سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 456-496

كتاب الفرائض

صفحات 456-496
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

3604 - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي شعيب الحرَّاني، حدَّثنا الحارث بن عُمير البصري، وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا إسماعيلُ ابن عُلية، كلاهما عن أيوبَ، عن ابن أبي مُليكة، عن عُبيد بن أبي مريم عن عُقبة بن الحارث، وقد سمعته من عقبة، ولكنِّي لحديث عُبيد أحفظ، فذكر معناه 1. قال أبو داود: نظر حمادُ بنُ زيد إلى الحارث بن عُمير، فقال: هذا من ثقات أصحاب أيوب 2. = وقال مالك: لا تجوز شهادةُ امرأتين، وهو قولُ ابن أبي ليلى وابن شبرمة.
زاد ابن قدامة في مذاهب العلماء من "المغني" 11/ 340: وقال أصحاب الرأي: لا يقبل فيه إلا رجلان أو رجل وامرأتان.
ونقل عن أحمد ثلاث روايات: الأولى أن شهادة المرأة الواحدة مقبولة في الرضاع إذا كانت مرضية، قال: وبهذا قال طاووس والزهري والأوزاعي وابن أبي ذئب وسعيد بن عبد العزيز.
ورواية أخرى عن أحمد: لا يقبل إلا شهادة امرأتين، وهو قول الحكم، لأن الرجال أكمل من النساء، ولا يقبل إلا شهادة رجلين، فالنساء أولى.
وعن أحمد رواية ثالثة: أن شهادة المرأة الواحدة مقبولة، وتُستحلف مع شهادتها، وهو قول ابن عباس وإسحاق.

19 -

باب شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر

3605 - حدَّثنا زيادُ بنُ أيوبَ، حدَّثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا زكريا عن الشعبيِّ، أن رجلاً من المسلمين حضرته الوفاةُ بدَقُوقا هذه ولم يجد أحداً من المسلمين يُشهِده على وصيته، فأشهدَ رجلين من أهل الكتاب، فقَدِمَا الكوفةَ، فأتيا الأشعريَّ، فأخبراه، وقدما بترِكَته ووصيَّته، فقال الأشعريُّ: هذا أمرٌ لم يكن بعد الذي كان في عهد رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فأحلَفَهُما بعد العصر بالله: ما خانا ولا كذبا ولا بدَّلا ولا كَتَما ولا غيَّرا، وإنها لوصِيةُ الرجلِ وتَركتُه فأمضى شهادتَهما 1.

3606 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليّ، حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن محمد بنِ أبي القاسم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه عن ابنِ عباس، قال: خَرجَ رجلٌ من بني سهم مع تميمٍ الدَّاريِّ وعَديِّ بن بَدَّاء، فمات السَّهميُّ بأرضٍ ليس بها مسلم، فلما قدِما بتَركته، فقدوا جام فضَّة مُخَوَّصاً بالذهب، فأحلَفهما رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، ثم وُجِدَ الجامُ بمكة، فقالوا: اشتريناه من تميمٍ وعَدِيّ، فقام رجلان مِن أولياء السَّهميِّ، فحلفا: لشهادتُنا أحقُّ من شهادتِهما وإن الجامَ = وخالف غيلانَ سفيانُ الثوريُّ عند أبي عبيد (291) فرواه عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: أن أبا موسى أجازَ شهادةَ أهلِ الذِّمَّةِ على الوصية.
وهذه الرواية تُوافق روايتي زكريا منبرة السالفين.
وهذا القضاء من أبي موسى الأشعري على مقتضى الآية السادسة بعد المئة من سورة المائدة، فحكمه في ذلك صحيح.
وقد ذكر ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 321 أن لأهلِ العلم في هذه المسألة قولين: أحدهما: أنها محكمةٌ، والعملُ على هذا عندهم باق، وهو قولُ ابن عباس وابن المسيب وابن جبير وابن سيرين وقتادة والشعبي والثوري وأحمد بن حنبل [زاد مكي ابن أبي طالب في "الإيضاح" في هذا الفربق: عائشة وأبا موسى].
والثاني: أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق:2]، وهو قول زيد بن أسلم، وإليه يميل أبو حنيفة ومالك والشافعي، قالوا: وأهلُ الكفر ليسوا بعدول.
والأول أصح، لأن هذا موضع ضرورة، فجاز كما يجوز في بعض الأماكن شهادةُ نساء لا رَجُلَ معهن بالحيض والنفاسِ والاستهلالِ.
قلنا: سبقه إلى القول بإحكام الآية أبو عُبيد القاسم بن سلّام في "الناسخ والمنسوخ" بإثر (300) وإثر (307)، والخطابي كما في شرحه على الحديث الآتي.
ودقوقا: بلدة بين بغداد وإربل، تُقصر وتُمد.

لِصاحبهم، قال: فنزلت فيهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة:106]

20 -

باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يقضي به

3607 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارسٍ، أن الحكم بن نافع أبا اليمانِ حدَّثهم، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهريِّ، عن عُمارةَ بن خُزيمة أن عمه حدَّثه، وهو مِنْ أصحاب النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - ابتاعَ فرساً من أعرابي، فاستتبعه النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- ليقضِيَه ثَمَنَ فرسه، فأسرعَ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - المَشيَ وأبطأ الأعرابيُّ، فطَفِقَ رجالٌ يعترِضُون الأعرابىَّ فيساومونه1

بالفرسِ، ولا يشعرون أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- ابتاعَه، فنادى الأعرابيُّ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- فقال إن كنت مبتاعاً هذا الفرسَ وإلا بِعتُه، فقام النبي - صلَّى الله عليه وسلم - حين سمع نداءَ الأعرابيِّ فقال: "أو ليسَ قد ابْتَعْتُه منك؟ فقال الأعرابيُّ: لا، والله ما بِعتُكَهُ، فقال النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "بلى قد ابتعتُه منك"َ، فطفِقَ الأعرابيُّ يقول: هَلمَّ شهيداً، فقال خزيمةُ بن ثابت: أنا أشهدُ أنك قد بايَعْتَه، فأقبل النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- على خزيمة فقال: "بم تشهد؟ " فقال: بتَصديقِكَ يا رسولَ الله، فجعل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - شهادةَ خُزيمة بشهادةِ رجُليَن (1).

