سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 54-93

كتاب الفرائض

صفحات 54-93
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

3135 - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا ابن وهْب.
وحدَّثنا سليمانُ بن داود المَهْرِيُّ، أخبرنا ابن وهْب -وهذا لفظه- أخبرني أسامةُ بن زيد الليثيُّ، أن ابن شهابِ أخبره أن أنس بن مالك حدَّثه: أن شهداءَ أُحدٍ لم يُغسَّلُوا، ودفنوا بدمائِهم، ولم يُصَلَّ عليهم 1. = وأخرجه ابن ماجه (1515) من طريق علي بن عاصم، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (2217). ويشهد له حديث أنس الآتي بعده.
وحديث جابر الآتي برقم (3138).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مكانه، حتى صلَّى عليهم رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- هذا مرسل صحيح.
ذكره البيهقي، وقال: هو أصح ما في الباب.
وروى أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس؛ أنه صلَّى عليهم.
رواه البيهقي، وقال: لا يحفظ إلا من حديثهما، وكانا غير حافظين، يعني أبا بكر ويزيد بن أبي زياد.
وقد روى ابن إسحاق، عن رجل من أصحابه، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- صلَّى على حمزة، فكبر سبع تكبيرات، ولم يؤت بقتيل إلا صلَّى عليه معه، حتى صلَّى عليه اثنتين وسبعين صلاة.
ولكن هذا الحديث له ثلاث علل: إحداها: أن ابن إسحاق عنعنه، ولم يذكر فيه سماعاً، والثانية: أنه رواه عمن لم يسمّه، الثالثة: أن هذا قد روي من حديث الحسن بن عُمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، والحسن لا يحتج به.
وقد سئل الحكم: أصلى النبي -صلَّى الله عليه وسلم- على قتلى أُحد؟ قال: لا.
سأله شعبة.
وقد روى أبو داود عن أبي سلام، عن رجل من أصحاب النبي -صلَّى الله عليه وسلم- وفيه: فصلى عليه ودفنه، فقالوا: يا رسول الله، أشهيد هو؟ قال: "نعم، وأنا له شهيد" وقد تقدم.
قالوا: وهذه آثار يقوي بعضها بعضا، ولم يختلف فيها، وقد اختُلف في شهداء أحد.
فكيف يؤخذ بما اختُلف فيه، وتترك هذه الآثار؟ والصواب في المسألة: أنه مخير بين الصلاة عليهم وتركها، لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين، وهذا إحدى الروايات عن الإمام أحمد، وهي الأليق بأصوله ومذهبه.
والذي يظهر من أمر شهداء أحد: أنه لم يصل عليهم عند الدفن، وقد قتل معه بأُحد سبعون نفساً، فلا يجوز أن تخفى الصلاة عليهم.
وحديث جابر بن عبد الله في ترك الصلاة عليهم صحح صريح، وأبوه عبد الله أحد القتلى يومئذٍ، فله من الخبرة ما ليس لغيره.
وقد ذهب الحسن البصري وسعيد بن المسيب إلى أنهم يغسَّلون ويُصلى عليهم.
وهذا تردُّة السنة المعروفة في ترك تغسيلهم.
فأصح الأقوال: أنهم لا يُغسَّلون، ويخيَّر في الصلاة عليهم.
وبهذا تتفق جميع الأحاديث، وبالله التوفيق.
=

3136 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا زيدٌ -يعني ابن الحُباب- وحدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا أبو صفوانَ -يعني المَروانيَّ- عن أسامةَ، عن الزهريِّ عن أنس -المعنى-: أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- مَرَّ على حمزة وقد مُثِّلَ به، فقال: "لولا أن تَجِدَ صفيةُ في نفسِها لتركْتُهُ حتى تأكلَهُ العافيةُ حتى يُحشَرَ من بطونها"، وقَلَّتِ الثياب وكثُرَتِ القتْلى، فكان الرجلُ والرجلان والثلاثةُ يُكفَّنون في الثوب الواحد، زاد قتيبةُ: ثم يُدفَنون في قبرِ واحدٍ، وكان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يسأل عنهم: "أيهم أكثرُ قرآناً؟ " فيقدِّمه إلى القبلةِ 1. 3137 - حدَّثنا عباسٌ العَنْبَريُّ، حدَّثنا عثمانُ بن عمرَ، حدَّثنا أسامةُ، عن الزهريِّ = وانظر لزاماً تعليقنا على الحديث الآتي برقم (3223). قلنا: وفي الباب حديث شداد بن الهاد عند النسائي (2091) أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي -صلَّى الله عليه وسلم- فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك ... فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو فأتى به النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قد أصابه سهم ... ثم كفنه النبي -صلَّى الله عليه وسلم- في جبته، ثم قدمه، فصلى عليه ... وإسناده صحيح وعن عبد الله بن الزبير عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" بسند حسن 1/ 503 أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- أمر يوم أحد بحمزة فسجى ببردة ثم صلَّى عليه فكبر تسع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى يصفون ويُصلي عليهم وعليه معهم.

عن أنس: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- مَرَّ بحمزةَ وقد مُثِّلَ به، ولم يصلِّ على أحدٍ من الشهداء غيرِه 1. 3138 - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد ويزيدُ بن خالد بن مَوْهَبٍ، أن الليث، حدَّثهم، عن ابن شهابٍ، عن عبد الرحمن بن كعْب بن مالكِ أن جابر بن عبد الله أخبره: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- كان يجمعُ بين الرجلين من قَتْلَى أُحدٍ، ويقول: "أيهما أكثر أخذاً للقرآن؟ " فإذا أشير له إلى أحدهما قدَمه في اللحدِ، وقال: "أنا شهيدٌ على هؤلاء يوم القيامة"، وأمر بدفنهم بدمائِهم ولم يُغَسّلهم 2.

3139 - حدَّثنا سليمانُ بن داود المَهْرِيُّ، حدَّثنا ابن وُهْبِ عن الليث، بهذا الحديث بمعناه، قال: يجمع بين الرجلين من قتلى أُحد في ثوبٍ واحدٍ (1).

