كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
9 -
باب في قتال الترك
4303 - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا يعقوبُ -يعني الإسكندرانىَّ- عن سهيلٍ -يعني ابنَ أبي صالح- عن أبيه
عن أبي هريرة، أن رسُولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "لا تقوم السَّاعة حتى يقاتِلَ المُسلِمُون التُّركَ، قوماً وجوههم كالمجانِّ المطرقةِ، يلبسُونَ الشَّعر" 1. = ويشهد للأمر بترك التُّرك حديث ذي الكلاع، عن معاوية بن أبي سفيان عند ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" ص 266، والطبراني في"الكبير" 19/ (882) وفي إسناده ابنُ لهيعة سيئ الحفظ.
وحديث ذي الكلاع عند ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2753) وهو إسناد معاوية السالف نفسه، وفي إسناده ابن لهيعة أيضاً.
وحديث ابن مسعود من طرق ذكرها السيوطي في "اللالئ المصنوعة" 1/ 445 - 446. قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (18): وبعضها يشهد لبعض، ولا يسوغ معها الحكم عليه بالوضع.
وقال ابن حجر في "فتح الباري" 6/ 609: وقد كان مشهوراً في زمن الصحابة حديث: "اتركرا الترك ما تركوكم".
قال العيني في "عمدته" 14/ 200: الترك والصين والصقالبة ويأجوج ومأجوج من ولد يافث بن نوح باتفاق النسابين، وكان ليافث سبعة أولاد، منهم ابنٌ يُسمى كومر، فالترك كلهم من بني كومر، ويقال: الترك: هو ابن يافث لصلبه، وهم أجناس كثيرة، ذكرناهم في تاريخنا الكبير.
قلنا: وقد بسط القول أيضاً في الترك وأجناسهم في مقدمة كتابه "السيف المهند في سيرة الملك المؤيد" ص 19 - 28 فراجعه.
4304 - حدَّثنا قتيبةُ وابن السَّرح وغيرهما، قالوا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المسيَّب
عن أبي هريرة روايةَ -قال ابنُ السرح-: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا تقومُ السَّاعةُ حتى تقاتلِوا قوماً نعالُهُمُ الشَّعَرُ، ولا تقومُ السَّاعة حتى تقاتلوا قوماً صِغَارَ الأعيُنِ، ذُلْفَ الآنُفِ، كأن وجُوهَهُم المجانُّ المُطرقَةُ" 1. = وأخرجه مسلم (2912)، والنسائي في "الكبرى" (4371) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (2928) و (3587)، ومسلم (2912)، وابن ماجه (4097) من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والبخاري (3591)، ومسلم (2912) من طريق قيس بن أبي حازم، والبخاري (3590) من طريق همام بن منبه، ثلاثتهم عن أبي هريرة.
لكن همام بن منبه قال في روايته: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا ً وكرمان من الأعاجم، حمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين، وجوههم المَجانُّ المُطرَقة، نعالُهم الشعر".
وزاد الأعرج في روايته: "حمر الوجوه، ذُلف الأنوف".
وهو في "مسند أحمده (7263)، و"صحيح ابن حبان" (6745). وانظر ما بعده.
4305 - حدَّثنا جعفرُ بنُ مسافر التَّنِّيسيُّ، حدَّثنا خلادُ بن يحيى، حدَّثنا بشيرُ بن المُهاجرِ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ بُريدة عن أبيه، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - في حديثٍ: "يُقاتلكم قومٌ صِغَارُ الأعينِ -يعني التركَ، قال:- تسوقونهم ثلاث مِرَارٍ، حتى تُلحقوهم بجزيرةِ العربِ، فأما في السِّياقةِ الأولى فينجُو من هرب منهم، وأما في الثَّانية فينجو بعضٌ ويهلِكُ بعضٌ، وأما في الثالثةِ، فيُصْطَلَمُونَ" أو كما قال 1.
10 -
باب في ذكر البَصْرَةِ
4306 - حدَّثنا محمَّد بن يحيى بنِ فارسِ، حدَّثنا عبدُ الصَّمدِ بنِ عبد الوارثِ، حدَّثني أبي، حدَّثنا سعيد بن جُمْهان، حدَّثنا مسلِمُ بن أبي بكرة
سمعتُ أبي يحدِّثُ، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "ينزِلُ ناسٌ من أُمتي بغائطِ يسمونه البصرة عند نهر يقال له: دجلة، يكون عليه جِسرٌ يكثرُ أهلها وتكون من أمصارِ المهاجرين".
قال ابن يحيى: قال أبو معمر: "وتكون من أمصار المسلمين؛ فإذا كان في آخر الزَّمان جاء بنو قَنْطُوراءَ عراضُ الوجوهِ، صِغارُ الأعيُن، حتى ينزلوا على شطِّ النهرِ، فيتفرقُ أهلُها ثلاثَ فِرَقِ: فرقةٌ يأخذون أذنابَ البقر والبرِّيَّةِ وهلكُوا، وفرقةٌ يأخذون لأنفسهم وكفرُوا، وفرقةٌ يجعلون ذَرَارِيهم خلفَ ظهورِهم، ويقاتلونهم وهم الشهداء" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = جرشن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص وفيه: استعدوا يا أهل البصرة، قلنا: بماذا، قال: بالزاد والقرب، خير المال اليوم أجمال يحتمل الرجل عليهن أهله ويميرهم عليها، وفرس وقاح شديد، فوالله ليوشكن بنر قنطوراء أن يخرجركم منها حتى يجعلوكم بركية، قال: قلنا: وما بنو قنطوراء؟ قال: أما في الكتاب فهكذا نجده، وأما في النعت فنعت الترك.
ووهم فيه سعيد بن جمهان أيضاً في تعيين ابن أبي بكرة، فمرة قال: مسلم بن أبي بكرة كما عند المصنف هنا، وتارة يقول: عَبد الله، وتارة يقول: عُبيد الله، وتارة يقول: عبد الرحمن.
وإنما الصحيح أنه عبد الرحمن بن أبي بكرة كما في رواية محمَّد ابن سيرين السالفة الذكر.
عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري.
وأخرجه ابن حبان (6748) من طريق عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (870)، وأحمد (20451)، وابن عدي في "الكامل" 2/ 847، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن، (473) من طريق حشرج بن نباتة، عن سعيد بن جمهان -قال الطيالسي والداني: عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، وقال أحمد: عَبد الله، وقال ابن عدي: عُبيد الله مصغراً-، عن أبي بكرة.
وأخرجه ابن أبي شيبة 15/ 91، وأحمد (20413) و (20414)، والبزار في "مسنده" (3666) و (3667) من طريق العوّام بن حوشب، عن سعيد بن جمهان، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه لكن البزار صرح في الموضع الثاني باسمه فقال: عن عُبيد الله ابن أبي بكرة، وأما في الموضع الأول فقال: إنما قلت: عن ابن أبي بكرة؛ لأن أبا كريب قال: عن عَبد الله بن أبي بكرة، ولا أعلم لأبي بكرة ابناً يقال له: عَبد الله، فجعلته عن ابن أبي بكرة.
وقد جاء عند ابن أبي حاتم في "العلل" 2/ 419 - 420 متابعة لسعيد بن جمهان، فقال: سألت أبي عن حديث رواه دُرست بن زياد، عن راشد أبي محمَّد الحِمّاني، عن أبي الحسن مولى أبي بكرة، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ... فسمعت أبي يقول: هو حديث منكر.