21 -

باب القضاء باليمين والشَّاهد

3608 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ والحسنُ بن عليٍّ، أن زيدَ بن حُباب حدَّثهم، قال: حدَّثنا سيف المكيُّ -قال عثمان: سيفُ بنُ سليمان المكي- عن قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار عن ابنِ عباس: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قَضَى بيَمينٍ وشَاهِدٍ 2.1

36090 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى وسلمةُ بنُ شَبيبٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا محمدُ بن مُسلم = وأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (19960) من طريق الإِمام الشافعي، عن عبد الله.
وهو في "مسند أحمد" (2224) و (2968) زاد في الموضع الثاني: قال عمرو: إنما ذاك في الأموال.
وانظر ما بعده.
قال الخطابي: يريد أنه قضى للمدعي بيمية مع شاهد واحد، كأنه أقام اليمين مقام شاهد آخر، فصار كالشاهدين، وهذا خاص في الأموال دون غيرها، لأن الراوي وقفه عليها، والخاص لا يُتعدى به محله، ولا يقاُس عليه غيره، واقتضاءُ العموم منه غير جائز، لأنه حكايةُ فعل، والفعلُ لا عمومَ له فوجب صرفه إلى أمر خاص، فلما قال الراوي: هو في الأموال، كان مقصوراً عليه.
وقد رأى الحكم باليمينِ مع الشاهدِ الواحد أجلةُ الصحابِة، وكثرُ التابعين وفقهاءُ الأمصار، وأباه أصحابُ الرأى وابنُ أبي ليلى، وقد حُكيَ ذلك أيضاً عن النخعي والشعبي.
واحتج بعضهم في ذلك بقوله عليه السلام: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه" وهذا ليس بمخالف لحديث "اليمين مع الشاهد" وإما هو في اليمين إذا كان مجردًا وهذه يمين مقرونة ببينة، فكل واحدة منهما غير الأخرى، فإذا تباين محلاهما جاز أن يختلف حكماهما.
وقال النووي في "شرح مسلم" 12/ 4: واختلف العلماء في ذلك، فقال أبو حنيفة رحمه الله والكوفيون والشعبي والحكم والأوزاعي والليث والأندلسيون من أصحاب مالك: لا يحكم بشاهد ويمين في شيء من الأحكام، وقال جمهور علماء الإسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأنصار يقضى بشاهد ويمين المدعي في الأموال وما يقصد به الأموال، وبه قال أبو بكر الصديق وعلي وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأحمد وفقهاء المدينة وسائر علماء الحجاز ومعظم علماء الأمصار رضي الله عنهم.

عن عَمرو بن دينارٍ، بإسناده ومعناه، قال سلمة في حديثه: قال عمرو: في الحقوق 1. 3610 - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي بكر أبو مُصعَب الزُّهريُّ، حدَّثنا الدَّراورديُّ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة: أن النبيّ -صلَّى الله عليه وسلم- قَضَى باليمين مَعَ الشاهد 2.

قال أبو داود: وزادني الرَّبيعُ بنُ سليمان المؤذِّنُ في هذا الحديث، قال: أخبرنا الشَّافعيُّ عن عبد العزيز، قال: فذكرتُ ذلك لسُهيلٍ، فقال: أخبرني ربيعةُ -وهو عندي ثقة- أني حدثْتُه إياه، ولا أحفظُه، قال عبدُ العزيز: وقد كان أصابَت سهيلاً علَّة أذهبتْ بعضَ عقْلِه، ونَسِيَ بعضَ حديثِه، فكان سهيلٌ بعد يُحدِّثُهُ، عن ربيعة، عنه، عن أبيه.
3611 - حدَّثنا محمدُ بنُ داودَ الإسكندرانيُّ، حدَّثنا زيادٌ -يعني ابن يونس-، حدَّثني سليمانُ بن بلال عن ربيعةَ، بإسناد أبي مُصعب ومعناه، قال سليمان: فلقيتُ سهيلاً، فسألتُه عن هذا الحديث، فقال: ما أعرِفُه، فقلت له: إن ربيعةَ أخبرني به عَنكَ، قال: فإن كان ربيعةُ أخبرك عنِّي فحَدِّثْ به عن ربيعةَ عنّي 1. 3612 - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدةَ، حدَّثنا عمارُ بنُ شُعَيث بن عُبيد الله بن الزُّبَيبِ العنْبريُّ، حدَّثني أبي سمعتُ جدّيَ الزُّبَيبَ يقول: بعث نبيُّ الله -صلَّى الله عليه وسلم- جيشاً إلى بني العنْبرِ، فأخذُوهم برُكبَةَ من ناحية الطائف، فاستاقُوهم إلى نبيِّ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فركبتُ، فسبَقتُهُم إلى النبيّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقلت: السلامُ عليك يانبيَّ الله ورحمة الله وبركاته، أتانا جُندكَ فأخَذُونا، وقد كنا أسلمنا وخَضْرَمْنا آذانَ النَّعم، فلما قدم بَلْعَنْبَر، قال لي نبيُّ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "هل لكم بيِّنة على أنكم أسلمتُم

قبلَ أن تُؤخَذُوا في هذه الأيام؟ " قلت: نعم، قال: "مَنْ بيِّنتك؟ " قلت: سَمُرَةُ رجلٌ من بني العنبر ورجل آخر سماه له، فشهد الرجل، وأبى سمرة أن يَشهَدَ، فقال نبي الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "قد أبى أن يشهدَ لكَ، فتحلفُ مع شاهدِكَ الأخَر؟ قلت: نعم، فاستَحْلَفني، فحَلَفْتُ بالله: لقد أسلمنا يَومَ كذا وكذا، وخَضْرَمنا آذان النَّعم، فقال نبيُّ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "اذهبوا، فقاسِمُوهم أنصافَ الأموال، ولا تمسُّوا ذراريَهم، لولا أن الله لا يُحبُّ ضلالة العَمَل ما رزيناكم عقالاً".
قال الزُّبَيب: فَدَعَتْني أمِّي، فقالت: هذا الرَّجل أخذ زُرْبِيَّتي، فانصرفتُ إلى النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، يعني فأخبرتُه، فقال لي: "احْبِسْه"، فأخذتُ بتلبيبه، وقمتُ معه مكانَنا، ثم نظر إلينا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -صلَّى الله عليه وسلم- قائِمَين، فقال: "ما تريدُ بأسيرك؟ " فأرسلته من يدي، فقام نبيُّ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال للرجل: "رُدَّ على هذا زِرْبيَّه أُمِّه التي أخذتَ منها"، قال: يانبيَّ الله، إنها خَرَجَت مِن يدي، قال: فاختَلَعَ نبيُّ الله -صلَّى الله عليه وسلم- سيفَ الرجل، فأعطانيه، وقال للرجل: "اذهب، فزدْه آصُعاً مِن طعام".
قال: فزادَني آصُعاً من شعير 1.

