كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
معينِ وعلىُّ ابنُ المديني، ورواه جماعةٌ عن ابن إسحاق، كما قال أحمدُ أيضاً، وكان سماعُ عبدِ الأعلى وابنُ المثنَّى وابنُ بشار من نسخةٍ واحدةٍ فيما بَلَغني.
4727 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حفص بن عبد الله، حدَّثني أبي، حدَّثني إبراهيمُ ابن طهمانَ، عن موسى بن عُقبة، عن محمَّد بن المُنكَدِر
عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ-صلى الله عليه وسلم-، قال: " أُذِنَ لي أن أُحدِّثَ عن مَلَكٍ مِنْ ملائكةِ الله من حَمَلة العرش: إن ما بين شَحمةِ أذُنِه إلى عاتِقِه مَسيرةُ سبع مئةِ عام" 1.
4728 - حدَّثنا علئُ بنُ نصبر ومحمدُ بن يونس النسائئُ -المعنى- قالا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيد المقرئ، حدَّثنا حرملةُ -يعني ابنَ عمران- حدَّثني أبو يونس سُليمُ بن جبير مولى أبي هريرة، قال: سمعتُ أبا هريرةَ يقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 58] رأيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم - يَضَعُ إبهامَه على أُذُنه والتي تليها على عينه، قال أبو هريرة: رأيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -صلى الله عليه وسلم - يَقرؤُها ويضع إصبعيه 1. قال ابن يونس: قال المقرئ: يعني: أن الله سميع بصير، يعني: أن لله سمعاً وبصراً 2 3.
قال أبو داود: وهذا ردٌّ على الجهمية (1).
20 -
باب في الرؤية
4729 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ ووكيعٌ وأبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن قيس بن أبي حازمٍ عن جرير بن عبد الله، قال: كُنَّا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جلوساً، فنظر إلى القمر ليلةَ البدر ليلة أربعَ عشرةَ، فقال: " إنكم ستَرَونَ ربّكم عَزَّ وَجَلَّ كما تَرَؤنَ هذا لا تضامُّون في رؤيته، فإن استطعتُم أن لا تُغلَبوا على صلاةٍ قبلَ طُلوع الشَمسِ وقبلَ غُروبها فافعَلُوا" ثم قرأ هذه الأية: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: 130] 2.1
4730 - حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيل، حدَّثنا سفيانُ، عن سهيل بن أبي حيثحِ، عن أبيه، أنّه سَمعه يُحدِّث
عن أبي هريرة، قال: قال ناس: يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -صلى الله عليه وسلم -، أنرى رَبَّنا عز وجل يومَ القيامة؟ قال: "هل تُضارُّونَ في رُؤيَةِ الشَمْسِ في الظَّهيرة، ليست في سَحَابةِ؟ " قالوا: لا، قال:"هل تُضَارُّون في رؤية القَمَر ليلةَ البدر ليس في سحابة؟ " قالوا: لا، قال: "والذي نفسي بيدِه لا تُضَارُّون في رُؤيته، إلا كما تُضَارُّون في رؤية أحدِهما" 1. = قوله: "لا تضامون": هو بفتح التاء وتشديد الميم، قال الخطابي: هو من الانضمام يريد أنكم لا تختلفون في رؤيته حتى تجتمعوا للنظر، وينضم بعضكم إلى بعض، فيقول واحد: هو ذاك، ويقول الآخر: ليس بذاك على ما جرت به عادة الناس عند النظر إلى الهلال أول ليلة من الشهر ووزنه تفاعلون، وأصله: تتضامون حذفت منه إحدى التاءين.
وقد رواه بعضهم تضامون -بضم التاء وتخفيف الميم- فيكون معناه على هذه الرواية أنه لا يلحقكم ضيم ولا مشقة في رؤيته.
وقد تخيل إلى بعض السامعين أن الكاف في قوله: "كما ترون" كاف التشبيه للمرئي، وإنما كاف التشبيه للرؤية، وهو فعل الرائي، ومعناه: ترون ربكم رؤية ينزاح معها الشك، وتنتفي معها المرية كرؤيتكم القمر ليلة البدر، لا ترتابون به، ولا تمترون فيه.
4731 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ.
وحدَّثنا عُبيدُ الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبةُ-المعنى- عن يعلى ابن عطاء، عن وكيع بن عُدس -قال موسى: ابن حُدس-
عن أبي رَزينٍ -قال موسى: العُقَيليِّ-، قال: قلت: يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - ,أكلّنا يرى رَبَّه -قال ابنُ معاذ:- مُخْلياً به يومَ القيامة، وما آيةُ ذلك في خَلقِه؟ قال: "يا أبا رَزين، أليسَ كُلُّكم يَرَى القَمَرَ؟ - قال ابنُ معاذ:- ليلةَ البَدْرِ مُخْلياً به -ثم اتفقا- قلت: بلى، قال: "فالله أعظم".
قال ابن معاذ: قال: "فإنما هو خَفقٌ من خَلْقِ الله، فالله أجل وأعظمُ" 1. = وأخرجه الترمذي (2734) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (7717) و (8817) و (9558)، و"صحيح ابن حبان" (7429) و (7445). قوله: "تضارون": قال النووي: روي بتشديد الراء وبتخفيفها، والتاء مضمومة فيهما، ومعنى المشدد: هل تضارون غيركم في حالة الرؤية بزحمة أو مخالفة في الرؤية، أو غيرها ,لخفائه، كما تفعلون أول ليلة من الشهر.
ومعنى المخفف: هل يلحقكم في رؤيته ضير، وهو الضرر ... ثم نقل عن القاضي عياض قوله: وقال فيه بعض أهل اللغة تضارون أو تضامون بفتح التاء، سواء شدد أو خفف، وكل هذا صحيح ظاهر المعنى.
21 -
باب في الرَّدِّ على الجهمية
4732 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ ومحمد بن العلاء -المعنى- قالا: حدَّثنا أبو أسامةَ، عن عُمرَ بن حمزة، قال: قال سالم: أخبرني عبد الله بن عمر، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم -: "يَطوي الله عَزَّ وَجَلَّ السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهنَّ بيده اليُمنى، ثم يقول: أنا المَلِكُ، أينَ الجبَّارون؛ أين المُتكبِّرون؛ ثم يَطوي الأرضيْن، ثم يأخذهنَّ -قال ابن العلاء:- بيده الأخرى، ثم يقول: أنا المَلِكُ، أينَ الجَبَّارون؟ أين المُتكبِّرون؟ " 1. 4733 - حدَّثنا القعنبي، عن مالكِ، عن ابنِ شهابِ، عن أبي سَلمةَ بن عبد الرحمن وعن أبي عبد الله الأغر
عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - قال: "يَنزلُ ربُّنا كلَّ ليلةِ إلى سماءِ الدُنيا حينَ يبقى ثلثُ الليل الاَخِرُ، فيقول: مَنْ يدعوني فأستجيبَ له؟ مَنْ يسألُني فاُعْطِيَه؟ مَنْ يَستغفِرُني فاغْفِرَ له؟ " (1).
