سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 118-158

كتاب الفرائض

صفحات 118-158
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

3994 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن الأسودِ عن عبدِ الله أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- كان يقرأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: 15] يعني مُثَقَّلاً 1. قال أبو داود: مضمومةُ الميم مفتوحةُ الدَّالِ مكسورةُ الكافِ.
3995 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عبدُ الملك بنُ عبدِ الرحمن الذِّمَاريُّ، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثني محمدُ بنُ المنكدِرِ = في النخعي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وإسرائيل: هو ابن يونس ابن أبي إسحاق السّبيعي، وأبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزُّبيري.
وأخرجه الترمذي (3169)، والنسائي في "الكبرى" (7660) و (11463) من طريق إسرائيل بن يونس السبيعي، بهذا الإسناد.
وهو في "مسندأحمد" (3741)، و"صحيح ابن حبان" (6329). قلنا: وهذه القراءة شاذة مع صحة إسنادها لمخالفتها القراءة المتواترة ﴿إنَّ اللهَ {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات:58].

عن جابرٍ، قال: رأيتُ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- يقرأ: (يَحْسِبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَه) [الهمزة: 3] 1. 3996 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن خالدٍ، عن أبي قلابة عمن أقرأه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: (فيومئذٍ لا يُعَذَّبُ عذابَه أحدٌ، ولا يُوثَقُ وثاقَه أحدٌ) [الفجر: 25 - 26] 2.

3997 - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا حمادٌ، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن أبي قِلابة، قال: أنباني من أقرأه النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- أو من أقرأه من أقرأه النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - (فيومئذٍ لا يُعَذَّبُ) [الفجر:25] 1. قال أبو داود: قرأ عاصمٌ وسليمانُ الأعمشُ وطلحةُ بنُ مُصرِّفٍ وأبو جعفرٍ يزيدُ بنُ القَعقاع، وشَيْبَةُ بنُ نِصَاحٍ ونافعُ بنُ عبد الرحمن وعبدُ اللهِ ابنُ كثيرٍ الدَّارِيُّ، وأَبو عمرو بنُ العلاءِ وحمزةُ بن حبيب الزَّيَّات وعبدُ الرحمن الأعرجُ، وقتادةُ والحسنُ البصريُّ ومجاهدٌ، وحُمَيدٌ الأعرجُ وعبدُ الله بنُ عباس ﴿لَا يُعَذِّبُ﴾، ﴿وَلَا يُوثِقُ﴾ وعبد الرحمن بن أبي بكر أيضاً قرأ: ﴿لَا يُعَذِّبُ﴾ وقرؤوا كلهم ﴿وَلَا يُوثِقُ﴾ إلا الحديثَ المرفوعَ، فإنه (يُعذَّب) بالفتح 2. = وأخرجه ابن منده كما في "أسد الغابة" 6/ 427، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" من طريق عبيد الله بن موسى العبْسي، عن سليمان الخوزي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث.
وسليمان الخوزي مجهول.
وانظر ما بعده.
وهذه القراءةُ على البناء للمفعول في كلمتي (يُعذَّب) و (يُوثَق) قرأ بها الكسائي ويعقوب، وقرأ الباقون على البناء للفاعل.
انظر "النشر" 2/ 400، و "إتحاف فضلاء البشر" للبناء ص439.

3998 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ ومحمدُ بنُ العلاءِ، أن محمدَ بنَ أبي عبيدة حدَّثهم، حدَّثنا أبي، عن الأعمَشِ، عن سعدٍ الطائي، عن عَطيةَ العَوْفي عن أبي سعيد الخدري، قال: حدَّثَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - حديثاً ذكر فيه "جبريل وميكائيل" فقال: (جَبْرَائل ومِيكائل) 1. 3999 - حدَّثنا زيدُ بنُ أخزمَ، حدَّثنا بِشرٌ -يعني ابنَ عمر- حدَّثنا محمدُ ابنُ خازِمٍ، قال: ذُكر كيفَ قراءةُ جبريل وميكائل عندَ الأعمش، فحدَّثنا الأعمشُ، عن سعْدٍ الطائيِّ، عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري، قال: ذكَر رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صاحب الصُّورِ فقال: "عن يمينه جَبْرَائِل، وعن يسارهِ ميكَائِل" 2. 4000 - حدَّثنا أحمدُ بنَ حنبل، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا معمر، عن الزهريِّ -قال معمر: وربما ذكرَ ابنَ المسيَّب- قال:

كان النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- وأبو بكرٍ وعُمر وعثمانَ يقرؤون: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وأوَّل من قرأها (مَلِكِ يومِ الدِّينِ) مَروانُ 1.

قال أبو داود: هذا أصحُّ مِن حديث الزهريِّ عن أنسٍ، والزهريِّ عن سالمٍ عن أبيه.
= وأخرجه أبو عمر (3)، والعقيلي في "الضعفاء" 3/ 15، وابن عدي في "الكامل" 5/ 1925 - 1926 من طريق عبد العزيز بن الحصين، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
قال العقيلي: لا يتابع عليه عبد العزيز، والرواية فيه من غير هذا الوجه مضطربة فيها لين، وقال ابن عدي: هذا بهذا الإسناد منكر.
وأخرجه ابن أبي داود ص 103 من طريق بحر بن كنيز السّقّاء، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وبحر هذا ضعيف جداً.
وأخرجه أبو يعلى (4159)، وابن أبي داود ص 104 من طريق أبي إسحاق الحُميسي، عن مالك بن دينار، عن أنس بن مالك.
وأبو إسحاق الحُميسي -واسمه خازم بن الحُسين- ضعيف.
وقد جاءت هذه القراءة عن عمر بن الخطاب من طريقين آخرين، أولهما: عن هشيم، عن الحجاج بن أرطأة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عمر، أخرجه من هذا الطريق سعيد بن منصور في قسم التفسير من "سننه" (170). وهذا إسناد حسن في المتابعات.
وثانيهما: عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، قال: كان عمر يقرأ ... أخرجه من هذا الطريق سعيد بن منصور أيضاً (172) وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، لأن النخعي يصغر عن إدراك عمر، لكنه يصلح للمتابعات.
ويشهد لقراءة ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بالألف حديثُ أبي هريرة عند مسلم (395) وسلف عند المصنف برقم (821) في الحديث الطويل، وفيه: "قال الله تعالى: قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ... وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال الله تعالى: مَجَّدني عَبْدي ... ". قال ابن كثير في "تفسيره" 1/ 40: مروان عنده علم بصحة ما قرأه، لم يطلع عليه ابن شهاب.
والله أعلم.
قلنا: يشهد لقراءته بغير الألف حديث أم سلمة الآتي بعده.
وقد قرأها ﴿مالِكِ﴾ بالألف عاصم والكسائي ويعقوب وخلف، وقرأها الباقون بغير ألف.
انظر "إتحاف فضلاء البشر" للبناء ص 122.