22 -

باب في الرجلين يدَّعيان شيئاً وليست لهما بيِّنة

3613 - حدَّثنا محمد بن المنهال الضرير، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا ابنُ أبي عَروبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه عن جده أبي موسى الأشعريِّ: أن رجلين ادَّعيا بعيراً، أو دابّةً، إلى النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، ليست لواحدٍ منهما بيّنةٌ، فجعلَه النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - بينهما 1. = ابن حبان في "ثقات التابعين".
قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" في ترجمته: يُحتمل أن يكون شعيث سمعه من أبيه عُبيد الله عن جده، ثم سمعه من جده، والله أعلم.
ولفظ ابن قانع سبق ذكره قريباً.
قال الخطابي: قوله: خضرمنا آذان النعم: أي: قطعنا أطرافَ آذانها، وكان ذلك في الأموالِ علامةً بين من أسلم وبين من لم يُسلم.
والمخضرمون: قومٌ أدركوا الجاهلية وبقوا إلى أن أسلموا، ويقال: إن أصل الخضرمة خلط الشيء بالشيء.
و"ضلالة العمل": بطلانُه وذهابُ نفعه، ويقال: ضَلَّ اللبن في الماء: إذا بطل وتلِف.
وقوله: "ما رزيناكم عقالاً" اللغة الفصيحة: ما رزأناكم، بالهمز يريد ما أصبنا من أموالكم عقالاً، ويقال: ما رزأته زِبالاً، أي: ما أصبتُ منه ما تحمله نملة، والزِّربية: الطنفسة.
وفي الحديث استعمالُ اليمين مع الشاهد في غيرِ الأموال إلا أن إسنادَه ليس بذاك، وقد يحتمل أيضاً أن يكون اليمين قد قصد بها ها هنا الأموال، لأن الإسلام يعصِمُ المالَ كما يحقن الدمَ.
وقد ذهب قوم من العلماء إلى ايجاب اليمين مع البينة العادلة، كان شريح والشعبي والنخعي يرون أن يُسْتَحْلَفَ الرجلُ مع بينته، واستحلف شريحٌ رجلاً فكأنه تأبى اليمين، فقال: بئس ما تثني على شهودي، وهو قولُ سوّار بن عبد الله القاضي، وقال إسحاق: إذا استراب الحاكم أوجبَ ذلك.

3614 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يحيى بنُ آدم، حدَّثنا عبدُ الرحيم ابن سليمان، عن سعيدٍ، بإسناده ومعناه 1. 3615 - حدَّثنا محمدُ بنُ بشّار، حدَّثنا حجّاجُ بنُ منهالٍ، حدَّثنا هَمَّامٌ عن قتادَةَ، بمعناه وإسناده: أن رجلين ادَّعيا بعيراً على عَهْدِ النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فبَعَثَ كلُّ واحدٍ منهما شاهِدَينِ، فقسَمَه النبي - صلَّى الله عليه وسلم - بينهما نِصفَين 2. = وأخرجه ابن ماجه (2330)، والنسائي (5424) من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (19603). وانظر تالييه.
قال الخطابي: اختلف العلماء في الشيء يكون في يدي الرجل فيتداعاه اثنان، ويُقيم كل واحدٍ منهما بينةً، فقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: يُقرع بينهما فمن خرجت له القرعة صار له.
وكان ان الشافعي يقول به قديما، ثم قال في الجديد: فيه قولان: أحدهما: يقضى به بينهما نصفين وبه قال أصحاب الرأي وسفيان الثوري.
والقول الآخر: يقرع بينهما وأيهما خرج سهمه حلف: لقد شهد شهوده بحق ثم يقضى له به.
وقال مالك: لا أحكمُ به لواحد منهما إذا كان في يد غيرهما، وحُكي عنه أنه قال: هو لأعْدَلِهما شُهوداً وأشهرهما بالصلاح.
وقال الأوزاعي: يؤخذ بأكثر البَيِّنتين عدداً، وحُكيَ عن الشعبي أنه قال: هو بينهما على حصص الشهود.

3616 - حدَّثنا محمدُ بنُ منهال، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا ابنُ أبي عَروبة، عن قتادةَ، عن خلاسٍ، عن أبي رافعِ عن أبي هريرة: أن رَجُلَين اختصَما في متاعٍ إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، ليس لواحدٍ منهما بينةٌ، فقال النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "اسْتَهِما على اليَمين ما كان، أحبَّا ذلك أو كَرِهَا" 1. 3617 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ وسَلَمَةُ بنُ شَبيبٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق -قال أحمدُ: قال:- حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن همَّام بن مُنبِّهَ عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: "إذا كَرِهَ الاثنان اليمينَ، أو استحباها فليستهما عليها".
قال.
سلمة: قال: أخبرنا معمرٌ، وقال: إذا أُكْرِهَ الاثنانِ على اليمين 2. = (4755)، والحاكم 4/ 95، والبيهقي 10/ 257، 259، وفي "السنن الصغرى" (4341) من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن همام، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد في "العلل"، (271) و (369) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن همام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه مرسلاً لم يذكر أبا موسى في الإسناد.
وانظر سابقيه.

3618 - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث عن سعيد بن أبي عَرُوبة بإسناد ابن منهالِ، مثله، قال: في دابَّة، وليس لهما بينةٌ، فأمرَهُما رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أن يَستَهِما على اليمين (1).

23 -

باب اليمين على المدَّعى عليه

3619 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ القَعنبيُّ، حدَّثنا نافعُ بن عُمرَ، عن ابن أبي مُلَيكة، قال: كتب إليَّ ابن عباس: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قَضَى باليمينِ على المُدَّعَى عَليه 2.1 = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (15212)، ومن طريق البخاري (2674)، والنسائي في "الكبرى" (5958) لكن بلفظ: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - عرض على قوم اليمين فأسرعوا، فأمر أن يُسهم بينهم في اليمين، أيهم يحلف.
قال الخطابي وغيره: الإكراه هنا لا يُراد به حقيقته، لأن الإنسان لا يكره على اليمين، وإنما المعنى: إذا توجهت اليمين على اثنين، وأرادا الحلف.
سواء كانا كارهين لذلك بقلبيهما وهو معنى الإكراه، أو مختارين لذلك بقلبيهما وهو معنى الاستحباب، وتنازعا: أيهما يبدأ، فلا يقدم أحدهما على الآخر بالتشهي بل بالقرعة وهو المراد بقوله: فليستهما، أي؟ فليقترعا.

