كتاب الصّيد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 -
باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره
2844 - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمرٌ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمةَ عن أبي هريرة، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "من اتخذ كلباً إلا كلْبَ ماشيةٍ أو صيدٍ أو زَرع انتقصَ من أجره كل يوم قِيراطٌ 1.
2845 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ، حدَّثنا يونسُ، عن الحسنِ = باتخاذها، ونقص القيراط باعتبار قلته، وقيل: يختص نفص القيراطين بمن اتخذها بالمدينة الشريفة خاصة، والقيراط بما عداها، وقيل: يلتحق بالمدينة في ذلك سائر المدن والقرى، ويختص القيراط بأهل البوادي، وهو يلتفت إلى معنى كثرة التأذي وقلته، وكذا من قال: يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب، ففيما لابسه آدمي قيراطان، وفيما دونه قيراط.
وقال ابن عبد البر في"التمهيد" 14/ 219: وفي معنى هذا الحديث تدخل عندي إباحة اقتناء الكلاب للمنافع كلها ودفع المضارّ إذا احتاج الإنسان إلى ذلك، إلا أنه مكروه اقتناؤها في غير الوجوه المذكورة في هذه الآثار لنقصان أجر مقتنيها، والله أعلم.
وقال الخطابي: كان ابن عمر لا يذكر في هذا الحديث كلب الزرع.
وقيل له: إن أبا هريرة ذكر كلب الزرع.
فقال: إن لأبي هريرة زرعا.
فتأوله بعض من لم يوفق للصواب على غير وجهه، وذهب إلى أنه قصد بهذا القول إنكاره، والتهمة له من أجل حاجته إلى الكلب لحراسة زرعه.
وليس الأمر كما قال، وإنما أراد ابن عمر تصديق أبي هريرة، وتوكيد قوله، وجعل إلى ذلك شاهدا له على علمه ومعرفته به.
لأن من صدقت حاجته إلى شيء كثرت مسألته عنه، ودام طلبه له، حتى يدركه ويُحكمه.
وقد رواه عبد الله بن مغفل المزنى وسفيان بن أبي وهب عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فذكرا فيه: "الزرع" كما ذكره أبو هريرة.
قلنا: أما حديث عبد الله بن مغفّل فهو عند ابن ماجه (3205)، والترمذي (1560)، والنسائي (4280) و (4288) وإسناده صحيح.
وأما حديث سفيان بن أبي زهير -لا ابن أبي وهب كما قال الخطابي- فهو عند البخاري (2323)، ومسلم (1576)، وابن ماجه (3206)، والنسائي (4285).
وفي بيان القيراطين المذكورين قال الحافظ في "الفتح" 5/ 7: اختلف في القيراطين المذكورين هنا، هل هما كالقيراطين المذكورين في الصلاة على الجنازة واتباعها؟ فقيل: بالتسوية، وقيل: اللذان في الجنازة من باب الفضل، واللذان هنا من باب العقوبة، وباب الفضل أوسع من غيره.
قلنا: القيراطان في الجنازة جاء في نص الحديث أنهما مثل الجبلين العظيمين، وهو حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري (1325)، ومسلم (945)، وفي رواية أخرى لحديث أبي هريرة عند البخاري (47)، ومسلم (945): "كل قيراط مثل أُحُد".
عن عبد الله بن مُغفَّل، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: لولا أن الكلابَ أُمةٌ من الأمم لأمرتُ بقتْلِها، فاقتُلوا منها الأسودَ البَهيمَ" (1). 2846 - حدَّثنا يحيي بنُ خَلَفِ، حدَّثنا أبو عاصمِ، عن ابن جريجٍ، أخبرني أبو الزبير عن جابر، قال: أمَر نبيُّ الله -صلَّى الله عليه وسلم- بقتْلِ الكلاب، حتى إنْ كانتِ المرأةُ تَقْدَمُ من البادية -يعني بالكلب- فنقتلُه، ثم نهانا عن قتلِها، وقال: "عليكم بالأسْودِ" (2).1
2 -
باب في الصيد
2847 - حدَّثنا محمد بن عِيسى، حدَّثنا جَريرٌ، عن مَنصورٍ، عن إبراهيمَ، عن همامٍ عن عدي بن حاتم، قال: سألتُ النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، قلت: إني أُرسل الكلابَ المعلَّمَةَ فتمسكُ عَلَىَّ، أفآكل؟ قال: "إذا أرسلتَ الكلابَ المُعلَّمةَ، وذكرتَ اسمَ اللهِ، فكُلْ مِمَّا أمْسَكْنَ عليكَ".
