كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أسلفَ في تَمرٍ 1 فليُسْلفِ في كَيْلٍ معلوم، ووَزْنٍ معلومٌ إلى أجلٍ معلوم" 2.
3464 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبة.
وحدَّثنا محمد بن كثير، أخبرنا شعبة، أخبرني محمد أو عبدُ الله بن 3 مُجَالدِ، قال:
اختلف عبدُ الله بنُ شداد وأبو بُردة في السَّلَفِ، فبعثوني إلى ابن أبي أوفى، فسألتُه، فقال: إنْ كنا نُسْلِفُ على عهدِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وأبي بكرٍ وعمر، في الحنطة والشعير والتمر والزبيب -زاد ابن كثير: إلى قوم ما هو عندهم، ثماتفقا- وسألت ابن أبْزَى فقال مثلَ ذلك 1. = مجالد.
وقد أخرجه البيهقي في "سننه الكبرى" 6/ 20 من طريق أبي بكر ابن داسه، عن أبي داود، به.
لكنه قال: ابن أبي مجالد، ثم أشار إلى أن البخاري أخرجه عن حفص بن عمر.
ولو كان هناك خطأ في تسمية هذا الرجل عند أبي داود لذكره ونبه عليه، فالله تعالى أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ولهذا اقتصر عليه أبو نصر الكلاباذي في "رجال صحيح البخاري" (1124)، وكذا أبو الوليد الباجي في "التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح" (141)، وكذلك ابن الأثير الجزري في "جامع الأصول" في قسم التراجم 2/ 890.
وقد فرق ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" بين محمد بن أبي المجالد وعبد الله بن أبي المجالد، وأن الذي روى عنه شعبة والشَّيباني، وروى عنه ابن أبي أوفى وابن أبزى وعبد الله بن شداد إنما هو محمد بن أبي المجالد، وأنه هو الذي سُمِّي ليحيى بن معين وأبي زرعة فوثّقاه.
قلنا: وهو الذي سُمِّي للدارقطني فوثقه كذلك.
لكن تفريق ابن أبي حانم غير صحيح لأنهما واحدٌ كما بيّنه الخطيب البغدادي في "موضح أوهام الجمع والتفريق" 2/ 200 - 203، وإنما من سماه عبد الله فقد أخطأ، والله تعالى أعلم.
وفي هذا كله ردٌّ على ما قاله أبو داود فيما نقله عنه الآجري في "سؤالاته" (369): شعبة يحدِّث عن محمد بن أبي المجالد، والصواب عبد الله بن أبي المجالد، شعبة يخطئ فيه.
وأخرجه البخاري (2243) عن حفص بن عمر الحوضي، بهذا الإسناد.
على الشك في اسم ابن أبي المجالد.
وأخرجه أيضاً (2242) من طريق وكيع بن الجراح، عن شعبة، عن محمد بن أبي المجالد، به فسماه محمداً دون شك.
وأخرجه كذلك (2242) عن أبي الوليد -وهو الطيالسي-، عن شعبة، عن ابن أبي المجالد، به فلم يعينه، وهذا لا يعارض رواية من سماه محمداً.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (4615) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن ابن أبي المجالد، وقال مرة: عبد الله، وقال مرة: محمد.
كذا جاء عند النسائي، مع أن الذي في "مسند الطيالسي" (815) عن شعبة، عن محمد بن أبي المجالد.
دون شك، ومن طريق الطيالسي أخرجه أبو نعيم في "الحلية" 7/ 162 والبيهقي في السنن الصغير" (2002) فقالا: محمد بن أبي المجالد أيضاً.
وممن رواه عن شعبة أيضاً فسماه محمداً: عبد الرحمن بن مهدي عند أبي نعيم في "الحلية" 7/ 163.
وانظر ما بعده.
3465 - حدَّثنا محمد بن بشار، حدَّثنا يحيى وابنُ مهديّ، قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن عبد الله بن أبي مُجالِد، وقال عبد الرحمن بن مهدي: عن ابن أبي المجالد، بهذا الحديث، قال: عندَ قوم ما هو عندهم 1. قال أبو داود: الصوابُ ابنُ أبي المجالد، وشعبة أخطأ فيه 2. 3466 - حدَّثنا محمد بنُ المصفَّى، حدَّثنا أبو المغيرة، حدَّثنا عبدُ الملك ابن أبي غَنِيَّةَ، حدَّثني أبو إسحاق عن عبدِ الله بن أبي أوفى الأسلمي، قال: غزونا مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - الشامَ، فكان يأتينا أنباطٌ من أنباط الشام فنُسْلِفُهم في البُرّ والزَّيت سِعْراً معلوماً، وأجلاً معلوماً، فقيل له: مِمن له ذلك؟ قال: ما كنا نسألُهم 3.
58 -
باب في السَّلَم في ثمرة بعينها
3467 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل نَجْرانيّ عن ابن عمر: أن رجلاً أسلف رجلاً في نخل، فلم تُخرج تلك السنةَ شيئاً، فاختصما إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: بِمَ تستحلُّ ماله؟ ارْدُدْ عليه ماله" ثم قال: "لا تسلفوا في النخل حتى يَبْدُوَ صلاحه" (1).
59 -
باب من أسلفَ في شيء ثم حوّله إلى غيره
2
3468 - حدَّثنا محمدُ بن عيسى، حدَّثنا أبو بدر، عن زياد بنِ خَيثَمةَ، عن سعد -يعني الطائيَّ- عن عطيةَ بنِ سعد
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "من أسلفَ في شيءِ فلا يصرِفْه إلى غيره" 3.1 = الأنباط: جمع نبيط، وهم قوم معروفون كانوا ينزلون بالبطائح من العراقين قاله الجوهري.
وأصلهم قوم من العرب دخلوا في العجم، واختلطت أنسابهم، وفسدت ألسنتهم، ويقال لهم: النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، سموا بذلك لمعرفتهم بإنباط الماء، أي: استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة.
