كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 -
باب التخلي عند قضاء الحاجة
1 - حدّثنا عبد الله بن مَسلَمة بن قَعنَبٍ القَعْنبي، حدَّثنا عبدُ العزيز - يعني ابن محمد -، عن محمد - يعني ابن عمرو -، عن أبي سلمة عن المغيرة بن شُعبة: أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- كان إذا ذهبَ المَذهَبَ 1 أبعَدَ 2. 2 - حدَّثنا مسدَّد بنُ مُسَرْهَدِ، حدَّثنا عيسى بن يونس، أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزُّبير
عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- كان إذا أرادَ البَرَازَ انطلَقَ حتَى لا يَرَاهُ أحَدٌ (1).
2 -
باب الرَّجُل يتبوَّأ لبوله
3 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّادٌ، أخبرنا أبو التيَّاح، قال: حدَّثني شيخٌ، قال: لمَّا قَدِمَ عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ البصرةَ، فكان يُحدِّثُ عن أبي موسى، فكتب عبدُ الله إلى أبي مُوسى يسألُهُ عن أشياء فكتبَ إليه أبو موسى: إني كنتُ مع رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- ذاتَ يوم، فأرادَ أن يبولَ فأتى دمِثاً في أصلِ جِدارٍ، فبالَ، ثُمَّ قال -صلَّى الله عليه وسلم-: "إذا أرادَ أحَدُكم أن يبولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَولهِ" 2.1
3 -
باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء
4 - حدَّثنا مُسدَّدُ بنُ مُسَرهَدٍ، حدَّثنا حماد بن زيدِ وعبدُ الوارث عن عبدِ العزيز بنِ صُهَيب عن أنس بن مالك، قال: كانَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- إذا دخلَ الخَلاءَ، قال عن حمَّاد: قال: "اللهمَ إنِّي أعوذُ بكَ" وقال عن عبد الوارث: قال: "أعوذُ بالله مِن الخُبُث والخَبائِثِ" 1 2.
5 - حدَّثنا الحسن بن عمرِو - يعني السَّدُوسيِّ -، أخبرنا وكيعٌ، عن شُعبة، عن عبد العزيز - هو ابن صُهَيبِ - =وفي الباب عن أبي هريرة عند الطبراني في "الأوسط" (3064)، ولفظه: "كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/ 204: هو من رواية يحيى بن عبيد بن دجي عن أبيه، ولم أر من ذكرهما، وبقية رجاله موثقون.
ونقل المناوي في "فيض القدير" 5/ 200 عن الولي العراقي قوله: فيه يحيى بن عبيد وأبوه غير معروفين.
قوله: "دمثاً" بفتح الدال والميم أو فتح الدال وكسر الميم: الأرض السهلة الرخوة.
وقوله: "فليرتد" أي: فليطلب مكاناً ليناً لئلا يرجع عليه رشاش بوله.
عن أنسٍ بهذا الحديث، قال: "اللهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ" وقال شُعبةُ مرةً: "أعوذُ بالله" 1 2. 6 - حدَّثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شُعبةُ، عن قتادة، عن النَّضر بن أنسٍ عن زيدِ بنِ أرقَمَ، عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ هذه الحُشُوشَ مُحتَضَرَةٌ فإذا أتى أحَدُكُمُ الخلاءَ فليقُل: أعُوذُ باللهِ مِنَ الخُبُثِ والخَبائِثِ" 3.
4 -
باب كراهية استقبال القبلة عند الحاجة
7 - حدَّثنا مُسدَّد بن مُسَرهَد، حدَّثنا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان، قال: قيل له: لقد عَلَّمَكم نبيُّكم كلَّ شيءٍ حتَّى الخِراءَةَ؟! قال: أجل، لقد نهانا -صلَّى الله عليه وسلم- أن نَستَقبِلَ القِبلَةَ بغائِطٍ أو بَولٍ، وأن لا نَستَنجِيَ باليمين، وأن لا يَستَنجِيَ أحَدُنا بأقَلَّ من ثلاثةِ أحجارِ، أو نَستَنجِيَ برَجيعٍ أو عَظمٍ 1. =وهو في "مسند أحمد" (19286) وفيه بسط الاختلاف على قتادة فيه، و"صحيح ابن حبان" (1406) و (1408). قال الخطابي: الحشوش: الكنف، وأصل الحُشّ جماعة النخل الكثيفة، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن يتخذوا الكُنُفَ في البيوت، ومعنى محتضرة، أي: تحضرها الشياطين وتنتابها.
والخبث بضم الباء: جماعة الخبيث، والخبائث: جمع الخبيثة، يريد ذكران الشياطين وإناثهم.
وقال ابن الأعرابي: أصل الخبث في كلام العرب: المكروه، فإن كان من الكلام، فهو الشتم، وإن كان من الملل، فهو الكفر، وإن كان من الطعام، فهو الحرام، وإن كان من الشراب، فهو الضار.
8 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّد النُّفَيلي، حدَّثنا ابنُ المُبارك، عن محمَّد بن عَجْلان، عن القَعقاع بن حكيمٍ، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إنَّما أنا لكم بمنزلةِ الوالدِ أُعلِّمُكُم، فإذا أتى أحدُكُمُ الغائِطَ فلا يَستَقبِلِ القبلَةَ، ولا يَستَدبِرْها، ولا يَستَطِبْ بيمينِهِ" وكان يأمُرُ بثلاثةِ أحجارِ، وينهى عن الرَّوْثِ والرِّمَّة 1. =قال الخطابي: الخِراءة: مكسورة الخاء ممدودة الألف أدب التخلي والقعود عند الحاجة.