قلت: وإن قَتَلْنَ؟ قال: "وإن قتلْنَ، ما لم يَشْرَكْها كلبٌ ليس منها" قلت: أرمي بالمِعْراضِ فأصيبُ، أفآكل؟ قال: "إذا رَميتَ بالمِعْراض وذكرتَ اسمَ اللهِ فأصابَ فَخَزَق فكُلْ، وإن أصابَ بِعَرْضِه فلا تأكُلْ" 1. = وأخرجه مسلم (1572) من طريق ابن جريج، به.
وهو في (مسند أحمد" (14575)، و"صحيح ابن حبان" (5651). قال بدر الدين العيني في "عمدة القاري" 15/ 202: أخذ مالك وأصحابه وكثير من العلماء جواز قتل الكلاب إلا ما استثني منها، ولم يرو الأمر بقتل ما عدا المستثنى منسوخاً، بل محكماً، وقام الإجماع على قتل العقور منها، واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه، فقال إمام الحرمين: أمر الشارع أولا بقتلها كلها ثم نسخ ذلك، ونهى عن قتلها إلا الأسود البهيم، ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميعها إلا الأسود، لحديث عبد الله بن مغفل المزني: "لولا أن الكلب أمة من الأمم لأمرت بقتلها" رواه أصحاب السنن الأربعة.
تنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (ها) وحدها، وهي برواية أبي بكر ابن داسه، وقال الحافظ المزي في "الأطراف" (2813): حديث أبي داود هذا في رواية ابن العبد وابن داسه، ولم يذكره أبو القاسم.
قلنا: يعنى أنه ليس في رواية اللؤلؤي.
2848 - حدَّثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ، حدَّثنا ابنُ فُضَيلٍ، عن بَيانٍ، عن عامرٍ عن عدي بن حاتِم، قال: سألتُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قلتُ: إنا نَصِيدُ بهذه الكلابِ، فقال لي: "إذا أرسلتَ كلابَك المُعلَّمةَ، وذكرتَ اسمَ الله عليها، فكُلْ مما أمْسَكْن عليكَ، وإن قَتلَ، إلا أن يأكلَ الكلبُ، فإن أكل فلا تأكُل، فإني أخافُ أن يكونَ إنما أمسكَه على نفسِه" 1. = وأخرجه البخاري (5477) و (7397)، ومسلم (1929)، وابن ماجه (3215)، والترمذي (1531) و (1532)، والنسائي (4265) و (4267) و (4305) من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.
واقتصر ابن ماجه على ذكر المعراض.
وهو في "مسند أحمد" (18249) و (18266)، و"صحيح ابن حبان" (5881). وانظر ما بعده، وما سيأتي بالأرقام (2849) و (2851) و (2853) و (2854). قال الخطابي: ظاهره يدل على أنه إذا أرسل الكلبَ ولم يسمِّ لم يؤكل، وهو قولُ أهل الرأي، إلا أنهم قالوا: إن ترك التسمية ناسياً حلَّ.
وذهب من لا يرى التسمية شرطاً في الذكاة الى أن المراد بقوله: "وذكرت اسم الله" ذكر القلب، وهو أن يكون إرساله الكلب بقصد الاصطياد به، لا يكون في ذلك لاهياً أو لاعباً، لا قصد له بذلك.
وقوله: "أرمي بالمعراض" فإن المعراض: نصل عريض.
وفيه إزانة [لعله أراد يُبوسة، قال في "اللسان": زن عصبه إذا يبس] ولعله يقول: إن أصابه بحده حتى نفذ في الصيد، وقطع سائر جلده فكُله، وهو معنى قوله: "فخزق" وإن كان إنما وقذه بثِقله ولم يخزق فهو ميتة.
وقوله: "ما لم يشركها كلب ليس منها" أي: لعل إتلاف الروح لم يكن من قِبَل كلبك المعلم، إنما كان من قِبَلَ الكلب غير المعلّم.
