سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 163-202

كتاب الطهارة

صفحات 163-202
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

228 - حدَّثنا محمَّدُ بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ينامُ وهو جُنُب مِن غيرِ أن يَمَسَّ ماءً 1. قال أبو داود: حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الواسِطيُّ، قال: سمعتُ يزيدَ بنَ هارون يقول: هذا الحديثُ وهمٌ يعني حديثَ أبي إسحاق.
=وهو في "مسند أحمد" (632)، و"صحيح ابن حبان" (1205). وسيأتي مكرراً برقم (4152). وله دون قوله: "ولا جنب" شاهد من حديث أبي طلحة عند البخاري (3225)، ومسلم (2106). وآخر من حديث عائشة عند مسلم (2104). وثالث من حديث ميمونة عند مسلم (2105)، وسيأتى برقم (4157).

88 -

باب الجنب يقرأ

229 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن عَمرو بن مُرة، عن عبد الله ابن سَلِمة، قال: دخلتُ على عليٍّ رضي الله عنه أنا ورجلان، رجلٌ منَّا ورجلٌ مِن بني أَسد أحسَبُ، فبَعَثَهما عليٌّ وجهاً، وقال: إنَّكما عِلْجانِ، فعالِجا عن دِينِكما، فدخلَ 1 المَخْرَجَ ثمَّ خرجَ فدعا بماءٍ فأخذَ منه حَفْنةً فتَمَسحَ بها، ثمَّ جعل يَقرَأُ القُرآنَ، فأنكروا ذلك، فقال: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَخرُجُ مِنَ الخلاءِ فيُقرِئُنا القُرآنَ ويأكُلُ مَعَنا اللّحمَ، ولم يَكُن يَحجُبُهُ -أو قال: يَحجُزُهُ- عن القُرآنِ شيءٌ ليسَ الجَنابةَ 2.

89 -

باب الجنب يصافح

230 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن مِسعَر، عن واصِل، عن أبي وائل عن حذيفة: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَقِيَه، فأهوى إليه، فقال: إنِّي جُنُبٌ، فقال: "إنَّ المُسلِمَ ليس بنَجَسٍ " 1 2. 231 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى وبشرٌ، عن حُميد، عن بكر، عن أبي رافع =وقوله: إنكما علجان تثنية علج، قال الخطابي: يريد الشدة والقوة على العمل، يقال: رجل علج: إذا كان قوي الخلقة، وقال ابن الأثير: أي: مارسا العمل الذي ندبتكما إليه، واعملا به.
قوله: ليس الجنابةَ بالنصب قال الخطابي: معناه غير الجنابة.
وليس هنا حرف استثناء بمنزلة "إلا".

عن أبي هريرة، قال: لَقِيَني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في طريقٍ مِن طُرُقِ المدينةِ، وأنا جُنُبٌ، فاختَنَستُ، فذهبتُ فاغتَسَلتُ، ثمَّ جئتُ فقال: "أينَ كنتَ يا أبا هريرة؟ "قال: قلتُ: إني كنتُ جُنُباً، فكَرِهتُ أن أُجالِسَكَ على غيرِ طهارةٍ، قال: "سُبحانَ الله! إنَّ المُسلِمَ لا يَنجُسُ" (1). قال: في حديث بشر: حدَّثنا حُميدٌ، حدَّثني بكر.

90 -

باب الجنب يدخل المسجد

232 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الواحد بنُ زياد، حدَّثنا أفلَتُ بنُ خليفة، حدَّثتني جَسرةُ بنتُ دِجاجة، قالت: سمعتُ عائشةَ تقول جاءَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ووُجُوهُ بُيوتِ أصحابِهِ شارِعَة في المَسجِدِ، فقال: "وَجِّهُوا هذه البُيوتَ عن المَسجِدِ" ثمَّ دخلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يَصنَع القَومُ شيئاً رجاءَ أن تَنزِلَ فيهم رُخصَةٌ،1

فخرجَ إليهم، فقال: "وَجَّهوا هذه البُيوتَ عن المسجِدِ، فإنِّي لا أُحِلُّ المسجِدَ لحائِضٍ ولا جُنُبٍ" 1. قال أبو داود: هو فُلَيتٌ العامِرِيُ.

91 -

باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناسٍ

233 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد، عن زياد الأعلم، عن الحسن عن أبي بكرة: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - دخلَ في صلاةِ الفَجرِ، فأومَأَ بيدِهِ: أنْ مكانَكُم، ثمَّ جاءَ ورأسُهُ يَقطُرُ فصلَّى بهم 1.

234 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا حمّادُ بنُ سلمة بإسناده ومعناه، قال في أوَّلِهِ: "فكبَّر" وقال في آخره: فلمّا قضى الصَّلاةَ قال: "إنَّما أنا بَشَرٌ، وإنِّي كنتُ جُنُباً" 1. قال أبو داود: رواه الزُّهريُّ، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: فلما قامَ في مُصَّلاهُ وانتَظَرنا أن يُكبِّرَ انصَرَفَ، ثمَّ قال: "كما أنتم" 2. ورواهُ أيُّوبُ وابنُ عَون وهشامٌ عن محمَّد عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: فكبَّرَ ثمَّ أومَأَ إلى القَومِ أنِ اجلِسُوا، وذهبَ فاغتَسَلَ، وكذلك رواه مالك 3 عن إسماعيلَ بنِ أبي حَكيمٍ، عن عطاء بن يَسار: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَبَّرَ في صَلاةٍ.
قال أبو داود: وكذلك حدَّثَناه مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا أبانُ، عن يحيى، عن الربيع بن محمَّد، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه كَبَّرَ 4. =وعن علي أنه يُعيد ويعيدون، وبه قال ابن سيرين والشعبي وأبو حنيفة وأصحابه، لأنه صلى بهم محدثاً، أشبه ما لو علم.

