كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
78 -
باب المشي في الحِذاء بين القبور
3230 - حدَّثنا سهْل بن بكَّارٍ، حدَّثنا الأسودُ بن شيبانَ، عن خالدِ بن سُمَير السَّدوسىِّ، عن بَشِير بن نَهِيك
عن بَشير مولى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- وكان اسمُه في الجاهلية زَحْمَ بن مَعبَدٍ، فهاجر إلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: "ما اسمُك؟ " قال: زَحْمٌ، = وأخرجه مسلم (972)، والترمذي (1071) و (1072) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر بن عُبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد الغنوي.
فزاد في الإسناد: أبا إدريس الخولاني.
وقال الترمذي بعد ذكره طريق الوليد بن مسلم التي ليس فيها أبو إدريس الخولاني: وهذا الصحيح.
ونقل عن البخاري قوله: حديث ابن المبارك خطأ، أخطأ فيه ابن المبارك .. قلنا: وكذلك قال أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في "العلل" 1/ 80، وقال الدارقطني في "العلل" 7/ 43: المحفوظ ما قاله الوليد -يعني ابن مسلم- ومن تابعه عن ابن جابر لم يذكر أبا إدريس فيه.
وهو في "مسند أحمد" (17215)، و"صحيح ابن حبان" (2320) و (2324).
قال النووي في "شرح مسلم": فيه تصريح بالنهي عن الصلاة إلى قبر، قال الشافعي رحمه الله: وأكره أن يعظَّم مخلوق حتى يجعل قبره مسجداً مخافة الفتنة عليه وعلى مَن بعده من الناس.
قلنا: وقال الشافعي في "الأم" 1/ 278: وان صلَّى إلى القبر أجزأه وقد أساء.
وقال المناوي في "فيض القدير" 6/ 390: وفي البخاري عن عمر ما يدل على أن النهي عن ذلك لا يقتضي فساد الصلاة.
قلنا: ذكره البخاري تعليقاً في كتاب الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد؟ قال: ورأى عمر أنس بن مالك يصلي عند قبر، فقال: القبر القبر، ولم يأمره بالإعادة.
ووصله عبد الرزاق (1581) عن معمر، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: رآني عمر بن الخطاب وأنا أصلي عند قبر فجعل يقول: القبر، قال: فحسبته يقول: القمر، قال: فجعلتُ أرفع رأسي إلى السماء فأنظر، فقال: إنما أقول: القبر، لا تصل إليه.
قال: "بل أنت بَشيرٌ" -قال: بينما أنا أُماشي رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- مَرَّ بقبور المشركين، فقال: "لقد سبقَ هؤلاء خيراً كثيراً" ثلاثاً، ثم مرَّ بقبوُر المسلمين، فقال: "لقد أدرك هؤلاء خيراً كثيراً" وحانتْ من رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- نظرةٌ فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان، فقال: "يا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، وَيْحَكَ! ألْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ" فنظرَ الرجلُ، فلما عرفَ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- خَلَعهما فرمى بهما 1. 3231 - حدَّثنا محمد بن سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا عبد الوهاب -يعني ابن عطاءِ- عن سعيدٍ، عن قتادةَ
عن أنس، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إن العبدَ إذا وُضعَ في قبرِه وتولَّى عنهُ أصحابُهُ إنه لَيسمع قَرْعَ نِعالهم" (1).
79 -
باب الميت يُحَوَّلُ من موضعه للأمر يحدُثُ
3232 - حدَّثنا سليمانُ بن حَرْب، حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ، عن سعيدِ بن يزيدَ أبي مَسلمةَ، عن أبي نضرةَ عن جابر، قال: دُفن مع أبي رجلٌ فكان في نفسي من ذلك حاجةٌ، فأخرجتُه بعد ستةِ أشهُرٍ، فما أنكرتُ منه شيئاً إلا شُعَيراتٍ كنَّ في لحيتِه مما يلي الأرضَ (2).
80 -
باب في الثناء على الميت
3233 - حدَّثنا حفصُ بن عُمر، حدَّثنا شعبةُ، عن إبراهيمَ بن عامرٍ، عن عامرِ بن سعْدٍ12
عن أبي هريرةَ، قال: مَرُّوا على رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- بجنازة، فأثَنوا عليها خيراً، فقال: "وجَبَتْ" ثم مَرُّوا بأخرى فأثنوا.
عليها شرّاً، فقال: "وجَبَتْ" ثم قال: "إنَّ بعضَكم على بعض شَهيدٌ" (1).
81 -
باب في زيارة القبور
3234 - حدَّثنا محمدُ بن سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا محمدُ بن عُبيدٍ، عن يزيدَ بن كَيسانَ، عن أبي حازمٍ1
عن أبي هريرةَ، قال: أتَى رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قبرَ أُمَّه، فبكى وأبكى مَن حولَه، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "استأذَنتُ رَبي عزّ وجلّ على أن أستغفرَ لها، فلم يُؤْذَن لي، واستأذَنْتُه أن أزُورَ قبرَها، فأذِنَ لي، فزُورُوا القبورَ، فانها تُذَكِّرُ بالموتِ" 1. 3235 - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا مُعَرِّفُ بن واصلٍ، عن مُحاربِ بن دِثارٍ، عن ابن بُريدةَ عن أبيه، قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "نهيتُكُم عن زيارة القبورِ، فزُورُوها، فإنَّ في زِيارتها تَذكِرةً" 2.