60 -
باب في وضع الجائحة
3469 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا الليثُ، عن بُكَيْرٍ، عن عياض بن عبد الله
عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: أصيب رجلٌ في عهدِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في ثمارِ ابتاعَها، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم: "تصدَّقُوا عليه " فتصدَّق الناسُ عليه، فلم يبلغْ ذلك وَفَاءَ دينه، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "خُذُوا ما وجدتُم، وليس لكم إلا ذلك" 1.
3470 - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهْرِيُّ وأحمدُ بن سعيد الهَمْدَاني، قالا: أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني ابنُ جريج.
وحدَّثنا محمدُ بن مَعْمَرٍ، حدَّثنا أبو عاصم، عن ابنِ جُريج -المعنى- أن أبا الزُّبير المكي أخبره = وأخرجه ابنُ ماجه (2283)، والترمذي في "العلل الكبير" 1/ 524، والدارقطني (2977)، والبيهقي 6/ 30 من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: لا أعرف هذا الحديث مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وهو حديث حسن.
وحسنه كذلك السيوطي في "الجامع الصغير"، وقال البيهقي: الاعتماد على حديث النهي عن بيع الطعام قبل أن يُستوفَى، فإن عطية العوفي لا يحتج به.
وفي الباب عن عبد الله بن عمر من قوله وفتواه عند ابن أبي شيبة 6/ 15، والبيهقي 6/ 30 - 31. قال الحافظ في "الدراية" 2/ 160 عن إسناد ابن أبي شيبة: جيد.
وقوله: فلا يصرفه، أي: بالبيع والهبة قبل أن يقبضه.
عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إن بعتَ مِن أخيك تمراً، فأصابتها جائحةٌ، فلا يَحِلُّ لك أن تأخذَ منه شيئاً، بِمَ تأخذُ مالَ أخيكَ بغيرِ حقٍّ؟ " (1).
61 -
باب تفسير الجائحة
3471 - حدَّثنا سليمانُ بن داود المَهْرِيّ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني عثمانُ ابن الحكم، عن ابنِ جُريج عن عطاء، قال: الجوائحُ كُلُّ ظاهرٍ مُفسدٍ مِن مطر أو بردٍ أو جَرَادٍ 2 أو رحٍ أو حَريقٍ 3. 3472 - حدَّثنا سليمانُ بن داودَ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني عثمانُ بنُ الحكم1
عن يحيى بنِ سعيد، أنه قال: لا جائحة فيما أُصيبَ دون ثلث رأسِ المال، قال يحيى: وذلك في سُنَّةِ المسلمين (1).
62 -
باب في منع الماء
3473 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا يُمْنَعُ فضلُ الماءِ ليُمنعَ به الكلأُ " 2. 3474 - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صالح1
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ثَلاثَة لا يكلِّمهمُ الله يومَ القيامة: رجلٌ مَنَعَ ابنَ السَّبيل فَضلَ ماءٍ عندَهُ، ورَجُل حَلَفَ على سِلعة بعد العصر -يعني كاذباً-، ورجل بايَع إماماً فإن أعطاه وَفَّى له وإن لم يُعطِهِ لم يفِ" 1. 3475 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، بإسناده ومعناه، قال: "ولا يزكِّيهم ولهم عذابٌ أليم"، وقال في السلعة: "بالله لقد أُعْطِيَ بها كذا وكذا، فصدَّقَة الآخَرُ فأخَذَها" 2.
3476 - حدَّثنا عُبَيدُ الله بنُ معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا كَهْمَسٌ، عن سيار بنِ منظور -رجل من بني فزارة- عن أبيه، عن امرأةِ يقال لها بُهَيْسَةُ عن أبيها، قالتْ: استأذن أبي النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فدخل بينه وبين قميصِه، فجعل يقبّل ويلتزِمُ، ثم قالَ: يا نبيَّ الله، ما الشيءُ الذي لا يَحِلُّ منعه؟ قال: "الماءُ"، قال: يا نبيَّ الله، ما الشيءُ الذي لا يَحِلُّ منعُه؟ قال: "المِلحُ" قال: يا نبيَّ الله، ما الشيءُ الذي لا يَحِلُّ منعُه؟ قال: "أن تفعلَ الخيرَ خيرٌ لك" 1. 3477 - حدَّثنا علي بنُ الجَعْدِ اللؤلؤيُّ، أخبرنا حَرِيزُ بنُ عثمانَ، عن حِبَّانَ ابن زَيدٍ الشَّرْعَبيِّ، عن رجل مِن قَرْنٍ (ح) وحدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بن يونس، حدَّثنا حَريزُ بن عثمان، حدَّثنا أبو خِداشٍ -وهذا لفظ عليٍّ- عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: غزوتُ مع النبي - صلَّى الله عليه وسلم - ثلاثاً أسمعه يقولُ: المسلمون شُركاءُ في ثَلاثٍ: في الكلأِ، والماءِ، والنارِ" 2.
63 -
باب في بيع فضل الماء
3478 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيلي، حدَّثنا داودُ بن عبد الرحمن العطار، عن عمرِو بنِ دينار، عن أبي المنهال
عن إياسِ بنِ عبدِ: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- نهى عن بيعِ فضلِ الماء 1. = وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي عبيد (731)، وابن ماجه (2473) وإسناده صحيح.
قال الخطابي: معناه: الكلأ ينت في موات الأرض يرعاه الناس ليس لأحد أن يختصَّ به دون أحد، ويحجزه عن غيره، وكان أهل الجاهلية إذا غزا الرجلُ منهم حَمى بقعة من الأرض لماشيته ترعاها يذود الناسَ عنها، فأبطل النبي - صلَّى الله عليه وسلم - ذلك وجعل الناسَ فيها شِرعاً يتعاورونه بينهم، فأما الكلأ إذا نبت في أرض مملوكة لمالك بعينه، فهو مال له ليس لأحد أن يشركه فيه إلا بإذنه.
وأما قوله: "والنار" فقد فسره بعض العلماء وذهب إلى أنه أراد به الحجارة التي تُوري النار، يقول: لا يُمنع أحدٌ أن يأخذ منها حجراً يقتدح به النار، فأما التي يوقدها الإنسان فله أن يمنع غيره من أخذها.