24 -

باب كيف اليمين؟

3620 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو الأحوص، حدَّثنا عطاءُ بنُ السَّائب، عن أبي يحيى عن ابنِ عباس، أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال - يعني لرجل حلَّفه -: "احلفْ بالله الذي لا إله إلا هو ما لَهُ عندك شيء"، يعني للمدَّعي 1. = وأخرجه بنحوه البخاري (4552)، ومسلم (1711)، وابن ماجه (2321) من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، به.
وذكره البخاري ضمن القصة المشار إليها.
وهو في "مسند أحمد" (3188)، و"صحيح ابن حبان" (5083). وروى البيهقي في "سننه، 10/ 252 بإسناد حسن من حديث ابن عباس رفعه: "لو يُعطى الناسُ بدعواهم ... ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر".
قال ابن المنذر في "الإجماع، ص 75: أجمع أهل العلم على أن البينة على المدَّعي واليمين على المدَّعَى عليه.

قال أبو داود: أبو يحيى اسمه زياد، كوفي ثقة (1).

25 -

باب إذا كان المدَّعَى عليه ذِمياً، أيحلف؟

3621 - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا الأعمشُ، عن شقيق عن الأشعثِ، قال: كانَ بيني وبينَ رَجُلٍ من اليهود أرضٌ، فجَحَدَني، فقدَّمته إلى النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال لي النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم -: "ألَكَ بيِّنةٌ؟ " قلت: لا، قال لليهوديِّ: "احلفْ"، قلت: يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، إذاً يحلفَ ويَذهَبَ بمالي، فأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران:77] (2)

26 -

باب الرجل يحلف على علمه فيما غاب عنه

3622 - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد، حدَّثنا الفريابيُّ، حدَّثنا الحارثُ بن سليمان، حدَّثني كُردُوس عن الأشعث بن قيسٍ: أن رجلاً من كندةَ، ورجلاً من حَضْرَموتَ اختصما إلى النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- في أرضٍ من اليمن، فقال الحضرمي: يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، إن أرضي اغتَصَبنيها أبو هذا، وهي في يَدهِ، قال: "هل لك بيِّنةٌ؟ " قال: لا، ولكن أَحْلِفْه، واللهُ يعلمُ أنها أرضي، اغتصبنيها أبوه، فتهيأ الكنديُّ لليمين، وساق الحديث 3.12

3623 - حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّريِّ، حدَّثنا أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن علقمة بن وائل بن حُجرٍ الحضرميِّ عن أبيه، قال: جاء رجلٌ من حضرموت، ورجلٌ من كندة، إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال الحضرميّ يا رسولَ الله، إن هذا غلبني على أرضِ كانت لأبي، فقال الكندي: هيَ أرضي في يدي أزْرَعُها، ليس له فيها حَقٌ، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - للحضرميِّ: "ألكَ بيّنةٌ؟ " قال: لا، قال: "فلكَ يمينُه"، فقال: يا رسول الله، إنه فاجِرٌ، لَيسَ يُبَالي ما حَلَف، ليس يَتورَّع من شيء، فقال: "لَيسَ لكَ منه إلا ذلك" (1).

27 -

باب كيف يَحْلِفُ الذِّمي؟

3624 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارس، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، حدَّثنا رجلٌ من مُزينة، ونحن عندَ سعيد بن المُسيِّب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: يعني لليهود: "أَنْشُدُكم بالله الذي أنزل التَّوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على مَن زنى؟ لأ وساق الحديث في قصة الرَّجم 2. 3625 - حدَّثنا عبدُ العزيز بن يحيى أبو الأصْبغ، حدَّثني محمدٌ، -يعني ابن سلمة، عن محمد بن إسحاق1

عن الزهريِّ، بهذا الحديث وبإسناده، حدَّثني رجلٌ من مُزَينةَ ممن كان يتَّبع العِلْمَ ويَعيهِ، يُحدِّثُ سعيد بن المسيِّب، وساق الحديث بمعناه (1). 3626 - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا سعيد، عن قتادة عن عِكرمة: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال له -يعني لابن صُورِيَا- "أذَكِّرُكُم بالله الذي نجَّاكم من آل فرعون، وأَقْطَعَكم البحر، وظَلَّلَ عليكم الغَمامَ، وأنزَلَ عليكُمُ المنَّ والسَّلوى، وأنزل التوراة على موسى، أتَجدُون في كتابكم الرَّجمَ؟ " قال: ذكَّرْتَني بعظيمٍ، ولا يَسَعُني أن أَكذِبَكَ، وساق الحديث (2).

28 -

باب الرجل يحلف على حقه

3627 - حدَّثنا عبدُ الوهَّاب بن نجدةَ وموسى بنُ مروان الرَّقي، قالا: حدَّثنا بقيةُ بنُ الوليد، عن بَحير بن سَعْدٍ، عن خالد بن مَعْدانَ، عن سيفٍ عن عوف بن مالك، أنه حدَّثهم: أن النبيّ -صلَّى الله عليه وسلم- قضى بين رجلين، فقال المَقضيُّ عليه لما أدْبرَ: حَسْبيَ الله ونعْمَ الوكيل، فقال النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "إن الله عزّ وجلّ يلومُ على العَجْزِ ولكنْ عَليكَ بالكَيسِ، فإذا غَلَبَكَ أمرٌ فقل: حَسْبِيَ الله ونِعْمَ الوكيل" 3.12

29 -

باب في الحَبْس في الدين وغيره

3628 حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن وَبْر بن أبي دُلَيلة، عن محمد بن ميمون، عن عمرو بن الشَّريد عن أبيه، عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لَيُّ الواجِدِ يحل عِرضَه وعقوبَتَه".
قال ابن المبارك: يُحلُّ عرضَه: يُغلَّظُ له، وعقوبتُه: يُحبَسُ له 1. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (10387) من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (23983). وفي الباب عن الزهري مرسلاً عند البيهقي 10/ 181 ورجاله ثقات.
قال المنذري: العجز ترك ما يجب فعله بالتسويف، وهو عام في أمور الدنيا والدين.
والكيس في الأمور يجري مجرى الرفق والفطنة، والكيس: العقل.