22 -
باب في القُرآن
4734 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ، أخبرنا إسرائيل، حدَّثنا عثمانُ بنُ المُغيرة، عن سالمٍ عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَعرضُ نفسَه على الناس بالموقف، فقال: "ألا رجل يَحمِلُني إلى قَومِهِ، فإنَّ قريشاً قد مَنَعوني أن أُبلِّغ كلامَ رَبِّي عز وجل" 2. 4735 - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهْرىُّ، أخبرنا عبدُ الله بن وهبِ، أخبرني يونسُ بن يزيدَ، عن ابنِ شهابِ، أخبرني عُروةُ بنُ الزبير وسعيد بن المسيَّب وعلقمةُ بن وقَّاص وعُبيدُ الله بن عبد الله بن عُتبة، عن حديث عائشة، وكل حدَّثني طائفة من الحديث، قالت: ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلَّمَ الله تعالى ذكرُه في بأمرٍ يُتلَى 3.1
4736 - حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عمر، أخبرنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا ابنُ أبي زائدةَ، عن مجالدٍ، عن عامر -يعني الشعبىَّ-
عن عامر بن شهر، قال: كنتُ عند النجاشي، فقرأ ابنٌ له آيةً من الإنجيل، فضَحِكْتُ، فقال: أتَضْحَكُ من كلام الله عز وجل؟ 1.
4737 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن المنهال ابن عَمرو، عن سعيد بن جُبير = وأخرجه البخاري (4750) و (7500) و (7545)، ومسلم (2770) (56) من طرق عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (2661) و (4141)، ومسلم (2770) (56) و (57)، والنسائي في "الكبرى" (8882) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به.
وأخرجه مسلم (2770) (58) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عروة، به.
طَؤَله بعضهم واختصره بعضهم.
وهو في "مسند أحمد" (25623)، و"صحيح ابن حبان" (4212).
عن ابنِ عباسِ، قال: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُعوِّذُ الحسنَ والحسينَ "أُعيذُكُما بكلماتِ الله التامّة، من كلِّ شَيطان وهامَّةِ، ومِنْ كُلِّ عَينٍ لامَّةٍ، ثم يقول: كان أبوكم يعوِّذُ بهما إسماعيلَ وإسحاق" 1. قال أبو داود: هذا دليل على أن القرآن ليس بمخلوق 2. 4738 - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي سريج الرازيُّ وعلي بنُ الحسين بن إبراهيمَ وعليُّ ابنُ مسلمٍ، قالوا: حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ عن عبدِ الله، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم -: "إذا تَكَلَّمَ الله بالوحي سَمعَ أهلُ السماء للسّماء صَلْصَلةَ كجَرِّ السِّلَسلَة على الصَّفا، فيُصعَقون، فلا يَزالونَ كذلك حتى يأتيهُم جبريلُ عليه السلام، حتى إذا جاءَهم
جبريلُ فزِّعَ عن قلوبهم، قال: فيقولون: يا جبريلُ، ماذا قال ربُّكَ؟ فيقول: الحقَّ، فيقولون: الحقَّ، الحقَّ" 1.
23 -
باب في الشفاعة
4739 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حَربٍ، حدَّثنا بِسطامُ بنُ حُريثٍ، عن أشعَثَ الحُدَّانيِّ عن أنسِ بن مالكٍ، عن النبي-صلى الله عليه وسلم-، قال: "شَفاعتي لأهْلِ الكبائِرِ من أُمَّتي" 1. 4740 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن الحسن بن ذكوانَ، حدَّثنا أبو رجاءٍ
حدَّثني عمرانُ بن حُصَين، عن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - قال: "يَخرُجُ قَومٌ من النّارِ بشَفاعةِ مُحمَّدِ، فيدخُلون الجنة، ويُسمَّونَ الجَهَنَّميِّين" 1. 4741 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي سفيانَ عن جابر، قال: سمعتُ النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن أهلَ الجنّة يأكُلونَ فيها ويَشرَبُون" 2.
24 -
باب ذكر البعث والصُّور
1
4742 - حدَّثنا مُسدَّدُ بن مُسَرْهدِ، حدَّثنا مُعتمِرٌ، سمعتُ أبي، حدَّثنا أسلمُ، عن بِشْرِ بن شَغَافٍ
عن عبدِ الله بن عمرو، عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم , قال: "الصُّورُ قَرنٌ يُنفَخُ فيه" 2.
4743 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمةَ القعنبىُّ، عن مالكٍ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج
عن أبي هريرة، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - قال: "كل ابنِ آدَمَ تأكُلُ الأرضُ، إلا عَجْبَ الذَّنَب، منه خُلِقَ، وفيه يُرَكَّبُ" 3. = وأخرجه (2835) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، به.
وأخرجه أيضاً (2835) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به.
وأخرجه كذلك (2835) من طريق أبي الزبير، عن جابر.
وهو في "مسند أحمد" (14401) و (14769)، و"صحيح ابن حبان" (7435).
25 -
باب في خلق الجنة والنار
4744 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سَلَمة
عن أبي هريرة، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم --صلى الله عليه وسلم -قال: "لمّا خَلَقَ الله عز وجل الجنّة قال لجبريل: اذهَبْ فانْظُرْ إليها، فذَهَبَ فنَظَرَ إليها، ثم جاء، فقال: أيْ رَبِّ، وعِزَّتكَ لا يَسمَع بها أحَدٌ إلا دَخَلَها، ثم حَفَّها بالمَكارِه، ثم قال: يا جبريلُ، اذهَبْ فانظُرْ إليها، فذهبَ فنظر إليها، ثم جاء فقال: أيْ ربِّ، وعزَتِكَ لقذ خَشيتُ أن لا يدخُلَها أحدٌ" قال: "فلما خَلَقَ الله النار، قال: يا جبريلُ، اذهَبْ فانْظُرْ إليها، فذهب فَنظَرَ إليها، ثم جاء فقال: أيْ ربَّ، وعِزَّتك لا يسمعُ بها أحد فيدخُلُها، فحَفَّها بالشَهوات، ثم قال: يا جبريلُ اذْهَبْ فانظُرْ إليها، فذهبَ فنَظَر إليها، ثم جاء فقال: أى ربَّ، وعِزَّتك لقد خَشيتُ أنْ لا يبقى أحدٌ إلا دَخَلها" 1. = وأخرجه مسلم (2955)، والنسائي 4/ 111 - 112 من طريق المغيرة، عن أبي الزناد، به.