=
4307 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ الصَّبَّاح، حدَّثنا عبد العزيز بن عبدِ الصَّمد، حدَّثنا موسى الحنَّاط -لا أعلمُه إلا ذكره عن موسى بنِ أنس-
عن أنس بنِ مالكٍ أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال له: "يا أنسُ، إن الناس يُمصِّرون أمصاراً، وإن مصراً منها يقال له: البصرةُ أو البُصيرةُ، فإن = قلنا: وهذه المتابعة لا يُعتد بها، لأن الحديث رواه أبو بحر البكراوي عند أبي بكر المروزي في "الجمعة وفضلها" (72) فقال: حدَّثنا راشد مولى لبني حِمّان، عن سعيد أبي حفص (وهو ابن جمهان) عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه مختصراً.
فعاد الحديث إلى سعيد بن جمهان، على أن راشداً ربما أخطأ كما قال ابن حبان.
ودرُست والبكراوي كلاهما ضجف.
وأخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (1911) عن إسماعيل ابن علية ونعيم بن حماد (1929)، والحاكم 4/ 475 عن عبد الرزاق عن معمر، كلاهما (ابن علية ومعمر) عن أيوب الستختياني، وأخرجه ابن أبي شيبة 15/ 107 عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، والحاكم 4/ 475 من طريق قتادة بن دعامة السدوسي، ثلاثتهم (أيوب وهشام وقتادة) عن محمَّد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن عبد الله ابن عمرو بن العاص باللفظ المذكور سابقاً من قوله.
وأخرجه نعيم بن حماد (1918) من طريق سلامة بن مليح الضبي، وابن أبي شيبة 15/ 112 من طريق ربيعة بن جوشن، ونعيم بن حماد (1896)، والحاكم 4/ 459 - 460 من طريق عقبة بن أوس السِّدوسي (وعند الحاكم: عقبة بن عمرو بن أوس)، والحاكم 4/ 502 و 533 - 534 من طريق سُليمان بن ربيعة العنزي، أربعتهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص من قوله.
أما لفظ ربيعة بن جوشن فسبق ذكره، وأما ألفاظ الثلاثة الباقين فمتقاربة، وعندهم أن الناس يفترقرن حينئذٍ ثلاث فرق تتوزع في البلدان، لا أن فرقة تهلك وفرقة تكفر وفرقة تقاتل ما في رواية سعيد بن جمهان.
وأسانيدهم جميعاً حسنة إذا ما انضمت إلى بعضها، فترجح على رواية ابن جمهان ولا ريب، والله تعالى أعلم.
قال الخطابي: والغائط: البطن المطمئن من الأرض، والبصرة: الحجارة الرخوة، وبها سميت البصرة، وبنو قنطوراء: هم الترك.
أنت مرَرْتَ بها، أو دخلتها، فإيَّاك وسباخَهَا وكَلّاءَها، وسُوقَها، وبابَ أُمرَائِها، وعليكَ بضواحِيها، فإنَّه يكون بها خسفٌ وقذفٌ ورجفٌ، وقومٌ يَبِيتُونَ يصبِحون قِرَدةً وخنازِير" 1.
4308 - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، حدَّثني إبراهيمُ بنُ صالح بنِ درهم، قال:
سمعتُ أبي يقول: انطلقنا حاجِّين فإذا رجلٌ، فقال لنا: إلى جنبكم قرية يقال لها: الأبُلَّةُ؟ قُلنا: نعم، قال: من يضمن لي منكم أن يصلِّي في مسجِدِ العشَّارِ ركعتين أو أربعاً، ويقول: هذه لأبي هريرة؟ سمعتُ = وأخرج ابن أبي شيبة 15/ 114 عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن غالب بن عجرد، قال: أتيت عبد الله بن عمرو أنا وصاحب لي وهو يحدث الناس، فقال: ممن أنتما؟ فقلنا: من أهل البصرة، قال: فعليكما إذاً بضواجها، فلما تفرَّق الناس دنونا منه، فقلنا: رأيتَ قولَك: ممن أنتما، وقولَك: عليكما بضواحيها إذاً؟ قال: إن دار مملكتها وما حولها مشوبٌ بهم.
قال ثابت: فكان غالب بن عجرد إذا دخل على الراحبة سعى حتى يخرج.
وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه" (20464) عن معمر، عن قتادة: أن عبد الله بن عمرو قال: البصرة أخبث الأرض، وأسرعه خراباً، قال: ويكون في البصرة خسف، فعليك بضواحيها وإياك وسباخها.
ومما يؤيد أن هذا ليس من قول النبي - صلَّى الله عليه وسلم - ما رواه ابن أبي شيبة أيضاً 15/ 115 عن أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي قال: جاء بي رجل إلى حذيفة، فقال: إني أريد البصرة، فقال: إن كنت لا بد لك من الخروج، فأنزل عزواتها، ولا تنزل سرتها.
وهذا إسناد صحيح عن حذيفة، ولم يرفعه.
وقد نزل في البصرة خيار أهل العلم، حتى لقد كانت إحدى حواضر العالم الإِسلامي زماناً، ونزلها الصحابة وكان فيها أنس بن مالك نفسه، فكيف يصح هذا الحديث من روايته، ثم ينزل البصرة، ويقيم بها
وقوله: كلّاءها: قال ابن الأثير: الكلّاء بالتشديد والمد: الموضع الذي تربط فيه السفن، ومنه سوق الكلاء بالبصرة.
والسِّباخ: بكسر السين جمع سبخة، بفتح فكسر، أي: أرض ذات ملح، وقال الطيبي: هي الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر.
خليلي رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "إن الله يبعثُ من مسجدِ العَشَّارِ يوم القيامةِ شُهداء، لا يقومُ مع شُهداء بدرٍ غيرهم" (1). قال أبو داود: هذا المسجد مما يلي النهر (2).
11 -
باب النهي عن تهييج الحبشة
4309 - حدَّثنا القاسِمُ بن أحمد البغداديُّ، حدَّثنا أبو عامرِ، عن 3 زُهير ابن محمدٍ، عن موسى بنِ جُبير، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيفٍ عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "اتركوا الحبشةَ ما تركوكم، فإنه لا يستخرِجُ كَنزَ الكعبةِ إلاَّ ذو السُّوَيْقَتَينِ من الحبشة" 4.12
12 -
باب أمارات الساعةِ
4310 - حدَّثنا مُؤمَّل بن هشامٍ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن أبي حيَّان التيميِّ
عن أبي زُرعةَ، قال: جاء نفرٌ إلى مروانَ بالمدينةِ، فسمعوه يُحدِّثُ في الآياتِ أن أوَّلها الدَّجالُ، قال: فانصرفتُ إلى عبدِ الله بنِ عمرو، = وأخرجه أحمد (23155) عن عبد الرحمن بن مهدي، والأزرقي في "أخبار مكة" ص 277 من طريق سعيد بن سلمة، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2912)، والبزار في "مسنده" (2355)، والحاكم 4/ 453، والبيهقي 9/ 176 والخطيب في "تاريخه" 12/ 403 من طريق أبي عامر العَقَدي، كلاهما عن زهير بن محمَّد، بهذا الإسناد، إلا أن البزار فمن بعده صرحوا باسم الصحابي وأنه عبد الله بن عمرو بن العاص.
وقد أخرجه أحمد (7053)، والفاكهي (743) من طريق محمَّد بن إسحاق، والفاكهي (744) من طريق محمَّد بن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، كلاهما عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رفعه: "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، ويسلبها حليّها ويجردها من كسوتها، ولكأني انظر إليه أصيلَع أفيدَع، يضرب عليها بمسحاته ومِعوله".
وإسناده عند الفاكهي صحيح.
إلا أن قوله فيه: ولكأني انظر ... الصحيح وقفه على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقد أخرجه عبد الرزاق (9180)، وابن أبي شيبة 15/ 47، والأزرقي في "أخبار مكة" ص 276 من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفاً.
وفي باب قوله: "اتركوا الحبشة ما تركوكم" عن رجل من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم - سلف عند المصنف برقم (4302)، وإسناده ضعيف.