4001 - حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأمويُّ، حدَّثني أبي، حدَّثنا ابنُ جُريج، عن عبدِ الله بن أبي مُلَيكةَ عن أُمِّ سلمة ذكرت -أو كلمةً غيرَها- قراءةَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 1 الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 2 الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 3 مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)﴾ يُقَطِّع قراءته آيةً آيةً (1). قال أبو داود: سمعت أحمدُ يقولُ: القراءة القديمة ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (2). 4002 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ وعُبيدُ اللهِ بنِ عُمر بنِ مَيْسَرَةَ، -المعنى- قالا: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن سفيان بنِ حُسينٍ، عن الحكم بنِ عتيبة، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن أبيه عن أبي ذَرٍّ، قال: كنتُ رَدِيفَ رسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وهو على حِمارٍ، والشمسُ عندَ غروبها، فقال: "هل تَدرِي أين تَغْرُبُ هذه؟ قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: "فإنَّها تغْرُبُ في عَيْنٍ حاميةٍ" (3).

4003 - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا حجّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، أخبرني عُمَرُ بنُ عطاءٍ، أن مولىَ لابنِ الأسقعِ -رجُلَ صدقٍ- أخبره = وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" للبوصيري (7669)، وأحمد (21459)، وأبو عمر الدُّوري في "قراءات النبي" (78)، والبزار في "مسنده" (4010)، وأبو يعلى في "مسنده" كما في "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي 2/ 310، والطبري في "تفسيره" (14222)، والحاكم 2/ 244، وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تخريج أحاديث الكشاف" 2/ 310، وأبو زكريا ابن منده في "معرفة أسامي أرداف النبي" ص 41 من طريق سفيان بن حسين، بهذا الإسناد اختصره أبو داود ولفظه عند أحمد وغيره بتمامه عن أبي ذر قال: كنت مع النبي - صلَّى الله عليه وسلم - على حمارٍ وعليه بَزْذعَة أو قطيفة، قال: وذلك عند غروب الشمس، فقال لي: "يا أبا ذر، هل تدري أين تغيب هذه؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: "فإنها تغرُبُ في عينٍ حامية، تنطلق حتى تخِرّ لربها ساجدةً تحت العرش، فإذا حان خروجها أذن الله لها فتخرج فتطلع، فإذا أراد أن يُطلعها من حيث تغرب حبسها، فتقول: يا رب إنّ مسيري بعيد، فيقول لها: اطلعي من حيث غبت، فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها".
وقد تحرفت كلمة "حامية" عند بعضهم إلى "حمئة"، والصحيح في حديث سفيان بن حسين: "حامية" كذلك قراءة أبي ذر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبيه ومعاوية بن أبي سفيان كما سلف بيانه عند تخريج الحديث (3986). وأصل الحديث في "صحيح البخاري" (3199)، ومسلم (159) من طريق إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر.
وليس فيه عندهما "أنها تغرب في عين حامية".
وقد قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص ويعقوب بالهمز من غير ألف (حمئة)، صفة مشبهة يقال: حمئت البئر، تحمأ حمأً فهي حبة، إذا صار فيها الطين.
وقرأ الباقون (حامية) بألف بعد الحاء وإبدال الهمز ياء مفتوحة اسم فاعل من حمى يحمي، أي: حارة، ولا تنافي بينهما؟ لجواز أن تكون العين جامعة للوصفين: الحرارة وكونها من طين.
انظر "النشر" 2/ 314، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 294. وقال الطبري: هما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، ولكل واحدة منهما وجه صحيح، ومعنى مفهوم.
والمراد من قوله تعالى: ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ نهاية مدرك البصر إليها حال الغروب.

عن ابنِ الأسْقَعِ، أنه سمعه يقول: إن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - جاءهم في صُفَّةِ المهاجرين فسأله إنسانٌ: أيُّ آية في القرآن أعظمُ؟ قال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة:255] 1. 4004 - حدَّثنا أبو معمرٍ عبدُ اللهِ بنُ عمرو بنِ أبي الحجَّاج المِنْقَرِيُّ، حدَّثنا عبدُ الوارِثِ، حدَّثنا شيبانُ، عن الأعمشِ، عن شقيق عن ابنِ مسعودٍ، أنه قرأ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف:23] فقال شقيقٌ:

إنا نقرؤها: (هِئْتُ لَكَ) فقال ابنُ مسعود: أَقرَؤُهَا كما عُلِّمْتُ أحبُّ إليَّ 1. 4005 - حدَّثنا هنَّاد، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن شَقيقٍ، قال: قيلَ لِعبد الله: إن أُناساً يَقْرَؤون هذه الأيةَ (وقالت هِئتُ لَكَ)، فقال: إني أقرأُ كما عُلِّمتُ أحبُّ إليَّ ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف:23] 2. 4006 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحِ (ح) وحدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهْرِيُّ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرنا هشامُ بنُ سعْد، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاء بن يَسارٍ عن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: قال الله عزَّ وجلَّ لبني إسرائيل: (ادخُلُوا البابَ سُجَّداً وقولوا حِطَّةٌ تُغفَرْ لكُم خطاياكُم) [البقرة:58] 3.

4007 - حدَّثنا جعفرُ بنُ مُسافِرٍ، حدَّثنا ابن أبي فُديكٍ، عن هشام بن سعد، بإسناده، مثلَه 1. 4008 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، حدَّثنا هشامُ بن عُروة، عن عُروة أن عائشة، قالتْ: نزلَ الوحيُ على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقرأ عليها ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور:1] 2. قال أبو داود: يعني مخفَّفةً، حتى أتى على هذه الآيات.
آخر كتاب الحروف = وانظر ما بعده.
ويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (4641)، ومسلم (3015)، وهو في "مسند أحمد" (8230)، و"صحيح ابن حبان" (6251). وقد اختلف القراء في قراءة كلمة ﴿نَغْفِرْ﴾ التي في هذه الآية من سورة البقرة، والتي في سورة الأعراف (الآية: 161) أيضاً، فقرأ ابن عامر بالتأنيث فيهما (يعني بالتاء: تُغفَر).
وقرأ نافع وأبو جعفر بالتذكير في هذه الآية (يعني بالياء: يُغفر)، والتأنيث في الأعراف، ووافقهما يعقوب في الأعراف.
واتفق هؤلاء الأربعة على ضم حرف المضارعة وفتح الفاء على المبني للمفعول وقرأ الباقون بالنون وفتحها وكسر الفاء في الموضعين على البناء للفاعل.
انظر "النشر" 2/ 215.

