كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
رأيتُ عليّاً رضي الله عنه توضَّأ فغسلَ وجهَه ثلاثاً، وغسلَ ذراعَيهِ ثلاثاً، ومسحَ برأسِهِ واحدةً، ثم قال: هكذا توضّأ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - 1. 116 - حدَّثنا مُسدَّدٌ وأبو تَوبةَ، قالا: حدَّثنا (ح) وحدثنا عمرُو بنُ عون، أخبرنا أبو الأحوَص، عن أبي إسحاق، عن أبي حيَّة، قال: رأيتُ عليّاً رضي الله عنه توضَّأ، فذكر وُضوءَهُ كلَّه ثلاثاً ثلاثاً، قال ثم مسحَ رأسَه، ثمَّ غسلَ رجلَيهِ إلى الكعبَينِ، ثم قال: إنَّما أحبَبتُ أن أُرِيكم طُهورَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - 2 3. 117 - حدَّثنا عبدُ العزيز بن يحيي الحَرَّانيُّ، حدَّثنا محمَّد -يعني ابن سلمة- عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة، عن عُبَيد الله الخَولانيِّ
عن ابن عبَّاس، قال: دخل عليَّ عليُّ بن أبي طالب وقد أهراقَ الماءَ، فدعا بوَضُوءٍ، فأتَيناهُ بتَورٍ فيه ماءٌ حتَّى وَضَعناهُ بينَ يَدَيهِ، فقال: يا ابن عباس، ألا أُريكَ كيفَ كان يتوضَّأ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قلتُ: بلى، قال: فأصغَى الإناءَ على يَدِهِ فغَسَلَها، ثم أدخَلَ يَدَهُ اليُمنى فأفرَغَ بها على الأخرى، ثمَّ غسلَ كفَّيهِ، ثمَّ تمضمَضَ واستَنثَرَ، ثمَّ أدخَلَ يَدَيهِ في الإناء جميعاً، فأخذَ بها حَفنةً مِن ماءٍ، فضرَبَ بها على وَجهِهِ، ثمَّ ألقَمَ إبهامَيهِ ما أقبَلَ من أُذُنَيهِ، ثمَّ الثَّانية، ثمَّ الثَّالثة مثلَ ذلك، ثم أخذَ بكفِّهِ اليُمنى قبضةً من ماءٍ فصبَّها على ناصِيَته، فتركها تَستَنُّ على وجهِهِ، ثم غسلَ ذِراعَيهِ إلى المِرفَقَينِ ثلاثاً ثلاثاً، ثمَّ مسحَ رأسَهُ وظُهُورَ أُذُنَيهِ، ثمَّ أدخَلَ يَدَيهِ جميعاً فأخذَ حَفْنةَ من ماءٍ فضرَبَ بها على رجلِهِ وفيها النَّعلُ ففَتَلَها بها، ثمَّ الأخرى مثل ذلك، قال: قلتُ: وفي النَّعلَين؟ قال: وفي النَّعلين، قال: قلت: وفي النَّعلين؟ قال: وفي النَّعلين، قال: قلت: وفي النَّعلَين؟ قال: وفي النَّعلين 1.
قال أبو داود: وحديث ابن جُرَيج عن شَيبةَ يُشبِهُ حديثَ عليٍّ، قال فيه حجَّاجُ بن محمّد عن ابن جُرَيج: ومسحَ برأسِهِ مرَّةً واحدةً 1، وقال ابنُ وَهْبٍ فيه عن ابن جُرَيج: ومسحَ برأسه ثلاثاً 2. = وروى البخاري في "صحيحه" (140) عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، فذكر الحديث وقال في آخره: "ثم أخذ غرفةَ من ماءٍ فرشَّ على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله -يعني: اليُسرى-، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضَّأ".
وفي المتفق عليه من حديث ابن عمر أنه قال: تخلَّف عنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -فى سفرة فأدرَكَنَا وقد أرهقنا العصرُ، فجعلنا نتوضأ ونمسحُ على أرجلنا قال: فنادى بأعلى صوته: "ويل للأعقاب من النار" مرتين أو ثلاثاً.
قال الإمام النووي في "شرح مسلم" 3/ 109: ذهب جمعٌ من الفقهاء من أهل الفتوى فى الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع.
وقال الحافظ في "الفتح": ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن على وابن عباس وأنس وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك، قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على غسل القدمين.
رواه سعيد بن منصور، وحديث الباب نقل الترمذي عن البخاري أنه ضعفه، وقد ذكر الإمام ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود" 1/ 95 - 98 أن هذا الحديث من الأحاديث المشكلة وأجاب عن تلك الإشكالات ودفعها فانظرها لزاماً.
قوله: "تور"، هو إناء معروف، تذكِّره العرب، والجمع أتوار.
و"تستن": أي: تسيل وتنصبُّ، يقال: سننتُ الماء، إذا صببتَه صباً سهلاً.
وانظر ما سلف برقم (111).
118 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، عن مالك، عن عَمرو بن يحيى المازنيِّ، عن أبيه أنَّه قال لعبد الله بن زيد -وهو جدُّ عمرو بن يحيى المازنيِّ-: هل تستطيعُ أن تُرِيَني كيفَ كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضَّأ؟ فقال عبدُ الله ابن زيد: نعم، فدعا بوَضوءٍ، فأفرَغَ على يَدَيهِ فغسلَ يَدَيه، ثمَّ تَمضمَضَ واستَنثَرَ ثلاثاً، ثمَّ غسلَ وجهَهُ ثلاثاً، ثمَّ غسلَ يَدَيهِ مرَّتين مرَّتين إلى المِرفَقَين، ثمَّ مسحَ رأسَه بيَدَيهِ فأقبَلَ بهما وأدبَرَ: بدأ بمُقدَّمِ رأسِهِ ثمَّ ذهبَ بهما إلى قَفَاهُ ثمَّ رَدَّهما حتَّى رجعَ إلى المكانِ الذي بدأ منه ثمَّ غسلَ رِجلَيهِ 1. 119 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا خالدٌ، عن عمرو بن يحيي المازنيِّ، عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم، بهذا الحديث، قال: فمضمَضَ واستَنشَقَ مِن كَفٍّ واحدةٍ، يَفعَلُ ذلك ثلاثاً، ثمَّ ذكر نحوَه 2.