وفي باب قوله: "فإنه يستخرج كنز الكعبة ذو السويقتين ... " عن أبي هريرة عند البخاري (1591)، ومسلم (2909) بلفظ: "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة".
وهو في "مسند أحمد" (8094).
قال الخطابي: "ذو السويقتين": هما تصغير الساق، والساق مؤنث، فلذلك أدخل في تصغيرهما التاء، وعامة الحبشة في سوقهم دقة وحموشة.
فحدَّثته، فقال عبدُ اللهِ: لم يقُل شيئاً، سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "إن أوَّل الآيات خروجاً طلوعُ الشَّمسِ من مغرِبِها، أو الدابةُ على الناسِ ضُحَى، فأيَّتُهما كانت قبلَ صاحبَتِها فالأُخرى على أثرِها" قال عبدُ الله وكان يقرأُ الكُتُبَ -: وأظن أولَهما خروجاَ طلوعُ الشمسِ مِن مغربها 1. 4311 - حدَّثنا مُسدَّدٌ وهنَّادٌ، -المعنى، قال مُسدَّدٌ:- حدَّثنا أبو الأحوصِ، حدَّثنا فُراتٌ القزَّازُ، عن عامرِ بنِ واثِلة -وقال هنَّاد: عن أبي الطُّفيل- عن حُذَيفة بن أسيد الغفاري، قال: كنا قُعوداً نتحدَّثُ في ظِلِّ غُرفةٍ لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فذكرنا السَّاعة، فارتفعت أصواتُنا، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لن تكون -أو لن تقوم- حتى يكونَ قبلَهَا عَشْرُ آياتٍ: طلوعُ الشَّمسِ من مغربها، وخروجُ الدابَّة، وخروج يأجوجَ ومأجوجَ، والدجالُ، وعيسى ابن مريم، والدخان، وثلاثةُ خُسوف: خسفٌ بالمغربِ، وخسفٌ بالمشرق، وخسفٌ بجزيرة العربِ، وآخِرُ ذلك تخرج نارٌ من اليمنِ من قعرِ عَدَنٍ، تسوقُ الناسَ إلى المحشَرِ" 2.
4312 - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي شعيبِ الحرَّانيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ الفُضَيلِ، عن عُمَارَةَ، عن أبي زُرعةَ
عن.
أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا تقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ من مغرِبها، فإذا طَلَعَت ورآها الناسُ آمنَ من عليها، فذاك حين: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: 158] (1).
13 -
باب حسر الفرات عن كنز من ذهب
2
4313 - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ الكنديُّ، حدَّثني عقبةُ بنُ خالدِ السَّكونيُّ، حدَّثنا عُبيد الله، عن خُبيب بنِ عبدِ الرحمن، عن حفص بنِ عاصم1 = وأخرجه مسلم (2901) من طريق عبد العزيز بن رُفيع، عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد موقوفاً.
وهو في "مسند أحمد" (16141)، و"صحيح ابن حبان" (6791) و (6843). وقوله: قعر عدن.
قيل: أقصى أرضها، وقعر الشيء: نهاية أسفله، وعدن من مدن اليمن المشهورة على ساحل بحر المحيط الهندي من ناحية اليمن، وهي عدن أبين.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "يُوشِكُ الفُراتُ أن يَحْسِرَ، عن كنزٍ من ذهبٍ، فمن حضَرَه، فلا يأخُذ منه شيئاً" (1). 4314 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ سعيدٍ الكنديُّ، حدَّثني عُقبة -يعني ابنَ خالدٍ- حدَّثني عُبيدُ اللهِ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، مثله إلا أنه قال: "يحسرُ عن جبلٍ من ذهب" (2).
14 -
باب خروج الدجَّال
4315 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عمرو، حدَّثنا جريرٌ، عن منصور، عن ربعىِّ بنِ حراشٍ، قال: اجتمع حذيفةُ وأبو مسعودٍ، فقال حذيفةُ: لأنا بما مع الدَّجَّالِ أعلمُ منه، إن معَهُ بحراً من مَاءٍ ونَهراً من نارٍ، فالذي تُرَونَ أنه من نارٍ12
ماءٌ، والذي تُرَون أنه ماءٌ نارٌ، فمن أدرك ذلك منكم، فأراد الماء فليشرب من الذي يُرى أنه نارٌ؛ فإنَه سيجدُه ماءً.
قال أبو مسعود البدريُّ: هكذا سمعتُ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول 1.
4316 - حدَّثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ
سَمِعتُ أنسَ بن مالكٍ يُحدث، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أنه قال: "ما بُعِثَ نبيٌّ إلا قد أنذر أمَّته الدَّجَّال الأعوَرَ الكذابَ ألا وإنَّه أعورُ، وإنَّ ربَّكم ليسَ بأعورَ، وإنَّ بين عينَيه مكتوباً كافرٌ" 2.
4317 - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى 1 في هذا الحديث، عن محمَّد بنِ جعفرٍ عن شُعبةَ: (ك ف ر) 2.
4318 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارثِ، عن شعيبِ بنِ الحَبحَابِ
عن أنس، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، في هذا الحديث، قال: "يقرؤُه كلُّ مُسلمٍ" 3.
43190 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا جريرٌ، حدَّثنا حُميدُ بن هِلال، عن أبي الدَّهماء، قال:
سمِعتُ عِمرانَ بنَ حُصَين يُحدث، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "من سَمِعَ بالدَّجَال فلينأ عنهُ، فوالله إن الرَّجُل ليأتيهِ وهو يحسِبُ أنه = وأخرجه البخاري (7131) و (7408)، ومسلم (2933) من طريق شعبة، به.
وهو في "مسند أحمد" (12004)، وفي "صحيح ابن حبان" "مختصراً (6794). وانظر تالييه.
مؤمنٌ فيتَّبِعُهُ مما يبعثُ به من الشُّبهاتِ -أو لما يَبعَثُ بهِ من الشّبُهات-" هكذا قال 1. 4320 - حدَّثنا حيوة بن شُرَيحٍ، حدَّثنا بقيةُ، حدَّثني بَحِيرُ بنُ سعدٍ، عن خالد بنِ مَعدانَ، عن عمرو بنِ الأسودِ، عن جُنادةَ بنِ أبي أُميةَ عن عُبادَةَ بنِ الصَّامت أنه حدَّثهم، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إنِّي قد حدَّثتُكم، عن الدَّجَّال حتى خَشِيتُ أن لا تعقِلُوا، إن مسيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قصيرٌ أفحجُ، جعدٌ أعورُ، مطموسُ العينِ، ليسَ بناتئةٍ ولا جَحْراءَ، فإن أُلبِسَ عليكم، فاعلموا أن ربّكم ليس بأعورَ" 2.
قال أبو داود: عمرو بن الأسود وليَ القضاءَ.
4321 - حدَّثنا صفوانُ بن صالح الدمشقيُّ المُؤذِّنُ، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا ابن جابرٍ، حدَّثني يحيى بن جابر الطَّائيُّ، عن عبدِ الرحمن بنِ جُبير بنِ نُفَير، عن أبيه
عن النوَّاس بنِ سمعان الكلابيِّ، قال: ذكر رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الدجالَ، فقال: "إن يخرُج وأنا فيكم فأنا حَجِيجُهُ دُونكم، وإن يخرج ولستُ فيكم فامرؤٌ حجيجُ نَفْسِه، واللهُ خليفتي على كلِّ مسلمٍ، فمن أدركهُ مِنكم فليقرأ عليه فواتِحَ سورةِ الكهفِ، فإنها جوارُكم من فتنتِه" قُلنا: وما لبثُه في الأرض؟ قال: "أربعون يوماً: يومٌ كسنةٍ، ويوم كشهرٍ، ويومٌ كجُمعةٍ، وسائرُ أيامِه كأيامِكم" فقلنا: يا رسُولَ الله، هذا اليومُ الذي كسنةٍ، أتكفِينا فيه صلاةُ يومِ وليلةٍ؟ قال: "لا اقْدُرُوا له قَدْرَهُ، ثم ينزلُ عيسى ابنُ مريمَ عندَ المنارةِ البيضاءِ شرقيَّ دمشقَ فيُدرِكُه عندَ باب لُدٍّ فيقتُلُه" 1. = قال الخطابي: الأفحج: الذي إذا مشى باعد بين رجليه.