32 -

باب في ستر الميت عند غسله

3140 - حدَّثنا علي بن سهْل الرَّمْليُّ، حدَّثنا حجاجٌ، عن ابن جُرَيجِ، قال: أُخبِرْتُ عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضَمْرة عن علي، أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "لا تُبْرِز فخذِكَ، ولا تَنْظُرَنَّ إلى فخذِ حيٍ ولا ميتٍ" 2.1 = وأخرجه البخاري (1343)، وابن ماجه (1514)، والترمذي (1057)، والنسائي (1955) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
وهو في "صحيح ابن حبان (3197). وانظر ما بعده.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه إسحاق بن راهوية في "مسنده" كما في "المختارة" للضياء المقدسي بإثر (515)، وأخرجه ابن ماجه (1460) عن بشر بن آدم، كلاهما (ابن راهويه وبشر) عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، به.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على "المسند" لأبيه (1249) وأبو يعلى (331)، والضياء (516) من طريق عُبيد الله بن عُمر القَواريري، عن يزيد بن عبد الله أبي خالد البَيْسري، عن ابن جريج، أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، به.
فوقع في روايته التصريح بسماع ابن جريج من حبيب.
ويزيد بن عبد الله البيسَري لا يُعتد بمخالفته لمثل حجاج بن محمد المصيصي الذي يعدُّ من أعرف الناس بحديث ابن جريج، فلا يقبل التصريح الذي في روايته.
وقد وقع التصريح كذلك بسماع ابن جُريج من حبيب عند إسماعيل بن محمد الصفار في "جزء له" برواية أبي عمر عبد الواحد بن محمد الفارسي ضمن "مجموع مصنفات الأصم والصفار"، ومن طريق ابن حجر في "تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب" 2/ 118، والهيثم بن كليب الشاشي في "مسنده" كما في "التلخيص الحبير" 1/ 279، ومن طريقه الضياء المقدسي في "المختارة" (515)، وابن حجر في "تخريج أحاديث المختصر" 2/ 118، كلاهما (إسماعيل الصفار والهيثم بن كليب) عن محمد ابن سعد العوفي، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، حدثني حبيب، به.
ومحمد بن سعد العوفي قال فيه الخطيب: كان ليناً في الحديث، وقال الدارقطني: لا بأس به، قلنا: فمثله لا يعتدُّ بمخالفته لمثل حجاج بن محمد المصيصي، كيف وقد روى هذا الحديثَ إسحاقُ بن راهويه وبشر بن آدم -وهما ثقتان- كما تقدم عن روح بن عبادة دون تصريح ابن جريج بالسماع من حبيب، وإنما روياه بالعنعنة!! وسيتكرر عند المصنف برقم (4015)، وقال بإثره هناك: فيه نكارة.
وفي الباب عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وجرهد الأسلمي ومحمد ابن عبد الله بن جحش ذكرناها في "المسند" (1249) وابن حبان (1710) وإن كانت لا تخلو أسانيدها من مقال يشدُّ بعضها بعضاً.
ومذهب أحمد والشافعي وأبي حنيفة ومالك وأكثر أهل العلم أن الفخذ عورة.
انظر "شرح السنة" للبغوي 9/ 20، و"المغني" لابن قدامة 1/ 283 - 284، و"مواهب الجليل" 1/ 598، و"عمدة القاري" 4/ 85 - 81.

قال أبو داود: وكان سفيان ينكر أن يكون حبيب بن أبي ثابت روى عن عاصم شيئاً 1. 3141 - حدَّثنا النُّفَيليُّ، حدَّثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاقَ، حدَّثني يحيى بن عبَّادٍ، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، قال: سمعت عائشة تقول: لما أرادُوا غسلَ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قالوا: والله ما ندري أنُجَرِّدُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- من ثيابه كما نُجرِّد موتانا أم نغسله وعليه ثيابُه؟ فلمَّا اختلفُوا ألقى الله عزّ وجلّ عليهم النومَ حتى ما منهم رجل إلا وذَقْنُهُ في صدرهِ، ثم كلَّمَهم مُكلِّم من ناحيةِ البيت لا يدرُونَ مَن هو: أن اغسِلوا النبي -صلَّى الله عليه وسلم- وعليه ثيابُه، فقامُوا إلى رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- فغَسلوه وعليه قميصُه يصبُّون الماءَ فوق القميصِ، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشةُ تقول: لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما غسلَه إلا نساؤه 2.

33 -

باب كيف غسل الميت

3142 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ وحدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ -المعنى- عن أيوبَ، عن محمد بن سيرين عن أُم عطية، قالت: دخل علينا رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- حين توفيت ابنتُه، فقال: "اغسِلْنها ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك -إن رأيتُنَّ ذلك- بماء وسِدْرٍ، واجعلْن في الآخِرة كافوراً، أو شيئاً من كافُورٍ، فإذا فرغتُن فآذِنَّنِي" فلما فرغْنا آذَّاه، فاعطانا حَقْوَهُ، فقال: " أشْعِرْنَها إياه" 1.

قال أبو داود: قال مالكٍ: يعني إزارَه، ولم يقل مُسَدَّدٌ: دخل علينا.
3143 - حدَّثنا أحمدُ بن عَبْدَةَ وأبو كاملٍ -المعنى- أن يزيدَ بن زُريع، حدَّثهم، حدَّثنا أيوبُ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن حفصةَ أختِه عن أم عطيةَ، قالت: مَشَطْنَاهَا ثلاثةَ قرونٍ 1. =والسِّدر كما في "حديقة الأزهار" ص 274: جمع سِدْرة، وهي من جنس الشجر العظام الشائك العود.
والسِّدْر نوعان؟ بستاني وبري، فالبستاني هو شجر العناب، والبريّ أنواع أيضاً: فمنه ما يعظم شجره، ومنه ما لا يعظم، ومنه ما ثمره كثير اللحم، وفيه ما هو قليله، واسم ثمره النَّبق، عطر الرائحة، يفوحُ فمُ آكله.
والكافور كما في "حديقة الأَزهار" ص 156 أيضاً: هو لثَى شجرة الفوفل، واللَّثَى هو الحليب، وشجرة الفوفل تنبتُ بأرض الهند وبجزيرة سرنديب [قلنا: اسمها الآن جزيرة سيلان، وتقع جنوب شرقي الهند]، وهي شجرة عظيمة كأشجار الزيتون، مجوفة تأخذ في التّدويح [يعني التشعُّب والتفرق] فإذا نُقر في أسفلها خرج ذلك اللَّثَى كما يخرج من الأشجار ذوات اللَّثَى، فيجفَّف ويعقد ويصنع منه الكافور، وأجوده وأحسنه ما كان أبيض، وهو من الطيوب الرفيعة القدر.
والحقو: هو الإزار، قال صاحب "النهاية": الأصل في الحقو معقد الإزار، وجمعه أحقٍ وأحْقاء، ثم سمي به الإزار للمجاورة.
وقوله: "أشعرنها إياه" قال الخطابي: يريد: اجعلنه شعاراً لها، وهو الثوب الذي يلي جسدها.