3629 - حدَّثنا معاذُ بن أسدٍ، حدَّثنا النضرُ بنُ شُميل، أخبرنا هِرماسُ بنُ حبيب رجلٌ مِن أهل البادية - عن أبيه عن جده قال: أتيتُ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - بغَريم لي، فقال لي: "الزَمْه"، ثم قال: "يا أخا بني تميم، ما تُريدُ أن تَفعلَ بأسيرِك؟ " 1. 3630 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، أخبرنا عبدُ الرزاق، عن مَعمير، عن بَهْزِ بن حَكيم، عن أبيه عن جده: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- حَبَسَ رَجُلاً في تُهْمَةٍ 2. 3631 - حدَّثنا محمدُ بنُ قُدامة، ومُؤمَّلُ بنُ هشام -قال ابنُ قُدامة:- حدَّثني إسماعيلُ، عن بَهزِ بن حَكيم، عن أبيه عن جده، -قال ابنُ قدامة: إن أخاه أو عَمَّه، وقال مُؤمَّل: إنه - قام إلى النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - وهو يَخطُبُ، فقال: جيراني بما أُخِذُوا، فأعْرَضَ عنه -مرَّتين- ثم ذكر شيئاً، فقال النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "خَلُّوا له عن جيرانه" - لم يذكر مُؤمَّلٌ: وهو يخطُبُ 3.

30 -

باب في الوكالة

3632 - حدَّثنا عُبيدُ الله بن سعْد بن إبراهيم، حدَّثنا عَمِّي، حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن أبي نُعيم وَهْبِ بن كيسانَ عن جابر بن عبد الله، أنه سَمِعَه يُحدّث، قال: أردتُ الخروجَ إلى خَيْبرَ، فأتيتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فسلَّمتُ عليه، وقلت له: إني أردتُ الخروجَ إلى خيبرَ، فقال: إذا أتيتَ وكيلي، فخذ منه خمسةَ عَشَرَ وَسْقاً، فإن ابتَغَى منكَ آيةً، فضَعْ يَدَكَ على تَرْقُوَتِه" 1. = قال الخطابي: فيه دليل على أن الحبس على ضربين: حبس عقوبة وحبس استظهار، فالعقوبة لا تكون إلا في واجب، وأما ما كان في تهمة، فإنما يُستظهرُ بذلك ليستكشف به عما وراءه.
وقد روي: أنه حبس رجلاً في تهمة ساعة من نهار، ثم خلى سبيله.

31 -

أبواب من القضاء

3633 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا المثنَّى بنُ سعيد، حدَّثنا قتادةُ، عن بُشير بن كعب العدويِّ عن أبي هريرة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -،قال: "إذا تَدَارأتُم في طَريقٍ فاجعَلُوه سَبْعةَ أَذرُع" 1. = وبعد أن ذكر الحافظ ابن كثير في "تخريج أحاديث التنبيه" 2/ 62 هذا الحديث مع حديث ابن إسحاق قال: ففي ذلك دلالة على مشروعية التوكيل في الجملة مع الإجماع على ذلك.
الترقوة: العظم الذي بين ثُغرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين، وقيل: مقدم الحلق في أعلى الصدر حيث يرقى فيه النفس.

3634 - حدَّثنا مُسدَّدٌ وابنُ أبي خَلفٍ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا استَأذَنَ أحَدُكُم أخاه أن يَغرِزَ خَشَبةَ في جداره فلا يَمْنَعْهُ".
فنكَّسوا، فقال: ما لي أرَاكم قد أعرضتُم؟ لأُلقِينَّها بين أكتافِكُم 1. قال أبو داود: وهذا حديثُ ابن أبي خلَفٍ، وهو أتمُّ.
3635 حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ بن سعْد، عن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن لؤلؤة

عن أبي صِرْمة -قال غير قتيبة في هذا الحديث: عن أبي صِرْمَةَ صاحبِ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - ثم رجَعْتُ إلى حديث قتيبة بن سعيد- عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - أنه قال: "من ضَارَّ أضَرَّ الله به، ومن شَاقَّ شَاقَّ الله عليه" 1. 3636 - حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ العَتَكيُّ، حدَّثنا حمادٌ، حدَّثنا واصل مولى أبي عُيينة، قال: سمعتُ أبا جعفر محمدَ بنَ عليٍّ يُحدث عن سَمُرَة بن جندب: أنه قال: كانت له عَضُدٌ من نَخْلِ في حائطِ رَجُلٍ من الأنصار، قال: ومع الرجل أهله، قال: فكان سَمُرَةُ يَدخُلُ إلى نخله فيتأذَّى به، ويشُقُّ عليه، فطلَبَ إليه أن يَبيعَه، فأبى، فطلب إليه أن يُناقلَه، فأبى، فأتى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فطلبَ إليه النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- أن يبيعَه، فأبى، فطلب إليه أن يُناقِلَه، فأبى، قال: "فهَبْهُ له ولك كذا وكذا" أمراً رغَّبَه فيه، فأبى، فقال: "أنت مُضارٌّ" فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - للأنصاري: "اذهب فاقْلَعْ نخلهُ" 2.

