سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 559-598

كتاب الصلاة

صفحات 559-598
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

335 -

باب فيمن لم يوتر

1419 - حدَّثنا ابنُ المثنى، حدَّثنا أبو إسحاق الطَّالقاني، حدَّثنا الفضلُ بنُ موسى، عن عُبيدِ الله بن عبد الله العتكي، عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "الوِترُ حق، فمَنْ لم يوترْ، فلَيسَ منا، الوِترُ حَق، فمَنْ لم يُوترْ فلَيسَ منَا، الوترُ حَقٌ فمَن لم يُوتر فلَيسَ منا" 1.2

1420 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكِ، عن يحيى بن سعيدِ، عن محمد بن يحيى بن حبّان عن ابن مُحيريزٍ أن رجلاً من بني كنَانَة يُدعى المُخدِجي سَمعَ رجلاً بالشام يُدعى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب، قال المخدَجي: فرحت إلى عبادة بن الصَامت فأخبرته، فقال عبادة: كذب أبو محمد، سمعتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "خَمْسُ صَلَواتِ كتَبهنَّ اللهُ على العِباد، فمن جاءَ بهن لم يُضَيعْ منهُن شيئاً استخفافاً بحقهنَّ كان له عندَ الله عَهدٌ أن يُدْخِلَه الجَنَّة، ومَنْ لم يأتِ بهِن، فلَيسَ له عندَ الله عهد: إن شاءَ عَذبه، وإن شَاءَ أدْخَلَه الجَنة" 1.

336 -

باب كم الوتر؟

1421 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا هَمّام، عن قَتادةَ، عن عبدِ الله بن شقيقِ عن ابن عمر، أن رجلاً من أهلِ البادية سأل النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - عن صلاةِ الليل، فقال بإصبعيه هكذا، مثنى مثنى، و"الوِترُ رَكْعة من آخرِ الليل" 1. 1422 - حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ المبارك، حدثني قُريش بن حَيَّان العجلي، حدَّثنا بكرُ بن وائل، عن الزُّهريِّ، عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاريَ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "الوِترُ حَقٌّ على كُل مسلم، فمن أحب أن يُوترَ بخمس فليفعلْ، ومَنْ أحبَّ أن يُؤترَ بثلاث فليفعلْ، ومن أحب أن يوترَ بواحدةِ فليفعل" 2.

337 -

باب ما يقرأ في الوتر

1423 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو حَفصٍ الأبَّار (ح) وحدثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا محمدُ بنُ أنسٍ - وهذا لفظه - عن الأعمش، عن طلحة وزبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه عن أُبيٍّ بن كعب، قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقُل للذينَ كَفَروا، والله الواحِدُ الصَمَدُ 1. = وأخرجه ابن ماجه (1190)، والنسائي في "الكبرى" (1405) من طريق الأوزاعي، والنسائي (442) من طريق دويد بن نافع، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي (443) من طريق أبي معيد حفص بن غيلان , و (1406) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن الزهري، به.
موقوفاً.
وهو في "مسند أحمد" (23545)، و"صحيح ابن حبان" (2407) و (2410) و (2411). والوتر واجب عند أبي حنيفة، وقال أحمد فيما نقله عنه ابن قدامة في "المغني" 2/ 495: من ترك الوتر عمداً، فهو رجل سوء، ولا ينبغي أن تقبل له شهادة، ونقل أبو بكر بن العربي في "عارضة الأحوذي" 2/ 244 بوجوب الوتر عن سحنون، وأصبغ ابن الفرج، وحكى ابن حزم أن مالكاً قال: من تركه أُدِّبَ وكانت جرحة في شهادته.

1424 - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي شعيب، حدَّثنا محمدُ بنُ سلمة، حدَّثنا خُصَيفٌ، عن عبد العزيز بن جُريج، قال: سألت عائشة أم المؤمنين: بأي شيءٍ كان يُوترُ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -؟ فذكر معناه، قال: وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذَتَيْن (1).

338 -

باب القنوت في الوتر

1425 - حدَّثنا قُتيبة بن سعيدِ وأحمدُ بنُ جواس الحنفي، قالا: حدَّثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، عن أبي الحَوْراء قال:1 = وأخرجه ابن ماجه (1171) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.
ولفظه: كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
وهو بهذا اللفظ في "مسند أحمد" (21141)، و"صحيح ابن حبان" (2436). وأخرجه النسائي في "الكبرى" (446) و (1433) و (1436) من طرق عن سعيد ابن عبد الرحمن بن أبزى، به.
زادوا: ويقول بعد التسليم: "سبحان الملك القدوس"، وستأتي هذه الزيادة منفصلة برقم (1430). وأخرجه النسائي (447) و (1434) و (1435) و (1437 - 1439) من طرق عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -. فلم يذكروا أبيَّ بن كعب، وهذا لا يضر بصحة الحديث كما أسلفنا.

قال الحسنُ بنُ عليّ: عَلَّمني رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كلماتٍ أقولُهُنَّ في الوِتر - قال ابن جوَّاس في قنوتِ الوتر -: "اللهُم اهْدِني فيمَنْ هَدَيتَ، وعافِني فيمَنْ عافَيْتَ، وتَوَلني فيمَنْ تَوَلَيتَ، وبارِكْ لي فيما أعطيتَ، وقني شَرَّ ما قَضَيْتَ، إئك تقضي ولا يُقضَى عَليك، وإنه لا يَذلُ مَنْ وَالَيتَ، تبارَكْت رَبَّنا وتَعَالَيتَ" 1. 1426 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا أبو إسحاق، بإسناده ومعناه، وقال في آخره: قال: هذا يقول في الوتر في القنوت، ولم يذكر: أقولُهن في الوتر.
أبو الحوراء: ربيعةُ بنُ شيبانَ 2.