2849 - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن عاصم الأحولِ، عن الشعبيِّ عن عدي بن حاتم، أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إذا رميتَ بسهمِكَ، وذكرتَ اسمَ اللهِ، فوجدتَهُ من الغَدِ ولم تجِده في ماءٍ، ولا فيه أثرُ غيرِ سهمِك، فكُل، وإذا اختَلَط بكلابك كلبٌ من غيرها فلا تأكُل، لا تدري لعلَّه قتلَه الذي ليس منها" 1. = وهو في "مسند أحمد" (18270). وانظر ما قبله.
وأخرج منه قطعةَ أكلِ الكلبِ المعلم من الصيد: النسائيُّ (4275) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، عن الشعبي، به.
وستأتي هذه القطعة ضمن الحديث (2851) و (2854).
2850 - حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارس، حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا يحيى بن زكريا بنِ أبي زائدةَ، أخبرني عاصمٌ الأحولُ، عن الشعبيِّ
عن عدي بن حاتم، أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إذا وقعَتْ رَمِيّتُكَ في ماءٍ، فغرق فمات، فلا تأكُل" 1.
2851 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الله بن نُمَيرٍ، حدَّثنا مُجالدٌ، عن الشعبيِّ عن عدي بن حاتم، أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "ما عَلّمْتَ من كلبٍ أو باز، ثم أرسلتَه وذكرتَ اسمَ اللهِ، فكُل مما أمسكَ عليك" قلت: وإن = قال الخطابي: إنما نهاه عن أكله إذا وجده في الماء، لإمكان أن يكون الماء أغرقه فهلك من الماء، لا قتل الكلب، وكذلك إذا وجد فيه أثراً لغير سهمه.
والأصل: أن الرخص تُراعى فيها شرائطها التي لها وقعت الإباحة، فمهما أخلَّّ بشئ منها عاد الأمر إلى التحريم الأصلي.
وهذا باب كبير من العلم.
قتلَ؟ قال: "إذا قتلَه ولم يأكُل منه شيئاً، فإنما أمسكَه عليكَ" 1. قال أبو داود: الباز إذا أكلَ فلا بأسَ به، والكلبُ إذا أكل كُرِه، وإن شربَ الدمَ فلا بأس به 2. 2852 - حدَّثنا محمدُ بن عيسى، حدَّثنا هشَيم، حدَّثنا داودُ بن عَمرٍو، عن بُسر بن عُبيد الله، عن أبي إدريَس الخَولانيِّ
عن أبي ثعلبةَ الخُشَني، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في صيدِ الكلبِ: "إذا أرسلتَ كلبك وذكرتَ اسمَ الله فكُلْ، وإن أكلَ منه، وكل ما رَدّتْ عليك يدُكَ" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عدي من أصح ما روي عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-.
الشعبي يقول: كان جاري وربيطي فحدثني، والعمل عليه.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تحسين القول في هذا الحديث، ولم يعدُّوه منكراً، فقد حسَّن إسناده ابن عبد الهادي في "التنقيح" 3/ 372، وجوَّده ابنُ كثير في "تفسيره" عند قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ (المائدة: 4) وصححه في "تخريج أحاديث التنبيه" 1/ 364، وسلكوا في الجمع بين هذه الرواية وبين روايات أبي ثعلبة الأُخرى التي توافق رواية عدي بن حاتم مسالك، منها، ما قاله الخطابي ويمكن أن يوفق بين الحديثين من الروايتين بأن يجعل حديث أبي ثعلبة أصلاً في الإباحة، وأن يكون النهي في حديث عديٍّ على معنى التنزيه دون التحريم، ويحتمل أن يكون الأصل في ذلك: حديث عدي بن حاتم.
ويكون النهي على التحريم الباتّ، ويكون المراد بقوله: "وإن أكل" فيْما مضى من الزمان وتقدم منه، لا في هذه الحال.
قلنا: وهذا الاحتمال الثاني، وهو النسخ قال به أيضا أبو عمر بن عبد البر في "الاستذكار" (21949) حيث قال: قد عارض حديثُ عدي هذا حديثَ أبي ثعلبة ناسخ لقول فيه: وإن أكل يا رسول الله؟ قال: "وإن أكل".
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن": الصواب في ذلك أنه لا تعارض بين الحديثين، على تقدير الصحة، ومحمل حديث عدي في المنع على ما إذا أكل منه حال صيده، لأنه إنما صاده لنفسه، ومحمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا أكل منه بعد أن صاده وقبله، ونهى عنه، ثم أقبل عليه فأكل منه، فإنه لا يحرم.
