سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 451-490

كتاب الصلاة

صفحات 451-490
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

602 - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا جرير ووكيع، عن الأعمشِ، عن أبي سفيان عن جابر قال: ركبَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فرساً بالمدينة، فصَرَعَه على جِذْمِ نخلةٍ، فانفكَّت قَدَمُه، فأتيناه نعوده، فوجدناه في مَشرُبةٍ لعائشةَ يُسبِّحُ جالساً، قال: فقُمنا خلفَه، فسكت عنَّا، ثمَّ أتيناه مرَّةً أُخرى نَعودُه، فصلّى المكتوبةَ جالساً، فقُمنا خلفَه، فأشار إلينا، فقَعَدنا، قال: فلمَّا قضى الصَّلاةَ قال: "إذا صلَّى الإمامُ جالساً فصلُّوا جُلوساً، وإذا صلَّى الإمامُ قائماً فصلوا قياماً ولا تفعلوا كما يفعلُ أهلُ فارسٍ بعُظمائها" 1. 603 - حدَّثنا سُليمان بن حرب ومسُلم بن إبراهيم -المعنى- عن وُهَيب، عن مُصعب بن محمَّد، عن أبي صالح

عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتَمَّ به، فإذا كبّر فكبّروا، ولا تُكبّروا حتَّى يُكبّر، وإذا ركعَ فاركعوا، ولا تركعوا حتَّى يركعَ، وإذا قال: سمعَ اللهُ لمن حَمِدَه، فقولوا: اللهمَّ ربنا لك الحمدُ -قال مسلم: ولك الحمدُ-، وإذا سجدَ فاسجُدوا، ولا تسجدوا حتَّى يسجُدَ، وإذا صلَّى قائماً فصلُّوا قياماً، وإذا صلَّى قاعداً فصلُّوا قُعوداً أجمعين" 1. قال أبو داود: "اللهم ربنا لك الحمدُ": أفهمني بعضُ أصحابنا عن سليمان.
604 - حدَّثنا محمّد بن آدم المِصّيصىّ، حدَّثنا أبو خالدٍ، عن ابن عَجلان، عن زيد بن أسلَمَ، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤتَمَّ به" بهذا الخبر، زاد: "وإذا قرأ فإنصِتُوا" 2.

قال أبو داود: وهذه الزيادة: "وإذا قرأ فأنصِتُوا" ليست بمحفوظة الوهم عندنا من أبي خالد.
605 - حدَّثنا القَعنَبى، عن مالك، عن هشام بن عُروة، عن أبيه عن عائشةَ زوجِ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: صلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بيته وهو جالس فصلى وراءَه قوم قياماً، فأشار إليهم أن اجلِسُوا، = في قوله: "وإذا قرأ فأنصتوا" فيه نظر، كما قال المنذري في "تهذيب السنن" 1/ 313، فقد تابعه عليها محمَّدُ بن سعد الأنصاري عند النسائي فى "الكبرى" (996)، ومحمد ابن ميسر الصاغاني عند أحمد (8889)، وإسماعيل بن أبان الغنوي عند الدارقطني (1245)، والبيهقى 2/ 156. ومحمد بن سعد ثقة، أما الصاغاني والغنوي فضعيفان.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (995)، وابن ماجه (846) من طريق أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد.
وهو فى "مسند أحمد" (8889). ولهذه الزيادة شاهد مِن حديث أبي موسى الأشعري سيأتي برقم (973)، عند المصنف.
وقد صحح هذه الزيادة الإمام مسلم فى "صحيحه" وإن لم يخرجها فيه بإثر حديث أبي موسى (404) (63)، فقال له أبو بكر بن أخت أبي النضر: فحديث أبي هريرة، فقال: هو صحيح يعني "وإذا قرأ فأنصتوا" فقال هو عندي صحيح، فقال: فلم لم تضعه ها هنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا، إنما وضعت ها هنا ما أجمعوا عليه.
وقد صححه الإمام الطبري في "تفسيره" 9/ 166، والحافظ المنذري فى "تهذيب السنن" 1/ 313، والحافظ ابن حجر فى "فتح الباري" 1/ 242، وابن حزم في "المحلى" 210/ 3. وذكر الحافظ ابن عبد البر فى "التمهيد" 11/ 34 بسنده إلى أحمد بن حنبل أنه صحح حديثى أبي موسى وأبي هريرة.