3637 - حدَّثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ، حدَّثنا الليثُ، عن الزهريِّ، عن عُروة أن عبد الله بن الزبير حدَّثه، أن رجلاً خاصم الزبيرَ في شِراج الحَرَّة التي يَسْقُونَ بها، فقال الأنصاري: سَرِّح الماءَ يمرُّ، فأبى عليه الزبيرُ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - للزبير: "اسْقِ يا زبيرُ، ثم أرسل الماء إلى جارك"، فغَضِبَ الأنصاريُّ، فقال: يا رسول الله، أن كان ابنَ عمتِك؟ فتلوَّن وَجْهُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ثم قال: "اسْقِ، ثمَّ احْبِسِ الماءَ حتّى يَرجعَ إلى الجَدْر" فقال الزبير: فوالله إني لأحسبُ هذه الآية نزلَتْ في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ [النساء:65] 1. = أن مولد أبي جعفر كان سنة ست وخمسين.
وكانت وفاةُ سمرة على أعلى تقدير سنة ستين، فيكون عمر أبي جعفر عند وفاة سمرة خمس سنين.
ومما يؤيد ذلك أن أباه علي زين العابدين كان عمره يوم كربلاء سنة إحدى وستين ثلاثة وعشرين عاماً، وبذلك يكون عُمر زين العابدين يوم ولد له أبو جعفر ثمانية عشر عاما.
وهو معقول.
وقال المنذري في "مختصر السنن": في سماع الباقر من سمرة بن جندب نظر، وقد نقل في مولده ووفاة سمرة ما يتعذّر معه سماعه منه، وقيل فيه: ما يمكن معه السماع منه، والله عز وجل أعلم.
وأخرجه البيهقي 6/ 157 من طريق أبي الربيع سليمان بن داود العتكي، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن رجل من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، سلف عند المصنف برقم (3074) و (3075) وإسناده حسن.
قال الخطابي: رواه أبو داود: عضداً، انما هو: عضيد من نخيل، يريد نخلاً لم تَبسُق ولم تَطُل، قال الأصمعي: إذا صار للنخلة جذع يتناول منه المتناولُ فتلك النخلةُ العَضيدُ، وجمعُه عَضِيداتٌ.
وفيه من العلم أنه أمر بإزالة الضرر عنه، وليس في هذا الخبر أنه قلع نخله، ويشبه أن يكون أنه إنما قال ذلك ليردعه به عن الإضرار.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البخاري (2359)، ومسلم (2357)، وابن ماجه (15) و (2480)، والترمذي (1414) و (3276)، والنسائي (5416) من طريق الليث بن سعد، بهذا الاسناد.
وهو في "مسند أحمد" (16116)، و"صحيح ابن حبان" (24). وأخرجه البخاري (2708) من طريق شعيب بن أبي حمزة، و (2361) و (4585) من طريق معمر بن راشد، و (2362) من طريق ابن جريج، ثلاثتهم عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أبيه الزبير.
وقد كان عمر عروة عند مقتل أبيه ثلاث عشرة سنة، وجزم البخاري بسماعه منه في "تاريخه" 7/ 31، وذكر مسلم في "التمييز" أن عروة حفظ عن أبيه فمن دونهما من الصحابة.
وهو في "مسند أحمد" (1419). وأخرجه النسائي (5407) من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد والليث بن سعد، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام.
قال أبو حاتم في "العلل" 1/ 395: أخطأ ابن وهب في هذا الحديث.
الليث لا يقول: عن الزبير.
وقال الحافظ في "الفتح" 5/ 35: وكأن ابنَ وهب حمل رواية الليث على رواية يونس، إلا فرواية الليث ليس فيها ذكر الزبير، والله أعلم.
قال الخطابي: شراج الحرة: مجاري الماء الذي يسيل منها، واحده شرج.
قال: وفيه من الفقه أن أصلَ المياه -الأودية والسيول التي لا تُملَكُ منابعُها ولم تستنبط بحفر وعمل- الإباحةُ، وأن الناس شَرعٌ، سواء في الارتفاق بها، وأن من سَبَق إلى شيء منها، فأحرزه، كان أحقَّ بهِ من غيره.
وفيه دليلٌ على أن أهلَ الشِّرب الأعلى مُقدَّمون على من هو أسفل لسبقه إليه، وأنه ليس للأعلى أن يحبسهُ عن الأسفل إذا أخذ حاجتَه منه.
فأما إذا كان أصلُ منبع الماء ملكاً لقوم، وهم فيه شركاء، أو كانت أيديهم عليه معاً، فإن الأعلى والأسفل فيه سواء، فإن اصطلحوا على أن يكون نُوَباً بينهم، فهو على ما تراضوا به.
وإن تشاحُّوا اقترعوا، فمن خرجت له القرعة، كان مبدوءاً به.
=

3638 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا أبو أُسامة، عن الوليد -يعني ابن كثير- عن أبي مالكِ بن ثعلبةَ، عن أبيه ثعلبةَ بن أبي مالك أنه سَمعَ كُبراءهم يذكرون: أن رجلاً من قريشِ كان له سَهْمٌ في بني قريظة، فخاصَمَ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في مهزُورٍ السَّيلِ الذي يقتسمون ماءَه، فقَضَى بينهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن الماءَ إلى الكعبين لا يَحبِسُ الأعلى على الأسفل 1. = وقد اختلف الناسُ في تأويل هذا الحديث: فذهب بعضهم إلى أن القول الأول إنما كان من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - على وجه المشورة للزبير، وعلى سبيل المسألة في أن يطيب نفساً لجاره الأنصاري، دون أن يكون ذلك منه حكماً عليه، فلما خالفه الأنصاري، حكم عليه بالواجب من حكم الدين.
وذهب بعضُهم إلى أنه قد كفر حين ظن برسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - المحاباة للزبير.
إذ كان ابنَ عمته.
وأن ذلك القول منه كان ارتداداً عن الدين، وإذا ارتد عن الإسلام زال ملكه عن ماله، وكان فيئا، فصرفه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى الزبير إذ كان له أن يضع الفيء حيث أراه الله تعالى.
وفيه مستند لمن رأى جواز نسخ الشيء قبل العمل به.
وقال المنذري في "مختصر السنن": الحرة: كل أرض ذات حجارة سود، وذلك لشدة حرّها ووهج الشمس فيها.
والجدْر: بفتح الجيم وسكون الدال المهملة، أي: الجدار.
وقوله: أن كان ابنَ عمتك.
هو بفتح همزة أن المخففة، وهي للتعليل، كأنه قال: حكمت له بالتقديم لأجل أنه ابن عمتك، وكانت أم الزبير صفية بنت عبد المطلب.

3639 - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدة، حدَّثنا المُغيرةُ بن عبد الرحمن، حدَّثني أبي عبد الرحمن بن الحارثِ، عن عَمْرِو بن شُعيب، عن أبيه عن جدِّه: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قضى في السَّيْل المهزورِ 1 أن يُمسكَ حتَّى يبلغ الكَعْبَين، ثم يُرسَلَ الأعلى على الأسْفَل 2. 3640 حدَّثنا محمودُ بن خالد، أن محمدَ بن عثمان حدثهم، حدَّثنا عبدُ العزيز بن محمد، عن أبي طُوالةَ وعمرو بن يحيى، عن أبيه = وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2200)، ومن طريق ابن الأثير في "أسد الغابة" 1/ 292 في ترجمة ثعلبة، عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن إسحاق بن إبراهيم، عن صفوان بن سُليم، عن ثعلبة بن أبي مالك، ويعقوب بن حميد ضعيف يعتبر به، وإسحاق بن إبراهيم -وهو ابن سعيد الصوّاف- لين الحديث.
ويشهد له حديث عبد الله بن الزبير السالف قبله، والحديث الآتي بعده.
ويشهد له كذلك حديث عائشة عند الحاكم 2/ 62 وصححه، وسكت عنه الذهبي، وهو كذلك.
ومهزور: وادي بني قريظة.

عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: اختَصَمَ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - رجلانِ في حَريم نخلة، في حديثِ أحدهما -فأمرَ بها فذُرعت فوُجِدَتْ سبعةَ أذْرُع- وفي حديث الآخر: فوُجِدَتْ خمسةَ أذْرعُ -فقضى بذلك، قال عبد العزيز: فأمر بجَريدةٍ من جريدها فذُرِعَتْ 1. آخر كتاب الأقضية

أول كتاب العلم

1 -

باب الحثِّ على طلب العلم

3641 - حدَّثنا مُسدَّدُ بن مُسَرْهَدٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود، قال: سمعتُ عاصمَ بن رجاء بن حيرة يُحَدِّثُ، عن داودَ بن جميلِ، عن كثيرِ بن قيس، قال: كنت جالساً مع أبي الدرداء في مسجدِ دمشقَ، فجاءه رجلٌ، فقال: يا أبا الدَّرداء، إني جئتك من مدينةِ الرسولِ -صلَّى الله عليه وسلم- لحديثٍ بلغني أنَّك تُحدَّثه، عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، ما جئتُ لحاجةٍ.
قال: فإني سمعتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "مَنْ سلَكَ طريقاً يَطلُبُ فيه علماً سَلَكَ الله عزّ وجلّ به طريقاً من طُرُقِ الجنة، وإنَّ الملائكةَ لتَضَعُ أجنحتَها رضاً لطالبِ العلم، وإنَّ العالم ليستغفِرُ لهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرضِ والحيتانُ في جوف الماء، وإن فضلَ العالمِ على العابِدِ كفضل القَمَرِ ليلةَ البدرِ على سائر الكواكِبِ، وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياء، وإن الأنبياءَ لم يُورِّثُوا ديناراً ولا دِرْهماً، ورَّثُوا العِلْمَ، فمن أخَذَه أخَذَ بحظٍّ وافِرٍ" 1.

3642 - حدَّثنا محمدُ بنُ الوزير الدِّمشقيُّ، حدَّثنا الوليدُ، قال: لقت شبيبَ ابنَ شيبةَ، فحدَّثني به، عن عثمان بن أبي سَوْدَةَ = عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدرداء، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وهذا أصح من حديث محمود بن خداش، ورأى محمدُ بن إسماعيل هذا أصحَّ.
وهو في "مسند أحمد" (21715). وأخرجه مختصراً ابن ماجه (239) من طريق عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن أبيه، عن أبي الدرداء.
وإسناده منقطع.
عطاء بن أبي مسلم لم يسمع من أبو الدرداء، وعثمان ابنُه ضعيف.
وانظر تتمة شواهده في "مسند أحمد" (21715). وانظر ما بعده.
قال الخطابي: قوله: "إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم" ويتأول على وجوه، أحدها: أن يكون وضعُها الأجنحة بمعنى التواضع والخشوع تعظيماً لحقه وتوقيراً لعلمه، كقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء:24] وقيل: وضعُ الجَناح معناه الكف عن الطيران للنزول عنده، كقوله: "ما من قوم يذكرون الله إلا حفّت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة"، وقيل: معناه بسط الجناح وفرشها لطالب العلم لتحمله عليها فتبلغه حيث يؤُم ويقصِد من البقاع في طلبه، ومعناه: المعونة وتيسير السعي له في طلب العلم، والله أعلم.
وقيل في قوله: "وتستغفر له الحيتان في جوف الماء": إن الله قد قيّض للحيتان وغيرها من أنواع الحيوان بالعلم على.
ألسنة العلماء أنواعاً مِن المنافع والمصالح والإرفاق.
فهم الذين بيَّنوا الحكم فيها فيما يحل ويحرم فيها، وأرشدوا إلى المصلحة في بابها، وأوصَوا بالإحسانِ إليها، ونفي الضرر عنها، فألهمها اللهُ الإستغفارَ للعلماء، مجازاة لهم على حسن صنيعهم بها وشفقتهم عليها.
وقال القاضي: شبه العالم بالبدر، والعابد بالكواكب، لأن مال العبادة ونورها لا يتعدى من العابد، ونور العالم يتعدى إلى غيره فيستضيء بنوره المتلقى عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، كالقمر تلقى نوره من نور الشمس من خالقها عز وجل.

عن أبي الدَّرداء بمعناه- يعني عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - (1). 3643 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زائدةُ، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: ما من رجل يسلُك طريقاً يطلُبُ فيه علماً، إلا سهَّلَ الله عزّ وجلّ له به طريقاً إلى الجنة، ومن أبطاً به عَملُهُ لم يُسرعْ به نَسبُه" (2).

2 -

باب رواية حديث أهل الكتاب

3644 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن ثابت المروزيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، أخبرني ابن أبي نَمْلَةَ الأنصاري عن أبيه: أنه بينما هو جالِس عندَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وعِنْدَه رَجُلٌ من اليهود مُرَّ بجنازةِ، فقال: يا محمَّدُ، هل تتكلم هذه الجنازةُ؟ فقال12

النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "الله أعلمُ" فقال اليهوديُّ: إنها تتكلَّمُ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ما حَدَّثكم أهلُ الكتابِ فلا تُصَدِّقوهُم ولا تُكَذِّبوهُم، وقولوا: آمنَّا بالله ورُسُلِهِ، فإن كانَ باطلاً لم تُصدِّقوه، وإن كان حقاً لم تُكذِّبوه" 1. 3645 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا ابنُ أبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجةَ بن زَيدِ بن ثابتٍ، قال:

قال زيدُ بنُ ثابت: أمرني رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فتعلمتُ له كتابَ يهودَ، وقال: "إني والله ما آمَنُ يهودَ على كتابي" فتعلمتُه، فلم يَمُرَّ بي إلا نصفُ شَهرٍ حتَّى حَذِقْتُه، فكُنتُ أكتبُ له إذا كَتَب، وأقرأُ له إذا كُتِبَ إليه (1).

3 -

باب في كتاب العلمِ

3646 - حدَّثنا مُسدَّدٌ وأبو بكر بن أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله ابن الأخْنَس، عن الوليدِ بن عَبد الله بن أبي مُغيثٍ، عن يوسف بن ماهَك عن عبدِ الله بن عمرو، قال: كنتُ أكتبُ كلَّ شيءٍ أسمعُه من رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أُريدُ حفْظَه، فنهتْني قريشٌ، وقالوا: أتكْتبُ كلَّ شيءٍ تَسمَعُه من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، ورسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بَشَرٌ يتكلَّمُ في الغضَبِ1

