، اقْضِ بيني وبين هذا -يعني علياً-1

فقال بعضُهم: أجَلْ يا أميرَ المؤمنين، اقضِ بينَهما وأرِحْهُما.
قال مالكُ بن أوسٍ: خُيِّلَ إليَ أنهما قَدَّمَا أولئك النفرَ لذلك، فقال عمرُ: اتَّئِدا، ثم أقبلَ على أولئك الرَّهطِ، فقال: أُنشِدُكم باللهِ الذي بإذنهِ تقومُ السَّماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا نُورَثُ، ما تركنا صدقةٌ"؟ قالوا: نعم، ثم أقبل على عليٍّ والعباسِ، فقال: أُنشِدُكُما بالله الذي بإذنِه تقومُ السماءُ والأرض، هل تعلَمانِ أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا نُورَثُ، ما تركنا صدقةٌ " فقالا: نعم، قال: فإن الله عز وجل خصَّ رسولَه - صلَّى الله عليه وسلم - بخَاصّةٍ لم يَخُصَّ بها أحداً من الناس، فقال الله تعالى: َ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6)﴾ [الحشر: 6] فكانَ اللهُ أفاءَ على رسوله بني النَّضير، فوالله ما استأثَر بها عليكم ولا أخذَها دونكم، فكانَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يأخذُ منها نفقةَ سنةٍ، أو نفقتَه ونفقةَ أهلِه سنةً، ويجعلُ ما بقي أُسوةَ المالِ، ثم أقبلَ على أولئك الرَّهْط، فقال: أُنشدِكم بالله الذي بإذنِه تقومُ السماء والأرض، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم أقبل على العباسِ، وعليٍّ فقال: أُنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، فلما توفي رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال أبو بكر: أنا وليُّ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - , فجئت أنتَ وهذا إلى أبىِ بكر تطلبُ أنتَ ميراثَك من ابن أخيكَ، ويطلبُ هذا ميراثَ امرأتِه من أبيها، فقال أبو بكر: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا نُورَثُ، ما تركنا صدقةٌ" والله يعلمُ إنه لصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ، فوليَها أبو بكر، فلما توفي قلتُ: أنا وليُّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - ووليُّ أبي