والجحراء: التي قد انخسفت، فبقي مكانها غائراً كالجحر، يقول: إن عينه سادة لمكانها مطموسة، أي: ممسوحة ليست بناتئة ولا منخسفة.
4322 - حدَّثنا عيسى بن محمدٍ، حدَّثنا ضمْرةُ، عن السَّيبانىِّ، عن عمرو ابن عبد الله عن أبي أُمامَة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، نحوه، وذكر الصلواتِ مثلَ معناه 1. 4323 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمر، حدَّثنا همَّامٌ، حدَّثنا قتادةُ، عن سالم بن أبي الجعدِ، عن معدانَ بن أبي طلحةَ عن حديثِ أبي الدَّرداءِ، يرويه عن نبىِّ الله، قال: "من حفظ عشرَ آياتٍ من أوَّلِ سُورَةِ الكهفِ، عُصِمَ من فتنةِ الدَّجَّال" 2. = ابن جابر الطائي - وقد رواه ابن منده في "الإيمان" (1027) من طريق هشام بن عمار فذكر يحيى بن جابر! وهو في "مسند أحمد" (17629). وقوله في هذا الحديث: "إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم" قال الحافظ في "الفتح" 13/ 96: هذا محمول على أن ذلك كان قبل أن يتبين له وقت خروجه وعلاماته، فكان يجوز أن يخرج في حياته -صلَّى الله عليه وسلم-، ثم بُيّن له بعد ذلك حاله ووقت خروجه فأخبر به، فبذلك تجتمع الأخبار.
قال أبو داود: وكذا قال هِشامٌ الدَّستوائيُّ، عن قتادةَ، إلا أنه قال: "من حفظ من خواتِيم سورةِ الكهفِ" وقال شعبةُ عن قتادةَ: "من آخِرِ الكهفِ".
= وأخرجه مسلم (809)، والنسائي في "الكبرى" (10721) من طريق همام بن يحيى العوذي، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (809)، والترمذي (3105) من طريق معاذ بن هام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة، به.
ولفظه كلفظ همام بن يحيى.
وعليه فما قاله المصنف بإثر الحديث من أن هشاماً الدستوائي قال في روايته: "من خواتيم سورة الكهف" فغريب، لأنه مخالف لما عند مسلم والترمذي لأن روايته عندهما جاءت موافقة لرواية همام بن يحيى بذكر العشر الأولى من سورة الكهف.
ورواه شعبة بن الحجاج عن قتادة فاضطرب في إسناده ومتنه: فقد أخرجه مسلم (809) عن محمَّد بن بشار ومحمد بن المثنى، عن محمَّد بن جعفر، والنسائي في "الكبرى" (10720) من طريق حجاج بن محمَّد، كلاهما عن شعبة، عن قتادة، به.
إلا أنه قال: "من آخر سورة الكهف".
وأخرجه الترمذي (3104) عن محمَّد بن بشار، عن محمَّد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، به إلا أنه قال: "ثلاث آيات من أول الكهف".
وأخرجه النسائي (8025) و (10719) عن عمرو بن علي، عن محمَّد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، به إلا أنه قال: "من قرأ عشر آيات من سورة الكهف" فلم يقيد هذه العشر الآيات.
وأخرجه أيضاً (10718) عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان فذكر ثوبان بدل أبي الدرداء.
وقال في روايته: "العشر الأواخر من سورة الكهف".
وهو في "مسند أحمد" (21712) من طريق همام بن يحيى، و (27540) من طريق سعيد بن أبي عروبة، و (27541) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، ثلاثتهم عن قتادة.
كلهم قالوا: "العشر من أول سورة الكهف".
4324 - حدَّثنا هُدْبَةُ بن خالدٍ، حدَّثنا همَّام بن يحيى، عن قتادَة، عن عبد الرحمن بن آدمَ عن أبي هريرة، أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: ليس بيني وبينه نبيٌّ -يعني عيسى ابن مريم- وإنه نازلٌ، فإذا رأيتموه فاعرِفوه: رجل مربوعٌ إلى الحُمرةِ والبياضِ، بين مُمصَّرتين، كأن رأسَه يقطُرُ وإن لم يُصِبه بلَلٌ، فيُقاتِلُ الناسَ على الإِسلامِ، فيدُقُ الصَّلِيبَ، ويقتُلُ الخِنزيرَ، ويضَعُ الجزيةَ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانه المِلل كلَّها إلا الإِسلامَ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ، فيمكثُ في الأرضِ أربعينَ سنةَ، ثم يُتوفَّى فيُصلي عليه المُسلمون" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقوله في وصف عيسى: "رجلٌ مَربوع إلى الحمرة والبياض" أخرجه البخاري (3394)، ومسلم (168)، والترمذي (3396) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، رفعه، بلفظ: "ورأيت عيسى، فإذا هو رجل ربعةٌ أحمر، كأنما خرج من ديماس -يعني حماماً-".
وقوله في وصفه: "بين ممصرتين" له شاهد من حديث النواس بن سمعان عند مسلم (2937) بلفظ: ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، "بين مهرودتين" والمهرودتان، قال النووي في "شرحه على مسلم" روي بالدال المهملة والذال المعجمة، والوجهان مشهوران، معناه: لابس ثوبين مصبوغين بورس ثم زعفران.
وقوله: "كأن رأسه يقطر وإن لم يُصبْه بلل" له شاهد من حديث ابن عُمر عند البخاري (3440)، ومسلم (169) بلفظ: "وأراني الليلة عند الكعبة في المنام، فإذا ْرجل آدم، كأحسن ما يُرى من أدُم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه، رَجِلَ الشعر، يقطر رأسه ماء".
وقوله: "يقاتل الناس على الإِسلام ... ويضع الجزية" أخرجه البخاري (2222)، ومسلم (155)، وابن ماجه (4078)، والترمذي (2383) من طريق سعيد بن المسيب، ومسلم (155) من طريق عطاء بن ميناء، كلاهما عن أبي هريرة.
وقوله: "يُهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام" أخرجه أحمد (9121) من طريق الوليد بن رباح، عن أبي هريرة بلفظ: "وتكون الدعوة واحدة" وإسناده حسن.
وقوله: "ويهلك المَسيح الدجال" أخرجه مسلم (2897) من طريق أبي صالح عن أبو هريرة.
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم (2940)، ومن حديث النواس بن سمعان السالف عند المصنف برقم (4321) ومن حديث عائشة عند أحمد (24467)، وابن أبي شيبة 15/ 134، وابن حبان (6822) وسنده جيد.
وقوله: "فيمكث في الأرض أربعين سنة" له شاهد من حديث عائشة عند أحمد (24467)، وابن أبي شيبة 15/ 134، وابن حبان (6822) وإسناده جيد.