1427 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد، عن هشام بن عمرو الفزاري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن علي بن أبي طالب، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذُ برضاكَ من سخطك، وبمعافاتك مِن عُقوبتك، وأعوذُ بكَ منكَ، لا أُحصِي ثَنَاءَ عليكَ، أنتَ كما أثنيتَ على نفسِكَ" 1. قال أبو داود: هشامٌ أقدم شيخٍ لحماد، وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال: لم يرو عنه غيرُ حماد بن سلمة.

قال أبو داود: روى عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عَروبةَ، عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبيٍّ بن كعب: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قنَت - يعني في الوتر - قبلَ الركوع 1. قال أبو داود: وروى عيسى بنُ يونس هذا الحديثَ أيضاً عن فطرِ ابن خليفةَ، عن زُبيدٍ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، مثله 2. ورُوي عن حفص بن غياثِ عن مِسْعَرٍ، عن زُبَيدِ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبيٍّ بن كعب: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قنَت في الوتر قبلَ الركوع 3. قال أبو داود: وحديثُ سعيدِ عن قتادة رواه يزيدُ بن زُريع، عن سعيد، عن قتادة، عن عَزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن النبيِّ علم يذكُر القنوت، ولا ذكر أبيّاً 4.

وكذلك رواه عبدُ الأعلى ومحمد بنُ بشرٍ العَبدِيُ، وسماعُه بالكوفة مع عيسى بن يونس، ولم يذكروا القنوتَ.
وقد رواه أيضاً هشامٌ الدَّستوائي وشعبةُ عن قتادة، لم يذكرا القنوتَ.
وحديث زُبيد رواه سليمانُ الأعمشُ وشعبةُ وعبدُ الملك بنُ أبي سليمان وجريرُ بن حازم كلهم عن زُبيد لم يذكر أحدٌ منهم القنوتَ، إلا ما رُوِيَ عن حفص بن غياث عن مسعرٍ، عن زُبيد، فإنه قال في حديثه: إنه قنت قبلَ الركوع.
قال أبو داود: وليس هو بالمشهور من حديث حفص، نخافُ أن يكون عن حفص، عن غير مسعر.
قال أبو داود: ويروى أن أُبيّاً كان يقنت في النصف من رمضان.
1428 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن حنبل، حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، أخبرنا هشام، عن محمدٍ، عن بعض أصحابه أن أبيَّ بن كعب أمَّهم - يعني في رمضان - وكان يَقنُتُ في النصفِ الآخِرِ من رمضان 1. = لكن أخرجه النسائي (446) و (10508) من طريق عبد العزيز بن خالد، عن سعيد بن أبي عروبة، به بزيادة ذكر أبي بن كعب في إسناده.
وقد أخرج ابن أبي شيبة 2/ 302 من طريق علقمة بن قيس: أن ابن مسعود وأصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم - كانون يقنتون في الوتر قبل الركوع.
وإسناده صحيح.

1429 - حدَّثنا شجاعُ بنُ مخلد، حدَّثنا هُشَيم، أخبرنا يونُس بن عُبيد، عن الحسن أن عُمَرَ بن الخطاب جمع الناسَ على أبي بن كعبٍ فكان يُصلِّي لهم عشرينَ ليلة، ولا يَقنُتُ بهم إلا في النصفِ الباقي، فإذا كانت = وأخرجه البيهقي 2/ 498 من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (1100) من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري - وكان في عهد عمر بن الخطاب مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال - أن عمر خرج ليلة في رمضان، فخرج معه عبد الرحمن بن عبد القاري، فطاف بالمسجد، وأهل المسجد أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلِّي بصلاته الرهط، فقال عمر: والله إنى أظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحدٍ لكان أمثل، ثم عزم عمر على ذلك، وأمر أبيّ بن كعب أن يقوم لهم في رمضان، فخرج عمر عليهم والناس يصلّون بصلاة قارئهم، فقال عمر: نعم البدعة هي، والتي تنامون عنها أفضل من التى تقومون - يريد آخر الليل - فكان الناس يقومون أوله، وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم قاتل الكفرة، الذين يصدُّون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك ... ثم يكبّر ويهوي ساجداً.
وهذا إسناد صحيح.
وقد أورده الحافظ في"التلخيص الخبير" 2/ 24 من "فوائد" أبي الحسن بن رزقويه.
وحسَّن إسناده، قلنا: وإسناد ابن خزيمة أجود وأعلى من إسناد ابن رزقويه.
وقد قال ابن خزيمة: هذا أعلى خبر يحفظ في القنوت في الوتر عن أبي بن كعب في عهد عمر بن الخطاب موقوفاً.
وأخرج ابن أبي شيبة 2/ 305، والبيهقي 498/ 2 عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه كان لا يقنت إلا في النصف يعني من رمضان.
وانظر "المصنف" لعبد الرزاق (4995) و (4996)، و "المصنف" لابن أبي شيبة 2/ 305، و"مختصر كتاب الوتر" لمحمد بن نصر المروزي ص 123 - 125. وانظر ما بعده.

العشرُ الأواخِرُ تخلَّفَ، فصلَّى في بيته، فكانوا يقولون: أبَقَ أُبيُّ (1). قال أبو داود: وهذا يدلُ على أن الذي ذُكِرَ نن القنوت ليسَ بشيءٍ، وهذان الحديثان يدلانِ على ضعفِ حديثِ أبيّ: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قَنَتَ في الوِتر.