وقال بعضهم: ليس له أن يمنع من يريد أن يأخذ منها جذوة من الحطب الذي قد احترق فصار جمراً، وليس له أن يمنع من أراد أن يستصبح منها مصباحاً، أو أن يُدني منها ضِغْثاً يشتعِل به، لأن ذلك لا يَنقُص من عينها شيئاً.
والله أعلم.
64 -
باب في ثمن السِّنَّوْر
3479 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، أخبرنا.
وحدَّثنا الربيع بنُ نافع أبو توبة وعلىُّ بنُ بحر، قالا: حدَّثنا عيسى، عن الأعمش، عن أبي سفيان
عن جابر بن عبد الله: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب والسِّنَّوْر 1. = وأخرجه ابن ماجه (2476)، والنسائي (4661) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به أن إياس بن عبدٍ المزني رأى أناساً يبيعون الماء، فقال: لا تبيعوا الماء، فإني سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - نهى أن يُباع.
هذا لفظ ابن ماجه.
وهو في "مسند أحمد" (15444) و (17236)، و"صحيح ابن حبان" (4952).
3480 حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا عبدُ الرزاق، حدَّثنا عمر بنُ زيد الصنعانيُّ، أنه سمع أبا الزبير
عن جابر: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الهرِّ 1. = والمعنى الآخر: أن يكون انما نهى عن بيعه لئلا يتمانع الناس فيه، وليتعاوروا ما يكون منه في دورهم فيرتفقوا به ما أقام عندهم، ولا يتنازعوه إذا انتقل عنهم إلى غيرهم تنازع الملاك في النفيس من الأعلاق، وقيل: انما نهى عن بيع الوحشي منه دون الإنسي.
وممن أجاز بيع السِّنَّور ابن عباس، وإليه ذهب الحسن البصري وابن سيرين والحكم وحماد، وبه قال مالك بن أنس وسفيان الثوري وأصحاب الرأي، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وكره بيعه أبو هريرة وجابر وطاووس ومجاهد.
65 -
باب في أثمان الكلاب
3481 - حدَّثنا قُتيبة بنُ سعيدٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهري، عن أبي بكر ابنِ عبد الرحمن عن أبي مسعود، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: أنه نهى عن ثمنِ الكلبِ، وَمَهْرِ البَغيِّ، وحُلوانِ الكاهِنِ 1. 3482 - حدَّثنا الربيعُ بن نافعِ أبو توبةَ، حدَّثنا عُبيد الله -يعني ابنَ عَمرو- عن عبد الكريم، عن قَيس بن حَبْتَرٍ عن عبد الله بنِ عباس، قال: نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب، وإن جاء يطلب ثمنَ الكلبِ، فاملأ كفَّه تُراباً 2.
3483 - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا شعبة أخبرني عونُ ابن أبي جُحَيفةَ أن أباه قال: إن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- نهى عن ثمنِ الكلِب 1. 3484 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهب، حدَّثني معروفُ بن سُوَيدٍ الجُذاميُّ أن عُلَّي بنَ رباح اللخميَّ حدَّثه أنه سَمِعَ أبا هريرة يقولُ: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا يَحِل ثمنُ الكلب، ولا حُلوانُ الكاهِنِ، ولا مَهْرُ البغى" 2. = وأخرجه النسائي (4667) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في أشياء حرَّمها: وثمن الكلب.
66 -
باب في ثمن الخمر والميتة
3485 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحِ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهْبٍ، حدَّثنا معاويةُ ابن صالحِ، عن عبد الوهَّاب بن بُخْتٍ، عن أبي الزناد، عن الأَعرج عن أبي هريرة، أن رسولَ - الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إن الله حَرَّمَ الخمرَ وثمنَها، وحَرمَ الميتة وثمنَها، وحَزَمَ الخِنزيرَ وثمنَه" 1. 3486 - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا الليثُ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله، أنه سَمعَ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول عامَ الفتح وهو بمكَة: إنَّ الله عزّ وجلّ حرّم بَيْعَ الخمرِ والميتةِ والخنزيرِ والأصنامِ " فقيل: يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، أرأيتَ شُحومَ الميتة، فإنه يُطْلى بها السُفُن ويُدْهَنُ بها الجُلودُ، ويَستصبِحُ بها الناسُ؟ فقال: "لا، هو
حرام" ثم قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عند ذلك: "قَاتَلَ الله اليهود! إن الله لما حَرَّمَ عليهم شحُومَها، أجْمَلُوُه ثم باعُوه، فأكلوا ثَمَنَه 1. 3487 - حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، حدَّثنا أبو عاصم، عن عبدِ الحميد بن جعفر، عن يزيدَ بنِ أبي حبيب، قال: كتب إليَّ عطاء، عن جابر، نحوه، لم يقل: "هو حَرامٌ" 2.
3488 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، أن بِشر بن المُفَضلِ وخالدَ بنَ عبد الله الطّحان حدثاهم -المعنى- عن خالد الحذاء، عن بركة -قال مسدَّدٌ في حديثه: عن خالد بن عبد الله: عن بركة أبي الوليد، ثم اتفقا- عن ابنِ عباس، قال: رأيت رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- جالساً عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء فَضَحِكَ، فقال: "لَعَنَ الله اليهودَ! -ثلاثاً- إن الله حرم عليهم الشحومَ فباعُوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرَّم على قومٍ أكلَ شيءٍ حَرّم عليهم ثمنَه" ولم يقل في حديث خالد بن عبد الله الطّحّان: رأيت، وقال: "قاتلَ الله" 1. 3489 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا ابنُ إدريسَ ووكيعٌ، عن طُعمة ابنِ عَمرو الجعفريِّ، عن عُمَرَ بنِ بيانٍ التَّغْلِبِيِّ، عن عروةَ بن المغيرةِ بن شعبةَ عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ بَاعَ الخَمرَ فَلْيُشَقِّصِ الخَنازيرَ" 2.
3490 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا شعبةُ، عن سليمانَ، عن أبي الضُحى، عن مسروق
عن عائشة، قالت: لما نرلَت الأياتُ الأواخِرُ مِن سورة البقرة، خرج رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقرأهُنَ علينا، وقال: "حُرِّمَتِ التجارةُ في الخمرِ" 1.