235 - حدَّثنا عمرُو بنُ عثمان، حدَّثنا محمَّدُ بنُ حَرب، حدَّثنا الزُّبيديُّ (ح) وحدَّثنا عيَّاشُ بنُ الأزرق، أخبرنا ابنُ وَهبٍ، عن يونس، (ح) وحدَّثنا مَخلدُ بنُ خالد، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ خالد إمامُ مسجد صَنْعاء، حدَّثنا رَبَاحٌ، عن مَعمَر (ح) وحدَّثنا مُؤملُ بنُ الفَضلِ، حدَّثنا الوليدُ، عن الأوزاعيِّ؛ كلُّهم عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: أُقيمَتِ الصَّلاةُ وصَفَّ النَّاسُ صُفوفَهُم، فخرجَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، حتَّى إذا قامَ في مَقامِهِ ذَكَرَ أنَّه لم يَغتَسِل، فقالَ للناس: "مكانَكُم" ثمَّ رجعَ إلى بيتِهِ فخرَجَ علينا يَنْطُفُ رأسُه قد اغتسلَ ونحنُ صُفوفٌ.
وهذا لفظُ ابنِ حربٍ، وقال عيّاشٌ في حديثه: فلم نَزَل قياماً نَنتَظِرُه حتَّى خرجَ علينا وقد اغتسلَ 1.

92 -

باب الرجل يجد البِلَّة في منامه

236 - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا حمَّادُ بنُ خالد الخيَّاط، حدَّثنا عبدُ الله العُمريُّ، عن عُبيد الله، عن القاسم عن عائشة، قالت: سُئِلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن الرجلِ يَجِدُ البَلَلَ ولا يَذكُرُ احتِلاماً، قال: "يَغتَسِلُ"، وعن الرجلِ يرى أنْ قَدِ احتَلَمَ ولا يَجِدُ البَلَلَ، قال: "لا غُسلَ عليه" فقالت أُمُّ سُلَيم: المرأةُ ترى ذلكَ أعليها غُسلٌ؟ قال: "نعم، إنَّما النِّساءُ شَقائِقُ الرِّجالِ" 1. =وفيه أنه لا حياء في أمور الدين، وسبيل من غلب أن يأتي بعذر موهم كأن يمسك بأنفه ليوهم أنه رعف، وفيه انتظار المأمومين مجيء الإمام قياماً عند الضرورة، وهو غير القيام المنهي عنه في حديث أبي قتادة، وفيه أنه لا يجب على من احتلم في المسجد فأراد الخروج منه أن يتيمم، وجواز تأخير الجنب الغسل عن وقت الحدث، وجواز الكلام بين الإقامة والصلاة.

93 -

باب المرأة ترى ما يرى الرجل

237 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عَنبَسَةُ، حدَّثنا يونُسُ، عن ابن شِهاب، قال: قال عُروة عن عائشة: إنَّ أمَّ سُلَيم الأنصاريَّةَ -وهي أمُّ أنسِ بنِ مالك- قالت: يا رسولَ الله، إنَّ اللهُ لا يَستَحيي من الحقِّ، أرأيتَ المرأةَ إذا رَأَتْ في النَّومِ ما يرى الرجلُ أتغتَسِلُ أم لا؟ قالت عائشةُ: فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "نعم، فلتَغتَسِل اذا وَجَدَتِ الماءَ" قالت عائشةُ: فأقبَلْتُ عليها فقلتُ: أُفٍّ لكِ، وهل ترى ذلك المرأة؟ فأقبَلَ عليَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "تَرِبَت يمينُكِ يا عائشة، ومِن أينَ يكونُ الشَّبَه" 1. =وانظر ما بعده.
وقوله: النساء شقائق الرجال.
قال في "النهايه": أي نظائرهم وأمثالهم في الأخلاق والطباع، كأنهنَّ شُقِقْنَ منهم.
يعنى فيجب الغسل على المرأة برؤية البلل من النوم كالرجل.
قال الخطابي: وفيه من الفقه إثبات القياس، وإلحاق حكم النظير بنظيره، فإن الخطاب إذا ورد بلفظ المذكر، كان خطاباً للنساء إلا مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيها.

قال أبو داود: وكذا رواه عُقيلٌ والزُّبيديُّ ويونسُ وابنُ أخي الزُّهريِّ عن الزُّهريِّ، وابنُ أبي الوزير عن مالك عن الزُّهريِّ، ووافَقَ الزُّهريَّ مُسافِعٌ الحَجَبيُّ، قال: عن عروة عن عائشة.
وأمَّا هشامُ بنُ عروة فقال: عن عُروة، عن زينبَ بنتِ أبي سلمة، عن أُمّ سلمة أنَّ أُمِّ سُلَيمٍ جاءت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - (1).