339 -

باب الدعاء بعد الوتر

1430 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ أبي عُبيدة، حدَّثنا أبي، عن الأعمش، عن طلحة الإيامي، عن ذَر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه عن أبيٍّ بن كعب، قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إذا سَلَّم في الوِتر، قال: "سُبحانَ المَلِكِ القُدُوس" 2.1

1431 - حدَّثنا محمدُ بنُ عوف، حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيد، عن أبي غسان محمد بن مُطَرّفٍ المدنيِّ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ نَامَ عن وِتْرِه أو نسيه، فليُصَلِّه إذا ذَكَرَه" (1).

340 -

باب الوتر قبل النوم

1432 - حدَّثنا ابن المثنى، حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا أبانُ بنُ يزيد، عن قتادة، عن أبي سعيدٍ مِن أزد شَنوءَة عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي - صلَّى الله عليه وسلم - بثلاثِ لا أدعُهُنَ في سَفَرِ ولا حَضَرٍ: ركعتي الضُّحى، وصوم ثلاثة أيام من الشهر، وأن لا أنام إلا على وتر 2.1 = سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه.
ولم يذكروا أبىَّ بنَ كعب.
وعبد الرحمن بن أبزى صحابي، فغاية ما فيه أن يكون عبد الرحمن كان يرسلُه أحياناً، ومرسل الصحابي حجة.
ومثل هذا لا يضر بصحة الحديث.
وهو في "مسند أحمد" (15354) و (21142)، و"صحيح ابن حبان" (2450).

1433 - حدَّثنا عبد الوهَّاب بن نجدة، حدَّثنا أبو اليمان، عن صفوان بن عمرو، عن أبي إدريس السَّكونيّ، عن جُبير بن نُفير عن أبي الدرداء، قال: أوصاني خليلي - صلَّى الله عليه وسلم - بثلاثِ لا أدَعُهُنَّ لشيء: أوصاني بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ مِنْ كلِّ شهرٍ، ولا أنامُ إلا على وِترٍ، وبِسُبْحَةِ الضُّحى في الحَضرِ والسفر 1. = وأخرجه دون قوله: "في سفر ولا حضر" البخاري (1178) و (1981)، ومسلم (721)، والنسائي في "الكبرى" (478) من طريق أبي عثمان النهدي، ومسلم (721) من طريق أبي رافع الصائغ، والنسائي (2728) من طريق الأسود بن هلال، ثلاثتهم عن أبي هريرة، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (4618) و (4850)، وأحمد (7671) من طريق الحسن البصري، والطبرانى في "الأوسط" (3225) من طريق أبي المنيب الجرشي، و (6976) من طريق خلاس بن عمرو، والمزي في"تهذيب الكمال" في ترجمة أبي ثور الأزدي 33/ 178 من طريق أبي ثور الأزدي أربعتهم عن أبي هريرة.
وقالوا فيه: لا أدعهن في سفر ولا حضر.
ورجال الأسانيد الأربعة ثقات خلا شيخ الطبراني (3225) فضعيف.
قال الإمام العيني في"عمدة القاري" تعليقاً على ترجمة البخاري لهذا الحديث بقوله: باب صلاة الضحى في الحضر: الحديث بإطلاقه يتناول حالة السفر والحضر، يدل عليه قوله: لا أدعهن حتى أموت.
وكذلك قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 3/ 58: الحديث يتضمن الحضر، لأن إرادة الحضر فيه ظاهرة، وحمله على الحضر والسفر ممكن.
وأخرجه مختصراً بقطعة الوتر الترمذي (458) من طريق أبي ثور الأزدي، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه النسائي (2726) من طريق الأسود بن هلال عن أبي هريرة، به.
وذكر الغسل يوم الجمعة بدلاً من الضحى.

1434 - حدَّثنا محمدُ بنُ أحمد بن أبي خلف، حدَّثنا أبو زكريا السَيْلَحينيُّ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، عن ثابتٍ، عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر: "متى تُوترُ؟ " قال: أوترُ مِن أوَّل الليل، وقال لعُمَر: "متى تُوترُ؟ " قال آخِرَ الليل، فقال لأبي بكر: "أخَذَ هذا بالحذَرِ" وقال لعمر: "أخذ هذا بالقوة" (1).

341 -

باب وقت الوتر

1435 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا أبو بكر بنُ عياش، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: متى كانَ يُوترُ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -؟ قالت: كلَّ ذلكَ قد فَعَلَ، أوتَر أوَلَ الليل، ووسطَه، وآخِرَه، ولكن انتهى وِترُه حين ماتَ إلى السَّحَر 2.1 = وأخرجه مسلم (722) من طريق أبي مُرة مولى أم هانئ، عن أبي الدرداء.
دون قوله: في الحضر والسفر.
وهو في "مسند أحمد" (27481) و (27551). وقد جاء الحديث بذكر الحضر والسفر من رواية أبي هريرة السالفة قبله.

1436 - حدَّثنا هارونُ بنُ معروف، حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ، حدثني عُبيدُ الله ابنُ عمر، عن نافعٍ عن ابن عمر: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "بادِرُوا الصُبحَ بالوِتْرِ" 1. 1437 - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا الليثُ بنُ سعدِ، عن معاويةَ بن صالح، عن عبدِ الله بن أبي قيس قال: سألتُ عائشة عن وِتر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قالت: ربما أوتَرَ أوَّلَ الليل، وربما أوتر مِن آخره، قلت: كيفَ كانت قراءتُه؟ أكان يُسِرُّ بالقراءةِ أم يَجْهَرُ؟ قالت: كُلَّ ذلك كان يَفْعَلُ، ربما أسرَّ، وربما جَهَر، وربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام 2. = وأخرجه البخاري (996)، ومسلم (745) من طريقين عن الأعمش، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (745) من طريقين عن مسلم، به.
وأخرجه مسلم (745) (137)، وابن ماجه (1185)، والترمذي (460)، والنسائي في "الكبرى" (1394) من طريق يحيي بن وَثاب، عن مسروق، به.
وهو في "مسند أحمد" (24188) و"صحيح ابن حبان" (2443).