وأخرجه البخاري (4814) و (4935)، ومسلم (2955)، وابن ماجه (4266) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة.
وأخرجه مسلم (2955) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (8180) و (8283)، و"صحيح ابن حبان" (3138). قوله: "عجب الذنب"، العَجب: بفتح العين وسكون الجيم: عظم لطيف في أصل الصلب، وهو رأس العصعص، وهو مكان رأس الذنب من ذوات الأربع.
26 -
باب في الحَوضِ
4745 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ ومُسدَّدُ بن مُسَرْهَدٍ، قالا: حدَّثنا حمادٌ ابنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن نافعِ
عن ابن عُمرَ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ أمامَكُم حَوضاً، ما بينَ ناحيتَيهِ كما بين جَرْباء وأذرُح" 1. = وأخرجه الترمذي (2737) من طريق عبيدة بن سليمان، والنسائي في المجتبى، 7/ 3 - 4 من طريق الفضل بن موسى، كلاهما عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (6487)، ومسلم (2823) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.
ولفظ البخاري: "حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره" وعند مسلم "حُفت" بدل: "حجبت".
هو في "مسند أحمد" (7530) و (8398)، و"صحيح ابن حبان" (719) و (7394)
4746 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمرَ النَّمَرىُّ، حدَّثنا شُعبةُ، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي حَمزة
عن زيد بن أرقم، قال: كُنَّا مَعَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فنزَلْنا منزلاً، فقال: "ما أنتم جُزءٌ مِن مئة ألفِ جُزْءٍ ممن يَرِدُ عليَّ الحَوْضَ" قال: قلتُ: كَمْ كنتم يومئذ؟ قال: سبعَ مئة أو ثمانَ مئة 1. = بهذا أنه وقع في حديث ابن عمر حذف تقديره: كما بين مقامي وبين جرباء وأذرح، فسقط: "مقامي وبينا".
وقال الفيروزآبادي صاحب "القاموس المحيط" في مادة: "جرب": الجرباء: قرية بجنب أذرح، وغلط من قال: بينهما ثلاثة أيام، وإنما الوهم من رواة الحديث من إسقاط زيادة ذكرها الدارقطني، وهي: "ما بين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وجرباء وأذرح".
قلنا: وأذرح هي اليوم في جنوب الأردن بَين الشوبك ومعان.
وقد روى أحاديث الحوض أربعون صحابياً ذكرهم جميعاً ابن القيم في "شرحه على مختصر أبي داود للمنذري" 7/ 135، وقال: وكثير منها وأكثرها في الصحيح.
4747 - حدَّثنا هناد بنُ السَّريِّ، حدَّثنا محمدُ بنُ فُضَيلِ، عن المختار بن
سمعتُ أنسَ بن مالكٍ يقول: أغفى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إغفاءةً، فرَفَعَ رأسَه مُتبسِّماً، فإما قالَ لهم، وإما قالوا له: يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، لِمَ ضَحِكْتَ؟ فقال: "إنه أنزِلَتْ عليٍّ آنفاً سورةٌ"، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ حتى ختَمَها، فلمّا قرأها قال: "هل تَدرونَ ما الكوثر؟ " قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قال: "فإنه نَهَرٌ وَعدَنيه ربِّي عزً وجل في الجنة، وعليه خير كثير، عليه حَوضٌ تَرِدُ عليه أمَّتي يومَ القيامةِ، آنيتهُ عَدَدُ الكواكب" 1.
4748 - حدَّثنا عاصمُ بنُ النَّضرِ، حدَّثنا المُعتمرُ، سمعتُ أبي، حدَّثنا قتادةُ = "الكبير" (4997)، والحاكم في "المستدرك" 1/ 76 - 77، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (2106) و (2107)، والمزي في ترجمة طلحة بن يزيد 13/ 449 من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وقع في رواية الطيالسي وأبي القاسم البغوي والحاكم واللالكائي والمزي: "ثمان مئة أو تسع مئة".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ولكنهما تركاه للخلاف الذي في متنه من العدد والله أعلم.
ثم ساق رواية أخرى.
قلنا: وقد وقع سقط في إسناد "المستدرك" في هذه الرواية نبه عليه المُعتني به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 15/ 455، وأحمد في "مسنده" (19268)، وابن أبي عاصم في السنة" (733)، والطبراني في "الكبير" (4998) و (4999) و (5000) من طريق الأعمش، والطبراني (5001) من طريق عبد الله بن عمرو بن مرة، كلاهما عن عمرو بن مرة، به.
وجاء في رواية ابن أبي شيبة وأحمد وابن أبي عاصم، والطبراني الثالثة: "بين ست مئة إلى سبع مئة"، ورواية الطبراني الأولى: "ست مئة أو سبع مئة".
عن أنس بن مالكِ، قال: لمَّا عُرِجَ بنبي الله في الجنّة -أو كما قال- عُرِضَ له نَهَرٌ حافَتَاه الياقوتُ المجيَّبُ، -أو قال: المجوَّف 1 - فضَرَب الملكُ الذي معه يدَه، فاستخرَجَ مِسكاَ، فقال محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - للملك الذي معه: "ما هذا؟ " قال: هذا الكوثَرُ الذي أعطاكَ الله عزَّ وجلَّ 2. 4749 - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمُ، ْ حدَّثنا عبدُ السّلام بن أبي حازم أبو طالوتَ، قال: شَهدْتُ أبا برزةَ دخلَ على عُبيد الله بن زياد فحدَّثني فلان -سماه مسلمٌ-، وكان في السِّماط: فلما رآه عُبيدُ الله، قال: إن محمَّديَّكم هذا الدَّحداحَ، ففهمها الشَّيخ، فقال: ما كنتُ أحسِبُ أني أبقى في قوم يعيِّروني بصحبة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، فقال له عُبيد الله: إن صحبةَ محمَّد- صلى الله عليه وسلم -
لك زَينٌ غيرُ شَيْنِ، ثم قال: إنما بُعِثْتُ إليكَ لأسالك عن الحوض، سمعتَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - يذكُرُ فيه شيئاً؟ قال أبو برزة: نعم، لا مرَّةَ ولا ثنتين ولا ثلاثاً ولا أربعاً ولا خمساً، فمن كذبَ به فلا سقاه الله منه ثم خَرَجَ مُغضباً 1.