3144 - حدَّثنا محمدُ بن المثنَّى، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا هشامٌ، عن حفصةَ بنتِ سيرينَ عن أم عطيةَ، قالت: وضَفَرْنا رأسها ثلاثةَ قُرونٍ، ثم ألقَيناها خلفَها مُقَدَّمَ رأسها وقَرْنَيها 1. 5ِ314 - حدَّثنا أبو كاملِ، حدَّثنا إسماعيلُ، حدَّثنا خالد، عن حفصةَ بنتِ سيرين عن أم عطية، أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال لهن في غسل ابنته: "ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِها ومَوَاضِعِ الوُضُوء منها" 2. 3146 - حدَّثنا محمدُ بن عُبيدٍ، حدَّثنا حماد، عن أيوبَ، عن محمدِ عن أم عطية، بمعنى حديث مالك، وزاد في حديث حفصةَ عن أُم عطية بنحو هذا، وزادت فيه: "أو سبْعاً أو أكثرَ من ذلك، إن رَأيتُنَّهُ" 3.

3147 - حدَّثنا هُدْبة بن خالدِ، حدَّثنا همّامٌ، حدَّثنا قتادةُ عن محمدِ بن سيرين: أنه كان يأخذُ الغُسل عن أُم عطيةَ: يغسل بالسِّدْر مرتين، والثالثةَ بالماء والكافُور (1).

34 -

باب في الكفن

3148 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يحدَّث عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- أنه خطب يوماً فذكر رجلاً من أصحابِه قُبض فكُفِّن في كفَنٍ غيرِ طائلٍ وقُبِر ليلاً، فزَجر النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- أن يُقبر الرجلُ بالليل حتى يُصلَّى عليه، إلا أن يُضطَر إنسانٌ إلى ذلك، وقال النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: "إذا كَفَّنَ أحدُكم أخاه فَليُحْسِنْ كَفَنَهم" 2.1

3149 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا الوليدُ بن مسلمٍ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدَّثنا الزهريُّ، عن القاسمِ بن محمد عن عائشة، قالت: أُدرِجَ رسول اللهُ -صلَّى الله عليه وسلم- في ثوب حِبَرَةٍ، ثم أُخِّرَ عنه 1. = وأخرجه مسلم (943)، والنسائي (1895) و (2014) من طريق ابن جريج، به لكن لم يذكر النسائي في الموضع الذي فيه الوصية بإحسان الكفن.
وأخرج ابن ماجه (1521) من طريق إبراهيم بن يزيد المكي، عن أبي الزبير، عن جابر رفعه: "لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا" وإبراهيم بن يزيد المكي متروك الحديث.
وهو في "مسند أحمد" (14145)، و"صحيح ابن حبان" (3034) و (3103). قال النووي في شرح مسلم": هذا الحديث دليل أنه لا بأس بالدفن بالليل في وقت الضرورة، وقد اختلف العلماء في الدفن في الليل، فكرهه الحسن البصري إلا لضرورة، وهذا الحديث مما يُستدل له به، وقال جماهير العلماء من السلف والخلف: لا يكره، واستدلوا بان أبا بكر الصديق رضي الله عنه وجماعة من السلف دفنوا ليلًا من غير إنكار وبحديث المرأة السوداء والرجل الذي كان يقم المسجد، فتوفي بالليل، فدفنوه ليلًا، وسألهم النبي -صلَّى الله عليه وسلم- عنه فقالوا: توفي ليلاً فدفناه في الليل، فقال: "ألا آذنتموني" قالوا: كانت ظلمة.
ولم ينكر عليهم.
وأجابوا عن هذا الحديث أن النهي كان لترك الصلاة، ولم ينه عن مجرد الدفن بالليل، وإنما نهى لترك الصلاة أو لقلة المصلين، أو عن إساءة الكفن، أو عن المجموع كما سبق.
قلنا: واستدلوا كذلك بما سيأتي عند المصنف برقم (3164).

3150 - حدَّثنا الحسنُ بن الصباح البزّاز، حدَّثنا إسماعيلُ -يعني ابنَ عبد الكريم- حدَّثني إبراهيمُ بن عَقيل بن مَعْقِل، عن أبيه، عن وهْبٍ عن جابر، قال: سمعت النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "إذا تُوفِّي أحدُكم فوَجدَ شيئاً فليكفَّن في ثوب حِبَرَةٍ" 1. 3151 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن هشامٍ، أخبرني أبي قال: أخبرتْني عائشةُ، قالت: كُفِّنَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم في ثلاثةِ أثواب يمانيةٍ بيضٍ، ليس فيها قميصٌ ولا عِمامةٌ 2.

3152 - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا حفصٌ، عن هشامِ بن عُروة، عن أبيه عن عائشة، مثله، زاد: من كُرسُفٍ، قال: فذُكر لعائشةَ قولُهم: في ثوبَين وبُرد حِبَرةٍ، فقالت: قد أُتي بالبُردِ، ولكنهم ردُّوه ولم يكفِّنوه فيه 1. 3153 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ وعثمانُ بن أبي شيبة، قالا: حدَّثنا ابنُ إدريسَ، عن يزيدَ -يعني ابنَ أبي زيادٍ- عن مِقْسَمٍ عن ابن عباس، قال: كُفّن رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- في ثلاثةِ أثوابِ نَجْرانِيَّةٍ: الحلةُ ثوبان، وقميصُه الذي مات فيه 2. = وهو في "مسند أحمد" (24625). وانظر ما بعده.
قال ابن القيم في "تهذيب السنن": وقد حمل الشافعي قولها: "ليس فيها قميص ولا عمامة" على أن ذلك ليس في الكفن بموجود، وأن عدد الأكفان ثلاثة أثواب.
وحمله مالك على أنه ليس بمعدود من الكفن، بل يحتمل أن يكون الثلاثة الأثواب زيادة على القميص والعمامة.
وقال ابن القصار: لا يستحب القميص ولا العمامة عندَ مالك في الكفن، ونحوه عن أبي القاسم، قال: وهذا خلاف ما حكى متقدمو أصحابنا - يعني عن مالك.

