كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال أبو داود: لم يذكرِ المُشعَّث في هذا الحديثِ غيرُ حمادِ بن زيدٍ.
4262 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارس، حدَّثنا عفانُ بنُ مُسلم، حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ زياد حدَّثنا عاصمٌ الأحولُ، عن أبي كَبشةَ قال:
سمعت أبا موسى يقولُ: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إن بين أيدِيكُم فِتَنأ كقِطَعِ الليلِ المُظلِمِ، يُصبِحُ الرَّجُلُ فيها مؤمناً ويُمسي كافراً، ويُمسي مؤمناً ويصبح كافراً، القاعِدُ فيها خير مِن القائِم، والقائمُ فيها خيرٌ مِن الماشِي، والماشِي فيها خير مِن السَّاعي قالوا: فما تأمُرُنا؟ قال: "كونوا أحلاسَ بيوتِكُم" 1. = وانظر تمام تخريجه في "مسند أحمد" (21325). وسيأتي بعضه مكرراً برقم (4409) قال الخطابي: البيت هاهنا: القبر، والوصيف: الخادم: يريد أن الناس يشتغلون عن دفن موتاهم حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبر الميت أو يدفنه إلا أن يُعطى وصيفاً أو قيمته.
وقد يكون معناه أن مواضع القبور تضيق عنهم، فيبتاعون لموتاهم القبور، كل قبر بوصيف.
وقوله: يبهرك شعاع السيف: معناه: يغلبك ضوؤه وبريقه، والباهر: المضيء الشديد الإضاءة.
4263 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحَسَنِ المِصِّيصِيُّ، حدَّثنا حجَّاج -يعني ابنَ محمَّد- أخبرنا الليثُ بنُ سعْدٍ، حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ، أن عبدَ الرحمن بنَ جُبير حدَّثه، عن أبيه
عن المقدادِ بن الأسود، قال: أيمُ الله، لقد سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "إن السعيدَ لَمَن جُنِّبَ الفِتَنَ، إنَّ السعيدَ لَمَن جُنِّبَ الفِتَنَ، إن السعيدَ لَمَن جُنِّبَ الفِتَنَ، ولَمَن ابتُلِيَ فَصَبَرَ فواهاً" 1. = المغنية" ص 43. من طريق عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وسكت عنه الذهبي.
وأخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (449)، وابن أبي شيبة 15/ 11، وهناد بن السَّري في "الزهد" (1237) عن أي معاوية محمَّد بن خازم الضرير، وابن أبي شيبة 15/ 11 عن علي بن مُسهر، ونعيم بن حماد (12) عن جرير بن عبد الحميد، ثلاثتهم عن عاصم الأحول، به.
موقوفاً من كلام أبي موسى الأشعري.
وقد سلف من طريق آخر برقم (4259)، وله شواهد ذكرناها هناك.
الأحلاس: جمع حِلس، وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب، شبهها به للزومها ودوامها.
3 -
باب في كَفِّ اللسانِ
4264 - حدَّثنا عبدُ الملك بنُ شُعيب بنِ الليثِ، حدَّثني ابنُ وهبِ، حدَّثني الليثُ، عن يحيى بنِ سعيدِ، قال: قال خالدُ بن أبي عِمرانَ، عن عبدِ الرحمن ابن البَيلماني، عن عبد الرحمن بن هُرْمزَ.
عن أبي هريرة، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "ستكونُ فِتنةٌ صمَّاءُ بكمْاءُ عَمياءُ، مَنْ أشرَفَ لها استشرفَتْ له، وإشرافُ اللسانِ فيها كوقوع السيفِ" 1.
4265 - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، حدَّثنا ليثٌ، عن طاووس، عن رجُلٍ يقال له: زياد
عن عبدِ الله بنِ عمرو، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إنها ستكون فتنةٌ تستنظِفُ العرَبَ، قَتْلاها في النَّارِ، اللسانُ فيها أشدُّ مِنْ وقْعِ السَّيفِ" 1. = "الإصابة" 1/ 138 في ترجمة أُنيس بن أبي مرثد أن البغوي في "معجمه" وبقي بن مخلد في "مسنده" وأبا علي بن السكن قد رووه على هذا الوجه - يعني الذي عند ابن قانع.
وأخرجه كرواية المُصنِّف الطبراني في "الأوسط" (8717)، وأبو إسماعيل الأنصاري في "أحاديث ذم الكلام" (111) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن خالد بن أبي عمران، عن عبد الرحمن ابن فرُّوخ -وقال أبو إسماعيل الأنصاري: عبد الله بن فَرُّوخ- عن أبي هريرة.
وأخرجه ابن ماجه (3968) من طريق محمَّد بن الحارث الحارثي، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه عن ابن عمر رفعه بلفظ: "إياكم والفتن، فإن اللسان فيها مثل وقع السيف" والحارثي ضعيف، ومحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني متروك وأبوه ضعيف.
وأخرجه بلفظ ابن قانع ومن معه: نعيم بن حماد في "الفتن"، (467)، وابن حبان في "صحيحه" (6705) من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة وإسناده قوي.
وقوله: "من أشرف لها استشرفت له" أخرجه البخاري (3601)، ومسلم (2886) من حديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
ولذكر الفتنة العمياء الصماء انظر حديث حذيفة السالف عند المصنف برقم (4246). ولذكر تفضيل القاعد على القائم والقائم على الماشي في هذه الفتن انظر الأحاديث السالفة بالأرقام (4256) و (4257) و (4259)
قال أبو داود: رواه الثوريُّ عن ليثِ، عن طاووسٍ، عن الأعجَمِ.
4266 - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى بنِ الطَّبَّاع، حدَّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ القُدُّوسِ، قال زِيادٌ: سِيمين كوش (1).
قال: إنما هو زياد الأعجمي (2).
4 -
باب ما يُرَخَّصُ فيه من البِدَاوة في الفِتنةِ
4267 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ عبدِ الله ابن عبدِ الرحمن بن أبي صَعصَعَةَ، عن أبيهِ
عن أبي سعيدِ الخدريِّ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "يُوشِكُ أن يكون خيرُ مالِ المُسلِم غنماً يتْبَعُ بِها شَعَفَ الجِبَالِ ومواقعَ القطرِ، يفِرُّ بِدينه مِنَ الفِتن" 3.12 = وأخرجه ابن ماجه (3967)، والترمذي (2319) من طريق حماد بن سلمة، عن ليث، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حديث غريب.
وهو في "مسند أحمد" (6980) وانظر تمام الكلام عليه هناك.
قوله: "تستنظف العرب" قال ابن الأثير في "النهاية" أي: تستوعبهم هلاكاً، يقال: استظفتُ الشيء إذا أخذتَه كلَّه.