82 -
باب في زيارة النساء القبور
3236 - حدَّثنا محمدُ بن كثيرِ، أخبرنا شعبةُ، عن محمدِ بنِ جُحَادةَ، سمعتُ أبا صالحِ يُحدَّث عن ابن عباس، قال: لعنَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- زائراتِ القُبور، والمتخذينَ عليها المساجدَ والسُّرُجَ 1.
83 -
باب ما يقول إذا أتى المقابر أو مرَّ بها
3237 - حدَّثنا القَغنَبيُ، عن مالكِ، عن العلاءِ بن عبد الرحمن، عن أبيه
عن أبي هريرة: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- خرج إلى المَقبرةِ، فقال: "السلامُ عليكم دَارَ قوم مُؤمنينَ، وإنَّا إن شاء اللهُ بكُم لاحِقُون" 1. = قال النووي في "المجموع" 5/ 310 - 311: الذي قطع به الجمهور أنها مكروهة لهن كراهة تنزيه، وذكر الروياني في "البحر" وجهين: أحدهما: يكره كما قاله الجمهور، والثاني: لا يكره، وهو الأصح عندي إذا أمن الافتتان، قال صاحب "المستظهري": وعندي إن كانت زيارتهن لتجديد الحزن والتعديد والبكاء والنوح على ما جرت به عادتهن حرم، قال: وعليه يحمل الحديث: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوارات القبور، وإن كانت زيارتهن للاعتبار من غير تعديد ولا نياحة كره.
وقد استدل النووي بحديث أنس وحديث عائشة السابقين في جواز الزيارة فقال: وموضع الدلالة أن -صلَّى الله عليه وسلم- لم ينههما عن الزيارة.
قلنا: ونحوه قال القرطبي في "التذكرة" ص 18.
3237/ 1 - حدَّثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدَّثنا معاوية بن هشام، حدَّثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة
عن أبيه قال: كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- يُعلِّمُهم إذا خرجوا إلى المقابر.
وذكر نحو حديث العلاء بن عبد الرحمن.
زاد: "إنهم فَرَطُنا، ونحن لكم تَبَعٌ، نسالُ اللهَ لنا ولكم العافية" 1.
3237/ 2 - حدَّثنا محمد بن الصباح البرّاز، حدَّثنا شريك، عن عاصم بن عبد الله، عن عبد الله بن عامر
عن عائشة قالت: فقدتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فاتّبعتُه، فأتى البقيعَ، فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فَرَطٌ، وإنا بكم لاحقون، اللهم لا تحرِمْنا أجورهم، ولا تفْتِنَّا بعدهم" 2. = وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" 20/ 243 وهو أن الاستثناء مردود على معنى قوله: دار قوم مومنين، أي: وإنا بكم لاحقون مؤمنين إن شاء الله، يريد في حال إيمان، لأن الفتنة لا يأمنها مؤمن، ألا ترى إلى قول إبراهيم عليه السلام: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم:35] وقول يوسف -صلَّى الله عليه وسلم- ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف:101].
3237/ 3 - حدَّثنا القعنبيُّ وقتيبةُ قالا: حدَّثنا عبدُ العزيز بن محمد، عن شَريك -يعني ابن أبي نَمِر- عن عطاء عن عائشة، في هذه القصة، زاد: "اللهم اغفر لأهل بقيعِ الغرقد" (1).
84 -
باب في المُحْرمِ يموت، كيف يُصنع به؟
3238 - حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، حدَّثني عَمرو بن دينارٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ1 = وأخرجه ابن ماجه (1546)، والنسائي في "الكبرى" (8863) من طريق شريك النخعي، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (24425). وأخرجه مسلم (974)، والنسائي في "الكبرى" (2175) من طريق محمد بن قيس بن مخرمة، عن عائشة.
بلفظ: قالت: قلتُ: كيف أقول لهم (يعني لأهل البقيع) يا رسول الله؟ قال: "قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم اللهُ المستقدِمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون".
وهو في "مسند أحمد" (25855)، و"صحيح ابن حبان" (7110). وسيأتي بعده من طريق عطاء بن يسار، عن عائشة دون قوله: "اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم".
وهذا الحرف إنما ورد في حديث أبي هريرة السالف عند المصنف برقم (3201) في دعائه -صلَّى الله عليه وسلم- على الجنازة، فهو صحيح في الصلاة على الجنازة، لا في زيارة القبور.
عن ابن عباس، قال: أُتي النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- برجلِ وَقَصَتهُ راحلتُه، فماتَ وهو مُحرمٌ، فقال: "كفِّنُوه في ثَوْبَيه، واغسِلوهُ بماءِ وسِدْرٍ، ولا تُخَمِّرُوا رأسَهُ، فإن اللهَ يبعثُه يوم القيامة يُلبِّي" 1.
قال أبو داود: سمعت أحمدَ بن حنبلٍ يقول: في هذا الحديث خمسُ سُنن: "كفِّنُوه في ثوبَيه" أي: يكفَّن الميتُ في ثوبَين، "واغْسلُوه بماءٍ وسِدْرٍ" أي: إن في الغَسَلات كلها سِدْراً، "ولا تُخمِّروا رأسَه"، "ولا تقرِّبُوه طيباً"، وكان الكفنُ من جميع المال.