قال أبو داود: قال عثمان: في ثلاثة أثواب: حلةٍ حمرا" وقميصِه الذي مات فيه.

35 -

باب كراهية المُغَالاة في الكفن

1 3154 - حدَّثنا محمدُ بن عُبيد المُحاربيُّ، حدَّثنا عمرو بن هاشم أبو مالك الجَنْبي، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن عامر عن علي بن أبي طالب، قال: لا تُغَالِ لي في كَفَنِ، فإني سمعتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "لا تُغَالُوا في الكفن فإنه يُسلبُه سلْباَ سريعاَ" 2. = ويعارضه حديث عائشة الذي قبله، وفيه: أنه ليس في كفنه -صلَّى الله عليه وسلم- قميص.
وأخرج أحمد (2284) من طريق الحجاج بن أرطأة، عن أبي جعفر محمد بن علي والحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- كفِّن في ثوبين أبيضين، وفي برد أحمر.
وإسناده حسن.
ويجمع بين هذه الرواية وحديث عائشة أن البرد إنما سُجِّي فيه رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- لما أن توفي، لكن لم يكفن فيه، كما جاء في رواية لعائشة سلفت برقم (3149). وانظر (3120).

3155 - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي وائل عن خَبَّابٍ، قال: مصعبُ بن عُمير قُتِل يوم أُحد، ولم يكن له إلا نَمِرَةٌ، كنا إذا غَطَّينا بها رأسَه خرجت رجلاهُ، وإذا غَطَّينا رجليه خرجَ رأسُه، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- "غَطُّوا بها رأسَه، واجعلُوا على رجليه من الإذخِر" 1. 3156 - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثني ابن وهْب، حدَّثني هشامُ بن سعْد، عن حاتم بن أبي نصْر، عن عُبادة بن نُسَيٍّ، عن أبيه عن عبادة بن الصامت، عن رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، قال:، "خيرُ الكفنِ الحُلةُ، وخيرُ الأضحيةِ الكبشُ الأقْرَنُ" 2. = وفي الباب عن حذيفة بن اليمان عند عبد الرزاق (6210)، والبيهقي 3/ 403 عن صلة بن زفر، قال: أرسلني حذيفة بن اليمان ورجلاً آخر نشتري له كفناً، فاشتريت له حلة حمراء جيدة بثلاث مئة درهم، فلما أتيناه، قال: أروني ما اشتريتم، فاريناه، فقال: رُدَّها ولا تغالوا في الكفن، اشتروا لي ثوبين أبيضين، فإنهما لن يتركا علىَّ إلا قليلاً، حتى ألبس خيراً منهما أو شراً منهما.
لفظ عبد الرزاق.
وإسناده صحيح موقوفاً، ولكن مثله لا يقال بالرأي والاجتهاد؟ فله حكم المرفوع، والله تعالى أعلم.

36 -

باب في كفن المرأة

3157 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، حدَّثني نوحُ بن حكيم الثَّقَفيُّ -وكان قارئاً للقرآن- عن رجل من بني عُروةَ بن مَسعودٍ، يقال له: داود -قد وَلَدَته أمُّ حبيبة بنتِ أبي سفيان، زوج النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-- عن ليلى بنتِ قانِفٍ الثقفيّة، قالت: كنت فيمن غَسَّلَ أُمَّ كلثومٍ بنتَ رسولِ الله عند وفاتها، فكان أولَ ما أعطانا رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- الحِقى، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم المِلْحَفة، ثم أُدْرِجَتْ بعدُ في الثوب الآخر، قالت: ورسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- جالسٌ عند الباب معه كفنُها يناولُناه ثوباً ثوباً (1).

37 -

باب المسك للميت

3158 - حدَّثنا مسلُم بن إبراهيمَ، حدَّثنا المُستمرُّ بن الريّانِ، عن أبي نَضْرةَ1

عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "أطْيَبُ طيبِكم المسكُ" (1).

38 -

باب التعجيل بالجنازة

3159 - حدَّثنا عبدُ الرحيم بن مُطرِّف الرُّؤاسيُّ أبو سفيانَ وأحمدُ بنُ جنابِ، قالا: حدَّثنا عيسى -قال أبو داود: وهو ابن يونسَ-، عن سعيد بن عثمانَ البَلَويِّ، عن عَزْرةَ -وقال عبد الرحيم: عَرْوةَ- بن سعيد الأنصاريٍّ، عن أبيه عن الحُصين بن وَحْوَح أن طلحةَ بن البراء مرضَ، فأتاه النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- يعودهُ، فقال: "إني لا أُرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذِنُوني به وعَجِّلُوا؟ فإنه لا ينبغي لجيفةِ مُسلمٍ أن تُحبس بين ظَهرَاني أهلِه" 2.1

39 -

باب في الغُسل من غسل الميت

3160 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا محمدُ بن بِشير، حدَّثنا زكريا، حدَّثنا مُصعبُ بن شيبةَ، عن طَلْقِ بن حبيبٍ العَنَزيِّ، عن عبد الله بن الزبير عن عائشة، أنها حدَّثته: أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- كان يغتسل من أربعٍ: من الجنابةِ، ويومِ الجمعة، ومن الحجامةِ، وغسلِ الميت 1. 3161 - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، حدَّثني ابنُ أبي ذئب، عن القاسم بن عبَّاس، عن عَمرو بن عُمير = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (3554)، وفي "الأوسط" (8168)، والبيهقي 3/ 386 من طريق عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد.
ورواية الطبراني مطولة وقال الطبراني في "الأوسط": لا يُروى هذا الحديثُ عن حصين بن وحوح إلا بهذا الإسناد.
تفرد به عيسى بن يونس.
قلنا: وقد عزا هذا الحديثَ الحافظُ في "الإصابة" 3/ 525 إلى أبي القاسم البغوي وابن أبي خيثمة وابن أبي عاصم.
والطبراني وابن شاهين وابن السكن.
وذكره مطولاً.
وقد أخرج ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2139) عن عبد الرحمن بن مطرِّف، بهذا الإسناد أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- أتى قبر طلحة بن البراء في قطار بالعصبة، فصفّ وصففنا خلفه، فقال: "اللهم الق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه".
وهذا جزء من حديث طلحة بن البراء الطويل.
وقد ثبت عن -صلَّى الله عليه وسلم- أنه أمر بتعجيل الجنازة من حديث أبي هريرة عند البخاري (1315)، ومسلم (944) ولفظ البخاري: "أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها، وإن يك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم".

عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: "مَنْ غَسَّلَ الميتَ فليغتسِل، ومن حَمَلَهُ فليتوضأ" 1.

3162 - حدَّثنا حامدُ بن يحيى، عن سفيانَ، عن سُهيلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن إسحاقَ مولى زائدةَ عن أبي هريرة، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، بمعناه 1. قال أبو داود: هذا منسوخٌ، سمعتُ أحمد بن حنبل سُئِلَ عن الغُسل من غَسلِ الميت، فقال: يجزئُه الوضوءُ.
قال أبو داود: أدخلَ أبو صالحٍ بينه وبين أبي هُريرةَ في هذا الحديث إسحاقَ مولى زائدةَ.
= الإِمام أحمد، قال: قال لي أبي: كتبت حديث عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل؟ قال: قلت: لا، قال في ذلك الجانب شابٌّ يقال له: محمد بن عبد الله يحدث به عن أبي هشام المخزومي عن وهيب، فاكتب عنه، وإسناده صحيح كما قال الحافظ في "التلخيص" 1/ 138. والحديث أخرجه أيضاً الدارقطني (1820)، والبيهقي 1/ 306. وأخرج الحاكم 1/ 386، والبيهقي 3/ 398 من حديث ابن عباس: "ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم" وسنده جيد.
وهو عند الحاكم مرفوعاً وصححه، وعند البيهقي موقوفاً، ورواية الوقف أصح.

وحديث مُصعَب ضعيف، فيه خصالٌ ليس العملُ عليه.

40 -

باب في تقبيل الميت

3163 - حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن عاصم بن عُبيد الله، عن القاسم عن عائشة، قالت: رأيتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقبِّل عثمانَ بن مَظعُونِ، وهو ميتٌ، حتى رأيتُ الدموعَ تَسِيلُ 1.

41 -

باب في الدفن بالليل

3164 - حدَّثنا محمدُ بن حاتم بن بَزيعٍ، حدَّثنا أبو نُعيمٍ، عن محمد بن مُسلم، عن عَمرو بن دينارٍ أخبرني جابر بن عبد الله -أوسمعت جابر بن عبد الله- قال: رأى ناسٌ ناراً في المقبرة، فأتوها، فإذا رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- في القبر، وإذا هو يقول: "ناوِلوني صاحبَكم" فإذا هو الرجلُ الذي كان يرفع صوتَه بالذكر 1.

42 -

باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك

3165 - حدَّثنا محمدُ بن كثيبر، أخبرنا سفيانُ، عن الأسودِ بن قيسِ، عن نُبَيحٍ عن جابر بن عبد الله، قال: كنا حملْنا القتلى يوم أُحد لِندفنَهم، فجاء مُنادي النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: إن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يأمُرُكم أن تدفِنوا القتلى في مضاجِعهم، فردَدْناهم (1).

43 -

باب في الصفوف على الجنازة

3166 - حدَّثنا محمدُ بن عبيدٍ، حدَّثنا حمادٌ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن مَرثدٍ اليَزَنيِّ1 = ثم قال ابن المنذر: الدفن بالليل مباح، لأن سكينة توفيت على عهد النبي -صلَّى الله عليه وسلم- فدفنت بالليل، ولم ينكر ذلك عليهم لما علم به، لأنهم أعلموه بذلك، فأتى قبرها فصلى عليه، وقد دفن مَن ذكرنا من أصحاب رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- ليلًا، ولو كان ذلك مكروهاً ما فعلوه، والذين تولوا ذلك أصحابُ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- أو مَن تولاه منهم.

عن مالك بن هُبيرةَ، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- "ما مِنْ مُسلمِ يموتُ فيصلِّيَ عليه ثلاثةُ صفوفِ من المسلمين إلاَّ أوْجَبَ".
قال: فكان مالاً إذا استقلَّ أهلَ الجنازة جزّأهم ثلاثةَ صفُوفِ، للحديث (1).

44 -

باب اتباع النساء الجنائزَ

3167 - حدَّثنا سليمانُ بن حربٍ، حدَّثنا حمادٌ، عن أيُّوبَ، عن حفصةَ عن أُم عطية، قالت: نُهينا أن نتبع الجنائزَ، ولم يُعْزَمْ علينا 21

45 -

باب فضل الصلاة على الجنازة وتشييعها

3168 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن سُميٍّ، عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة يرويه، قال: "مَن تَبِعَ جنازة فصلى عليها فله قِيراطٌ، ومن تبِعها حتى يُفرَغَ منها فله قِيراطان، أصغَرُهما مثلُ أُحُدٍ -أو أحدُهما مثلُ أُحدِ-" 1. =وأخرجه البخاري (313) و (1278) ومسلم (938)، وابن ماجه (1577) من طريق حفصة بنت سيرين، به.
وأخرجه مسلم (938) من طريق محمد بن سيرين، عن أم عطية.
وهو في "مسند أحمد" (27303). وقد سلف برقم (1139). وقول أم عطية: ولم يُعزم علينا - أي: ولم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره من المنهيات فكأنها قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم، قال القرطبي: ظاهر سياق أم عطية أن النهي نهي تنزيه، وبه قال جمهور أهل العلم، ومال مالك إلى الجواز، وهو قولُ أهل المدنية، ويدل على الجواز ما رواه ابن أبي شيبة 3/ 285 من طريق محمد بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- كان في جنازة، فرأى عمر امرأة فصاح بها، فقال له رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- "دعها يا عمر فإن العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد قريب" ورواه ابن ماجه (1587) عن ابن أبي شيبة بهذا الإسناد وانظر تمام الكلام عليه فيه.