120 - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن السَّرح، حدَّثنا ابنُ وَهب، عن عمرو بن الحارث، أنَّ حَبَّانَ بنَ واسع حدَّثه، أن أباه حدَّثه
أنَّه سمع عبدَ الله بن زيد بن عاصم المازنيَّ يذكُرُ أنَّه رأى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر وُضوءَهُ.
وقال: ومسحَ رأسَهُ بماءٍ غيرِ فَضْلِ يَدَيهِ، وغسلَ رِجلَيهِ حتَّى أنقاهما 1.
121 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد بن حَنبَل، حدَّثنا أبو المُغيرة، حدَّثنا حَريزٌ، حدّثني عبدُ الرحمن بن مَيسَرَة الحضرَميُّ قال:
سمعتُ المقدامَ بنَ مَعْدي كَرِبَ الكِنديَّ قال: أُتِيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بوَضوءٍ فتوضَّأ، فغسلَ كَفيهِ ثلاثاً، وغسلَ وجهَه ثلاثاً، ثمَّ غسلَ ذِراعَيهِ ثلاثاً ثلاثاً، ثم تَمضمَضَ واستَنشَقَ ثلاثاً، ثمَّ مسحَ برأسِهِ وأُذُنَيه ظَاهِرِهما وباطِنِهما 2. =وقال الترمذي: قد روى مالك وابن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن عمرو بن يحيي، ولم يذكروا هذا الحرف "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مضمض واستنشق من كف واحدة" وإنما ذكره خالد بن عبد الله، وخالد بن عبد الله ثقة حافظ عندَ أهل الحديث.
وانظر ما قبله وما بعده.
122 - حدَّثنا محمودُ بن خالد ويعقوبُ بن كعب الأنطاكي -لفظُه- قالا: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلم، عن حَريزِ بن عثمان، عن عبد الرحمن بن مَيسَرَة
عن المِقدامِ بن مَعْدي كَرِبَ قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - توضَّأ، فلما بَلَغَ مَسْحَ رأسِهِ وضعَ كفيهِ على مُقَدَمِ رأسِهِ فأمرهما حتَّى بلغَ القَفَا، ثمَّ ردَّهما إلى المكان الذي بدأ منه 1.
قال محمود: قال: أخبرنىِ حَريزٌ.
123 - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد وهشامُ بنُ خالد -المعنى- قالا: حدَّثنا الوليدُ، بهذا الإسناد، قال:
ومسحَ بأُذُنَيهِ ظاهِرِهما وباطِنِهما، زاد هشامٌ: وأدخَلَ أصابِعَه في صِماخِ أُذُنَيه 2.
124 - حدَّثنا مُؤمَّلُ بنُ الفَضل الحرَّانيُّ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلِم، حدَّثنا عبدُ الله بن العلاء، حدَّثنا أبو الأزهر المُغيرةُ بن فَرْوَةَ ويزيدُ بن أبي مالك
أنَّ مُعاويةَ تَوضَأ للنَّاسِ كما رأىْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضَّأُ، فلما بلغَ رأسَه غَرَف غُرفَةً من ماءٍ فتلقاها بشِمالِهِ حتَّى وَضَعَها على وَسَطِ رأسِهِ
حتَّى قَطَرَ الماءُ أو كادَ يَقطُرُ، ثمَّ مسحَ من مُقدمِهِ إلى مُؤخَّرِهِ، ومِن مُؤخَّرِهِ إلى مُقدَّمِهِ 1. 125 - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد، حدَّثنا الوليدُ في هذا الإسناد، قال: فتوضَّأ ثلاثاً ثلاثاً، وغسلَ رجلَيهِ، بغيرِ عدد 2. 126 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا بشرُ بن المُفَضَل، حدَّثنا عبدُ الله بن محمّد بن عقيل عن الربيع بنت مُعوِّذ ابن عَفْراء، قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يأتينا، فحدَّثَتنا أنَّه قال: "اسكُبي لي وَضوءاً" فذكر وُضوءَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال فيه: فغسلَ كَفيهِ ثلاثاً، ووضَّأ وجهَه ثلاثاً، ومَضمَضَ واستَنشَقَ
مرَّةَ، ووضَّأ يَدَيهِ ثلاثاً ثلاثاً، ومسحَ برأسِهِ مَرَّتَين: يَبدَاُ بمُؤخَّر رأسِهِ ثمَّ بمُقدَمِه، وبأُذُنَيهِ كِلتَيهما ظهورِهِما وبُطُونهما، ووَضَّأ رِجلَيهِ ثلاثاً ثلاثاً 1.
قال أبو داود: وهذا معنى حديث مُسدَّد.
127 - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيل، حدَّثنا سُفيان، عن ابن عَقِيل، بهذا الحديث، يُغيِّرُ بعضَ معاني بِشرٍ، قال فيه:
وتَمضمَضَ واستَنثَرَ ثلاثاً 2.
128 - حدَّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد ويزيدُ بن خالد الهَمدانيُّ، قالا: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن عَجْلان، عن عبد الله بن محمَّد بن عَقِيل
عن الرُّبيع بنتِ مُعوِّذ ابن عَفْراء: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - توضَّأ عندها
فمسحَ الرَّأسَ كُلَّه من قَرْنِ الشَّعرِ 1 ,كلَّ ناحية لمُنصَبِّ الشَّعرِ، لا يُحرِّكُ الشَّعرَ عن هَيئتِهِ 2. 129 - حدَّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا بكرٌ -يعني ابنَ مُضَرَ-، عن ابن عَجْلان، عن عبد الله بن محمَّد بن عَقِيل أنَّ رُبيِّعَ بنتَ مُعوِّذ ابن عَفْراء أخبرته قالت: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضَّأ، قالت: فمسحَ رأسَه ومسحَ ما أقبَلَ منه وما أدبَرَ وصُدْغَيهِ وأُذُنَيهِ مرَةً واحدةً 3.
