سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 203-242

كتاب الطهارة

صفحات 203-242
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وروى أبو بشر جعفرُ بنُ أبي وَحْشيَّةَ، عن عِكرِمة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ أُمِّ حبيبة بنتَ جحش استُحيضَت، فذكَرَ مِثلَه 1. وروى شَريكٌ، عن أبي اليَقْظان، عن عَدِيِّ بن ثابت، عن أبيه، عن جَده، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "المُستَحاضةُ تَدَعُ الصَّلاةَ أيامَ أقرائِها، ثمَّ تَغتَسِلُ وتُصَلِّي" 2. وروى العلاءُ بنُ المُسيّب، عن الحَكَم، عن أبي جعفر: أنَّ سَودَةَ استُحيضَت فأمَرَها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا مَضَتْ أيامُها اغتَسَلَت وصَلَّت 3. وروى سعيدُ بنُ جُبَير، عن عليٍّ وابنِ عبَّاس: المُستَحاضةُ تَجلِسُ أيامَ قُرْئها 4. وكذلك رواه عمَّارٌ مولى بني هاشم وطَلْقُ بنُ حبيب عن ابن عباس 5، وكذلك رواه مَعقِلٌ الخَثعَميُّ عن عليٍّ 6، وكذلك روى الشَّعبيُّ عن قَمير امرأةِ مسروقٍ عن عائشة.

قال أبو داود: وهو قولُ الحسن وسعيد بن المسيّب وعطاء ومكحول وإبراهيم وسالم والقاسم: أنَّ المُستحاضةَ تَدَع الصَّلاةَ أيامَ أقرائِها (1). قال أبو داود: لم يسمع قتادةُ من عروة شيئاً.

106 -

باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة

282 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس وعبدُ الله بن محمَّد النُّفيليُّ قالا: حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا هشام بن عروة، عن عروة عن عائشة: أن فاطمةَ بنتَ أبي حُبَيش جاءت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إنِّي امرأةٌ أُستَحاضُ فلا أَطهُرُ، أفأدَعُ الصَّلاةَ؟ قال: "إنَّما ذلك عِرْقٌ وليست بالحَيضَةِ، فإذا أقبَلَتِ الحَيضَةُ فدَعي الصَّلاةَ، فإذا أدبَرَت فاغسِلي عنكِ الدَّمَ، ثمَّ صَلَّي" 2.1

283 - حدَّثنا القَعنَبيُّ، عن مالك، عن هشام، بإسناد زهير ومعناه، قال: "فإذا أقبَلَتِ الحَيضَةُ فاترُكي الصَّلاةَ، فإذا ذهبَ قَدْرُها فاغسِلي الدَمَ عنكِ وصَلَّي" 1. 284 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا أبو عَقيل، عن بُهيَّة، قالت: سمعتُ امرأةَ تسألُ عائشةَ عن امرأةِ فَسَدَ حَيضُها وأُهريقَت دماً، فأمَرَني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن آمُرَها فلتَنظرْ قَدْرَ ما كانت تحيضُ في كلَّ شهرٍ وحَيضُها مُستقيمٌ، فلتَعتَدَّ بقَدرِ ذلك مِنَ الأيام، ثمَّ لِتَدَع الصَّلاةَ فيهن وبقَدْرِهنَ، ثمَّ لِتَغتَسِل، ثمَّ لتَستَذفِرْ بثوبٍ، ثمَّ تُصلِّي 2. 285 - حدَّثنا ابنُ أبي عَقيل، ومحمدُ بن سلمة المِصريَّان، قالا: حدَّثنا ابنُ وهب، عن عَمرو بن الحارث، عن ابن شِهاب، عن عُروة بن الزُّبير وعَمرة عن عائشة: أن أُمَّ حبيبة بنتَ جَحش خَتَنَةَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وتحت عبد الرحمن بن عوف استُحيضَت سبعَ سنين، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:

"إنَّ هذه ليست بالحَيضَةِ، ولكن هذا عِرْقٌ، فاغتَسِلي وصَلَّي" 1. قال أبو داود: زادَ الأوزاعيُّ في هذا الحديث عن الزُّهري، عن عُروة وعَمرة، عن عائشة قالت: استُحيضَت أُمُ حبيبة بنتُ جَحش -وهي تحتَ عبد الرحمن بن عوف- سبعَ سِنين، فأمَرَها النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أقبَلَتِ الحَيضَةُ فدَعِي الصَّلاةَ، وإذا أدبَرَت فاغتَسِلي وصَلَّي" 2. قال أبو داود: ولم يذكر هذا الكلام أَحد من أصحاب الزُّهريِّ غيرُ الأوزاعيَّ، ورواه عن الزُّهريِّ عمرُو بنُ الحارث واللَّيثُ ويونسُ

وابنُ أبي ذئب ومَعمَرٌ وإبراهيمُ بنُ سعد وسُليمانُ بنُ كثير وابنُ إسحاق وسفيانُ بنُ عُيينة، لم يذكروا هذا الكلامَ.
قال أبو داود: وإنَّما هذا لفظُ حديث هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة 1. قال أبو داود: وزادَ ابنُ عُيينة فيه أيضاً: أمَرَها أن تَدَع الصَّلاة أيامَ أقرائها، وهو وَهمٌ مِن ابن عُيينة 2. وحديثُ محمَّد بن عمرو، عن الزُّهريّ فيه شيءٌ يَقرُبُ مِن الذي زادَ الأوزاعيُّ في حديثه.
286 - حدَّثنا محمَّدُ بنُ المثنَّى، حدَّثنا محمَّدُ بنُ أبي عَدِيَّ، عن محمَّد -يعني ابنَ عمرو- حدَّثني ابنُ شِهاب، عن عُروة بن الزُّبير عن فاطمةَ بنتِ أبي حُبَيش: أنَّها كانت تُستَحاضُ، فقال لها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كانَ دمُ الحَيضَةِ فإنه دمٌ أسوَدُ يُعرَفُ، فإذا كانَ ذلك فأمْسِكي عن الصَّلاةِ، فإذا كانَ الآخَرُ فتَوَضَّئي وصَلّي، فإنما هو عِرْقٌ" 3.