3239 - حدَّثنا سليمانُ بن حَزبِ ومحمدُ بن عُبيدٍ -المعنى- قالا: حدَّثنا حمادُ، عن عَمرٍو وأيوبَ، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس، نحوه، قال: "وكفِّنُوه في ثوبَين".
قال سليمانُ: قال أيوبُ: "ثوبَيه"، وقال عَمرٌو: "ثوبَين"، وقال ابنُ عُبيدٍ: قال أيوبُ: "في ثوبَين"، وقال عَمرو: "ثوبَيه"، زاد سليمانُ وحدَه: "ولا تُحنِّطُوه" 1. 3240 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حمادٌ، عن أيوبَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ عن ابن عباس، بمعنى سليمان، قال: "في ثوبَين" 2.
3241 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جَريرٌ، عن مَنصورٍ، عن الحكم، عن سعيد بن جُبيرٍ عن ابن عباس، قال: وَقصَتْ برجُلٍ مُحرِم ناقتُهُ، فقتلتْه، فاُتِي به رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: "اغسِلُوه وكَفَّنُوهُ، ولا تُغَطُّوا رأسَهُ، ولا تُقرَّبُوه طِيباَ، فإنَّه يُبعَثُ يُهِلُّ" 1. آخر كتاب الجنائز
أول كتاب الأيمان والنّذور
1 -
باب التغليظ في اليمين الفاجرة
3242 - حدَّثنا محمد بن الصَّبَّاح البزَّاز، حدَّثنا يزيد بنُ هارونَ، أخبرنا هشام بنَ حسَّان، عن محمد بنِ سيرين عن عمران بن حُصَين قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "من حَلَفَ على يمين مَصبورَةٍ كاذباً، فليتبَؤَأ بوجهه مَقعدَهُ من النَّار" 1.
2 -
باب فيمن حلف يميناً ليقتطع بها مالاً لأحد
3243 - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى وهنَّاد بنُ السري - المعنى - قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا الأعمشُ، عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ حَلَفَ على يمينِ هو فيها فاجرٌ ليقتطعَ بها مالَ امرئِ مسلمٍ، لقيَ الله وهو عليه غَضْبَان" فقال الأَشعثُ: فىَّ واللهِ كان ذلك، كان بيني وبين رجلِ من اليهود أرض، فجحدني فقدمتُه إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فقال لي النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- "ألكَ بيِّنَةٌ؟ " قلت: لا، قال لليهوديِّ: "احْلِفْ" قلت: يا رسول الله، إذاً يحلفَ ويذهبَ بمالي، فأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آحر الآية [آل عمران:77] 1. 3244 - حدَّثنا محمودُ بن خالدٍ، حدَّثنا الفريابيُّ، حدَّثنا الحارثُ بنُ سليمانَ، حدَّثني كُرْدُوسٌ
عن الأشعثِ بن قيسٍ، أن رجلاً من كِنْدَةَ ورجلاً من حَضْرَموت اختصما إلى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - في أرضٍ من اليمن، فقال الحَضْرميُّ: يا رسولَ الله، إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا وهي في يده، قال: "هل لكَ بينةٌ؟ " قال: لا، ولكن أُحَلِّفهُ واللهُ يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه، فتهيَّأ الكِنْديُّ لليمين، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا يقتطع أحدٌ مالاً بيمينٍ إلا لقي اللهَ وهو أجْذَمُ" فقال الكِنْديُّ: هي أرضُه 1. 3245 - حدَّثنا هنَّاد بن السَّرِيِّ، حدَّثنا أبو الأحْوصِ، عن سماكٍ، عن علقمةَ بن وائلِ بن حُجْرٍ الحضرميِّ عن أبيه، قال: جاء رجلٌ من حضرموت ورجل من كِنْدةَ إلى رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال الحضرميُّ: يا رسولَ الله، إن هذا غلبني على أرضٍ كانت لأبي، فقال الكِنْديُّ: هي أرضي في يدي أزرعُها ليس له فيها حق، قال: فقال النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - للحضرميِّ: "ألك بينةٌ؟ " قال: لا، قال: "فلك يمينُه" قال: يا رسول الله، إنه فاجرٌ ليس يُبالي ما حلف عليه،
ليس يتورَّع من شيءٍ، فقال: "ليس لك منه إلا ذاكَ" فانطلق ليحلفَ له، فلمَّا أدبر قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أما لئِن حلفَ على مالٍ ليأكلَه ظالماً ليَلْقَيَنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وهو عنه مُعْرِضٌ" (1).
3 -
باب في تعظيمِ اليمين على مِنبَرِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -
3246 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا ابن نُميرٍ، حدَّثنا هاشمُ بن هاشمٍ، أخبرني عبدُ الله بن نِسْطاسٍ من آل كثيرِ بن الصَّلْتِ أنه سمع جابرَ بن عبد الله، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا يَحلفُ أحدٌ عند منبري هذا على يمين آثمةٍ ولو على سواكٍ أخضرَ إلا تَبَوَّأ مَقعَدَهُ من النَّار - أو وجبت له النارُ - " 2.1
4 -
باب الحَلْف بالأنْدَاد
3247 - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن حُميد بن عبد الرحمن
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَن حلَفَ فقال في حَلفِه: واللاَّتِ، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعالَ أُقامِرْك، فلْيتصدق بشيء" 1. = وأخرجه ابن ماجه (2325)، والنسائي في "الكبرى" (5973) من طريق هاشم ابن هاشم بهذا الإسناد.