130 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود، عن سُفيانَ بنِ سعيد، عن ابن عَقِيل عن الرُّبيِّع: أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مسحَ برأسِهِ مِن فَضْلِ ماءٍ كانَ في يَدِهِ 1. 131 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيد، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا الحسنُ بنُ صالح، عن عبد الله بن محمَّد بن عَقِيل عن الرُّبيِّع بنت مُعوِّذ: أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - توضَّأ فأدخَلَ إصبَعَيهِ في حُجْرَي أُذُنَيهِ 2. 132 - حدَّثنا محمَّدُ بنُ عيسى ومُسدَّدٌ، قالا: حدَّثنا عبدُ الوارث، عن ليث، عن طلحة بن مُصرِّف، عن أبيه
عن جدِّه قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يمسَحُ رأسَه مرَّةَ واحدةً، حتَّى بَلَغَ القَذَالَ -وهو أوَّلُ القَفَا-، وقال مُسدَّدٌ: مسحَ رأسَه مِن مُقدَّمِه إلى مُؤخَّرِه حتَّى أخرَجَ يَدَيهِ مِن تحتِ أُذُنَيه 1.
قال مُسدَّدٌ: فحدَّثتُ به يحيى 2 فأنكره.
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ يقول: ابنُ عُيَينة -زعموا- كان يُنكِرُه ويقول: أَيْشٍ هذا: طلحة، عن أبيه، عن جَده 3؟!.
133 - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا عَبَّادُ بنُ منصور، عن عِكرِمة بن خالد، عن سعيد بن جُبير
عن ابن عبَّاس رأى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضَّأ، فذكرَ الحديثَ كُلَّه ثلاثاً ثلاثاً، قال: ومسحَ برأسِهِ وأُذُنَيهِ مَسْحَةً واحدةً 1.
134 - حدَّثنا سُليمانُ بنُ حرب، حدَّثنا حمَّاد (ح)
وحدَّثنا مُسدَّد وقُتَيبةُ، عن حمَّاد بن زيد، عن سِنان بن ربيعة، عن شهْرِ بنِ حَوشب
عن أبي أُمامة ذكرَ وُضوءَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَمسَحُ المَأْقَين، قال: وقال: الأُذُنانِ مِن الرَّأسِ.
قال سُليمانُ بنُ حرب: يقولُها أبو أمامة.
قال قُتَيبةُ: قال حمَّاد: لا أدري هو مِن قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أو أبي أمامة، يعني قصَّة الأُذُنين 2.
قال قُتَيبةُ، عن سنان أبي ربيعة (1).
49 -
باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً
135 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن موسى بن أبي عائشةَ، عن عمرو ابن شُعيب، عن أبيه عن جدِّه: أن رجلاً أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسولَ الله، كيفَ الطُّهورُ؟ فدعا بماءٍ في إناءٍ فغسلَ كفَّيهِ ثلاثاً، ثمَّ غسلَ وجهَه ثلاثاً، ثمَّ غسلَ ذِراعَيهِ ثلاثاً، ثمَّ مسحَ برأسِهِ وأدخَلَ إصبَعَيهِ السَّبَّاحَتَينِ في أُذُنَيهِ ومسحَ بإبهامَيهِ على ظاهِرِ أُذُنَيهِ وبالسَّبَّاحَتَينِ باطِنَ أُذُنَيهِ، ثمَّ غسلَ رِجلَيهِ ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: "هكذا الوضوء، فمَن زادَ على هذا أو نَقَصَ فقد أساءَ وظَلَمَ" أو "ظَلَمَ وأساءَ" 2.1
50 -
باب الوضوء مرَّتين
136 - حدَّثنا محمَّد بنُ العلاء، حدَّثنا زيدٌ -يعني ابنَ الحُبَاب-، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن ثَوبان، حدَّثنا عبدُ الله بنُ الفَضْل الهاشميُّ، عن الأعرج عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - توضّأ مرَّتَين مرَّتَين 1. 137 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا محمَّد بنُ بِشر، حدَّثنا هشامُ بنُ سعد، حدَّثنا زيدٌ، عن عطاء بن يسار، قال: قال لنا ابن عبَّاس: أتُحبُّونَ أن أُرِيكم كيف كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضَّأ؟ فدعا بإناءِ فيه ماءٌ، فاغتَرَفَ غُرفةً بيدِهِ اليُمنى، فتَمضمَضَ واستَنشَقَ، ثمَّ أخذَ أُخرى فجمعَ بها يَدَيهِ، ثمَّ غسلَ وجهَه، ثمَّ أخذَ أُخرى فغسلَ بها يَدَهُ اليُمنى، ثمَّ أخذَ أُخرى فغسلَ بها يَدَهُ اليُسرى ثمَّ قبضَ قَبضَةً مِنَ الماءِ، ثمَّ نَفضَ يَدَهُ، ثمَّ مَسَحَ بها رأسَه وأُذُنَيه، ثمَّ قبضَ قبضةً أُخرى مِن الماء، فرشَّ على رِجلِهِ اليُمنى وفيها النَّعلُ، ثمَّ مَسَحَها بيَدَيهِ: يدٌ فوقَ القَدَمِ ويدٌ تحتَ النَّعل، ثمَّ صنعَ باليُسرى مثلَ ذلك 2.
51 -
باب الوضوء مرةً
138 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن سفيان، حدَّثني زيدُ بنُ أسلمَ، عن عطاء بن يسار عن ابن عبَّاس قال: ألا أُخبِرُكم بوضوءِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فتوضَّأ مرَّةً مرَّةً (1).