5 -
باب في النهي عن القتال في الفتنة
4268 - حدَّثنا أبو كامِلٍ، حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ ويُونسَ عن الحسن عن الأحنفِ بنِ قيسٍ، قال: خرختُ وأنا أُريدُ هذا الرجلَ لأنصرَه، فلقيني أبو بكرَةَ، فقال: ارجِع، فإني سَمِعْتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم يقولُ: "إذا تواجَه المُسلمان بسيفيهِما، فالقَاتِلُ والمقتولُ في النَّارِ قال: يا رسولَ اللهِ، هذا القاتِلُ، فما بالُ المقتولِ؟ قال: "إنه أرادَ قتلَ صاحِبِه" 1. 4269 - حدَّثنا محمدُ بنُ المتوكِّلِ العسقلانى، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا معمر، عن أيوبَ، عن الحسنِ، بإسناده ومعناه، مختصراً 2. = وهو في "مسند أحمد" (11032)، و"صحيح ابن حبان" (5955) و (5958). قال الخطابي: "شعف الجبال": أعاليها، وفيه الحث على العُزلة أيام الفتن نسألُ الله تعالى أن يسلمنا منها.
قال أبو داود: لمحمد أخٌ ضعيف، يعني ابن المتوكِّل، يقال له: حُسين (1)
6 -
باب في تعظيم قتلِ المؤمن
4270 - حدَّثنا مُؤمَّل بنُ الفضْلِ الحرَّانيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ شُعيبٍ، عن خالدِ بنِ دِهقانَ، قال: كنا في غزوة القُسطنطينيه بِذُلُقيَةَ، فأقبلَ رجلٌ مَن أهلِ فلسطين من أشرافهم وخيارِهم، يعرفوُن ذلك له، يقال له: هانئُ بنُ كُلثوم بنِ شَريكٍ الكِنانيُّ، فسلَّم على عبد الله بن أبي زكريا، وكان يَعْرِفُ له حقَّه، قال لنا خالدٌ: فحدَّثنا عبدُ الله بن أبي زكريا، قال: سمعتُ أمَّ الدرداءِ تقولُ:
سمعتُ أبا الدرداء يقول: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقولُ: "كلُّ ذنبٍ عسى اللهُ أن يغفِرَهُ، إلا مَن ماتَ مُشرِكاً، أو من قَتَلَ مؤمناً مُتعَمداً".
فقال هانئ بنُ كلثوم: سَمِعتُ محمودَ بنَ الربيعِ يُحدث
عن عُبادَةَ بنِ الصَّامت، أنه سمعه يُحدث عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أنه قال: "مَنْ قَتَلَ مؤمناً، فاغتَبَطَ بقتله، لم يَقبلِ اللهُ منه صَرْفاً ولا عَدْلاً".
قال لنا خالد: ثم حدَّثنا ابنُ أبي زكريا، عن أمِّ الدرداء
عن أبي الدرداء، أن رسولَ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا يزالُ المؤمِنُ مُعنِقاً صالحاً ما لم يُصِت دماً حَرَاماً، فإذا أصابَ دماً حَرَاماً بَلَّح".
وحدَّث هانئُ بنُ كلثوم، عن محمودِ بن الربيعِ، عن عُبادَةَ بنِ الصامتِ، عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، مثله سواءً 2.1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرج الحديث الأول: أبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (495)، وابن أبي عاصم في "الديات" ص 6 - 7، والبزار (2729)، وابن حبان (5980)، والطبراني في "الأوسط" (9228)، وفي "الشاميين"، (1308)، وأبو بكر الأسماعيلي في "معجم شيوخه" ترجمة (233)، والحاكم 4/ 351، وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: 92]، وأبو نعيم في "الحلية" 5/ 153، والبيهقي 8/ 21، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 16/ 18 - 19 من طريق خالد بن دهقان، بهذا الإسناد.
وأخرج الحديث الثاني: أبو عُبيد القاسم (496)، وابن أبي عاصم في "الديات" ص 7، والطبراني في "الشاميين" (1311)، وأبو عمرو الدانى في "السنن الواردة في الفتن" (96) والبيهقي 8/ 21، وابن عساكر 16/ 18 - 19، والضياء المقدسي في "المختارة" (415) و (416) و (417) من طريق خالد بن دهقان، به.
وقد جاء عند بعضهم تسمية محمود بن الربيع: محمود بن ربيعة، خطأ.
وأخرج الحديث الثالث: ابن أبي عاصم في "الديات" ص 6، والطبراني في "الأوسط" (9229)، وفي "الصغير" (1108)، وفي "الشاميين" (1309)، والخطابي في "غريب الحديث" 1/ 203، وأبو نعيم في "الحلية" 5/ 153، والبيهقي 8/ 21 من طريق خالد بن دهقان، عن عبد الله بن أبي زكريا، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء.
وأخرجه أيضاً البخاري في "تاريخه الكبير" 8/ 230، وابن أبي عاصم في "الديات" ص 6، والطبراني في "الشاميين" (1310)، وأبو نعيم في "الحلية" 6/ 119، والبيهقي 8/ 21، والضياء في "المختارة" (418) و (419) من طريق خالد بن دهقان، عن هانئ بن كلثوم، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت.
ووقع الخطأ أيضاً في تسمية محمود بن الربيع عند بعضهم إلى: محمود بن ربيعة.
وأخرج البزار الحديث الأول (2730) من طريق خالد بن دهقان، عن هانئ بن كلثوم، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت.
فذكره بإسناد عُبادة، ولم نجده لغير.
=
4271 - حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ عَمرو الدمشقي، عن محمَّد بنِ مبارَكٍ، حدَّثنا صدقةُ بنُ خالدٍ -أو غيرُه- قال:
قال خالدُ بنُ دِهقانَ: سألتُ يحيى بنَ يحيى الغَسَّانى عن قوله: "اغتَبَطَ بقتْلِه" قال: الذينَ يُقاتِلون في الفتنةِ، فيَقتُلُ أحدُهم، فيرَى أنه على هدىً لا يستغفِرُ اللهَ، يعني مِن ذلك.
4272 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ إسحاقَ، عن أبي الزِّناد، عن مجالد بنِ عوف، أن خارجةَ بنَ زيدٍ قال: = قوله: "فاغتَبَطَ" بالغين المعجمة من الغبطة قال ابن الأثير في "النهاية": هكذا جاء الحديث في "سنن أبي داود" بالغين المعجمة ... (ونقل تفسير يحيى بن يحيى الغسّاني الآتي عند المصنف بعده) قال: وهذا التفسير يدل على أنه من الغبطة بالغين المعجمة، وهي الفرح والسرور، وحسنُ الحال؛ لأن القاتل يفرح بقتل خصمه، فإذا كان المقتول مؤمناً، وفرح بقتله، دخل في هذا الوعيد.
وأما الخطابي فقد شرح هذا الحديث في معالم "السنن" فقال: "اعتبط قتله" [بالعين المهملة] أي: قتله ظلماً لا عن قصاص، يقال: عَبطتُ الناقةَ واعتَبَطْتُها: إذا نحرتَها من غير داء أو آفة تكون بها، ومات فلان عَبطة إذا كان شابّاً، واحتُضِر قبل أوانِ الشيبِ والهَرَم.
قلنا: وكذلك ضبطها أبو علي الغسَّاني بخطّه بالعين المهملة كما ضبطها الخطابي، وهي عندنا كذلك في (ب).
وفي بقية الأصول: "فاغتبط" كما ضبطه ابن الأثير، وتفسير يحيى بن يحيى الغساني الآتي يؤيد أنه بالغين المعجمة.