لكن تُشكل مدة مكثه هنا مع ما ورد في حديث عبد الله بن عَمرو عند مسلم (2940) أن الناس يمكثون سبع سنين بعد قتل الدَّجَّال، ثم يرسل الله ريحاً باردة تقبض كل =
15 -
باب في خبرِ الجَسَّاسَةِ
4325 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا عثمانُ بنُ عبدِ الرحمن، حدَّثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن الزهري، عن أبي سلمة
عن فاطمةَ بنت قيسٍ: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أخَّر العشاء الآخِرة ذات ليلةٍ، ثم خرج، فقال: "إنه حبسني حديثٌ كان يحدِّثُنيه تميمٌ الداريُّ عن رجلٍ كان في جزيرةٍ من جزائرِ البحرِ، فإذا أنا بامرأة تَجُرُّ شعرها قال ما أنت قالت: أنا الجسَّاسة اذهب إلى ذلك القصرِ، فأتيتُه، فإذا رجلٌ يجرُّ شعرَهُ مسلسلٌ في الأغلالِ، ينزُو فيما بين السماء والأرضِ، فقلتُ: من أنت؟ قال: أنا الدجالُ، خرج نبي الأمِّيِّين بعد؟ قلتُ: نعم، قال: أطاعُوه أم عصوهُ؟ قلت: بل أطاعوه، قال: ذاك خيرٌ لهم" 1. = مؤمن، قال الحافظ ابن كثير في "النهاية" 1/ 193: هذا مع هذا مشكل، اللهم إلا إذا حملت هذه السبع على مدة إقامته بعد نزوله، وتكون مضافة إلى مدة مكثه فيها قبل رفعه إلى السماء، وكان عمره إذ ذاك ثلاثاً وثلاثين سنة على المشهور، والله أعلم.
قال الخطابي: الممصَّر من الثياب: المُلَوَّن بالصفرة وليست صفرته بالمشبعة.
وقوله: "ويقتل الخنزير" فيه دليل على وجوب قتل الخنازير، وبيان أن أعيانها نجسة.
وذلك أن عيسى صلوات الله عليه إنما يقتل الخنزير في حكم شريعة نبينا محمَّد -صلَّى الله عليه وسلم-، لأن نزوله إنما يكون في آخر الزمان، وشريعة الإِسلام باقية.
وقوله: "يضع الجزية" معناه أنه يضعها عن النصارى وأهل الكتاب، ويحملهم على الإسلام، ولا يقبل منهم غير دين الحق، فذلك معنى وضعها، والله أعلم.
4326 - حدَّثنا حجاجُ بنُ أبي يعقوب، حدَّثنا عبدُ الصمدِ، حدَّثنا أبي، سمعتُ حسيناً المعلمَ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ بُريدةَ، حدَّثنا عامر بن شراحيلَ الشَّعبيُّ = عن ابن أبي ذئب، نحوه، ... والزهري تفرد به عن أبي سلمة بقوله: أخر ليلة صلاة العشاء، ولم يخلف أصحاب الشعبي عنه أنه خرج يوما بالهاجرة، فقعد على المنبر.
قلنا: يعني حديث النبي - صلَّى الله عليه وسلم - عن فاطمة بنت قيس الآتي في الطريقين التاليين.
وخالف الزهريُّ في روايته هذه أيضاً الشعبيَّ في قول تميم الدَّاري: فإذا أنا بامرأة تجر شعرها، قال: ما أنتِ؟ قالت: أنا الجَسَّاسة؛ لأن الشعبي قال في روايته: فلقيتهم دابةٌ أهلَبُ كثيرةُ الشعر.
وخالفه أيضاً في وصف الدَّجَّال حيث قال: يجر شعره، ينزو فيما بين السماء والأرض، وقال الشعبي في روايته: دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقاً وأشده وثاقاً، مجموعة يداه إلى عنقه.
وقد سأل الترمذيُّ البخاريَّ عن حديث الجساسة، فقال: يرويه الزهري، عن أبي سلمة، عن فاطمة ابنة قيس.
قال البخاري: وحديث الشعبي عن فاطمة بنت قيس في الدَّجَّال هو حديث صحيح.
نقله عنه في "علله الكبير" 2/ 828. وهذا من البخاري إضراب عن رواية الزهري، عن أبي سلمة، عن فاطمة وتصحيح لرواية الشعبي عن فاطمة.
ابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن، وعثمان بن عبد الرحمن: هو ابن مسلم الحراني والنُّفيلي: هو عبد الله بن محمَّد بن علي بن نُفيل الحراني.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (3180) من طريق معن بن عيسى وعبد العزيز الدراوردي وابن أبي فديك وأبو يعلى في "معجم شيوخه" (157) من طريق عثمان بن عمر، والطبراني في "الكبير" 24/ (922) من طريق ابن أبي فديك وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" في ترجمة فاطمة بنت فيس، من طريق شعيب بن إسحاق، خمستهم عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (3181) والطبراني 24/ (923) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن ابن شهاب الزهري، به.
وانظر تالييه.
عن فاطمة بنتِ قيسٍ، قالت: سمعتُ مناديَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ينادي: أَنِ الصَلاةُ جامعةٌ، فخرجتُ، فصلَّيتُ مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فلما قضى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صلاتَه جلَس على المِنْبرِ وهو يضحكُ، فقال: "لِيَلزَمْ كلُّ إنسانٍ مصلَّاه"ُ ثم قال: "هل تدرون لِمَ جمعتكم؟ " قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: "إني ما جمعتُكم لرهبةٍ ولا رغبةٍ، ولكن جمعتُكم أنَّ تميماً الدَّاريَّ كان رجلاً نصرانياً، فجاء فبايع وأسلم، وحدَّثني حديثاً وافَقَ الذي حدَّثتُكم عن الدَّجَّال، حدَّثني أنه رَكبَ في سفينة بحريةٍ مع ثلاثينَ رجلاً من لَخْم وجُذَام فلعب بهم الموجُ شهراً في البحرِ، وأرفؤوا إلى جزيرةٍ حين مغربِ الشمسِ، فجلسوا في أقرُبِ السفينةِ، فدخلُوا الجزيرةَ، فلقيتهم دابةٌ أهلبُ كثيرةُ الشعَرِ، قالوا: ويلكِ ما أنتِ؟! قالت: أنا الجساسةُ، انطلِقُوا إلى هذا الرجلِ في هذا الدَّيرِ، فإنَّه إلى خبرِكم بالأشواقِ، قال: لما سمَّت لنا رجُلاً فرِقنا منها أن تكون شيطانةً، فانطلقنا سِراعاً حتى دخلنا الدَّير، فإذا فيه أعظمُ إنسانٍ رأيناه قطُّ خلقاً وأشدُه وثاقاً مجموعةٌ يداه إلى عُنقه، فذكر الحديث، وسألهم عن نخل بيسان، وعن عين زُغَرَ، وعن النبيِّ الأمي، قال: إني أنا المسيحُ، وإنه يُوشِكُ أن يُؤذَنَ لي في الخُرُوجِ.
قال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "وإنه في بحرِ الشَّامِ، أو بحرِ اليمن، لا بل مِن قِبَل المشرقِ ما هو" مرتين، وأومأ بيده قبل المشرقِ، قالت: حفظتُ هذا من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وساق الحديث 1.
4327 - حدَّثنا محمَّد بن صُدْرانَ، حدَّثنا المُعتمِرُ بن سليمان، حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن مُجالدِ بن سعيدٍ، عن عامرٍ، قال:
حدَّثتني فاطمةُ بنتُ قيسٍ أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- صلَّى الظهر ثم صعِدَ المنبر، وكان لا يصعَدُ عليه إلا يوم جمعةٍ قبلَ يومئذٍ، ثم ذكر هذه القصة 1.
قال أبو داود: وابن صُدرانَ بَصريٌّ غرقَ في البحر مع ابن مِسورٍ لم يَسْلَمْ منهم غيرُه.
4328 - حدَّثنا واصِلُ بنُ عبدِ الأعلى، أخبرنا ابنُ فُضيل، عن الوليدِ بنِ عبد الله بنِ جُميع، عن أبي سلَمَة بنِ عبدِ الرحمن = وقد صحح هذا الحديث البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "العلل" 2/ 828 ومسلم (2942)، والترمذي في "جامعه" بإثر الحديث (2403)، وابن حبان (6788)، وابن عبد البر في "الاستذكار" (39402)، والبغوي في "شرح السنة" 15/ 68، وابن الأثير في "أسد الغابة" في ترجمة تميم بن أوس الداري 1/ 256، وغيرهم.