52 -
باب في الفرق ببن المضمضة والاستنشاق
139 - حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسعَدَة، حدَّثنا مُعتَمِرٌ قال: سمعتُ ليثاً يذكر عن طلحة، عن أبيه
عن جدِّه، قال: دخلتُ -يعني- على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتوضَّأ والماءُ يسيلُ مِن وجهِهِ ولحيتهِ على صَدرِهِ، فرأيتُه يَفصِلُ بينَ المَضمَضَةِ والاستِنشاق 2.1 =وأخرجه البخاري (140) من طريق سليمان بن بلال، والترمذي (36)، والنسائى في "الكبرى"، (106)، وابن ماجه (439) من طريق محمَّد بن عجلان، والنسائي في "المجتبى" (101)، وابن ماجه (403) من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، ثلاثتهم عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد.
ورواية ابن عجلان عند الترمذي وابن ماجه مختصرة بمسح الرأس والأذنين، ورواية الدراوردي عند ابن ماجه مختصرة بالمضمضة والاستنشاق، ومن رواه تاماً وذكر غسل الرجلين لم يذكر النعلين.
وهو في "مسند أحمد" (2416)، و"صحيح ابن حبان" (1078) و (1086).
53 -
باب في الاستنثار
140 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج
عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا توضأَ أحدُكُم فليَجعَل في أنفِهِ 1 ثمَّ ليَنثُرْ" 2.
141 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، حدَّثنا وكيعْ، حدَّثنا ابنُ أبي ذئب، عن قارظٍ، عن أبي غَطَفان
عن ابن عبَّاس، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "استَنثِروا مرَّتين بالِغَتَينِ أو ثلاثاً" 3. =وأخرجه البيهقي 1/ 51 من طريق المصنف، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني 19/ (410) من طريق ليث بن أبي سليم، به.
142 - حدَّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد في آخرين، قالوا: حدَّثنا يحيي بنُ سُلَيم، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَة
عن أبيه لَقيطِ بن صَبِرَة، قال: كنتُ وافِدَ بني المنْتَفِقِ، أو في وَفدِ بني المُنتَفِقِ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فلمَّا قَدِمنا على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فلم نُصادِفْهُ في مَنزِله، وصادَفْنا عائشةَ أمَ المؤمنين، قال: فأمَرَت لنا بخَزِيرةٍ 1، فصُنِعَت لنا، قال: وأُتينا بقِناعٍ -ولم يُقِم 2 قُتَيبةُ القِناع، والقِناعُ: الطَّبَقُ فيه تمرٌ- ثمَّ جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "هل أصَبتم شيئاً؟ "، أو "أُمِرَ لكم بشيءٍ؟ " قال: قلنا: نعم يا رسول الله، قال: فبينا نحنُ مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - جُلوسٌ إذ دفَعَ الرَّاعي غَنَمَه إلى المُرَاحِ، ومَعَه سَخْلةٌ تَيعَرُ، فقال: "ما وَلَّدتَ يا فُلان؟ " قال: بَهْمةً، قال: "فاذبَحْ لنا مكانَها شاةً" ثمَّ قال: "لا تَحسِبَنَّ -ولم يقل: لا تَحسَبَنَّ- أنَّا من أجلِكَ ذَبَحناها، لنا غَنَمٌ مئةٌ لا نُريدُ أن تزيدَ، فإذا وَلَّدَ الرَّاعي بَهْمةً ذَبَحنا مكانَها شاةً".
قال: قلت: يا رسولَ الله، إنَّ لي امرأةً، وإنَّ في لسانِها شيئاً -يعني البَذَاءَ- قال: "فطَلِّقها إذاً" قال: قلت: يا رسولَ الله، إنَّ لها صُحبةً ولي منها ولدٌ، قال: "فمُرْها -يقول: عِظْها- فإن يَكُ فيها خيرٌ فستَفعَلُ 3، ولا تَضرِبْ ظَعينَتَكَ كضَربِكَ أُمَيَّتَكَ" فقلتُ: يا رسولَ الله، أخبرني
عن الوضوء، قال: "أسبغِ الوضوءَ، وخَلِّلْ بينَ الأصابعِ، وبالِغْ في الاستِنشاقِ إلا أن تكونَ صائماً" 1.
143 - حدَّثنا عُقبةُ بنُ مُكرَم، حدَّثنا يحيي بنُ سعيد، حدَّثنا ابنُ جُرَيج، حدَّثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرة
عن أبيه وافِدِ بني المُنتَفِقِ أنَّه أتى عائشة، فذكر معناه، قال: فلم نَنشَبْ أن جاء رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَتَقَلَّعُ يَتكَفَّأ.
وقال: "عَصيدة" مكان "خَزيرة" (1).
144 - حدَّثنا محمَّد بنُ يحيي بن فارس، حدَّثنا أبو عاصم، حدَّثنا ابن جُرَيج، بهذا الحديث، قال فيه:
إذا توضَّأتَ فمَضْمِض (2).
54 -
باب تخليل اللحية
145 - حدَّثنا أبو تَوبَة -يعني الرَّبيعَ بنَ نافع-، حدَّثنا أبو المَليحِ، عن الوليد بن زَوْران عن أنس بنِ مالك: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضّأ أخذَ كفّاً من ماءٍ فأدخَلَه تحتَ حَنَكِهِ فخلَّلَ به لِحيتهُ، وقال: "هكذا أمَرَني ربِّي" 3.12
قال أبو داود: والوليدُ بنُ زَوْران روى عنه حجَّاجُ بن حجَّاح وأبو المَليح الرَّقِّيُّ (1).
55 -
باب المسح على العمامة
146 - حدَّثنا أحمدُ بن محمَّد بن حَنبَل، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن ثَورٍ، عن راشد بن سعد1 = من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات"، لكن قد قال أبو عبيد الآجري: سألتُ أبا داود عن الوليد بن زروان حدث عن أنس؟ فقال: جزري لا ندري سمع من أنس أم لا.
وأخرجه البيهقي 1/ 54، والبغوي في "شرح السنة" (215) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحاكم 1/ 149 من طريق موسى بن أبي عائشة، عن أنس.