ونهيه عن الاستنجاء باليمين في قول أكثر العلماء نهي تأديب وتنزيه، وذلك أن اليمين مرصدة في أدب السنة للأكل والشرب والأخذ والإعطاء، ومصونة عن مباشرة السفل والمغابن وعن مماسة الأعضاء التي هي مجاري الأثفال والنجاسات.
وقال النووي في "شرح مسلم" 1/ 156: وقد أجمع العلماء على أنه منهي عن الاستنجاء باليمين، ثم الجماهير على أنه نهي تنزيه وأدب لا نهي تحريم، وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام، وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا، ولا تعويل على إشارتهم.
والرجيع: الروث، والنهي عن الاستنجاء بالرجيع نهي تحريم، قال النووي: فيه النهي عن الاستنجاء بالنجاسات، ونبه -صلَّى الله عليه وسلم- بالرجيع على جنس النجس.
9 - حدَّثنا مُسدَّدُ بنُ مُسَرهَد، حدَّثنا سُفيان، عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثيِّ
عن أبي أيُّوب روايةً، قال: "إذا أتيتُمُ الغائِطَ فلا تَستَقبِلُوا القِبلَةَ بغائِطٍ ولا بَولٍ، ولكنْ شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا".
فقَدِمْنا الشَّامَ فوجدنا مَراحيضَ قد بُنِيَت قِبَلَ القِبلةِ، فكُنَّا نَنحَرِفُ عنها ونَستَغفِرُ الله 1.
10 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا وُهَيب، حدَّثنا عمرو بن يحيى، عن أبي زيدٍ
عن مَعقِل بن أبي مَعقِل الأسديِّ، قال: نهى رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أن نَستَقبِلَ القِبلَتَينِ ببَولٍ أو غائِطٍ 2.
قال أبو داود: وأبو زيد: هو مولى بني ثعلبة.
11 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسِ، حدَّثنا صفوان بن عيسى، عن الحسن بن ذَكْوان، عن مروانَ الأصفر، قال:
رأيتُ ابنَ عمر أناخَ راحِلَتَه مُستَقبِلَ القِبلة، ثمَّ جلسَ يبولُ إليها، فقلتُ: يا أبا عبدِ الرحمن، أليس قد نُهِيَ عن هذا؟ قال: بلى، إنَّما نُهِيَ عن ذلك في الفَضَاء، فإذا كانَ بينَكَ وبينَ القِبلةِ شيءٌ يَستُرُكَ فلا بأس (1).
5 -
باب الرُّخصة في ذلك
12 - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمة، عن مالكِ، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمَّدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّان، عن عمه واسع بن حَبَّان عن عبد الله بن عُمر، قال: لقد ارتقَيتُ على ظَهرِ البيتِ فرأيتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- على لَبِنَتَينِ مُستَقبِلَ بيتِ المقدِسِ لحاجتِهِ 2.1
13 - حدَّثنا محمد بن بشَّار، حدَّثنا وهب بن جرير، حدَّثنا أبي، قال: سمعتُ محمَّدَ بنَ إسحاق يُحدّث عن أبانَ بنِ صالح، عن مُجاهد عن جابر بن عبد الله، قال: نهى نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - أن نَستَقبِلَ القِبلَةَ ببولٍ، فرأيتُه قبلَ أن يُقبَضَ بعامٍ يَستَقبِلُها (1).
6 -
باب كيف التكشُّف عند الحاجة
14 - حدَّثنا زهير بن حرب، حدَّثنا وكيعٌ، عن الأعمش، عن رجل
عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا أرادَ حاجَةً لا يرفَعُ ثَوبَهُ حتَّى يَدنُوَ منَ الأرضِ 2.1 =وأخرجه مسلم (266) وابن ماجه (322) من طريق يحيى بن سعيد به.
وأخرجه البخاري (148) ومسلم (266) والترمذي (11) من طريق عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان به.
وهو في "مسند أحمد" (4606)، و"صحيح ابن حبان " (1418).
قال أبو داود: رواه عبدُ السلام بنُ حرب، عن الأعمشِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، وهو ضعيف (1) (2).
7 -
باب كراهية الكلام عند الخلاء
15 - حدَّثنا عبيد الله بن عمر بن مَيسَرة، حدَّثنا ابنُ مَهدي، حدَّثنا عِكرمةُ ابنُ عمَّار، عن يحيي بن أبي كثير، عن هِلال بن عِياض، قال: حدثني أبو سعيد، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يَخرُجُ الرجلانِ يَضرِبانِ الغائِطَ كاشِفَينِ عن عَورَتهِما يتحدَّثانِ، فإن الله عزَّ وجل يَمقُتُ على ذلك" 3. قال أبو داود: لم يُسنده إلا عِكرمةُ بنُ عمَار.12
8 -
باب في الرجل يرد السلام وهو يبول
16 - حدَّثنا عثمان وأبُو بكر ابنا أبي شيبة، قالا: حدَّثنا عمر بن سعد، عن سُفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع عن ابن عمر، قال: مرَّ رجلٌ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يبولُ، فسَلَّم عليه، فلم يَرُد عليه 1. قال أبو داود: ورُوِيَ عن ابنِ عمر وغيرِه: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تيمَّمَ ثمَّ ردَّ على الرجلِ السَّلام 2.