27 -
باب في المسألة في القبر وعذاب القبر
4750 - حدَّثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن علقمةَ بن مرثد، عن سعْد بن عُبيدةَ
عن البراء بن عازبِ، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - قال: "إنّ المسلمَ إذا سُئِلَ في القبر، فشَهِدَ أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فذلك قولُ الله عز وجل: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: 27] 1. = وأخرجه أحمد في "مسنده" (19807) عن عبد الصمد، عن عبد السلام أبي طالوت، عن العباس الجُرَيري أن عبيد الله بن زياد قال لأبي برزة هل سمعت النبي-صلى الله عليه وسلم- ذكره قط -يعني الحوض-؟ قال: نعم، لا مَرّةً ولا مرتين، فمن كَذَّب به فلا سَقاه الله منه.
العباس الجريري يغلب على ظننا أنه عباس بن فرُّوخ الجريري، روى له الجماعة، وهو ثقة، لكنه أصغر من أن يروي عن أبي برزة، ولم يذكر المزي أنه روى عنه، فالإسناد منقطع , كذلك لم يذكر المزي وغيره في الرواة عنه أبا طالوت، فإن كان هو فرواية عبد السلام أبي طالوت عنه من باب رواية الأقران، والله تعالى أعلم.
وقد ورد نحو هذه القصة عن عبيد الله بن زياد، ولكنها مع أنس بن مالك، وهي في "المسند" لأحمد (13405). وكما ورد في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص من"مسند أحمد" (6514): أن عُبيد الله بن زياد كان يكذب بالحوض بعد ما سأل أبا برزة والبراء بن عازب وعائذ بن عمرو ورجلاً آخر، ثم صدق به بعد.
وفي الجملة الحديث صحيح في المتابعات والشواهد كما أسلفنا.
4751 - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمان الأنباريُّ، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب بن عطاء الخفافُ أبو نصرٍ، عن سعيدٍ، عن قتادة
عن أنس بنِ مالك، قال: إنّ نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - دَخَل نخلاً لبني النَّجَّار، فسمِعَ صوتاً ففزِعَ، فقال: "مَنْ أصحاب هذه القبور؟ " قالوا: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ناس ماتوا في الجاهليّة، فقال: "تعوَّذُوا بالله من عذابِ النّار، ومِنْ فتنة الدّجال قالوا: وممَّ ذاك يا رسولَ الله؟ قال: "إن المؤمنَ إذا وُضِعَ في قبرِه أتاه مَلَكٌ، فيقول له: ما كنتَ تعبدُ؟ فإنِ اللهُ هداهُ، قال: كنتُ أعبدُ الله، فيقال له: ما كنتَ تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبدُ الله ورسوله، فما يسأل عن شيءٍ، غيرِها فيُنطَلقُ به إلى بيت كان له في النار، فيقال له: هذا بيتُك كان في النار، ولكنَّ الله عَصمَك ورَحِمَكَ، فابدَلَكَ به بيتاً في الجنة، فيقول: دعوني حتى أذْهَبَ فاُبَشَّرَ أهلي، فيقال له: اسْكُنْ.
= وأخرجه موقوفاً مسلم (2871) (74)، والنسائي في "الكبرى" (2194) من طريق خيثمة، عن البراء.
وهو في "مسند أحمد" (18482) و (18575)، و "صحيح ابن حبان" (206). وهو قطعة من الحديث المطول الآتي برقم (4753)، وسيأتي تخريجه هناك.
قلنا: جمهور العلماء سلفاً وخلفاً على أن عذاب القبر حق يقع على الروح والجسد.
وذهب ابن حزم وابن هبيرة إلى أن السؤال يقع على الروح فقط من غير عود إلى الجسد.
وقال ابن جرير وجماعة من الكرّامية: ان السؤال في القبر يقع على البدن فقط، وإن الله يخلق فيه إدراكاً بحيث يسمع ويعلم ويلَذُّ ويألم.
وذهب بعض المعتزلة كالجبائي إلى أنه يقع على الكفار دون المؤمنين.
وانظر "فتح الباري" 3/ 233 - 235.
وإن الكافر إذا وُضِعَ في قبره أتاه ملك فينتهِرُه، فيقول له: ما كنت تعبدُ؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، فيقال له: فما كنتَ تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول: كنتُ أقولُ ما يقول الناسُ، فيضربُه بمطراقِ من حديدِ بين أُذُنَيه، فيصيحُ صيحةَ يسمَعُها الخلقُ غيرَ الثقلينِ" 1. 4752 - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ الأنباريُ، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، بمثل هذا الإسناد، نحوه، قال: "إن العبدَ إذا وُضِعَ في قبره وتَوَلَّى عنه أصحابُه، إنه ليسمعُ قَرْعَ نعالِهم، فيأتيه مَلَكان، فيقولان له"، فذكر قريباً من حديث الأول، قال فيه: "وأما الكافرُ والمنافقُ، فيقولان له" زاد: "المنافق" وقال: "يسمَعُها من يَليه غَيرَ الثقَلينِ" 2.
4753 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ.
وحدَّثنا هَنّاد بنُ السَّريِّ، حدَّثنا أبو معاويةَ -وهذا لفظُ هناد- عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جنازةِ رجُلِ من الأنصار، فانتهينا إلى القبرِ ولمَّا يُلحَدْ، فجلسَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وجلسْنَا حَولَه، كأنما على رؤوسنا الطَّير، وفي يَده عُودٌ يَنْكُتُ به في الأرض، فرفعَ رأسَه، فقال: "استعيذُوا بالله من عذابِ القبر" مرَّتين أو ثلاثاً، زاد في حديثْ جريرِ ها هنا: وقال: "وانّه لَيسمَعُ خَفْقَ نِعالِهم إذا وَلَّوا مُدبرينَ، حينَ يقالُ له: يا هذا، مَن ربك وما دينُك ومَنْ نبيُك؟ - قال هنادٌ:- ويأتيه ملكانِ فيُجلسانه فيقولان له: مَن ربك؟ فيقول: ربِّي الله، فيقولان له: ما دينُك؟ فيقول: ديني الإِسلامُ، فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيقول: هو رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فيقولان: وما يُدريكَ؟ فيقول: قرأتُ كتابَ الله، فآمنتُ به، وصدقتُ -زاد في حديث جرير- فذلك قول الله عز وجل: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية [إبراهيم: 27]، ثم اتفقا قال: - فينادي منادِ من السماء: أنْ قد صَدَقَ عبدي، فأفرشُوه من الجنة، وافتَحُوا له باباً إلى الجنّة، وألبسُوه من الجنة" قال: "فيأتيه من رَوحِها وطيبها قال: "ويُفتح له فيها مدَّ بصرِه".