أول كتاب الحمّام

4009 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن عبدِ اللهِ بنِ شدّادٍ، عن أبي عُذرَةَ عن عائشة: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عَنْ دُخُولِ الحمامَاتِ، ثم رَخَّصِ للرجالِ أن يدخلوها في المَيَازِرِ 1. 4010 - حدَّثنا محمدُ بنُ قُدامةَ بن أعْيَنَ، حدَّثنا جرير.
وحدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا شُعبةُ -جميعاً- عن منصورٍ، عن سالمِ ابنِ أبي الجَعْدِ -قال ابنُ المثنَّى: عن أبي المليحِ- قال: دخل نسوةٌ مِنْ أهلِ الشَّامِ على عائشة، فقالت: مِمن أنتنَّ؟ فُقلن: من أهْلِ الشَّامِ، قالت: لعلَّكُنَ مِن الكُورَةِ التي تدخلُ نساؤُها الحمَّاماتِ؟ قلن: نعم، قالت: أما إني سَمِعْتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "ما مِن امرأةٍ تخلعُ ثيابَها في غيرِ بيتهَا إلا هتكَتْ ما بينها وبينَ الله عزَّ وجلَّ" 2.

هذا حديثُ جريرٍ، وهو أتمُّ، ولم يذكر جريرٌ أبا المليحِ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ. 4011 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ زيادِ ابنِ أنْعُمٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ رافع عن عبدِ الله بن عمرو، أن رسُولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إنَّها ستُفتَحُ لكم أرضُ العجم، وسَتَجِدُونَ فيها بيوتاً يُقال لها: الحمَّاماتُ، فلا يدخُلَنَّها الرجالُ إلا بالأُزُرِ، وامنعُوها النِّساء إلا مريضةً أو نُفَسَاءَ" (1).

باب النهي عن التَّعرِّي

2 4012 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ نُفَيلٍ، حدَّثنا زُهيرٌ عن عبد الملك بن أبي سليمانَ العَرْزَميِّ، عن عطاء عن يَعْلى: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ رأى رجُلاَ يغتسِلُ بالبَراز بلا إزَارٍ، فصعِدَ المنبر، فحمدِ الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله عزَّ وجلَّ حَييٌّ سِتِّيرٌ، يحب الحياءَ والسَّترَ، فإذا اغتسلَ أحدُكم فليَسْتَتِرْ" 3.1 = قال المناوي في "فيض القدير" 3/ 136: "وضعت ثيابها في غير بيت زوجها" كناية عن تكشُّفها للأجانب وعدم تسترها منهم، "فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله عزّ وجلّ" لأنه تعالى أنزل لباساً ليوارين به سَوءاتهن، وهو لباس التقوى، وإذا لم يتقين الله وكشفن سوءاتهن هتكن الستر بينهن وبين الله تعالى، وكما هتكت نفسها ولم تصُن وجهها وخانت زوجها يهتك الله سترها، والجزاء من جنس العمل، والهتك: خرق الستر عما وراءه، والهتيكة الفضيحة.

4013 - حدَّثنا محمد بن أحمدَ بن أبي خَلَفٍ، حدَّثنا الأسودُ بنُ عامِرٍ، حدَّثنا أبو بكر بنُ عيّاشٍ، عن عبدِ الملكِ بن أبي سُليمانَ، عن عطاءٍ، عن صَفوانَ ابنِ يعلى، عن أبيه، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، بهذا الحديثِ 1. قال أبو داود: الأوُّل أتَمُّ.
4014 - حدَّثنا عبدُ الله بنِ مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن أبي النَّضر، عن زُرْعَةَ ابن عبد الرحمن بن جَرْهَدٍ عن أبيه -قال: كانَ جَرْهَدٌ من أصحاب الصفة-، أنه قال: جَلَسَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عندنا وفخذي مُنكشِفةٌ، فقال: "أما علمتَ أن الفخذَ عورةٌ؟ " 2. = رباح- لم يسمع من يعلى -وهو ابن أمية- بينهما فيه صفوان بن يعلى، كما جاء في الطريق الآتي بعده.
زهير: هو ابن معاوية.
وأخرجه النسائي (406) من طريق عبد الله بن محمد النُّفيليُّ، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (17968). وانظر ما بعده.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه كذلك (3004) من طريق أبي الزناد، عن ابن جَرهد، عن أبيه.
وقال: هذا حديث حسن.
وهو في "مسند أحمد" (15926). وفي الباب عن علي بن أبي طالب سيأتي بعده.
وعن عبد الله بن عباس عند الترمذي (3006) وإسناده ضعيف.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (6756) وغيره قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "وإذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره، فلا ينظرن إلى شيء من عورته، فإن أسفل من سرته إلى ركبته من عورته" وإسناده حسن.
وسلف عند المصنف برقم (496). وعن محمد بن جحش عند أحمد (22494) وغيره.
وإسناده حسن في الشواهد.
وقد روي عن أنس بن مالك أنه -صلَّى الله عليه وسلم- حسر عن فخذه حتى إن أنساً لينظر إلى فخذ نبي الله -صلَّى الله عليه وسلم-، أخرجه البخاري (371)، ومسلم بإثر (1427)، وبإثر (1801)، وقال البخاري في باب ما يذكر في الفخذ: ويُروى عن ابن عباس وجَرهَد ومحمد بن جحش عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "الفخذ عورة"، وقال أنس: حسر النبي - صلَّى الله عليه وسلم - عن فخذه، وحديث أنس أسند، وحديث جَرهد أحوط، حتى يُخرج من اختلافهم.
وقال الحافظ في "الفتح" 1/ 479: وقد اعترض الإسماعيلي استدلال المصنف -يعني البخاري- بهذا -يعني بحديث أنس- على أن الفخذ ليست بعورة، لأنه ليس فيه التصريح بعدم الحائل، قال: ولا يظن ظانٌّ؟ أن الأصل عدم الحائل، لأنا نقول: العضو الذي يقع عليه الاعتماد يُخبر عنه بأنه معروف الموضع، بخلاف الثوب.
انتهى.
والظاهر أن المصنف تمسك بالأصل.
ونقل الحافظ 1/ 480 عن القرطبي المحدث قوله: حديث أنس وما معه إنما ورد في قضايا معينة في أوقات مخصوصة يتطرق إليها احتمال الخصوصية أو البقاء على أصل الإباحة ما لا يتطرق إلى حديث جَرهد ومن معه، لأنه يتضمن إعطاء حكم كلي واظهار شرع عام فكان العمل به أولى، ولعل هذا هو مراد المصنف بقوله: وحديث جرهد أحوط.
وقال النووي في "شرح مسلم" عند حديث أنس بإثر (1427): ويحمل أصحابنا هذا الحديث على أن انحسار الإزار وغيره كان بجر اختياره -صلَّى الله عليه وسلم- فانحسر للزحمة واجراء المركوب، ووقع نظر أنس إليه فجأة لا تعمداً.
=