وأخرجه مسلم (2942) من طريق عبد الله بن بريدة، و (2942) من طريق سيار أبي الحكم، و (2942) من طريق غيلان بن جرير، و (2942) من طريق أبي الزناد، والترمذي (2403) من طريق قتادة بن دِعامة، والنسائي في "الكبرى" (4244) من طريق داود بن أبي هند، ستتهم عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس.
وهو في "مسند أحمد" (27101)، و"صحيح ابن حبان" (3730) و (6787) و (6788) و (6789). وانظر ما قبله وما بعده.
عن جابر: قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ذات يومٍ على المنبر: "إنه بينما أناس يسيرونَ في البحرِ فَنَفِدَ طعامُهُم، فرُفعت لهم جزيرةٌ، فخرجوا يريدون الخبر 1، فلقيتهم الجساسةُ" قلت: لأبي سلمةَ: وما الجسَّاسةُ؟ قال: امرأة تجرُّ شعَرَ جلدها ورأسِها: قالت: في هذا القصر، فذكر الحديث، وسأل عن نخل بَيسانَ، وعن عين زُغَر، قال: هو المسيحُ، فقال لي ابنُ أبي سلمةَ: إن في هذا الحديث شيئاً ما حفظته قال: شهِدَ جابرٌ أنه هو ابنُ صياد، قلت: فإنه قد مات، قال: وإن ماتَ، قلتُ: فإنه أسلمَ، قال: وإن أسلمَ، قلت: فإنَّه قد دخَلَ المدينةَ، قال: وإن دخَلَ المدينةَ 2.
16 -
باب في خبر ابن صائِد
4329 - حدَّثنا أبو عاصيمٍ خُشيشُ بنُ أصرَمَ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمَرٌ، عن الزهريِّ، عن سالم
عن ابنِ عمر: أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- مر بابنِ صائدٍ في نفرِ من أصحابِه، فيهم عمرُ بنُ الخطاب، وهو يلعبُ مع الغِلمان عند أُطُمِ بني مَغَالَة، وهو غُلامٌ، فلم يشعرُ حتى ضربَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ظهرَه بيدهِ، ثم قال: "أتشهدُ أني رسولُ الله؟ " قال: فنظَر إليه ابنُ صيَّادٍ، فقال: أشهدُ أنَك رسولُ الأُمِّيِّين، ثم قال ابنُ صيَّاد للنبى -صلَّى الله عليه وسلم-: أتشهدُ أني رسولُ الله؟ فقال له النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "آمنتُ بالله وبرُسُلِه" ثم قال له النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "ما يأتيك؟ " قال: يأتيني صَادِقٌ وكاذِبٌ، فقال له النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "خُلِطَ عليك الأمرُ"، ثم قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إني قد خَبَأْتُ لك خبيئةً" وخبَّأ له {يَوْمَ = ابن فضيل: هو محمَّد بن فضيل بن غزوان.
وأخرجه أبو يعلى (2164) و (2178) و (2200) من طريق محمَّد بن فضيل، بهذا الإسناد.
وأخرج الحارث بن أبي أسامة (786 - زوائد الهيثمي) والعقيلي في "الضعفاء" 4/ 317 من طريق يزيد بن هارون، عن الوليد بن جُميع، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله قال: أتى النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- ابن صياد وهو يلعب مع الغلمان، فقال له: "أتشهد أني رسول الله؟ " فقال له ابن الصياد: إذا شهدتَ أنت أني رسول الله، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أخس، بل أنت عدوّ الله، أخس، فلن تعدو قدرك.
قال: إني خبأت لك خبيئاً" قال: الدُّخُّ.
وأخرج هذه القصة أحمد (11776)، والطحاوي في "شرح مشكلل الآثار، (2951)، والعقيلي 4/ 317 من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن الوليد بن عبد الله ابن جميع، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري.
فجعله من مسند أبي سعيد.
تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان:10] قال ابنُ صياد: هو الدُّخُّ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "اخسأ، فلن تعدُوَ قَدْرَكَ" فقال عمر: يا رسولَ الله، ائذن لي فأضربَ عنقَه، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إن يكن هو فلن تسلَّط عليه " يعني الدجالَ "وإلا يكن هو فلا خيرَ في قتله" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ولا درجةُ الأولياء الذين يُلهَمون العلم، فيصيبون بنور قلوبهم، وإنما كانت له تاراتٌ يصيب في بعضها ويخطئ في بعض، وذلك معنى قوله: يأتيني صادق وكاذب، فقال له عند ذلك: "قد خلط عليك".
والجملة: أنه كان فتنة قد امتحن الله به عباده المؤمنين يهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حَىَّ عن بينة، وقد امتحن الله قوم موسى عليه السلام في زمانه بالعجل فافتتن به قوم، وهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه منهم.
وقد اختلفت الروايات في أمره، وما كان من شأنه بعد كبره، فروي أنه قد تاب عن ذلك القول، ثم إنه مات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس، وقيل لهم: اشهدوا.
وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: شتمت ابن صيَّاد، فقال: ألم تسمع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "لا يدخل الدَّجَّال مكة"، وقد حججتُ معك، وقال: "لا يولد له" وقد ولِد لي.
وكان ابن عمر وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما فيما روي عنهما يحلفان أن ابن صياد هو الدَّجَّال لا يشكان فيه، فقيل لجابر: وإن أسلم؟ فقال: وإن أسلم، فقيل له: دخل مكة وكان بالمدينة؟ قال: وإن دخل.
وقد روي عن جابر أنه قال: فقدنا ابن صَيَّاد يوم الحرة.
قلت [القائل الخطابي]: وهذا خلاف رواية من روى أنه مات بالمدينة.
قلنا: ونقل الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 13/ 326 عن الإِمام البيهقي أنه قال: الدَّجَّال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير ابن صياد، وكان ابن صياد أحد الدجالين الكذابين الذين أخبر -صلَّى الله عليه وسلم- بخروجهم، وقد خرج أكثرهم، وكأن الذين يجزمون بأن ابن صياد هو الدَّجَّال لم يسمعوا بقصة تميم وإلا فالجمع بينهما بعيد جداً، إذ كيف يلتئم أن يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه المحتلم، ويجتمع به النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، ويسأله، أن يكون في آخرها شيخا كلبيراً مسجوناً في جزيرة من جزائر البحر مُوثقاً بالحديد، يستفهم عن خبر النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، هل خرج أو لا، فالأولى أن يُحمل على عدم الاطلاع، أما عمر فيحتمل أن يكون ذلك منه (يعني قسمه أمام النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أن ابن صياد هو الدَّجَّال =
4330 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا يعقوبُ -يعني ابنَ عبدِ الرحمن- عن موسى بنِ عُقبةَ، عن نافعٍ قال:
كان ابنُ عمر يقول: واللهِ ما أشُكُّ أن المسيحَ الدَّجَّالَ ابنُ صيَّاد 1.
4331 - حدَّثنا ابنُ معاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبةُ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن محمَّد بنِ المُنكدِرِ، قال:
رأيتُ جابرَ بن عبدِ الله يحلِفُ بالله أن ابنَ صائدٍ الدَّجَّالُ، فقلت: تَحلِفُ بالله؟! فقال: إني سمعتُ عُمرَ يَحلِفُ على ذلك عند النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فلم يُنكرهُ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- 2. = كما سيأتي في الحديث (4331) قبل أن يسمع قصة تميم، ثم لما سمعها لم يَعُد إلى الحلف المذكور، وأما جابر فشهد حلفه عند النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فاستصحب ما كان اطلع عليه من عمر بحضرة النبي - صلَّى الله عليه وسلم.