17 - حدَّثنا محمد بن المثنَّى، حدَّثنا عبد الأعلى، حدَّثنا سعيد، عن قتادةَ، عن الحسن، عن حُضَين بن المُنذر أبي ساسان عن المُهاجِر بن قُنفُذ: أنَّه أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يبولُ، فسلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليه حتَّى توضَّأ، ثُمَّ اعتَذَرَ إليه فقال: "إنِّي كَرِهتُ أن أذكُرَ الله عزَّ وجل إلا على طُهرٍ" أو قال: "على طهارةٍ" (1).
9 -
باب في الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر
81 - حدَّثنا محمَّد بن العلاء، حدَّثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة -يعني الفَأفاء-، عن البَهِيِّ، عن عُروة عن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يذكُرُ اللهُ على كُلِّ أحيانِهِ 2.1
10 -
باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء
19 - حدَّثنا نصر بن علي، عن أبي علي الحنفي، عن همام، عن ابن جُرَيج، عن الزُّهريِّ
عن أنس، قال: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا دخلَ الخَلاءَ وضعَ خاتمَه 1. =وعلَّقه البخاري في "صحيحه" قبل الحديث (305) فقال: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ... قولها: "على كل أحيانه" هو عام مخصوص بغير قاضي الحاجة لكراهة الذكر حالتئذ باللسان، وبغير الجنب لخبر الترمذي وغيره:"كان لا يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة" وبغير حالة الجماع فيكره، هذا ما عليه الجمهور.
أفاده المناوي في "فيض القدير".
قال أبو داود: هذا حديث مُنكَر، وإنَّما يُعرَف عن ابن جُرَيجٍ، عن زيادِ بن سعد، عن الزُهريِّ، عن أنس: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اتخَذَ خاتماً مِن وَرِقِ ثمَّ ألقاه.
والوهم فيه من همام، ولم يَروِهِ إلا همَّام 1. =ورواه عمرو بن عاصم -فيما ذكر الدارقطني في "العلل"، ونقله عنه ابن القيم في "تهذيب السنن" 1/ 26، وابن حجر في "التلخيص" 1/ 108 - عن همام، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس موقوفاً.
وقوله: وضع خاتمه، أي: نزعه من يده لئلا يدخل به الخلاء.
11 -
باب الاستبراء من البول
20 - حدَّثنا زهير بن حرب وهنَّاد، قالا: حدَّثنا وكيع، حدَّثنا الأعمش، قال: سمعتُ مُجاهداً يُحدِّثُ عن طاووس
عن ابن عبَّاس، قال: مَرَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على قَبرَينِ فقال: "إنَّهُما يُعذَّبان، وما يُعذَّبان في كبيرٍ، أمَّا هذا فكانَ لا يَستَنزِهُ من البَولٍ، وأمَّا هذا فكانَ يمشي بالنَّميمة".
ثمَّ دعا بعَسيبٍ رَطبٍ فشقَّه باثنين، ثمَّ غَرَسَ على هذا واحداً، وعلى هذا واحداً، وقال: "لعلَّهُ يُخفَّفُ عنهما ما لم يَيْبَسا" 1.
قال هنَّادٌ: "يَستَتِرُ"، مكان" يَستَنزِهُ".
21 - حدَّثنا عثمان بنُ أبي شيبة، حدَّثنا جرير، عن منصور، عن مُجاهد
عن ابن عباسٍ، عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بمعناه، قال: "كان لا يَستَتِرُ مِنَ بَولهِ" 1. وقال أبو معاوية: "يَستَنزِه".
22 - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا عبد الواحد بن زياد، حدَّثنا الأعمش، عن زيد ابن وهب، عن عبد الرحمن بن حَسَنَةَ، قال:
انطَلَقتُ أنا وعمرُو بنُ العاص إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فخرجَ ومعهُ دَرَقَةٌ، ثُمَّ استَتَر بها، ثُمَّ بال، فقُلنا: انظُرُوا إليه يَبولُ كما تَبولُ المرأةُ، فسمعَ ذلك، فقال: "ألم تَعلَمُوا ما لَقِيَ صاحِبُ بني إسرائيلَ؟ كانوا إذا أصابَهُمُ البَولُ قَطَعُوا ما أصابَهُ البَولُ منهم، فنهاهُم، فعُذِّبَ في قَبرِهِ " 2.
قال أبو داود: قال منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى في هذا الحديث، قال: "جِلدَ أحدِهم".
وقال عاصم، عن أبي وائل، عن أبي موسى، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "جَسَدَ أحدِهم" 3.
12 -
باب البول قائماً
23 - حدَّثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدَّثنا شُعبة (ح) وحدثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانة -وهذا لفظ حفص-؛ عن سُليمان، عن أبي وائل عن حُذيفة، قال: أتى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سُبَاطَةَ قَومٍ، فبالَ قائماً، ثمَّ دعا بماءٍ، فمسَحَ على خُفَّيه (1). قال أبو داود: قال مُسَدَّد: قال: فذَهَبتُ أتباعَدُ، فدَعاني حتَّى كنتُ عندَ عَقِبِه.