4015 - حدَّثنا عليُّ بنُ سهْلٍ الرمليُّ، حدَّثنا حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريج، قال: أُخبرت عن حَبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن عاصم بنِ ضَمْرةَ عن عليٍّ، قال: قالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا تَكْشِفْ فَخِذَكَ، ولا تنظر إلى فَخِذِ حيٍّ ولا مَيِّتٍ" 1. قال أبو داود: هذا الحديث فيه نكارة.
4016 - حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ الأمويُّ، عن عثمانَ بنِ حكيمٍ، عن أبي أُمامة بنِ سهلٍ عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ، قال: حملتُ حجراً ثقيلاً، فبينَا أنا أمشي فسقط عنِّي ثوبي، فقال لي رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "خُذْ عليك ثوبَكَ، ولا تمْشُوا عُرَاةً" 2. = وقال ابن قدامة في "المغني" 2/ 284: والصالح في المذهب أن العورة من الرجل ما بين الُسُّرة والركبة، نص عليه أحمد في رواية جماعة، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وأكثر الفقهاء، وعن أحمد رواية أخرى أنها الفرجان، قال مهنا: سألت أحمد: ما العورة؟ قال: الفرج والدبُر، وهذا قول ابن أبي ذئب وداود.
قلنا: وقد نقل النووي فيما حكاه عنه الحافظ في "الفتح" 1/ 481 هذا المذهب أيضاً عن ابن جرير والاصْطخري، لكن تعقَّبه الحافظُ بأن ابن جرير ذكر المسألة في "تهذيبه" ورد على من زعم أن الفخذ ليست بعورة.

4017 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، حدَّثنا أبي، وحدَّثنا ابنُ بشارٍ، حدَّثنا يحيى -نحوه- عن بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه عن جدِّهِ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، عوراتُنا ما نأتي منها وما نذرُ؟ قال: "احفظ عورتكَ إلا من زوجتِكَ أو ما ملكت يَمِينُكَ" قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إذا كان القومُ بعضُهم في بعضٍ، قال: "إن استطعتَ أن لا يرينَّها أحدٌ فلا يرينَّها" قال: قلتُ: يا رسول الله إذا كان أحدُنَا خالياً، قال: "اللهُ أحق أن يُسْتَحيا مِنَ الناسِ" 1. 4018 - حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيم، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن الضحّاكِ ابن عُثمانَ، عن زيدِ بنِ أسلم، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي سعيدٍ الخُدري عن أبيه، عن النبيٌ -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: "لا ينظرُ الرَّجُلُ إلى عِرْيَةِ 2 الرَّجُلِ، ولا المرأةُ إلى عُرْيةِ المرأةِ، ولا يُفْضِي الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ في ثوبٍ واحِدٍ، ولا تُفْضِي المرأة إلى المرأةِ في ثَوبٍ" 3.

4019 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا ابنُ عُليَّه.
وحدَّثنا مُؤمّلُ بنُ هِشامٍ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن الجريريِّ، عن أبي نَضْرَةَ، عن رجلٍ من الطُّفاوَةِ عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا يُفْضيِنَّ رجلٌ إلى رجُلٍ ولا امرأةٌ إلى امرأةٍ إلا إلى ولدٍ أو والِدٍ" قال: وذكر الثالثةَ فنسيتُها 1. آخر كتاب الحَمّام = وفي "النهاية": لا ينظر الرجل إلى عرية المرأة، هكذا جاء في بعض روايات مسلم، يريد ما يَعْرَى منها وينكشف، والمشهور في الرواية "لا ينظر إلى عورة المرأة".

أول كتاب اللّباس

1 -

باب ما جاء في اللباس

1 4520 - حدَّثنا عمرو بنُ عَونٍ، أخبرنا ابن المبارَكِ، عن الجُريري، عن أبي نَضرَةَ عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ إذا استجدّ ثوباً سمَّاه باسمه: إما قميصاً أو عِمامةً، ثم يقول: "اللهم لكَ الحمدُ، أنتَ كسَوْتَنِيهِ، أسالُكَ مِن خَيرِه، وخَيرِ ما صُنِع له، وأعُوذُ بِك مِنْ شرِّهِ، وشرِّ ما صُنِعَ له" قال أبو نضرة: وكان أصحابُ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - إذا لبس أحدُهم ثوباً جديداً قيل له: تُبْلي ويُخْلِفُ الله عزّ وجلّ 2.

4021 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا عيسى بنُ يونُس، عن الجُرَيري، بإسناده، نحوَه 1. 4022 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا محمدُ بنُ دينارٍ، عن الجُريريِّ، بإسناده ومعناه 2. قال أبو داود: رواه عبدُ الوهَّابُ الثقفيُّ عن الجُريريِّ، لم يذكُر فيه أبا سعيدٍ.
وحماد بنُ سلمة، قال: عن الجُريري، عن أبي العلاء، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-.
قال: أبو داود، حمادُ بنُ سلمةَ والثقفي سماعُهما واحدٌ 3. 4023 - حدَّثنا نُصَيرُ بنُ الفَرَجِ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيدَ، حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي أيوبَ، عن أبي مرحومٍ، عن سهلِ بنِ مُعاذِ بنِ أنسٍ عن أبيه، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ أكل طعاماً ثم قال: الحمدُ لله الذي أطعمني هذا الطَّعامَ ورَزَقَنِيهِ مِنْ غيرِ حَوْلٍ مني ولا قُوةٍ، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذنبه، ومن لَبِسَ ثوباً فقال: الحمدُ لله الذي كسَاني هذا = وهو في "مسند أحمد" (11248)، و"صحيح ابن حبان" (5420) و (5421). وانظر تالييه.
وقد حسنه الحافظ في "نتائج الأفكار" 1/ 122 لشاهده الذي سيأتي برقم (4023).

الثوبَ ورَزَقَنِيهِ من غير حولٍ منِّي ولا قُوة، غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذنبِه وما تأخَّر" (1).

2 -

باب فيما يُدْعى لمن لبس ثوباً جديداً

4024 - حدَّثنا إسحاقُ بنُ الجرَّاح الأذنيُّ، حدَّثنا أبو النَّضرِ، حدَّثنا إسحاقُ ابنُ سعيدٍ، عن أبيه1

عن أُمِّ خالدٍ بنتِ خالدِ بنِ سعيدِ بنِ العاص: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أُتي بِكُسْوةٍ فيها خَمِيصَةٌ صغيرة فقال: لامَن "تُرَوْنَ أحقَّ بهذه؟ " فسكت القوم، فقال: "ائتُوني بأمِّ خالدٍ" فأُتي بها، فألبسها إيَّاهَا، ثم قال: "أبلي وأخْلِقي" مرَّتينِ، وجعل ينظرُ إلى عَلَمِهِ في الخميصةِ أحمرَ أو أصفرَ ويقولُ: "سَنَاه سَنَاه يا أُمَّ خالدٍ" وسناه في كلام الحبشة: الحَسَنُ (1).