لأنه أمسكه لصاحبه، وأكله منه بعد ذلك كأكله من شاة ذكاها صاحبها، أو من لحم عنده، فالفرق بين أن يصطاد ثم يعطف عليه فيأكل منه فرق واضح.
وبنحو هذا الذي قاله ابن القيم قال ابن الملقن في "البدر المنير" 9/ 243.
وقال ابن القيم: اختُلف في إباحة ما أكل منه الكلب من الصيد: فمنعه ابن عباس وأبو هريرة وعطاء وطاووس والشعبي والنخعي، وعُبيد بن عمير وسعيد بن جبير وأبو بُردة وسويد بن غَفَلة وقتادة، وهو قول إسحاق وأبي حنيفة وأصحابه، وهو أصح الروايتين عن أحمد وأشهرهما وأحد قولي الشافعي.
=
2853 - حدَّثنا الحسينُ بن مُعاذِ بن خُلَيفٍ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا داودُ، عن عامرٍ عن عَدي بن حاتِم أنه قال: يا رسولَ الله، أحدُنا يرمي الصيدَ فيقتفي أثَرَه اليومين والثلاثةَ ثم يجدُه ميتاً، وفيه سهمُه، أيأكُل؟ قال: "نعم إن شاء" أو قال: "يأكُلُ إن شاء" 1. = وأباحه طائفة، يروى ذلك عن سعد بن أبي وقاص وسلْمان.
ويروى عن أبي هريرة أيضاً وعن ابن عمر رواه أحمد عنهم، وبه قال مالك والشافعي في القول الآخر، وأحمد في إحدى الروايتين.
وأخرجه الترمذي (1901) من طريق أبي أسماء الرحَبي عمرو بن مرثد الدمشقي، عن أبي ثعلبة الخشني.
وإسناده صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (17750). وسيأتي ذكر الكلب المعلم عند المصنف من طريق ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولانن برقم (2855) وسيأتي كذلك ذكر القوس والكلب من طريق يونس بن سيف عن أبي إدريس الخولاني برقم (2856). وسيأتي ذكر الكلب والقوس كليهما أيضاً من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن أعرابياً يقال له أبو ثعلبة الخشني فذكره بمعناه برقم (2857).
2854 - حدَّثنا محمدُ بن كَثير، أخبرنا شعبةُ، عن عبدِ الله بن أبي السّفَر، عن الشعبيَّ، قال: قال عديُّ بن حاتم: سألتُ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- عن المِعْرَاض، فقال: "إذا أصابَ بحَدِّه فكُلْ، وإذا أصابَ بعَرْضِه فلا تأكُلْ، فإنه وَقِيذٌ" قلت: أُرسلُ كلبي قال: "إذا سميتَ فكُلْ، وإلا فلا تأكُلْ، وإن أكل منه فلا تأكُلْ، فإنما أمسكَ لِنفْسِه"فقال: أُرسِلُ كلبي فأجدُ عليه كلباً آخَرَ، فقال: "لا تأكُلْ، لأنك إنما سميتَ على كلبِك" 1. 2855 - حدَّثنا هنّاد بن السَّرِيِّ، عن ابنِ المُبارَكِ، عن حَيوةَ بن شُرَيحِ قال: سمعتُ ربيعةَ بن يزيدَ الدَّمشقيَّ يقول: أخبرني أبو إدريسَ الخَولانيُّ عائذ الله قال: سمعتُ أبا ثعلبةَ الخُشَنيَّ يقول: قلتُ: يا رسولَ الله، إني أصيدُ بكلبي المُعلَّم وبكلبي الذي ليس بمُعلّمٍ، قال: "ما اصَّدْتَ بكلبك = وانظر ما سلف برقم (2849). تنبيه: جاء في "تحفة الأشراف" للحافظ المزي (9859) أن في رواية ابن العبد لسنن أبي داود إسناداً آخرَ، وهو: عن ابن المثنى، عن عبد الوهَّاب، عن داود، نحوه.