قال الحافظ في "التلخيص الحبير" 1/ 86: وهو معلول، فإنما رواه موسى بن أبي عائشة، عن زيد ابن أبي أنيسة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس.
أخرجه ابن عدي في ترجمة الحارث بن أبي الأشهب (2/ 560). قلنا: وهو بهذا الإسناد الأخير عند ابن أبي شيبة 14/ 262 غير أنه أبهم شيخ موسى فيه، ويزيد -وهو ابن أبان- الرقاشي شديد الضعف، وأصل حديث يزيد عن أنس عند ابن أبي شيبة 14/ 262، وابن ماجه (431)، واقتصرا على حكاية تخليل اللحية دون تعليله بأمره سبحانه به.
وأخرجه الذهلي في "الزهريات" -كما في "التلخيص الحبير"-، والحاكم 1/ 149 من طريق محمَّد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس.
قال الحافظ: رجاله ثقات إلا أنه معلول، فقد رواه الذهلي عن يزيد بن عبد ربه، عن محمَّد بن حرب، عن الزبيدى، أنه بلغه عن أنس.
ولتخليل اللحية شواهد منها حديث عثمان عند الترمذي (31)، وفي إسناده عامر ابن شقيق وهو لين الحديث، لكن صححه الترمذي ونقل عن البخاري تحسينه، وصححه أيضاً ابن حبان (1081). وآخر من حديث عائشة عند أحمد (25970)، وذكرنا هناك بقية شواهده، وهي جميعاً لا تخلو من ضعف، لكن يتقوى الحديث بمجموعها.
عن ثَوبان، قال: بعثَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّة فأصابَهُم البَردُ، فلمَّا قَدِمُوا على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أمَرَهُم أن يَمسَحوا على العَصَائِبِ والتَّساخِين 1.
147 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وَهْب، حدَّثني مُعاويةُ بنُ صالح، عن عبد العزيز بن مُسلِم، عن أبي مَعقِل عن أنس بن مالك، قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضَّأ وعليه عِمامةٌ قِطْريَّةٌ، فأدخَلَ يَدَهُ (1) مِن تحتِ العِمامةِ، فمسَحَ مُقَدَّمَ رأسِهِ ولم يَنقُضِ العِمامَةَ (2).
56 -
باب غسل الرِّجل
3 148 - حدَّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا ابن لَهِيعةَ، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ عن المُستَورِدِ بن شدَّاد، قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضَّأ يَدلُكُ أصابعَ رِجلَيهِ بخِنصَرِهِ 4.12
57 -
باب المسح على الخفين
149 - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وَهب، أخبرني يونُسُ بنُ يزيد، عن ابن شِهاب، حدَّثني عبَّادُ بنُ زياد، أنَّ عُروةَ بنَ المُغيرة بن شُعبَة أخبره
أنَّه سمع أباه المُغيرةَ يقول: عَدَلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا مَعَهُ في غزوةِ تَبوكَ قبلَ الفَجرِ، فعَدلتُ مَعَه، فأناخَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فتبرَّزَ، ثمَّ جاءَ فسَكَبتُ على يَده مِنَ الإداوة، فغَسَلَ كَفَّيهِ، ثمَّ غسلَ وجهَه، ثمَّ حَسَرَ عن ذِراعَيهِ فضاقَ كُمَّا جُبَّتهِ، فأدخَلَ يَدَيهِ فأخرَجَهما مِن تحتِ الجُبَّةِ فغَسَلَهما إلى المِرفَقِ، ومسحَ برأسِهِ، ثمَّ توضَّأ على خُفَّيه، ثمَّ رَكِبَ، فأقبَلنا نسيرُ حتى نَجِدَ الناسَ في الصَّلاةِ قد قَدَّمُوا عبدَ الرحمن بنَ عوفٍ فصلَّى بهم حينَ كانَ وقتُ الصَّلاة، ووَجَدنا عبدَ الرحمن وقد رَكَعَ لهم ركعةً من صلاةِ الفَجرِ، فقامَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مع فَصَفَّ مع المسلمين، فصلَّى وراء عبد الرحمن بن عَوفٍ الركعةَ الثَّانيةَ، ثمَّ سلَّم عبدُ الرحمن، فقام النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في صلاتِهِ ففَزِعَ المُسلمونَ، فأكثروا التَّسبيحَ لأنَّهم سَبَقُوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بالصَّلاة، فلمَّا سلَّم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: "قد أصَبْتُم" أو "قد أحسَنتم" 1. =وأخرجه ابن ماجه (446) من طريق محمَّد بن حِميَر، عن ابن لهيعة، به.
وله شاهد من حديث لقيط بن صبرة سلف برقم (142). وآخر من حديث ابن عباس عند الترمذي (39)، وابن ماجه (447).
150 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى -يعني ابنَ سعيد- (ح)
وحدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا المُعتَمِرُ، عن التَّيميِّ، حدَّثنا بكرٌ، عن الحسن، عن ابن المُغيرة بن شُعبَة
عن المغيرة بن شُعبَة: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - توضَّأ ومسحَ ناصِيَتَهُ، ذكرَ فوقَ العِمامة.
قال عن المعتمر: سمعتُ أبي يُحدِّثُ عن بكر بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن المُغيرة بن شُعبَة، عن المُغيرة: أنَّ نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَمسَحُ على الخُفَّينِ، وعلى ناصِيَتِهِ، وعلى عِمامَتِهِ.
قال بكر: وقد سَمِعتُه من ابن المُغيرة 1. =وأخرجه مسلم بإثر الحديث (421) / (105)، والنسائي في "الكبرى" (165) من طريق الزهري، بهذا الإسناد.
ورواية النسائي مختصرة.
وهو في "مسند أحمد" (18175)، و"صحيح ابن حبان" (2224). وأخرجه مختصراً دون ذكر صلاة عبد الرحمن بن عوف البخاري (182)، ومسلم (274) (75)، والنسائي (121)، وابن ماجه (545) من طريق نافع بن جبير، والترمذي (98) من طريق أبي الزناد، كلاهما عن عروة بن المغيرة، به.