قال أبو داود: قال ابنُ المثنَّى: حدَّثنا به ابنُ أبي عَدِيٍّ مِن كتابه هكذا، ثمَّ حدَّثنا به بَعدُ حِفظاً، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ عمرو، عن الزُّهريِّ، عن عُروة، عن عائشة: أن فاطمة كانت تُستَحاضُ، فذكرَ معناه 1. قال أبو داود: وروى أنسُ بنُ سِيرِينَ عن ابن عبَّاس في المُستَحاضَةِ قال: إذا رَأَتِ الدَّمَ البَحْرانيَّ فلا تُصلِّي، وإذا رَأَتِ الطُّهْرَ ولو ساعةً فلتَغتَسِلْ وتُصلِّي 2. وقال مكحولٌ: النِّساء لا تخفى عليهنَّ الحَيضَةُ، إنَّ دَمَها أسوَدُ غليظٌ، فإذا ذهبَ ذلك وصارت صُفْرةَ رقيقةً، فإنها مُستَحاضةٌ، فلتَغتَسِلْ ولتُصلِّي.
قال أبو داود: وروى حمَّادُ بنُ زيد، عن يحيى بن سعيد، عن القَعْقاع بن حَكيم، عن سعيد بن المسيّب في المُستَحاضة: إذا أقبَلَتِ الحَيضَةُ تَرَكَتِ الصَّلاةَ، وإذا أدبَرَتِ اغتَسَلَت وصَلَّت 3. وروى

سُمَيٌّ وغيرُه، عن سعيد بن المسيب: تَجلِسُ أيامَ أقرائها 1. وكذلك رواه حمَّادُ بنُ سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسيّب.
قال أبو داود: وروى يونُسُ، عن الحسن: الحائضُ إذا مَدَّ بها الدَمُ تُمسِكُ بعدَ حَيضَتِها يوماً أو يومَينِ فهي مُستَحاضةٌ.
وقال التَّيميُّ عن قتادة: إذا زادَ على أيامِ حَيضِها خمسةُ أيام فلتُصَلِّي، قال التَّيميُّ: فجعلتُ أنقُصُ حتَّى بَلَغتُ يومَينِ، فقال: إذا كانَ يومَينِ فهو مِن حَيضِها.
وسُئِلَ ابنُ سِيرِينَ عنه فقال: النِّساءُ أعلَمُ بذلك 2. 287 - حدَّثنا زُهيرُ بنُ حرب وغيرُه، قالا: حدَّثنا عبدُ الملك بنُ عَمرو، حدَّثنا زُهيرُ بنُ محمَّد، عن عبد الله بن محمَّد بن عَقيل، عن إبراهيم بن محمّد ابن طلحة، عن عَمه عِمرانَ بنِ طلحة عن أُمِّه حَمْنَةَ بنتِ جَحش قالت: كنتُ أُستَحاضُ حَيضَةً كثيرةً شديدةً، فأتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -أستَفتيهِ وأُخبِرُه، فوجَدتُه في بيتِ أُختي زينبَ بنتِ جَحش، فقلت: يا رسولَ الله، إني أُستَحاضُ حَيضَةً كثيرةً شديدةً، فما ترى فيها، قد مَنَعَتني الصَّلاةَ والصَّومَ؟ قال: "أنعَتُ لَكِ الكُرسُفَ، فإنه يُذهِبُ الدمَ" قالت: هو أكثَرُ مِن ذلك، قال: "فاتَّخِذِي ثَوباً" فقالت: هو أكثَرُ مِن ذلك، إنَّما أثُجُّ ثَجّاً، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:

"سآمُرُكِ بأمرَينِ، أيهما فَعَلتِ أجزَأَ عنكِ مِنَ الآخَرِ، وإن قَوِيتَ عليهما فأنت أعلَمُ" قال لها: "إنَّما هذه رَكْضةٌ من رَكَضاتِ الشَّيطانِ، فتَحَيَّضي سِتَّةَ أيامٍ أو سبعةَ أيامٍ في عِلمِ الله، ثمَّ اغتَسِلي، حتَّى إذا رأيتِ أنَّكِ قد طَهُرتِ واستَنقَأتِ فصَلِّي ثلاثاً وعشرينَ ليلةً أو أربعاً وعشرين ليلةً وأيامَها، وصومي، فإنَّ ذلك يُجزِئُكِ، وكذلك فافعَلي كلَّ شهرٍ كما يَحِضنَ النِّساءُ وكما يَطهُرنَ، ميقاتَ حَيضِهنَّ وطُهرِهنَّ، وإن قَوِيتِ على أن تُؤخِّري الظُّهرَ وتُعَجَّلي العَصرَ، فتَغتَسِلينَ 1 وتَجمَعينَ بينَ الصَّلاتين: الظُّهرِ والعَصرِ، وتُؤخِّرينَ المَغرِبَ وتُعَجِّلينَ العِشاءَ، ثمَّ تَغتَسِلينَ وتَجمَعينَ بينَ الصلاتَينِ، فافعلي، وتَغتَسِلينَ مع الفَجرِ فافعَلي، وصومي إن قَدِرتِ على ذلك".
قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "وهذا أعجَبُ الأمرَينِ إليّ" 2.

قال أبو داود: رواه عمرُو بنُ ثابت، عن ابن عَقيل فقال: قالت حَمْنةُ: هذا أعجَبُ الأمرَينِ إليَّ.
لم يَجعَله قولَ النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو داود: كان عمرُو بن ثابث رافضياً، وذكره عن يحيى بن معين، ولكنه كان صدوقاً في الحديث (1).

107 -

باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة

288 - حدَّثنا ابنُ أبي عَقِيل ومحمدُ بنُ سلمة المُراديُّ قالا: حدَّثنا ابنُ وَهب، عن عَمرِو بنِ الحارث، عن ابن شِهاب، عن عُروة بن الزُّبير وعَمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّ أُمَّ حبيبةَ بنتَ جَحش خَتَنَةَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -وتحتَ عبد الرحمن بن عوف استُحيضَت سبعَ سِنينَ، فاستَفتَت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ هذه ليست بالحَيضَةِ، ولكن هذا عِرقٌ فاغتَسِلي وصَلّي" قالت عائشةُ: فكانت تَغتَسِلُ في مِركَنٍ في حُجرَةِ أُختِها زينبَ بنتِ جَحش حتَّى تَعلُوَ حُمرَةُ الدَّمِ الماءَ 2. 289 - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عَنبَسَةُ، حدَّثنا يونسُ، عن ابن شِهاب، أخبرتني عَمرة بنت عبد الرحمن، عن أُمِّ حبيبةَ بهذا الحديثِ قالت عائشةُ: فكانت تَغتَسِلُ لكلِّ صلاةِ 3.1