قال: "وإن الكافر" فذكر موته قاْل: "وتُعادُ روحُه في جَسده، ويأتيه مَلَكانِ، فيُجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فيقولان له: ما دينُك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري،
فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فينادي منادٍ من السماء: أن كَذَبَ، فافرشوه من النار، وألبسُوه من النار، وافتحُوا له باباً إلى النار، قال: "فيأتِيه من حَرِّها وسَمُومِها" قال: "ويُضيّقُ عليه قَبرُهُ حتى تختلفَ فيه أضلاعُه -زاد في حديث جرير: قال:- ثمّ يقيَّضُ له أعمى أبكَمُ معه مِرْزَبَّة من حديدٍ، لو ضُرِبَ بها جَبَلٌ لصار تراباً"، قال: "فيضرِبُه بها ضربةً يسمعُها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين، فيصيرُ تراباً، ثم تُعادُ فيه الرُّوحُ" 1.
4754 - حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّرىّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نُمير، حدَّثنا الأعمشُ، حدَّثنا المِنهالُ، عن أبي عُمَرَ زاذان، سمعتُ البراء، عن النبي-صلى الله عليه وسلم- فذكر نحوه (1).
28 -
باب في ذكر الميزان
4755 - حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم وحُميدُ بنُ مسعدة، أن اسماعيلَ بن إبراهيم حدَّثهم، أخبرنا يونسُ، عن الحسن عن عائشة: أنها ذكرت النار، فبَكَتْ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: ما يُبكيكِ؟ " قالت: ذكرتُ النارَ، فبكَيتُ، فهل تذكرونَ أهليكم يومَ القيامة؟ فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" أمّا في ثلاثة مَوَاطن فلا يذكرُ أحدٌ أحداً: عند الميزان حتى يَعلَمَ أيخِفُّ ميزانُه أو يَثقُلُ، وعندَ الكتاب حين يقال: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 19] حتى يَعلَمَ أين يقعُ كتابُه أفي يمينه، أم في شماله، أم مِن وراء ظهرِه، وعند الصِّراطِ إذا وُضِعَ بين ظهريْ جهنَّم 2.1
قال يعقوب، عن يونس، وهذا لفظ حديثه.
29 -
باب في الدَّجَّال
1
4756 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن خالدٍ الحذاء، عن عبدِ الله بن شقيقٍ، عن عبدِ الله بن سُراقة = وأخرجه مختصراً أحمد في "مسنده" (24696) عن عفان بن مسلم، عن القاسم ابن الفضل، قال: قال الحسن: قالت عائشة .... فذكره.
وأخرجه أحمد بنحوه وبسياق مختلف (24793) عن يحيى بن إسحاق، ومن طريق يحيى هذا الآجري في "الشريعة"، ص 384 عن ابن لهيعة، عن خالد ابن أبي عمران، عن القاسم بن محمَّد عن عائشة .... فذكره.
وإسناده ضعيف بهذه السياقة، ابن لهيعة: وهو عبد الله -وإن كان يحيى بن إسحاق وهو السيلحيني من قدماء أصحابه- قد تفرد به.
وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/ 358 - 359، وقال: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه حسين المروزي في زياداته على "الزهد" لابن المبارك (1361) عن الفضل بن موسى، عن حزم بن مهران، سمعت الحسن يقول: التفت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى بعض أهله، فإذا هو يبكي، فقال: "ما يبكيك يا فلان؟، قال: ذكرت النار يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، هل تذكرنا يوم القيامة؟ فقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: "ذهب الذكر في ثلاث مواطن: حين توضع الموازين، فلا يهم عبداً إلا نفسه، وميزانه، أيثقل أم يخف، وعند الكتاب حين توضع، فيقول: هاؤم اقرؤوا كتابيه، وعند صراط جهنم".
وأخرجه ابن أبي شيبة 13/ 250 عن أبي خالد الأحمر، عن أبي الفضل، عن الشعبي، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أتذكرون أهاليكم يوم القيامة؟ فقال: "أما عند ثلاث فلا: عند الكتاب وعند الميزان وعند الصراط" والشعبي لم يسمع من عائشة.
عن أبي عُبيدةَ بن الجراح، قال: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنه لم يَكُنْ نبيٌّ بعدَ نوحٍ إلا وقد أنذَرَ الدَّجَّال قومَه، وإني أُنذِرُكُموه"، فوصفَه لنا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال: "لعلَّه سيُدركُه من قد رآني وسَمعَ كلامي" قالوا: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كيف قلوبنا يومئذ؟ أمِثْلُها اليومَ؟ قال: "أوْ خَيرٌ" 1. 4757 - حدَّثنا مَخلدُ بن خالدٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهري، عن سالمٍ عن أبيه، قال: قامَ النبيُّ-صلى الله عليه وسلم- في الناس، فاثْنَى على الله بما هو أهلُه، فذكر الدَّجَّال، فقال: "إني لأنذِرُكُموه، وما مِن نبيّ إلا قد أنذَرَه قومَه، لقد أنذَرهُ نوحٌ قومَه، ولكنِّي سأقول لكم فيه قولاً لم يَقُلْهُ نبيٌّ لقومه: تعلمون أنه أعورُ، وأنَّ الله ليس بأعور" 2.
30 -
باب في الخوارج
4758 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زُهيرٌ وأبو بكر بن عياش ومندَلٌ، عن مُطَرِّفٍ، عن أبي جَهمٍ، عن خالد بن وَهْبانَ
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ فارقَ الجماعةَ شِبراً، فقد خَلَع رِبْقَةَ الإِسلام من عُنُقِهِ" 1. وأخرجه مسلم (2931) (169) من طريق يونس، عن ابن شهاب الزهري، به.
وأخرجه مسلم (169) (275) من طريق حنظلة، عن سالم، به.
وأخرجه بنحوه البخاري (3439) و (4402) و (7123) و (7407)، ومسلم (169) (273) (274) وص 2247 و 2248، والترمذي (2391) من طرق عن نافع، عن ابن عمر.
وهو في "مسند أحمد" (4743) و (6365)، و"صحيح ابن حبان" (6780) و (6785). وأخرج البخاري (7122) ومسلم (2152) و (2939) عن المغيرة بن شعبة قال: ما سأل أحد النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الدَّجَّال ما سألته، وانه قال لي: "ما يَضُرُّكَ منه؟ " قلت: لأنهم يقولون: إن معه جبل خبز ونهر ماء، قال:" بل هو أهون على الله من ذلك".
قال ابن كثير في "النهاية" 1/ 147: وقد تمسك بهذا الحديث طائفة من العلماء كابن حزم والطحاوي وغيرهما في أن الدَّجَّال ممخرق مموه لا حقيقة لما يبدي للناس من الأمور التي تشاهد في زمانه، بل كلها خيالات عند هؤلاء.