المُعلَّم فاذكُرِ اسمَ اللهِ وكُلْ، وما اصَّدْتَ بكلبك الذي ليس بمعلَّمٍ فأدركتَ ذَكاتَه فكُلْ" 1. 2856 - حدَّثنا محمد بن المُصفَّى، حدَّثنا محمدُ بن حربٍ (ح) وحدَثنا محمد بن المُصفَّى، حدَّثنا بقيةُ، عن الزُّبَيديِّ، حدَّثنا يونُس بن سيفٍ، حدَّثنا أبو إدريسَ الخَولاني حدَّثني أبو ثعلبةَ الخُشَني، قال: قال لي رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "يا أبا ثعلبةَ كُلْ مَا رَدَّت عليكَ قوسُك وكلبُك"، عن ابن حرب "المُعلَّم وَيَدُكَ، فكُلْ ذكياً وغيرَ ذكيّ" 2. 2857 - حدَّثنا محمدُ بن المِنهالِ الضّريرُ، حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيعٍ، حدَّثنا حَبيب المُعلّم، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه عن جده، أن أعرابياً يقال له: أبو ثعلبةَ قال: يا رسولَ اللهِ، إن لي كلاباً مُكَلّبَةَ فأفْتِنِي في صيدِها، فقال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم -: " إن كان لك كلابٌ مُكَلَّبَةٌ فكُلْ مما أمْسَكْنَ عليكَ" قال: "ذكياً أو غير ذَكيِّ" 3 قال: وإن أكلَ منه؟
قال: "وإن أكلَ منه" قال: يا رسولَ الله، أفتِني في قوسِي، قال: "كُلْ ما رَدَّتْ عليك قوسُك" قال: "ذكيّاً أو غيرَ ذَكيٍّ" 1 قال: وإن تَغيّبَ عني؟ قال: "وإن تغيَّبَ عنك، ما لم يَصِلَّ، أو تجدْ فيه أثراً غيرَ سهمِك"، قال: أفْتِني في آنيةِ المَجوس إذا اضْطُرِرنا إليها، قال: "اغْسِلْهَا وكُلْ فيها" 2. = المنذري في "مختصره": "فكل مما أمسكن عليك ذكياً أو غير ذكي", ولفظ أحمد والدارقطني: "إن كانت لك كلاب مكلَّبة فكل مما أمسكت عليك" فقال: يا رسول الله، ذكى وغير ذكي؟ قال: "ذكيٌّ وغير ذكيّ" ...
3 -
باب في صيدٍ قُطع منه قطعةٌ
2858 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا هاشمُ بن القاسمِ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن عبد الله بن دينارٍ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءِ بن يَسارٍ = وأما استعمال آنية المجوس فقد جاء في حديث أبي ثعلبة نفسه عند أحمد (17733)، والترمذي (1532) منصوصاً، وجاء عند البخاري (5496)، ومسلم (1930) من حديث أبي ثعلبة كذلك، لكنه قال: "آنية أهل الكتاب" فذكر: أهل الكتاب، ولم يذكر: المجوس، لكن أورده البخاري وترجم له بقوله: باب آنية المجوس والميتة.
وسيأتي عند المصنف برقم (3839).
وسيأتي في حديث جابر بن عبد الله عند المصنف (3838) قال: كنا نغزو مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- فنُصيب من آنية المشركين وأسقيتهم، فنستمتع بها، فلا يعيبُ ذلك عليهم.
قال الخطابي: المكلّبة: المسلطة على الصيد، المضراة بالاصطياد.
وقوله: "ذكياً أو غير ذكي" يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون أراد بالذكي: ما أمسك عليك، فأدركه قبل زهوق نفسه، فذكاه، في الحلق واللبة، وغير الذكي: ما زهقت نفسه قبل أن يدركه.
والآخر: أن يكون أراد بالذكي: ما جرحه الكلب بسنه أو مخالبه فسال دمُه، وغير الذكي ما لم يجرحه.
وقد اختلف فيما قتله الكلب ولم يدمه:
فذهب بعضهم إلى تحريمه.
وذلك أنه قد يُمكن أن يكونَ إنما قتله الكلبُ بالضغط والاعتماد.
فيكون في معنى الموقوذة، وإلى هذا ذهب الشافعي في أحد قوليه.
وقوله: "ما لم يَصِلَّ" أي: ما لم ينتن ويتغير ريحه.
يقال: صَلَّ اللحم وأَصَلَّ لغتان، قلت (القائل الخطابي): وهذا على معنى الاستحباب دون التحريم، لأن تغيير ريحه لا يُحرِّم أكله، وقد روي أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أكل إهالة سَنِخَة، وهى المتغيرةُ الريح.