94 -

باب مقدار الماء الذي يجزئ في الغسل

238 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة القَعنَبيُّ، عن مالك، عن ابن شِهاب، عن عُروة عن عائشة أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَغتَسِلُ مِن إناءٍ -هو الفَرَقُ- مِنَ الجَنابةِ 2.1 =وقد روي سؤال أم سليم من حديثها عند أحمد (27114) و (27118)، ومن حديث أنس بن مالك عند مسلم (310)، والنسائي في "الكبرى" (200)، وابن ماجه (601). وهو في "المسند" (12222)، و"صحيح ابن حبان" (1164). وقول الرسول لعائشة: تربت يمينك.
الذي عليه المحققون أن معناها: افتقرت، ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة معناها الأصلي، فيقولون: تربت يداك، وقاتله الله ما أشجعه، ولا أم له، ولا أب لك، وثكلته أمه وما أشبه هذا من ألفاظهم يقولونها عند إنكار الشيء أو الزجر عنه، أو الذم عليه أو استعظامه، أو الحث عليه أو الإعجاب به.
أفاده النووي.

قال أبو داود: قال مَعمَرٌ عن الزهريِّ في هذا الحديث: قالت: كنتُ أغتَسِلُ أنا ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِن إناءٍ واحدِ فيه قَدْرُ الفَرَقِ.
قال أبو داود: وروى ابنُ عُيَينة نحوَ حديثِ مالكٍ.
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ بنَ حَنبَل يقول: الفَرَقُ: سِتَّةَ عشرَ رِطْلاً، وسمعتُه يقول: صاعُ ابنِ أبي ذئبٍ خمسةُ أرطالٍ وثُلُثٌ، قال: فمَن قال: ثمانية أرطال؟ قال: ليسَ ذلك بمحفوظٍ، قال: وسمعتُ أحمدَ يقول: مَن أعطى في صدقةِ الفِطرِ برِطْلِنا هذا خمسةَ أرطالٍ وثُلُثاً فقد أوفى، قيل: الصَّيْحانيُّ ثقيلٌ، قال: الصَّيْحانيُّ أطيَبُ؟ قال: لا أدري.

95 -

باب الغسل من الجنابة

239 - حاثنا عبدُ الله بنُ محمَّد النُّفَيليُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا أبو إسحاق، حدَّثني سُليمان بنُ صُرَدٍ =وأخرجه البخاري (250) من طريق ابن أبي ذئب، ومسلم (319) (41)، والنسائي في "الكبرى" (226)، وابن ماجه (376) من طريق الليث بن سعد، ومسلم (319) (41)، وابن ماجه (376) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي (230) من طريق معمر وابن جريج، أربعتهم عن الزُّهريّ، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (24089)، و"صحيح ابن حبان" (1108). وانظر ما سلف برقم (77). الفَرَق: إناء من نحاس يسع (16) رطلاً، أي: ما يعادل (10) كيلو غرام.
قال صاحب "عون المعبود" 278/ 1: واعلم أنه ليس الغسل بالصاع أو الفرق للتحديد والتقدير، بل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربما اقتصر على الصاع وربما زاد عليه، والقدر المجزئ من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر سواء كان صاعاً أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ فى النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلاً، أو إلى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حد الإسراف.

عن جُبير بن مُطعِم: أنهم ذكروا عندَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - الغُسلَ مِنَ الجنابةِ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمَّا أنا فأُفيضُ على رأسي ثلاثاً" وأشار بيَدَيهِ كِلتَيهما 1. 240 - حدَّثنا محمَّد بنُ المُثنَّى، حدَّثنا أبو عاصم، عن حَنظَلة، عن القاسم عن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -إذا اغتَسَلَ مِنَ الجنابةِ دعا بشيءِ نحوَ الحِلابِ، فاخذَ بكَفِّهِ فبَدَأ بشِقِّ رأسِهِ الأيمَنِ، ثمَّ الأيسَرِ، ثُم أخذَ بكَفَّيهِ فقال بهما على رأسِهِ 2. 241 - حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا عبدُ الرحمن -يعني ابنَ مَهديّ-, عن زائدةَ بنِ قُدامة، عن صَدَقة، حدَّثنا جُمَيعُ بن عُمَير أحدُ بني تَيْمِ الله بنِ ثعلبة، قال: دخلتُ مَعَ أمِّي وخالتي على عائشةَ، فسألتْها إحداهما: كيفَ كنتمُ تَصنَعونَ عندَ الغُسلِ؟ فقالت عائشةُ: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضَّأُ

وُضوءَهُ للصَّلاةِ، ثمَّ يُفيضُ على رأسِهِ ثلاثَ مِرارٍ، ونحنُ نُفيضُ على رُؤوسِنا خمساً مِن أجلِ الضَّفْرِ 1. 242 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ الواشِحي ومُسدَّد، قالا: حدَّثنا حمَّادٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتَسَلَ مِنَ الجَنابةِ، قال سُليمان: يَبدَأُ فيُفرغُ بيمينِهِ، وقال مُسدَّد: غَسَلَ يَدَيهِ يَصُبُّ الإناءَ على يَدِهِ اليُمنى، ثمَّ اتفقا: فيَغسِلُ فَرجَه، قال مُسدَّد: يُفرغُ على شِمالِهِ، وربما كَنَتْ عن الفَرجِ، ثمَّ يَتَوضَّأُ وُضوءَهُ للصلاة، ثمَّ يُدخِلُ يَدَيهِ في الإناء فيُخَلِّلُ شَعرَهُ، حتَّى إذا رأى أنه قد أصابَ البَشَرةَ أو أنقَى البَشَرةَ، أفرَغَ على رأسِهِ ثلاثاً، فإذا فَضَلَ فَضلةٌ صَبَّها عليه 2.