وانظر "صحيح ابن حبان" (6799) و (6800).
4759 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّد النفيلىُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا مُطرِّفُ بن طريفٍ، عن أبي الجَهْم، عن خالد بن وَهْبان
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" كيف أنتم وأئمةٌ مِنْ بعدي يستأثرونَ بهذا الفيء؟ " قلت: إذن والذي بعثَكَ بالحق أضَعُ سيفي على عاتقي، ثم أضرِبُ به حتى ألقاكَ -أو ألحَقَك- قال: "أوَلا أدُلُّكَ على خيرِ من ذلك؟ تَصبِرُ حتى تلقاني" 1. = وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" 8/ 190 - 191 من طريق محمَّد بن أيوب، عن أبي بكر بن عياش، به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (1553) من طريق يحيى بن آدم، عن زهير، به.
وأخرجه البزار في "مسنده" (4058) من طريق جرير، وابن أبي عاصم في "السنة" (892)، والحاكم في "المستدرك" 1/ 117 من طريق خالد بن عبد الله، كلاهما عن مطرف، به.
وأبو الجهم: سقط من "مستدرك" الحاكم والصواب إثباته.
وهو في "مسند أحمد" (21560). ويشهد له حديث ابن عمر، وهو في "المسند" (5386). وانظر تتمة شواهده فيه.
وقوله: "رِبْقَة"، قال الخطابي في "معالم السنن" 4/ 334: الربقة: ما يُجُعَل في عنق الدابةِ كالطوق يمسكها لئلا تشرد، يقول: من خرج عن طاعة الجماعة وفارقهم في الأمر المجمع عليه، فقد ضل وهلك وكان كالدابة إذا خلعت الربقة التي هي محفوظة بها، فإنها لا يؤمن عليها عند ذلك الهلاك والضياع.
4760 - حدَّثنا مُسدَّدٌ وسليمان بن داود-المعنى- قالا: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن المعلى بن زياد وهشام بن حسَّانَ، عن الحَسَنُ، عن ضَبَّة بن مِحْصَنِ
عن أمِّ سَلَمةَ زوج النبيَّ - صلى الله عليه وسلم، قالت: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "سيكونُ عليكم أئمةٌ تَعرفونَ منهم وتُنكرونَ، فمن أنكر - قال مسدَّد في حديثه: قال الحَسَنُ، وقال سليمان بن داود: قال هشام: بلسانِه فقد بَرئ، ومَنْ كَرِهَ بقلبِه، فقد سَلِمَ، ولكن مَنْ رضِيَ وتابَعَ"، فقيل: يا رسول الله، أفلا نَقْتُلُهم؟ -قال ابن داود: أفلا نقاتِلُهم- قال:" لا، ما صَلَّوْ" 1.
4761 - حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، حدَّثنا معاذُ بن هشامٍ، حدَّثني أبي، عن قتادةَ، حدَّثنا الحسنُ، عن ضَبة بن مِحصَنٍ العَنزىّ
عن أمِّ سلمة، عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم، بمعناه، قال: "فمَن كَرِه فقد برئ، ومَنْ أنكَرَ فقد سَلِمَ".
قال قتادة: يعني: مَنْ أنكَرَ بقلبه، ومن كَرِهَ بقلبه 2.
4762 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن شعبةَ، عن زياد بن عِلاقة عن عَرْفَجة، قال: سَمِعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -يقول: "ستكونُ في أُمَّتي هَناتُ وهَنَاتٌ وهَنَاتٌ، فمَنْ أراد أن يفرّقَ أمرَ المسلمين وهُمْ جميع، فاضربوه بالسيف، كائناً مَن كان" (1).
31 -
باب في قتل الخوارج
2 4763 - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد ومحمدُ بن عيسى -المعنى- قالا: حدَّثنا حمادُ بن زيد، عن أيوبَ، عن محمدٍ، عن عَبيدةَ1
أن عليّاً ذَكَر أهل النَّهروان فقال: فيهم رجلٌ مُودَنُ اليد أو مُخدَجُ اليد، أو مَثْدُونُ اليد - لولا أن تَبطَرُوا لنبَّاتكم ما وَعَدَ الله عز وجل = كل من خرج على الإِمام الحق (كالإمام علي رضي الله عنه) فهو خارجي سواء في زمن الصحابة أو بعدهم؟ وقال أبو بكر بن العربي الخوارج صنفان: أحدهما: يزعم أن عثمان وعلياً وأصحاب الجمل وصفين وكل من رضي بالتحكيم كفار.
والصنف الآخر يزعم أن كل من أتى كبيرة فهو كافر مخلد في النار أبداً، ولهم مقالات خاصة مثل تكفير العبد بالكبيرة، وجواز كون الإِمام من غير قريش.
. . قال في "إرشاد الساري" 10/ 87: وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق، وأن حكم الإِسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين، ومواظبتهم على أركان الإِسلام، انما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد، وجرهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم، والشهادة عليهم بالكفر والشرك.
وقال القاضي عياض: كادت هذه المسألة أن تكون أشد إشكالاً عند المتكلمين من غيرها حتى سأل الفقيه عبد الحق الإِمام أبا المعالي عنها، فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة، إخراج مسلم منها عطية في الدين، قال: وقد توقف قبله القاضي أبو بكر الباقلاني، وقال: لم يصرح القوم بالكفر، انما قالوا أقوالاً تؤدي إلى الكفر.
وقال الغزالي في كتاب "التفرقة بين الإيمان والزندقة": الذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وَجَدَ إليه سبيلاً، فإن استباحة دماء المسلمين المصلين المقرين بالتوحيد خطأ، والخطأ فى ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ فى سفك دم مسلم واحد.
ونقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" 12/ 385 - 386 عن الإِمام الغزالي في كتابه "الوسيط" في حكم الخوارج وجهان: أحدهما: أنه كحكم أهل الردة، والثاني: أنه حكم أهل البغي، ورجح الرافعي الأول.
قال الحافظ: وليس الذي قاله مضطرداً فى كل خارجي، فإنهم على قسمين:
أحدهما من تقدم ذكره، والثاني: من خرج في طلب الملك لا الدعاء إلى معتقده، وهم على قسمين أيضاً: قسم خرجوا غضباً للدين، من أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنة النبوية فهؤلاء أهل حق ومنهم الحسن بن علي وأهل المدينة في الحرة والقراء الذين خرجوا على الحجاج، وقسم خرجوا لطلب الملك فقط سواء كان فيهم شبهة أم لا وهم البغاة.