وقد يحتمل أن يكون معنى "صَلَّ" بأن يكون قد نهشه هامّة فصَلّ اللحم، أي: تغير لِمَا سَرَى فيه من سُمها، فأسرع إليه الفسادُ.
وفيه النهي من طريق الأدب عن أكل ما تغير مِن اللحم بمرور المدة الطويلة عليه.
عن أبي واقد، قال: قال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "مَا قُطِعَ من البَهيمةِ وهي حَيِّةٌ فهي مَيتةٌ" (1).
4 -
باب في اتِّبَاعِ الصيد
2859 - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، حدثني أبو مُوسى، عن وهبِ بن مُنبِّهٍ عن ابن عباس، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- وقال مرةً سفيانُ: ولا أعلمُه إلا عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "منْ سكَنَ الباديةَ جَفا، ومَنِ اتّبَعَ الصَّيدَ غَفَلَ،1
ومَن أتَى السُّلْطانَ افْتُتِنَ" 1. 2860 - حدَّثنا محمدُ بن عيسى، حدَّثنا محمدُ بن عُبيدٍ، حدَّثنا الحسنُ بن الحَكَم النَّخَعيُّ، عن عَديِّ بن ثابتٍ، عن شيخٍ من الأنصار عن أبي هريرة، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-بمعنى مُسَدَّد- قال: "ومن لزمَ السُّلْطانَ افُتُتِن"، زاد: "وما ازداد عبدٌ من السلطان دُنُوّاً إلا ازدادَ من الله بُعْداً" 2.
2861 - حدَّثنا يحيي بن مَعين، حدَّثنا حمادُ بن خالدِ الخيّاطُ، عن معاويةَ ابن صالحٍ، عن عبدِ الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه = والترهيب" والهيثمي في "مجمع الزوائد".
قلنا: لكن إسماعيل بن زكريا -وهو الخلقاني- مختلف فيه، وقال الحافظ: صدوق يُخطىء كثيراً، وخالفه يعلى ومحمد ابنا عُبيد الطنافسي وحاتم بن إسماعيل وعيسى بن يونس وغيرهم وهم ثقات، فقالوا: عن شيخ من الأنصار، ولم يبيّنوه، فلا شكَّ أن قولهم مقدم على قوله.
ولكن باجتماع هذا الحديث مع الحديث السابق يرتقى الحديث إلى درجة الحسن، والله أعلم.
وقد قال ابن عبد البر في "التمهيد": وقد صح عنه - صلَّى الله عليه وسلم - أنه قال: "من لزم البادية جفا".
وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" -قسم مسند أبي هريرة- (429) عن عيسى بن يونس، وابن راهويه (430)، وأحمد في "مسنده" (9683) عن يعلى بن عبيد، وأحمد (9683) عن محمد بن عُبيد والبيهقي في "الشعب" (9404)، ثلاثتهم عن الحسن بن الحكم، به.
وأخرجه أحمد (8836) والبزار (1618 - كشف الأستار)، وابن حبان في "المجروحين" 1/ 233، وابن عدي في "الكامل" 1/ 312، والقضاعي في "مسند الشهاب" (339)، والبيهقي في "السنن الكبرى" 10/ 101، وفي "شعب الإيمان" (9403) من طريق إسماعيل بن زكريا الخلقاني، عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد (18619)، والترمذي في "العلل الكبير" 2/ 829، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (18619) والروياني في "مسنده" (383)، وأبو يعلى (1654)، والدارقطني في "العلل" 8/ 241 من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب رفعه: "من بدا جفا".
فجعله من مسند البراء بن عازب وأسقط الواسطة بينه وبين عدي بن ثابت، وقال الترمذي عن البخاري: وكأنه يعُدُّ حديث شريك محفوظاً.
ئنبيه: هذا الحديث من رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر ابن داسة، نبه على ذلك المزي في "تحفة الأشراف" (15495)، وقال: ولم يذكره أبو القاسم.
عن أبي ثعلبةَ الخُشَني، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إذا رَمَيتَ الصَّيدَ فأدركتَه بعد ثلاثِ ليالِ وسهمُك فيه، فكُلْهُ ما لم يُنْتِن" 1. آخر كتاب الصيد