290 - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد بن عبد الله بن مَوهَب الهَمْدانىُّ، حدَّثني اللَّيثُ ابنُ سعد، عن ابن شِهاب، عن عُروة عن عائشة بهذا الحديث، قال فيه: فكانت تَغتَسِلُ لكُلَّ صلاةٍ 1. قال أبو داود: قال القاسمُ بنُ مَبرور، عن يونس، عن ابن شِهاب، عن عَمْرة، عن عائشة، عن أُمَّ حبيبةَ بنتِ جَحش.
وكذلك رواه مَعمَرٌ عن الزُّهريِّ، عن عَمرة، عن عائشة، وربما قال مَعمَرٌ: عن عَمرة، عن أُمِّ حبيبة بمعناه 2. وكذلك رواه إبراهيمُ بنُ سعد وابنُ عُيينة، عن الزُّهريِّ، عن عَمرة، عن عائشة 3، وقال ابنُ عُيينة في حديثه: ولم يَقُل: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -أمَرَها أن تَغتَسِل 4. = المصنف -والقاسم صدوق- عن يونس بن يزيد، عن الزُّهريّ، عن عمرة، عن عائشة، عن أم حبيبة.
وهذا هو المحفوظ عن الزُّهريّ كما سلف برقم (285) وكما سيأتي بعده.

291 - حدَّثنا محمَّدُ بنُ إسحاق المُسيّبيُ، حدَّثني أبي، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شِهاب، عن عُروة وعَمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة: أنَّ أُمَّ حبيبة استُحيضَت سبعَ سِنينَ فأمَرَها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن تَغَتسِلَ، فكانت تَغتَسِلُ لكُلِّ صلاةِ 1. وكذلك رواه الأوزاعيُّ أيضاً، قال فيه: قالت عائشة: فكانت تَغتَسِلُ لكُلِّ صلاةٍ 2. 292 - حدَّثنا هنَّادٌ، عن عَبدة، عن ابن إسحاق، عن الزُّهريِّ, عن عُروة عن عائشة: أنَّ أُمَّ حبيبةَ بنتَ جَحشٍ استُحيضَت في عَهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فأمَرَها بالغُسلِ لكُلِّ صلاةٍ، وساقَ الحديثَ 3.

قال أبو داود: ورواه أبو الوليد الطيالسيُّ، ولم أسمَعْهُ منه، عن سُليمان بن كثير، عن الزُّهريِّ، عن عُروة، عن عائشة: استُحيضَت زينبُ بنتُ جَحشٍ، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اغتَسِلي لكُلِّ صلاةِ" وساقَ الحديثَ.
قال أبو داود: ورواه عبدُ الصَّمَدِ، عن سُليمان بن كثير، قال: "تَوَضَّئي لكُلِّ صلاةٍ".
قال أبو داود: وهذا وَهمٌ مِن عبد الصَّمَد، والقولُ قولُ أبي الوليد 1. 293 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ عَمرو بن أبي الحجَّاج أبو مَعمَر، حدَّثنا عبدُ الوارث، عن الحُسين، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال:

أخبرتني زينبُ بنتُ أبي سلمة: أنَّ امرأةَ كانت تُهرَاقُ الدَّمَ، وكانت تحتَ عبدِ الرحمن بنِ عَوفٍ: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أمَرَها أن تَغتَسِلَ عندَ كُلِّ صلاةٍ وتُصلِّي 1. 293م- وأخبرني أنَّ أُمَّ بكرٍ أخبَرَته، أنَّ عائشةَ قالت: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال في المرأةِ ترى ما يَريبُها بعدَ الطُّهرِ: "إنَّما هي - أو قال: إنما هو عِرقٌ" أو قال: "عُروقٌ" 2.

قال أبو داود: وفي حديثِ ابن عَقِيل الأمرانِ جميعاً، قال: "إنْ قَوِيتِ فاغتَسِلي لكُلِّ صلاةٍ، وإلا فاجمَعي"، كما قال القاسمُ في حديثه (1). وقد رُوِيَ هذا القولُ عن سعيد بن جُبير، عن عليٍّ وابنِ عبَّاس رضي الله عنهما (2).

108 -

باب من قال: تجمع ببن الصلاتين وتغتسل لهما غسلاً

294 - حدَّثنا ابنُ معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعبةُ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة، قالت: استُحيضَتِ امرأة على عَهدِ رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم - فأُمِرَت أن تُعجِّلَ العَصر وتُؤَخِّرَ الظُّهرَ، وتَغتَسِلَ لهما غُسلاً، وأن تُؤَخِّرَ المَغرِبَ وتُعَجِّلَ العِشاء, وتَغتَسِلَ لهما غُسلاً، وتَغتَسِلَ لصلاةِ الصُّبحِ غُسلاً.
فقلتُ لعبد الرحمن: عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: لا أُحدثُكَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بشيء 3.12

295 - حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ يحيى، حدَّثني محمدْ -يعني ابنَ سلمة- عن محمَّد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة: أنَّ سَهْلَةَ بنتَ سُهيل استُحيضَت فأَتَتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأَمَرَها أن تَغتَسِلَ عندَ كُلِّ صلاةٍ، فلمَّا جَهَدها ذلك أَمَرَها أن تَجمَعَ بينَ الظُّهرِ والعَصرِ بغُسلٍ، والمَغرِبَ والعِشاءَ بغُسلٍ، وتَغتَسِلَ للصُّبحِ 1. قال أبو داود: رواه ابنُ عُيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: أنَّ امرأةً استُحيضَت فسألت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -فأمَرَها، بمعناه.
296 - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيَّة، أخبرنا خالد، عن سُهيل -يعني ابنَ أبي صالح-, عن الزُّهريّ، عن عُروة بن الزُّبير عن أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ، قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ فاطمةَ بنتَ أبي حُبَيشٍ استُحيضَت منذُ كذا وكذا فلم تُصَلَّ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "سُبحانَ الله، هذا مِنَ الشَّيطانِ، لِتَجلِسْ في مِرْكنٍ، فإذا رَأَتْ صُفْرَةً 2 فوقَ الماء فلتَغتَسِلْ للظُّهرِ والعَصرِ غُسلاً واحداً، وتَغتَسِلْ =وقد صح عن عائشة كما في الأحاديث السالفة عند المصنف: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر المستحاضة بالغسل بعد انقضاء مدة حيضها المعتادة، ولم يأمرها بالغسل عند كل صلاة، وصرح بعضهم بأنها كانت تغتسل عند كل صلاة، وهو شيء فعلته هي ولم يأمرها به النبي - صلى الله عليه وسلم -.