243 - حدَّثنا عمرُو بنُ عليِّ الباهليُّ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ أبي عَدِيّ، حدَّثنا سعيد، عن أبي مَعشَر، عن النَّخَعيِّ، عن الأسود عن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -إذا أرادَ أن يَغتَسِلَ مِنَ الجَنابةِ بَدَأَ بكَفيهِ فغَسَلَهما، ثمَّ غَسَلَ مَرافِغَهُ، وأفاضَ عليه الماءَ، فإذا أنقاهما أهوَى بهما إلى حائطٍ، ثمَّ يَستَقبِلُ الوضوءَ، ويُفِيضُ الماءَ على رأسِهِ 1. 244 - حدَّثنا الحسنُ بنُ شَوكَرٍ، حدَّثنا هُشيمٌ، عن عروة الهَمْدانيِّ، حدَّثنا الشَعبيُّ، قال: قالت عائشةُ: لئن شِئتُم لأُرِيَنَّكم أثَرَ يَدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في الحائِطِ حيثُ كانَ يَغتَسِلُ مِنَ الجَنابةِ 2. =وأخرجه النسائي (239) و (240) من طريق أبي سلمة، عن عائشة.
وهو في "مسند أحمد" (24257)، و"صحيح ابن حبان" (1196). وانظر ما بعده.

245 - حدَّثنا مُسدَّد بن مُسَرهَد، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود، عن الأعمش، عن سالم، عن كُرَيب، قال: حدَّثنا ابنُ عباس عن خالته ميمونة، قالت: وَضَعتُ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - غُسلاً يَغتَسِلُ به مِنَ الجَنابةِ، فأكفَأَ الإناءَ على يَدهِ اليُمنى فغَسَلَها مرَّتين أو ثلاثاً، ثمَّ صَبَّ على فَرجِهِ فغَسَلَ فَرجَهُ بشِمالِهِ، ثمَّ ضَرَبَ بيَدِهِ الأرضَ فغَسَلَها، ثمَّ مَضمَضَ واستَنشَقَ وغسَلَ وجهَهُ ويَدَيهِ، ثمَّ صَبَّ على رأسِهِ وجَسَدِهِ، ثمَّ تَنَحَّى ناحيةَ، فغَسَلَ رِجلَيهِ، فناوَلتُهُ المِندِيلَ فلم يَأخُذْهُ، وجعلَ يَنفُضُ الماءَ عن جَسَدِهِ فذكرتُ ذلك لإبراهيمَ، فقال: كانوا لا يَرَونَ بالمِندِيلِ بأساً، ولكن كانوا يكرَهونَ العادةَ 1. = (25995) عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عروة أبو عبد الله البزاز، عن الشعبي، عن عائشة.
وعروة البزاز هذا ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" 7/ 34، وأبو حاتم في "الجرح والتعديل" 6/ 398، وذكره ابن حبان في "الثقات" 7/ 288، ووثقه ابن معين وسماه: عروة أبا عبد الله الهمداني.
فإما أن يكون الاثنان روياه عن الشعبي، أو يكون المزي رحمه الله أخطأ في تعيينه.
هشيم: هو ابن بشير الواسطي، فالحديث صحيح عند من يصحح سماع الشعبي من عائشة رضي الله عنها.

قال مُسدَّد: قلتُ لعبد الله بن داود: "كانوا يكرَهونَه للعادة" فقال: هكذا هو، ولكن وَجَدتُه في كتابي هكذا.
246 - حدَّثنا حُسينُ بنُ عيسى الخُراساني، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيك، عن ابنِ أبي ذئبٍ، عن شُعبة، قال: إنَّ ابنَ عبَّاسِ كانَ إذا اغتَسَلَ مِنَ الجَنابةِ يُفرغُ بيَدِهِ اليُمنى على يَدِه اليُسرى سبعَ مِرارٍ، ثمَّ يَغسِلُ فَرجَه، فنَسِيَ مرَّةَ، فسَأَلَني: كم أفرَغتُ؟ فقلتُ: لا أدري، فقال: لا أُمَّ لك، وما يَمنَعُكَ أنْ تدري؟ ثمَّ يَتوضأُ وُضوءَهُ للصَّلاةِ، ثمَّ يُفيضُ على جلدِه الماءَ، ثمَّ يقولُ: هكذا كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَتَطَهَّرُ 1. 247 - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا أيوبُ بنُ جابر، عن عبد الله بن عُصْم = أخرجه ابن حبان في "الضعفاء" 203/ 1 وابن أبي حاتم في "العلل" من حديث أبي هريرة، قال أبو حاتم: هذا حديث منكر، والبختري -وهو ابن عبيد الطائي ضعيف الحديث وأبوه مجهول، وقال ابن حبان عن البختري: روى عن أبيه عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد لمخالفته الأثبات في الروايات مع عدم تقدم عدالته ثمَّ هو معارض بحديث الباب الصحيح.

عن ابن عمر، قال: كانت الصلاةُ خمسين، والغُسلُ مِنَ الجنابة سبعَ مِرارٍ، وغَسلُ البَولِ مِنَ الثَّوبِ سبعَ مِرارٍ، فلم يَزَل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يسألُ حتَّى جُعِلَتِ الصَّلاةُ خمساً، والغُسلُ مِنَ الجنابةِ مرَّةً، وغَسلُ البَولِ مِنَ الثَّوبِ مرَّةً 1. 248 - حدَّثنا نصرُ بن عليٍّ، حدَّثني الحارث بنُ وَجِيهٍ، حدَّثنا مالكُ بن دينار، عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ تحتَ كُلِّ شَعرَةٍ جَنابةً، فاغسِلُوا الشَعرَ وأنقُوا البَشَرَ" 2. قال أبو داود: الحارثُ حديثُه منكر، وهو ضعيف.