وبعضهم يزيد على بعض.
وأخرجه كذلك دون ذكر الصلاة البخاري (363) و (388) و (2918)، ومسلم (274) (77) و (78)، والنسائي (9585) من طريق مسروق، ومسلم بإثر الحديث (421)، والنسائي (82) من طريق حمزة بن المغيرة، ومسلم (274) (76) من طريق الأسود بن هلال، ثلاثتهم عن المغيرة.
وأخرجه بذكر الصلاة النسائي (112) من طريق عمرو بن وهب الثقفي، عن المغيرة.
وهو في "مسند أحمد" (18134)، وإسناده صحيح.
وسيأتي حديث المغيره مختصراً بالأرقام (150) و (151) و (152) و (165).
151 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بنُ يونُسَ، حدّثني أبي، عن الشَّعبيِّ، قال: سمعتُ عُروةَ بن المُغيرة بن شُعبَة يذكر
عن أبيه، قال: كُنَّا مَعَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في رَكْبِهِ 1 ومعي إداوةٌ فخرجَ لحاجتِهِ، ثمَّ أقبَلَ فتَلَقَّيتُه بالإداوةِ، فأفرَغتُ عليه، فغسلَ كَفَّيهِ ووجهَهُ، ثمَّ أرادَ أن يُخرِجَ ذِراعَيهِ وعليه جُبَّةٌ مِن صُوفٍ من جِبَابِ الروم ضَيِّقةَ الكُمَّينِ، فضاقت، فادَّرَعَهُما ادراعاً، ثمَّ أهوَيتُ إلى الخُفَّينِ لأنزِعَهُما، فقال لي: "دَعِ الخُفَّين، فإنِّي أدخَلتُ القَدَمَينِ الخُفَّينِ وهما طاهِرَتانِ" فمسحَ عليهما، قال أبي: قال الشَّعبيُّ: شَهِدَ لي عُروةُ على أبيه، وشَهِدَ أبوه على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم 2 -. =وأخرجه مسلم (274) (83)، والترمذي (105)، والنسائي في "الكبرى" (108) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (274) (82) من طريق المعتمر بن سليمان، به.
ثمَّ أخرجه من طريق معتمر، به بإسقاط الحسن، وكلاهما صحيح، فقد سمعه بكر من الحسن عن ابن المغيرة، وسمعه من ابن المغيرة مباشرة.
وأخرجه مسلم (274) (81) عن محمَّد بن عبد الله بن بزيع، والنسائي (109) عن عمرو بن علي وحميد بن مسعدة، ثلاثتهم عن يزيد بنْ زريع، عن حميد، عن بكر المزني، عن ابن المغيرة، عن أبيه.
وسمَّى ابن بزيع ابن المغيرة: عروة، وسماه عمرو بن علي وحميد بن مسعدة: حمزة.
قال المزي في "تحفة الأشراف" (11495): قال أبو مسعود: كذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع عن ابن زريع: عروة بن المغيرة، وخالفه الناس فقالوا: حمزة بن المغيرة.
وهو في "مسند أحمد" (18172) و (18234). وانظر ما قبله.
152 - حدَّثنا هُدبةُ بنُ خالد، حدَّثنا همَّامٌ، عن قتادة، عن الحسن وعن زُرارةَ بن أوفى
أنَّ المُغيرةَ بنَ شُعبَة قال: تَخَلَّفَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر هذه القِصَّة، قال: فأتَينا النَّاسَ وعبدُ الرحمن بنُ عَوفٍ يُصلِّي بهم الصُّبحَ، فلمَّا رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يتأخَّر، فأومَأ إليه أن يمضي، قال: فصَلَّيتُ أنا والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَلفَهُ ركعةَ، فلمَّا سَلَّمَ قامَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فصلَّى الرَّكعةَ التي سُبِقَ بها، ولم يَزِدْ عليها شيئاً 1.
قال أبو داود: أبو سعيد الخُدْريُّ وابنُ الزُّبير وابنُ عمر يقولون: مَن أدرَكَ الفردَ مِنَ الصَلاةِ عليه سجدتا السَّهو 2. =وأخرجه البخاري (206)، ومسلم (274) (79)، و (80)، والنسائي في "الكبرى" (111) من طريق الشعبي، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (18193)، و"صحيح ابن حبان" (1326). وانظر ما سلف برقم (149).
153 - حدَّثنا عُبَيدُ الله بنُ معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعبة، عن أبي بكر -يعني ابنَ حَفص بن عمر بن سعد- سمع أبا عبد الله، عن أبي عبد الرحمن أنَّه شَهِدَ عبدَ الرحمن بنَ عَوفِ يسألُ بلالاً عن وُضوء رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كان يخرُجُ يقضي حاجَتَه فآَتيهِ بالماءِ فيتوضأ ويَمسَحُ على عِمامَتِهِ ومُوقّيه 1.
قال أبو داود: هو أبو عبد الله مولى بني تيم بن مُرَّة.
154 - حدَّثنا علي بنُ الحسين الدَّرْهميُّ، حدَّثنا ابنُ داود، عن بُكير بن عامر، عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير
أنَّ جريراً بالَ ثمَّ توضأَ فمسحَ على الخُفَّين وقال: ما يَمنَعُني أن أمسَحَ وقد رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَمسَحُ قالوا: إنَّما كانَ ذلك قبلَ نُزولِ المائدةِ، قال: ما أسلَمتُ إلا بعد نزولِ المائدة 1.
155 - حدَّثنا مُسدَّدٌ وأحمدُ بنُ أبي شُعيب الحَرَّانيُّ، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا دَلْهمُ بنُ صالح، عن حُجَير بن عبد الله، عن ابن بُرَيدة
عن أبيه: أنَّ النَّجاشيَّ أهدى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خُفَّين أسوَدَينِ ساذَجَينِ، فلَبِسَهما ثمَّ تَوضَّأ ومسحَ عليهما.
قال مُسدَّدٌ: عن دَلْهَم بن صالح 1.