3169 - حدَّثنا هارونُ بن عَبد الله وعبدُ الرحمن بن حُسينٍ الهرويُّ، قالا: حدَّثنا المُقريُّ، حدَّثنا حَيْوةُ، حدَّثني أبو صخْرٍ وهو -حُميد بن زيادٍ-، أن يزيدَ ابنَ عبد الله بنِ قُسيطٍ حدَّثه، أن داود بن عامرِ بن سعْد بن أبي وقاصٍ حدَّثه عن أبيه: أنه كان عند ابنِ عُمر إذ طلع خَبَّابٌ صاحبُ المقصورة، فقال: يا عبدَ الله بنَ عمر، ألا تسمعُ ما يقولُ: أبو هُريرةَ؟ يقول: إنه سمع رسولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "مَن خرجَ مع جنازةِ من بيتِها وصلّى عليها" فذكر معنى حديثِ سفيانَ، فأرسل ابنُ عمر إلى عائشةَ، فقالت: صدَق أبو هُريرةَ 1. 3170 - حدَّثنا الوليدُ بن شُجاع السَّكونيُّ، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني أبو صخرٍ، عن شريكِ بن عبد الله بن أبيْ نَمِبر، عن كُريب = وهو في "مسند أحمد" (7188) و (7353)، و"صحيح ابن حبان (3080). وانظر ما بعده.
وقوله: مثل أحد.
قال في "عون المعبود": هذا تمثيل واستعارة، ويجوز أن يكون حقيقة بأن يجعل الله عمله ذلك يوم القيامة في صورة عين يوزن كما توزن الأجسام، ويكون قدر هذا كقدر أحد، وقيل: المراد بالقيراط ها هنا جزء من أجزاء معلومة عند الله تعالى، وقد قربها النبي -صلَّى الله عليه وسلم- للفهم بتمثيله القيراط بأحد.
وقال الطيبي: قوله: مثل أحد.
تفسير للمقصود من الكلام، لا للفظ القيراط، والمراد منه أنه يرجع بنصيب من الأجر.

عن ابن عباس، سمعتُ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "ما مِن مسلمٍ يموتُ فيقُومُ على جنازتِه أربعون رجُلاً لا يُشركون بالله شيئاً إلا شُفِّعُوا فيه" (1).

46 -

بادٍ النار يُتْبَعُ بها الميت

3171 - حدَّثنا هارونُ بن عبد الله، حدَّثنا عبدُ الصمد وحدَّثنا ابنُ المثنَّى، حدَّثنا أبر داود، قالا: حدَّثنا حربٌ - يعني ابنَ شدّادٍ، حدَّثنا يحيى، حدَّثني بَابُ بن عُمَير، حدثني رجلٌ من أهل المدينة، عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: "لا تُتْبَعُ الجنازةُ بصَوتٍ ولا نارٍ" زاد هارونُ: "ولا يُمشَى بين يديها" 2.1

47 -

باب القيام للجنازة

3172 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه = وأخرج أبو داود الطيالسي (2336)، وأحمد (7914) و (10137) و (10493)، والبيهقي 4/ 21 من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن مهران، عن أبي هريرة أنه قال حين حضره الموت: لا تتبعوني بمجمر -وعند الطيالسي: بنار- فجعله موقوفاً من قول أبي هريرة.
وهذا سند حسن.
وأخرج مالك في "الموطأ" 1/ 226 عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أنه نهى أن يتبع بعد موته بنار.
موقوفاً كذلك، وأسقط من إسناده عبد الرحمن بن مهران، وسماع المقبري من أبي هريرة معروف، فلا يبعد أن يكون سمعه مرة بواسطة عبد الرحمن، ثم سمعه من أبي هريرة مباشرة.
فيكون إسناده صحيحاً.
قال ابن عبد البر في "الاستذكار" 8/ 225 - 226: قد روي عن حديث أبي هريرة مرفوعاً عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار"، ولا أعلم بين العلماء خلافاً في كراهة ذلك، وروينا عن أبي سعيد الخدري وعمران بن حصين وأبي هريرة أنهم وصَّوا بان لا يُتبعوا بنار ولا نائحة ولا يجعل على قطيفة حمراء.
وأظن اتباع الجنائز بالنار كان من أفعالهم بالجاهلية نُسخ بالإسلام، والله أعلم، وهو من فعل النصارى، ولا ينبغي أن يتشبه بأفعالهم ... ثم قال: وفيما ذكرنا من إجماع العلماء فيه شفاء إن شاء الله.
قلنا: وكذلك روي عن عبد الله بن مغفل عن ابن سعد في "الطبقات" 7/ 13 بإسناد صحيح: أنه أوصى بذلك عند موته.
وعن أبي موسى الأشعري عند أحمد (19547)، وابن ماجه (1487) بإسناد حسن: أنه أوصى بذلك أيضاً.
وروى ابن أبي شيبة 3/ 284، وابن المنذر في "الأوسط" 5/ 389، والبيهقي 4/ 74 من طريق الحسن البصري، عن قيس بن عُبَادٍ قال: كلان أصحاب رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند القتال، وعند الجنائز، وعند الذكر.
وإسناده صحيح.
وهو عند عبد الرزاق (6281)، ومن طريق ابن المنذر 5/ 389 عن معمر، عن الحسن قال: أدركت أصحاب رسول الله ... دون ذكر قيس.

عن عامر بن ربيعة، يبلغُ به النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "إذا رأيتُم جنازَةٌ فقوموا لها حتى تُخَلِّفَكم، أو تُوضَعَ" 1.

3173 - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا سهيلُ بن أبي صالحٍ، عن ابنِ أبي سعيد الخدريِّ عن أبيه، قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إذا تبعتُم الجنازةَ، فلا تَجلسوا حتى تُوضَعَ" 1.