وهو في "الموطأ" 2/ 727 عن هاشم بن هاشم بهذا الإسناد، وهو من طريق مالك عند أحمد (14706)، وابن حبان (4368). وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد (8087)، وابن ماجه (2326).
3248 - حدَّثنا عُبيد الله بن مُعاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا عوفٌ، عن محمد بن سيرين
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا تحلِفُوا - بآبائكم، ولا بأمهاتِكم، ولا بالأندادِ، ولا تحلِفُوا إلا بالله عز وجل، ولا تحلِفُوا بالله إلا وأنتم صادقُون" 1. = وقال الخطابي: اليمين إنما تكون بالمعبود المعظم، فإذا حلف باللات ونحوها، فقد ضاهى الكفار، فأمر أن يتدارك بكلمة التوحيد.
وقال أبو بكر بن العربي: من حلف بها جاداً، فهو كافر، ومن قالها جاهلاً أو ذاهلاً يقول: لا إله إلا الله، يكفر الله عنه، ويرد قلبه عن السهو إلى الذكر، ولسانه إلى الحق، وينفي عنه ما جرى به من اللغو.
وقوله: "ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق بشيء".
قال الخطابي: أي بالمال الذي كان يريد أن يقامر به، وقيل: بصدقة ما لتكفر عنه القول الذي جرى على لسانه، قال النووي: وهذا هو الصواب، وعليه يدل رواية أبي داود هذه ورواية مسلم.
5 -
باب في كراهية الحلف بالآباء
3249 - حدَّثنا أحمدُ بن يونس، حدَّثنا زهيرٌ، عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أدركَه وهو في رَكْبٍ وهو يحلِفُ بأبيه، فقال: "إن الله عزّ وجلّ ينهاكُم أن تَحلِفُوا بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلفْ بالله أو ليَسْكُتْ" 1.
3250 - حدَّثنا أحمدُ بن حنْبل، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه
عن عمر، قال: سمعني رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، نحو معناه إلى: "بآبائكم" زاد: قال عمرُ: فوالله ما حلفتُ بها ذاكراً ولا آثراً 1.
3251 - حدَّثنا محمد بن العلاء، حدَّثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمعتُ الحسنَ ابن عُبيد الله، عن سعْد بن عُبيدة، قال: = وأخرجه مسلم (1646)، والترمذي (1613)، والنسائي (4689) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال سمع النبي - صلَّى الله عليه وسلم - عمر وهو يقول ... فجعله من مسند عبد الله بن عمر.
وهو في "مسند أحمد" (112) و (4523).
سمع ابنُ عُمر رجلاً يحلفُ: لا والكعبة، فقال له ابنُ عمر: إني سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "مَن حلَفَ بغيرِ الله فقد أشركَ" (1). 3252 - حدَّثنا سليمانُ بن داودَ العَتَكيُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بن جعفرٍ المدنيُّ، عن أبي سُهيلٍ نافعِ بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه أنه سمع طلحةَ بن عُبيد الله، يعني في حديث قصةِ الأعرابي، قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم -: "أفلحَ وأبيه إن صَدَقَ، دخل الجنَّةَ وأبيهِ إن صَدَقَ" (2).
6 -
باب كراهية الحلف بالأمانة
3253 - حدَّثنا أحمدُ بن عبد الله بن يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا الوليد بن ثعلبةَ الطائيُّ، عن ابن بُريدةَ12
عن أبيه، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- "مَنْ حلفَ بالأمانةِ فليس منا" (1).
7 -
باب لَغْوِ اليمينِ
3254 - حدَّثنا حميدُ بن مَسعَدةَ الشاميُّ، حدَّثنا حسَّان -يعني ابنَ إبراهيمَ- حدَّثنا إبراهيمُ -يعني ابن ميمون الصائغَ- عن عطاء: اللَّغْو في اليمين، قال: قالت عائشةُ: إن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "هو كلامُ الرجلِ في بيتِه، كلاَّ واللهِ، وبَلَى والله" 2.1
قال أبو داود: كان إبراهيمُ الصائغُ رجلاً صالحاً، قتله أبو مسلمٍ بِفَرَنْدُس، قال: وكان إذا رفَع المطرقةَ فسمع النِّداء سَيَّبها.
قال أبو داود: روَى هذا الحديثَ داودُ بن أبي الفُرات، عن إبراهيمَ الصائغ، عن عطاء، عن عائشة موقوفاً، ورواه الزهري وعبد الملك ابن أبي سليمان ومالك بن مِغْوَلٍ، كلُّهم عن عطاءٍ، عن عائشة موقوفاً أيضاً.
8 -
باب المعاريض في اليمين
3255 - حدَّثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هُشَيمٌ، عن عبَّاد بن أبي صالح وحدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا هُشيمٌ، أخبرني عبد الله بن أبي صالح، -ثم اتفقا- عن أبيه
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "يمينُكَ على ما يُصدِّقُك عليها صاحبُك" 1. = وصحح وقفه الدارقطني في "العلل" 5/ ورقة 37.
قلنا: اللغو: هو اليمن التي تمر على لسانه في عُرض حديثه من غير قصد إليها لا كفارة فيها في قول أكثر أهل العلم: عمر وعائشة وعطاء والقاسم وعكرمة والشعبي والشافعي ومحمد بن الحسن.
