سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 479-518

كتاب الصلاة

صفحات 479-518
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1311 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن همام بن مُنبه عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا قامَ أحدُكُم مِن الليل، فاستعجَم القُرآنُ على لسانه، فلم يَدرِ ما يقول، فَلْيَضطَجِع" 1. 1312 - حدَّثنا زيادُ بنُ أيوب وهارونُ بنُ عباد الأزدي، أن إسماعيلَ بن إبراهيم حدَّثهم، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز عن أنس، قال: دَخَلَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - المسجدَ، وحبلٌ ممدودٌ بين سَاريتين، فقال: "ما هذا الحبلُ؟ " فقيل: يا رسولَ الله، هذه حَمنَةُ ابنةُ جحشٍ تُصلي، فإذا أَعْيَت تَعَلَّقَتْ به، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لِتُصَلِّ ما أطاقت، فإذا أعْيَتْ فلتجْلِسْ".
= وهو في "مسند أحمد" (24287)، و"صحيح ابن حبان" (2583). قال الإمام النووي: وفي الحديث الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط، وفيه أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس، وهذا عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، لكن لا يُخرجُ فريضةً عن وقتها.

قال زياد: قال: "ما هذا؟ " فقالوا: لزينب تُصلي، فإذا كَسِلَتْ أو فَتَرت أمسكت به، فقال: "حلُّوه"، فقال: "لِيُصَلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا كَسِلَ، أو فَتَر فليقعُد" (1).

307 -

باب من نامَ عن حزبه

1313 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا أبو صفوان عبدُ الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان (ح) وحدَّثنا سليمانُ بن داود ومحمد بن سلمة المراديُّ، قالا: حدَّثنا ابنُ وهب - المعنى - عن يونس، عن ابن شهاب، أن السائبَ بن يزيد وعبيدَ الله أخبراه، أن عبد الرحمن بن عبدٍ، - قالا: عن ابن وهب بن عبد القاريّ - قال: سمعتُ عُمَرَ بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ نامَ عن1

حزبه، أو عن شيءٍ منه، فقرأه ما بينَ صلاةِ الفجر وصلاةِ الظهر كتِبَ له كأنما قرأه مِنَ الليل" (1).

308 -

باب من نوى القيام فنام

1314 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جُبير، عن رجل عنده رضاً1

أن عائشة زوجَ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أخبرته أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "ما من امرئِ تكونُ له صلاة بليل، يغلبه عليها نومٌ إلا كُتِبَ له أجرُ صلاته، وكان نومُه عليه صدقه" (1).

309 -

باب أيّ الليل أفضل؟

1315 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن ابن شهابٍ، عن أبي سلمةَ بن عبد الرحمن، وعن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "يَنزِلُ ربنا عز وجلّ كُلَّ ليلة إلى سماء الدُنيا حين يبقى ثُلُثُ الليلِ الآخرِ، فيقول: مَنْ يَدْعوني1

فأستجيبَ له؟ من يسألني فأُعطيَه؟ مَق يستغفِرُني فأغفِرَ له" 1.

310 -

باب وقت قيام النبي - صلَّى الله عليه وسلم - من الليل

1316 - حدَّثنا حسين بن يزيد الكوفي، حدَّثنا حفص، عن هشام بن عُروة، عن أبيه عن عائشة، قالت: إن كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ليُوقِظُهُ الله عزَ وجلَّ بالليل، فما يجيء السحَرُ حتى يَفرُغَ من جزئه 1 2. 1317 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، حدَّثنا أبو الأحوَص (ح) وحدَّثنا هنَّاد، عن أبي الأحوَص - وهذا حديث إبراهيم - عن أشعَثَ، عن أبيه، عن مَسرُوق، قال: سألت عائشة عن صلاةِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقلتُ لها: أيَّ حينٍ كان يُصَلِّي؟ قالت: كان إذا سَمعَ الصُراخَ قامَ فصَلَّى 3. = قال: فأمسك عبد الله.
انتهى.
ملخصاً محرراً.
والحاصل: أن هذا الحديث وما أشبهه من الأحاديث في الصفات كان مذهب السلف فيها الإيمان بها وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية عنها.

1318 - حدَّثنا أبو توبةَ، عن إبراهيمَ بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة عن عائشة قالت: ما ألفاه السَّحَرُ عندي إلا نائماً، تعني النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - 1. 1319 - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا يحيي بنُ زكريا، عن عِكرمةَ بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدُّؤلي، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة عن حُذَيفة قال: كان النبي - صلَّى الله عليه وسلم - إذا حَزَبَهُ أمْرٌ صَلّى 2. = وأخرجه البخاري (1132) و (6461)، والنسائى في "الكبرى" (1318) من طريقين عن شعبة عن الأشعث، به.
وهو في "مسند أحمد" (24628)، و"صحيح ابن حبان" (2444). الصراخ: هو الصوت الشديد، وفي رواية البخاري ومسلم: إذا سمع الصارخ وهو الديك، قال الدهلوي: يصرخ ثلاثاً: أولاً نصف الليل، ثم إذا بقي ربع الليل، ثم عند طلوع الصبح المعترض.