249 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّادٌ، أخبرنا عطاءُ بنُ السَّائب، عن زاذان عن عليٍّ، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن تَرَكَ مَوضِعَ شعرةٍ مِن جنابة لم يَغسِلها فُعِلَ به كذا وكذا مِنَ النَّار" قال علىٌّ: فمِن ثَمَّ عادَيتُ رأسي فمن ثَمَّ عاديتُ رأسي، ثلاثاً، وكان يَجُزُّ شَعرَهُ (1).

96 -

باب الوضوء بعد الغسل

250 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمّد النُّفيلي، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا أبو إسحاق، عن الأسود عن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَغتَسِلُ ويُصلِّي الركعَتَينِ وصلاةَ الغَدَاةِ، ولا أراه يُحدِثُ وضوءاً بعدَ الغُسلِ 2.1

97 -

باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل؟

251 - حدَّثنا زهيرُ بنُ حرب وابنُ السَّرْح، قالا: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينة، عن أيوبَ بنِ موسى، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن رافع مولى أُمِّ سلمة عن أُمِّ سلمة: أنَّ امرأةً مِنَ المُسلِمين -وقال زهير: أنها- قالت: يا رسولَ الله، إنِّي امرأةٌ أشدُ ضَفرَ رأسي، أفأَنقُضُه للجَنابةِ؟ قال: "إنَّما يَكفيكِ أن تَحْفِني عليه ثلاثاً" وقال زهيرٌ: "تَحْثي عليه ثلاثَ حَثَياتٍ مِن ماءٍ ثمَّ تُفيضي على سائر جَسَدِكِ، فإذا أنتِ قد طَهُرتِ" 1. 252 - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن السَّرح، حدَّثني ابنُ نافع -يعني الصائغ- عن أُسامة، عن المَقبُري عن أم سلمة: أنَّ امرأةً جاءت إلى أُمِّ سلمة، بهذا الحديث، قالت: فسألتُ لها النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بمعناه، قال فيه: "واغمِزِي قُرونَكِ عندَ كلِّ حَفْنةٍ" 2.

253 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكير، حدَّثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفيَّة بنت شَيبة عن عائشة، قالت: كانت إحدانا إذا أصابَتها جَنابةٌ أَخَذَت ثلاثَ حَفَناتٍ هكذا -تعني بكَفَّيها جميعاً، فتَصُبُّ على رأسِها، وأَخَذَت بيدٍ واحدةٍ فصَبَّتها على هذا الشِّقِّ، والأخرى على الشِّقِّ الآخَرِ 1. 254 - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود، عن عمر بن سُوَيد، عن عائشة بنت طلحة عن عائشة، قالت: كُنَّا نَغتَسِلُ وعلينا الضِّمادُ، ونحنُ معَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مُحِلاتٍ ومُحرِماتٍ 2. 255 - حدَّثنا محمَّد بنُ عوف، قال: قرأتُ في أصل إسماعيل، قال ابنُ عوف: وحدثنا محمَّد بنُ إسماعيل، عن أبيه، حدَّثني ضَمضَم بن زُرعة، عن شُريح بن عُبيد، قال: =وقوله: "اغمزي قرونك".
أي: اكبسي ضفائرَ شَعرك، والغمز: العصر والكبس باليد.
قاله في "النهاية".

أفتاني جُبَير بن نُفَير عن الغُسل من الجَنابةِ: أنَّ ثوبانَ حدَّثهم أنَّهم استَفتَوُا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، عن ذلك، فقال: "أمَّا الرجلُ فليَنشُر رأسَه فليَغسِلهُ حتَّى يَبلُغَ أُصولَ الشَّعرِ، وأمَّا المرأةُ فلا عليها أن لا تَنقُضَه، لِتَغرِفْ على رأسِها ثلاثَ غَرَفاتٍ بكَفَّيها" (1).

98 -

باب الجنب يغسل رأسه بالخِطْمي

(2) 256 - حدَّثنا محمَّدُ بنُ جعفر بن زياد، حدَّثنا شَريكٌ، عن قَيس بن وَهْب ,عن رجلٍ مِن سُواءة بن عامر عن عائشة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يَغسِلُ رأسَهُ بالخِطْمِيِّ وهو جُنُبٌ، يَجتَزِئُ بذلك ولا يَصُبُّ عليه الماءَ (3).

99 -

باب فيما يَفيض بين الرجل والمرأة

257 - حدَّثنا محمَّدُ بنُ رافع، حدَّثنا يحيى بنُ آدم، حدَّثنا شَريكٌ، عن قَيسِ بنِ وهب، عن رجلٍ من بني سُواءة بن عامر123

عن عائشة فيما يَفيضُ بينَ الرجلِ والمرأةِ من الماء، قالت: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذ كفّاً مِن ماءِ يَصُبُّ على الماءِ (1)، ثمَّ يَصُبُّه عليه (2).