ومن اللغو في اليمن: اليمن التي يحلف بها الحالفُ وهو يرى أنه كما يحلفُ عليه، ثم يتبيَّنُ غير ذلك، وأكثر أهل العلم أن هذه اليمن لا كفارة فيها، وهو قول زرارة بن أوفى ومجاهد والحسن والنخعي وقتادة ومكحول وسليمان بن يسار وربيعة ومالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه.
انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 3/ 236 - 237، و"تفسير القرطبي" 3/ 99.
قال أبو داود: هما واحدٌ: عبد الله بن أبي صالح، وعبَّاد بن أبي صالح.
3256 - حدَّثنا عَمرو بن محمدٍ الناقدُ، حدَّثنا أبو أحمد الزبيريُّ، حدَّثنا إسرائيلُ، عن إبراهيمَ بن عبد الأعلى، عن جدته
عن أبيها سُوَيدِ بن حَنظلةَ، قال: خرجنا نريدُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- ومعنا وائلُ بن حُجْر فأخذه عدوٌّ له، فتحرَّجَ القوم أن يحلِفُوا، وحلفتُ إنه أخي، فخَلَّى سبيلَه، فأتينا رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- فأخبرتُه أن القوم تَحرجوا أن يحلِفُوا وحلفتُ إنه أخي، فقال: "صَدَقْتَ، المسلمُ أخو المسلم" 1. = وثقة ابن معين، وقال الساجي وتبعه الأزدي: ثقة إلا أنه روى عن أبيه ما لم يتابع عليه.
وقال الذهبي: مختلف في توثيقه، وحديثه حسن.
وأخرجه مسلم (1653) (20)، وابن ماجه (2121)، والترمذي (1404) من طريق هشيم بن بشير، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك" 4/ 303: صحيح إن شاء الله.
قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا كان المستحلف ظالماً، فالنية نية الحالف، وإن كان المستحلف مظلوماً، فالنية فيه الذي استحلف.
وقال القاري: قوله: على ما يصدقك به صاحبك، أي: خصمك ومدعيك ومحاورك، والمعنى: أنه واقع عليه لا يؤثر فيه التورية، فإن العبرة في اليمين بقصد المستحلف إن كان مستحقاً لها، وإلا فالعبرة بقصد الحالف، فله التورية.
وانظر "شرح مسلم" للنووي 11/ 117. وهو في "مسند أحمد" (7119).
9 -
باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام
3257 - حدَّثنا أبو توبةَ الربيعُ بن نافعٍ، حدَّثنا معاويةُ بن سلاَّمٍ، عن يحيى ابن أبي كثيرٍ، أخبرني أبو قِلابةَ
أن ثابتَ بن الضَحّاك أخبره -أنه بايعَ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- تحتَ الشجرةِ- أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "مَن حلف بملةِ غيرِ الإسلام كاذباً فهو كما قال، ومن قتل نفسَه بشيءِ عُذِّب به يوم القيامة، وليس على رجلٍ نذرٌ فيما لا يملِكُه" 1. = "الإصابة" 3/ 225: قال الأزدي: ما روى عنه إلا ابنته.
قلنا: وابنته هذه مجهولة لا تعرف.
وباقي رجاله رجال الصحيح.
وفي الباب ما يقويه عند البخاري (3358) من حديث أبي هريرة، وفيه: أن إبراهيم عليه السلام لما سأله الجبار عن زوجته سارة، قال: هي أختي.
وأورد البخاري هذه القطعة في كتاب الطلاق: باب إذا قال لامرأته وهو مكره: هذه أختي، فلا شيء عليه، قال النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: قال إبراهيم لسارة: هذه أختي، وذلك في ذات الله عز وجل.
قال السندي في "حاشية المسند": قوله: "صدقت المسلم أخو المسلم" يدل على أن التورية في الحلف مؤثرة إذا لم يكن للمستحلف حق الاستحلاف، وما جاء أن اليمين على نية المستحلف، فذاك فيما إذا كان له حق الاستحلاف.
وانظر لزاماً كلام الإمام الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 5/ 127 - 131. وأخرجه ابن ماجه (2119) من طريق إسرائيل -وهو ابن يونس-، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (16726).
3258 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا زيدُ بن الحُبَاب، حدَّثنا حسينٌ -يعني ابنَ واقدٍ- قال: حدَّثني عبدُ الله بن بُريدةَ = وهو في "مسند أحمد" (16385)، و"صحيح ابن حبان" (4366) و (4367).
قال الإِمام الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في هذا إذا حلف الرجل بملة سوى الإسلام قال: هو يهودي أو نصراني، إن فعل كذا وكذا ففعل ذلك الشيء، فقال بعضهم: قد أتى عظيماً ولا كفارة عليه، وهو قول أهل المدينة، وبه يقول مالك بن أنى، وإلى هذا القول ذهب أبو عبيد.
وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي -صلَّى الله عليه وسلم- والتابعين وغيرهم: عليه في ذلك الكفارة وهو قول سفيان وأحمد وإسحاق (والحنفية) وانظر "شرح السنة" 10/ 9 بتحقيقنا.