1320 - حدَّثنا هشامُ بنُ عمار، حدَّثنا الهِقلُ بن زياد السَّكْسَكيُّ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: سمعتُ ربيعةَ بن كعب الأسلميَّ يقولُ: كنتُ أبيتُ مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - آتيه بوَضوئه وبحاجته، فقال: "سلني" فقلت: مرافَقَتَك في الجنة، قال: "أوْ غيرَ ذلك" قلت: هو ذاك، قال: "فأعنِّي على نَفسِكَ بكثرةِ السُجود" 1. 1321 - حدَّثنا أبو كامل، حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيع، حدَّثنا سعيد، عن قتادة عن أنس بن مالك في هذه الآية: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ = وأخرجه أحمد في "مسنده" (23299)، والبخاري في"التاريخ الكبير" 1/ 172، والطبرى في "تفسيره" 1/ 260، وأبو عوانة في "مسنده" (6842)، وابن قانع في "معجم الصحابة" 2/ 189، والبيهقي في"شعب الإيمان" (2912)، والخطيب البغدادى في "تاريخه" 6/ 274 من طرق عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" 2/ 189 من طريق عكرمة به مرسلاً، لم يذكر حذيفة.
وقوله: حزبه، أي: نزل به أمر شديد.
وأخرج أحمد (18937) بإسناد صحيح من حديث صهيب الرومي، وفيه فيما حكاه النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - عن نبي من الأنبياء السابقين: فقام إلى الصلاة، وكانوا إذا فزعوا، فزعوا إلى الصلاة.

يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السجدة: 16] قال: كانوا يتيقَّظون (1) ما بين المغرب والعشاء يُصلُّون (2). قال: وكان الحسن يقول: قيام الليل.
1322 - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، حدَّثنا يحيي بنُ سعيد وابنُ أبي عدي، عن سعيدٍ، عن قتادة عن أنس في قوله: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ قال: كانوا يُصلُّون فيما بينهما بين المغرب والعشاء، زاد في حديث يحيى: وكذلك ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ (3).

311 -

باب افتتاح صلاة الليل بركعتين

1323 - حدَّثنا الربيعُ بن نافع أبو توبة، حدَّثنا سليمانُ بنُ حيَّان، عن هشام ابن حسَّان، عن ابن سيرين123

عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا قامَ أحدُكُم مِنَ الليل، فليصلِّ رَكعتين خفيفتين" 1.

1324 - حدَّثنا مخلد بنُ خالد، حدَّثنا إبراهيم - يعني ابن خالد - عن رباح، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: "إذا ... " بمعناه، زاد: "ثم ليُطوِّل بعدُ ما شاء" 1. قال أبو داود: روى هذا الحديث حمادُ بن سلمة وزهيرُ بن معاوية وجماعة، عن هشام، أوقفوه على أبي هريرة، وكذلك رواه أيوب وابن عون، أوقفوه على أبي هريرة، ورواه ابن عون عن محمد قال: فيهما تجوُّزٌ.
= ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: إذا قام أحدكم من الليل، فليصل ركعتين يقرأ فيهما، ثم يقرأ في ركعتين قبل الفريضة أو بعدها.
قال حماد: وذكرت لأيوب أن هشاماً يقول: ركعتين خفيفتين، وأنكره.
قلنا: إسناده صحيح.
وأما رواية عبد الله بن عون فأشار اليها المصنّف بإثر الحديث التالي.
حيث بيّن هناك أنه رواه عن ابن سيرين موقوفاً.
من هنا يُعلم أن ما أخرجه أبو عوانة (2240) من طريق سليمان بن حيان، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قوله، وهم من سليمان بن حيان ويُعلَم أيضاً أن ما أخرجه الحميدي (985)، وابن أبي الدنيا في "التهجد" (481)، وابن عبد البر في "التمهيد" 17/ 291 من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قوله، وهم من ابن عيينة، لأن حماد بن زيد قد رواه عن أيوب السختياني وذكر فيه إنكار أيوب على هشام بن حسان رفع الحديث، فانتهى هشام عن الرفع من أجل قول أيوب، فكيف ينكر أيوب الرفع ثم يرويه مرفوعاً؟! لكن صح رفع هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها من فعل النبي - صلَّى الله عليه وسلم - عند مسلم (767). وانظر ما بعده.

1325 - حدَّثنا ابنُ حنبل - يعني أحمدَ - , حدَّثنا حجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جريج: أخبرني عثمانُ بنُ أبي سليمان، عن علي الأزديِّ، عن عُبيد بن عُمير عن عبد الله بن حُبشي الخثعَمي أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - سئل: أيُّ الأعمالِ أفْضَلُ؟ قال: "طولُ القيام" (1).