فلما انصَرَفَ قال: "إنما جُعِلَ الإمامُ ليُؤتَمَّ به، فإذا ركعَ فاركعُوا، وإذا رفعَ فارفَعُوا، وإذا صلّى جالساً فصلّوا جُلوساً" 1. 606 - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد ويزيدُ بن خالد بن مَوهَب -المعنى-، أنّ الليثَ حدثهم، عن أبي الزُّبير عن جابر قال: اشتكى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فصَلَّينا وراءَه وهو قاعِد، وأبو بكر يكبرُ ليُسمعَ الناسَ تكبيرَه.
ثمَّ ساق الحديث 2.

607 - حدَّثنا عَبدة بن عبد الله، أخبرنا زيد -يعني ابنَ الحُبَاب-، عن محمّد بن صالح، حدَّثني حُصَين من ولد سعدِ بن معاذ عن أُسيد بن حُضَير أنه كان يَؤُمهم، قال: فجاء رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَعودُه، فقالوا: يا رسولَ الله، إن إمامَنا مَريضٌ، فقال: "إذا صلَّى قاعِداً فصَلوا قُعوداً" 1. =يتابع أبا الزُّبير عليه أحد، وعلى تقدير أنه حفظه فلا مانع أن يُسمعهم أبو بكر التكبير في تلك الحالة، لأنه يحمل على أن صوته كان خفياً من الوجع، وكان من عادته أن يجهر بالتكبير، فكان أبو بكر يجهر عنه بالتكبير لذلك، ووراء ذلك كله أنه أمر محتمل لا يُترك لأجله الخبر الصريح بأنهم صلوا قياماً.

قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بمتصل.

70 -

باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان

608 - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا ثابت عن أنس: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - دخلَ على أُمِّ حَرَامِ، فأَتَوهُ بسَمْنٍ وتَمرٍ، فقال: "رُدُّوا هذا في وعائه، وهذا في سِقائه، فإني صائم".
ثمَّ قام فصلَّى بنا ركعتَين تطوعاً، فقامت أمُ سُليم وأم حَرَام خلفنا.
قال ثابت: ولا أعلَمُه إلا قال: أقامني عن يمينه على بِساطٍ 1. 609 - حدَّثنا حفص بن عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس =وأخرجه كذلك عبد الرزاق (4085) عن سفيان بن عيينة، عن هشام، عن أبيه: أن أسيد.
وهو مرسل.
وأخرجه كذلك أيضاً ابن أبي شيبة 2/ 326 - 327 عن يزيد بن هارون، عن يحيي بن سعيد الأنصاري، عن عبد الله بن هبيرة: أن أسيد ... وابن هبيرة لم يدرك أسيداً.
وأخرجه كذلك ابن عبد البر في "التمهيد" 139/ 6 من طريق أنس بن عياض، عن يحيي بن سعيد، عن بُشير بن يسار: أن أسيد ... وبشير لم يدرك أسيداً أيضاً.

يُحدّث عن أنس: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -أمه وامرأةً منهم، فجعله عن يمينه والمرأةَ خلفَ ذلك 1. 610 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء عن ابن عباس قال: بِتُّ في بَيتِ خالتي ميمونةَ، فقام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -من اللَّيل، فأطلَقَ القِرْبَةَ فتوضّأ، ثمَّ أوكأَ القِربةَ، ثمَّ قام إلى الصَّلاة، فقُمتُ فتوضأتُ كما تَوَضأ، ثمَّ جئتُ فقمتُ عن يَسارِه، فأخذني بيمينه، فأدارني من ورائه، فأقامني عن يمينه، فصَلّيتُ معه 2.

611 - حدَّثنا عمرو بن عون، أخبرنا هُشَيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس في هذه القصة قال: فأخذ برأسي -أو بذُؤابتي- فأقامني عن يمينه (1).