وقال أبو بكر ابن العربي في "عارضة الأحوذي" 9/ 106: الصحيح أن الدَّجَّال ليس بابن صياد، فإن ابن صياد كان بالمدينة صبياً، وتميم الداري قد ذكر حديث الدَّجَّال ولقاءه في الجزيرة مع الجساسة، فيحتمل أن يكون النبي - صلَّى الله عليه وسلم - مكن له عمر من ذلك في أول الأمر حتى جاءه تميم فأخبره بخبره المشاهد.
وقال الحافظ "الفتح" 13/ 328: وأقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدَّجَّال: أن الدَّجَّال بعينه هو الذي شاهده تميم موثقاً، وأن ابن صياد شيطان تبدى في سورة الدَّجَّال في تلك المدة.
4332 - حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا عُبيدُ الله -يعني ابن موسى- حدَّثنا شيبانُ، عن الأعمش، عن سالمٍ عن جابر، قال: فَقَدنا ابنَ صيَّاد يومَ الحرَّة 1. 4333 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابن محمَّد- عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا تقومُ السَّاعةُ حتى يخرُجَ ثلاثون دجَّالون، كلُّهم يزعم أنه رسول الله" 2.
4334 - حدَّثنا عُبيد الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا محمدٌ -يعني ابن عمرو- عن أبي سلمة
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا تقوم السَّاعة حتى يخرُجَ ثلاثون كذَّاباً دجَّالاً، كلُّهم يكذبُ على الله وعلى رسوله" 1.
4335 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ الجرَّاح، عن جرير، عن مغيرة، عن إبراهيمَ، قال: قال عَبيدَةُ السَّلْمانيُّ، بهذا الخبر، فذكر نحوه، فقلت له: أتُرى هذا منهم؟ يعني المختارَ، فقال عَبيدة: أما إنه من الرُّؤوس 2. = وأخرجه البخاري (7121)، ومسلم بإثر الحديث (2923) من طريق عبد الرحمن ابن هرمز الأعرج، والبخارى (3609)، ومسلم بإثر الحديث (2923)، والترمذي (2365) من طريق همام بن منبه، كلاهما عن أبو هريرة.
هو في "مسند أحمد" (7228) و (8137) و (9897)، و"صحيح ابن حبان" (6651). وانظر ما بعده.
17 -
باب الأمر والنهي
4336 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّد النُّفيليُّ، حدَّثنا يونسُ بن راشد، عن عليٍّ بن بَذِيمة، عن أبي عُبيدة
عن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إن أول ما دخل النَّقصُ على بني إسرائيل كان الرجل يَلقَى الرَّجلَ فيقول: يا هذا اتَّقِ اللهَ ودَعْ ما تصنعُ، فإنّه لا يحلُّ لك، ثم يلقاهُ من الغدِ، فلا يمنعُهُ ذلك أن يكون أكِيلَهُ وشَرِيبَهُ وقَعِيدَهُ، فلما فعلوا ذلك ضَرَبَ الله قلوبَ بعضهم ببعض" ثم قال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ إلى قوله: ﴿فَاسِقُونَ﴾ [المائدة:78 - 81] ثم قال: كلا والله، لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهَوُنَ عن المنكَر، ولتأخُذُنَّ على يدَي الظَّالم، ولتأطِرُنَّه على الحق أطراً، ولتقصُرُنَّه على الحقِّ قصراً 1 " 2. = على الحَسَن بن علي بن أبي طالب في المدائن، ثم صار مع ابن الزبير بمكة فولاه الكوفة، فغلب عليها، ثم خلعَ ابنَ الزبير، ودعا على الطلب بدم الحسين، فالتفت عليه الشيعة، وكان يُظهر لهم الأعاجيب، ثم جهز عسكراً مع إبراهيم بن الأشتر إلى عُبيد الله بن زياد وقتله سنة خمس وستين، ثم توجه بعد ذلك مصعب بن الزبير إلى الكوفة فقاتله، فقتل المختارَ وأصحابَه، ... وكان قتل المختار سنة سبع وستين، ويقال: أنه الكذاب الذي أشار إليه النبي - صلَّى الله عليه وسلم - بقوله: "يخرج من ثقيف كذاب ومُبير" والحديث في "صحيح مسلم".
قلنا: وقد جزم الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 3/ 539 بهذا، فقال: كان الكذاب هذا، وادعى أن الوحي يأتيه، وأنه يعلم الغيب، وكان المبير الحجاج، قبحهما اللهُ.
4337 - حدَّثنا خلفُ بن هشام، حدَّثنا أبو شهاب الحنَّاطُ، عن العلاء بن المسيِّب، عن عمرو بن مُرة، عن سالمٍ، عن أبي عُبيدة
عن ابن مسعود عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - بنحوه، زاد: "أو ليضربَنَّ الله بقلوبِ بعضكُم على بعض، ثم لَيَلعنَنَّكم كما لعنَهم" 1. = وأخرجه ابن ماجه (4006 م)، والترمذي (3297) و (3299) من طريقين عن علي بن بذيمة، به.
وقال الترمذي: حسن غريب.
وأخرجه ابن ماجه (4006)، والترمذي (3298) من طريق سفيان الثوري، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- مرسلاً.
وهو في "مسند أحمد" (3713). وانظر ما بعده.
قال الخطابي: "لتأطُرنه" معناه لتردُّنَّه عن الجور، وأصل الأطْر: العطف أو الثْنيُ، ومنه تأطُّر العصا وهو تثّيها، وقال عمر بن أبي ربيعة: خرجَتْ تأطَّرُ في الثياب كأنها ... أيْمٌ يَسيبُ على كثيبٍ أَهيَلاَ قلنا: الأَيْم: الأبيض اللطيف من الحيات، ويسيب أصله من ساب الماء يسيب سيباً، قال الزمخشري في "أساس البلاغة": ومن المجاز: الحية تسيب وتنساب.
والكثيب هو الرمل، والأهيل: المُنهال الذي لا يثبُتُ.
قال أبو داود: رواه المحاربيُّ عن العلاء بن المسيَّب، عن عبدِ الله بن عمرو ابن مُرة، عن سالمٍ الأفطس، عن أبي عُبيدة، عن عبدِ الله.
ورواه خالد الطحان عن العلاء، عن عمرو بن مرة، عن أبي عُبيدة.
4338 - حدَّثنا وهبُ بنُ بقية، عن خالدٍ.
وحدَّثنا عمرو بن عون، أخبرنا هُشَيم -المعنى- عن إسماعيل، عن قيسٍ، قال:
قال أبو بكر بعد أن حمد الله، وأثنى عليه: يا أيها الناسُ، إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة:105]-قال عن خالد-، وإنا سمعنا النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "إنّ الناس إذا رأوا الظالمَ فلم يأخذوا على = وأخرجه أبو يعلى (5035)، والطبري في "تفسيره" 6/ 318 من طريق عبد الرحمن ابن محمَّد المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، به.
فجعله عن عبد الله بن عمرو بن مرة، وليس عن أبيه عمرو بن مرة.
وعبد الله بن عمرو بن مرة صدوق.
وأخرجه أبو يعلى (5094)، ومن طريقه البغوي في "تفسيره " 2/ 55 - 56 من طريق خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي عُبيدة، عن أبيه.
فلم يذكر في إسناده سالما الأفطس.
وهذا هو الوجه الذي صححه الدارقطني في "العلل" 5/ 288 من سائر وجوه هذا الطريق.
وكذلك رواه خالد بن عمرو القرشي، عن العلاء بن المسيب عند الخطيب في "تاريخه" 8/ 299، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1316). لكن خالداً هذا متروك في أحسن أحواله.