100 -

باب مواكلة الحائض ومجامعتها

258 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّادٌ, أخبرنا ثابتٌ البُنانيُّ عن أنس بن مالك: أنَّ اليهودَ كانت إذا حاضَت منهمُ المرأةُ أخرَجُوها مِنَ البيتِ، ولم يُواكِلُوها، ولم يُشارِبُوها، ولم يُجامِعُوها في البيتِ، فسُئِلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فأنزَلَ اللهُ تعالى ذكره: ﴿وَيَسْئَلُونَّكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعتَزِلوُا النِّسَاءَ فِي المَحَيضِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: 222]، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "جامِعُوهُنَّ في البُيوتِ واصنَعُوا كلَّ شيءِ غيرَ النكاح" فقالت اليهودُ: ما يريدُ هذا الرجلُ أن يدع شيئاً مِن أمرِنا إلا خالَفَنا فيه، فجاءَ أُسَيدُ بنُ حُضَير وعبَّادُ بنُ بِشر إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -, فقالا: يا رسولَ الله، إنَّ اليهودَ تقولُ كذا وكذا، أفلا نَنكِحُهُنَّ في المَحيضِ؟ فتَمَعَّرَ وجهُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حتَّى ظَنَنَّا أنْ قد12

وَجَدَ عليهما، فخَرَجا فاستَقبَلَتْهما هديَّةٌ مِن لَبَنٍ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فبَعَثَ في آثارِهما، فسقاهما، فظَنَنَّا أنَّه لم يَجِدْ عليهما 1. 259 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود، عن مِسعَر، عن المِقدامِ بنِ شُريح، عن أبيه عن عائشة، قالت: كنتُ أتعرَّقُ العَظمَ وأنا حائضٌ، فأُعطِيهِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فيَضَعُ فَمَهُ في المَوضِعِ الذي فيه وَضَعتُه، وأَشرَبُ الشَّرابَ، فأناوِلُه، فيَضَعَ فَمَهُ في المَوضِعِ الذي كنتُ أَشرَبُ 2.

260 - حدَّثنا محمَّدُ بنُ كثير، حدَّثنا سفيانُ ,عن منصور بن عبد الرحمن، عن صفيَّة عن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَضَعُ رأسَهُ في حِجْري فيَقرَأُ وأنا حائِضٌ (1).

101 -

باب الحائض تَناوَلُ من المسجد

261 - حدَّثنا مُسدَّدُ بنُ مسَرهَد، حدَّثنا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن ثابت بن عُبَيد، عن القاسم عن عائشة، قالت: قال لي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ناوِليني الخُمْرةَ مِن المسجدِ" قلتُ: إنَّي حائِضٌ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ حَيضَتَكِ ليست في يَدِكِ" 2.1

102 -

باب الحائض لا تقضي الصلاة

262 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا وُهَيب، حدَّثنا أيوب، عن أبي قِلابة عن مُعاذة: أنَّ امرأةً سألت عائشةَ: أتقضي الحائِضُ الصلاةَ؟ فقالت: أحَرُوريَّةٌ أنتِ، لقد كُنَّا نَحيضُ عندَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فلا نَقضي ولا نُؤمَرُ بالقضاء 1. =الخمرة: هي السَّجادة يسجد عليها المصلي، يقال: سميت خمرة، لأنها تخمر وجه المصلي عن الأرض، أي: تستره، وقوله: إن حيضتها ليست في يدها.
بفتح الحاء هذا هو المشهور في الرواية والمراد منه هنا: الدم وهو الحيض، ومعناه: أن النجاسة التي يُصان المسجد عنها -وهي دم الحيض- ليست في يدك.

263 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عَمرو، أخبرنا سُفيان -يعني ابنَ عبد الملك-, عن ابن المُبارَك، عن مَعمَر، عن أيوب، عن مُعاذة العَدَويَّةِ، عن عائشة بهذا الحديث.
وزادَ فيه: فنُؤمَرُ بقضاءِ الصَّومِ، ولا نُؤمَرُ بقضاءِ الصَّلاةِ (1).

103 -

باب في إتيان الحائض

264 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن شُعبة، حدَّثني الحَكَمُ، عن عبد الحميد ابن عبد الرحمن، عن مِقسَم عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الذي يأتي امرأتَهُ وهي حائِضٌ، قال: "يَتَصَدقُ بدينارٍ أو نِصفِ دينارٍ" 2.1

قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة، قال: "دينار أو نصف دينار" وربما لم يَرفَعه شُعبةُ.
265 - حدَّثنا عبدُ السَّلام بن مُطهَّر، حدَّثنا جعفرٌ -يعني ابنَ سُليمان-، عن عليِّ بن الحكم البُنانيِّ، عن أبي الحسن الجَزَريِّ، عن مِقسَم عن ابن عباس، قال: إذا أصابَها في أوَّلِ الدَّمِ فدينارٌ، وإذا أصابَها في انقِطاعِ الدَّمِ فنِصفُ دينارٍ 1. قال أبو داود: وكذلك قال ابنُ جُرَيج، عن عبد الكريم، عن مِقسَم.
266 - حدَّثنا محمّد بنُ الصبَّاح البزَّار، حدَّثنا شَريكٌ، عن خُصَيف، عن مِقسَم عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا وقعَ الرجلُ بأهلِهِ وهي حائِضٌ فليَتَصَدق بنصفِ دينارٍ" 2. =وهو في "مسند أحمد" (2032)، وسيأتي مكرراً برقم (2168). وأخرجه الترمذي (137)، والنسائي في "الكبرى" (9058) و (9059)، وابن ماجه (650) من طريق عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعاً.
وعبد الكريم هو ابن أبي المخارق فيما صححه الحافظ في "النكت الظراف" (6491)، وهو ضعيف.
ولفظ النسائي في الموضع الثاني وابن ماجه: "يتصدق بنصف دينار"، ولفظ الترمذي والنسائى في الموضع الأول بنحو الرواية الآتية عند المصنف بعده.

قال أبو داود: وكذا قال عليّ بن بَذِيمة، عن مِقسَم، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وروى الأوزاعيُّ عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: أمَرَه أن يَتَصَدَّقَ بخُمُسَي دينارٍ (1).