71 -

باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون

612 - حدَّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك: أنَّ جدته مُلَيكةَ دَعَت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لطعامٍ صَنَعَتْهُ، فأكلَ منه، ثمَّ قال: "قوموا فلأصَلِّيَ لكم" قال أنس: فقُمتُ إلى حَصيرٍ لنا قد اسوَدَّ من طُولِ ما لُبِسَ، فنَضَحتُه بماءٍ، فقامَ عليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وصَفَفتُ أنا واليتيمُ وراءَه، والعَجوزُ من ورائنا، فصلّى لنا ركعتين، ثمَّ انصَرَفَ 2.1

613 - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدَّثنا محمَّد بن فُضَيلٍ، عن هارونَ بن عنترةَ، عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، قال: استأذَنَ علقمةُ والأسودُ على عبد الله، وقد كُنَّا أَطَلنا القُعودَ على بابه، فخرجَتِ الجاريةُ فاستأذَنَتْ لهما فأَذِنَ لهما، ثمَّ قام فصلَّى بيني وبينه، ثمَّ قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَعَل 1. =وانظر ما سلف برقم (608)، وما سيأتي برقم (658). قوله: "أن جدته مُليكة" قال ابن عبد البر في "التمهيد" 1/ 264: الضمير في "جدته" عائد على إسحاق، وهي جدة إسحاق أم أبيه عبد الله بن أبي طلحة، وهي أم سليم بنت ملحان زوج أبي طلحة الأنصاري، وهي أم أنس بن مالك، كانت تحت أبيه مالك بن النضر فولدت له أنس بن مالك والبراء بن مالك، ثمَّ خلف عليها أبو طلحة.
وقوله: من طول ما لُبسَ، أي: من طول ما افترش، قال الحافظ: فيه أن الافتراش يُسمى لبساً، وقد استدل به على منع افتراش الحرير لعموم النهي عن لبس الحرير، ولا يرد على ذلك أن من حلف لا يلبس حريراً فإنه يحنث بالافتراش، لأن الأيمان مبناها على العرف.
وقوله: "فنضحتُه بماء" أي: رششتُه.
وفي الحديث تنظيف مكان المصلى، وقيام الصبي مع الرجل صفاً، وتأخير النساء عن صفوف الرجال، وقيام المرأة صفاً وحدها إذا لم يكن معها امرأة غيرها، وفيه الاقتصار في نافلة النهار على ركعتين، وصحة صلاة الصبي المميز ووضوئه، وأن محل الفضل الوارد في صلاة النافلة منفرداً حيث لا يكون هناك مصلحة كالتعليم، بل يمكن أن يقال: هو إذ ذاك أفضل ولا سيما في حقه - صلى الله عليه وسلم -.

72 -

باب الإمام ينحرف بعد التسليم

614 - حدَّثنا مُسدَّد حدَّثنا يحيى، عن سفيان، حدَّثني يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال: صَلّيتُ خلفَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان إذا انصَرَفَ انحَرَفَ 1. 615 - حدَّثنا محمّد بن رافعٍ، حدَّثنا أبو أحمد الزبيري، حدَّثنا مِسعَرٌ، عن ثابت بن عُبيدٍ، عن عُبيد بن البَراء عن البراء بن عازب قال: كنا إذا صَلَّينا خلفَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحببنا أن نكونَ عن يمينه، فيُقبِلُ علينا بوجهه - صلى الله عليه وسلم - 2. =وهو في "مسند أحمد" (3927)، و"صحح ابن حبان" (1875). قال المنذري في "تهذيب السنن" 317/ 1: قال بعضهم: حديثُ ابن مسعود منسوخ، لأنه إنما تعلم هذه الصلاة من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة، وفيها التطبيق وأحكام أخر هي الآن متروكة، وهذا الحكم من جملتها، فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم -المدينة تركه.
وانظر التعليق على "نصب الراية" 1/ 399.

73 -

باب الإمام يتطوع في مكانه

616 - حدَّثنا أبو توبة الرَّبيع بن نافع، حدَّثنا عبد العزيز بن عبد الملك القرشي، حدَّثنا عطاء الخراساني عن المُغيرة بن شُعبة قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُصَلِّ الإمامُ في الموضعِ الذي صلّى فيه حتَّى يتحوَّلَ" (1). قال أبو داود: عطاءٌ الخُراساني لم يُدرك المُغيرةَ بن شعبة.

74 -

باب الإمام يُحدِث بعد ما يرفع رأسَه من آخر رَكعة

2 617 - حدَّثنا أحمد بن يونس، حدَّثنا زهير، حدَّثنا عبد الرحمن بن زياد ابن أنعُمَ، عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سَوَادة1

عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قضى الإمامُ الصَّلاةَ وقعدَ، فأحدَثَ قبلَ أن يتكلَّمَ فقد تَمَّتْ صلاتُه ومَن كان خلفَه ممَن أتمَّ الصَّلاةَ " (1). 618 - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن عَقيل، عن محمَّد ابن الحنفية عن علىّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مِفتاحُ الصَّلاة الطهورُ، وتحريمُها التكبيرُ، وتحليلُها التَّسليمُ" (2).