قال الخطابي: وقوله: "مُعنقاً"، يريد: خفيف الظهر، يُعنِق في مشيه سير المُخِفّ، والعَنَق: ضرب من السير وسيع، يقال: أعنق الرجلُ في سَيْره فهو مُعنِق، ورجل مُعنق، وهو من نعوت المبالغة.
و"بلَّح،: معناه: أعيا وانقطع، يقال: بلَّح عليَّ الغريم، إذا قام عليك فلم يُعطك حقك، وبَلَّحت الرَّكيّة: إذا انقطع ماؤها.
وقوله: بذُلُقْيَة: بضم الذال واللام، وسكون القاف، وفتح الياء: اسم مدينة بالروم.
نقلَه أبو الطيب العظيم آبادي.
سمعتُ زيدَ بنَ ثابت في هذا المكان يقولُ: أُنْزِلَتْ هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: 93] بعد التي في الفرقان ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: 68] بِستةِ أشهُرٍ 1.
4273 - حدَّثنا يوسفُ بنُ موسى، حدَّثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرِ -أو حدَّثني الحَكَمُ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ- قال:
سألتُ ابنَ عباس قال: لما نزلتِ التي في الفُرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ = ووافق خالداً الواسطيَّ وبين إسناد أبي الزناد فيه عبدُ الرحمن بن أبي الزناد -وهو صدوق حسن الحديث- فقال: حدثني أبي أن عوف بن مجالد الحضرمي أخبره -قال: وكان امرأ صدق، قال: وأخبرني ونحن عند خارجة بن زيد بن ثابت- قال [القائل هو عوف،: قلت: لزيد بن ثابت ... وذكر الحديث.
أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (489)، والطبراني في "الكبير" (4905) وإسناده حسن.
وكذلك بينه سفيان بن عيينة عند عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 168، وسعيد بن منصور في "سننه" قسم التفسير (667)، والطبري في "تفسيره" 5/ 220 و 220 - 221، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 292، عن أبي الزناد، سمعت رجلاً يحدث خارجة بن زيد، قال: سمعتُ أباك في هذا المكان بمنى يقول ... فذكره.
قلنا: وهذا الرجل هو مجالد بن عوف.
ورواه محمَّد بن عمرو بن علقمة الليثى واختلف عنه، فرواه مرة عن أبي الزناد -ولم يسمع منه كما نص عليه النسائي- عن خارجة بن زيد، عن أبيه أخرجه النسائي (3455)، ورواه مرة عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، أخرجه النسائي (3456)، والطبري في "تفسيره" 5/ 220، والطبراني في "الكبير" (4868)، وهذا الوجه الثاني لرواية محمَّد بن عمرو بن علقمة لا يعارض رواية خالد الواسطي ولا رواية ابن أبي الزناد، لاحتمال أن يكون خارجة قد وافق مجالد بن عوف -أو عوف بن مجالد- لما حدَّث به، فيكون لأبي الزناد فيه شيخان وهما مجالد وخارجة.
ويؤيد هذا الوجه الثاني رواية سعيد بن أبي هلال عن جهم بن أبي جهم، عن أبي الزناد، عن خارجه عن أبيه.
عند أبي عبيد في "الناسخ" (488)، وأبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص 136 - 137.
وفي الباب عن ابن عباس سيأتي بعده.
وانظر فقه هذه المسألة عند الحديث الآتي بعده.
[الفرقان:68]، قال مشركو أهلِ مكةَ: قد قتلنا النفسَ التي حرَّم الله ودَعَونا مع الله إلهاً آخَرَ، وأتينَا الفَواحِشَ، فأنزل الله عز وجل: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: 70]، فهذه لأولئك، قال: وأما التي في النساء ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ الآية [النساء: 93]، قال: الرجل إذا عرف شرائعَ الإسلام، ثم قتل مؤمناً متعمِّداً فجزاؤهُ جهنمُ، فلا تَوبة له، فذكرتُ هذا لمجاهدٍ، فقال: إلا من نَدِمَ 1.
4274 - حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، حدَّثني يَعلى، عن سعيدِ بنِ جُبير عن ابنِ عبَّاسٍ في هذه القصة في الذين لا يَدعونَ مع الله إلهاً آخَرَ: قال: أهل الشرك، قال: ونزل: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر:53] (1).234 =
4275 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمن، حدَّثنا سفيانُ، عن المغيرةِ بنِ النُعمانِ، عن سعيدِ بنِ جُبير عن ابن عباس، قال: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء:93] قال: ما نسخها شيءٌ (1). 4276 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا أبو شهابٍ، عن سُليمانَ التَّيميِّ عن أبي مِجْلَزٍ في قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قال: هي جزاؤُه، فإن شاء اللهُ أن يتجاوزَ عن جزائه فَعلَ (2).
7 -
باب ما يُرْجى في القتل
4277 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو الأحوصِ سَلاَّم بنُ سُلَيمٍ، حدَّثنا منصورٌ، عن هلال بن يِسافٍ12 = ابن عبد العزيز بن جريج المكي، وحجاج: هو ابن محمَّد المِصِّيصي، وأحمد بن إبراهيم: هو الدَّورقي.
وأخرجه البخاري (4810)، ومسلم (122)، والنسائي في "الكبرى" (3453)، و (11385) من طريق يعلي بن مسلم، به.
وانظر ما قبله، وما بعده.
عن سعيدِ بنِ زيدٍ، قال: كنَّا عندَ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - فذكر فتنةً، فعظَّم أمْرَها، فقلنا -أو قالوا-: يا رسولَ الله، لئن أدركنا هذا لنَهلِكنَّ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "كلاَّ! إنَّ بِحَسْبِكم القتَلَ" قال سعيدٌ: فرأيتُ إخواني قُتِلُوا 1.
4278 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيبةَ، حدَّثنا كثيرُ بنُ هشامٍ، حدَّثنا المَسعودِيُّ،
عن سعيدِ بنِ أبي بُردَةَ، عن أبيه
عن أبي موسى، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: أُمَّتي هذِهِ أُمَّةٌ مرحُوْمَةٌ، ليسَ عليها عذابٌ في الآخِرَةِ، عذابُها في الدُّنيا الفِتَنُ والزَّلازِلُ والقَتلُ" 1.
آخر كتاب الفتن = قال السندي: قوله: بحسب أصحابي القتل.
الباء زائدة، أي: يكفيهم القتل، أي: إذا وقع من أحد ذنب، ثم قتل فهو يكفي جزاءً لذنبه، أو المراد: يكفي في فنائهم القتل، ولا يحتاج فناؤهم إلى سبب آخر، فالمطلوب الإخبار بكثرة القتل فيهم.
أول كتب المهدي
4279 - حدَّثنا عمرو بن عثمان 1، حدَّثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل -يعني ابن أبي خالدٍ- عن أبيه عن جابر بن سمرة، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: لا يزال هذا الذين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفةً، كلهم تجتمِع عليه الأمَّة" فسمعت كلاماً من النبي - صلَّى الله عليه وسلم - لم أفهمه، قلت لأبي: ما يقول؟ قال: كلُّهم من قُريش" 2.