وقال القسطلاني في "إرشاد الساري" 2/ 456 تعليقاً على قوله: "كاذباً": في تعظيم تلك الملة التي حلف بها "فهوكما قال" أي: فيحكم عليه بالذي نسبه لنفسه، وظاهره الحكم عليه بالكفر إذا قال هذا القول، ويحتمل أن يعلق ذلك بالحنث، لما روى بريدة مرفوعاً: "من قال: أنا بريء من الإسلام، فإن كان كاذباً فهو كما قال، وإن كان صادقاً فلن يرجع إلى الإسلام سالماً" والتحقيق التفصيل، فإن اعتقد تعظيم ما ذكر كفر، وان قصد حقيقة التعليق، يخنظر، فإن كان أراد أن يكون متصفاً بذلك كفر، لأن إرادة الكفر كفر، وان أراد البعد عن ذلك لم يكفر، لكن يحرم عليه ذلك.
ويحتمل أن يكون المراد به: التهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم بأنه صار يهودياً، وكأنه قال فهو مستحق لمثل عذاب ما قال، ومثله قوله عليه الصلاة والسلام: "من ترك الصلاة فقد كفر" أي: استوجب عقوبة من كفر.
وقال ابن المنذر: قوله: "فهو كما قال" ليس على إطلاقه في نسبته إلى الكفر، بل المراد أنه كاذب ككذب المعظم لتلك الجهة.
تنبيه: هذا الحديث والحديث الذي يليه أثبتناهما من (أ) و (هـ) وهامش (ب)، وأشار الحافظ في نسخته المرموز لها بـ (أ) إلى أن هذا الباب كله في رواية ابن العبد فقط.
قلنا: وهو في رواية ابن داسه أيضاً، إذ هو في (هـ) عندنا وهي بروايته.
عن أبيه، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "من حلفَ فقال: إني بَرِيءٌ من الإسلام: فإن كان كاذباً، فهو كما قال، وإن كان صادقاً فلن يرجعَ إلى الإسلام سالماً" (1).
10 -
باب من حلف أن لا يتأدَّم
3259 - حدَّثنا محمد بن عيسى، حدَّثنا يحيى بن العلاء، عن محمد بن يحيى عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: رأيتُ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- وضع تمرةً على كسرة، فقال: "هذه إدامُ هذه" 2.1
3260 - حدَّثنا هارونُ بن عَبد الله، حدَّثنا عُمر بن حفْصٍ، حدَّثنا أبي، عن محمد بن أبي يحيى، عن يزيدَ الأعورِ، عن يوسفَ بن عبدِ الله بن سلاَمٍ، مثله (1).
11 -
باب الاستثناء في اليمين
3261 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا سفيانُ، عن أيوبَ، عن نافعِ عن ابن عمر، يبلغُ به النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: "مَنْ حَلَفَ على يمين، فقال: إن شاء الله فَقَدِ استَثْنَى" 2.1
3262 - حدَّثنا محمدُ بن عيسى ومُسدَّد -وهذا حديثه- قالا: حدَّثنا عبدُ الوارث، عن أيوبَ، عن نافعٍ
عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "مَنْ حلفَ فاستثنى فإن شاء رجعَ، وإن شاءَ ترك غيرَ حَنِثٍ" 1. = وهو في "مسند أحمد" (4581)، و"صحيح ابن حبان" (4339). وانظر ما بعده.
قال السندي: قوله: "على يمين"، أي: على محلوف عليه، أو بيمينٍ فقد استثنى، أي: ومن استثنى، فلا يحنث فَعَلَ أو تَرَكَ.
12 -
باب ما جاء في يمين النبي -صلَّى الله عليه وسلم- ما كانت
3263 - حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ النُّفَيليُّ، حدَّثنا ابنُ المبارَك، عن موسى ابن عقبة، عن سالم
عن ابن عمر، قال: أكثرُ ما كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يحلف بهذه اليمين: "لا، ومُقَلِّبِ القلوب" 1. = تنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ) و (ب) و (هـ)، وأشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد وليس في رواية اللؤلؤي.
وذكره المزي في "الأطراف" (7517) وذكر أنه في رواية ابن داسه أيضاً.
قلنا: نسخة (هـ) عندنا برواية ابن داسه، والحديث فيها كما قال المزي.
3264 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا عكرمةُ بنُ عمَّار، عن عاصمِ بن شُمَيخٍ -هو الغيلاني-
عن أبي سعيد الخُدْريِّ، قال: كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- إذا اجتهد في اليمين قال: "والذي نفسُ أبي القاسم بيده" 1.
3265 - حدَّثنا محمدُ بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَةَ، أخبرني زيدُ بن حُبابٍ، أخبرني محمدُ بن هلالٍ، حدَّثني أبي
أنه سمع أبا هريرةَ يقول: كانت يمينُ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- إذا حلف يقول: "لا، وأستغفرُ اللهَ" 2. = أن يكون من زيادات ابن الأعرابي، فإني لم أجده في باقي الروايات.
قلنا: ابن كَرَوَّس هذا مترجم في "سير أعلام النبلاء" للذهبي 20/ 392.
3266 - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا إبراهيمُ بن حمزةَ، حدَّثنا عبد الرحمن ابن عيَّاش السَّمَعيُّ الأنصاريُّ، عن دَلْهمِ بن الأسود بن عبدِ الله بن حاجبِ بن عامر بن المُنتفِقِ العُقَيلىِّ، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر.