75 -

باب ما يؤمر المأموم من اتباع الإمام

619 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابن عَجلان، حدَّثني محمَّد بن يحيى بن حَبّان، عن ابن مُحيريزٍ12

عن معاويةَ بن أبي سفيانَ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُبادِروني برُكوعٍ ولا بسُجودٍ، فإنه مهما أسبِقْكم به إذا ركعتُ تُدرِكوني به إذا رفعتُ، إنِّي قد بَدَّنتُ" 1. 620 - حدَّثنا حفص بن عمر، حدَّثنا شُعبة، عن أبي إسحاقَ، قال: سمعتُ عبد الله بن يزيدَ الخَطمي يخطُبُ الناس، قال: حدَّثنا البراء -وهو غيرُ كَذوب-: أنَّهم كانوا إذا رفعوا رؤوسَهم من الركوع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاموا قياماً، فإذا رأوه قَد سجدَ سجدوا 2.

621 - حدَّثنا زُهير بن حربِ وهارون بن معروفٍ -المعنى-، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن أبانَ بن تَغلِب -قال زُهيرٌ: قال: حدَّثنا الكوفيون أبانُ وغيره-، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال: كُنّا نُصَلّي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يَحنُو أحدٌ منَّا ظَهرَه حتَّى يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - يَضَعُ (1). 622 - حدَّثنا الربيع بن نافعِ، حدَّثنا أبو إسحاقَ -يعني الفَزَاريَ-، عن أبي إسحاقَ، عن مُحارِب بن دِثَارٍ قال: سمعتُ عبد الله بن يزيدَ يقول على المِنبَر: حدَّثني البراء: أنهم كانوا يُصَلُّون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: "سمعَ اللهُ لِمَن حمده" لم نزلْ قياماً حتَّى يَرَوهُ (2) قد وضعَ جَبهَتَه بالأرض، ثمَّ يَتَبِعُونه - صلى الله عليه وسلم - (3).

76 -

باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله

623 - حدَّثنا حفص بن عمر، حدَّثنا شُعبةُ، عن محمَّد بن زياد123 =وهو في "مسند أحمد" (18511) و (18657)، و"صحيح ابن حبان" (2226). وانظر الحديثين الآتيين بعده.

عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أما يخشى -أو: ألا يخشى- أحدُكم إذا رفعَ رأسَه والإمامُ ساجد أن يُحوّلَ اللهُ رأسَه رأسَ حِمارٍ, أو صورتَه صورةَ حِمارٍ" (1).

77 -

باب فيمن ينصرف قبل الإمام

624 - حدَّثنا محمَّد بن العلاء، أخبرنا حفص بن بُغَيل الدُّهني 2، حدَّثنا زائدةُ، عن المختار بن فُلفُل1

عن أنس: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حَضهُم على الصَّلاةِ ونهاهم أن يَنصَرِفوا قبلَ انصرافِه من الصَّلاة (1).

78 -

باب جِماع أبواب (2) ما يُصلَّى فيه

625 - حدَّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عن الصَّلاةِ في ثَوبٍ واحدٍ، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم-: "أوَلكُلِّكم ثوبان؟! " 3.12

626 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُصَل أحدُكم في الثوبِ الواحدِ ليس على مَنكِبَيهِ منه شيءٌ" 1. 627 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي (ح) وحدثنا مُسدَّد، حدَّثنا إسماعيلُ -المعنى-؛ عن هشام بن أبي عبد الله، عن يحيي بن أبي كثير، عن عِكرمة =وأخرجه مسلم (515) (275) من طريقي عقيل ويونس، عن الزُّهريّ، عن سعيد ابن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (7251)، و"صحيح ابن حبان" (2295). وأخرجه البخاري (365)، ومسلم (515) (276) من طريق محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة.

عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا صلَّى أحدُكم في ثوب فليُخالِف بطَرَفَيهِ على عاتِقَيهِ" 1. 628 - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا الليثُ، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامةَ بن سهْل عن عمر بن أبي سلمة قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلّي في ثوب واحد مُلتَحِفاً مُخالِفاً بين طَرَفَيهِ على مَنكِبَيهِ 2. 629 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا مُلازمُ بن عَمرو الحنفي، حدَّثنا عبد الله بن بدرٍ، عن قيس بن طَلق عن أبيه، قال: قَدِمْنا على نبيِّ الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء رجلٌ، فقال: يا نبي الله: ما ترى في الصَّلاة في الثَّوبِ الواحدِ؟ قال: فأطلَقَ رسولُ الله

  • صلى الله عليه وسلم - إزارَه، طارَقَ به رداءَه، فاشتَمَلَ بهما، ثمَّ قام، فصلَّى بنا نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا أن قضى الصَّلاة قال: "أَوَكُلكم يجدُ ثَوبَين؟! " (1).