4280 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا وُهَيب، حدَّثنا داود، عن عامر
عن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشَر خليفةَ قال: فكبَّر الناسُ وضجُّوا، ثم قال كلمةً خفيَّة، قلت لأبي: يا أبت، ما قال؟ قال: "كلهم من قريش" 1.
4281 - حدَّثنا ابن نفيل، حدَّثنا زهير، حدَّثنا زيادُ بن خيثمةَ، حدَّثنا الأسودُ بن سعيدٍ الهمدانيُّ
عن جابر بن سمرة، بهذا الحديث، زاد: فلما رجع إلى منزله أتته قريش، فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: "ثم يكون الهرج" 2. = وبنحو قول القاضي هذا ما قاله ابن قيم الجوزية في "تهذيب السنن" 6/ 156 - 157. واستُشكل أيضاً أنه ولي أكثر من اثني عشر خليفة، وأجيب بأن السبيل في ذلك أن يُحمل على المقسطين منهم، فإنهم هم المستحقون لاسم الخليفة على الحقيقة.
نص عليه القاضي عياض فيما نقله عنه النووي والتُّورِبِشتي فيما نقله مُلا علي القاري في "المرقاة"، وأجيب أيضاً بأنه لا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم كما يذهب إليه الرافضة.
نص عليه ابن كثير في "تفسيره"، عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة:12]، وبين أن أربعة منهم قد جاؤوا على الولاء، وهم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة وبعض بني العباس.
وذكر نحو ذلك في كتابه "النهاية" في الفتن والملاحم" 1/ 23 - 24.
4282 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، أن عُمرَ بن عُبيدٍ حدَّثهم.
وحدَثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا أبو بكرٍ -يعني ابن عياشٍ-.
وحدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سُفيان.
وحدَّثنا أحمد بن إبراهيمَ، حدَّثنا عُبيدُ الله بن موسى، أخبرنا زائدة.
وحدَّثنا أحمد بن إبراهيمَ، حدَّثني عُبيد الله، عن فطر -المعنى واحد- كلُّهم عن عاصم، عن زِرٍّ
عن عبدِ الله، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لو لم يبقَ من الدُّنيا إلا يومٌ -قال زائدة في حديثه- لطوَّل الله ذلك اليومَ -ثم اتفقوا- حتى يبعثَ اللهُ فيه رجُلاً مني أو من أهلِ بيتي، يواطئُ اسمُه اسمي، واسمُ أبيه اسمَ أبي -زاد في حديث فطر- يَملأ الأرضَ قِسطاً وعَدلاً، كما مُلِئَت ظلماً وجَوْراً".
وقال في حديث سفيان: "لا تذهب -أو لا تنقضي- الدُنيا حتى يملك العربَ رجلٌ من أهل بيتي، يواطئُ اسمُه اسمي" 1. = الزيادة المشار إليها بذكر الهرج.
زهير: هو ابن معاوية، وابن نفيل: هو عبد الله بن محمَّد بن علي بن نُفيل.
وأخرجه أحمد (20860)، والبخاري في "تاريخه الكبير" 1/ 446، والبزار (3329 - كشف الأستار)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (2756)، وابن حبان (6661)، والطبراني في "الكبير" (2059)، وفي "الأوسط" (6382)، والبيهقي في "الدلائل" 6/ 520، وأبو محمَّد البغوي في "شرح السنة" (4236)، والمزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة الأسود بن سعيد 3/ 223 من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهو في "مسند أحمد" (3571).
وفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي (2381)، وابن حبان (5953)، وإسناده حسن.
وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد (11313)، وأبي يعلى (987)، وابن حبان (6823)، والحاكم 4/ 557، وأبي نعيم في "الحلية" 3/ 101 بلفظ: "لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا، ثم يخرج رجل من عِترتي أو مِن أهل بيتي، مَن يملؤها قسطا وعدلاً، ما ملئت ظلماً وعدواناً" هذا لفظ أحمد.
وإسناده صحيح، وقال أبو نعيم: مشهور من حديث أبي الصدِّيق عن أبي سعيد.
قلنا: وسيأتي بعضه عند المصنف برقم (4285).
وعن علي بن أبي طالب، سيأتي عند المصنف بعده.
وإسناده صحيح.
وعن ابن عباس عند ابن أبي شيبة 15/ 196 وأبي عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (559) قال: لا تمضي الأيام واليالي، حتى يلي منا أهل البيت فتى لم تلبسه الفتن، ولم يلبسها ... وإسناده صحيح.
ومثله لا يقال من قبل الرأي.
وقد ذهب إلى تصحيح خروج المهدي الذي يؤمن به أهل السنة الجماعة من يُعتد بقوله ويُرجع إليه من محققي أهل العلم: فقد قال الحافظ أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء" 2/ 76 في ترجمة زياد بن بيان: وفي المهدي أحاديث صالحة الأسانيد أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "يخرج مني رجل -ويقال: من أهل بيتي- يُواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي.
فأما من ولد فاطمة ففي إسناده نظر كما قال البخاري.
قلنا: يعني بذلك حديث زياد بن بيان الذي سيأتي عند المصنف برقم (4284).
ونقل الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة محمَّد بن خالد الجندي 25/ 149 عن الإِمام البيهقي قوله: والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصح إسناداً.
وقال الإِمام أبو بكر بن العربي في "عارضة الأحوذي" 9/ 77 بعد أن ذكر عدة أحاديث في المهدي وصفته وأنه من ولد فاطمة: والذي يصح من هذا كله أنه يملِكُها رجل من أهل بيته يُواطئ اسمُه اسمَه.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأورد الإِمام القرطبي في "التذكرة" ص 701 حديث أنس بن مالك الذي أخرجه ابن ماجه (4039) وفيه: "ولا المهدي إلا عيسى ابن مريم" ثم ضعفه، وقال: والأحاديث عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث فالحكم لها دونه.
قلنا: أصاب إلا في قوله: من ولد فاطمة، فهو ضعيف كما سيأتي برقم (4284).
ونقل القرطبي في "التذكرة" ص 701 عن أبي الحسن محمَّد بن الحُسين بن إبراهيم السجستاني الآبُري قوله: قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى يعني المهدي، وأنه من أهل بيته وأنه سيملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلاً، يخرج مع عيسى عليه السلام، فيساعده على قتل الدجال بباب لُدٍّ بأرض فلسطين، وأنه يؤم هذه الأمة وعيسى صلوات الله عليه يصلي خلفه.
وأبو الحسن الآبري هذا وصفه الحافظ الذهبي في "السير" 16/ 299 بقوله: الإِمام الحافظ محدث سِجستان بعد ابن حبان.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة النبوية" 8/ 254: الأحاديث التي يُحتَج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة، رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم من حديث ابن مسعود وغيره.
وكذلك قال تلميذه الإِمام ابن القيم في "المنار المنيف" بعد أن ساق عدة أحاديث في المهدي وحسَّن بعضاً منها وجوَّد أخرى ص 148: وهذه الأحاديث أربعة أقسام: صحاح وحِسان وغرائب وموضوعة.