للمَغرِبِ والعِشاءِ غسلاً واحداً، وتَغتَسِل للفَجرِ غُسلاً، وتَوَضَّأْ فيما بينَ ذلك" (1). قال أبو داود: رواه مُجاهِدٌ، عن ابن عبَّاس: لمَّا اشتَدَّ عليها الغُسلُ أَمَرَها أن تَجمَعَ بينَ الصَّلاتَين (2). قال أبو داود: ورواه إبراهيمُ عن ابن عباس، وهو قولُ إبراهيم النَّخَعي وعبدِ الله بنِ شدَّاد (3).

109 -

باب من قال: تغتسل من طُهر إلى طُهر

297 - حدَّثنا محمَّدُ بنُ جعفر بن زياد (ح)، وحدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا شَريكٌ، عن أبي اليَقْظان، عن عَدِيِّ بن ثابت، عن أبيه عن جَدِّه، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في المُستَحاضة: "تَدَعُ الصَّلاةَ أيامَ أقرائِها، ثمَّ تَغتَسِلُ وتُصَلِّي، والوضوءُ عندَ كُلِّ صلاةِ" 4.123

قال أبو داود: زاد عثمان: "وتصومُ وتُصَلِّي".
298 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا وكيعٌ، عن الأعمش، عن حَبيب ابن أبي ثابت، عن عُروة عن عائشة، قالت: جاءت فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيش إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكر خَبَرَها، قال: "ثمَّ اغتَسِلي، ثمَّ تَوَضَّئي لكُلِّ صلاةٍ، وصَلِّي" 1. =وأخرجه الترمذي (126) و (127) , وابن ماجه (625) من طريق شريك، بهذا الإسناد.
ورواه شريك بإسناده عن علي موقوفاً كما سيأتي بإثر الحديث (300). ويشهد له حديث عائشة السالف برقم (279) و (282) وإسناده صحيح.
وفي هذا الحديث دليل على أن المرأة إذا ميزت دمَ الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض، وتعمل على إقباله وإدباره، فإذا انقضى قدره، اغتسلت عنه، ثمَّ صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث، فتتوضأ لكل صلاة، لكنها لا تصلي بذلك للوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية لظاهر قوله: "وتوضئي لكل صلاة" وبهذا قال الجمهور، وعند الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة، فلها أن تصلى به الفريضة الحاضرة وما شاءت من الفوائت ما لم يخرج وقت الحاضرة، وعند المالكية: يستحب لها الوضوء لكل صلاة، ولا يجب إلا بحدث آخر، وقال أحمد وإسحاق: إن اغتسلت لكل فرض فهو أحوط.

299 - حدَّثنا أحمدُ بنُ سِنانٍ، حدَّثنا يزيدُ، عن أيوبَ بنِ أبي مِسكين، عن الحجَّاج، عن أُمِّ كُلثومٍ عن عائشة في المُستَحاضة: تغتسل -تعني مَرةً واحدةً- ثمَّ تَوَضَّأُ إلى أيامِ أقرائِها 1. 300 - حدَّثنا أحمدُ بنُ سِنانٍ، حدَّثنا يزيدُ، عن أيوبَ أبي العلاء، عن ابن شُبْرُمةَ، عن امرأةِ مَسروق عن عائشة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلَه 2.

قال أبو داود: حديثُ عَدِيّ بن ثابت، والأعمَشِ عن حبيب، وأيوبَ أبي العلاء، كلُّها ضعيفةٌ لا تَصِحّ، ودلَّ على ضَعفِ حديثِ الأعمش عن حبيب هذا الحديث أوقَفَه حفصٌ، وأنكَرَ حفصُ بنُ غياثٍ حديثَ حبيب مرفوعاً، وأوقَفَه أيضاً أسباطٌ عن الأعمش، موقوفٌ عن عائشة.
قال أبو داود: ورواه ابنُ داود عن الأعمش مرفوعاً أوَّلُه، وأنكَرَ أن يكونَ فيه الوضوءُ عندَ كُلِّ صلاةِ، ودلَّ على ضَعفِ حديثِ حبيبٍ هذا أنَّ روايةَ الزهريّ عن عُروة عن عائشة قالت: فكانت تَغتَسِلُ لكُلِّ صلاةٍ، في حديث المستحاضة 1. وروى أبو اليَقْظان عن عَدِيِّ بن ثابت، عن أبيه، عن عليٍّ 2 , وعمّارٌ مولى بني هاشم عن ابن عبَّاس 3.

وروى عبدُ الملك بنُ مَيسَرَةَ وبيانٌ والمُغيرةُ وفراسٌ ومُجالدٌ عن الشَّعبيَّ، عن حديث قَميرِ، عن عائشة: تَوَضَّأ لكُلّ صلاةِ (1). وروايةُ داود وعاصم، عن الشَّعبيّ، عن قَمير، عن عائشة: تَغتَسِلُ كُلَّ يومٍ مرَّةً (2). وروى هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه: المُستَحاضةُ تتوَضَّأ لكُلِّ صلاةٍ (3). هذه الأحاديثُ كلُّها ضعيفةٌ إلا حديثَ قَميرٍ وحديثَ عمَّار مولى بني هاشم وحديثَ هشام بن عُروة عن أبيه، والمعروفُ عن ابن عبَّاس الغُسلُ.