104 -

باب يصيب منها دون الجماع

267 - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد بن عبد الله بن مَوهَب الرَّملي، حدَّثنا اللَّيثُ، عن ابن شِهاب، عن حبيب مولى عُروة، عن نُدْبة مولاة ميمونة 21 =فأخرجه الترمذي (136)، والنسائى في "الكبرى" (9060) من طريق شريك، والنسائي (9064) من طريق ابن جريج، كلاهما عن خصيف، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائى (9063) من طريق معمر، عن خصيف، به موقوفاً.
إلا أنه قال: "بدينار".
وأخرجه النسائى (9061) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، و (9062) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن مقسم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً وهو في "مسند أحمد" (2458) و (2995). وانظر ما سلف برقم (264).

عن ميمونة: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يُباشِرُ المرأةَ مِن نسائِهِ وهي حائض إذا كانَ عليها إزارٌ إلى أنصافِ الفَخِذَينِ أو الرُكبَتَينِ تَحتَجِزُ به 1. 268 - حدَّثنا مُسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا شُعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يأمُرُ إحدانا إذا كانت حائِضاً أن تَتَّزِرَ، ثمَّ يُضاجِعُها زوجُها.
وقال مرَّةً: يُباشِرُها 2.

269 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن جابر بن صُبْح، سمعت خِلاساً الهَجَريُّ، قال: سمعتُ عائشةَ تقولُ: كنتُ أنا ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - نَبِيتُ في الشِّعارِ الواحدِ، وأنا حائِضٌ طامِثٌ، فإن أصابَه مني شيءٌ غَسَلَ مكانَه لم يَعْدُهُ، ثمَّ صلَّى فيه، وإن أصابَ -تعني ثوبَه- منه شيءٌ غَسَلَ مكانَه ولم يَعدُهُ، ثمَّ صلَّى فيه 1. 270 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، حدَّثنا عبدُ الله -يعني ابنَ عمر بن غانم-, عن عبد الرحمن -يعني ابنَ زياد-، عن عُمارةَ بنِ غُراب، قال: إنَّ عمَّةً له حدَّثته: أنها سألت عائشةَ قالت: إحدانا تحيضُ وليسَ لها ولزوجِها إلا فِراشٌ واحد، قالتْ: أُخبِرُكِ بما صنعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: دخلَ فمضى إلى مَسجِدِه -تعني مَسجِدَ بَيتِهِ- فلم يَنصَرِف حتَّى غَلَبَتني عَيني وأوجَعَه البَردُ، فقال: (ادْني منِّي)، فقلتُ: إنِّي حائِضٌ، فقال: "وإنْ، اكشِفي

عن فَخِذَيكِ"، فكشفتُ فَخِذَيَّ، فوَضَعَ خَدَّهُ وصَدرَه على فَخِذَيَّ، وحَنَيْتُ عليه حتَّى دَفِئَ ونامَ 1. 271 - حدَّثنا سعيدُ بنُ عبد الجبَّار، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمَّد-، عن أبي اليَمَان، عن أمِّ ذَرَّة عن عائشة أنها قالت: كنتُ إذا حِضْتُ نزَلتُ عن المِثالِ على الحصير، فلم نَقرَبْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -ولم نَدنُ منه حتَّى نَطهُرَ 2. 272 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّادٌ، عن أيوب، عن عِكرمة عن بعضِ أزواجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا أرادَ مِنَ الحائِضِ شيئاً ألقى على فَرجِها ثوباً 3.

273 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا جريرٌ، عن الشَّيبانيِّ، عن عبد الرحمن ابن الأسود، عن أبيه عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يأمُرُنا في فَوْحِ حَيضِنا أن نتَّزِرَ، ثمَّ يُباشِرُنا، وأيُّكم يَملِكُ إرْبَهُ كما كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَملِكُ إرْبَهُ؟! 1. =وأخرجه البيهقي 1/ 314 من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرج ابن أبي شيبة 4/ 254 عن إسماعيل ابن علية، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن أم سلمة في مضاجعة الحائض إذا كان على فرجها خرقة.
وهذا إسناد صحيح.

105 -

باب المرأة تستحاض، ومن قال: تدع الصلاة في عدَّة الأيام التي كانت تحيض

274 - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن نافع، عن سُليمان بن يَسَار عن أُمِّ سلمة زوجِ النبي -صلى الله عليه وسلم - أنَّ امرأةً كانت تُهرَاقُ الدِّماءَ على عَهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستَفتَت لها أمُّ سلمةَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "لِتَنظُرْ عِدَّة اللَّيالي والأيَّامِ التي كانت تَحيضُهُنَّ مِنَ الشَهرِ قبلَ أن يُصيبَها الذي أصابَها، فَلْتَترُكِ الصَّلاةَ قَدْرَ ذلك مِنَ الشَّهرِ، فإذا خَلَّفَت ذلك فَلْتَغتَسِلْ، ثمَّ لِتَستَثفِرْ بثوبٍ، ثمَّ لتُصَلِّي" 1.

275 - حدَّثنا قُتَيبةُ بن سعيد ويزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن مَوهَب، قالا: حدَّثنا اللَّيثُ، عن نافع، عن سُليمان بن يَسَار، أنَّ رجلاً أخبَرَه عن أُمِّ سلمة: أنَّ امرأةً كانت تُهراقُ الدَّمَ، فذكرَ معناه، قال: "فإذا خَلَّفَت ذلك وحَضَرَتِ الصَّلاةُ فلتَغتَسِل" بمعناه 1. 276 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، حدَّثنا أنسٌ -يعني ابنَ عِياض-, عن عُبيد الله، عن نافع، عن سُليمان بن يَسَار، عن رجلٍ من الأنصار =وله شاهد من حديث عائشة سيأتي عند المصنف برقم (282) و (283). وقوله: "ثمَّ لتستثفر" -وفي بعض النسخ: لتستذفر- قال في "النهاية": هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطناً، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها، فتمنع بذلك سيل الدم، وهو مأخوذ من ثفرِ الدابة الذي يجعل تحت ذنبها؟ وقوله: "ثمَّ لتصلي" كذا بإثبات الياء والوجه حذفها، وما هنا يخرج على أن الياء للإشباع.