قال أبو داود: قال غير قتيبةَ: تعني في الجنابة.
1438 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله، حدَّثني نافعٌ عن ابن عمر، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "اجعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُم بالليلِ وِتراً" (1).

342 -

باب في نقض الوتر

1439 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا ملازمُ بنُ عمرو، حدَّثنا عبدُ الله بنُ بدرٍ، عن قيس بن طَلقٍ، قال: زارنا طلقُ بنُ علي في يومٍ مِنْ رَمضانَ وأمسى عندنا وأفْطَرَ، ثم قام بنا الليلةَ، وأوتَر بنا، ثم انحدَرَ إلى مسجده فصَلَّى بأصحابه، حتى إذا بقي الوِتر، قدَّم رجلاً فقال: أوترْ بأصحابك، فإني سمعتُ1 = وأخرج سؤاله عن نوم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في الجنابة، مسلم (307)، والنسائي في "المجتبى" (404) من طرق عن معاوية، به.
وهو في "مسند أحمد" (24453). وانظر ما سلف برقم (226).

النبي - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "لا وِتْران في لَيْلَة" (1).

343 -

باب القنوت في الصلوات

1440 - حدَّثنا داودُ بنُ أميَّة، حدَّثنا مُعاذٌ - يعني ابن هشام - حدَّثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدَّثنا أبو هريرة قال: والله لأقرِّبنَ بكُمْ صلاةَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: فكان أبو هُريرة يَقْنُتُ في الركعة الآخِرَةِ مِن صلاة الظهر، وصَلاةِ العِشاءِ الآخِرَة، وصلاةِ الصُّبح، فيدعو للمؤمنين ويَلعنُ الكافِرين 2. 1441 - حدَّثنا أبو الوليدِ ومسلمُ بنُ إبراهيم وحفصُ بنُ عمر (ح) وحدثنا ابنُ معاذ، حَدثني أبي، قالوا كُلُّهم: حدَّثنا شعبةُ، عن عمرو بن مُرَة، عن ابن أبي ليلى عن البراء: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - كان يَقْنُتُ في صلاة الصبح، زادَ ابنُ معاذ: وصلاةِ المغرب 3.1

1442 - حدَّثنا عبدُ الرحمن بن إبراهيمَ، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدثني يحيي بنُ أبي كثير، حدَّثني أبو سلمةَ عن أبي هريرة قال: قَنتَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في صلاة العتَمة شهراً يقول في قنوته: "اللهُم نجِّ الوليدَ بنَ الوليدِ، اللهمَّ نج سلمةَ بنَ هشام، اللهم نجِّ المستضعفينَ مِن المؤمنين، اللهمَّ اشدُد وطأتَكَ على مُضَرَ، اللهمَّ اجعلها عَليهِم سِنينَ كَسِني يوسُفَ" 1. = وأخرجه مسلم (678)، والترمذي (403)، والنسائى في "الكبرى" (667) من طريق عمرو بن مرة، به.
وهو في "مسند أحمد" (18470)، و"صحيح ابن حبان" (1980).

قال أبو هريرة: وأصْبَحَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ذاتَ يومٍ فلم يَدْعُ لهم، فذكرتُ ذلك له، فقال: "وما تَراهُم قد قَدِموا؟! ". 1443 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ معاوية الجمحيُّ، حدَّثنا ثابتُ بن يزيد، عن هلال بن خبَّاب، عن عِكْرِمَة عن ابن عباس، قال: قَنَتَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - شهراً متتابعاً في الظهر والعصرِ والمغربِ والعشاءِ وصلاةِ الصبح، في دُبُرِ كُلِّ صلاةِ إذا قال: "سَمِعَ الله لمَنْ حَمِدَه" من الركعة الآخرة، يدعو على أحياءٍ من بني سُلَيمٍ، على رغلٍ وذَكْوَان وعُصَيَّة، ويؤمِّنُ مَنْ خلفَه 1. 1444 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب ومُسدَّدٌ، قالا: حدَّثنا حمادٌ، عن أيوبَ، عن محمد = وقول أبي هريرة آخر الحديث: وأصبح رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، لم يذكره أحد إلا مسلم (675) وابن حبان (1986) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي.
وقوله: وما تراهم قد قَدِمُوا.
قال - صاحب "عون المعبود": أي: الوليد وسلمة وغيرهما من ضعفاء المسلمين من مكة إلى المدينة نجاهم الله من دار الكفار، وكان ذلك الدعاء لهم، لأجل تخليصهم من أيدي الكفرة، وقد خلصوا منهم، وجاؤوا إلى المدينة، فما بقي حاجة بالدعاء لهم بذلك.

عن أنس أنه سُئل: هل قَنَتَ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - في صلاةِ الصبح؟ فقال: نعم، فقيل له: قَبلَ الرُّكوع أو بعدَ الرُّكوع؟ قال: بعدَ الركوع، قال مُسدَّدٌ: بيسيرِ 1. 1445 - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالكِ: أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قنت شهراً ثم تركَه 2.