وكذلك روى الشطر الأخير منه جعفر بن زياد الأحمر عن العلاء بن المسيب عند الطبراني في "الكبير" (10267)، وجعفر صدوق، والإسناد إليه صحيح.
وعليه فما صححه الدارقطني صحيح، والله تعالى أعلم.
وبأية حال يبقى إسناد الحديث ضحيفا لانقطاعه.
يدَيه أوشك أن يعُمَّهم الله بعقاب".
وقال عمرو، عن هُشَيم: وإني سمعت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "ما مِن قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي، ثم يَقدِرُونَ على أن يُغيِّروا، ثم لا يُغيَّروا إلا يوشِكُ أن يعمَّهُمُ الله منه بعقاب" 1.2345
قال أبو داود: ورواه كما قال خالد: أبو أسامة وجماعة، وقال شعبةُ فيه: "ما مِنْ قومٍ يعملُ فيهم بالمعاصي هم أكثرُ ممن يعمَلُه".
4339 - حدَّثنا مسَّددٌ، حدَّثنا أبو الأحوص، حدَّثنا أبو إسحاق، -أظنُّه- عن ابن جرير
عن جرير قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "ما من رجلٍ يكونُ في قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي يقدرُون على أن يُغيِّروا عليه، فلا يُغيِّروا إلا أصابَهم الله بعذابٍ من قبلِ أن يموتوا" 1.
4340 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء وهنَّاد بنُ السَّريِّ، قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد.
وعن قيس بن مسلمٍ، عن طارق بن شهابٍ
عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: سمعت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "مَنْ رأى منكراً فاستطاعَ أن يُغيِّره بيده، فليغيِّره بيده -وقطع هنَّاد بقية الحديث، ومَرَّ فيه ابنُ العلاء- فإنْ لم يستطعْ فبلسانه، فإن لم يستطعْ بلسانه فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان" 2.
4341 - حدَّثنا أبو الرَّبيع سليمانُ بن داود العتكيُّ، حدَّثنا ابنُ المبارك، عن عُتبة بن أبي حكيم، حدَّثني عمرو بن جارية اللخميُّ، -وقال غيرُ أبي الربيع: عن أبي المُصَبِّح- 1، حدَّثني أبو أميَّة الشَّعبانيُّ، قال: سألتُ أبا ثعلبة الخُشنيَّ فقلت: يا أبا ثعلبة، كيف تقول في هذه الآية: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾؟ [المائدة: 105]، قال: أما والله لقد سألت عنها خبيراً، سألت عنها رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: "بل ائتَمِروا بالمعروف، وتناهَوْا عن المنكَر، حتى إذا رأيتَ شُحّاً مُطاعاً، وهوىً متبعاً، ودنيا مُؤْثَرَةً، وإعجابَ كلِّ ذي رأي برأيه، فعليكَ -يعني بنفسك- وَدع عنك العَوامَّ، فإنَّ من ورائِكم أيامَ الصبر، الصبرُ فيه 2 مثلُ قبضٍ على الجَمْر، للعامل فيهم مثلُ أجر خمسينَ رجلاً يعملون مثلَ عمله" وزادني غيره: قال: يا رسول الله: أجرُ خمسين منهم؟ قال: "أجرُ خمسين منكم" 3.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "الثقات"، وحسَّن الترمذيُّ حديثه هذا، وأبو أمية الشعباني روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات".
وأخرجه ابن ماجه (4014)، والترمذي (3310) من طريق عتبة بن أبي حكيم، بهذا الإسناد.
وزاد البغوي: يقول ابن المبارك: وزادني غيره: قيل: الشح المطاع: هو أن يطيعه صاحبه في منع الحقوق التي أوجبها الله عليه.
وهو في "صحيح ابن حبان" (385).
وأخرج ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2629) من طريق صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قال: جلس أبو ثعلبة رضي الله عنه يحدث القوم ويتعاونون الحديث بينهم يذكرون ما يتخوفون من الزمان على دينهم، قال: قلت: غفراً، يقول الله عز وجل: ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ إلى آخر الآية [المائدة:105]، قال: فزَجَرني أبو ثعلبة رضي الله عنه زجرة حتى قلت: ليت أن أمي لم تلدني وشقّ علىّ ذلك الأمر شديداً، وأردتُ القيام، فأخذ بيدي، فحبسني، حتى تفرق القوم، فلم يبق إلا أنا وهو، فقال لي أبو ثعلبة: شق عليك ما صنعتُ بك؟ فقلت: إي والله.
قال: كنا في حديث نتخوف فيه على ديننا، فجئتَ بهذه الآية، فلم تجئ بتأويلها بعدُ، إنا نَعرِفُ ونأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، فسيأتي زمان لا يؤمر فيه بمعروف، ولا يُنهى فيه عن منكر.
وإسناده قوي.
وهو يعضد رواية الشعباني.
ويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الآتي بعده.
وحديث أبي هريرة عند ابن حبان (5950) و (5951).
ويشهد له كذلك أثر عبد الله بن مسعود موقوفاً عليه عند أبي عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (526)، والطبري 7/ 96، والجصاص في "أحكام القرآن" 2/ 488 والبيهقي في "شعب الإيمان" (7552)، وفي "السنن الكبرى" 10/ 92 من طريق أبي العالية الرياحي، وعبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 199، وسعيد بن منصور في "السنن - قسم التفسير" (843) والطبري 7/ 95، والطبراني (9072) من طريق الحسن البصري، كلاهما عن ابن مسعود.
=
4342 - حدَّثنا القعنبيُّ، أن عبدَ العزيز بنَ أبي حازمٍ حدَّثهم، عن أبيه، عن عُمارةَ بنِ عمرو
عن عبدِ الله بن عمرو بن العاص، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "كيف بكم وبزمانٍ -أو يوشك أن يأتي زمان- يُغَرْبَلُ الناسُ فيه غربلةَ، تبقى = ولقوله: "إن من ورائكم أيام الصبر ... " شاهد من حديث عتبة بن غزوان أخي مازن بن صعصعة، وكان من الصحابة - أخرجه محمَّد بن نصر المروزي في "السنة" (32)، والطبراني في "الكبير" 17 (289) ورجاله ثقات لكنه منقطع.
ومن حديث عبد الله بن مسعود عند البزار (3370 - كشف الأستار)، والطبراني في "الكبير" (10394) وإسناده ضعيف.
وقال شيخ الإِسلام في "فتاواه" 14/ 479 تعليقاً على حديث أبي ثعلبة هذا: وهذا يفسره حديث أبي سعيد في "مسلم" [(49) (78)] "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" فإذا قوي أهل الفجور حتى لا يبقى لهم إصغاء إلى البر، بل يؤذون الناهي لغلبة الشح والهوى والعجب سقط التغيير باللسان في هذه الحال وبقي بالقلب، والشح هو شدة الحرص التي توجب البخل والظلم، وهو منع الخير وكراهته، والهوى المتبع في إرادة الشرِّ ومحبته، والإعجاب بالرأي في العقل والعلم، فذكر فساد القوى الثلاث التي هي العلم والحب والبغض كما في الحديث الآخر "ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه" وبإزائها الثلاث المنجيات: "خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الفقر والغنى، وكلمة الحق في الغضب والرضا" وهي التي سألها في الحديث الآخر: "اللهم إني أسألك خشيتك في السر والعلانية، وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى".
فخشية الله بإزاء اتباع الهوى، فإن الخشية تمنع ذلك، والقصد في الفقر والغنى بإزاء الشح المطاع، والقصد في الفقر والغنى بإزاء إعجاب المرء بنفسه.
وقوله: "أجر خمسين منكم" قال في "فتح الودود": هذا في الأعمال التي يشقُّ فعلها في تلك الأيام، لا مطلقاً.
انظر "عون المعبود" 11/ 496.