13 -
باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده
24 - حدَّثنا محمد بن عيسى، حدَّثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن حُكَيمَةَ بنتِ أُمَيمَةَ بنتُ رُقَيقة1 =ورواية عاصم "جسد أحدهم" يردها رواية البخاري: ثوب أحدهم، قال الحافظ: فلعل بعضهم رواه بالمعنى، وعاصم هو ابن بهدلة الكوفي أحد القراء السبعة، قال الدارقطني: في حفظه شيء.
عن أُمِّها أنَّها قالت: كان للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَدَحٌ من عَيْدانٍ تحتَ سَريرِهِ يبولُ فيه باللَّيل (1).
14 -
باب المواضع التي نُهي عن البول فيها
25 - حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" اتَّقُوا اللاعِنَينِ" قالوا: وما اللاَّعِنانِ يا رسولَ الله؟ قال: "الذي يَتَخَلَّى في طريقِ النَّاسِ أو ظِلِّهم" 2.1
26 - حدَّثنا إسحاق بن سُويدٍ الرَّمليُّ وعمرُ بنُ الخطَّاب أبو حفص -وحديثُه أتمُّ- أنَّ سعيدَ بنَ الحكم حدَّثهم قال: أخبرنا نافع بن يزيد، حدَّثني حَيْوَةُ بنُ شُريح، أنَّ أبا سعيد الحِمَيرِيَّ حدَّثه
عن معاذِ بن جبل، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اتَّقُوا المَلاعِنَ الثلاثةَ: البَرازَ في المَوَارِدِ، وقارِعَةِ الطَريقِ، والظّلِّ" 1 2.
27 - حدَّثنا أحمد بن محمد بن حَنبَل والحسن بن علي، قالا: حدَّثنا = الخطابي، فلما صار سبباً أضيف إليهما الفعل، فكان كأنهما اللاعنان، فهو مجاز عقلي.
وقد يكون اللاعن أيضاً بمعنى الملعون، فاعل بمعنى مفعول، كما قالوا: سر كاتم، أي: مكتوم، وعيشة راضية، أي: مرضية.
وقوله: الذي يتخلى في طريق الناس، أي: يتغوط في موضع يمر به الناس، وقد نهي عنه لما فيه من إيذاء المسلمين بتنجيس من يمر ونتنه واستقذاره وقوله: في ظلِّهم، أي: مستظل الناس الذي اتخذوه مقيلاً ومناخاً ينزلونه.
ورواية ابن حبان وأفنيتهم: وهو جمع فِناء، وفناء الدار: ما امتد من جوانبها.
عبد الرزَّاق، قال أحمد: حدَّثنا مَعمَر، أخبرني أشعَثُ.
وقال الحسن: عن أشعَثَ بنِ عبد الله، عن الحسن
عن عبد الله بن مُغفَّل، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبولَنَّ أحدُكم في مُستَحَمِّهِ، ثُمَّ يَغتَسِلُ فيه -قال أحمد: ثُمَّ يتوضَّأُ فيه-، فإن عامَّةَ الوَسوَاسِ منه" 1 2.
28 - حدَّثنا أحمد بن يونس، حدَّثنا زُهير، عن داودَ بنِ عبد الله، عن حُمَيد الحِميَرِيِّ -وهو ابن عبد الرحمن- قال: لقيتُ رجُلاً صَحِبَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كما صَحِبَهُ أبو هريرة، قال: نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يَمتَشِطَ أحدُنا كُلَّ يومٍ، أو يبولَ في مُغتَسَلِهِ (1).
15 -
باب النَّهي عن البول في الجُحر
2
29 - حدَّثنا عُبيد الله بن عمر بن مَيسَرةَ، حدَّثنا معاذ بن هشام، حدَّثني أبي، عن قتادةَ
عن عبد الله بنِ سَرْجِس: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يُبالَ في الجُحْرِ.
قال: قالوا لقتادة: ما يُكرَهُ من البولِ في الجُحرِ؟ قال: كان يُقال: إنها مساكِنُ الجنِّ 3.1 = الوسواس، وحديث شعبة أولى [قلنا: يعني: الموقوف] ورواه يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن ابن مغفل قوله.
16 -
باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء
30 - حدَّثنا عمرو بن محمد الناقِدُ، حدَّثنا هاشِمُ بن القاسم، حدَّثنا إسرائيلُ، عن يوسُف بن أبي بُردة، عن أبيه حدَّثتني عائشةُ: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرجَ مِنَ الغَائِطِ قال: "غُفرانَكَ" (1).
17 -
باب كراهية مسِّ الذكر باليمين في الاستبراء
31 - حدَّثنا مُسلِم بنُ إبراهيم وموسى بن إسماعيل، قالا: حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة1 = ابنه عبد الله، وأما في رواية حرب بن إسماعيل فقد تشكك في سماعه منه.
وصحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن السكن كما في "التلخيص الحبير" 1/ 106. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (30) من طريق معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (20775). وأما تعليله النهي بأنها مساكن الجن، فلم يصرح بقائله، وهو غريب إلا إن أراد بالجن صغار الحيات، فإنه يقال لها: جِنّ وجِنَّان، واحدها جانّ.
ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا﴾ [القصص: 31] وقال صاحب "بذل المجهود": والجن هاهنا ليس أحد الثقلين فقط، بل المراد ما يكون مستوراً عن أعين الناس من حشرات الأرض والهوام وغيرها.