1446 - حدَّثنا مُسددٌ، حدَّثنا بِشرُ بن مفضَّلٍ، حدَّثنا يونسُ بن عُبيد، عن محمد بن سيرين حدَّثني مَن صَلَّى مع النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - صلاةَ الغداة، فلما رفعَ رأسه من الركعة الثانية قام هُنيَّةً (1).

344 -

باب فضل التطوع في البيت

1447 - حدَّثنا هارون بن عبد الله البزاز، حدَّثنا مكيّ بن إبراهيم، حدَّثنا عبدُ الله - يعني ابن سعيد بن أبي هند - عن أبي النضر، عن بُسرِ بن سعيد1 = وأخرجه البخاري (1002) و (1300) و (3170) و (4096) و (6394)، ومسلم (677) من طريق عاصم الأحول، والبخاري (4088) من طريق عبد العزيز بن صهيب، والبخاري (4089) و (4090)، ومسلم (677)، والنسائي في "الكبرى" (668) من طريق قتادة بن دعامة السدوسي، والبخاري (1003) و (4094)، ومسلم (677)، والنسائى (661) من طريق أبي مجلز لاحق بن حميد، والبخاري (4095)، ومسلم (677) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ومسلم (677) من طريق موسى بن أنس، ستتهم عن أنس بن مالك.
ولم يقل أحدٌ منهم في روايته: ثم تركه.
وزاد بعضهم: بعد الركوع، وفي رواية عاصم الأحول أنه قال لأنس: إن فلاناً أخبرنى عنك أنك قلت: بعد الركوع، فقال: كذب، إنما قنت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بعد الركوع شهراً يدعو على أحياء ... وهو في "مسند أحمد" (12150) و (12152) و (12655) و (12911) و (12990)، و"صحيح ابن حبان" (1982) و (1985) و (2007) و (2016) و (2019). وجاء عند أحمد (12150) و (12990)، وابن حبان (1982) و (1985) و (2016) و (2019) قوله: ثم تركه.
وانظر ما قبله.

عن زيد بن ثابتٍ أنه قال: احتَجَرَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في المسجد حُجرَةً، فكانَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يخرج مِنَ الليل، فيُصلِّي فيها، قال: فصلَّوا معه بصلاته - يعني رجالاً - وكانوا يأتونه كُل ليلة، حتى إذا كان ليلةٌ من الليالي لم يخرج إليهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فتَنَحْنَحُوا ورفَعُوا أصواتَهم، وحَصَبُوا بابَه قال: فخرج إليهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - مُغضَباً فقال: "يا أيها الناسُ، ما زالَ بِكُم صنيعُكم حتى ظننتُ أن سَتكْتَبُ عليكم، فعليكم بالصَّلاة في بيوتكم، فإن خَيْرَ صلاةِ المرء في بيته إلا الصَلاة المكتوبة" 1. 1448 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله، أخبرنا نافع عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "اجعلوا في بيوتكم مِن صَلاتِكم ولا تتَّخِذُوها قُبوراً" 2.

345 -

بابٌ

1449 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا حجَّاج، قال: قال ابن جريج: حدثني عثمانُ بن أبي سليمان، عن علي الأزدي، عن عُبيد بن عُمَيرٍ عن عبد الله بن حُبْشي الخَثْعميِّ: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - سئل: أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: "طولُ القيام" قيل: فأيُّ الصدقة أفضل؟ قال: "جُهدُ المُقِلِّ" قيل: فأيُّ الهِجرة أفضلُ؟ قال: "مَن هَجَرَ ما حَرَّمَ اللهُ عليه" قيل: فأيُّ الجهادِ أفضلُ؟ قال: "مَنْ جاهد المشركينَ بماله ونفسه" قيل: فأيُّ القتلِ أشرفُ؟ قال: "من أُهْرِيقَ دَمه وعُقِرَ جَوَادُه" 1. = وقوله: "اجعلوا من صلاتكم".
قال الطيبي: "من" تبعيضية، وهو مفعول أول لـ"اجعلوا" والثاني: "في بيوتكم" أي: اجعلوا بعض صلاتكم التي هي النفل مؤداة في بيوتكم.
وقوله: "ولا تتخذوها قبوراً"، أي: كالقبور مهجورة من الصلاة، شبه البيوت التي لا يُصلى فيها بالقبور التي لا يمكن الموتى التعبد فيها.

346 -

باب الحثِّ على قيام الليل

1450 - حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا ابن عجلان، حدَّثنا القعقاعُ بنُ حكيم، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "رَحِمَ اللهُ رجلاً قام مِن الليل فصَلَّى وأيقظ امرأتَه فصلَّت، فإن أبَتْ نضح في وجهها الماء، رَحِمَ الله امرأةَ قامت مِن الليل فصلَّت وأيقظت زوجَها، فإن أبى نَضَحَتْ في وجهه الماء" (1). 1451 - حدَّثنا محمدُ بنُ حاتم بن بزيع، حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن علي بن الأقمر، عن الأغرِّ أبي مسلم عن أبي سعيدٍ وأبي هريرة، قالا: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَن استيقظَ مِن الليل، وأيقظ امرأته، فصليا ركعتين جميعاً، كتِبَا مِن الذاكرين الله كثيراً والذاكرات" (2)

أبواب فضائل القرآن

(3) 347 -

باب في ثواب قراءة القرآن

1452 - حدَّثنا حَفصُ بن عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن عَلقمةَ بن مَرْثَد، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن123 = وقوله: "جهد المقل": هو بضم الجيم، أي: قدر ما يحتمله حال من قل ماله، والمراد: ما يعطيه المقل على قدر طاقته، ولا ينافيه حديث: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، لعموم الغنى القلبي وغنى اليد".