312 -

باب صلاة الليل مَثنى مَثنى

1326 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن نافعِ وعبدِ الله بنِ دينار عن عبد الله بن عمر: أن رجلاً سأل رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن صلاةِ الليل، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "صلاةُ الليلِ مَثْنى مَثنى، فإذا خشيَ أحدُكم الصبحَ، صلّى ركعةً واحدةً تُوتر له ما قد صلّى" 2.1

313 -

باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل

1327 - حدَّثنا محمد بنُ جعفر الوَرَكانيُّ، حدَّثنا ابن أبي الزناد، عن عمرو ابن أبي عمرو مولى المطَّلب، عن عكرمة عن ابن عباس قال: كانت قراءةُ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - على قدر ما يَسْمَعُه مَن في الحُجرة وهو في البيت 1. 1328 - حدَّثنا محمدُ بنُ بكار بن الريان، حدَّثنا عبد الله بنُ المبارك، عن عمرانَ بنِ زائدة، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي عن أبي هريرة أنه قال: كانت قراءةُ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - بالليل يَرفَعُ طَوراً ويَخْفِضُ طوراً 2. = وهو عند مالك في "الموطأ" 1/ 123، ومن طريقه أخرجه البخاري (990)، ومسلم (749) (145)، والنسائي (1694). وأخرجه البخاري (472) و (473) , وابن ماجه (1319)، والترمذي (439)، والنسائي (1670) و (1671) و (1693) بن طرق عن نافع، عن ابن عمر.
وأخرجه ابن ماجه (1320) من طريق سفيان عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
وهو في "مسند أحمد" (4492)، و"صحيح ابن حبان" (2622). وانظر "السنن الكبرى، للنسائي (476) و (1403). وانظر ما سلف برقم (1295)، وما سيأتي برقم (1421) و (1436) و (1438).

قال أبو داود: أبو خالد الوالبيُّ اسمه هُرْمز.
1329 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابت البُناني عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - (ح) وحدَّثنا الحسنُ بنُ الصباح، حدَّثنا يحيى بنُ إسحاق، أخبرنا حمادُ بنُ سلمة، عن ثابت البُناني، عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - خَرَجَ ليلةً فإذا هو بأبي بكر يُصلَّي يَخْفِضُ من صوته، قال: ومرَ بعمر بن الخطَاب وهو يُصلّي رافعاً صوته، قال: فلما اجتمعا عندَ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "يا أبا بكر، مررتُ بكَ وأنت تُصلّي تَخْفِضُ صوتَك" قال: قد أسمعتُ من ناجيْتُ يا رسولَ الله، قال: وقال لعمر: "مررتُ بك وأنتَ تُصلّي رافعاً صوتك"قال: فقال: يا رسولَ الله، أُوقظُ الوَسْنان، وأطْردُ الشيطان، - زاد الحسن في حديثه: - فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "يا أبا بكر، ارفَعْ مِن صَوتك شيئاً"، وقال لعمر: "اخْفِضْ مِن صوتك شيئاً" 1. = وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 366، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (1352)، وابن خزيمة (1159)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 344، وابن حبان (2603)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - صلَّى الله عليه وسلم - " ص 183، والحاكم في "المستدرك" 1/ 310، والبيهقي 3/ 12 - 13، والمزي في ترجمة زائدة بن نشيط الكوفي من "تهذيب الكمال" 9/ 279من طرق عن عمران بن زائدة، بهذا الإسناد.

1330 - حدَّثنا أبو حُصَين بن يحيي الرازيُ، حدَّثنا أسباطُ بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - بهذه القصة، لم يذكر: فقال لأبي بكر: "ارفَعْ شيئاً"، ولعمر: "اخْفِضْ شيئاً" زاد: "وقد سمعتُك يا بلال وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة" قال: كلام طيب يجمع الله تعالى بعضه إلى بعضِ، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "كُلُكُم قد أصابَ" 1. 1331 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن هشام بنِ عُروة، عن عُروة عن عائشة: أن رجلاً قام من الليل فقرأ فرفَعَ صوتَه بالقرآن، فلما أصبحَ، قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "يَرحَمُ الله فلاناً، كأيِّ مِن آيةٍ أَذْكَرَنيها الليلةَ كنتُ قد أسقطتُها" 2. 1332 - حدّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن إسماعيل بن أميةَ، عن أبي سلمة

عن أبي سعيد، قال: اعتكف رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في المسجد، فسمعهم يجهرونَ بالقراءة، فكَشَفَ السترَ فقال: "ألا إنَ كُلَّكم مُناجِ ربَّه، فلا يُؤذِيَنَّ بعضُكم بعضاً، ولا يَرْفَعْ بعضُكم على بعضٍ في القراءة" أو قال: "في الصلاة" 1. 1333 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاش، عن بَحيرِ ابنِ سعدٍ، عن خالد بنِ معدان، عن كثير بن مُرّة الحضرميَّ عن عُقبة بن عامر الجُهني، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "الجاهِرُ بالقرآن كالجاهِرِ بالصدقة، والمُسرُّ بالقرآن كالمُسرِّ بالصدَقَة" 2.

314 -

باب في صلاة الليل

1334 - حدَّثنا ابنُ المثنى، حدَّثنا ابنُ أبي عدي، عن حنظلةَ، عن القاسم ابن محمد عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يصلي مِن الليل عَشْرَ ركعاتِ، ويُوترُ بسجدةٍ، ويَسجُدُ سجدتي الفجر، فذلك ثلاثَ عشرةَ ركعةً 1. = وأخرجه النسائي (1378) من طريق زيد بن واقد، عن كثير بن مرة , به.
وإسناده حسن.
وهو في "مسند أحمد" (17368)، و"صحيح ابن حبان" (734). قال الترمذي: ومعنى هذا الحديث أن الذي يُسِرُ بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر بقراءة القرآن، لأن صدقة السر أفضل عند أهل العلم من صدقة العلن، وإنما معنى هذا عند أهل العلم لكي يأمن الرجلُ من العُجب، لأن الذي يُسِرُّ بالعمل لا يُخاف عليه العُجب ما يُخاف عليه في العلانية.