3 -

باب ما جاء في القميص

4025 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، حدَّثنا الفضلُ بنُ موسى، عن عبدِ المؤمنِ ابنِ خالدٍ الحَنَفيِّ، عن عبدِ الله بنِ بُريدةَ عن أُمِّ سلمةَ، قالت: كان أحَبَّ الثياب إلى رسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلمِ القَمِيصُ 2.1

4026 - حدَّثنا زيادُ بنُ أيوبَ، حدَّثنا أبو تُمَيلَةَ، قال: حدَّثني عبدُ المؤمنِ ابنُ خالدٍ، عن عبدِ الله بنِ بُريدَةَ، عن أمه عن أمِّ سلمة، قالت: لم يكن ثوبٌ أحبَّ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - مِن قميصٍ 1. = الحديث إما منقطع، وإما متصل بمن لا تعرف حالُه.
قلنا: أم عبد الله وإن لم يعرف حالها تعد في طبقة الصحابة أو كبار التابعين إذ ولد ابنها عبد الله ست خمس عشرة فربما يكون عبد الله سمعه على الوجهين كليهما: من أمه عن أم سلمة.
ثم سمعه من أم سلمة مباشرة، وأم سلمة قد عاشت إلى حدود الستين فالأمر محتمل، والله أعلم.
ويؤيده أنه قد وقع تصريح عبد الله بن بريدة بسماعه من أم سلمة عند البيهقي في "السنن الكبرى" 2/ 239، وفي "شعب الإيمان" (6240). ولهذا فقد حسن هذا الحديث الترمذي ومن بعده البغوي في "مصابيح السنة" (3340). وأخرجه الترمذي (1862)، والنسائي في "الكبرى" (9589) من طريق الفضل ابن موسى، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حسن غريب.
وأخرجه الترمذي (1860) عن محمد بن حميد الرازي، عن أبي تُميلة والفضل ابن موسى وزيد بن الحباب عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بُريدة، عن أم سلمة.
وهذا إسناد وهم فيه محمد بن حميد الرازي -وهو ضعيف بل متروك- إذ جمع رواية أبي تُميلة -وهو يحيى بن واضح- إلى رواية الفضل بن موسى وزيد بن الحباب، مع أن أبا تميلة رواه بزيادة أم عبد الله بن بريدة، كما نصّ عليه البخاري، وكما سيأتي في الإسناد الذي بعده عند المصنف.
وقد فاتنا تحسينُ هذا الحديث في "مسند أحمد" (26695)، و "جامع الترمذي"، فيُستدرك من هنا.
وهو في "مسند أحمد" (26695). وانظر ما بعده.

4027 - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ابن راهويه الحَنْظليُّ، حدَّثنا معاذُ بنُ هشام، عن أبيهِ، عن بُدَيل بنِ مَيْسَرَةَ، عن شَهْر بنِ حَوْشبٍ عن أسماءَ بنتِ يزيدَ، قالت: كانت يَدُ كُمِّ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ إلى الرُّصْغِ (1).

4 -

باب ما جاء في لبس الأقبية

4028 - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ ويزيدُ بنُ خالد بنِ مَوهَبٍ -المعنى- أن الليثَ حدَّثهم، عن عبدِ الله بنِ عُبيدِ اللهِ ابن أبي مُلَيْكَةَ عن المِسْورِ بن مَخرَمة، أنه قال: قسم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أقْبِيَةً ولم يُغطِ مخرمةَ شيئاً، فقال مخرمةُ: يا بُنيَّ، انطلِق بنا إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ فانطلقتُ معه، قال: اذخُلْ فادعُهُ لي، قال: فدعوتُه، فخرجَ إليه،1 = سنة خمس عشرة.
ويحتمل أن يكون سمعه من أمه عن أم سلمة، وأن يكون سمعه من أم سلمة مباشرة.
وأخرجه ابن ماجه (3575)، والترمذي (1861) من طريق أبي تميلة يحيى بن واضح، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حسن غريب.
وحَسَّنه البغوي في "مصابيح السنة" (3340). وهو في "مسند أحمد" (26695). وانظر ما قبله.
تنبيه: هذا الطريق أثبتناه من (أ) و (هـ)، وهو في رواية ابن العبد وابن داسه.
فقد أشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد و (هـ) عندنا برواية ابن داسه.
لكن وقع في رواية (أ): عن أبيه، بدل: عن أمه، وهو خطأ.

وعليه قَباءٌ منها، فقال: "خَبَأتُ هذا لكَ" قال: فنظرَ إليه - زاد ابنُ مَوْهب: مخرمةُ -ثم اتفقا- قال: "رَضِيَ مخرمةُ؟ ". قال قتيبةُ: عن ابنِ أبي مُليكة، لم يُسمِّه (1).

5 -

باب في لبس الشُّهْرَة

4029 - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا أبو عَوَانةَ.
وحدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا شريكٌ، عن عثمانَ بنِ أبي زُرعةَ، عن المُهاجرِ الشَّامي عن ابنِ عُمَرَ -قال في حديث شَريكٍ: يرفعُه- قال: "من لبِسَ ثوبَ شُهْرَةٍ ألْبَسَهُ اللهُ يومَ القيامةِ ثوباً مثلَه -زاد عن أبي عَوانةَ- ثم تَلَهّبُ فيه النَّارُ" 2.1

4030 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوانة، قال: "ثوبَ مذلَّةٍ" 1. 4031 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو النضرِ، حدَّثنا عبدُ الرحمن ابنُ ثابتٍ، حدَّثنا حسانُ بنُ عطيَّهَ، عن أبي مُنيب الجُرَشيٍّ عن ابنِ عُمَرَ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -:، مَن تَشَبَّه بقومٍ فهو منهم" 2. = ولهذا قال ابن القيم: هو من الثياب الغالي والمنخفض، ... ، وقال القاضي: المراد بثوب الشهرة ما لا يحل لبسه، وإلا لما رتب الوعيد عليه، أو ما يُقصد بلبسه التفاخر والتكبر على الفقراء والإدلال والتيه عليهم وكسر قلوبهم، أو ما يتخذه المساخر (كالمهرِّج) ليجعل به نفسه ضُحْكَة بين الناس، أو ما يُرائي به من الأعمال، فكنى بالثوب عن العمل وهو شائع، والأظهر الأول لملاءمته لقوله: "ألبسه الله ثوب مذلة".