79 -

باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثمَّ يصلي

630 - حدَّثنا محمَّد بن سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي حازم عن سهل بن سعد، قال: لقد رأيتُ الرِّجالَ عاقِدِي أُزُرِهم في أعناقِهم من ضِيقِ الأزُرِ خلفَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصَّلاة كأمثال الصِّبيان، فقال قائلٌ: يا معشرَ النساء لا تَرفَعْنَ رؤوسَكُنَّ حتَّى يرفعَ الرِّجالُ 2.1

80 -

باب الرجل يصلي في ثوبٍ بعضه على غيره

631 - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسي، حدَّثنا زائدة، عن أبي حَصِين، عن أبي صالح عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى في ثَوبٍ بعضُه عليَّ (1).

81 -

باب الرجل يصلي في قميص واحد

632 - حدَّثنا القَعنَبي، حدَّثنا عبد العزيز -يعني ابن محمَّد-، عن موسى ابن إبراهيم عن سَلَمة بن الأكوع، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي رجلٌ أصِيْدُ فأُصَلي في القَميصِ الواحد؟ قال: "نعم، وازرُرْهُ ولو بشَوكةٍ" 2.1

633 - حدَّثنا محمَّد بن حاتم بن بَزيعٍ، حدَّثنا يحيي بن أبي بُكيرٍ، عن إسرائيلَ، عن أبي حَومَلِ العامري -قال أبو داود: كذا قال: وهو أبو حَرمَل-, عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه قال: أمَّنا جابر بن عبد الله في قَميصٍ ليس عليه رِداءٌ، فلمَّا انصَرَفَ قال: إني رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلّي في قميصٍ (1).

82 -

باب إذا كان ثوبٌ ضيقٌ

634 - حدَّثنا هشام بن عمّار وسليمان بن عبد الرحمن ويحيي بن الفضل السجستاني، قالوا: حدَّثنا حاتم -يعني ابنَ إسماعيل-، حدَّثنا يعقوب بن مجاهد أبو حَزرةَ، عن عُبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: أتينا جابراً -يعني ابن عبد الله- قال: سِرتُ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوةٍ، فقام يُصلّي، وكانت عليّ بُردةٌ ذهبتُ أُخالِفُ بين طَرَفَيها فلم1

تبلغ لي وكانت لها ذباذب، فنكَستُها، ثمَّ خالَفتُ بين طَرَفَيها، ثمَّ تواقصتُ عليها لا تسقُطُ، ثمَّ جئتُ حتَّى قمتُ عن يَسارِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فأخذَ بيدي فأدارني حتَّى أقامني عن يمينه، فجاء ابنُ صخرٍ حتَّى قامَ عن يَسارِه فأخَذَنا بيَدَيهِ جميعاً حتَّى أقامَنا خلفَه.
قال: وجعل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يرمُقُني وأنا لا أشعُرُ، ثمَّ فَطِنتُ به، فأشار إليَّ أن أتَّزِرَ بها، فلما فَرَغَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا جابر" قلتُ: لبيك يا رسولَ الله، قال: "إذا كان واسعاً فخالِف بينَ طَرَفَيهِ، وإذا كان ضَيِّقاً فاشدُدْهُ على حِقْوِكَ" 1.

635 - حدَّثنا سليمان بن حرب، حدَّثنا حمادُ بن زيد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: أو قال: قال عمر رضي الله عنه: "إذا كان لأحدكم ثَوبانِ فليُصَلِّ فيهما، فإن لم يكن إلا ثوبٌ واحدٌ فليَتَزِر، ولا يَشتَمِل اشتمالَ اليهودِ" 1.

636 - حدَّثنا محمّد بن يحيى الذُّهلي، حدَّثنا سعيد بن محمَّد، حدَّثنا أبو تُمَيلةَ، حدَّثنا أبو المُنيب، عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه قال: نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُصلَّى في لِحافٍ لا يُتوشَّحُ به، والآخرُ أن تُصلِّيَ في سَراويلَ وليس عليك رداء 1.