والرِّضا، فأمسَكتُ عن الكتاب، فذكرتُ ذلك لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فأومأ بإصبَعِه إلى فيه، فقال: "اكتُبْ، فوالذي نفسي بيدِه، ما يَخرُجُ منه إلا حقٌّ " 1. 3647 - حدَّثنا نصرُ بن عليٍّ، أخبرني أبو أحمدَ، حدَّثنا كثيرُ بنُ زيدٍ، عن المطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب، قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية، فسأله عن حديثٍ، فأمر إنساناً يكتبُه، فقال له زيد: إن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أمرنا أن لا نكتُب شيئاً من حديثه، فمَحَاه 2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ويشهد للنهي عن الكتابة حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (3004) قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه".
قال الخطابي: يشبه أن يكون النهي متقدماً وآخر الأمرين الأباحة.
وقال النووي في "شرح مسلم": قال القاضي [يعني عياضاً]: كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم فكرهها كثيرون منهم وأجازها أكثرهم، ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف، واختلفوا في المراد بهذا الحديث الوارد في النهي، فقيل: هو في حقٌ من يُوثق بحفظه ويخاف اتكاله على الكتابة إذا كتب، وتحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على من لا يوثق بحفظه، كحديث: "اكتبوا لأبي شاه" وحديث صحيفة علي رضي الله عنه، وحديث كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات، وحديث كتاب الصدقة ونُصُب الزكاة الذي بعث به أبو بكر رضي الله عنه أنساً رضي الله عنه حين وجهه إلى البحرين، وحديث أبي هريرة أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب، وغير ذلك من الأحاديث.
وقيل: إن حديث النهي منسوخ بهذه الأحاديث، وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن، فلما أُمن ذلك أَذِن في الكتابة.
وقيل: إنما نهى عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة، لئلا يختلط فيشتبه على القارئ، والله أعلم.
وقال الإِمام ابن القيم في "تهذيب السنن" 5/ 245: قد صحَّ عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - النهي عن الكتابة والإذن فيها، والإذن متأخر، فيكون ناسخاً لحديث النهي، فإن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال في غزاة الفتح: "اكتبوا لأبي شاه" يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها، وأذن لعبد الله ابن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي، لأنه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابته وهي الصحيفة النبي - صلَّى الله عليه وسلم - كان يُسميها الصادقة ولو كان النص عن الكتابة متاخراً، لمحاها عبد الله، لأمر النبي - صلَّى الله عليه وسلم - ما كُتِبَ عنه غير القرآن، فلما لم يمحُها وأثبتها دل على أن الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها، وهذا واضح والحمد لله.
وكتب النبي - صلَّى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم كتاباً عظيماً، فيه الديات وفرائض الزكاة وغيرها، وكتبه في الصدقات معروفة مثل كتاب عمر بن الخطاب وكتاب أبي بكر الصديق الذي دفعه إلى أنس رضي الله عنهم.
=

3648 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا أبو شهاب، عن الحذَّاء، عن أبي المُتوكل الناجِىِّ عن أبي سعيد الخدري، قال: ما كنا نكتُبُ غيرَ التشهدِ والقُرآن 1. 3649 - حدَّثنا مُؤمَّلٌ، قال: حدَّثنا الوليدُ وحدَّثنا العباسُ بنُ الوليد بن مَزْيَد، قال: أخبرني أبي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، قال: حدَّثنا أبو سلمة -يعني ابن عبد الرحمن- قال: = وقيل لعلي: هل خصكم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بشيء، فقال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا ما في هذه الصحيفة، وكان فيها العُقول وفِكاك الأسير، وأن لا يُقتل مسلم بكافر.
وإنما نهى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - عن كتابة غير القرآن في أول الإسلام لئلا يختلط القرآن بغيره، فلما عُلِمَ القرآنُ وتميَّزَ، وأُفرِد بالضبط والحفظ، وأُمِنت عليه مفسدة الاختلاط، أُذِن في الكتابة.
وقد قال بعضهم: إنما كان النهي عن كتابة مخصوصة، وهي أن يجمع بين كتابة الحديث والقرآن في صحيفة واحدة خشية الالتباس، وكان بعض السلف يكره الكتابة مطلقاً.
وكان بعضهم يرخص فيها حتى يحفظ، فإذا حفظ محاها.
وقد وقع الاتفاق على جواز الكتابة وإبقائها، ولولا الكتابة ما كان بأيدينا اليوم من السنة إلا أقلَّ القليل.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 1/ 204: وقد استقر الأمر، والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم، بل على استحبابه، بل لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم.

حدَّثني أبو هريرة قال: لما فُتِحَت مكَّةُ قام النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فذكرَ الخطبةَ خطبةَ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: فقامَ رَجُلٌ مِن أهلِ اليمنِ يقال له: أبو شاهٍ، فقال: يا رسولَ الله، اكتُبُوا لي، فقال: "اكتبوا لأبي شَاهٍ" (1). 3650 حدَّثنا علي بنُ سَهْلٍ الرملىُّ، قال: حدَّثنا الوليدُ، قال: قلت لأبي عمرو: ما يَكتبوه؟ قال: الخطبةَ التي سَمِعَها يومئذٍ منه (2).

4 -

باب التَّشديد في الكذب على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -

3651 - حدَّثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا، وحدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا خالدٌ -المعنى- عن بيانِ بن بِشْر -قال مُسدَّدٌ: أبو بشر- عن وَبَرَةَ بنِ عبد الرحمن، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه12

قال: قلت للزُّبير: ما يمنعُك أن تُحدِّثَ عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - كما يُحدِّثُ عنه أصحابُه؟ قال: أما واللهِ لقدْ كان لي مِنْهُ وَجْهٌ ومَنزِلَةٌ، ولكني سمعتُه يقول: مَن كذَبَ عليَّ مُتعمِّداً فليتَبَؤَأ مَقعَدَه من النار" (1).

5 -

باب الكلام في كتاب الله بغير علم

3652 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد بن يحيى أبو محمد، حدَّثنا يعقوبُ بنُ إسحاق المقرئ -وهو الحَضْرميُّ- حدَّثنا سهيلُ بن مِهرانَ أخو حزم القُطَعِىِّ حدَّثنا أبو عِمرانَ عن جُندبٍ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ قال في كتاب الله عزَّ وجلَّ برأيه، فأصابَ فقد أخطأ" 2.1

6 -

باب تكرير الحديث

3652/ 1 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس، أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ قال في القرآن من غير علم، فليتبوأ مقعده من النار" 1.

3653 - حدَّثنا عمرُو بنُ مرزوق، أخبرنا شعبةُ، عن أبي عَقِيلٍ هاشم بن بلال، عن سابقِ بن ناجية، عن أبي سلاَّم عن رجلٍ خَدَم النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، كان إذا حدَّث حديثاً أعاده ثلاثَ مرَّات (1).

7 -

باب في سرد الحديث

3654 - حدَّثنا محمدُ بنُ منصور الطُّوسيُّ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن الزهريِّ، عن عُروة، قال: جلس أبو هريرة إلى جَنبِ حُجرةِ عائشة وهي تُصلي، فجعلَ يقول: اسمعي يا ربةَ الحُجرة، مرتين، قال: فلما قضت صلاتَها قالت: ألا تعجبُ إلى هذا وحديثه، إن كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ليُحدِّث الحديثَ لو شاء العادُّ أن يُخْصِيَه أحصاه 2.1

جارٍ التحميل