قال أبو داود: روى هذا الحديثَ سفيانُ الثوريُّ عن سُهيلِ بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال فيه: "حتى تُوضَعَ بالأرض".
ورواه أبو معاويةَ عن سُهيلٍ، قال: "حتى تَوضَع في اللَّحْد".
وسفيانُ أحفظُ من أبي معاويةَ.
3174 - حدَّثنا مُؤمَّل بن الفَضْل الحرَّانيُّ المخزوميُّ، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا أبو عَمرٍو، عن يحيى بن أبي كثيرِ، عن عُبيد الله بن مِقْسَمٍ حدَّثني جابر، قال: كنا مع النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- إذْ مرَّت بنا جنازةٌ، فقام لها، فلما ذهبنا لنحمِل إذا هي جنازة يهوديٍّ، فقلنا: يا رسول الله، إنما هي جنازة يهودي، فقال: "إنَّ الموتَ فزَع، فإذا رأيتُم جنازة فقُوموا" 1. = وأخرجه ابن حبان (3104) من طريق عَبيدة بن حميد، عن سهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سجد الخدري.
وأخرجه البخاري (1310)، ومسلم (959)، والترمذي (1564)، والنسائي (1917) و (1998) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع".
وأخرج البخاري (1309) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، قال: كنا في جنازة، فأخذ أبو هريرة بيد مروان، فجلسا قبل أن توضع، فجاء أبو سعيد فأخذ بيد مروان، فقال: قم، فوالله عَلِمَ هذا أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- نهانا عن ذلك، فقال أبو هريرة: صَدَقَ.

3175 - حدَّثنا القَعْنَبىُّ، عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن واقِدِ بن عَمرو ابن سعْد بن مُعاذ الأنصاريِّ، عن نافعِ بن جُبير بن مُطعِم، عن مَسعودِ بن الحكم عن علي بن أبي طالب: أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قام في الجنائز ثم قعدَ بعدُ 1. 3176 - حدَّثنا هشامُ بن بَهْرَامَ المَدائنيُّ، أخبرنا حاتمُ بن إسماعيلَ، حدَّثنا أبو الأسباطِ الحارثيُّ، عن عَبد الله بن سُليمان بن جُنَادةَ بن أبي أُميَّةَ، عن أبيه، عن جده = وأخرجه مسلم (960) من طريق أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرُس، أنه سمع جابراً يقول: قام النبي -صلَّى الله عليه وسلم- لجنازة مرَّت به، حتى توارت.
وفي رواية أخرى عند مسلم: قام النبي -صلَّى الله عليه وسلم- وأصحابه لجنازة يهودي، حتى توارت.
وهو في "مسند أحمد" (14147) و (14427)، و "صحيح ابن حبان" (3050).

عن عُبادة بن الصامتِ، قال: كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقومُ في الجنازة حتى توضَع في اللحْد، فَمَرَّ حِبْرٌ من اليهود فقال: هكذا نفعلُ، فجلسَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-، وقال: "اجْلِسُوا، خالِفُوهم" (1).

48 -

باب الركوب في الجنازة

3177 - حدَّثنا يحيى بن موسى البلْخِيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن يحيى بن أبي كثيرِ، عن أبي سلمةَ بن عبد الرحمن بن عوف عن ثوبانَ: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أُتِيَ بدابةٍ وهو مع الجنازة فأَبى أن يركبها، فلما انصرف أُتي بدابة فركِبَ، فقيل له، فقال: "إنَّ الملائكةَ كانت تمشي فَلم أكنْ لأركبَ وهم يَمشون، فلمَّا ذهبُوا ركبتُ" 2.1

3178 - حدَّثنا عُبيد الله بن مُعاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبةُ، عن سماك سمع جابرَ بن سَمُرةَ، قال: صلَّى النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - على ابنِ الدَّحْداحِ ونحن شهودٌ، ثم أُتِي بفرسٍ فعُقِلَ حتى ركبَه، فجعل يتوقَّصُ به ونحن نَسعَى حولَه 1. = وأخرجه ابن ماجه (1480)، والترمذي (1033) من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-.
وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف الحديث.
وخالف أبا بكر بن أبي مريم ثورُ بن يزيد الحمصي عند ابن أبي شيبة 3/ 281، ومن طريقه ابنُ المنذر في "الأوسط" 5/ 386 فرواه عند راشد بن سعْد، عن ثوبان موقوفاً عليه وإسناده صحيح.
وقد رجح البخاري والبيهقي الموقوف من طريق راشد كما في "السنن الكبرى" 4/ 23. وأما ما رواه جابر بن سمرة في الحديث الآتي بعده، من ركوبه -صلَّى الله عليه وسلم- فرساً في جنازة ابن الدَّحْداح، فهو عند انصرافه من الجنازة كما جاء ذلك واضحاً في نص رواية مسلم (965)، ولهذا قال ملا علي القاري في "المرقاة" 2/ 362: قال ابن الملك: يدل على جواز الركوب عند الانصراف من الجنازة.
قال القاري: وفيه أنه يُجوِّزُ ركوبَه عليه الصلاة والسلام لعذر، لكن سيأتي دليل قولي على الجواز مطلقاً [يعني حديث المغيرة الآتي عند المصنف برقم (3180) ولفظه: "الراكب يسير خلف الجنازة"] وقال العلماء: لا يكره الركوب في الرجوع من الجنازة اتفاقاً لانقضاء العبادة.
وقال عند حديث المغيرة بأنه إما محمول على العُذر أو مقيد بحال الرجوع.
وقال عند حديثنا هذا 2/ 364: يحمل على أنهم كانوا قدام الجنازة أو طرفها لئلا ينافي ما سبق من قوله عيه الصلاة والسلام: "يسير الراكب خلف الجنازة" أي: حالة المراجعة.

49 -

باب المشي أمام الجنازة

3179 - حدَّثنا القَعْنَبيُّ: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن الزهريِّ، عن سالمِ عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمرَ يَمشون أمامَ الجنازة 1. = وهو في "مسند أحمد" (20834)، و"صحيح ابن حبان" (7157). قال النووي في "شرح مسلم": فيه جواز مشي الجماعة مع كبيرِهم الراكب، وأنه لا كراهة فيه في حقه ولا في حقهم إذا لم يكن فيه مفسدة، وإنما كره ذلك إذا حصل فيه انتهاك للتابعين أو خيف إعجاب ونحوه في حقّ التابع أو نحو ذلك من المفاسد.
والتوقُّص: قال الخطابي: هو أن ترفع الفرس يديها وتثب به وثْباً متقارباً.
وأصلُ الوقصِ الكسرُ.