عن أبيه، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بالَ أحدُكم فلا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بيمينِهِ، وإذا أتى الخَلاءَ فلا يَتَمسَّحْ بيمينهِ، وإذا شَرِبَ فلا يَشرَبْ نَفَساً واحداً" 1. 32 - حدَّثنا محمد بن آدم بن سليمان المِصِّيصيُّ، حدَّثنا ابنُ أبي زائدة، قال: حدَّثني أبو أيُّوب -يعني الإفريقي-، عن عاصم، عن المُسيّبِ بنِ رافعٍ ومَعبَد، أن حارثةَ بن وهب الخُزاعي قال: حدَثتني حَفصَةُ زوجُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَجعَلُ يمينَه لطعامِهِ وشرابِهِ وثيابِهِ، ويَجعَلُ شِمالَهُ لِمَا سِوى ذلك 2.
33 - حدَّثنا أبو تَوبةَ الرَّبيعُ بن نافع، حدثني عيسى بن يونُس، عن ابن أبي عَروبَةَ، عن أبي مَعشَر، عن إبراهيم عن عائشة، قالت: كانت يَدُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - اليُمنى لطُهورِهِ وطعامِهِ، وكانت يَدُه اليُسرى لخَلائِهِ وما كانَ من أذى (1). 34 - حدَّثنا محمد بن حاتم بن بَزِيع، حدَّثنا عبد الوهَّاب بن عطاء، عن سعيد، عن أبي مَعشَر، عن إبراهيمَ، عن الأسود، عن عائشة، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بمعناه (2).
18 -
باب الاستتار في الخلاء
35 - حدَّثنا إبراهيم بن موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى بن يونُس، عن ثَورِ، عن الحصين الحُبرانيِّ، عن أبي سعيد12 =وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 152، وعبد بن حميد (1545)، وأحمد (26461)، والطبراني 23/ (347) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن حفصة.
فأسقط الواسطة بين المسيب وحفصة.
وقال ابن أبي شيبة: وقال غير حسين عن زائدة: عن سواء عن حفصة.
وتشهد له أحاديث الباب قبله وبعده.
عن أبي هريرة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنِ اكتحَلَ فليُوتِرْ، مَن فعلَ فقد أحسَنَ، ومَن لا فلا حَرَجَ، ومن استَجمَرَ فليُوتِرْ، مَن فعلَ فقد أحسنَ، ومَن لا فلا حَرَجَ، ومَن أكلَ فما تخلَّلَ فليَلفِظْ، وما لاكَ بلسانِهِ فليَبتَلِعْ، مَن فعلَ فقد أحسَنَ، ومَن لا فلا حَرَجَ، ومَن أتى الغائِطَ فليَستَتِرْ فإن لم يَجِدْ إلا أن يَجمَعَ كثيباً مِن رَملٍ فليَستَدبِرْهُ، فإنَّ الشَّيطانَ يَلعَبُ بمقاعِدِ بني آدَمَ، مَن فعلَ فقد أحسَنَ، ومَن لا فلا حَرَجٍ" 1.
قال أبو داود: رواه أبو عاصم 2 عن ثورٍ، قال: "حصين الحميري".
ورواه عبدُ الملك بنُ الصبَّاح 3 عن ثور، فقال: "أبو سعد الخير" 4.
19 -
باب ما يُنهَى عنه أن يُستنجَى به
36 - حدَّثنا يزيد بنُ خالد بنِ عبد الله بن مَوهَبٍ الهَمداني، حدَّثنا المُفضَّلُ -يعني ابن فَضَالة المصريَّ- عن عيَّاش بن عبَّاس القِتْبانيِّ، أنَّ شِيَيمَ بنَ بَيتانَ أخبره، عن شَيبانَ القِتْبانيِّ أنَّ مَسلَمة بن مُخلدٍ استَعمَلَ رُويفِعَ بنَ ثابتٍ على أسفَلِ الأرضِ، قال شَيبانُ: فسِرنا معهُ من كومِ شَريكٍ إلى عَلْقماء أو من عَلْقماءَ إلى كُومِ شَريكٍ -يُريدُ عَلْقامَ-، فقال رُوَيفع: إن كانَ أحدُنا في زَمَنِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليأخُذُ نِضوَ أخيه على أنَّ له النِّصفَ مما يَغنَمُ ولنا النِّصفُ، فإن كانَ أحدُنا لَيَطيرُ لهُ النَّضلُ والرِّيشُ وللآخرِ القِدحُ، ثمَّ قال: قال لي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا رُوَيفِعُ، لعلَّ الحياة ستطُولُ بك بعدي، فأخبِرِ النَّاسَ أنَّهُ مَن عَقَدَ لِحيتهُ أو تَقَلَّدَ وَتَراً أو استَنجَى برَجِيعِ دابَّةٍ أو عَظمٍ، فإنَّ مُحمداً منه بريءٌ" 1. 37 - حدَّثنا يزيد بن خالد، حدَّثنا مُفضَّلٌ، عن عيَّاش، أنَّ شِيَيمَ بن بَيتانَ أخبرهُ بهذا الحديث أيضاً عن أبي سالم الجَيشانيِّ، عن عبد الله بن عمروٍ، يذكرُ ذلك وهو معه مُرابِطٌ بحِصنِ بابِ أليُونَ 2.
قال أبو داود: حصنُ أليُونَ بالفُسطاطِ على جبل 1. قال أبو داود: وهو شَيبانُ بن أُميَّة، يُكنى أبا حُذيفة.