وكذلك قال العلامة المحدث أبو الطيب محمَّد شمس الحق العظيم آبادي في "عون المعبود" 11/ 243 بعد أن ذكر أن أحاديث المهدي مخرجة عند جماعة من الأئمة عن جماعة من الصحابة: وإسناد أحاديث هؤلاه بين صحيح وحسن وضعيف، وقد بالغ الإِمام المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون المغربي في "تاريخه" في تضعيف أحاديث المهدي كلها فلم يُصب، بل أخطأ.
قلنا: إنما أعله ابن خلدون بعاصم بن أبي النجود، وأعدل الأقوال فيه ما قاله الحافظ الذهبي في "ميزان الاعتدال" 2/ 357: أنه ثبت في القراءة، وهو في الحديث دون الثبت، صدوق يهم، وهو حسن الحديث.
قال العظيم آبادي في "عون المعبود" =
قال أبو داود: لفظ عمر وأبي بكر بمعنى سفيان.
ولم يقل أبو بكر: "العرب".
= 11/ 251: والحاصل أن عاصم بن بهدلة -وهو عاصم بن أبي النجود نفسه- ثقة على رأي أحمد وأبي زرعة، وحسن الحديث صالح الاحتجاج على رأي غيرهما، ولم يكن فيه إلا سوء الحفظ، فردُّ الحديث بعاصم ليس من دأب المنصفين، على أن الحديث قد جاء من غير طريق عاصم أيضاً، فارتفعت عن عاصم مظنة الوهم، والله أعلم.
قلنا: ولكن المهديَّ المذكور في هذه الأحاديث ليس هو مهدي الرافضة المزعوم، قال شيخ الإِسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" 8/ 259 بعد أن ذكر عدداً ممن ادعى أنه المهدي كمحمد بن تومرت، وأن منهم من قُتِل ومنهم من ادعى ذلك فيه أصحابُه، قال: وهؤلاء كثيرون، لا يُحصي عددهم إلا الله، وربما حصل بأحدهم نفع لقوم، وإن حصل به ضرر لآخرين، كما حصل بمهدي المغرب: انتفع به طوائف وتضرر به طوائف، وكان فيه ما يُحمد وإن كان فيه ما يُذَمُّ، وبكل حالٍ فهو وأمثاله خير من مهدي الرافضة، الذي ليس له عين ولا أثر، ولا يُعرف له حِس ولا خبر، لم ينتفع به أحد لا في الدنيا ولا في الدين، بل حصل باعتقاد وجوده من الشر والفساد، ما لا يحصيه إلا رب العباد.
وقال ابن القيم في "المنار المنيف" ص 152 - 153 عن معتقد الرافضة في مهديهم: دخل سرداب سامراء طفلاً صغيراً، من أكثر من خمس مئة سنة (ونقول نحن: من أكثر من ألف سنة) فلم تره بعد ذلك عين، ولم يُحسَّ فيه بخبر ولا أثر، وهم ينتظرونه كلَّ يوم، يقفون بالخيل على باب السرداب، ويصيحون به أن يخرج إليهم: اخرج يا مولانا، اخرج يا مولانا، ثم يرجعون بالخيبة والحرمان فهذا دأبُهم ودأبُه ... إلى أن قال: ولقد أصبح هؤلاء عاراً على بني آدم، وضحكة يسخر منهم كل عاقل.
وقال ابن كثير في "النهاية في الفتن والملاحم" 1/ 55: يخرج المهدي، ويكون ظهوره من بلاد المشرق، لا من سرداب سامراء، كما تزعمه جهلة الرافضة من أنه موجود فيه الآن، وهم ينتظرون خروجَه في آخر الزمان، فإن هذا نوع من الهذيان، وقسط كثير من الخذلان وهوس شديد من الشيطان، إذ لا دليل عليه ولا برهان، لا من كتاب ولا من سنة ولا من معقول صحيح ولا استحسان.
4283 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا الفضل بن دكين، حدَّثنا فطرٌ، عن القاسِم بن أبي بزَّة، عن أبي الطُّفيل عن علي، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لو لم يبق من الدَّهر إلا يومٌ، لبعث الله عَزَّ وَجَلَّ رجُلاَ من أهل بيتي يملؤها عدلاَ كما مُلِئَت جَوْراً" 1. 4284 - حدَّثنا أحمد بن إبراهيم، حدَّثنا عبد الله بن جعفرٍ الرَّقيُّ، حدَّثنا أبو المليح الحسن بن عمر، عن زياد بن بيان، عن علي بن نُفيلٍ، عن سعيدِ بن المسيِّب عن أُمِّ سلمة، قالت: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "المهديُّ من عِترتي من ولَدِ فاطمة" 2.
قال عبدُ الله بن جعفر: وسمعتُ أبا المليح يُثني على علىِّ بن نُفيل، ويذكر منه صلاحاً.
4285 - حدَّثنا سهلُ بنُ تمام بنِ بَزِيع، حدَّثنا عِمرانُ القطَانُ، عن قتادةَ، عن أبي نَضرَةَ
عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: المهديُّ منِّي أجْلَى الجَبهَةِ، أَقنَى الأنفِ، يملأُ الأرضَ قِسطْاً وعَدلاً، كما مُلِئَت جَوْراً وظُلماً، يملِكُ سبعَ سنين" 1. = الذهبي في "المغني في الضعفاء": لم يصح خبره.
وقال المنذري في "اختصار السنن" 6/ 160 بعد أن نقل كلام العقيلي: وقال غيره: وهو كلام معروف من كلام سعيد بن المسيب، والظاهر أن زياد بن بيان وهم في رفعه.
قلنا: وهذا صحيح، فقد أخرجه من قول سعيد بن المسيب نُعيم بن حماد في "الفتن" (1082)، وأبو عمرو الداني (580) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: المهدي حقٌّ؟ قال: حقٌّ ... قلت: ثم ممن؟ قال: من ولد فاطمة.
وأخرجه نعيم أيضاً (1082) عن عبد الرزاق وابن المبارك وابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن ابن المسيب يعني دون ذكر سعيد بن أبي عروبة.
وقد سمع معمر من قتادة أيضاً.
فإسناد هذا الموقوف صحيح، وهذا أولى من حديث زياد بن بيان، والله تعالى أعلم.
وبهذا يتضح لك خطأ الشيخ الألباني رحمه الله إذ جوَّد إسناده في "الضعيفة" عند الحديث (80). وأخرجه من حديث أم سلمة ابن ماجه (4086) من طريق أبي المليح الحسن بن عمر الرقي، بهذا الإسناد.
قال الخطابي: العترة: ولد الرجل لصلبه، وقد يكون العترة للأقرباء وبني العمومة، ومنه قول أبي بكر رضي الله عنه يوم السقيفة: نحن عترة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المتابعات، سيأتي ذكره.
وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في "العلل المتناهية" (1443) ثم قال 2/ 861: لا بأس به.
وجوَّد إسناده ابن قيم الجوزية في "المنار المنيف" ص 144. وصححه الحاكم 4/ 557، لكن تعقبه الذهبي بقوله: عمران ضعيف.
قلنا: القول قول من قوَّى هذا الحديث، لأن عمران لم ينفرد به.
أبو نضرة: هو المنذر ابن مالك بن قِطعة.