الذين يقتلونَهم على لسان محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، قال: قلت: أنتَ سَمعْتَ هذا منه؟ قال: قال: إي ورَبِّ الكعبة 1. 4764 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ، أخبرنا سفيان، عن أبيه، عن ابن أبي نُعْمٍ عن أبي سعيدِ الخُدريّ، قال: بَعَثَ عليٌّ إلى النبِّي -صلى الله عليه وسلم- بذُهيْبةٍ في تُربَتها، فقسمها بين أربعة: بين الأقرع بن حابسٍ الحنظلى ثم
المجاشعيِّ، وبين عُيينة بن بدرٍ الفَزَارىِّ، وبينَ زيد الخيل الطائيِّ، ثم أحد بني نبهانَ، وبين علقمةَ بن عُلاثةَ العامرىِّ، ثم أحد بني كلاب، قال: فغضِبَتْ قريشٌ والأنصارُ، وقالت: يُعطي صَناديدَ أهلِ نجدٍ، ويَدَعُنا، فقال: "إنما أتألَّفهم" قال: فاقبلَ رجلٌ غائرُ العينين، مشرفُ الوجنَتين ناتئ الجبين، كثُّ اللحية محلوق، قال: اتق الله يا محمَّد، فقال: "مَنْ يطيعُ الله إذا عصيتُه، أيامنني الله على أهلِ الأرضِ ولا تأمنوني؟! " قال: فسألَ رَجلٌ قَتْله أحسبه خالدَ بن الوليد، قال: فمنعه، قال: فلما وَلَّى، قال:" إنّ مِن ضِئضِئ هذا- أو في عَقِبِ هذا- قوماً يقرؤون القرآنَ لا يُجاوزُ حَناجِرَهم، يَمرُقُون من الإِسلام مُروقَ السَّهم من الرَّميّة، يقتلون أهلَ الإِسلام، ويدَعُونَ أهلَ الأوثانِ، لئئن أنا أدركتُهم لأقتُلنَهم قَتلَ عاد" 1.
4765 - حدَّثنا نصرُ بن عاصم الأنطاكيُّ، حدَّثنا الوليدُ ومبشِّرُ بنُ إسماعيل الحلبيُّ، عن أبي عمرو -قال يعني الوليد: حدَّثنا أبو عمرو- حدَّثني قتادة
عن أبي سعيدِ الخدريِّ وأنس بن مالكِ، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: "سيكونُ في أمَّتي اختلافٌ وفُرقة، قومٌ يُحسنون القِيلَ ويُسيئون الفعلَ، يقرؤون القرآنَ، لا يُجاوزُ تراقيَهُم، يَمرُقون من الدّينِ مُروقَ الَّسَّهْم من الرَّميَّة، لا يَرجِعونَ حتى يَرتدَّ على فُوقِه، هم شرُّ الخلْق والخليقة، طُوبى لمن قَتَلَهُمْ وقتلوه، يَدْعُون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، مَن قاتَلَهم كانَ أولى بالله منهم " قالوا: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ما سيماهُم؟ قال: "التحليق" 1. = قوله: زيد الخيل: وسماه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زيد الخير، وهو زيد بن مهلهل، قَدِمَ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في وفد طيّئ سنة تسع فأسلم.
والصناديد: واحده صنديد، وهو السيد الشجاع، وكل عظيم غالب صنديد.
وقوله: "من ضِئضى هذا"، قال ابن الأثير في "النهاية": الضِئضئ: الأصل.
يقال: ضِئضِى صِدق، وضُؤضُو صِدق.
وحكى بعضهم ضِئضيءٌ، بوزن قِنديل، يريد أنه يخرج من نَسلِه وعَقِبه.
ورواه بعضهم بالضاد المهملة.
وهو بمعناه.
وقال الخطابي: الضئضى: الأصل يريد أنه يخرج من نسله الذي هو أصلهم، أو يخرج من أصحابه وأتباعه الذين يقتدون به، ويبنون رأيهم ومذهبهم على أصل قوله.
والمروق: الخروج من الشيء والنفوذ إلى الطرف الأقصى منه.
والرمية: هي الطريدة التي يرميها الرامي.
4766 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة
عن أنس بن مالكِ أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، نحوه، قال: "سيماهُمُ التَّحليقُ والتَّسبيدُ، فإذا رأيتموهُم فأنيموهم" 1. = وأخرجه أحمد في "مسنده" (13338)، والبيهقي في "السنن" 8/ 171 من طريق أبي المغيرة، والبيهقي 8/ 171 من طريق الولبد بن مزيد، والحاكم في "المستدرك" 2/ 148 من طريق بشر بن بكر، ثلاثتهم عن الأوزاعي، به.
وأخرجه أبو يعلى (2963) عن سويد بن سعيد، عن الوليد بن مسلم، به.
ولم يذكر فيه أبا سعيد الخدري.
وأخرجه كذلك الحاكم في "المستدرك" 2/ 147 - 148، والبيهقي في "الدلائل" 6/ 430 من طريق محمَّد بن كثير المصيصي، والآجري في "الشريعة" ص 25 من طريق يزيد بن يوسف، كلاهما عن الأوزاعي، به.
وأخرجه مختصراً أبو يعلى (3908) من طريق مبارك بن سحيم، عن عبد العزيز ابن صهيب، عن أنس.
ومبارك متروك.
وانظر حديث أبي سعيد السالف قبله.
وحديث أنس الآتي بعده.
وقوله: "سيماهم", قال النووي في "شرح مسلم" 7/ 148: السيما: العلامة وفيها ثلاث لغات: القصر وهو الأفصح، وبه جاء القرآن، والمد، والثالثة السيمياء بزيادة ياء مع المد لا غير.
والمراد بالتحليق: حلق الرؤوس، واستدل به بعض الناس على كراهة حلق الرأس ولا دلالة فيه، وإنما هو علامة لهم، والعلامة قد تكون بحرام وقد تكون بمباح كما قال النبي-صلى الله عليه وسلم-: "آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة" ومعلوم أن هذا ليس بحرام وقد ثبت في "سنن أبي داود" بإسناد على شرط البخاري ومسلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى صبيا قد حلق بعض رأسه، فقال: "احلقوه كله أو اتركوه كله" وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلاً.
قال أصحابنا: حلق الرأس جائز بكل حال لكن إن شق عليه تعهده بالدهن والتسريح استحب حلقه، وإن لم يشق استحب تركه.
قال أبو داود: التَسبيدُ: استئصال الشَّعر 1.