38 - حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن حنبل، حدَّثنا رَوحُ بن عُبادةَ، حدثنا زكريا ابنُ إسحاق، حدَّثنا أبو الزُّبير
أنه سمعَ جابرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: نهانا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتمَسَّحَ بعَظمٍ أو بَعْرٍ 2.
39 - حدَّثنا حَيوةُ بنُ شُرَيح الحِمصيُّ، حدثنا ابنُ عياشٍ، عن يحيي بن أبي عمرو السَّيبانيِّ، عن عبد الله بن الدَّيلَميِّ
عن عبد الله بن مسعود، قال: قَدِمَ وَفدُ الجنِّ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا محمَّدُ، انْهَ أُمَّتَكَ أن يَستَنجُوا بعَظمٍ أَو رَوْثةٍ أو حُمَمَةٍ، فإنَّ الله تعالى جعلَ لنا فيها رِزقاً.
قال فنهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك 3.
20 -
باب الاستنجاء بالحجارة
40 - حدَّثنا سعيد بن منصور وقُتيبة بن سعيد، قالا: حدَّثنا يعقوبُ بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن مُسلِمِ بن قُرْطٍ، عن عُروة
عن عائشة: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ذهبَ أحدُكُم إلى الغائِطِ فليَذهَبْ معه بثلاثةِ أحجارٍ يَستَطيبُ بهنَّ، فإنَّها تُجزئُ عنه" 1. =وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (872) من طريق بقية بن الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيي السيباني، به.
وبقية مدلس ورواه بالعنعنة على ضعف فيه أيضاً.
وأخرج مسلم (450) (150)، والترمذي (18)، والنسائي في "الكبرى" (39) من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود رفعه: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن" وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن رواه ابن عُلية عند مسلم بإثر الرواية السالفة والترمذي (3540) عن داود ابن أبي هند، به.
إلا أنه جعل النهيَ عن الاستنجاء بهما مسنداً، وتعليلَ ذلك بأنهما من طعام الجن عن الشعبي مرسلاً.
ورجح رواية ابن علية الدارقطني في "التتبع" ص341 - 343، وفي "العلل" 5/ 132، والخطيب في "الفصل للوصل" 2/ 624. وانظر ما علقناه على "جامع الترمذي".
وللنهي عن الاستنجاء بالعظم والروث شواهد، منها حديث جابر السالف قبل هذا، وحديث أبي هريرة عند البخاري (155). وليس فيهما التعليل بأنهما من طعام الجن.
أما النهي عن الاستنجاء بالحممة -وهي الفحمة- فأخرجه الدارقطي (150)، والبيهقي 1/ 109 - 110 من طريق موسي بن عُلَيّ بن رباح، عن أبيه، عن ابن مسعود.
وأعلاه بأن عُلي بن رباح لم يثبت له سماع من ابن مسعود.
وانظر "مسند أحمد" (4375). وله شاهد من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء عند البزار (3783)، وفي إسناده عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف.
41 - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النفيلي، حدَّثنا أبو مُعاوية، عن هشام بن عُروة، عن عمرو بن خُزَيمةَ، عن عُمارةَ بن خُزيمة عن خُزيمةَ بن ثابتٍ، قال: سُئِل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن الاستِطابةِ فقال: "بثلاثةِ أحجارٍ ليسَ فيها رَجيعٌ" (1). قال أبو داود: كذا رواهُ أبو أُسامة وابنُ نُمَيرِ، عن هشام.
21 -
باب في الاستبراء
42 - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ وخلفُ بنُ هشامٍ المُقريُّ، قالا: حدَّثنا عبدُ الله ابنُ يحيى التَّوأمُ (ح) وحدثنا عمرُو بنُ عونٍ، أخبرنا أبو يعقوب التَّوأمُ، عن عبدِ الله بن أبي مُلَيكة عن أُمِّه عن عائشة، قالت: بالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقامَ عمرُ خلفَه بكوزٍ من ماء، فقال: "ما هذا يا عمر؟ " فقال: ماءٌ تَوَضَّأُ به، قال: "ما أُمرتُ1 =ويشهد للاستنجاء بثلاثة أحجار حديث سلمان السالف برقم (7)، وحديث أبي هريرة السالف برقم (8)، وحديثه أيضاً السالف برقم (35). والاستطابة بالأحجار والاستنجاء والاستجمار كناية عن إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه، فالاستطابة والاستنجاء تارة يكونان بالماء، وتارة بالأحجار، والاستجمار مختص بالأحجار.
كلَّما بُلت أن أتوضأ، ولو فعلت لكانت سُنَّةً" (1).
22 -
باب في الاستنجاء بالماء
43 - حدَّثنا وهبُ بنُ بقِيَّة، عن خالد -يعني الواسطي-, عن خالدٍ -يعني الحذَّاء- عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنسِ بنِ مالك: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - دخلَ حائِطاً ومعه غلامٌ معه مِيضَأةٌ، وهو أصغَرُنا، فوضَعَها عند السِّدْرَةِ، فقضى حاجَتَه، فخرجَ علينا وقد استنجى بالماء 2.1
44 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، أخبرنا معاويةُ بنُ هشام، عن يونسَ بن الحارث، عن إبراهيمَ بن أبي ميمونة، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "نَزَلَت هذه الآيةُ في أهل قُباء ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: 108] قال: كانُوا يَستَنجُونَ بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية" (1).