بكر، فوَليتُها ما شاءَ اللهُ أن ألِيَها، فجئتَ أنتَ وهذا، وأنتما جميعٌ وأمركما واحدٌ، فسألتُمانيها فقلت: إن شئتُما أن أدفعها إليكُما على أنَّ عليكما عهدَ الله أن تَلِيَاهَا بالذي كانَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يلِيْها، فأخذتُماها منِّي على ذلك، ثم جئتُماني لأقضِي بينكما بغير ذلك، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقومَ الساعةُ، فإن عَجَزْتما عنها، فرُدَّاها إليَّ 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وكل هذه الأمور تؤكد ما قاله أبو داود وتصحح ما تأوله من أنهما إنما طلبا القسمة، ويشبه أن يكون عمر إنما منعهما القسمة احتياطاً للصدقة ومحافظة عليها.
فإن القسمة إنما تجري في الأموال المملوكة، وكانت هذه الصدقات متنازعة وقت وفاة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُدّعَى فيها الملك والوراثة إلى أن قامت البينة من قول رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: أن تركته صدقة غير موروثة فلم يسمح لهما عمر بالقسمة، ولو سمح لهما بالقسمة لكان لا يؤمن أن يكون ذلك ذريعة لمن يريد أن يمتلكها بعد علي والعباس ممن ليس له بصيرتهما في العلم ولا تقيتهما في الدين، فرأى أن يتركها على الجملة التي هي عليها، ومنع أن تحول عليها السهام فيتوهم أن ذلك إنما كان لرأي حدث منه فيها أوجب إعادتها إلى الملك بعد اقتطاعها عنه إلى الصدقة، وقد يحتمل ذلك وجهاً، وهو أن الأمر المفوض إلى الاثنين الموكول إليهما وإلى أمانتهما وكفايتهما ليُمضياه بمشاركة منهما أقوى في الرأي وأدنى إلى الاحتياط من الاقتصار على أحدهما والاكتفاء به دون مقام الآخر، ولو أوصى رجل بوصية إلى عمرو وزيد، أو وكل رجل زيداً وعَمراً لم يكن لواحدٍ منهما أن يسبتدّ بأمر منهما دون صاحبه فنظر عمر لتلك الأموال واحتاط فيها بأن فوّضها إليهما معاً، فلما تنازعاها قال لهما: إما أن تلياها جميعاً، على الشرط الذي عقدته لكما في أصل التولية، وإما أن ترداها إلي، فأتولاها بنفسي وأجريها على سبُلها التي كان تجري أيام أبي بكر رضي الله عنه.
قلت (القائل الخطابي): وروي أن علياً رضي الله عنه غلب عليها العباس بعد ذلك فكان يليها أيام حياته، ويدل على صحة التأويل الذي ذهب إليه أبو داود: أن منازعة علي رضي الله عنه عباساً رضي الله عنه لم تكن من قبل أنه كان يراها ملكاً وميراثاً، إن الأخبار لم تختلف عن على رضي الله عنه أنه لما أفضت إليه الخلافة وخلص له الأمر أجراها على الصدقة، ولم يغير شيئاً من سبلها.
وقال: قوله: مُفضياً إلى رماله، يريد أنه كان قاعداً عليه من غير فراش، ورماله: ما يرمل وينسج به من شريط ونحوه.
وقوله: دفّ أهل أبيات من قومك، معناه: أقبلوا ولهم دفيف، وهو مشي سريع في مقاربة خطو.
يريد: أنهم وردوا المدينة لضرٍّ أصابهم في بلادهم.
وفي قول عمر: إن الله خص رسوله - صلَّى الله عليه وسلم - بخاصة لم يخص بها أحداً من الناس، وتلا على أثره الآية، دليل على أن أربعة أخماس الفىء كانت لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - خاصة في حياته.
=

قال أبو داود: إنما سألاه أن يكونَ يُصَيّرُه نصفَين بينَهما، لا أنهما جَهِلا أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا نُورَثُ ما تركنا صدقةٌ"، فإنهما كانا لا يَطلُبان إلا الصوابَ، فقال عمرُ: لا أُوقع عليه اسمَ القَسْمِ، أَدَعُه على ما هو 1. 2964 - حدَّثنا محمدُ بن عُبَيدِ، حدَّثنا محمدُ بن ثَورِ، عن معمر، عن الزهريِّ، عن مالكِ بن أوسٍ، بهذه القصَّة، قال: وهما -يعني عليّاً والعباس- يختصمان فيما أفاءَ الله على رسوله من أموالِ بني النّضير 2. = واختلفوا في مَن هي له بعده وأين تصرف؟ وفيمن توضع؟ قال الشافعي: فيها قولان: أحدهما: أن سبيلها سيل المصالح، فتصرف إلى الأهم فالأهم من مصالح المسلمين، ويبدأ بالمقاتلة أولاً، فيعطون قدر كفايتهم، ثم يبدأ بالأهم فالأهم من المصالح، لأن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - كان يأخذه، لفضيلته، وليس لأحد من الأئمة بعده تلك الفضيلة، فليس لهم أن يتملكوها، والقول الآخر: أن ذلك للمقاتلة كله يقسم فيهم، لأن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - إنما كان يأخذه لما له من الرعب والهيبة في طلب العدو، والمقاتلة: هم القائمون مقامه في إرهاب العدو وإخافتهم.
وكان مالك يرى أن الفيء للمصالح، قال: وكذلك كان في زمان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -, وحُكي عنه أنه قال: كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - لا يملك فيه مالاً، أو كان لا يصح منه الملك.
قلت (القائل الخطابي): وهذا القول إن صح عنه فهو خطأ، وقال بعض أهل العلم: الفيء للأئمة بعده.