1335 - حدَّثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عُروة بن الزُّبير عن عائشة زوج النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يُصلِّي من الليل إحدى عشرةَ ركعةً، يوترُ منها بواحدةٍ، فإذا فرغ منها اضطجعَ على شِقِّه الأيمن 1. 1336 - حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيم ونصرُ بنُ عاصم - وهذا لفظُه - قالا: حدَّثنا الوليدُ، حدّثنا الأوزاعيُّ - وقال نصر: عن ابن أبي ذئب والأوزاعي - عن الزهري، عن عُروة

عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يصلي فيما بين أن يَفْرُغَ مِن صلاة العشاء إلى أن يَنْصَدِعَ الفجرُ إحدى عشرة ركعةً يُسَلِّمُ مِن كل ثنتَين، ويُوترُ بواحدة، ويَمْكُثُ في سجوده قدرَ ما يقرأ أحدُكُم خمسينَ آيةً قبل أن يرفعَ رأسَه، فإذا سَكَتَ المُؤذِّنُ بالأولى من صلاةِ الفجر، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن 1. 1337 - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهريُ، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني ابن أبي ذئب وعمرو بنُ الحارث ويونُس بن يزيد، أن ابنَ شهاب أخبرهم، بإسناده ومعناه، قال: ويُوترُ بواحدة، ويسجد سجدةً قَدْرَ ما يقرأ أحدُكُم خمسينَ آيةً قبل أن يرفعَ رأسَه، فإذا سكت المؤذنُ من صلاة الفجر، وتبيَّنَ له الفجرُ، وساق معناه، قال: وبعضهم يزيدُ على بعض 2.

1338 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا وُهَيب، حدَّثنا هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يصَلِّي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً، يؤير منها بخمسٍ لا يجلِسُ في شيءٍ مِن الخمس حتى يَجْلِسَ في الآخرة فيُسَلِّم 1. قال أبو داود: رواه ابن نُميرٍ عن هشام، نحوه.
1339 - حدَّثنا القعنبي، عن مالكِ، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُصلِّي بالليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً، ثم يُصلِّي إذا سَمِعَ النداءَ بالصبح ركعتَين خفيفتَين 2. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (418) و (1252) و (1661) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (736) من طريق عمرو بن الحارث، و (736) من طريق يونس ابن يزيد، به.
وهو في"صحيح ابن حبان" (2612). وانظر ما سلف برقم (1335) و (1336).

1340 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدَّثنا أبان، عن يحيى، عن أبي سلمة عن عائشة: أن نبي الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يُصلي من الليل ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً، كان يُصلي ثمان ركعات، ويوتر بركعة ثم يصلّي - قال مسلم: بعد الوتر - ركعتين، وهو قاعد، فإذا أراد أن يَرْكَعَ قامَ فركع، ويُصلي بين أذانِ الفجرِ والإقامةِ ركعتَين 1. = وهو عند مالك في "الموطأ" 1/ 121، ومن طريقه أخرجه البخاري (1170)، والنسائي في "الكبرى" (419) و (1419). وأخرجه مسلم (724) (90) من طريق عبدة بن سيمان، عن هشام، به.
بلفظ: كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يصلي ركعتي الفجر، إذا سمع الآذان ويخففهما.
وأخرجه الترمذي (462) من طريق عبد الله بن نُمير، عن هشام، به.
بنحو لفظ وهيب السالف عند المصنف قبله.
وفيه: فإذا أذن المؤذن قام فصلى ركعتين خفيفتين.
وهو في "مسند أحمد" (25447). وانظر ما بعده، وما سيأتى بالأرقام (1350) و (1359) و (1360) و (1363). وانظر ما سلف بالأرقام (1334) و (1336 - 1338).

1341 - حدَّثنا القعنبي، عن مالكِ، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيِّ، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن أنه أخبره أنه سأل عائشةَ زوجَ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - كيف كانت صلاةُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في رمضان؟ فقالت: ما كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يَزيدُ في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرةَ ركعةً: يُصلِّي أربعاً، فلا تسألْ عن حُسْنِهِنَّ وطولهِنَّ، ثم يُصلي أربعاً، فلا تَسْألْ عن حُسنهن وطُولهن، ثم يُصلي ثلاثاً، قالت عائشة: فقلت: يا رسولَ الله، أتنامُ قبل أن تُوتِرُ؟ فقال: يا عائشةُ، أن عَينيَّ تنامان، ولا ينام قلبي" 1. 1342 - حدَّثنا حفصُ بن عمر، حدَّثنا همَّامٌ، حدَّثنا قتادةُ، عن زُرارة بن أوفى عن سَعْد بن هشام، قال: طلقتُ امرأتي، فأتيت المدينةَ لأبيع عقاراً كان لي بها، فأشتريَ به السلاحَ فأغزوَ، فلقيتُ نفراً من أصحاب = وأخرجه البخاري (1159)، والنسائي في "الكبرى" (452) من طريق عراك بن مالك، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: صلَّى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - العشاء، وصلى ثمانى ركعات، وركعتن جالساً، وركعتين بين النداءين ولم يكن يدعهما أبداً.
قلنا: لم يرد ذكر الوتر في هذه الرواية! وهو في "مسند أحمد" (24116) و (25559). وانظر ما سلف برقم (1334).

النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقالوا: قد أراد نَفَرٌ مِنا ستَّةٌ أن يفعلوا ذلك، فنهاهم النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وقال: ﴿لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فأتيتُ ابن عباس فسألتُه عن وترِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: أدُلُّكَ على أعلمِ الناس بوتر رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فأتِ عائشةَ، فأتيتُها، فاستتبعت حكيمَ بن أفلح، فأبى، فناشدتُه، فانطلقَ معي، فاستأذنَّا على عائشة، فقالت: من هذا؟ قال: حكيم بن أفلح، قالت: ومن معك؟ قال: سعد بن هشام، قالت: هشام بن عامر الذي قتل يوم أحد؟ قال: قلتُ: نعم، قالت: نِعْمَ المرءُ كان عامرٌ، قال: قلتُ: يا أمَّ المؤمنين حدثيني عن خُلِق رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قالت: ألستَ تقرأ القرآن؟ فإن خُلُقَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان القرآنُ.
قال: قلت: حدِّثيني عن قيام الليل، قالت: ألست تقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾؟ قال: قلت: بلى، قالت: فإن أوَّل هذه السورة نزلت، فقام أصحابُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - حتى انتفخت أقدامُهم، وحُبِسَ خاتمتُها في السَّماء اثني عَشَر شهراً، ثم نزل آخِرُها، فصار قيامُ الليل تطوعاً بعد فريضة.
قال: قلت: حدِّثيني عن وتر النبي - صلَّى الله عليه وسلم -. قالت: كان يؤتِرُ بثمانِ ركعاتٍ، لا يجلسُ إلا في الثامنة، ثم يقومُ فيُصلي ركعةً أخرى، لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة، ولا يُسلّم إلا في التاسعة، ثم يصلِّي ركعتين وهو جالس، فتلك إحدى عشرة ركعةً يا بني، فلما أسنَّ وأخذَ اللحمَ أوتر بسبع ركعاتٍ، لم يجلس إلا في السادسة والسابعة، ولم يُسَلِّم إلا في السابعة، ثم يصلّي ركعتين وهو جالس، فتلك تسعُ رَكَعاتٍ يا بنيَّ.
ولم يَقُم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ليلةً يُتمُّها إلى الصباح، ولم

يقرأ القراَن في ليلة قَطُّ، ولم يصم شهراً يُتمُّه غيرَ رمضان، وكان إذا صَلّى صلاةً داومَ عليها، وكان إذا غَلَبَتْهُ عيناه من الليل بنومِ صلّى من النَهار ثنتي عشرةَ ركعةً، قال: فأتيتُ ابنَ عباس.
فحدَّثتُه، فقال: هذا والله هو الحديث، ولو كنت أكَلِّمُها لأتيتُها حتى أشافهَها به مشافهةً، قال: قلت: لو علمتُ أنك لا تكلِّمها ما حدَّثتُك 1.

1343 - حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن سعيد، عن قتادة بإسناده نحوه، قال: يُصلِّي ثمانَ ركعاتٍ، لا يجلسُ فيهن الا عندَ الثامنة فيجلس، فيذكر الله، ثم يدعو، ثم يُسَلِّمُ تسليماً يُسمِعُنا.
ثم يُصلِّي ركعتينِ وهو جالس بعدما يُسلِّم، ثم يُصلي ركعةً، فتلك إحدى عشرة ركعةً يا بنيَّ، فلما أسنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وأخذ اللحمَ أوتر بسبعٍ، وصلَّى ركعتين وهو جالس بعدما يُسلم، بمعناه إلى: مشافهةً 1.

1344 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ بشر، حدَّثنا سعيدٌ، بهذا الحديث، قال: يُسلِّم تسليماً يُسمِعنا، كما قال يحيى بن سعيد 1. 1345 - حدَّثنا محمدُ بن بشَار، حدَّثنا ابنُ أبي عدي، عن سعيد بهذا الحديث، قال ابنُ بشار، بنحو حديث يحيي بن سعيد إلا أنه قال: ويُسلِّم تسليمةً يُسمِعنا 2. 1346 - حدَّثنا علي بن حسين الدَّرهميُّ، حدَّثنا ابنُ أبي عدي، عن بَهزِ بن حكيم، حدَّثنا زُرارة بن أوفى أن عائشةَ سُئِلَتْ عن صلاة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في جوف الليل، فقالت: كان يُصلّي العِشاء في جماعة، ثم يرجعُ إلى أهله، فيركع أربعَ ركعاتِ، ثم يأوي إلى فِراشه وينام، وطَهورُهُ مغطى عندَ رأسِه، وسواكُه موضوع حتى يبعثه الله ساعتَه التي يبعثه من الليل، فيتسوَّكُ ويُسبغُ الوضوءَ، ثم يقوم إلى مُصلاه، فيصلي ثمانيَ ركعات يقرأ فيهن بأم الكتاب، وسورة من القرآن، وما شاء الله، ولا يقعُدُ في شيء منها حتى يَقْعُدَ في الثامنة، ولا يُسلِّم، ويقرأ في التاسعة، ثم يقعد، فيدعو بما شاء