23 -
باب الرجل يدلُك يده بالأرض إذا استنجى
45 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ خالد، حدَّثنا أسودُ بنُ عامر، حدَّثنا شَريكٌ -وهذا لفظُهُ- (ح) وحدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله -يعني المُخرَّميَّ-, حدَّثنا وكيع، عن شَريكٍ، عن إبراهيمَ بن جريرٍ 2، عن أبي زُرعة1
عن أبي هريرة، قال: كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى الخَلاءَ أتيتُهُ بماءٍ في تَورٍ أو رَكْوَةِ، فاستَنجَى (1).
قال أبو داود في حديث وكيع: "ثمَّ مسحَ يَدَهُ على الأرضِ ثمَّ أتيتُهُ بإناءِ آخَرَ فتوضَّأ".
قال أبو داود: وحديثُ الأسود بن عامر أتمُّ.
24 -
باب السِّواك
46 - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن سُفيان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرَجِ عن أبي هريرة يَرفَعُه، قال: "لولا أن أشُقَّ على المُؤمِنينَ لأمَرتُهم بتأخيرِ العِشاءِ وبالسِّواك عند كُل صلاةِ" 2.1
47 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مُوسى، أخبرنا عيسى بنُ يونسَ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاق، عن مُحمَّد بن إبراهيم التَّيمى، عن أبي سلمةَ بن عبدِ الرحمن
عن زيد بن خالدٍ الجُهنيِّ، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لولا أن أشُقَّ على أُمَّتي لأمَرتُهُم بالسّواكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ".
قال أبو سلمة: فرأيتُ زيداً يَجلِسُ في المَسجِدِ، وإنَّ السِّواكَ مِن أُذُنِهِ مَوضِعَ القَلَمِ من أُذُنِ الكاتِبِ، فكُلَّما قامَ إلى الصَّلاة استَاكَ 1. =وأخرجه مسلم (252)، والنسائي في "الكبرى" (3034)، وابن ماجه (690) من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (887)، والنسائى في "الكبرى" (6) من طريق مالك، كلاهما عن أبي الزناد، بهذا الإسناد.
ورواية مالك مختصرة بذكر السواك، وكذا رواية مسلم، ورواية ابن ماجه مختصرة بذكر العشاء.
وأخرجه مختصراً بذكر السواك البخاري (7240) من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، به.
وأخرجه ابن ماجه (287) مختصراً بذكر السواك، و (691) مختصراً بذكر العشاء من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (7339)، و"صحيح ابن حبان" (1068). وانظر ما بعده.
قال الإمام الشافعي: فيه دليل على أن السواك ليس بواجب، لأنه لو كان واجباً لأمرهم به شقَّ عليهم أو لم يشق.
وإلى القولِ بعدمِ وجوبه صار أكثرُ أهل العلم.
48 - حدَّثنا محمَّدُ بنُ عَوف الطَّائيُّ، حدَّثنا أحمدُ بن خالد، حدَّثنا محمَّدُ ابنُ إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عبد الله بن عبدِ الله بن عمر، قال: قلتُ:
أرأيتَ تَوَضِّيَ 1 ابن عمرَ لكُلِّ صلاةٍ طاهراً وغيرَ طاهرٍ، عَمَّ ذاكَ؟ فقال: حَدَّثَتنيهِ أسماءُ بنتُ زيدِ بن الخطَّاب، أنَّ عبدَ الله بنَ حَنظلَةَ بنِ أبي عامرٍ حدَّثها: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أُمِرَ بالوُضوءِ لكُلِّ صلاةٍ طاهِراً وغيرَ طاهِرٍ، فلمَّا شَقَّ ذلك عليه أُمِرَ بالسِّواك لكُلِّ صلاةٍ.
فكان ابنُ عُمر يرى أنَّ به قُوَّةً، فكانَ لا يَدَعُ الوُضُوءَ لكُلِّ صلاةٍ 2. =وأخرجه أحمد (17048) من طريق يحيى بن أبي كثير، حدَّثنا أبو سلمة، به.
وإسناده صحيح.
وأخرجه الترمذي (22)، والنسائي في "الكبرى" (3030) من طريق محمد بن عمرو الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (7853). وذهب الترمذي إلى أن الحديثين محفوظان، ونقل عن البخاري أنه رجح عن أبي سلمة حديث زيد بن خالد.
بينما نقل النسائى عن يحيى القطان أنه رجح عنه حديث أبي هريرة.
قال أبو داود: إبراهيمُ بنُ سعدٍ رواهُ عن محمدِ بن إسحاق قال: "عُبيدُ الله بنُ عبد الله".
25 -
باب كيف يستاك
49 - حدَّثنا مُسدَّدٌ وسُليمانُ بنُ داودَ العَتكي -المعنى- قالا: حدَّثنا حمَّادُ ابنُ زيد، عن غَيلانَ بن جَريرٍ، عن أبي بُردة
عن أبيه، قال مُسدَّد: قال: أتينا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَستَحمِلُه، فرأيتُه يستاكُ على لسانِه.
قال أبو داود: وقال سُليمان: قال دَخَلتُ على النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يَستَاكُ، وقد وَضَعَ السِّواكَ على طَرَفِ لسانِهِ وهو يقول: "أهْ أهْ" 1 يعني يَتَهَوَّعُ.
قال أبو داود: قال مُسدَّد: فكان = أحمد بن خالد الوهبي، والبخاري في "التاريخ الكبير" 5/ 67 - 68 من طريق يونس ابن بكير الشيباني، كلاهما عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.