6 -

باب في لبس الشعر والصُّوف

4032 - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالدِ بنِ يزيدَ بنِ عبدِ الله بنِ مَوْهَبِ الرَّمليُّ وحسينُ ابنُ عليٍّ، قالا: حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن أبيهِ، عن مُصعبِ بنِ شيبةَ، عن صفيَّهَ بنتِ شيبةَ عن عائشة قالت: خرجَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وعليه مِرْط مُرَحَّلٌ مِن شَعَرٍ أسوَدَ 1. = وفي الباب عن حذيفة بن اليمان عند البزار في "مسنده" (2966)، والطبراني في "الأوسط" (8323) من طريق محمد بن مرزوق، حدَّثنا عبد العزيز بن الخطاب، حدَّثنا علي بن غراب عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة عن أبيه أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "من تشبه بقوم فهو منهم" قال البزار بإثره: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن حذيفة مسنداً إلا من هذا الوجه، وقد رواه غير علي بن غراب، عن هشام، عن محمد، عن أبي عُبيدة، عن أبيه موقوفاً.
قلنا: رواه موقوفاً على حذيفة الإِمام أحمد في "الورع " ص 178. وكيف يبعث -صلَّى الله عليه وسلم- بالسيف، والله يقول في وصفه في محكم كتابه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:107]. وفي صحيح مسلم (2599) من حديث أبي هريرة، قيل: يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - ادع على المشركين، قال: "إني لم أبعث لعاناً وإنما بعثت رحمة".
وروى ابن سعد في الطبقات" 1/ 192، والبيهقى في شعب الإيمان" (339) عن طريق وكيع بن الجراح، أخبرنا الأعمش، عن أبي صالح قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "يا أيها الناس، إنما أنا رحمة مهداة" وهذا سند صحيح لكنه مرسل، ويعضده حديث مسلم قبله.

4032/ 1 - وقال حسينٌ: حدَّثنا يحيى بنُ زكريا، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ العلاء الزُبيديُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن عَقِيلِ بنِ مُدْرِكٍ، عن لقمانَ بنِ عامرٍ عن عُتبةَ بنِ عبْدٍ السُّلَمي، قال: اسْتَكسَيْتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فكساني خَيْشَتَيْنِ، فلقدْ رأيتُني وأنا أَكْسَى أصْحَابِي 1. 4033 - حدَّثنا عَمرُو بنُ عَونٍ، حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن قتادةَ، عن أبي بُرْدَةَ، قال: قال لي أبي: يا بنيَّ، لو رأيتَنا ونحنُ مع نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وقد أصابَتْنَا السَّماءُ، حَسِبْتَ أن ريحَنَا رِيحُ الضأنِ 2. = وهو في "مسند أحمد"، (25295). قال الخطابي: المِرط: كساء يؤتزر به، قال أبو عبيد: المرط قد يكون من صوف ومن خزّ، والمُرَحَّل: هو الذي فيه خطوط، ويقال: إنما سمي مُرحَّلاَ، لأن عليه تصاوير رحْلٍ، وما يُشبهه.

قال أبو داود: يعني من لباس الصُّوف (1).

7 -

باب لبس المرتفع من الثياب

4034 - حدَّثنا عمرُو بنُ عون، أخبرنا عُمارَةُ بنُ زاذانَ، عن ثابتٍ عن أنسِ بن مالكٍ: أنَّ مِلكَ ذِي يَزَن أهدى إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - حُلَّةً أخذها بثلاثَةٍ وثلاثينَ بعيراً، أو ثلاثٍ وثلاثينَ ناقةً، فقبِلها 2.1 = وأخرجه ابن ماجه (3562)، والترمذي (2647) من طريق قتادة بن دعامة، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
وهو في مسند أحمد" (19602)، و "صحيح ابن حبان" (1235). قال الترمذي: ومعنى الحديث أنه كان ثيابَهم الصوفُ، فإذا أصابهم المطر يجيء في ثيابهم ريح الضأن.

4035 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن عليِّ بنِ زيدٍ عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بنِ الحارِثِ: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - اشترى حُلّةً ببِضعةٍ وعشرين قَلُوصاً، فأهداها إلى ذِي يَزَن (1).

8 -

باب لباس الغليظ

4036 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ.
وحاثنا موسى، حدَّثنا سليمان -يعني ابنَ المغيرة، المعنى- عن حميدِ بنِ هِلال، عن أبي بُردةَ، قال: دخلتُ على عائشةَ، فأخرجت إلينا إزاراً غليظاً مما يُصْنَعُ باليمنِ، وكساءً مِن التي يُسمُّونها المُلبَّدة، فأقْسَمَتْ باللهِ إنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قُبِضَ في هذين الثوبين 2.1 = يَزَن تباع، فاشتراها -يعي حكيماً- بخمسين ديناراً ليهديها لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقدم بها عليه المدينة، فأراده على قبضها هدية، فأبى، قال عُبيد الله: حسبتُ أنه قال: "إنا لا نقبل شيئاً من المشركين، ولكن إذا شئت أخذناها بالثمن" فأعطيته حين أبى علىَّ الهدية.
وإسناده صحيح.
وأما هدية أكيدر دومة، فأخرجها مسلم (2469) وغيره من طريق عمر بن عامر، عن قتادة، عن أنس.
وهو في "مسند أحمد" (13148)، و"صحيح ابن حبان" (7038). وانظر ما بعده.

4037 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ خالدِ أبو ثَور الكلبيُّ، حدَّثنا عمر بنُ يونسَ بنِ القاسم اليماميُّ، حدَّثنا عِكرمَةُ بنُ عمارٍ، حدَّثنا أبو زُمَيْلٍ حدَّثني عبدُ الله بنُ عباس، قال: لما خرجَتِ الحروريةُ أتيتُ علياً، فقلتُ: آتي هؤلاءِ القومَ، فَلَبِسْتُ أحسَنَ ما يكونَ مِن حُلَلِ اليَمَنِ -قال أبو زُميل: وكان ابنُ عباسٍ رجلاً جميلاً جهِيراً-، قال ابن عباس: فأتيتُهم، فقالوا: مرحباً بك يا أبا عباسٍ، ما هذه الحُلَّةُ؟ قال: ما تعيبُون عليَّ؟ لقد رأيتُ على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أحسَنَ ما يكونُ مِن الحُلَلِ 1. = وأخرجه البخاري (3108)، ومسلم (2080)، وابن ماجه (3551)، والترمذي (1830) من طريق حميد بن هلال، به.
وهو في "مسند أحمد" (24037)، و"صحيح ابن حبان" (6623). قوله: مُلبَّدة": قال ابن الأثير: أي: مرقَّعاً، وقال ثعلب: يقال للرقعة التي يرقع بها القميص لبدة، وقال غيره: هي التي ضُرِبَ بعضها في بعض حتى تتراكب وتجتمع.

قال أبو داودَ: اسمُ أبي زُميلٍ: سماكُ بنُ الوليدِ الحَنفيُّ.