قال أبو داود: أرادَ أن لا يُوقع عليه اسمَ قَسْمٍ.
2965 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ وأحمدُ بن عَبْدةَ -المعنى- أن سفيانَ بن عُيينةَ أخبرهُم، عن عَمرو بن دِينارٍ، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان عن عمر, قال: كانت أموالُ بني النضيرِ مِمَّا أفاء الله على رسوله مما لم يُوجِفِ المسلمون عليه بخَيلٍ ولا رِكَابٍ، كانت لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - خالصاً، يُنفِقُ على أهل بيتِه -قال ابن عَبْدةَ: يُنفِق على أهلِه- قُوتَ سنةٍ، فما بقي جُعِلَ في الكُراعِ وعدَّةً في سبيل الله.
قال ابن عَبْدةَ: في الكُراع والسلاح 1.

2966 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، أخبرنا أيوبُ، عن الزهريِّ، قال: قال عمرُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6]، قال الزهريُّ: قال عمرُ: هذه لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - خاصةً قُرَى عربية: فَدَكُ، وكذا وكذا من ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: 7]، و ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: 8]، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: 9] , ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: 10]، فاستوعبتْ هذه الآيةُ الناسَ، فلم يبقَ أحدٌ من المسلمين إلا له فيها حقٌ -قال أيوب: أو قال: حظٌّ- إلا بعضَ من تملِكون من أرقَّائكم 1. = وقال الجمهور: مصرف الفيء كله إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، واحتجوا بقول عمر: فكانت هذه لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - خاصة، وتأول الشافعي قول عمر المذكور بأنه يريد الأخماس الأربعة.

2967 - حدَّثنا هشامُ بن عمَّار، حدَّثنا حاتمُ بن إسماعيلَ (ح) وحدَثنا سليمانُ بن داودَ المَهريُّ، أخبرنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني عبدُ العزيز ابن محمدٍ (ح) وحدَّثنا نَصْر بن عليٍّ، أخبرنا صفوانُ بن عيسى -وهذا لفظ حديثه- كلُّهم عن أسامةَ بن زيدٍ، عن الزُّهري، عن مالكِ بن أوسِ بن الحَدَثان، قال: كان فيما احتجَّ به عمرُ أنه قال: كانتِ لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ثلاثُ صفايا: بنو النضير، وخيبر، وفَدَك.
فأمَّا بنو النَّضير: فكانت حُبُساً لنوائبه، وأمَّا فدكُ فكانت حبساً لأبناء السَّبيل، وأما خيبر فجزّأها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ثلاثةَ أجزاءٍ: جزءَين بين المُسلمين، وجُزءاً نفقةً لأهله، فما فَضَلَ عن نفقةِ أهلِه جعلَه بين فقراء المُهاجرين 1. = وانظر ما سلف برقم (2963). قال الخطابي: قوله: "إلا بعض من تملكون من أرقائكم" يتأول على وجهين، أحدهما: ما ذهب إليه أبو عبيد، فإنه روى حديثاً عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد بن علي، عن مخلد الغفاري: أن مملوكين أو ثلاثة لبني غفار شهدوا بدراً، فكان عمر يعطي كل رجل منهم في كل سنة ثلاثة آلاف درهم، قال أبو عبيد: فأحسب أنه إنما أراد هؤلاء المماليك البدريين بمشهدهم بدراً، ألا ترى أنه خص ولم يعم؟ وقال غيره: بل أراد به جميع المماليك، وإنما استثنى من جملة المسلمين بعضاً من كل، فكان ذلك منصرفاً إلى جنس المماليك، وقد يوضع البعض في موضع الكل كقول لبيد: أو يعتلق بعضَ النفوس حِمامُها يريد النفوسَ كلها.