4767 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ، أخبرنا سفيانُ، حدَّثنا الأعمشُ، عن خيثمةَ، عن سويد بن غَفَلَة قال:
قال عليٌّ: إذا، حدَّثتكم، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثاً فلأَنْ أخِرَّ من السما، أحبُ إلىَّ من أن أكذِبَ عليه، وإذا حدَّثتكم فيما بيني وبينكم فإنما الحربُ خَدْعَةٌ، سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - يقول:" يأتي في آخِرِ الزمان قوم حُدَثاءُ الأسنانِ، سُفَهاء الأحلامِ، يقولون مِن خيرِ قولِ البريَّة، يَمرُقونَ من الإِسلامِ كما يَمرُقُ السَّهمُ مِن الرَّميه، لا يجاوز إيمانُهُم حَناجِرَهم، فاينما لقيتُموهُم فاقتلُوهم، فإنّ قتلَهُم أجز لمن قَتلَهم يومَ القيامة 2. = وأخرجه ابن ماجه (175) عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (13036). وانظر ما قبله.
4768 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، عن عبد المَلك بن أبي سُليمان، عن سَلَمَة بن كُهَيل
أخبرني زيدُ بن وهب الجهنيُّ، أنه كان في الجيش الذين كانوا مع على، الذين ساروا إلى الخوارج، فقال على: أيُّها الناسُ: إني سَمِعت رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - يقول:"يخرُجُ قومٌ من أمَّتي يقرؤون القرآن، ليست قراءتُكم إلى قراءتهم شيئاً، ولا صلاتُكم إلى صلاتهم شيئاً، ولا صيامُكم إلى صيامهم شيئاً، يقرؤون القرآنَ يحسَبُون أنه لهم وهو عليهم، لا تُجاوزُ صلاتُهم تراقيَهم، يَمرُقونَ من الإِسلام كما يَمرُقُ السَّهمُ من الرَّميّة، لو يعلَم الجيشُ الذين يُصيبونَهم ما قُضِيَ لهم على لسانِ نبيِّهم - صلى الله عليه وسلم - لنَكَلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلاً له عَضُد وليست له ذراعٌ، على عَضُدِه مثلُ حَلَمةِ الثدي، عليه شعَرَات بيض"، أفتذهبون إلى معاوية وأهل الشام، وتَتْركون هؤلاء يخلُفُونكم في = وأخرجه البخاري (3611) و (5057) عن محمَّد بن كثير، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (1066)، والنسائي في "الكبرى" (3551) من طريق عبد الرحمن ابن مهدي، ومسلم (1066) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن سفيان الثوري، به.
وأخرجه البخاري (6930)، ومسلم (1066) (154)، والنسائي في "الكبرى" (8510) من طرق عن الأعمش، به.
وأخرجه بنحوه النسائي (8511) من طريق أبي إسحاق، و (8512) من طريق أبي قيس الأودي، كلاهما عن سويد بن غفلة، به.
وهو في "مسند أحمد" (616)، و"صحيح ابن حبان" (6739).
وانظر ما بعده.
وقوله: "حدثاء الأسنان"، قال السندي في "حاشيته على المسند"، أي: صغار
الأسنان (وهو كناية عن الشباب وأول العمر) فإن حداثة السنّ محل للفساد عادة.
وقوله: "سفهاء الأحلام"، أي: ضعاف العقول.
ذَراريِّكم وأموالكم؟ والله إني لأرجُو أنْ يكونوا هؤلاء القومَ، فإنّهم قد سَفَكُوا الدَّمَ الحرامَ، وأغاروا في سَرْح النّاس، فسيروا على اسم الله، قال سلمةُ بن كُهَيل: فنزَّلَني زيدُ بنُ وهبِ منزلاً منزلاً، حتى مَرَّ بنا على قنطرةٍ، قال: فلما التَقَيْنا وعلى الخوارج يومئذٍ عبد الله ابن وهْب الرَّاسبىُّ، فقال لهم: ألقُوا الرماحَ وسُلُّوا السُّيوفَ من جُفونها، فإني أخاف أن يُناشِدُوكم كما نَاشَدُوكم يومَ حَرُوراء، قال: فوحَّشُوا برماحهم، واستلُّوا السُّيوفَ، وشَجَرَهم الناسُ برماحِهِم، قال: وقَتَلُوا بعضَهُم على بعضِهم، قال: وما أُصيبَ من الناسِ يومئذٍ إلا رجلان، فقال عليٍّ: التمِسُوا فيهم المُخْدَجَ، فلم يَجِدُوا، فقام عليٌّ بنفسه، حتى أتى ناساً قد قُتِل بعضُهُم على بعض، فقال: أخرجُوهُم، فوجدوه مما يلي الأرض، فكَبَّر، وقال: صَدَقَ الله، وبلَّغ رسولُه، فقام إليه عَبيدةُ السَّلمانىُّ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، آللهِ الذي لا اله إلا هو لقد سَمِعتَ هذا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: إيْ، والله الذي لا إله إلا هو، حتى استحلَفَه ثلاثاً، وهو يَحلِف 1.
4769 - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن جميل بن مرة، حدَّثنا أبو الوضيء، قال:
قال عليٌّ: اطلُبُوا المُخدَجَ، فذكرَ الحديث، فاستخرجوه من تحتِ القتلى في طينٍ، قال أبو الوضيء: فكأني أنظُرُ إليه حَبَشِىٌّ عليه قُرَيطِقٌ له، إحدى يَدَيه مثل ثَدي المرأة، عليها شُعَيراتٌ مثلُ شُعيراتِ التي تكون على ذَنَبِ اليَرْبُوع 1 َ. = وأخرجه بنحوه مسلم (1066)، والنسائي في "الكبرى" (8559) من طريق بسر ابن سعيد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي.
وهو عند ابن حبان في "صحيحه" (6939). وأخرجه النسائي (8513) من طريق إبراهيم بن عبد الأعلى، عن طارق بن زياد، عن علي.
وهو بنحوه.
وهو في "مسند أحمد" (848). وأخرجه بنحوه النسائي (8515) من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه كليب، عن علي.
وهو في "مسند أحمد" (1378) و (1379). وانظر حديث علي السالف أيضاً (4763) من طريق عَبيدة السلماني عنه.
وانظر ما بعده.
وقوله: " فوحَّشُوا"، قال الخطابي في" معالم السنن" 4/ 335: فوحشوا برماحهم معناه: رَموْا بها على بُعدٍ، يقال للإنسان إذاكان في يده شيءٌ , فرمى به على بعد قد وحش به، ومنه قول الشاعر: إن أنتم لم تطلبوا بأخيكم ... فضعوا السلاحَ ووحُشُوا بالأبرَق وقوله:"وشجرهم الناس برماحهم"، يريد: أنهم دافعوهم بالرماح وكفوهم عن أنفسهم بها، يقال: شجرت الدابة بلجامها، إذا كلففتها به، وقد يكون أيضاً معناه: أنهم شبكوهم بالرماح، فقتلوهم من الاشتجار، وهو الاختلاط والاشتباك.