3491 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، بإسنادِه ومعناه، قال: الأياتُ الأواخِرُ في الربا 2. = وأخرجه الطيالسي (700)، وابن أبي شيبة 6/ 445، وأحمد (18214)، والحميدي (760)، والد ارمي (2102)، والطبر اني في "الكبير" 20/ (884)، وفي "الأوسط" (8527)، والبيهقي 6/ 12 من طريق طعمة بن عمرو، بهذا الإسناد.
وقال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن المغيرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به طعمة بن عمرو.
67 -
باب في بيع الطعام قبل أن يُستَوفَى
3492 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، عن مالك، عن نافع عن ابنِ عمر، أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "من ابتاع طعاماً، فلا يَبِعْهُ حتى يستوفيَه 1. 3493 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ، عن مالك، عن نافع عن ابنِ عمر أنه قال: كنا في زَمَنِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نبتاع الطعامَ، فيبعث علينا مَن يأمُرنا بانتقاله مِن المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكانٍ سواهُ قبلَ أن نبيعَه، يعني جِزَافاً 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهو في "موطأ مالك" 2/ 641.
وأخرجه البخاري (2123) و (2166)، ومسلم (1527)، والنسائي (4605) و (4657) من طرق عن نافع، به.
وهو في "مسند أحمد" (395) و (4639).
وانظر تالييه، وما سيأتي برقم (3498) و (3499).
قال الخطابي: القبوض تختلف في الأشياء حسب اختلافها في أنفسها وحسب اختلاف عادات الناس فيها، فمنها ما يكون بأن يوضع المبيع في يد صاحبه، ومنها ما يكون بالتخلية بينه وبين المشتري، ومنها ما يكون بالنقل من موضعه، ومنها ما يكون بأن يكتال وذلك فيما بيع من المكيل كيلاً، فأما ما يباع منه جزافاً صبرة مضمومة على الأرض فالقبض فيه أن ينقل ويُحوَّل من مكانه، فإن ابتاع طعاماً كيلاً ثم أراد أن يبيعه بالكيل الأول لم يجز حتى يكيله على المشتري ثانياً، وذلك لما روي عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع وصاع المشتري.
وممن قال: إنه لا يجوز بيعه بالكيل الأول حتى يكال ثانياً أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، وهو مذهب الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي، وقال مالك: إذا باعه نسيئة فهو المكروه، فأما إذا نقداً فلا بأس أن يبيعه بالكيل الأول.
وروي عن عطاء أنه أجاز بيعه نسيئة كان أو نقداً.
وقال ابن القيم: قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن من اشترى طعاماً، فليس له بيعه حتى يقبضه، وحكي ذلك عن غير واحد من أهل العلم إجماعاً.
فأما غير الطعام، فاختلف فيه الفقهاء على أقوال عديدة:
أحدها: أنه يجوز بيعه قبل قبضه مكيلاً كان أو موزوناً، وهذا مشهور مذهب مالك، واختاره أبو ثور وابن المنذر.
والثاني: أنه يجوز بيع الدور والأرض قبل قبضها، وما سوى العقار، فلا يجوز بيعه قبل القبض وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف.
والثالث: ما كان مكيلاً أو موزوناً، فلا يصح بيعه قبل القبض سواء أكان مطعوماً أم لم يكن، وهذا يروى عن عثمان رضي الله عنه، وهو مذهب ابن المسيب والحسن والحكم وحماد والأوزاعي وإسحاق وهو المشهور من مذهب أحمد بن حنبل.
والرابع: أنه لا يجوز بيع شيء من المبيعات قبل قبضه بحال، وهذا مذهب ابن عباس، ومحمد بن الحسن وهو إحدى الروايات عن أحمد.
3494 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله، أخبرني نافع عن ابن عمر، قال: كانوا يتبايَعُون الطعامَ جِزَافاً بأعلى السوقِ، فنهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن يبيعُوه حتى ينقُلُوه 1. 3495 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحْ، حدَّثنا ابنُ وهب، حدَّثنا عَمرو، عن المُنذر بن عُبَيد المديني، أن القاسمَ بن محمد حدَّثه أن عبدَ الله بن عمر حدَّثه: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- نهى أن يبيع أحدٌ طعاماً اشتراه بكيلٍ حتى يستوفيَه 2. 3496 - حدَّثنا أبو بكرٍ وعثمانُ ابنا أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن طاووسِ، عن أبيه عن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "من ابتاعَ طَعاماً فلا يَبِعْه حتى يكتاله" زاد أبو بكر قال: قلتُ لابن عباس: لم؟ قال: ألا ترى أنهم يتبايعون بالذهبِ والطعامِ مُرْجًى 3.
3497 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ وسُليمان بنُ حَربٍ، قالا: حدَّثنا حمادٌ، وحدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عوانة، وهذا لفظ مُسَدَّدٍ، عن عمرو بن دينار، عن طاووس
عن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا اشترى أحدُكُم طعاماً فلا يَبِعْه حتى يَقبِضَه" قال سليمانُ بن حرب: "حتى يستوفيَه" زاد مسدَّدٌ قال: وقال ابنُ عباس: وأحسب أن كلَّ شيء مثلَ الطعام 1.
3498 - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدَّثنا عبدُ الرزاق، حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزهري، عن سالم = وأخرجه البخاري (2132)، ومسلم (1525)، والنسائي (4597) و (4599) و (4600) من طريق عبد الله بن طاووس، به.
وهو في "مسند أحمد" (2275). وانظر ما بعده.
وانظر ما سلف بالأرقام (3492 - 3495). قال الخطابي: قوله: والطعام مُرْجىً، أي: مؤجَّل، وكل شيء أخّرتَه فقد أرجيتَه، يقال: أرجَيتُ الشيء ورجّيتُه أي: أخرته، وقد يتكلم به مهموزاً وغير مهموز.
وليس هذا من باب الطعام الحاضر، ولكنه من باب السلف وذلك مثل أن يشتري منه طعاماً بدينار إلى أجل فيبيعه قبل أن يقبضه منه بدينارين، وهو غير جائز.