عن عثمان، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "خَيرُكُم مَن تَعلَّمَ القُرآنَ وعلمه" 1. 1453 - حدَّثنا أحمدُ بن عمرو بن السَّرح، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يحيي بن أيوب، عن زبَّان بن فائد، عن سهل بن مُعاذ الجُهني عن أبيه، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "منْ قَرأ القرآن وعَمِلَ بما فيه، ألبِسَ والداه تاجاً يَومَ القيامة ضوؤه أحسنُ مِن ضوءِ الشَّمسِ في

بيوتِ الدنيا لو كانت فيكم، فما ظَنُّكم بالذي عَمِلَ بهذا؟ " 1. 1454 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا هشامٌ وهمامٌ، عن قتادةَ، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام عن عائشة، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "الذي يقرأُ القرآنَ وهو ماهِر به مع السَّفرَة الكِرامِ البرَرَة، والذي يقرؤه وهو يشتَدُ عليه، فله أجرَان" 2.

1455 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "ما اجتَمَعَ قَومٌ في بَيتٍ مِن بُيوت الله يتلونَ كتابَ الله ويتدارسُونه بينهم، إلا نزلت عليهم السَّكِينة وغَشِيَتهُم الرَّحمَةُ، وحفَّتهم الملائكةُ، وذَكَرهُمُ اللهُ فيمَن عندَه" 1. 1456 - حدَّثنا سليمان بنُ داود المَهريُّ، أخبرنا ابنُ وهبِ، حدَّثنا موسى ابنُ علي بن رباح، عن أبيه عن عُقبة بن عامر الجُهنيِّ، قال: خَرَجَ علينا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ونحن في الصُّفة، فقال: "أيكم يُحب أن يَغْدُوَ إلى بُطحانَ أو العَقيق، فيأخذَ ناقتين كَوماوَيْنِ زَهراوَين بغيرِ إثم بالله ولا قَطْعِ رَحِمٍ؟ " قالوا: = والذي يتردد في تلاوته لضعف حفظه، فله أجران: أجر بالقراءة وأجر لتشدده وتردده في تلاوته.
وقال القاضي وغيره: وليس معناه أن الذي يتعتع عليه، له من الأجر أكثر من الماهر به، بل الماهر أفضل وأكثر أجراً، لأنه مع السفرة، وله أجور كثيرة، ولم يذكر هذه المنزلة لغيره، وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله تعالى وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته ودرايته كاعتنائه حتى مهر فيه.

كلُّنا يا رسولَ الله، قال: "فلأنْ يَغدُوَ أحدُكُم كل يَوْمٍ إلى المسجد، فيتَعلَّمَ آيتينِ مِن كتاب الله خيرٌ له مِن ناقتين، وإن ثلاثٌ فثلاثٌ، مثل أعدادِهن من الإبل" (1).

348 -

باب فاتحة الكتاب

1457 - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي شعيب الحرَّانيُّ، حدَّثنا عيسى بنُ يونس، حدَّثنا ابنُ أبي ذئب، عن المقبري عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أمُّ القرآن، وأمُّ الكتاب، والسبْعُ المثاني" 2.1

1458 - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ معاذ، حدَّثنا خالدٌ، حدَّثنا شعبةُ، عن خُبيب ابن عبد الرحمن، سمعتُ حفص بن عاصم يُحدِّث عن أبي سعيد بن المُعلَّى: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - مرَّ به وهو يُصلّي، فدعاه، قال: فصليتُ ثم أتيتُه، قال: فقال: "ما منعك أن تجيبني؟ " قال: كنتُ أصلِّي، قال: "ألم يَقُل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ [الأنفال: 24]، لأعلمنَّك أعظمَ سورةِ من - أو: في - القرآن - شك خالد - قبلَ أن أخرُجَ مِن المسجد" قال: قلت: يا رسول الله قولَكَ، قال: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هي السَّبعُ المثاني التي أوتيتُ والقرآنُ العظيم" 1. = وأخرج الترمذي (3390)، والنسائى في "الكبرى" (988) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبيّ بن كعب قال: قال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "ما أنزل الله في التوراة والإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثانى، وهي مقسومة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل".
وهو في "مسند أحمد" (8682) و (9788)، و"صحيح ابن حبان" (775). سميت الفاتحةُ أمَّ القرآن، لأنها أصل القرآن، وقيل: لأنها متقدمة، كأنها تؤمُّه، ووجه تسميتها بالسبع المثاني لأنها سبع آيات تثنى في كل ركعة من الصلاة، أي: تعاد أو لأنها مستثناة من سائر الكتب.

349 -

باب من قال: هي من الطُّول

1459 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن مُسلم البَطين، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: أوتي رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - سبعاً مِن المثاني الطُّول، وأوتيَ موسى سِتاً، فلما ألقى الألواحَ رُفِعَت ثنتان وبقي أربعُ (1).

350 -

باب ما جاء في آية الكرسي

1460 - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا سعيدُ بن إياس، عن أبي السَّليل، عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبيٍّ بن كعب قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أبا المنذرِ أيُّ آيةٍ معكَ من كتابِ الله أعْظَمُ؟ " قال: قلت: اللهُ ورسولُه أعلم، قال: "أبا1 = مجاهد: للحق، وقال آخرون: للقرآن فإن فيه الحياة والنجاة، أو الشهادة، فإنهم أحياء عند ربهم يرزقون، أو الجهاد، فإنه سبب بقائكم.
قاله صاحب "جامع البيان" 463/ 13 - 467. وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: معناه استجيبوا لله وللرسول بالطاعة إذا دعاكم الرسول لما يحييكم من الحق.