الله أن يدعوَ، ويسألُه ويرغبُ إليه، ويُسلِّمُ تسليمة واحدة شديدة يكادُ يوقِظُ أهلَ البيت من شدة تسليمه، ثم يقرأ وهو قاعِدٌ بأم الكتاب، ويركع وهو قاعد، ثم يقرأ الثانية فيركعُ ويسجدُ وهو قاعدٌ، ثم يدعو ما شاء الله أن يدعوَ، ثم يُسلِّمُ وينصرفُ، فلم تزل تلك صلاةُ رسول الله

  • صلَّى الله عليه وسلم - حتى بَدُنَ، فنقص من التسع ثنتَين، فجعلها إلى الست والسبع وركعتيه وهو قاعد حتى قُبِضَ على ذلك 1. 1347 - حدَّثنا هارونُ بنُ عبد الله، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا بَهْزُ بن حكيم، فذكر هذا الحديث بإسناده.
    قال: يُصلي العشاء ثم يأوي إلى فراشه، لم يذكر الأربعَ ركعاتٍ، وساق الحديث، وقال فيه: فيصلِّي ثمانيَ ركعاتٍ، يُسوِّي بينهن في القراءة والركوع والسجود، ولا يجلس في شيء منهن إلا في الثامنة، فإنه كان يَجلِسُ، ثم يقومُ ولا يُسلِّم، فيصلي ركعةً يوترُ بها، ثم يُسلِّم تسليمةً يرفعُ بها صوته حتى يُوقِظَنا، ثم ساق معناه 2.

1348 - حدَّثنا عَمرو بنُ عثمان، حدَّثنا مروانُ - يعني ابن معاويةَ - عن بهز، حدَّثنا زُرارةُ بنُ أوفى عن عائشة أم المؤمنين: أنها سُئلت عن صلاة رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقالت: كان يُصلي بالناس العشاء, ثم يَرْجِعُ إلى أهله فيُصَلِّي أربعاً، ثم يأوي إلى فراشه، ثم ساقَ الحديث بطوله.
لم يذكر: يسوِّي بينهن في القراءةِ والركوعِ والسجودِ، ولم يذكر في التسليم: حتى يُوقظَنا 1. 1349 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ - يعني ابنَ سلمَة - عن بهْز ابن حكيم، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، بهذا الحديث، وليس في تمام حديثهم 2. 1350 - حدَّثنا موسى - يعني ابن إسماعيل -، حدَّثنا حمادٌ - يعني ابن سلمة -، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن عن عائشة: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يُصلّي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةَ يؤترُ بتِسْع 3 - أو كما قالت - ويُصَلِّي ركعتين وهو جالس، وركعتي الفجر بين الأذان والإقامة 4.

1351 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حَمَّادٌ، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقَّاص عن عائشة: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يُوتر بتسع ركعات، ثم أوتر بسبع رَكَعاتٍ ورَكَعَ ركعتين وهو جالسٌ بعد الوتر يقرأ فيهما، فإذا أراد أن يَركعَ قام فركع ثم سَجَدَ 1. قال أبو داود: روى الحديثين خالدُ بنُ عبد الله الواسطي، مثله، قال فيه: قال علقمةُ بنُ وقاص: يا أمَّتاه 2، كيف كان يُصَلّي الركعتين فذكر معناه.
1352 - حدَّثنا وهبُ بنُ بقية، عن خالدٍ (ح) وحدثنا ابنُ المثنى، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا هشام، عن الحسن، عن سعد بن هشام، قال: = وقاص الليثي - مختلف فيه، فهو حسن الحديث وقد خرج له البخاري مقروناً ومسلم متابعة، وقد توبع فيما سلف برقم (1340). وهو في "مسند أحمد" (24275) و (25490). وانظر ما سلف برقم (1334) و (1340).

قَدِمْتُ المدينةَ، فدخلتُ على عائشة، فقلت: أخبريني عن صلاة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قالت: إنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يُصلّي بالناس صلاةَ العشاء، ثم يأوي إلى فِراشه فينامُ، فإذا كان جوفُ الليل، قام إلى حاجته وإلى طَهوره فتوضأ، ثم دخل المسجدَ فصلَّى ثمانَ ركعات يُخيَّل إليَّ أنه يُسوِّي بينهن في القراءة والركوع والسجود، ثم يُوترُ بركعة، ثم يُصلِّي ركعتين وهو جالس، ثم يضعُ جنبه، فربما جاء بلال، فآذنَه بالصلاة، ثم يُغفي، وربما شككتُ أغَفَى أو لا، حتى يُؤْذِنَه بالصَلاةِ، فكانت تلك صلاتَه حتى أسنَّ 1 ولَحُمَ، فذكرتْ من لحمه ما شاء الله.
وساق الحديث 2. 1353 - حدَّثنا محمد بن عيسى، حدَّثنا هُشيمٌ، أخبرنا حُصين، عن حبيب ابن أبي ثابت (ح) وحدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ فُضيل، عن حُصَين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه

عن ابن عباس: أنه رَقَدَ عند النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - فرآه استيقظ فتسوَّك وتوضَّأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: 190] حتى ختم السورةَ، ثم قام، فصلَّى ركعتين، أطال فيهما القيامَ والركوعَ والسجودَ، ثم انصرفَ، فنام حتى نَفَخَ، ثم فَعَل ذلك ثلاثَ مرَّات بستِّ ركعات، كل ذلك يستاك ثم يتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوترَ - قال عثمان: بثلاثِ ركعاتٍ، فأتاه المُؤذَّنُ، فخرج إلى الصلاة - وقال ابنُ عيسى: ثم أوتر فأتاه بلال، فآذنَه بالصلاة حين طَلَعَ الفجرُ - فصلَّى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصلاة، ثم اتَّفقا: وهو يقول: "اللهُمَ اجعلْ في قلبي نوراً، واجْعَلْ في لساني نوراً، واجْعَلْ في سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجْعَلْ خلفي نوراً، وأمامي نوراً، واجْعَلْ مِن فوقي نوراً، ومِن تحتي نوراً، اللهم وأعظم لي نوراً" 1.

1354 - حدَّثنا وهبُ بنُ بقية، عن خالد عن حُصين، نحوه، قال: "وأعظِمْ لي نوراً " 1. قال أبو داود: وكذلك قال أبو خالد الدَّالاني عن حبيبٍ في هذا، وكذلك قال في هذا، وقال سلمةُ بن كهيل: عن أبي رشدين، عن ابن عباس 2. 1355 - حدَّثنا محمدُ بن بشار، حدَّثنا أبو عاصم، حدَّثنا زُهَيرُ بن محمد، عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمرِ، عن كُريب عن الفضل بن عباس، قال: بتُّ ليلةً عندَ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - لأُنظر كيفَ يُصلي، فقام فتوضأ وصلَّى ركعتين قِيامُهُ مِثْلُ ركوعِه، وركوعُه مثلُ سجودِه، ثم نام، ثم استيقظ فتوضأ، واستنَّ، ثم قرأ بخمس آياتِ مِنْ آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ فلم يزل يَفْعَلُ هذا حتى صَلَّى عشرَ ركعات، ثم قام فصلَّى سجدةً واحدةً، فأوتر بها، ونادى المنادي عندَ ذلك، فقامَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بعدما سكت المؤذِّنُ، فصلَّى سجدتين خفيفتين، ثم جَلَسَ حتى صَلَّى الصبح 3.

قال أبو داود: خفي عليَّ من ابن بشار بعضُه.
1356 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا محمدُ بن قيس الأسديُّ، عن الحكم بنُ عتيبةَ، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة، فجاء رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بعدما أمسى، فقال: "أصلَّى الغلام؟ " قالوا: نَعَم، فاضطجعَ حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله قام فتوضأ، ثم صلَّى سبعاً أو خمساً أوتَرَ بهن لم يُسلّم إلا في آخرهن 1. 1357 - حدَّثنا ابنُ المثنَّى، حدَّثنا ابنُ أبي عَدي، عن شُعبة، عن الحكم، عن سعيد بن جُبير = وأخرجه محمد بن نصر المروزي في"كتاب الوتر" (32)، والطبراني 18/ (761) من طريق زهير بن محمد، والطبرانى 18/ (862) من طريق سليمان بن بلال، كلاهما عنه، عن كريب، عن الفضل.
وأخرجه البخاري (4569) و (7452)، ومسلم (763) من طريق محمد بن جعفر، عن شريك، عن كريب، عن عبد الله بن عباس.
وهكذا رواه غير واحد عن كريب كما سيأتي برقم (1364). وانظر ما سيأتي برقم (1365). وانظر ما سلف برقم (1353).

عن ابن عباس قال: بتُّ في بيتِ خالتي ميمونةَ بنت الحارث، فصلَّى النبيّ - صلَّى الله عليه وسلم - العشاء، ثم جاء فصَلَّى أربعاً، ثم نام، ثم قام يُصلَّي، فقمتُ عن يساره، فأدارني، فأقامني عن يمينه، فصلَّى خمساً، ثم نام حتى سمعتُ غَطيطَه - أو خَطيطَه -، ثم قام فصلَّى ركعتين، ثم خَرجَ فصلَّى الغداة 1. 1358 - حدَّثنا قُتيبةُ، حدَّثنا عبدُ العزيز بن محمد، عن عبد المجيد، عن يحيى بن عباد عن سعيد بن جُبير، أن ابن عباس حدَّثه في هذه القصة قال: قام فصلَّى ركعتين ركعتين، حتى صلَّى ثمانيَ ركعاتٍ، ثم أوترَ بخمسٍ، لم يجلس بينهن 2.