قال أبو داود: هذا مما تفرَّدَ به أهلُ البصرة.
156 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا ابنُ حَيٍّ -هو الحسنُ بنُ صالح-، عن بُكير بن عامر البَجَلي، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم
عن المغيرة بن شُعبَة: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مسحَ على الخُفَّين، فقلتُ: يا رسولَ الله، أنسيتَ؟ قال: "بل أنتَ نسيتَ، بهذا أمرني ربِّي عزَ وجلَّ" 2.
58 -
باب التوقيت في المسح
157 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شُعبة، عن الحَكَمِ وحمَاد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجَدَليِّ
عن خزيمة بن ثابت، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "المسحُ على الخُفَّينِ للمُسافِرِ ثلاثةُ أيَّامِ، وللمُقيمِ يومٌ وليلةٌ" 1. =وأخرجه أحمد (18145) و (18220)، والطبراني 20/ (1000) و (1001) و (1002)، والحاكم 1/ 170، وأبو نعيم في "الحلية" 7/ 335، والبيهقي 1/ 271 - 272، وابن عبد البر في "التمهيد" 11/ 141 من طرق عن بكير بن عامر البجلي، بهذا الإسناد.
وقد سلف حديث المغيرة بسياقه الصحيح بالأرقام (149 - 152).
قال أبو داود: رواه منصورُ بنُ المُعتَمِر عن إبراهيم التَّيمىَّ بإسناده، قال فيه: ولو استَزَدْناه لزادَنا.
158 - حدَّثنا يحيى بنُ مَعِين، حدَّثنا عمرُو بنُ الرَّبيع بن طارق، أخبرنا يحيى ابنُ أيوب، عن عبد الرحمن بن رَزين، عن محمّد بن يزيد، عن أيوب بن قَطَن
عن أُبىِّ بن عُمارة -قال يحيى بن أيوب: وكانَ قد صلَّى مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - القِبلَتَينِ- أنَّه قال: يا رسولَ الله، أمسَحُ على الخُفَّين؟ قال: "نعم " قال: يوماً؟ قال: "يوماً" قال: ويومَينِ؟ قال: "ويومَينِ" قال: وثلاثةً؟ قال: "نعم، وما شِئتَ" 1.
قال أبو داود: رواه ابنُ أبي مريم المِصريُّ، عن يحيي بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رَزين، عن محمَّد بن يزيد بن أبي زياد، عن عُبادة بن نُسَيٍّ، عن أُبيِّ بن عُمارة، قال فيه: حتَّى بلغَ سبعاً، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم، مما بَدَا لك" (1). وقد اختُلِفَ في إسناده، وليس بالقويَّ.
59 -
باب المسح على الجوربين
159 - حدَّثنا عثمان بنُ أبي شيبة، عن وكيع، عن سُفيان، عن أبي قيس الأوديِّ، عن هُزَيل بن شُرَحبيل عن المُغيرة بن شُعبَة: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - توضّأ ومسحَ على الجَورَبَينِ والنَّعلَين 2.1
قال أبو داود: كان عبدُ الرحمن بن مَهْديّ لا يُحدِّثُ بهذا الحديث، لأنَّ المعروفَ عن المُغيرة أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مسحَ على الخُفَّين 1. ورُوي هذا أيضاً عن أبي موسى الأشعريِّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه مسحَ على الجَورَبَين، وليس بالمُتَّصلِ ولا بالقويِّ 2. قال أبو داود: ومسح علي الجَورَبَين عليُّ بنُ أبي طالب، وأبو 3 مسعود، والبراءُ بنُ عازب، وأنسُ بنُ مالك، وأبو أمامة، وسهلُ بن سعد، وعمرُو بنُ حُرَيث، ورُوِيَ ذلك عن عمر بن الخطَّاب وابن عبَّاس 4.
60 -
باب
160 - حدَّثنا مُسدَّدٌ وعبَّادُ بنُ موسي، قالا: حدَّثنا هُشَيم، عن يعلى بن عطاءٍ، عن أبيه؛ قال عبَّاد: قال: أخبرني أوسُ بنُ أبي أوس الثَّقفيُّ: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - 1، وقال عبَّاد: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تى كِظامَةَ قَومٍ -يعني المِيضَأَةَ-، ولم يذكر مُسدَّدٌ المِيضَأَةَ والكِظامَةَ، ثمَّ اتَّفقا، فتوضَّأ ومسحَ على نَعلَيهِ وقَدَمَيه 2. وانظر "الأوسط" لابن المنذر 1/ 462 - 463، و"المجموع" 1/ 499 - 500 للنووي، وفيه: وحكى أصحابنا عن عمر وعلي رضي الله عنهما جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقاً وحكوه عن أبي يوسف ومحمد وإسحاق وداود.
61 -
باب كيف المسح
161 - حدَّثنا محمَّد بنُ الصَّبَّاح البزَّازُ، حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي الزَّناد، قال: ذكره أبي، عن عُروة بن الزُّبير
عن المُغيرة بن شُعبَة: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَمسَحُ على الخُفَّين، وقال غيرُ محمَّد: على ظَهرِ الخُفَّين 1.
162 - حدَّثنا محمَّد بنُ العلاء، حدَّثنا حَفصٌ -يعني ابنَ غِياثٍ-، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبدِ خَيرٍ
عن عليٍّ قال: لو كانَ الدينُ بالرَّأي لكانَ أسفَلُ الخُفِّ أولى بالمَسحِ مِن أعلاه، وقد رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَمسَحُ على ظاهِرِ خُفَّيهِ 2. =وقد أجاب أهل العلم عن أحاديث المسح على النعلين بثلاثة أجوبة: أحدهما: أنه كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - في الوضوء المتطوع به.
والثاني -وهو قولُ البيهقي-: أن معنى "مسح على نعليه" أي: غسلهما في النعل.
والثالث -وهو قول الطحاوي-: وهو أنه مسح على الجوربين والنعلين، وكان مسحه على الجوربين هو الذي يطهر به، ومسحه على النعلين فضلاً.