9 -

باب ما جاء في الخَزِّ

4038 - حدَّثنا عثمانُ بنُ محمد الأنْماطيُّ البصريُّ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ عبدِ اللهِ الرازيُّ (ح) وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الرازيُّ، حدَّثنا أبي، أخبرني أبي عبدُ اللهِ ابنُ سعدِ عن أبيه سعد، قال: رأيتُ رجلاً ببُخارى على بغلةٍ بيضاءَ، عليه عِمَامَةُ خَزٍّ سوداءُ، فقال: كَسَانِيها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ هذا لفظ عثمان، والإخبارُ في حديثه 1. 4039 - حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ بنُ نجدةَ، حدَّثنا بِشرُ بنُ بكْرٍ، عن عبدِ الرحمن ابن يزيدَ بنِ جابرٍ، حدَّثنا عطيةُ بنُ قيسٍ، سمعتُ عبدَ الرحمن بنَ غَنمٍ الأشعريَّ حدَّثني أبو عامِرٍ، أو أبو مالِكِ، واللهِ يمينٌ أُخرى ما كذبني، أنه سَمعَ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "ليكونَنَ من أُمَّتي أقوامٌ يستحلُّونَ الخزَّ والحَرِيرَ -وذكرَ كلاماَ، قال:- يَمسَخُ منهم آخرين قِرَدَةً وخنازيرَ إلى يومِ القِيَامَةِ" 2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = دُحيم، عن يشعر بن بكر، بهذا الإسناد.
ولفظه بتمامه: "ليكرنن في أمتي أقوام يستحلُّون الخَزَّ والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقرام إلى جنب عَلَم تروح عليهم سارحة لهم، فيأتيهم طالب حاجة، فيقولون: ارجع إلينا غداً، فيُبيِّتُهم، فيضع عليهم العلم، ويمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة".
وقوله: "الخَرّ" كذا جاء في (أ) و (ب) و (ج)، وكذا هو في رواية ابن الأعرابي كما في هامش (هـ) وضُبطت في (هـ): "الحِرَ"، وجاء في هامشها ما نصه: "الحِرَ" وقع في رواية ابن الأعرابي بالحاه المنقوطة والزاي، قال أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم: رواه لنا حميد بن ثوابة: "الحِرَ، بالحاء مكسورة وبالراء، وقال لي حميد: وقفت إسحاق أبا عيسى الرمليَّ على وجوه الكلمة كيف سمعتَها من أبي داود، فقال: "الحِرَ والحرير"، وقال: هذا لفظ أبي داود كأني أسمعُه ... حدَّثنا أبو عمر النمري، حدَّثنا أبو زيد العطار، حدَّثنا أحمد بن سعيد بن حزم، حدَّثنا أبو الحسن الباهلي بمصر، قال: حدَّثنا محمد بن الوزير السلمي الدمشقي، قال: حدَّثنا يحيى بن حسان، عن يحيى بن حمزة، عن أبي وهب، عن مكحول، عن أبي ثعلبة، عن أبي عبيدة بن الجراح، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إن أول دينكم نبوة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك أغْفر، ثم ملك وجبروت، يستحل فيها الحِرَ والحرير" قال لنا الباهلي: هكذا هو "الحر" بكسر الحاء، وقال: هو الوجه، وهكذا في أصل أحمد بن دُحيم، عن أبي عيسى [يعني الرملي] أيضاً: "الحِرَ والحرير" .. قلنا: لكن نقل العيني في "عمدته" 21/ 176 عن ابن دقيق العيد: أن في كتاب أبي داود والبيهقي ما يقتضي أنه "الخز" بالزاي والخاء المعجمة، وقال ابن الأثير في "النهاية" في مادة حرر: والمشهور في رواية هذا الحديث على اختلاف طرقه: "يستحلُّون الخَزّ، بالخاء المعجمة والزاي، وهو ضرب من ثياب الابريسم معروف، وكذا جاء في كتابي البخاري وأبي داود.
قال الحافظ في "الفتح" 10/ 55: كذا قال، وقد عُرف أن المشهور في رواية البخاري بالمهملتين.
قلنا: أخرجه البخاري (5590) معلقاً بصيغة الجزم عن هشام بن عمار (وفيه ضعف) عن صدقة بن خالد، به.
ولفظه كلفظ رواية الحسن بن سفيان إلا أنه جاء عنده "الحِرَ" بدل: "الخز".
قال الحافظ في "الفتح" 10/ 55: ضبطه ابن ناصر بالحاء المهملة =

قال أبو داود: عشرونَ نَفْساً من أصحابِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أقلّ أو أكثر لَبِسُوا الخز (1).

10 -

باب ما جاء في لبس الحرير

4040 - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلَمةَ، عن مالكٍ، عن نافعِ عن عبدِ الله بنِ عُمر: أن عمر بنَ الخطاب رأى حُلَّةً سِيراء عند باب المسجد تُباع، فقال: يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، لو اشتريتَ هذه فلبستَها يوم1 = المكسورة والراء الخفيفة، وهو الفرج.
وكذا هو في معظم الروايات من (صحيح البخاري"، ولم يذكر عياض ومَن تبعه غيرَه، وأغرب ابن التين، فقال: إنه عند البخاري بالمعجمتين، وقال ابن العربي: هو بالمحجمتين تصحيف، وإنما روياه بالمهملتين، وهو الفرج، والمعنى يستحلوُّن الزنى.
وأخرجه دون قوله: "الخز" أو "الحِرَ" ابن حبان (6754)، والطبراني في "الكبير" (3417)، وفي "مسند الشاميين" (588)، وتمام بن محمد في "مسند المقلين" (8)، والبيهقي 10/ 221، والمزي في "تهذيب الكمال"في ترجمة عطية بن قيس، من طريق هشام بن عمار، بإسناد البخاري.
و"الخز" المقصود بالنهي عنه هو الثوب الذي جميعه حرير، فقد أخرج الإِمام أحمد في "مسنده" (2856) و (2857) عن ابن عباس قال: إنما نهى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن الثوب المُصمت حريراً.
والمصمت هو الذي جميعه حرير، لا يخالطه فيه قطن ولا غيره.
وسيأتي عند المصنف من حديث معاوية بن أبي سفيان مرفوعاً: "لا تركبوا الخز ولا النمار".
وأما "الخز" الذي لبسه غيرُ واحد من الصحابة، فهو الثوب الذي اتخذ من وبر ذكر الأرنب.
قال في "المصباح" ومثله في "المُغرب": الخز اسم دابة، ثم سمي الثوب المتخذ من وبره خزاً.
والخُزَز كصُرَد ذكر الأرانب.
قال في "القاموس": ومنه اشتق الخَزُّ.
وهذا النوع من "الخز" هو الذي عناه ابن العربي بقوله: "الخز" بالمعجمتين والتشديد مختلف فيه، والأقوى حله، وليس فيه وعيد ولا عقوبة بإجماع.