83 - باب الإسبال في الصلاة 2 637 - حدَّثنا زيد بن أخزَمَ، حدَّثنا أبو داودَ، عن أبي عَوَانةَ، عن عاصم، عن أبي عثمان

: باب الإسبال في الصلاة.

وهو الأليق في ترتيب الأحاديث إن شاء الله.
وأخرجه الرويانى في "مسنده" (26)، وابن عدي في ترجمة أبي المنيب من "الكامل" 4/ 1366 - 1367، والحاكم 1/ 250 و 4/ 272, والبيهقي 2/ 236 من طريق أبي تميلة يحيي بن واضح، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن عدي في ترجمة سفيان بن هشام من "الكامل" 3/ 1252 من طريق هشام بن سفيان، عن أبي المنيب العتكي، به.
قوله: "لا يتوشح به" قال في "عون المعبود" 239/ 2: قال في "المجمع": التوشيح: أن يأخذ طرف ثوب ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر تحت يده اليمنى، ثمَّ يعقدهما على صدره، والمخالفة بين طرفيه والاشتمال بالثوب بمعنى التوشح.

عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من أسبَل إزارَه في صَلاتِه خُيَلاءَ، فليس من الله جل ذِكره في حِلٍّ ولا حَرَامٍ" 1. قال أبو داود: روى هذا جماعةٌ عن عاصم موقوفاً على ابن مسعود، منهم حمَّاد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأبو الأحوص، وأبو معاوية.
638 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يَسَار عن أبي هريرة قال: بينما رجل يُصلِّي مُسبلاً إزارَه إذ قال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اذهَبْ فتوضّأ" فذهبَ فتوضّأ، َ ثمَّ جاء، ثمَّ قال: "اذهَبْ فتوضَّأ" فذهب فتوضّأ، ثمَّ جاء، فقال له رجلٌ: يا رسولَ الله،

ما لَكَ أَمَرْتَه أن يتوضَّأ؟! قال: "إنه كان يُصلَّي وهو مُسبِل إزارَه، وإنَّ الله جل ذِكرُه لا يقبلُ صلاةَ رجلٍ مُسبِلٍ إزارَه" (1).

84 -

باب في كم تصلي المرأة

639 - حدَّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن محمّد بن زيد بن قُنفُذ، عن أمِّه أنَها سألت أم سلمة: ماذا تصلي فيه المرأةُ من الثياب؟ فقالت: تُصلّي في الخِمارِ والدرْعِ السَّابغ الذي يُغيب ظُهورَ قَدمَيها 2.1

640 - حدَّثنا مجاهد بن موسى، حدَّثنا عثمان بن عمر، حدَّثنا عبد الرحمن بن عبد الله -يعني ابنَ دينار-,عن محمّد بن زيد، بهذا الحديث، قال: عن أم سلمة أنها سألت النبيّ - صلى الله عليه وسلم-: أتُصلّي المرأةُ في دِرْعٍ وخِمارٍ ليس عليها إزارٌ؟ قال: "إذا كان الدرع سابغاً يُغَطي ظُهورَ قَدَمَيها" 1. قال أبو داود: روى هذا الحديثَ مالكُ بن أنس، وبكرُ بن مُضَر، وحفصُ بن غِياث، وإسماعيلُ بن جعفر، وابن أبي ذئب، =عائشة عند عبد الرزاق (5029)، وابن أبي شيبة 2/ 224 و 226. وميمونة عند مالك 1/ 142، وابن أبي شيبة 2/ 225. وابن عباس عند عبد الرزاق (5030)، وابن أبي شيبة 2/ 225. قال ابن عبد البر في "الاستذكار" 443/ 5: والذي عليه فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق أن على المرأة الحرة أن تغطي جسمها كُلَّه بدرعٍ صفيق سابغ وتُخمِّرَ رأسها، فإنها كلها عورة إلا وجهها وكفيها، وأن عليها سترَ ما عدا وجهها وكفيها.
وقال صاحب "المغني" 2/ 326 - 329: أجمعوا على أن للمرأة كشف وجهها في الصلاة واختلفوا في الكفين، وقال أبو حنيفة: القدمان ليسا من العورة، وقال مالك والشافعي والجمهور: إنه لا يجوز لها إلا كشف الوجه والكفين.
ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى" 22/ 114 عن أبي حنيفة: أنه يجوز إبداء القدم، وقال: وهو الأقوى، فإن عائشة رضي الله عنها جعلته من الزينة الظاهرة، قالت ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ قالت: الفتخ: حلق من فضة تكون في أصابع الرجلين رواه ابن أبي حاتم.