وأخرجه الطبراني في "غريب الحديث" 2/ 191 من طريق عفان بن مسلم، والحاكم 4/ 557 من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، كلاهما عن عمران القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (11130)، وأبو يعلى (1128)، وابن حبان (6826) من طريق مطر بن طهمان الوراق، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري.
وهذا إسناد حسن في المتابعات.
وأخرجه أحمد (11163)، وابن ماجه (4083)، والترمذي (2382) من طريق زيد بن الحواري العمي، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد، رفعه: "يكون في أمتي المهدي، إن قصر فسبع، وإلا فتسع.
فتنعم فيه أمتي نعمة لم ينعموا مثلها قط، تؤتي أكلها، ولا تدّخر منهم شيئاً، والمال يومئذ كُدُوسٌ.
فيقوم الرجل فيقول: يا مهدي أعطني، فيقول: خُذ" وقال الترمذي: حديث حسن.
وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قلنا: زيد العمي ضعيف لكنه متابع.
فقد أخرج الحاكم 4/ 557 - 558 من طريق سليمان بن عبيد السلمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري رفعه: "يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتُخرج الأرض نباتها، ويُعطي المال صحاحاً، وتكثر الماشية وتعظم الأمة، يعيش سبعاً أو ثمانياً" وإسناده صحيح.
وأخرج أحمد (11313)، وأبو يعلى (987)، وابن حبان (6823)، والحاكم 4/ 557، وأبو نعيم في "الحلية" 3/ 101 من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري رفعه: "لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلماً وعدوانا"، قال: "ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي، مَن يملؤها قسطا وعدلاً، كما ملئت ظلماً وعدوانا" لفظ أحمد.
وإسناد هذه الرواية صحيح.
وقال أبو نعيم: مشهور من حديث أبي الصدّيق، عن أبي سعيد الخدري.
=
4286 - حدَّثنا محمَّد بن المثنى، حدَّثنا معاذ بن هشام، حدَّثني أبي، عن قتادة، عن صالح أبي الخليلِ، عن صاحبٍ له
عن أمِّ سلمة زوج النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "يكون اختلافٌ عندَ موتِ خليفةٍ، فيخرجُ رَجُلٌ مِن أهلِ المدينةِ هارباً إلى مكَةَ، فيأتيه ناسٌ من أهلِ مكَّة فيُخرِجُونَه وهو كارِهٌ فيبايعُونَه بين الرُّكنِ والمقامِ، ويُبعَثُ إليه بَعْثٌ مِن الشامِ، فيُخسَفُ بهم بالبيداء بين مكةَ والمدينةِ، فإذا رأى النَّاسُ ذلك أتاه أبدالُ الشام وعصَائبُ أهلِ العراقِ، فيبايعُونه، ثم ينشأ رجُلٌ من قريشٍ أخوالُهُ كَلبٌ فيبعثُ إليهم بَعثاً، فيظهرونَ عليهم، وذلك بَعْثُ كَلْبٍ، والخيبةُ لمن لم يَشهد غنيمةَ كلبٍ، فيَقسِمُ المالَ، ويَعملُ في النَّاس بسُنّةِ نبيِّهم -صلَّى الله عليه وسلم-، ويُلقي الإِسلامُ بجِرَانهِ إلى الأرضِ، فيَلْبَثُ سبعَ سنين، ثم يُتوفَّى ويُصلِّي عليه المسلمون" 1. ويشهد للفظ زيد العمي تماما حديث أبي هريرة عند البزار (3326 - كشف الأستار)، والطبراني في "الأوسط" (5406)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1444) وإسناده حسن، وأخطأ ابن الجوزي في تعيين أحد رواته وهو محمَّد بن مروان العقيلي البصري، فظنه محمَّد بن مروان السدي المتهم بالكذب، وإنما هو العقيلي الصدوق.
قال الخطابي: الجلى: هو انحسار الشعر عن مقدم الرأس، ويقال: رجل أجلى، وهو أبلغ في النعت من الأملح، قال العجاج: مع الجلا ولائح القتير القتير: الشريب أو أول ما يلوح منه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المبهم الراوي عن أم سلمة، ولهذا لما ذكر الحاكمُ هذا الحديث علَّق عليه الحافظ الذهبي بقوله: أبو العَوَّام عمران ضعفه غير واحد وكان خارجياً.
هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وصالح أبو الخليل: هو ابن أبي مريم.
وأخرجه أحمد (26689) عن عبد الصمد بن عبد الوارث وحَرَمي بن عمارة، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" 4/ (141) عن وهب بن جرير بن حازم، ثلاثتهم عن هشام الدستوائي، به.
وأخرجه أبو يعلى (6940) وعنه ابن حبان (6757) عن أبي هشام الرفاعي محمَّد ابن يزيد ابن رفاعة، عن وهب بن جرير بن حازم، عن هشام الدستوائي.
عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن صاحب له -وربما قال صالح: عن مجاهد- عن أم سلمة.
هذا عند أبي يعلى، وعند ابن حبان جزم بأنه مجاهد.
وأبو هشام الرفاعي ضعيف جداً واتهمه بعضهم بالسرقة، وخالفه إسحاق بن راهويه كما سلف قريباً فلم يذكر مجاهداً.
وأخرجه ابن أبي شيبة 15/ 45 - 46، والطبراني في "الكبير" 23/ (930)، وفي "الأوسط" (9459)، والحاكم 4/ 431 من طريق عمران بن داوَر القطان، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم سلمة.
وسيأتي عند المصنف برقم (4288).
ورواه معمر بن راشد، عن قتادة، واختلف عنه اختلافاً شديداً كما بيناه في "مسند أحمد" (26689). وذلك لما قاله معمر نفسُه: جلستُ إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ أسانيده.
نقله ابن أبي خيثمة في "تاريخه" (1203) عن ابن معين، عن معمر.
وانظر الأحاديث الثلاثة الآتية بعده.
والأبدال: جمع بدل بالتحريك: هم العُبَّاد، سُمُّوا بذلك؛ لأنهم كما مات واحد أبدل الله منه آخر، والعصائب: أراد خيار أهل العراق.
وقوله: ويلقي الإسلام بجرانه.
الجران: مقدم العنق، وأصله في البعير إذا مدَّ عنقه على وجه الأرض، فيقال: ألقى البعير جرانه، وإنما يفعل ذلك إذا طال مقامه في مناخه، فضرب الجران مثلاً للإسلام إذا استقر قراره فلم يكن فتنة ولا هيج، وجرت أحكامه على العدل والاستقامة.
أفاده الخطابي.
قال أبو داود: قال بعضُهم، عن هشامٍ: "تسعَ سنين" وقال بعضُهم "سبعَ سنين".
4287 - حدَّثنا هارونُ بن عبدِ اللهِ، حدَّثنا عبدُ الصمدِ، عن همَّام، عن قتادة، بهذا الحديث، وقال: "تسعَ سنين" 1.
وقال غيرُ معاذٍ عن هشام: "تسعَ سنين".
4288 - حدَّثنا ابنُ المثنى، حدَّثنا عمرو بن عاصم، حدَّثنا أبو العوَّام، حدَّثنا قتادةُ عن أبي الخليلِ، عن عبدِ الله بن الحارث
عن أمِّ سلمةَ، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، بهذا الحديث.