110 -

باب من قال: تغتسل من ظُهر إلى ظُهر

301 - حدَّثنا القَعنَبيُّ، عن مالك، عن سُمَىٍّ مولى أبي بكر: أنَّ القَعقاعَ وزيدَ بنَ أسلَمَ أرسلاه إلى سعيد بن المُسيّب يَسألُهُ: كيفَ تَغتَسِلُ المُستحاضَةُ؟ فقال: تَغتَسِلُ مِن ظُهرٍ إلى ظُهرٍ، وتَوضَّأُ لكُلَّ صلاةٍ، فإن غَلَبَها الدَّمُ استَثَفَرَت بثَوبٍ 4.123

قال أبو داود: ورُوِيَ عن ابنِ عمر وأنسِ بنِ مالك: تَغتَسِلُ مِن ظُهرٍ إلى ظُهرٍ 1. وكذلك روى داودُ وعاصمُ 2، عن الشَّعبيِّ، عن امرأته، عن قَميرِ، عن عائشة، إلا أنَّ داودَ قال: كُلَّ يومٍ، وفي حديث عاصم: عند الظُّهر.
وهو قولُ سالم بن عبد الله والحسن وعطاء 3. وقال مالكٌ: إنِّي لأظنُّ حديثَ سعيد بنِ المسيّب إنَّما هو: "مِن طُهرٍ إلى طُهرٍ"، ولكن الوَهمَ دخلَ فيه.
=وأخرجه عبد الرزاق (1169)، وابن أبي شيبة 1/ 127، والدارمى (808) و (810) و (819) من طريقين عن سمي، بهذا الإسناد.
وجاء عندهم: ظهر، بالظاء المعجمة.
وأخرجه ابن أبى شيبة 1/ 127 من طريق قتادة، والدارمي (809) من طريق يحيى ابن سعيد، كلاهما عن ابن المسيب.
وقالا: ظهر، بالظاء المعجمة.
قال أبو الوليد الباجى فى "المنتقى" 1/ 126 - 127 بعد أن نقل كلام مالك الذي نقله المصنف بإثر الخير: وإنما قال ذلك مالك رحمه الله لما لم يكن لوقت الظهر معنى يقتضي اغتسالها، فرأى أن اللفظ قد صُحِّف عن ابن المسيّب، وأصله ما ذكره.
وانظر لزاماً" الاستذكار"، لابن عبد البر.

ورواه مِسْوَر بنُ عبد الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع: "مِن طُهرٍ الى طُهرٍ"، فلَقِنَها الناسُ: "مِن ظُهرٍ إلى ظُهرٍ".

111 -

باب من قال: تغتسل كل يوم، ولم يقل: عند الظهر

302 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حَنبَل، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نُمير، عن محمدِ بن أبي إسماعيل، عن مَعقِل الخَثعَمىِّ عن عليٍّ، قال: المُستَحاضةُ إذا انقَضَى حَيضُها اغتَسَلَت كُلَّ يومٍ، واتَّخَذَت صُوفَةً فيها سَمنٌ أو زَيتٌ (1).

112 -

باب من قال: تغتسل ببن الأيام

303 - حدَّثنا القَعنَبيُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمّد-، عن محمّد ابن عثمان: أنه سألَ القاسمَ بنَ محمّد عن المُستَحاضَةِ، قال: تَدَعُ الصَّلاةَ أيامَ أقرائِها، ثمَّ تَغتَسِلُ فتُصَلِّي، ثمَّ تَغتَسِلُ في الأيام 2.1

113 -

باب من قال: توضّأ لكل صلاة

304 - حدَّثنا محمَّدُ بنُ المُثنّى، حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيّ، عن محمَّد -يعني ابنَ عمرو-، حدَّثني ابنُ شِهاب، عن عُروة بن الزُّبير عن فاطمةَ بنتِ أبي حُبَيش أنها كانت تُستَحاضُ، فقال لها النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - "إذا كانَ دَمُ الحَيضِ فإنه دَمٌ أسوَدُ يُعرَفُ، فإذا كانَ ذلك فأمسِكِي عن الصلاةِ، فإذا كانَ الآخَرُ فتَوَضّئى وصَلِّي".
قال أبو داود: قال ابنُ المُثنَّى: وحدّثنا به ابنُ أبي عَدِيّ حِفظاً، فقال: عن عُروة، عن عائشة (1). قال أبو داود: ورُوي عن العلاء بن المُسيّب وشُعبة، عن الحَكَم، عن أبي جعفر -قال العلاءُ: عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأوقَفَهُ شُعبةُ-: تَوَضأ لكُلِّ صلاةٍ (2).

114 -

باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث

305 - حدَّثنا زيادُ بنُ أيوب، حدَّثنا هُشَيمٌ، أخبرنا أبو بشر، عن عِكرِمة12 =وقوله: ثمَّ تغتسل في الأيام.
قال صاحب "بذل المجهود" 2/ 376: أي: في أيام طهرها، وهذا الغسل هو المندوب علاجاً لتقليل الدم وتنظيف البدن.

أنَّ أُمَّ حبيبةَ بنتَ جَحشٍ استُحيضَت فأمَرَها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -أن تَنتَظِرَ أيامَ أقرائِها، ثمَّ تَغتَسِلَ وتُصلِّي، فإن رأت شيئاً مِن ذلك تَوَضَّأَت وصَلَّت" (1). 306 - حدَّثنا عبدُ الملك بنُ شعيب، حدَّثني عبدُ الله بنُ وهب، حدَّثني الليث عن رَبِيعة: أنه كانَ لا يرى على المُستَحاضَةِ وضوءاً عندَ كُلِّ صلاةٍ، إلا أن يُصيبَها حَدَثٌ غيرُ الدَّمِ فتَوَضَّأُ (2).

115 -

باب المرأة ترى الصُّفْرة والكُدرة

307 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّادٌ، عن قتادةَ، عن أُمِّ الهُذَيل عن أُمِّ عطية، وكانت بايَعَت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قالت: كُنَّا لا نَعُدّ الكُدرَةَ والصُّفْرَةَ بعدَ الطُّهرِ شيئاً 3.12

308 - حدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن محمَّد بن سيرين، عن أُمِّ عطيّة، بمثله (1).

116 -

باب المستحاضة يغشاها زوجها

309 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ خالد، حدَّثنا مُعلَّى بن منصور، عن علي بن مُسهِر، عن الشَّيبانيِّ عن عِكرِمة قال: كانت أُمُّ حبيبةَ تُستَحاضُ، فكانَ زوجُها يَغشاها 2 3.1 =وأما حديث عائشة الذي رواه مالك في "الموطأ" 1/ 59 عن علقمة بن أبي علقمة المدني، عن أمه مرجانة مولاة عائشة قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدُّرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: لا تعجلن حتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البيضاء.
فالجمع بين حديث عائشة وبين حديث أم عطية بأن ذلك محمول على ما إذا رأت الصُّفرة أو الكُدرة في أيام الحيض، وأما في غيرها، فعلى ما قالته أم عطية.