أنَّ امرأةً كانت تُهراقُ 1، فذكرَ معنى حديثِ اللَّيث، قال: "فإذا خَلَّفَتهُنَّ وحَضَرَتِ الصَّلاةُ فلتَغتَسِلْ" وساقَ بمعناه 2. 277 - حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهديّ، حدَّثنا صخرُ بنُ جُوَيرية، عن نافع، بإسناد اللَّيث وبمعناه، قال: "فلَتترُكِ الصَّلاةَ قَدْرَ ذلك، ثمَّ إذا حَضَرَتِ الصَّلاة فلتَغتَسِلْ ولتستَذْفِرْ بثَوبٍ، ثمَّ تُصلَّي" 3. 278 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا وُهيبٌ، حدَّثنا أيوب، عن سُليمان بن يَسار، عن أُمِّ سلمة بهذه القصَة، قال فيه: "تَدَعُ الصَّلاةَ، وتَغتَسِلُ فيما سِوى ذلك، وتَستَذْفِرُ بثوبٍ، وتُصلِّي" 4.

قال أبو داود: سمَّى المرأةَ التي كانت استُحيضَت حمَّادُ بنُ زيد عن أيوب في هذا الحديث، قال: فاطمة بنت أبي حُبَيش 1. 279 - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا اللَّيثُ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر، عن عِراك، عن عُروة عن عائشة أنها قالت: إنَّ أُمِّ حبيبةَ سألت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -عن الدَّمِ، فقالت عائشةُ: رأيتُ مِركَنَها مَلآنَ دماً، فقال لها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "امكُثي قَدرَ ما كانت تَحبِسُكِ حَيضَتُكِ، ثمَّ اغتَسِلي" 2. = نافع في بعض الروايات عنه، ورواه نافع في أكثر الروايات عنه عن سليمان عن رجل عن أم سلمة.
وقد سلف الكلام على رواية نافع برقم (274). وهو في "مسند أحمد" (26740) من طريق وهيب بن خالد، بهذا الإسناد.
وفيه تمام تخريجه والكلام عليه.

قال أبو داود: ورواه قُتيبةُ بينَ أضعافِ حديثِ جعفر بن ربيعة في آخرها، ورواه عليٌّ بنُ عيَّاش ويونسُ بنُ محمَّد عن اللَّيث، فقالا: جعفر بن ربيعة.
280 - حدَّثنا عيسى بنُ حمَّاد، أخبرنا اللَّيثُ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بُكير بن عبد الله، عن المُنذر بن المغيرة، عن عُروة بن الزُّبير: أن فاطمةَ بنتَ أبي حُبَيش، حدَّثَته: أنها سألت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فشكَت إليه الدَّمَ، فقال لها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّما ذلك عِرْقٌ، فانظُري إذا أتى قُرْؤُكِ فلا تُصَلِّي، فإذا مَرَّ قُرْؤُكِ فتَطَهَّري، ثمَّ صَلِّي ما بينَ القُرْءِ إلى القُرْءِ" 1. 281 - حدَّثنا يوسفُ بنُ موسى، حدَّثنا جرير، عن سُهيل -يعني ابنَ أبي صالح-، عن الزُّهريّ، عن عُروة بن الزُّبير

حدَّثتني فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيش: أنَّها أمَرَت أسماءَ، أو أسماءُ حدَّثتني أنها أمَرَتها فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيش أن تسألَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمَرَها أن تَقعُدَ الأيامَ التي كانت تَقعُدُ ثمَّ تَغتَسِلُ 1. قال أبو داود: ورواه قتادةُ، عن عُروة بن الزُبير، عن زينبَ: أن أُمَّ حبيبةَ بنتَ جَحشٍ استُحيضَت، فأمَرَها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن تَدَعَ الصَّلاةَ أيامَ أقرائِها، ثمَّ تَغتَسِلَ وتُصَلّي 2.

قال أبو داود: وزاد ابنُ عُيينة 1 في حديث الزُّهريّ، عن عَمْرَةَ، عن عائشة: أنَّ أُمِّ حبيبة كانت تُستَحاضُ، فسألتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأمَرَها أن تَدَع الصَّلاةَ أيامَ أقرائها.
قال أبو داود: وهذا وَهمٌ مِن ابنِ عُيينة، ليس هذا في حديثِ الحُفَّاظِ عن الزُّهريِّ، إلا ما ذكرَ سُهيلُ بنُ أبي صالح 2، وقد روى الحميديُّ هذا الحديثَ عن ابنِ عُيينة لم يذكر فيه: "تدع الصلاة أيام أقرائها" 3. وروت قَميرُ، عن عائشة: المُستَحاضةُ تَترُكُ الصَّلاةَ أيامَ أقرائِها ثمَّ تَغتَسِلُ 4. وقال عبدُ الرحمن بنُ القاسم، عن أبيه: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -أمَرَها أن تَتركَ الصَّلاةَ قَدرَ أقرائِها 5.

جارٍ التحميل