المنذر، أيُّ آية معكَ من كتاب الله أعظمُ"؟ قال: قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قال: فضرب في صدري، وقال: "لِيَهْنِ لك أبا المنذرِ العلمُ " (1).

351 -

باب في سورة الصَّمد

1461 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: أنَّ رَجُلاً سَمعَ رجلاً يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يرددها، فلما أصبَح جاء إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ ذلك له، وكأن الرجلَ يتقالُّها، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده إنها لتعدِلُ ثُلُثَ القرآن" 2.1

352 -

باب في المعوِّذتَين

1462 - حدَّثنا أحمدُ بن عمرو بن السرح، أخبرنا ابنُ وهب أخبرني معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم مولى معاوية عن عقبة بن عامر، قال: كنت أقودُ برسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ناقتَه في السفر، فقال لي: "يا عُقْبَةُ، ألا أعلمكَ خير سورتَيْن قُرئتا؟ " فعلَّمني ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ قال: فلم يرني سُررتُ بهما جداَ، فلما نزلَ لصلاة الصبح، صلّى بهما صلاةَ الصبح للناس، فلما فَرَغَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - من الصلاة، التفتَ إليَّ فقال: "يا عُقْبَة كيفَ رأيتَ؟ " 1. = وهو في "مسند أحمد" (11306)، و"صحيح ابن حبان" (791). قال القرطبي المحدث: اشتملت هذه السورة على اسمين من أسماء الله تعالى يتضمنان جميع أصناف الكمال لم يوجد في غيرها من السور، وهما الأحد الصمد، لأنهما يدلان على أحدِية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال، وبيان ذلك أن "الأحد" يشعر بوجود الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره، والصمد يشعر بجميع أوصاف الكمال، لأنه الذي انتهى إليه سؤدده، فكان مرجع الطلب منه وإليه، ولا يتم ذلك على التحقيق إلا لمن حاز جميع خصال الكمال، وذلك لا يصلح إلا لله تعالى، فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات المقدسة، كانت بالنسبة إلى تمام المعرفة بصفات الذات وصفات الفعل ثلثاً.

1463 - حدَّثنا عبد الله بن محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعبد المقبري، عن أبيه عن عُقبةَ بن عامر قال: بينا أنا أسيرُ معَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بين الجُحفَة والأبواء، إذ غَشِيَتْنا رِيح وظُلمة شديدة، فجعل رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يتعوذ بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ويقول: "يا عُقبةُ، تعوذ بهما، فما تَعَوذَ متعوذ بمثلهما" قال: وسمعتُه يؤمُّنا بهما في الصلاة 1. = وأخرجه بنحوه مسلم (814)، والترمذي (3126) و (3662)، والنسائي (1028) و (7806) من طريق قيس بن أبي حازم، والنسائي (7797) من طريق عبد الله بن خبيب، و (7798) من طريق أبي عبد الله، و (7803) من طريق معاذ بن عبد الله بن خبيب، و (7807) من طريق زياد أبي أسد، خمستهم عن عقبة بن عامر.
وأخرجه النسائي (1026) و (7802) من طريق جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، أنه سأل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن المعوذتين.
قال عقبة: فأمّنا بهما رسول الله في صلاة الفجر.
وأخرجه (7800) من طريق مكحول، عن عقبة: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - صلَّى بهما في صلاة الصبح.
وهو في "مسند أحمد" (17350) و"صحيح ابن حبان" (1842). وقد روي عن عقبة بن عامر في فضل سورة الفلق غير ما حديث انظرها عند النسائي في "الكبرى" (1027) و (7790) و (7791) و (7793) و (7795). وانظر ما بعده.

353 -

باب كيف يستحبُّ الترتيل في القراءة

1464 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن سفيان، حدثني عاصم بن بهدلَةَ، عن زرٍّ عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "يقالُ لصاحبِ القرآن: اقرَأ وارتَقِ، ورتِّل كما كُنْتَ ترتِّل في الدُنيا، فإن منزِلَكَ عندَ آخرِ آية تقرؤها" 1. 1465 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا جرير، عن قتادةَ قال: سألتُ أنساً عن قراءة النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: كان يمدُّ مَدّاً 2.

1466 - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد بن موهب الرَّمليُّ، حدَّثنا الليثُ، عن ابن أبي مليكة، عن يَعلَى بن مَملَكٍ أنه سأل أمَّ سلمة عن قراءةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وصلاتِه، فقالت: وما لكم وصلاته؟: كان يُصلي ويَنامُ قدرَ ما صلَّى، ثم يصلِّي قَدْرَ ما نامَ، ثم ينامُ قدرَ ما صَلَّى، حتى يُصْبِحَ، ونعَتَت قراءتَه، فإذا هي تَنْعَتُ قراءتَه حَرْفاً حَرْفاً 1.

1467 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن معاويةَ بن قرَّةَ عن عبد الله بن مغفَّل قال: رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يَومَ فتحِ مكة وهو على ناقةٍ يقرأ بسُورةِ الفَتْحِ وهو يُرجِّعُ 1. 1468 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عَوسجَة عن البراء بن عازب قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "زيِّنوا القُرآنَ بأصواتِكم" 2. = وأخرجه أحمد (26451) من طريق نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، أن بعض أزواج النبي - صلَّى الله عليه وسلم - ولا أعلمها إلا حفصة - سئلت عن قراءة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - ... وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الليث قد رواه بزيادة يعلى بن مملك في إسناده والليث حجة، فدل على أن أصل الحديث فيه ذلك الرجل غير أن بعض الرواة كان يسقطه أحياناً من الإسناد، والله تعالى أعلم.
ويشهد له حديث أنس السالف قبله، وإسناده صحيح.