310 - حدَّثنا أحمد بن أبي سُرَيج الرازي، حدَّثنا عبد الله بن الجَهمِ، حدّثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن عِكرمة عن حَمْنَةَ بنتِ جحش أنها كانت مُستَحاضةَ وكانَ زوجُها يُجامِعُها 1.

117 -

باب ما جاء في وقت النُّفَساء

311 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زهير، حدَّثنا علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مُسّةَ عن أُمِّ سلمة: كانت النُّفَساءُ على عَهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - تَقعُدُ بعدَ نِفاسِها أربعينَ يوماً، أو أربعينَ ليلةً، وكنا نَطْلي على وجوهِنا الوَرسَ، تعني من الكَلَفِ 1.

312 - حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، حدَّثنا محمَّدُ بن حاتم -يعني حُبِّي حدَّثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد قال: حدَثتني الأزدية قالت: حَجَجتُ فدَخَلتُ على أُمِّ سلمةَ فقلتُ: يا أُمَّ المؤمنين، إنَّ سَمُرةَ ابنَ جُندُب يأمُرُ النِّساءَ يَقضينَ صلاةَ المَحيضِ، فقالت: لا يَقضِينَ، كانت المرأةُ من نساءِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَقعُدُ في النِّفاسِ أربعينَ ليلةً، لا يأمُرُها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -بقضاءِ صلاةِ النِّفاسِ 1. قال محمَّد -يعني ابنَ حاتم-: واسمُها مُسَّة، تكنى أُمَّ بُسَّة.
قال أبو داود: كثير بن زياد كنيته أبو سهل.
=قال الترمذي في "سننه" (139): وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن تري الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي، فإذا رأت الدم بعد الأربعين، فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وهو قول أكثر الفقهاء، وبه قال سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي.
الورس: نبت يكون في بلاد العرب، وثمرتها قرن مغطى عند نضجه بغددٍ حمراء يستعمل لتلوين الملابس الحريرية لاحتوائه على مادة حمراء.
والكلف: نَمَشَ يعلو الوجه كالسمسم، وحُمرة كدِرة تعلو الوجه، والبهق.

118 -

باب الاغتسال من الحيض

313 - حدَّثنا محمَّد بن عمرو الرازي، حدَّثنا سلمة -يعني ابنَ الفضل-, حدَّثنا محمَّد -يعني ابنَ إسحاق-، عن سُليمان بن سُحَيم، عن أُميَّةَ بنتِ أبي الصَّلت عن امرأةٍ من بني غِفارٍ قد سمَّاها لي، قالت: أردَفَني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -على حَقيِبةِ رَحْلِهِ، قالت: فواللهِ لنزلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصُّبحِ، فأناخَ ونزلتُ عن حَقيبةِ رَحْلِه، وإذا بها دَمٌ منِّي، وكانت أوّلَ حَيضةٍ حِضتُها، قالت: فتَقَبَّضتُ إلى الناقةِ واستَحيَيتُ، فلمَّا رأى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -ما بي ورأى الدَّمَ قال: "ما لكِ؟ لعلَّكِ نَفِستِ"، قلتُ: نعم، قال: "فأصلِحي من نفسِكِ ثمَّ خُذي إناءً من ماءٍ فاطْرَحي فيه مِلحاً، ثمَّ اغسِلي ما أصابَ الحقيبةَ مِنَ الدَّمِ، ثمَّ عودي لِمَركبِكِ" قالت: فلما فتحَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خَيبَرَ رَضَخَ لنا مِنَ الفَيءِ، قالت: وكانت لا تَطَّهَّرُ مِن حَيضةٍ إلا جَعَلَت في طَهورِها مِلحاً، وأَوصَت به أن يُجعَلَ في غُسلِها حينَ ماتت 1. 314 - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا سلاَّم بنُ سُليم، عن إبراهيم بن مُهاجر، عن صفيه بنتِ شَيبة

عن عائشة قالت: دَخَلَت أسماءُ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسولَ الله، كيف تَغتَسِلُ إحدانا إذا طَهُرَت مِنَ المَحيضِ؟ قال: "تأخُذُ سِدْرَها وماءَها فتَوَضَّاُ، ثمَّ تَغسِلُ رأسَها وتَدلُكُه حتَّى يَبلُغَ الماءُ أصولَ شَعرِها، ثمَّ تَفيضُ على جَسَدِها، ثمَّ تأخُذُ فِرصَتَها فتَطَّهَّرُ بها" قالت: يا رسولَ الله، كيف أتَطَهَرُ بها؟ قالت عائشةُ: فعَرَفتُ الذي يَكْني عنه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلتُ لها: تَتَّبِعينَ آثارَ الدَّمِ 1. 315 - حدَّثنا مُسدَّدُ بنُ مُسَرهَد، حدَّثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن مُهاجِر، عن صفية بنت شَيْبة عن عائشة: أنها ذكرت نساءَ الأنصار، فأَثنَت عليهنَّ وقالت لهنَّ معروفاً، قالت: دَخَلَتِ امرأةٌ منهنَّ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر معناه، إلا أنه قال: "فِرْصةً مُمَسَّكةً".
قال مسدَّد: كان أبو عوانة يقول: "فِرْصَة" وكان أبو الأحوص يقول: "قَرْصَة" 2 3.

316 - حدَّثنا عُبيد الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبة، عن إبراهيم -يعني ابنَ مُهاجِر-، عن صفية بنت شَيبة عن عائشة: أنَّ أسماءَ سألت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، بمعناه، قال: "فِرْصَةً مُمَسَّكةً" فقالت: كيف أتطهَّرُ بها؟ قال: "سبحان الله! تَطَهَّري بها" واستَتَرَ بثوبٍ.
وزاد: وسألتهُ عن الغُسلِ مِنَ الجنابةِ، قال: "تأخُذينَ ماءك فتَطَّهَّرينَ أحسَنَ الطهورِ وأبلَغَه، ثمَّ تَصُبِّينَ على رأسِكِ الماءَ، ثمَّ تَدلُكينَه حتّى يَبلُغَ شؤونَ رأسِكِ، ثمَّ تُفيضينَ عليكِ الماءَ".
وقالت عائشة: نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصار، لم يكن يَمنَعُهُنَّ الحياءُ أن يَسألنَ عن الدِّين ويَتَفَقَّهنَ فيه (1).