وابن إسحاق عن محمَّد بن زيد، عن أمه، عن أم سلمة، لم يذكر أحدٌ منهم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قَصَروا به على أمِّ سلمة.

85 -

باب المرأة تصلي بغير خِمار

641 - حدَّثنا محمَّد بن المثنى، حدَّثنا حجاج بن مِنهالٍ، حدَّثنا حمَّاد، عن قتادةَ، عن محمَّد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "لا يَقبَلُ اللهُ صلاةَ حائضٍ إلا بخِمارٍ" 1.

قال أبو داود: رواه سعيد -يعني ابنَ أبي عَروبة-، عن قتادة، عن الحسن، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (1). 642 - حدَّثنا محمَّد بن عُبيد، حدَّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمَّد أنَّ عائشة نزلت على صفيّة أم طلحة الطَّلَحات، فرأت بناتٍ لها، فقالت: إن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - دخلَ وفي حُجرتي جارية، فألقى لي حِقْوَه، وقال لي: "شُقِّيه بشُقتَينِ، فأعطي هذه نصفاً والفتاةَ التي عند أم سلمة نصفاً، فإني لا أُراها إلا قد حاضت -أو: لا أُراهما إلا قد حاضتا-" (2). قال أبو داود: وكذلك رواه هشامٌ عن ابن سيرين (3).

86 -

باب السَّدْل في الصلاة

643 - حدَّثنا محمَّد بن العلاء وإبراهيم بن موسى، عن ابن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول123

عن عطاء -قال إبراهيم: عن أبي هريرة-: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن السَّدْلِ في الصلاة، وأنْ يُغَطِّيَ الرجلُ فاه 1.

644 - حدَّثنا محمَّد بن عيسى بن الطَّبَّاع، حدَّثنا حجاج عن ابن جُريج قال: أكثرُ ما رأيتُ عطاءً يُصلِّي سادلاً (1). قال أبو داود: وهذا يضعف ذلك الحديث (2). قال أبو داود: رواه عِسْلٌ، عن عطاء، عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن السَّدْلِ في الصلاة.

87 -

باب الصلاة في شُعُر النساء

645 - حدَّثنا عُبَيد الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا الأشعثُ، عن محمَّد -يعني ابن سيرين-، عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لا يُصلّي في شُعُرِنا أو لُحُفِنا.
قال عُبيد الله: شكَّ أبي 3.12

88 -

باب الرجل يصلي عاقصاً شعره

646 - حدَّثنا الحسن بن علي، حدَّثنا عبد الرزاق، عن ابن جُريج، حدّثني عمران بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري يُحدِّث عن أبيه أنه رأى أبا رافع مولى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مرّ بحسن بن عليٍّ عليهما السلام وهو يُصلّي قائماً وقد غَرَزَ ضَفْرَه في قفاه، فحلّها أبو رافع، فالتفتَ حسن إليه مُغضَباً، فقال أبو رافع: أَقبِل على صلاتِكَ ولا تغضب، فإني سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ذلك كِفْلُ الشَّيطان" يعني مَقعَدَ الشيطان، يعني مَغرِزَ ضَفرِه 1. 647 - حدَّثنا محمَّد بن سلمة، حدَّثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن بُكيراً حدثه، أن كُريباً مولى ابن عباس حدَّثه

أن عبدَ الله بنَ عبَّاس رأى عبد الله بنَ الحارث يُصلَّي، ورأسُه معقوصٌ (1) من ورائه، فقام وراءه فجعل يَحلُّه وأقرَّ له الآخرُ، فلمَّا انصرَفَ أقبَلَ إلى ابنِ عباس فقال: ما لَكَ ورأسي؟ قال: إني سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنما مَثَلُ هذا مَثَلُ الذي يُصلَّي وهو مكتوفٌ" (2).