قال دَلْهم: وحدَّثنيه أيضاً أبي الأسودُ بن عبد الله، عن عاصم بن لَقِيط
أن لقيط بن عامر خرج وافداً إلى النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، قال لقيطٌ: فقدِمنا على رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فذكر حديثاً فيه: فقال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "لَعَمْرُ إلهِكَ" (1).
13 -
باب في القسم هل يكون يميناً
3267 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله عن ابن عباس: أن أبا بكر أقسمَ على النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال له النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا تُقسِمْ" 2.1 = قال الطيبي: والوجه أن يقال: إن الواو في قوله: وأستغفر الله، للعطف، وهو يقتضي معطوفاً عليه ومحذوفاً، والقرينة لفظة "إلا"، لأنها لا تخلو إما أن تكون توطئة للقسم كما في قوله تعالى جل شأنه: ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ رداً للكلام السابق أو إنشاء قسم، وعلى كلا التقديرين المعنى: لا أقسم باللهِ وأستغفر الله.
3268 - حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارسٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، -قال محمد ابن يحيى: كتبته من كتابه- أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله، عن ابن عباس، قال: كان أبو هريرةَ يحدِّث: أن رجلاً أتى رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- فقال: إني أرى الليلةَ، فذكر رؤيا، فعَبَرها أبو بكر، فقال النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "أصَبتَ بعضاً وأخطأتَ بعضاً" فقال: أقسمتُ عليك يا رسولَ الله بأبي أنت لَتُحَدِّثَنِّي ما الذي أخطات، فقال له النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا تُقسِمْ" 1. = وأخرجه البخاري (7046)، ومسلم (2269)، وابن ماجه (3918)، والنسائي في "السنن الكبرى" (7593) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (1894)، و"صحيح ابن حبان"، (111). وأخرجه مسلم (2269) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس أو أبي هريرة -على الشك.
وأخرجه مسلم (2269)، والنسائي في "الكبرى، (7594) عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، قال عبد الرزاق: كان معمر أحياناً يقول: عن ابن عباس، وأحياناً يقول: عن أبي هريرة.
وانظر تالييه.
وقوله: "لا تقسم،، ولفظ مسلم: فوالله يا رسولَ الله لتحدثني به.
قال ابن المنذر: اختلف فيمن قال: أقسمتُ بالله أو أقسمت مجردة، فقال قوم: هي يمين وإن لم يقصد، وممن روي ذلك عنه ابن عمر وابن عباس، وبه قال النخعي والثوري والكوفيون، وقال الأكثرون: لا تكون يميناً إلا أن ينوي، قال مالك: أقسمت بالله يمين، وأقسمت مجردةً لا تكون يميناً إلا إن نوى.
وقال الشافعي: لا تكون يميناً أصلاً ولو نوى، وأقسمتُ بالله إن نوى تكون يميناً، وقال إسحاق: لا تكون يمينا أصلاً وعن أحمد كالأول، وعنه: كالثاني، وعنه إن قال: قسماً بالله، فيمين جزماً، لأن التقدير: أقسمت بالله قسما.
وكذا لو قال: أليّةٌ بالله.
3269 - حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارس، حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سليمانُ بن كثير، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله عن ابن عباس، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، بهذا الحديث، لم يذكر القسم، زاد فيه: ولم يخبره (1).
14 -
باب فيمن حلف على طعام لا يأكلُه
3270 - حدَّثنا مُؤمَّل بن هشامٍ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن الجُريريَّ، عن أبي عثمانَ -أو عن أبي السَّليلِ عنه-
عن عبدِ الرحمن بن أبي بكرٍ، قال: نزل بنا أضيافٌ لنا، قال: وكان أبو بكر يتحدثُ عندَ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- بالليل، فقال: لا أرجعنَّ إليك حتى تفرُغَ من ضيافةِ هؤلاء ومن قِرَاهم، فأتاهُم بقِراهُم، فقالوا: لا نَطْعَمه حتى يأتي أبو بكرٍ، فجاء، فقال: ما فعل أضيافُكم؟ أفرغْتُم من قِراهم؟ قالوا: لا، قلت: قد أتيتُهم بقِراهم، فأبَوا، وقالوا: والله لا نَطعَمُه حتى يجيءَ، فقالوا: صَدَقَ، قد أتانا به فأبَينا حتى تجيء، قال: فما منعكم؟ قالوا: مكانُك، قال: فوالله لا أَطعَمُه الليلةَ، قال: فقالوا: ونحنُ والله لا نَطعَمُه حتى تَطْعمَه، قال: ما رأيتُ في الشرِّ كالليلةِ قط، قال: قرِّبوا طعامَكم، قال: فقُرِّب طعامُهم، قال:1 = وأخرجه الترمذي (2446) من طريق معمر، بهذا الإسناد.
وسيأتي برقم (4632) بأطول مما ها هنا، وانظر ما قبله.
باسم الله، فطعِم وطعِموا، فأُخبِرْتُ أنه أصبح فغدا على النبي -صلَّى الله عليه وسلم- فأخبره بالذي صَنَع وصنَعُوا، قال: "بل أنتَ أبَرُّهُم وأصدقُهم" (1). 3271 - حدَّثنا ابنُ المثنَّى، حدَّثنا سالمُ بن نُوحٍ وعبدُ الأعلى، عن الجُريريِّ، عن أبي عثمانَ عن عبد الرحمن بن أبي بكر، بهذا الحديث نحوه، زاد عن سالم في حديثِه، قال: ولم تبلُغني كفارةٌ (2).