عن ابن عمر، قال: رأيت الناس يُضْرَبونَ على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إذا اشتروا الطعام جزَافاً أن يبيعوه حتى يُبلغَه إلى رَحلِه 1. 3499 - حدَّثنا محمدُ بنُ عَوفٍ الطائيُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد الوهبيُّ، حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ، عن أبي الزّنادِ، عن عبيد بن حنين عن ابن عمر، قال: ابتعت زيتاً في السوق، فلما استوجبته لقِيني رجلٌ، فأعطاني به ربحاً حسناً، فأردتُ أن أضرِبَ على يدِه، فأخذ رجلٌ من خَلْفي بذراعي، فالتفتُّ فإذا زيدُ بن ثابت، فقال: لا تَبِعْهُ حيث ابتعتَه حتى تَحُوزَهُ إلى رَحْلِكَ، فإن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - نهى أن تُباع السلعُ حيث تُبتاعُ حتى يَحُوزَهَا التجارُ إلى رَحالهم 2.
68 -
باب في الرجل يقول عند البيع: "لا خِلاَبَةَ"
3500 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمةَ، عن مالك، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن رجلاً ذكر لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أنه يُخْدَعُ في البيع، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: " وإذا بايعتَ فقل: لا خِلابَة" فكان الرجلُ إذا بايع يقولُ: لا خِلابَةَ 1.
3501 - حدَّثنا محمد بنُ عبد الله الأَرُزِّيُّ وإبراهيمُ بنُ خالد أبو ثور الكَلْبي -المعنى- قالا: حدَّثنا عبدُ الوهَّاب -قال محمد: عبد الوهَّاب بنُ عطاء- أخبرنا سعيد، عن قتادة
عن أنس بنِ مالك: أن رجلاً على عَهْدِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يبتاعُ وفي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فأتى أهلُه نبيَّ الله، فقالوا: يا نبي الله، احْجُرْ على فلانٍ فإنه يبتاعُ وفي عُقْدَتِهِ ضعفٌ، فدعاهُ النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فنهاه عن البيع، فقال: يا نبي الله، إني لا أصْبِرُ عن البيع، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إن كنتَ غَيرَ تاركٍ البيع فقل: هاء وهاء ولا خِلابَةَ" 1.
قال أبو ثور: عن سعيد.
= تبين الغبن في صفقته، فكان سبيله سبيل من باع أو اشترى على شرط الخيار، وقال غيره: الخبر على عمومه في حبان وغيره.
وقال مالك بن أنس في بيع المغابنة: إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة كان له فيه الخيار.
وقال أحمد في بيع المسترسل: يكره غابنه، وعلى صاحب السلعة أن يستقصي له، وقد حكي عنه أنه قال: إذا بايعه وقال: لا خلابة، فله الرد، وقال أبو ثور: البيع -إذا غُبن فيه أحدُ المتابعين غبناً لا يتغابن الناس فيما بينهم بمثله- فاسد، كان المتبايعان خابري الأمر أو محجوراً عليهما.
وقال أكثر الفقهاء: إذا تصادر المتبايعان عن رضاً -وكانا عاقلين غير محجورين- فغبن أحدهما فلا يرجع فيه.
69 -
باب في العُرْبانِ
3502 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ، قال: قرأتُ على مالك بن أنس أنه بلغَه، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه عن جده، أنه قال: نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن بيع العُربان 1.
قال مالك: وذلك -فيما نُرى، والله اعلمُ- أن يشتريَ الرجلُ العبدَ أو يتكارَى الدابةَ ثم يقول: أُعطيك ديناراً على أني إن تركتُ السِّلعةَ أو الكِراء فما أعطيتُك لك.
70 -
باب في الرجل يبيع ما ليس عنده
3503 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا أبو عوانةَ، عن أبي بِشرٍ، عن يوسف بنَ ماهَك عن حكيم بن حزام، قال: يا رسول َاللهِ، يأتيني الرجلُ فيريد مني البيعَ ليس عندي، أفأبتاعُه له مِن السوق؟ فقال: "لا تَبِعْ ما لَيسَ عندَك َ" 1. = وأخرجه الدارقطني والبيهقي في كتابيهما "الرواة عن مالك" كما في "التلخيص الحبير" 3/ 17 من طريق الهيثم بن اليمان أبي بشرالرازي، عن مالك، عن عمرو بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
والهيثم بن اليمان قال عنه أبو حاتم الرازي: صالح صدوق.
وهو من شيوخه.
وكلمة صدوق عند أبي حاتم بالنسبة إلى شيوخه يعني أنه ثقة كما هو معروف عند حذَّاق هذا الفن.
قال الخطابي: هكذا تفسير بيع العربان [قلنا: يعني كما فسرهُ مالك بإثر الحديث] وفيه لغتان: عُربان وأُربان، ويقال أيضاً: عربون وأُربون.
وقد اختلف الناس في جواز هذا البيع، فأبطله مالك والشافعي للخبر، ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر، ويدخل ذلك في اكل المال بالباطل، وأبطله أصحاب الراي.
وقد روي عن ابن عمر أنه أجاز هذا البيع، ويروى ذلك أيضاً عن عمر.
ومال أحمد بن حنبل إلى القول بإجازته، وقال: أي شيء أقدر أن أقول وهذا عمر رضي الله عنه، يعني أنه أجازه، وضعف الحديث فيه لأنه منقطع، وكأن رواية مالك فيه عن بلاغ.
وفي "المغني" 6/ 331: قال أحمد: لا بأس به، وفعله عمر رضي الله عنه، وعن ابن عمر أجازه، وقال ابن سيرين: لا بأس به.
3504 - حدَّثنا زهيرُ بن حَرْبٍ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن أيوبَ، حدَّثني عَمرو بنُ شُعيب، حدَّثني أبي، عن أبيه = عبد الله بن عصمة الجُشَمي، وإلى ذلك أشار البخاري في ترجمة عبد الله بن عصمة في "تاريخه"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، وابن حبان في "الثقات".