الجُمعةِ وللوَفْد إذا قَدِمَوا عليك، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: " إنما يَلْبَسُ هذه من لا خلاقَ له في الآخرة" ثم جاء رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - منها حُلل، فأعطى عُمَرَ بنَ الخطاب منها حُلَّةً، فقال عمر: يا رسولَ الله، كسوتَنِيها وقد قُلتَ في حُلّةِ عُطارد ما قلت؟! فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إني لم أكْسُكَها لتَلْبَسَها" فكساها عمر أخاً له مُشركاً بمكةَ 1. 4041 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني يونسُ وعمرو ابنُ الحارِث، عن ابنِ شهابٍ، عن سالمٍ بنِ عبدِ الله عن أبيه، بهذه القصة، قال: حُلّةَ إسْتَبْرقٍ، وقال فيه: ثم أرْسَلَ إليه بِجُبّةِ ديباجٍ، وقال فيه: "تبيعُها وتُصيبُ بها حاجتَك" 2. 4042 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، حدَّثنا عاصمٌ الأحولُ عن أبي عثمان النَّهديِّ، قال: كتب عُمر إلى عُتبةَ بن فَرْقَدٍ أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- نهى عن الحَرير إلا ما كان هكذا وهكذا: إصبَعَين، وثلاثة، وأربعة 3.

4043 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي عَوْنٍ، سمعتُ أبا صالحٍ عن عليٍّ رضيَ اللهُ عنه، قال: أُهدِيتْ إلى رَسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - حُلَّةٌ سِيَراءُ، فأرسلَ بها إليَّ، فلبستُها فأتيتُه، فرأيتُ الغَضَبَ في وجْهِهِ وقال: "إني لم أُرْسِلْ بها إليكِ لِتلبَسَها" وأمرَني فأطَرْتُها بين نسائي 1. قال أبو داود: أبو عَون: محمد بن عُبيد الله الثقفي، وأبو عثمان النَّهْدي: عبد الرحمن بن مِلّ 2. = وهو في "مسند أحمد" (92)، و"صحيح ابن حبان" (5454). قال في "عون المعبود" 11/ 61: وفيه دليل على أنه يحل من الحرير مقدار أربع أصابع كالطراز والسجاف من غير فرق بين المركب على الثوب، والمنسوج والمعمول بالإبرة، والترقيع كالتطريز، ويحرم الزائد على الأربع من الحرير، وهذا مذهب الجمهور، وقد أغرب بعض المالكية، فقالوا: يجوز العلم، إن زاد على الأربع.

11 -

باب من كرِهَه

4044 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الله بنِ حُنَين، عن أبيه عن علي بنِ أبي طالبِ: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نَهَى عن لُبسِ القَسِّيِّ، وعن لُبس المُعصْفَرِ وعن تَختُّمِ الذَّهبِ، وعن القراءَةِ في الرُّكوع 1. 4045 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد المروزيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزّاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الله بن حُنَينٍ، عن أبيه

عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، بهذا، قال: عَنِ القراءة في الرُّكوعِ والسُّجودِ 1. 4046 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن محمدِ بنِ عمرو عن إبراهيمَ بنِ عبد الله، بهذا، زاد: ولا أقولُ نهاكُمْ 2. 4047 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن علي بنِ زيدٍ عن أنس بن مالكٍ: أن مَلِكَ الرومِ أهدى إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - مُسْتَقَةً مِن سُنْدُسٍ، فلبِسَها، فكأني انظر إلى يديه تَذَبْذَبانِ، ثم بَعَثَ بها إلى جعفر، فلبِسها، ثم جاءه، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "إني لم أُعْطِكها لِتَلْبَسَها" قال: فما أصنعُ بها؟ قال: "أرسِلْ بها إلى أخيكَ النجاشيِّ" 3.

4048 - حدَّثنا مخلدُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا رَوْحٌ، حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، عن الحسن = وأخرجه الطيالسي (2057)، وأحمد (13400) و (13626)، وأبو يعلى (3980) من طريق حماد بن سلمة، به.
وأخرجه أحمد (13148)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف الخيرة" 2/ 216، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 247، وابن حبان (7038)، والبيهقي 3/ 273 - 274، والحازمي في "الاعتبار" ص 230، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس: أن أكيدر دُومة أهدى إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - جبة سندس -أو ديباج- قبل أن ينهى عن الحرير، فلبسها، فتعجب الناس منها، فقال: "والذي نفس محمد بيده، لمناديل سعْد بن معاذ في الجنة أحسن منها".
وعلق البخاري أوله (2616) عن سعيد بصيغة الجزم.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (9541) من طريق عمر بن عامر السلمي، عن قتادة بنحوه.
وخالف سعيدَ بنَ أبي عروبة وعمرَ بن عامر شيبانُ بنُ عبد الرحمن النحوي، فرواه عن قتادة، عن أنس، فلم يذكر مَن أهدى للنبي -صلَّى الله عليه وسلم- الجبة، ولم يذكر أنه -صلَّى الله عليه وسلم- لبسها أيضاً، وقال في روايته: وكان ينهى عن الحرير.
أخرج رواية شيبان البخاري (2615) و (3248)، ومسلم (2469). ويؤيد رواية ابن أبي عروبة وعمر بن عامر ما رواه واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن أنس عند الترمذي (1820)، والنسائي في "الكبرى" (9544)، وفيه: أنه - صلَّى الله عليه وسلم - لبس الجبة التي أهداه إياها أكيدر دُومة.
وهذا يقتضي أن ذلك كان قبل النهي.
وإسناده حسن.
وقال ابن العربي في "عارضة الأحوذي" 7/ 226: إنما لبسها -صلَّى الله عليه وسلم- حين كان ذلك مباحاً.
قال الخطابي: قال الأصمعي: المساتق: فراء طويل الأكمام، واحدتُها مُسْتَقة، قال: وأصلها بالفارسية مُشْته، فعُرِّبت.
قال الشيخ: ويشبه أن تكون هذه المستقة مكففة بالسندس، لأن نفس الفروة لا تكون سندساً.
وقوله: تَذَبْذَبان، معناه: تَحَرَّكان وتضطربان، يريد الكمين.

عن عمران بن حُصَينِ، أن نبيَّ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: " لا أرْكَبُ الأُرْجُوانَ، ولا ألبَسُ المُعصفَرَ، ولا ألبَسُ القَمِيصَ المكفَّف بالحرِيرِ -قال: وأومأ الحسنُ إلى جَيْبِ قميصِه، قال: وقال:- ألا وطِيبُ الرجالِ ريحٌ لا لوْنَ له، ألا وطِيبُ النِّساء لونٌ لا ريحَ له".
قال سعيد: أُراه قال: إنما حَمَلُوا قوله في طِيبِ النساءِ على أنها إذا خَرَجَتْ، فأما إذا كانت عند زوجِها، فَلْتطَّيَّبْ بما شاءَتْ 1.

جارٍ التحميل