15 -
باب اليمين في قطيعة الرحم
3272 - حدَّثنا محمدُ بن المِنهال، حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيعٍ، حدَّثنا حبيبٌ المعلمُ، عن عَمرو بن شُعيب12
عن سعيد بن المسيب: أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدُهما صاحبَه القسمةَ، فقال: إن عُدتَ تسألُني القسمةَ، فكلُّ مالٍ لي في رِتاجِ الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبةَ غنيةٌ عن مالك، كَفِّرْ، عن يمينك وكلِّمْ أخاك، سمعتُ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقولُ: "لا يَمينَ عليك، ولا نذرَ في معصية الربِّ، ولا في قطيعةِ الرحم، وفيما لا تَملِكُ" 1. 3273 - حدَّثنا أحمد بن عبْدةَ الضبِّي، أخبرنا المغيرةُ بن عبد الرحمن، حدَّثني أبو عبدُ الرحمن، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه عن جدِّه، أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "لا نَذرَ إلا فيما يُبتَغَى به وَجْهُ الله عز وجل، ولا يمينَ في قطيعةِ رَحِمٍ" 2.
3274 - حدَّثنا المُنذر بن الوليد الجارودي، حدَّثنا عبدُ الله بن بكرٍ، حدَّثنا عُبيد الله بن الأخنس، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه عن جدِّه، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا نَذْرَ ولا يمينَ فيما لا يملكُ ابنُ آدم، ولا في معصيةِ الله، ولا في قطيعةِ رَحِيمٍ ومن حلفَ على يمينٍ فرأى غيرَها خيراً منها، فَلْيَدَعْها ولياتِ الذي هو خيرٌ، فإنَّ تركَها كفارتُها" 1. قال أبو داودَ: الأحاديثُ كلُّها عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- "وليكفِّرْ عن يمينه" إلاما لا يُعبَأُ به 2. قال أبو داود: قلت لأحمد: روى يحيى بنُ سعيد عن يحيى بن عُبيد الله؟ فقال: تركه بعد ذلك، وكان أهلاً لذلك، قال أحمد: أحاديثه مناكير، وأبوه لا يعرف 3.
16 -
باب فيمن يحلف كاذباً متعمداً
3275 - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا عطاءُ بن السائبِ، عن أبي يحيى عن ابن عباس: أن رجلين اختصما إلى النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، فسأل النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- الطالبَ البينةَ، فلم تكن له بينةٌ، فاستحلفَ المطلوبَ فحلف باللهِ الذي لا إله إلا هو، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "بلى قَدْ فَعَلْتَ، ولكن غُفر لك بإخلاصِ قولِ لا إله إلا الله" (1). قال أبو داود: يُراد من هذا الحديث أنه لم يأمرْه بالكفَّارة.
17 -
باب الرجل يكفِّر قبلَ أن يَحنَثَ
3276 - حدَّثنا سليمانُ بن حَرْبٍ، حدَّثنا حمادٌ، حدَّثنا غَيلان بن جَرير، عن أبي بُردةَ1
عن أبيه، أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إني والله إن شاء الله لا أحْلِف على يمينِ فأرى غيرَها خَيْراً منها إلا كفَّرتُ عن يميني وأتيتُ الذي هو خير -أو قال: إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني-" 1. 3277 - حدَّثنا محمدُ بن الصّبَّاح البزاز، حدَّثنا هُشَيمٌ، حدَّثنا يونسُ ومنصورٌ -يعني ابن زاذان-، عن الحسنِ عن عبد الرحمن بن سَمُرة، قال: قال لي النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "يا عَبْدَ الرحمن ابن سمُرة، إذا حلفتَ على يمينٍ فرأيتَ غيرَها خيراً منها فأتِ الذي هو خَير وكفِّر يمينَك" 2.
قال أبو داود: سمعت أحمدَ يُرخِّصُ فيها: الكفَّارةِ قبل الحِنْث.
3278 - حدَّثنا يحيى بن خَلَفٍ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسن
عن عبد الرحمن بن سمُرة، نحوه، قال: فكفِّرْ عن يمينِك، ثم ائْتِ الذي هو خيرٌ" (1).
قال أبو داود: أحاديثُ أبي موسى الأشعري وعديِّ بن حاتمٍ وأبي هريرةَ في هذا الحديث، رُوِيَ عن كل واحدٍ منهم في بعض الرواية: الحِنْث قبل الكفارة، وفي بعض الرواية: الكفارةُ قبل الحِنث.
18 -
باب كم الصاعُ في الكفارة
3279 - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، قال: قرأتُ على أنسِ بن عياضٍ، قال: حدَّثني عبد الرحمن بن حَرملةَ، عن أمِّ حبيبٍ بنت ذُؤيبِ بن قَيس المُزَنيةِ -وكانت تحتَ رجلِ منهم من أسلمَ، ثم كانت تحت ابنِ أخٍ لصفيةَ زوجِ النبي -صلَّى الله عليه وسلم-1 = وأخرجه البخاري (6722) من طريق عبد الله بن عون، عن الحسن، به.
وأخرجه البخاري (6622) و (7146)، ومسلم (1652)، والنسائي في "الكبرى" (4706) و (4707) من طرق عن الحسن البصري، به.
وهو في "مسند أحمد" (20616)، و "صحيح ابن حبان" (4348). وانظر ما بعده.