وحديثُ معاذٍ أتم 2.
4289 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا جرير، عن عبدِ العزيز بن رُفَيع، عن عُبيد الله ابن القبطيّة
عن أمّ سلمة، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، بقصةِ جيشِ الخسفِ، قلت: يا رسولَ الله، كيفَ بمن كان كارِهاً؟ قال: "يُخسَفُ بهم، ولكن يُبعَثُ يومَ القيامَةِ على نيَّته" 3.
4290/ 1 - قال أبو داود: حُدِّثْتُ عن هارونَ بنِ المُغيرةِ، حدَّثنا عمرو بنُ أبي قيس، عن شُعيبِ بن خالدٍ، عن أبي إسحاقَ، قال:
قال عليٌّ، ونظر إلى ابنهِ الحسنِ، فقال: إن ابني هذا سيد، كما سماه النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، وسيخرجُ من صُلبه رجلٌ يسمَّى باسم نبيِّكم -صلَّى الله عليه وسلم- يُشبهه في الخُلُق، ولا يشبهه في الخَلْقِ، ثم ذكر قصةً: يملأُ الأرضَ عَدلاً 1.
4290/ 2 - وقال هارونُ، حدَّثنا عمرو بنُ أبي قيسٍ، عن مُطَرِّفِ بن طريفٍ، عن أبي الحسنِ، عن هِلال بنِ عمرو قال: = وأخرجه البخاري (2118) من طريق إسماعيل بن زكريا، عن محمَّد بن سوقة، عن نافع بن جبير، عن عائشة.
قال الحافظ في "الفتح" 4/ 340: ويحتمل أن يكون نافع بن جبير سمعه منهما، فإن روايته عن عائشة أتم من روايته عن أم سلمة.
وهو في "مسند أحمد" (26475) و (26702)، و "صحيح ابن حبان" (6756). وقولها: فكيف بمن كان كارهاً، وفي المسند: "لعل فيهم المكره" قال النووي: أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم، ويصدرون يوم القيامة مصادر شتى، أي: يبعثون مختلفين على قدر نياتهم، فيجازون بحسبها، وفي الحديث أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا.
وقال السندي، أي الذي خرج كرهاً لا يستحق العقوبة، فأشار إلى أن عذاب الدنيا يعمُّ، بسبب الصحبة لقوله: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25]، نعم يظهر التفاوت في الآخرة.
سمعت علياً يقول: قال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "يخرج رجلٌ من وراءِ النهرِ يقال له: الحارثُ بن حَرَّاثٍ، على مُقدِّمتِهِ رجُلٌ يقال له: منصورٌ، يُوطَّئُ -أو يُمكِّنُ- لآل مُحمَّدٍ، كما مكَّنت قُريشٌ لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وَجَبَت على كلِّ مؤمنٍ نُصرَتُه -أو قال: إجابتُه-" 1. آخر كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
(1) 1 -
باب ما يُذكَرُ في قَرْنِ المِئَة
4291 - حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ المَهْريُّ، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني سعيدُ ابنُ أبي أيوبَ، عن شَرَاحِيلَ بنِ يزيدَ المَعافِريِّ، عن أبي علقمةَ عن أبي هريرةَ -فيما أعلمُ- عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إن الله عز وجل يبعث لهذه الأمة على رأس كلِّ مِئة سنةٍ من يُجَدِّدُ لها دينَها" 2.1
قال أبو داود: رواه عبدُ الرحمن بنُ شُريح الإسكندرانيُّ لم يَجُزْ به شَراحِيلَ.
2 -
باب ما يُذكر من ملاحم الروم
4292 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا عيسى بن يونس، حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن حسانَ بن عطيَّة، قال: مال مكحولٌ وابن أبي زكريا إلى خالد بن مَعدانَ، وملت معهم، فحدَّثنا عن جُبير بن نُفير عن الهُدنةِ قال: = وقال الطبراني: تفرد به ابن وهب، وقال ابن عدي: هذا الحديث لا أعلم يرويه غير ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب.
وقوله بإثر الحديث: رواه عبد الرحمن بن شُريح الإسكندراني لم يجز به شراحيلَ فسره المنذري في "مختصره" بقوله: يعني عضل الحديث.
قلنا: يعني أسقط من إسناده أبا علقمة وأبا هريرة.
غير أننا لم نجد هذه الطريق مسندة عند أحد.
قال ابن كثير في "النهاية" في الفتن والملاحم " 1/ 39: الظاهر -والله أعلم- أن هذا الحديث يعُمُّ جملة أهل العلم من كل طائفة، وكل صنف من.
أصناف العلماء من مفسرين ومحدثين وفقهاء ونحاة ولغويين إلى غير ذلك من الأصناف، والله أعلم.
ونحوه ما قاله ملا علي القاري "مرقاة المفاتيح" 1/ 246.
وقوله: "يجدد لها دينها" قال ملا علي القاري: أي يبين السنة من البدعة، ويُكثِّر العلم ويُعزُّ أهله، ويقمع البدعة ويكسر أهلها.
ثم قال القاري: المراد بمن يجدد، ليس شخصاً واحداً، بل المراد به جماعة، يجدد كل أحدٍ في بلد في فن أو فنون من العلوم الشرعية ما تيسر من الأمور التقريرية أو التحريرية ويكون سبباً لبقائه وعدم اندراسه وانقضائه إلى أن يأتي أمر الله.
ولا شك أن هذا التجديد أمر إضافي، لأن العلم كل سنة في التنزل، كما أن الجهل كل عام في الترقي، وإنما يحصل ترقي علماء زماننا بسبب تنزل العلم في أواننا، وإلا فلا مناسبة بين المتقدمين والمتأخرين علماً وعملاً وحلما وفضلاً وتحقيقا وتدقيقاً لما يقتضي البعد عن زمنه عليه الصلاة والسلام كالبعد عن محل النور يوجب كثرة الظلمة وقلة الظهور.
قال جُبير: انطلق بِنا إلى ذي مِخْبَرٍ -أو قال: ذي مِخْمَرٍ، الشك من أبي داود- رجُلٍ من أصحابِ النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فأتيناه، فسأله جُبيرٌ عن الهُدنة، فقال: سمعتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "ستُصالحون الرُّومَ صُلحاً آمِناً، فتغزون أنتم وهم عدواً من ورائكم، فتُنصَرونَ وتَغنَمُون وتَسلَمُون، ثم تَرجِعُون حتى تنزلوا بمرج ذي تُلُولٍ، فيرفعُ رجلٌ من أهلِ النصرانية الصليبَ فيقول: غلب الصليبُ، فيغضبُ رجلٌ من المسلمين فيدُقُّه، فعند ذلك تغدِرُ الرومُ وتجمعُ للملحمةِ" 1. 4293 - حدَّثنا مُؤمَّل بن الفضل الحرَّانيُّ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، حدَّثنا أبو عمرو عن حسانَ بن عطيةَ بهذا الحديث، وزاد فيه: "ويثورُ المسلمون إلى أسلحتِهم، فيقتتِلُون، فيُكرمُ الله تلك العِصَابة بالشهادَةِ" إلا أن الوليدَ جعل الحديث، عن جُبيرٍ، عن ذي مِخْبَرٍ عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - 2.