119 -

باب التيمم

317 - حدّثنا عبدُ الله بن محمَّد النُّفيلىّ، حدَّثنا أبو معاوية (ح) وحدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا عَبْدةُ -المعنى واحد-, عن هشام بن عُروة، عن أبيه1

عن عائشة، قالت: بَعَثَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -أُسَيدَ بنَ حُضَير وأُناساً معه في طَلَبِ قِلادةٍ أضَلَّتها عائشةُ، فحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فصَلَّوا بغيرِ وُضوءٍ، فأتَوُا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فذكروا ذلك له، فأنزِلَت آيةُ التيمُّمِ، زاد ابن نُفَيل: فقال لها أُسَيد: يَرحَمُكِ اللهُ، ما نزلَ بكِ أمرٌ تكرهينَه إلا جعلَ اللهُ للمسلمينَ ولكِ فيه فَرَجاً 1. 318 - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني يونس، عن ابن شِهاب، أن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة حدَّثه، عن عمَّار بن ياسر، أنه كان يُحدِّثُ أنهم تَمَسَّحوا وهم مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بالصَّعيدِ لصلاةِ الفَجرِ، فضربوا بأكُفّهمُ الصَّعيدَ، ثمَّ مَسَحوا وجوهَهم مَسْحةً واحدةَ، ثمَّ عادوا فضربوا بأكُفِّهمُ الصَّعيدَ, مرَّةً أُخرى، فمسحوا بأيديهم كُلِّها إلى المناكِبِ والآباطِ مِن بُطونِ أيديهم 2.

319 - حدَّثنا سُليمانُ بنُ داود المَهريُّ وعبدُ الملك بنُ شعيب، عن ابن وَهب، نحوَ هذا الحديث، قال: قامَ المسلمونَ فضربوا بأكُفِّهمُ التُّرابَ، ولم يَقبِضُوا مِنَ التُّرابِ 1، فذكر نحوَه، لم يَذكر المناكِبَ والآباطَ، قال ابنُ اللَّيث: إلى ما فوقَ المِرفَقَينِ 2. 320 - حدَّثنا محمَّدُ بن أحمد بن أبي خلف ومحمدُ بن يحيى النيسابوريُّ في آخرين، قالوا: حدَّثنا يعقوب، حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شِهاب، حدّثني عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبَّاس عن عمَّار بن ياسر: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عرَّسَ بأُولاتِ الجيشِ ومعه عائشةُ، فانقَطَعَ عِقدٌ لها مِن جَزْعِ ظَفار، فحُبِسَ الناسُ ابتغاءَ عِقدِها ذلك حتَّى أضاءَ الفجرُ، وليسَ مع الناسِ ماءٌ، فتَغَيَّظَ عليها أبو بكر، وقال: حَبَستِ الناسَ وليس معهم ماءٌ، فأنزلَ اللهُ تعالى ذِكرُه على رسولِهِ - صلى الله عليه وسلم - رُخصَةَ التَّطَهُّرِ بالصَّعيدِ الطَّيِّبِ، فقامَ المسلمونَ مع رسولِ الله = عماراً فيما ذكر المزي في "تحفة الأشراف" (10363) و"تهذيب الكمال"، وقد عُرفت الواسطةُ بينهما وهي عبد الله بن عباس كما سيأتي برقم (320). وأخرجه ابن ماجه (571) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
وقال فيه: "فمسحوا بأيديهم" ولم يذكر المناكب والآباط.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (297) من طريق مالك، وابن ماجه (565) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن الزُّهريّ، به.
ورواية النسائي مختصرة.
وهو في "مسند أحمد" (18888)

  • صلى الله عليه وسلم -, فضَرَبوا بأيديهم إلى الأرضِ، ثمَّ رفعوا أيديَهم ولم يَقبِضُوا مِنَ التُّرابِ شيئاً، فمَسَحُوا بها وجوهَهم وأيديَهم إلى المناكِبِ، ومِن بُطونِ أيديهم إلى الآباطِ؛ زاد ابنُ يحيى في حديثه: قال ابنُ شِهاب في حديثه: ولا يَعتَبِرُ بهذا الناسُ 1.

قال أبو داود: وكذلك رواه ابنُ إسحاق، قال فيه: عن ابن عبَّاس، وذكر ضَربَتَينِ كما ذكرَ يونُسُ 1. ورواه مَعمَر عن الزُّهريّ ضَربَتَينِ 2. وقال مالكٌ: عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمَّار.
وكذلك قال أبو أُوَيس 3. وشكَّ فيه ابنُ عُيينة، قال مرَّةً: عن عُبيد الله عن أبيه أو عن عُبيد الله عن ابن عباس اضطرب فيه، ومرَّةً قال: عن أبيه، ومرَّةً قال: عن ابن عباس، اضطَرَبَ فيه وفي سماعِهِ من الزُّهري 4. ولم يذكر أحدٌ منهم الضَّربَتَينِ إلا مَن سَمَّيتُ.

321 - حدَّثنا محمَّدُ بنُ سليمان الأنباريُّ، حدَّثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن شَقيق، قال: كنتُ جالساً بينَ عبدِ الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبدِ الرحمن، أرأيتَ لو أنَّ رجلاً أجنَبَ فلم يَجِدِ الماءَ شهراً، أما كان يَتَيَمَّمُ؟ قال: لا، وإن لم يَجِدِ الماءَ شهراً، فقال أبو موسي: فكيفَ تَصنَعونَ بهذه الآيةِ التي في سورة المائدة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:6] فقال عبدُ الله: لو رُخِّصَ لهم في هذا لأوشَكُوا إذا بَردَ عليهمُ الماءُ أن يَتَيَمَّموا بالصَّعيدِ، فقال له أبو موسي: وإنَّما كَرِهتُم هذا لهذا؟ قال: نعم، فقال له أبو موسى: ألم تَسمَعِ قولَ عمَّار لعمر: بَعَثَني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجةٍ، فأجنَبتُ، فلم أجِدِ الماءَ, فتَمَرَّغتُ في الصَعيدِ كما تَتَمَرَّغُ الدابَّهُ، ثمَّ أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكرتُ ذلك له، فقال: "إنَّما كانَ يكفيكَ أن تَصنَعَ هكذا"، فضَرَبَ بيده على الأرضِ فنَفَضَها، ثمَّ ضَرَبَ بشِمالِه على يمينِهِ، وبيمينهِ على شِمالِه على الكَفَّينِ، ثمَّ مَسَحَ وجهَه، فقال له عبدُ الله: أفلم تَرَ عمرَ لم يَقنَع بقولِ عمَّار؟ 1. =وأخرجه ابن ماجه (566)، والطحاوي 1/ 111 من طريق ابن عيينة، عن عمرو ابن دينار، عن الزُّهريّ، به.