1359 - حدَّثنا عبدُ العزيز بن يحيي الحرَّانىُّ، حدَّثني محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُصلِّي ثلاثَ عشرةَ ركعةً بركعتيه قَبلَ الصُّبح: يُصلّي ستاً مثْنى مثنى، ويُوترُ بخمسٍ لا يقعُدُ بينهنّ إلا في آخرهن 1. 1360 - حدَّثنا قتيبةُ، حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن عِراك بن مالك، عن عُروة عن عائشة أنها أخبرته: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - كان يُصلِّي بالليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً بركعتي الفجر 2. 1361 - حدَّثنا نصرُ بنُ علي وجعفر بن مسافر، أن عبدَ الله بن يزيد المقرئ أخبرهما، عن سعيد بن أبي أيوب، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي سلمة

عن عائشة: أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صلَّى العشاء، ثم صَلَّى ثمانيَ ركعاتٍ قائماً، وركعتين بين الأذانَيْنِ، ولم يكن يَدَعُهما، قال جعفرُ بنُ مسافر في حديثه: وركعتين جالساً بين الأذانين، زاد: جالساً 1. 1362 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح ومحمدُ بنُ سلمة المراديُ، قالا: حدَّثنا ابنُ وهب، عن معاويةَ بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: قلت لعائشة: بكَمْ كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُوترُ؟ قالت: كان يُوترُ بأربع وثلاثٍ، وست وثلاثٍ، وثمانٍ وثلاثٍ، وعشرٍ وثلاثٍ، ولم يكن يُوترُ بأنقصَ مِن سبعٍ، ولا بأكثرَ من ثلاثَ عشرةَ 2. زاد أحمدُ: ولم يكن يُوترُ بركعتين قبل الفجر، قلتُ: ما يوتر؟ قالت: لم يكُنْ يَدع ذلك، ولم يذكر أحمد: وست وثلاث.

1363 - حدَّثنا مؤملُ بنُ هشام، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، عن منصور ابن عبد الرحمن، عن أبي إسحاقَ الهَمداني، عن الأسود بن يزيد أنه دَخَلَ على عائشة، فسألها عن صلاةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل، فقالت: كان يصلّي ثلاثَ عشرةَ ركعةَ من الليل، ثم إنه صَلَّى إحدى عشرةَ ركعةَ، وترك ركعتين، ثم قُبِضَ - صلَّى الله عليه وسلم - حين قُبِضَ وهو يُصلّي من الليل تسعَ ركعاتٍ، آخِرُ صلاته من الليل الوترُ 1. 1364 - حدَّثنا عبدُ الملك بنُ شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، عن خالد بن يزيدَ، عن سعيد بن أبي هلالِ، عن مَخرمَةَ بن سليمان، أن كُريباً مولى ابن عباس أخبره، أنه قال: سألتُ ابن عباس: كيف كانت صلاةُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بالليل؟ قال: بتُّ عنده ليلةً وهو عند ميمونة، فنام حتى إذا ذهب ثلثُ الليل أو نصفُه استيقظ، فقام إلى شَن فيه ماء، فتوضأ وتوضأتُ معه، ثم قام، فقمتُ إلى جنْبه على يساره، فجعلني على يمينه، ثم وضع يده على رأسي كأنه يمَسُّ أذني، كأنه يُوقظني، فصلَّى ركعتين خفيفتين، قلت: قرأ فيهما بأم القرآن في كُل ركعةِ، ثم سلَّم، ثم صلَّى حتى صَلَّى إحدى عشرةَ

ركعةً بالوتر، ثم نام، فأتاه بلال، فقال: الصلاةَ يا رسولَ الله، فقام فركعَ ركعتين، ثم صلَّى للناس 1. 1365 - حدَّثنا نوحُ بنُ حبيب ويحيي بن موسى، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن ابن طاووس، عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس قال: بتُّ عند خالتي ميمونةَ، فقام النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - يصلي من الليل، فصلى ثلاثَ عشرةَ ركعةً منها ركعتا الفجر، حَزَرْتُ

قيامَه في كلِّ ركعةِ بقدر ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ لم يقلْ نوح: منها ركعتا الفجر 1. 1366 - حدَّثنا القعنبي، عن مالكِ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، أن عبدَ الله بنَ قيس بن مَخرَمَة أخبره عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: لأرمُقَن صلاةَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - الليلة، قال: فتوسَّدتُ عتبتَه أو فُسْطاطَه، فصلَّى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ركعتين خفيفتين، ثم صلَّى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلَّى ركعتين وهما دون اللَّتين قبلهما، ثم صلَّى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلَّى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلَّى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاثَ عشرةَ ركعةً 2. 1367 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن مخرمةَ بن سليمانَ، عن كريب مولى ابن عباس

أن عبد الله بن عباس أخبره: أنه بات عند ميمونةَ زوج النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، وهي خالتُه، قال: فاضطجعتُ في عَرْضِ الوِسَادةِ، واضطجع رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وأهله في طولها، فنامَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - حتى إذا انتصفَ الليلُ، أو قبلَه بقليلٍ، أو بعدَه بقليلٍ، ثم استيقظَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشرَ الآياتِ الخواتمَ من سورة آل عمران، ثم قامَ إلى شَنٍّ مُعلَّقة، فتوضأ منها فأحسنَ وضوءه، ثم قام يُصلّي، قال عبد الله: فقمتُ فصنعتُ مثلَ ما صنعَ، ثم ذهبتُ فقمتُ إلى جنبه، فوضع رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يَدَهُ اليُمنى على رأسي، فأخذ بأذُني يفتِلُها، فصلَّى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، قال القعنبيُّ: ستَّ مرات، ثم أوتر، ثم اضطجع، حتى جاءه المؤذنُ، فقام فصلَّى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلَّى الصبحَ 1.

جارٍ التحميل