3180 - حدَّثنا وهْبُ بن بقيّةَ، عن خالد، عن يونسَ، عن زيادِ بن جُبيرٍ، عن أبيه عن المغيرةِ بن شُعبةَ -قال: وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي-صلَّى الله عليه وسلم- قال: "الراكبُ يَسيرُ خلفَ الجنازة، والماشي يمشي خلفَها وأمامَها، وعن يمييها وعن يسارِها، قريباً منها، والسَّقطُ يُصَلَّى عليه، ويُدْعَى لِوالدَيه بالمغفرةِ والرحمةِ" 1. = وأخرجه ابن ماجه (1482)، والترمذي (1028)، والنسائي في "الكبرى" (2082) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (1029)، والنسائي في "الكبرى" (2083) من طريق همام بن يحيى، عن سفيان بن عيينة، عن منصور بن المعتمر وبكر بن وائل وزياد بن سعد، عن الزهري، به.
وذهب الترمذي والنسائي إلى أن هذه الرواية الموصولة إنما هي رواية سفيان بن عيينة وحده دون الثلاثة الآخرين.
ورد ذلك ابن حزم في "المحلى" 5/ 165، وابن القيم في "تهذيب السنن"، وغلَّطا من زعم ذلك، وصححا أنه عن الأربعة موصولٌ.
وانظر تمام تخريجه والكلام عليه في "مسند أحمد" (4539)، وفي "التمهيد" لابن عبد البر 12/ 87 - 93. وأخرجه ابن ماجه (1483)، والترمذي (1031) من طريق محمد بن بكر، عن يونس ابن يزيد، عن الزهري، عن أنس بن مالك.
وقد خطَّأ البخاريُّ فيما حكاه عنه الترمذي هذه الرواية" وكذلك خطأها ابن عبد البر في "التمهيد" 12/ 92، وحجة البخاري أن محمد بن بكر قد أخطأ فيه، لكن لم ينفرد به محمد بن بكر، بل تابعه أبو زرعة وهب الله بن راشد عند الطحاوي في "شرح المعاني" 1/ 481، وابن عبد البر في "التمهيد" 12/ 92. وأخرجه مالك في "الموطأ" 1/ 225، وعبد الرزاق في "مصنفه" (6259)، ومن طريقه الترمذي (1030) عن معمر، كلاهما (مالك ومعمر) عن الزهري أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر ... مرسلاً.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 12/ 85: الصحيح فيه عن مالك الإرسال.

50 -

باب الإسراع بالجنازة

3181 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة يبلغ به النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: "أسرِعُوا بالجنازة، فإن تَكُ صالحةً فخيرٌ تُقدِّمونها إليه، وإن تَكُ سوى ذلك فشرٌّ تَضَعونَهُ عن رقابِكم" 1. =وأخرجه ابن ماجه (1507)، والترمذي (1052)، والنسائي (1942) و (1943) و (1948) من طريق زياد بن جبير، به.
واقتصر ابن ماجه على ذكر الصلاة على السقط.
وهو في "مسند أحمد" (18162)، و"صحيح ابن حبان" (3049). ولموضوع الركوب في أثناء تشييع الجنازة انظر الحديث السالف برقم (3177). وقال الخطابي: اختلف الناس في الصلاة على السقط، فروي عن ابن عمر أنه قال: يُصلَّى عليه وإن لم يستهل، وبه قال ابن سيرين وابن المسيب.
وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: كلما نفخ فيه الروح وتمت له أربعة أشهر وعشر صُلِّي عليه.
وقال إسحاق: وإنما الميراث بالاستهلال، فأما الصلاة فإنه يُصلَّى عليه لأنه نسمة تامة قد كتب عليه الشقاء والسعادة، فلايّ شيء يتركُ الصلاةُ عليه؟! وروي عن ابن عباس أنه قال: إذا استهل وُرِّث وصُلِّي عليه.
وعن جابر: إذا استهل صُلِّي عليه، وإن لم يستهل لم يُصلِّ عليه، وبه قال أصحاب الرأي وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي.

3182 - حدَّثنا مُسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا شعبةُ، عن عُيينةَ بن عبد الرحمن ابن جَوشَن عن أبيه: أنه كان في جنازة عثمانَ بن أبي العاصِ، وكنا نمشي مشياً خفيفاً، فلحِقَنا أبو بكرةَ فرفَعَ سوطه، فقال: لقد رأيتُنا مع رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- نَرْمُلُ رَمَلاً 1. 3183 - حدَّثنا حُميد بن مَسْعَدةَ، حدَّثنا خالدُ بن الحارث وحدَّثنا إبراهيمُ ابن موسى الرازي، أخبرنا عيسى بنُ يونس عن عُيينة، بهذا الحديث، قالا: في جنازة عبد الرحمن بن سمُرةَ، وقال: فحمل عليهم بغلته، وأهوَى بالسَّوطِ 2. 3184 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن يحيى المُجَبِّر -قال أبو داود: وهو يحيى بن عبد الله التِّيمي- عن أبي ماجدةَ عن ابن مسعود، قال: سألْنا نبيَّنا -صلَّى الله عليه وسلم-، عن المشي مع الجنازة، فقال: "ما دُونَ الخَبَبِ، إن يكن خيراً تُعجَّلُ إليه، وإن يكن غيرَ ذلك

فَبُعداً لأهل النار، والجنازةُ متبوعةٌ ولا تَتْبَع، ليس معها من تَقَدَّمَها" (1). قال أبو داود: وهو ضعيف، هو يحيى بن عبد الله، وهو يحيى الجابر (2). قال أبو داود: وهذا كوفي، وأبو ماجدة بصري.

51 -

باب الإمام يُصلّي على مَن قتَل نفسَه

3185 - حدَّثنا ابنُ نُفَيل، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا سماكٌ حدَّثني جابر بن سمُرةَ، قال: مرضَ رجلٌ، فَصِيحَ عليه، فجاء جارُه إلى رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: إنه قد مات، قال: له وما يُدْرِيك؟ " قال: أنا رأيته، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إنَّهُ لم يَمُتُ"، قال: فرجع، فصِيح عليه، فجاء إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: إنه قد مات، فقال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "إنه12

جارٍ التحميل