1469 - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ وقتيبةُ بنُ سعيد ويزيدُ بنُ خالد بن مَوهب الرمَّليُّ - بمعناه - أن الليثَ حدّثهم، عن عبد الله بن أبي مُليكة، عن عبد الله بن أبي نَهِيك عن سعدِ بن أي وقَّاص - وقال يزيد: عن ابن أبي مُلَيكة، عن سعيد بن أبي سعيد، وقال قتيبةُ: هو في كتابي عن سعيد بن أبي سعيد - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لَيسَ منَّا مَنْ لم يَتَغن بالقرآن" 1. = وعلقه البخاري في "صحيحه" كتاب التوحيد بإثر الحديث (7543)، فقال: باب قول النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "الماهر بالقرآن مع الكرام البررة، وزينوا القرآن بأصواتكم".
وهو في "مسند أحمد" (18494)، و"صحيح ابن حبان" (749). وفي الحديث الحث على ترتيل القرآن، ورعاية إعرابه، وتحسين الصوت به، وتنبيه على المتحرز من اللحن والتصحيف، فإنه إذا قرئ كذلك، كان أوقع في القلب وأشد تاثيراً، وأرق لسامعه.
وأخرج الدارمي في "سننه" 2/ 274، والحاكم 1/ 575 من حديث البراء مرفوعاً "زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً" وسنده قوي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عن هذا فقال: كانت العرب تتغنى إذا ركبت الإبل، وإذا جلست في الأخبية، وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب أن يكون القرآن هجيراهم مكان التغني.
قال الشافعي: لو كان معني"يتغني بالقرآن" على الاستغناء، لكان: "يتغانى" وتحسين الصوت هو يتغنى، قال الشافعي: فلا بأس بالقراءة بالألحان وتحسين الصوت بأي وجه ما كان، وأحب ما يقَرأ إليّ حدراً وتحزيناً.
قال الحافظ ابن حجر: وكان بين السلف والخلف اختلاف في جواز القرآن بالألحان، أما تحسين الصوت وتقديم حسن الصوت على غيره، فلا نزاع في ذلك، فحكى عبد الوهاب المالكي عن مالك تحريم القرآن بالألحان، وحكاه أبو الطيب الطبري والماوردي وابن حمدان الحنبلي عن جماعةٍ من أهل العلم، وحكى ابن بطال وعياض والقرطبي من المالكية، والماوردي والبندنيجي والغزالي من الشافعية، وصاحب "الذخيرة" من الحنفية الكراهة، واختاره أبو يعلى وابن عقيل من الحنابلة.
وحكى ابن بطال عن جماعة من الصحابة والتابعين الجواز، وهو المنصوص للشافعي، ونقله الطحاوي عن الحنفية.
وقال الفوراني من الشافعية في "الإبانه": يجوز بل يستحب، ومحل هذا الاختلاف إذا لم يختل شيء من الحروف عن مخرجه، فلو تغير، قال النووي في "التبيان": أجمعوا على تحريمه، ولفظه: أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط، فإن خرج حتى زاد حرفاً أو أخفاه حرم، وأما القراءة بالألحان فقد نص الشافعي في مواضع على كراهته، وقال في موضع آخر: لا بأس به، فقال أصحابه: ليس على اختلاف قولين بل على اختلاف حالين، فإن لم يخرج بالألحان على النهج القويم جاز، وإلا حرم، وحكى الماوردي عن الشافعي أن القراءة بالألحان إذا انتهت إلى إخراج بعض الألفاظ عن مخارجها حرم، وكذا حكى ابن حمدان في "الرعاية".
ورواية يزيد التي ذكرها أبو داود مرسلة نبّه عليها المزي في "الأطراف" 3/ 304، والذهبي في "تجريد أسماء الصحابة" 1/ 222، وأن الصواب رواية ابن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص المسندة.

1470 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيَينَة، عن عمرٍو، عن ابن أبي مُليكة، عن عُبيد الله بن أبي نَهِيك، عن سعد، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، مثله 1. 1471 - حدَّثنا عبد الأعلى بنُ حماد، حدَّثنا عبدُ الجبار بنُ الورد، سمعتُ ابن أبي مُليكة يقول: قال عُبيد الله بنُ أبي يزيد: مرّ بنا أبو لبابة، فاتَّبعناه حتَى دَخَلَ بيته، فدخلنا عليه، فإذا رَجُلٌ رَثُّ البيت رَثُّ الهيئة، فسمعتُه يقول: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "لَيسَ مِنا مَنْ لم يَتَغَن بالقرآن" قال: فقلتُ لابن أبي مُليكة: يا أبا محمد، أرأيتَ إذا لم يكن حَسَنَ الصَّوت؟ قال: يُحسِّنُه ما استطاع 2.

1472 - حدَّثنا محمدُ بن سليمان الأنباريُّ، قال: قال وَكيعٌ وابنُ عُيينة: يعني يستغني.
1473 - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهرِيُّ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، حدثني عُمَرُ ابنُ مالك وحَيوَةُ، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حَسَنِ الصَّوت يَتَغَنى بالقرآنِ - يَجْهَرُ به" (1).

354 -

باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه

1474 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا ابنُ إدريس، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، عن عيسى بن فائد1 = وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (1309) من طريق يَسَرةَ بن صفوان بن جميل، والطبراني في "الكبير" (4514) من طريق عبد الأعلى بن حماد، كلاهما عن عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك - وعند الطحاوي: عبد الله بن أبي نهيك - عن أبي لبابة.
وانظر سابقيه.

جارٍ التحميل