وانظر "نصب الراية" 1/ 188 - 189.
163 - حدَّثنا محمَّد بنُ رافع، حدَّثنا يحيى بنُ آدَمَ، حدَّثنا يزيدُ بنُ عبد العزيز، عن الأعمش بهذا الحديث، قال:
ما كنت أُرى باطِنَ القَدَمَينِ إلا أحقَّ بالغَسلِ، حتَّى رأيت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَمسَحُ على ظَهرِ خُفَّيه 1.
164 - حدَّثنا محمَّد بن العلاء، حدَّثنا حفصُ بنُ غِياث، عن الأعمش بهذا الحديث، قال: =وأخرجه البيهقي 1/ 292، وابن عبد البر في "التمهيد" 11/ 150 من طريق المصنف، بهذا الإسناد.
وأخرجه الدارقطني (769) و (770) و (783)، والبيهقي 1/ 292، والبغوي في "شرح السنة" (239) من طرق عن حفص بن غياث، به.
وانظر الروايات الآتية بعده.
لو كان الدِّينُ بالرَّأي لكانَ باطِنُ القَدَمَينِ أحقَّ بالمَسحِ من ظاهِرِهما، وقد مَسَحَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على ظَهرِ خُفَّيه 1.
ورواه وكيعٌ عن الأعمش بإسناده قال: كنتُ أُرى أنَّ باطِنَ القَدَمينِ أحق بالمَسحِ من ظاهِرِهما، حتَّى رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَمسَحُ ظاهِرَهما، قال وكيع: يعني الخُفَّين.
ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش كما رواه وكيع 2.
ورواه أبو السَّوداء عن ابن عبدِ خَيرٍ، عن أبيه قال: رأيتُ علياً توضّأ فغسلَ ظاهِرَ قَدَمَيهِ، وقال: لولا أنِّي رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَفعَلُه، لظَننتُ أنَّ بطونَهما أحقُّ بالمسح.
164م- حدَّثناه حامدُ بن يحيى، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي السوداء 3، وساق الحديث 4.
165 - حدَّثنا موسى بنُ مروان ومحمودُ بنُ خالد الدمشقي -المعنى- قالا: حدَّثنا الوليدُ؛ قال محمود: أخبرنا ثورُ بنُ يزيد، عن رجاء بنِ حَيوَةَ، عن كاتب المغيرة بن شُعبَة عن المُغيرة بن شُعبَة، قال: وَضَّأتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في غَزوَةِ تَبوكَ، فمسحَ أعلى الخُفَّينِ وأسفَلَه (1). قال أبو داود: بلغني أنَّه لم يسمع ثور هذا الحديثَ من رجاء.
62 -
باب في الانتضاح
166 - حدَّثنا محمَّد بنُ كثير، أخبرنا سُفيان، عن منصور، عن مُجاهِد عن سُفيان بن الحكم الثَّقفيِّ -أو الحكم بن سفيان الثَّقفيِّ- قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بالَ يتوضأُ ويَنتَضِحُ 2.1
قال أبو داود: وافَقَ سُفيانَ جماعةٌ على هذا الإسناد، وقال بعضُهم: الحكم أو ابن الحكم.
167 - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيل، حدَّثنا سُفيان، عن ابن أبي نَجيح، عن مُجاهِد، عن رجلٍ من ثَقيف
عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بالَ ثمَّ نَضَحَ فَرجَهُ (1).
168 - حدَّثنا نصرُ بنُ المُهاجِر، حدَّثنا مُعاويةُ بنُ عمرو، حدَّثنا زائدةُ، عن منصور، عن مُجاهد، عن الحكمَ أو ابن الحكم
عن أبيه: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بالَ ثمَّ توضّأ ونَضَحَ فَرَجَهُ (2).
63 -
باب ما يقول الرجل إذا توضّأ
169 - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد الهَمْدانيُّ، حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: سمعتُ معاوية -يعني ابنَ صالح- يُحدِّثُ عن أبي عثمان، عن جُبَير بن نُفَير12 =وأخرجه النسائي فى "المجتبى" (135) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وأخرجه أيضاً (135) من طريق عمار بن رُزيق، وابن ماجه (461) من طريق زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (134) من طريق شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم، عن أبيه.
وسيأتي برقم (167) من طريق زائدة بن قدامة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم أو ابن الحكم، عن أبيه.
وسيأتي بعده من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه.
وهو في "مسند أحمد" (15384) وفيه تمام الكلام عليه.
عن عُقبة بن عامر، قال: كُنَّا مَعَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - خُدَّام أنفُسَنا، نتناوَبُ الرِّعايةَ رعايةَ إبلِنا، فكانت عليَّ رعايةُ الإبِلِ، فرَوحتُها بالعَشيِّ، فإذا 1 رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَخطُبُ النَّاسَ، فسمعتُه يقول: "ما منكم مِن أحدٍ يَتَوضأ فيُحسِنُ الوضوءَ، ثمَّ يقومُ فيركعُ ركعَتَين، يُقبِلُ عليهما بقلبِهِ ووجهِهِ إلا قد أوجَبَ" فقلت: بَخٍ بَخٍ ما أجوَدَ هذه! فقال رجلٌ مِن بين يديَّ: التي قَبلَها يا عُقبةُ أجوَدُ منها، فنظرتُ فإذا عمرُ بنُ الخطَّاب، قلت: ما هي يا أبا حَفصِ؟ قال: إنَّه قال آنِفاً قبلَ أن تجيء: "ما منكم مِن أحدٍ يَتَوَضَّأ فيُحسِنُ الوضوءَ ثمَّ يقولُ حينَ يَفرَغُ من وضوئه: أشهَدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّداً عبدُهُ ورسولُه، إلا فُتِحَت له أبوابُ الجنَّةِ الثمانيةُ يَدخُلُ من أيَّها شاء".
قال مُعاوية: وحدَّثني ربيعةُ بنُ يزيد، عن أبي إدريس، عن عُقبة ابن عامر 2.