322 - حدَّثنا محمَّدُ بن كثير العَبديُّ، أخبرنا سفيان، عن سلمة بن كُهَيل، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أَبْزى، قال: كنتُ عندَ عمرَ فجاءَهُ رجلٌ فقال: إنَّا نكونُ بالمكانِ الشَّهرَ أو الشَّهرَينِ، قال عمرُ: أمَّا أنا فلم أكن أُصلِّي حتَّى أَجِدَ الماء, قال: فقال عمار: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أما تذكُرُ إذ كنتُ أنا وأنتَ في الإبِلِ، فأصابَتْنا جنابةٌ، فأمَّا أنا فتَمَعّكتُ، فأتَينا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكرتُ ذلك له، فقال: "إنَّما كانَ يكفيكَ أن تقولَ هكذا" وضربَ بيَدَيهِ إلى الأرضِ، ثمَّ نَفَخَهما، ثمَّ مسحَ بهما وجهَهُ ويَديهِ إلى نِصفِ الذِّراعِ، فقال عمرُ: يا عمَّار، اتَّقِ الله، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إن شئتَ -والله- لم أذكُرْهُ أبداً، فقال عمرُ: كلا لَنُوَلِّيَنَّكَ مِن ذلك ما تَوَلَّيتَ 1.

323 - حدَّثنا محمَّد بن العلاء، حدَّثنا حفصٌ، حدَّثنا الأعمش، عن سلمة ابن كُهَيل، عن ابن أَبزى عن عمَّار بن ياسر، في هذا الحديث، فقال: "يا عمَّار، إنَّما كانَ يكفيكَ هكذا" ثمَّ ضربَ بيَدَيهِ الأرضَ، ثمَّ ضربَ إحداهما على الأخرى، ثمَّ مسحَ وجهَهُ والذَّراعَينِ إلى نصفِ الساعِدِ ولم يَبلُغ المِرفَقَينِ ضَربةً واحدةً 1. قال أبو داود: ورواه وكيعٌ، عن الأعمش، عن سلمة بن كُهَيل، عن عبد الرحمن بن أبزى.
ورواه جريرٌ، عن الأعمش، عن سلمة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى، يعني عن أبيه.
324 - حدَّثنا محمَّدُ بن بشَار، حدَّثنا محمَّد -يعني ابنَ جعفر-، حدَّثنا شعبة، عن سلمة، عن ذَرّ، عن ابنِ عبد الرحمن بن أَبْزى، عن أبيه عن عمار، بهذه القصة، فقال: "إنَّما كانَ يكفيكَ" وضربَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بيدِهِ إلى الأرضِ، ثمَّ نفخَ فيها ومسحَ بها وجهَهُ وكَفَّيهِ، شَكَّ سلمةُ، = بعد هذا لا يكون داخلاً فيمن كتم العلم، ويحتمل أنه أراد: إن شئت لم أحدث به تحديثاً شاثعاً بحيث يشتهر في الناس، بل لا أحدث به إلا نادراً.
وقوله: "لنولينك من ذلك ما توليت" قال الحافظ في "الفتح" 1/ 457: أي: لا يلزم من كوني لا أتذكره أن لا يكون حقاً في نفس الأمر، فليس لي منعك من التحديث به.
قال: وبه يتضح عذر عمر، وأما ابن مسعود، فلا عذر له في التوقف عن قبول حديث عمار، فلهذا جاء عنه أنه رجع عن الفتيا بذلك.

قال: لا أدري فيه: "إلى المِرفَقَينِ"، يعني: أو "إلى الكَفَّينِ" 1. 325 - حدَّثنا علي بن سهل الرَّمليُّ، حدَّثنا حجاج -يعني الأعور-، حدّثني شعبة بإسناده بهذا الحديث قال: ثمَّ نَفَخَ فيها، ومَسَحَ بها وجهَهُ وكَفَّيهِ إلى المِرفَقَينِ أو الذَّراعَينِ، قال شعبة: كان سلمةُ يقول: الكَفينِ والوجة والذراعَينِ، فقال له منصورٌ ذاتَ يومٍ: انظُر ما تقولُ فإنه لا يَذكُرُ الذِّراعَينِ غيرُك 2. 326 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن شعبة، حدَّثني الحَكَمُ، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرحمن بن أَبْزى، عن أبيه عن عمَّار في هذا الحديث، قال: فقال -يعني النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّما كانَ يكفيكَ أن تَضرِبَ بيَدَيكَ إلى الأرضِ فتَمسَحَ بهما وَجهَكَ وكَفَّيكَ" وساقَ الحديثَ 3.

قال أبو داود: ورواه شُعبة، عن حُصين، عن أبي مالك، قال: سمعتُ عمَّاراً يخطُبُ بمثله، إلا أنه لم يَنفُخ 1. وذكر حسين بن محمَّد، عن شعبة، عن الحكم في هذا الحديث قال: ضربَ بكَفَّيهِ إلى الأرضِ ونَفَخَ 2. 327 - حدَّثنا محمَّدُ بن المِنهال، حدَّثنا يزيد بن زُرَيع، عن سعيد، عن قتادة، عن عَزْرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزى، عن أبيه عن عمَّار بن ياسر، قال: سألتُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -عن التيمُّم، فأَمَرَني ضربةً واحدةً للوجهِ والكَفَّينِ 3. =وأخرجه البخاري (338)، ومسلم (368) (112) و (113)، والنسائي (300) و (301)، وابن ماجه (569) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وقال الحكم عند البخاري ومسلم في الموضع الثاني: وقْد سمعته من ابن عبد الرحمن بن أبزى.
وهو في "مسند أحمد" (18332)، و"صحيح ابن حبان" (1267).

جارٍ التحميل