وهو الذي صححه الحافظان العلائي وابن عبد الهادي لكن لفظ الرواية المتصلة: "إذا اشتريت بيعاً، فلا تبعْه حتى تقبضَه"، فالحديث بهذا اللفظ متصل، وللفظ المصنف هنا شاهد سيأتي ذكره.
أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية.
وأخرجه ابن ماجه (2187)، والترمذي (1276)، والنسائي (4613) من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، والترمذي (1277) و (1279) من طريق أيوب السختياني، كلاهما عن يوسف بن ماهك، به.
وهو في "مسند أحمد" (15311).
وأخرجه أحمد كما في "أطراف المسند" للحافظ ابن حجر 2/ 283 من طريق سفيان الثوري، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" (3428) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف ابن ماهك، عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام بلفظ: "إذا اشتريت بيعاً، فلا تبعه حتى تقبضَه".
وإسناده حسن.
فإن عبد الله بن عصمة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقد حسن هذا الإسناد الحافظ البيهقي في "السنن الكبرى" 5/ 313.
ويشهد للفظ رواية المصنف هنا حديثُ عبد الله بن عمرو الآتي بعده وإسناده حسن، وبه يصح الحديث.
وقد سلفت شواهد الرواية المتصلة عند المصنف بالأرقام (3492 - 3499).
قال الخطابي: قوله: "لا تبع ما ليس عندك" يريد بيع العين دون بيع الصفة، ألا ترى أنه أجاز السلم إلى الآجال، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال، وإنما نهى عن بيع ما ليس عند البائع من قبل الغرر، وذلك مثل أن يبيعه عبده الأبق أو جملَه الشارد ويدخل في ذلك كل شيء ليس بمضمون عليه مثل أن يشتري سلعة فيبيعها قبل أن يقبضها، ويدخل في ذلك بيع الرجل مال غيره موقوفاً على إجازة المالك، لأنه يبيع ما ليس عنده ولا في ملكه، وهو غرر، لأنه لا يدري هل يجيزه صاحبه أم لا؟ والله أعلم.
حتى ذكر عبد الله بن عمرو، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إلا يَحِلُّ سَلفٌ وبَيْعٌ، ولا شرطانِ في بَيعٍ، ولا رِبحُ ما لم يُضمَن، ولا بيعُ ما ليسَ عندك" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأما "ربح ما لم يُضمن" فهو أن يبيعه سلعة قد اشتراها، ولم يكن قبضها فهي من ضمان البائع الأول ليس من ضمانه، فهذا لا يجوز بيعه حتى يقبضه، فيكون من ضمانه.
وأما قوله: "لا تبع ما ليس عندك" فقد فسّرناه قبل.
وأما قوله: "ولا شرطان في بيع" فإنه بمنزلة بيعتين.
وهو أن يقول: بعتك هذا الثوب حالاً بدينار، ونسيئة بدينارين، فهذا بيع تضمن شرطين يختلف المقصود منه باختلافهما، وهو الثمن، ويدخله الغرر والجهالة.
ولا فرق في مثل هذا بين شرط واحد، وبين شرطين، أو شروط ذات عدد في مذاهب أكثر العلماء.
وفرق أحمد بن حنبل بين شرط واحد، وبين شرطين اثنين، فقال: إذا اشترى منه ثوباً واشترط قصارته صح البيع، فإن شرط عليه مع القصارة الخياطة فسد البيع.
قال الشيخ [هو الخطابي]: ولا فرق بين أن يشترط عليه شيئاً واحداً أو شيئين لأن العلة في ذلك كله واحدة، ذلك لأنه إذا قال: بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم على أن تقصر لي العشرة التي هي الثمن تنقسم على الثوب وعلى أجر القصارة، فلا يُدرى حينئذٍ كم حصة الثوب من حصة الإجارَة؟ وإذا صار الثمن مجهولاً بطل البيع، وكذلك هذا في الشرطين والأكثر.
وكل عقد جَمَعَ تجارة وإجارة فسبيله في الفساد هذا السبيل.
وفي معناه أن يبتاع منه قفيز حنطة بعشرة دراهم على أن يطحنها أو أن يشتري منه حمل حطب على أن ينقله إلى منزله، وما أشبه ذلك مما يجمع بيعاً وإجارة.
والمشروط على ضروب: فمنها ما ينقض البيوع ويُفسدها، ومنها ما لا يلائمها ولا يفسدها، وقد روي: "المسلمون عند شروطهم" وثبت عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -:كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل".
فعُلِم أن بعض الشروط يصح بعضها ويبطل، وقال: "من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع، فهذه الشروط قد أثبتها رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في عقد البيوع، ولم يَرَ العقد يفسُد بها، فعلمت أن ليس كل شرط مبطلاً للبيع.
=
71 -
باب في شرطٍ في بيع
3505 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى -يعني ابنَ سعيد- عن زكريا، حدَّثنا عامر = وجماع هذا الباب أن يُنظر، فكل شرط كان من مصلحة العقد أو من مقتضاه، فهو جائز، مثل أن يبيعه على أن يرهنه داره، أو يقيم له كفيلاً بالثمن، فهذا من مصلحة العقد والشرط فيه جائز.
وأما مقتضاه: فهو مثل أن يبيعه عبداً على أن يُحسن إليه وأن لا يكلّفه من العمل ما لا يطيقه، وما أشبه ذلك من الأمور القي يجب عليه أن يفعلها.
وكذلك لو قال له: بعتك هذه الدار على أن تَسكُنها أو تُسكِنها من شئت وتكريها، وتتصرف فيها بيعاً وهبة، وما أشبه ذلك مما يفعله في ملكه.
فهذا شرط لا يقدح في العقد، لأن وجوده ذكراً له، وعدمه سكوتاً عنه في الحكم سواء.
وأما ما يفسد البيع من الشروط فهو كل شرط يُدخل الثمن في حدِّ الجهالة، أو يوقع في العقد أو في تسليم المبيع غرراً، أو يمنع المشتري من اقتضاء حق الملك في المبيع.
فأما ما يُدخل الثمن في حدّ الجهالة فهو أن يشتري منه سلعة ويشترط عليه نقلها إلى بيته، أو ثوباً ويشترط عليه خياطته، في نحو ذلك من الأمور.