وتحرف عبد الله بن عبد الله عند الدارمي وعند ابن خزيمة في الموضع الأول إلى: "عبيد الله" مصغراً.
وأخرجه أحمد (21960)، والبخاري في "التاريخ" 5/ 68، والبزار (3378) و (3382)، وابن خزيمة (15)، والحاكم 1/ 156 من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 1/ 263 - 264، والبيهقي 1/ 37 - 38 من طريق سعيد بن يحيى اللخمي، كلاهما عن ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر مصغراً.
وسقط من إسناد البزار في الرواية الأولى عبيد الله ابن عبد الله، وتحرف عبيد الله في "تاريخ البخاري" وفي رواية البزار الثانية إلى عبد الله مكبراً.
حديثاً طويلاً، اختصرتُهُ (1) (2).
26 -
باب في الرجل يستاك بسواك غيره
50 - حدَّثنا محمَّدُ بنُ عيسى، حدَّثنا عَنبَسَةُ بنُ عبد الواحد، عن هشام بن عُروة، عن أبيه عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَستَنُّ وعنده رجلان أحدُهما أكبَرُ مِنَ الآخَرِ، فأوحى الله إليه في فَضلِ السِّواكِ: أنْ كَبِّرْ، أَعطِ السواكَ أكبَرَهما 3.12
51 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرَّازيُّ، أخبرنا عيسى بنُ يونسَ، عن مِسعَرٍ، عن المِقدامِ بن شُرَيح، عن أبيه، قال: قلتُ لعائشة: بأيِّ شيءٍ كان يَبدَأُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخلَ بيتَه؟ قالت: بالسِّواك (1).
27 -
باب في غسل السواك
52 - حدَّثنا محمَّد بن بشَّار، حدَّثنا محمَّد بن عبدِ الله الأنصاري، حدَّثنا عَنبَسَةُ بنُ سعيدٍ الكوفي الحاسبُ، حدَّثني كثيرٌ عن عائشة أنَّها قالت: كان نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - يَستاكُ فيُعطيني السِّواكَ لأغسِلَه، فأبدأُ به فأستاكُ، ثمَّ أغسِلُه وأدفَعُه إليه (2).
28 -
باب السواك من الفطرة
53 - حدَّثنا يحيي بنُ مَعِينٍ، حدَّثنا وكيعٌ، عن زكريَّا بن أبي زائِدَةَ، عن مُصعَبِ بن شَيبةَ، عن طَلْقِ بنِ حبيبٍ، عن ابن الزُّبير عن عائشة قالت: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "عَشْرٌ من الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّاربِ، وإعفاءُ اللِّحيَة، والسِّواكُ، والاستِنشاقُ بالماءِ، وقصُّ12
الأظْفَارِ، وغَسلُ البَرَاجم، ونَتْفُ الإبطِ، وحَلقُ العانَةِ، وانتِقاصُ الماءِ" يعني الاستِنجاءَ بالماءِ، قال زكريَّا: قال مُصعَبٌ: ونسيتُ العاشِرَة إلا أن تكونَ المَضمَضَة 1. 54 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ وداودُ بنُ شَبيبٍ، قالا: حدَّثنا حمَّادٌ، عن علىّ بن زيدٍ، عن سلمةَ بن محمَدِ بن عمَّار بن ياسر -قال موسى: عن أبيه، وقال داود: عن عمَّار بن ياسر أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ من الفِطْرَة المَضمَضَةَ والاستِنشاقَ" فذكر نحوَه، ولم يَذكُر إعفاءَ اللِّحيَة، وزاد: "الخِتان"، قال: "والانتِضاحَ" ولم يَذكُر انتِقاصَ الماءِ، يعني الاستِنجاء 2.
قال أبو داود: ورُوي نحوُه، عن ابن عبَّاسٍ، وقال: "خمسٌ كلُّها في الرَّأس" وذكرَ فيها الفَرْقَ، ولم يَذكُر إعفاءَ اللِّحيَة 1.
قال أبو داود: ورُوِي نحوُ حديثِ حمَّادٍ عن طَلْقِ بن حبيبٍ 2 ومُجاهدٍ وعن بكرِ بن عبد الله المُزَنيِّ قولَهم، ولم يَذكُروا إعفاءَ اللِّحيَةِ.
وفي حديث محمَّد بن عبد الله بن أبي مريم 3، عن أبي سلمة، =وأخرجه ابن ماجه (294) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (18327). وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (5889)، ولفظه: الفطرة خمس -أو خمس من الفطرة-: الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب".
وسيأتي برقم (4198). وعن ابن عمر عند البخاري (5890)، ولفظه: "من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب".
والانتضاح: هو نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لنفي الوسواس عنه.
عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه: "وإعفاء اللِّحية".
وعن إبراهيمَ النَّخعى نحوه، وذكرَ إعفاءَ اللِّحية والخِتان.
29 -
باب السواك لمن قام من الليل
55 - حدَّثنا محمد بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن مَنصورٍ وحُصَين، عن أبي وائل عن حُذَيفةَ: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا قامَ مِنَ اللَّيل يَشُوصُ فاهُ بالسِّواك 1. 56 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا بَهزُ بنُ حكيم، عن زُرَارةَ بن أوفى، عن سعدِ بنِ هشامِ عن عائشة: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يُوضَعُ له وَضوؤُه وسِواكُه، فإذا قامَ من اللَّيل تخلَّى ثمَّ استاك 2.