قال أبو داود: ورواه رَوْحٌ ويحيى بنُ حمزةَ وبشر بنُ بكرٍ، عن الأوزاعي، كما قال عيسى.
3 -
باب في أمارات الملاحم
4294 - حدَّثنا عباسٌ العنبريُّ، حدَّثنا هاشم بن القاسم، حدَّثنا عبد الرحمن ابن ثابتِ بن ثوبانَ، عن أبيه، عن مكحولٍ، عن جُبير بن نُفيرِ، عن مالك بنِ يُخامر عن معاذ بنِ جبلِ، قال: قالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "عُمرانُ بيتِ المقدس خَراب يُثرب، وخرابُ يُثرِبَ خروجُ الملحَمَةِ، وخُروجُ الملحمةِ، فتحُ قُسطَنْطِينيَة، وفتحُ القسطنطينيةِ خُروجُ الدَّجَّالِ" ثم ضربَ بيدِه على فخذِ الذي حدَّثه -أو منكِبِه- ثم قال: إنَّ هذا لحقٌ كما أنكَ ها هنا -أوكما أنَّك قاعدٌ- يعني معاذَ بنَ جبل 1.
4 -
باب في تَواتُر المَلاحِم
4295 - حدَّثنا عبد الله بن محمَّد النُّفيليُّ، حدَّثنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن الوليد بن سُفيان الغسانيِّ، عن يزيد بن قُطَيب السَّكونىِّ، عن أبي بحرية
عن معاذ بنِ جبلِ، قال: قالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: الملحمَةُ الكبرى وفتحُ القُسطنطينية وخروجُ الدجال في سَبعَة أشهر" 1. = وأخرجه أحمد (22023) عن زيد بن الحباب، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن معاذ بن جبل.
فأعضل الإسناد.
وخالف عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان في إسناده ومتنه عبدُ الرحمن بنُ يزيد بن جابر وهو ثقة، عند البخاري في "التاريخ الكبير" 5/ 193، والحاكم 4/ 420 - 421 فقد روي من طريقين، عنه، عن مكحول، عن عبد الله بن مُحيريز، أن معاذ بن جبل كان يقول: ... فذكره موقوفاً.
وابن محيريز لم يسمع من معاذ.
4296 - حدَّثنا حيوة بن شُرَيح الحمصيُّ، حدَّثنا بقيَّة، عن بَحِيْرٍ، عن خالدٍ، عن ابن أبي بلالٍ عن عبدِ الله بن بُسرٍ، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "بين الملحمةِ وفتح المدينة ستُّ سنينَ، ويخرج المسيحُ الدَّجالُ في السابعة" (1). قال أبو داود: هذا أصحُّ من حديثِ عيسى.
5 -
باب في تداعي الأمم على الإسلام
4297 - حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيمَ الدِّمشقيُّ، حدَّثنا بشرُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا ابنُ جابر، حدَّثني أبو عبدِ الَسَّلام1 = وقد تابع ابن عياش على روايته الأولى أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم عند نعيم ابن حماد (1476) فرواه عن ضمرة بن حبيب كذلك وهذه متابعة لا يفرح بها البتة، لأن ابن أبي مريم ضعيف سيئ الحفظ.
وربما يكون ابن عياش سمعه من أبي بكر ابن أبي مريم، فاختلط عليه الأمر فظن أنه سمعه من أرطأة بن المنذر، وليس الأمر كذلك، ويؤيد ذلك ما رواه الطبراني في "الكبير" 20/ (173) من طريق عبد الله بن صالح، عن إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل، لكنه لم يذكر ضمرة بن حبيب هنا.
ثم إن هذا الحديث مشكل مع الذي بعده كما قال الحافظ ابن كثير في "النهاية" 1/ 97.
عن ثوبانَ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "يوشِكُ الأُممُ أن تَداعَى عليكم كما تَداعَى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها" فقال قائل: ومن قلَّةٍ نحن يومئذٍ؟ قال: "بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغثاء السَّيلِ، ولَينْزِعَنَّ اللهُ مِن صدورِ عدوِّكم المهابةَ منكم، وليقذفنَّ اللهُ في قلوبِكم الوَهْنَ".
فقال قائلٌ: يا رسُولَ الله، وما الوهنُ؟ قال: حبُّ الدُنيا وكراهيةُ الموتِ" 1.
6 -
باب في المَعْقِل (1) من الملاحم
4298 - حدَّثنا هشامُ بن عمَّار، حدَّثنا يحيى بن حمزة، حدَّثنا ابنُ جابر، حدَّثني زيدُ بنُ أرطأةَ، قال: سمعت جبير بن نُفيرٍ يحدث
عن أبي الدَّرداء أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إن فُسْطَاطَ المسلمينَ يومَ المَلحَمَةِ بالغوطةِ.
إلى جانب مدينةٍ، يقال لها: دمشقُ مِن خيرِ مدائن الشام 2.1 = وقال القاري في "المرقاة": "الآكلة بالمد، وهي الرواية، على نعت الفئة والجماعة أو نحو ذلك، كذا روي لنا عن كتاب أبي داود.
وقوله: "تداعى"، بحذف إحدى التائين، أي: تتداعى، بأن يدعو بعضهم بعضاً لمقاتلتكم وكسر شوكتكم وسلبِ ما ملكتموه من الديار والأموال.
4299 - قال أبو داود: حُدِّثت عن ابنِ وهبٍ، قال: حَدثني جريرُ بن حازم، عن عُبيد الله بنِ عُمر، عن نافع عن ابنِ عمر، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "يوشِكُ المسلمونَ أن يُحاصَرُوا إلى المدينةِ حتى يكونَ أبعدَ مسالحِهم سَلاَحٌ" (1). 4300 - حدَّثنا أحمد بن صالحٍ، عن عنبسة، عن يونس، عن الزهري، قال: وسلاحٌ قريبٌ من خيبر.
7 -
باب ارتفاع الفتنة في الملاحم
4301 - حدَّثنا عبدُ الوهَّاب بن نجدةَ، حدَّثنا اسماعيلُ (ح).
وحدَّثنا هارونُ بن عبد الله، حدَّثنا الحسنُ بنُ سوار، حدَّثنا إسماعيلُ، حدَّثنا سليمانُ بنُ سليم، عن يحيى بنِ جابر الطائى -قال هارونُ في حديثه-:
عن عوف بن مالكِ، قال: قالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لن يجمعَ اللهُ على هذه الأمةِ سيفينِ: سيفاً منها، وسيفاَ من عدوها" 2.1
8 -
باب في النهي عن تهييج التُّرك والحبشة
4302 - حدَّثنا عيسى بن محمَّد الرَّمليُّ، حدَّثنا ضمرةُ، عن السَّيباني، عن أبي سكينةَ رجلٍ من المحرَّرين عن رجُلٍ من أصحابِ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - عن، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- أنه قال: "دعوا الحَبَشة ما وَدَعُوكم، واتركوا التُّرك ما تَركوكم" 1.