2968 - حدَّثنا يزيدُ بن خالدِ بن عَبد الله بن مَوهَبِ الهَمدانيُّ، حدَّثنا الليثُ ابن سعْدٍ، عن عُقَيلِ بن خالدٍ، عن ابن شهاب، عن عُروةَ بن الزُبير عن عائشةَ زوجِ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، أنها أخبرتْه، أن فاطمةَ بنتَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أرسلتْ إلى أبي بكر الصديق.
تسألُه ميراثَها من رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - مما أفاءَ اللهُ عليه بالمدينةِ، وفَدَك، وما بقي من خُمس خَيبر، فقال أبو بكر: إن رسولَ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا نُورَثُ، ما تركنا صدقَةٌ، إنما يآكُل آلُ مُحمدٍ من هذا المالِ"، وإني والله لا أُغيِّرُ شيئاً من صدقةِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن حالِها التي كانت عليها في عهْد رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فلأَعْملنَّ فيها بما عمِلَ به رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - به، وأبى أبو بكر أن يدفَع إلى فاطمةَ منها شيئاً 1. = والبيهقي 6/ 296 و 7/ 59، وابن عبد البر في "التمهيد" 6/ 450، والضياء في "المختارة" (273 - 276) من طريق أسامة بن زيد الليثي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو عوانة (6674) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الزهري، به.
وأخرجه البيهقي 6/ 296 من طرق أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن المنكدر، عن مالك بن أوس، به.

2969 - حدَّثنا عَمرو بن عثمانَ الحِمصِيُّ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعيبُ بن أبي حمزةَ، عن الزهريِّ، حدثني عروةُ بن الزبير أن عائشة زوج النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أخبرته بهذا الحديث، قال: وفاطمةُ عليها السلام حينئذٍ تطلُب صدقةَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - التي بالمدينة، وفَدَكَ، وما بقي من خُمس خَيْبر، قالت عائشةُ: فقال أبو بكرِ: إن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة، وإنما يأكلُ آلُ محمدٍ في هذا المالِ" يعني مالَ اللهِ، ليس لهم أن يزيدُوا على المأكَلِ 1. 2970 - حدَّثنا حجّاج بن أبي يعقوبَ، حدَّثنا يعقوبُ -يعني ابن ابراهيمَ ابنِ سعْدٍ- حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهابٍ، أخبرني عروةُ أن عائشة أخبرته بهذا الحديث، قال فيه: فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لستُ تاركاً شيئاً كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يَعملُ به إلا عَمِلْتُ به إني أخشى إن تركتُ شيئاً من أمرِه أن أَزيغَ.
فأما صَدقَته بالمدينة فدفعها عمرُ إلى عليٍّ وعباسِ فغلبَه عليٌّ عليها، وأما خيبرُ وفدكُ فأمسكَهما عمرُ، وقال: هما صدقةُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كانتا لحقوقِه التي تَعْرُوهُ ونوائبِه، وأَمْرُهُما إلى مَن وليَ الأمرَ، فهما على ذلك إلى اليوم 2.

2971 - حدَّثنا محمدُ بن عُبَيدٍ، حدَّثنا ابن ثَور، عن مَعمرٍ، عن الزهري، في قوله تعالى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6] قال: صَالَحَ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أهلَ فَدَكَ وقُرىً قد سماها لا أحفظُها، وهو محاصِرٌ قوماً آخرين، فأرسلوا إليه بالصُّلْح، قال: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ يقول: بغير قتالٍ، قال الزهريُّ: وكانت بنو النَّضير للنبي - صلَّى الله عليه وسلم - خالصاً لم يفتحوها عَنْوَةً، افتتحوها على صُلْح، فقسمها النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - بين المهاجرين، لم يُعطِ الأنصارَ منها شيئاً، إلا رجلين كانت بهما حاجه ٌ 1. 2972 - حدَّثنا عبدُ الله بن الجَرَّاح، حدَّثنا جَريرٌ، عن المغيرة، قال: جمع عمرُ بن عبد العزيز بني مروانَ حين اسْتُخْلِفَ فقال: إن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - كانت له فَدَكُ، فكان ينفِقُ منها، ويعود منها على صغير بني هاشمٍ، ويُزوِّج منها أيِّمَهُمْ، وإن فاطمةَ سألتْه أن يجعلَها لها، = وهو في "مسند أحمد" (25). وانظر سابقيه.
قال الخطابي: تعرُوه، أى: تغشاه وتنتابه، يقال: عَراني ضيفٌ، وعراني همٌ أي: نزل بي.

جارٍ التحميل