وأما ما يجلب الغرر: فمثل أن يبيعه داراً بألف درهم، ويشترط فيه رضا الجيران، أو رضا زيد أو عمرو، أو يبيعه دابة على أن يسلمها إليه بالرَّي أو بأصبهان، فهذا غرر، لا يُدرى: هل يَسلمُ الحيوان إلى وقت التسليم؟ وهل يرض الجيران أم لا؟ أو المكان الذي يشترط تسليمه فيه أو لا؟
وأما منع المشتري من مقتضى العقد، فهو أن يبيعه جارية على أن لا يبيعها أو لا يستخدمها أو لا يطاها ونحو ذلك من الأمور.
فهذه شروط تُفسِد البيع، لأن العقد يقتضي التمليك، إطلاق التصرف في الرقبة والمنفعة.
وهذه الشروط تقتضي الحجر، الذي هو مناقض لموجب الملك، فصار كأنه لم يبعه منه أو لم يملكه إياه.
وانظر "المغني" 6/ 321 - 327 لابن قدامة المقدسي.
عن جابر بن عبد الله، قال: ْ بِعْتُهُ -يعني بعيرَهُ- من النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، واشترطْتُ حُملانَه إلى أهلي، قال في آخره: "تُراني إنما ماكَسْتُكَ لأذْهَبَ بجملِكَ؟! خُذْ جملَكَ وثمنَه، فهما لَكَ" (1).
72 -
باب في عُهدَة الرقيق
3556 - حدَّثنا مُسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا أبانُ، عن قتادةَ، عن الحسنِ عن عُقبة بنِ عامرٍ، أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "عُهدةُ الرقِيقِ ثلاثةُ أيام" 2.1
3507 - حدَّثنا هارونُ بن عبد الله، حدَّثني عبدُ الصمدِ، حدَّثنا هَمَّامٌ، عن قتادةَ، بإسناده ومعناه، زاد: إن وَجَدَ داءً في الثلاثِ ليالٍ رَدَّ بغير بينة، وإن وجد داء بعدَ الثلاث، كُلِّفَ البينةَ أنه اشتراه وبه هذا الداءُ (1). قال أبو داود: هذا التفسيرُ مِن كلامِ قتَادةَ.
73 -
باب فيمن اشترى عبداً فاستعمله، ثم وجد به عيباً
3508 - حدَّثنا أحمدُ ابنُ يونس، حدَّثنا ابنُ أبي ذئب، عن مَخْلد بن خُفافِ، عن عُروة
عن عائشة قالت: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "الخَرَاجُ بالضَّمَانِ" 2.1 = وأخرجه ابن ماجه (2244) من طريق عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب.
كلفظ المصنف.
لكن الحسن لم يصرح بسماعه له من سمرة.
وانظر تمام تخريجه والكلام عليه عند أحمد (17292)، وابن ماجه (2244). وانظر ما بعده.
قال الخطابي: معنى "عهدة الرقيق" أن يشتري العبد أو الجارية، ولا يشترط البائع البراءة من العيب، فما أصاب المشتري من عيب بالمبيع في الأيام الثلاثة لم يُردَّ إلا ببينة وهكذا فسره قتادة فيما ذكره أبو داود عنه [يعني في الطريق الآتي بعده].
ثم نقل الخطابي بعد ذلك تضعيف الإمام أحمد بن حنبل للحديث، وقوله: لا يثبت في العُهدة حديث.
3509 - حدَّثنا محمودُ بن خالد، حدَّثنا الفِريابىُّ، عن سفيانَ، عن محمد ابن عبد الرحمن عن مَخلَدِ بنِ خُفافٍ الغِفاري، قال: كان بيني وبَينَ أُناسٍ شركةٌ في عبدٍ فاقتَوَيْتُهُ وبعضُنا غائب، فاغَلَّ علَيَّ غَلةً، فخاصمني في نصيبه إلى بعضِ القضاة، فأمرني أن أرد الغَلَّةَ، فأتيتُ عروةُ بنَ الزبير فحدَّثتُه، فأتاه عروةُ، فحدَّثه عن عائشة، عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "الخَرَاجُ بالضمَانِ" 1. = في "الوهم والايهام" 5/ 211 - 212، وقد تابعه عمر بن علي المقدَّمي عند الترمذي (1332)، ومسلم بن خالد الزنجي في الحديث الآتي برقم (3510)، وخالد بن مهران عند الخطيب في "تاريخه" 8/ 297، فالحديث صحيح بهذه المتابعات، لا سيما أن أهل العلم تلقَّوه بالقبول، وعملوا به كما قال الترمذي.
وأخرجه ابن ماجه (2242)، والترمذي (1331)، والنسائي (4490) من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (24224)، و"صحيح ابن حبان" (4928). وانظر تالييه.
قال الخطابي: معنى "الخراج": الدخْل والمنفعة، ومن هذا قوله تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [المؤمنون:72]،ويقال للعبد -إذا كان لسيده عليه ضريبة- مُخارج.
ومعنى قوله: "الخراج بالضمان" المبيع إذا كان مما له دخل وغلة، فإن مالك الرقبة -الذي هو ضامن الأصل- يملك الخراج بضمان الأصل، فإذا ابتاع الرجل أرضاً فأشغلها أو ماشية فنتجها أو دابة فركبها أو عبداً فاستخدمه، ثم وجد به عيباً فله أن يردّ الرقبة ولا شيء عليه فيما انتفع به، لأنها لو تلفت ما بين مدة العقد والفسخ لكانت من ضمان المشتري، فوجب أن يكون الخراج من حقه.
3510 - حدَّثنا إبراهيمُ بن مروانَ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا مُسْلِمُ بن خالد الزنجيُّ، حدَّثنا هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيِه عن عائشة: أن رجلاً ابتاع غلاماً، فأقام عنده ما شاء اللهُ أن يُقيم، ثم وجد به عيباً، فخاصمه إلى النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فردّة عليه، فقال الرجلُ: يا رسولَ الله قد استغلَّ غلامي، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "الخَرَاجُ بالضمَانِ" (1). قال أبو داود: هذا إسناد ليس بذاك.
74 -
باب إذا اختلف البيِّعان والبَيْعُ قائم
3511 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارس، حدَّثنا عُمَرُ بن حفص بن غِياث، حدَّثنا أبي، عن أبي عُميسِ، أخبرني عبدُ الرحمن بنُ قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه عن جده، قال: اشترى الأشعثُ بن قيسٍ رقيقاً مِن رقيق الخُمْسِ مِن عبد الله بعشرين ألفاً، فأرسلَ عبدُ الله إليه في ثمنِهم، فقال: إنما أخذتُهم بعشرة آلاف، فقال عبدُ الله: فاخترْ رجلاً يكونُ بيني وبينَك،1
قال الأشعثُ: أنت بيني وبينَ نفسِك، قال عبدُ الله: فإني سمعتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "إذا اختلف البيِّعَان ولَيْسَ بينَهما بينة، فهو ما يقولُ ربُّ السِّلعة، أو يتتاركان" 1.
3512 - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا هُشيمٌ، أخبرنا ابنُ أبي ليلى، عن القاسم بنِ عبد الرحمن = السلعة بمعنى التغليب لا من أجل التفريق، لأن كثر ما يعرض فيه النزاع ويجب معه التحالف هو حال قيام السلعة، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنّ﴾ [النساء:23]، فذكره الحجور ليس بشرط يتغير به الحكم، ولكنه غالب الحال.
وكقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة:229] ولم يجر ذكر الخوف من مذهب أكثر الفقهاء للفرق، ولكن لأنه الغالب ولم يفرقوا في البيوع الفاسدة بين القائم والتالف منها فيما يجب من رد السلعة إن كانت قائمة والقيمة إن كانت تالفة، وهذا البيع مصيره إلى الفساد، لأنا نرفعه من أصله إذا تحالفا ونجعله كأنه لم يقع ولسنا نثبته ثم نفسخه، ولو كنا فعلنا ذلك لكان في ذلك تكذيب أحد الحالفَين ولا معنى لتكذيبه مع إمكان تصديقه، ويخرج ذلك على وجه يعذر فيه مثل أن يحمل أمره على الوهم وغلبة الظن في نحو ذلك.
واحتجوا فيه أيضاً بقوله: "اليمين على المدّعَى عليه وهذا لا يخالف حديث التحالف، لأن كل واحد منهما مدّع من وجه ومدّعى عليه من وجه آخر، وليس اقتضاء أحد الحكمين منه بأولى من الآخر، وقد يُجمع بين الخبرين أيضاً بأن يجعل اليمين على المدعى عليه إذ كانت يمين نفي، وهذه يمين فيها إثبات.
قال الشيخ: [يعني الخطابي] وأبو حنيفة لا يرى اليمين في الأثبات، وقد قال به ها هنا مع قيام السلعة، وقد خالف أبو ثور جماعة الفقهاء في هذه المسألة، فقال: القول قول المشتري مع قيام السلعة، ويقال: إن هذا خلاف الإجماع مع مخالفته الحديث، والله أعلم.
وقد اعتذر له بعضهم أن في إسناد هذا الحديث مقالاً، فمن أجل ذلك عدل عنه.
قال الشيخ: هذا حديث قد اصطلح الفقهاء على قبوله وذلك يدل على أن له أصلاً، كما اصطلحوا على قبول قوله: "لا وصية لوارث" وفي إسناده ما فيه.
قال الشيخ: وسواء عند الشافعي كان اختلافهما في الثمن أو في الأجل أو في خيار الشرط أو في الرهن أو في الضمين، فإنهما يتحالفان قولاً بعموم الخبر وظاهره، إذ ليس فيه ذكر حال من الاختلاف دون حال.
وعند أصحاب الرأي: لا يتحالفان إلا عند الاختلاف في الثمن.
عن أبيه، أن ابنَ مسعودِ باع من الأشعث بنِ قيس رقيقاً، فذكر معناه، والكلام يزيدُ ويَنقُصُ (1).
75 -
باب في الشفعة
3513 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا إسماعيل بنُ إبراهيم، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "الشُفعةُ في كل شِرْكٍ رَبْعَةٍ أو حائِطِ، لا يَصْلُحُ أن يبيعَ حتى يُؤْذِنَ شريكَه، فإن باع فهو أحقُّ به حتى يُؤْذِنَه" 2.1
3514 - حدَّثنا أحمد بن حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
عن جابر بن عبد الله، قال: إنما جَعَلَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الشفعةَ في كل ما لم يُقْسَم، فإذا وقَعَتِ الحُدُودُ، وصُرِّفَت الطرقُ، فلا شُفعةَ 1. =- بسماعه وكذلك ابنُ جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- عند مسلم وغيره فانتفت شبهة تدليسهما.
وأخرجه مسلم (1608)، والنسائي (4646) و (4701) من طريق ابن جريج، ومسلم (1608) من طريق زهير بن معاوية وابن ماجه (2492) من طريق سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن أبي الزبير، به.
وأخرجه النسائي (4705) من طريق حسين بن واقد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قضى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بالشفعة والجوار.
وأخرجه الترمذي (1359) من طريق سليمان اليشكري، عن جابر بن عبد الله أن نبي الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "من كان له شريك في حائط، فلا يبيع نصيبه من ذلك حتى يعرضه على شريكه".
وفي إسناده انقطاع.
وهو في "مسند أحمد" (14292) و (14403)، و"صحيح ابن حيان" (5178) و (5179). قال الخطابي: الربع والربعة: المنزل الذي يربع به الإنسان ويتوطنه، يقال: هذا ربع، وهذه ربعة بالهاء كما قالوا: دار، ودارة، وفي الحديث إثبات الشفعة في الشركة، وهو اتفاق من أهل العلم، وليس فيه عن المقسوم من جهة اللفظ، ولكن دلالته من طريق المفهوم أن لا شفعة في المقسوم كقوله: "الولاء لمن أعتق" دلالته أنه لا ولاء إلا للمعتق، وفيه دليل على أن الشفعة لا تجب إلا في الأرض والعقار دون غيرهما من العروض والأمتعة والحيوان ونحوهما.