89 -

باب الصلاة في النَّعل

648 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابن جُريج، حدَّثني محمَّد بن عبّاد ابن جعفر، عن ابن سفيان عن عبد الله بن السَّائب قال: رأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي يومَ الفَتحِ ووضعَ نَعليهِ عن يَسَاره 3.12

649 - حدَّثنا الحسن بن علي، حدَّثنا عبد الرزاق وأبو عاصم قالا: أخبرنا ابن جُريج قال: سمعت محمَّد بن عبّاد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن المُسيّب العابِدِي وعبد الله بن عمرو عن عبد الله بن السائب، قال: صلَّى بنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الصُّبْحَ بمكَّة، فاستَفتَحَ سورةَ المؤمنين، حتَّى إذا جاء ذِكرُ موسى وهارون -أو: ذكرُ موسى وعيسى، ابنُ عبّاد يشكُّ أو اختلفوا-، أخذتِ النبي - صلى الله عليه وسلم - سَعْلةٌ، فحذفَ فركعَ.
وعبدُ الله بن السائب حاضِرٌ لذلك 1. 650 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن أبي نَعَامة السَّعدي، عن أبي نَضْرة

عن أبي سعيد الخُدْري قال: بينما رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلّي بأصحابه إذ خلعَ نَعلَيهِ، فوضعهما عن يَسَاره، فلمَّا رأى ذلك القومُ ألقَوا نِعالَهم، فلمّا قضى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صلاتَه قال: "ما حَمَلَكم على إلقائِكم نِعالَكم؟ " قالوا: رأيناكَ ألقَيتَ نَعلَيك فألقينا نِعالَنا، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن جبريلَ عليه السلام أتاني فأخبرني أنَّ فيهما قَذَراً" وقال: "إذا جاء أحدُكم إلى المَسجدِ فلينظُر، فإن رأى في نَعلَيهِ قَذَراً أو أذًى فليَمسَحهُ وليُصَلِّ فيهما" 1.

651 - حدَّثنا موسى -يعني ابنَ إسماعيل-، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا قتادة حدّثني بكر بن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا، قال: "فيهما خَبَثٌ"، قال في الموضعين: "خَبَثٌ" 1. 652 - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا مروان بن معاوية الفَزَاريُّ، عن هِلال ابن ميمون الرَّملي، عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "خالِفُوا اليهودَ فإنَّهم لا يُصَلُّون في نِعالِهم ولا خِفافِهم" 2. 653 - حدَّثنا مُسلِم بن إبراهيمَ، حدَّثنا علي بن المبارك، عن حسينٍ المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه

عن جدِّه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلّي حافياً ومُنتَعِلاً (1).

90 -

باب المصلي إذا خَلَع نعلَيه أين يضعهما؟

654 - حدَّثنا الحسن بن علي، حدَّثنا عثمان بن عمر، حدَّثنا صالح بن رُستُمَ أبو عامر، عن عبد الرحمن بن قيس، عن يوسف بن ماهَكَ عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا صلَّى أحدُكم فلا يَضَعْ نَعلَيهِ عن يمينه، ولا عن يَسَاره فتكونَ عن يمين غيره، إلا أن لا يكون عن يَسَارِه أحدٌ، وليَضَعهما بينَ رِجلَيه" 2. 655 - حدَّثنا عبد الوهّاب بن نَجدة، حدَّثنا بقيةُ وشعيبُ بن إسحاقَ، عن الأوزاعي، حدَّثني محمَّد بن الوليد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا صلّى أحدُكم فخلعَ نَعلَيه، فلا يُؤذِ بهما أحداً، لِيَجعَلهما بينَ رِجلَيهِ أو لِيصَل فيهما" 3.1

91 -

باب الصلاة على الخُمْرة

656 - حدَّثنا عمرو بن عون، حدَّثنا خالدْ، عن الشَّيبانى، عن عبد الله بن شدَّاد حدثتني ميمونةُ بنت الحارث قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وأنا حِذاءَه وأنا حائضٌ، وربَّما أصابني ثوبُه إذا سجد، وكان يُصلّي على الخُمرة 1. =هذا الإسناد نفسه.
الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وسعيد بن أبي سعيد: هو سعيد بن كيسان المقبري.
وهو في "صحيح ابن حبان" (2182). وأخرجه ابن ماجه (1432) من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "أَلزِم نعليك قدميك، فإنّ خلعتهما فاجعلهما بين رجليك، ولا تجعلهما عن يمينك، ولا عن يمين صاحبك، ولا وراءك فتؤذي من خلفك"، وعبد الله ابن سعيد متروك.
وانظر ما قبله.

92 -

باب الصلاة على الحصير

657 - حدَّثنا عُبيد الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبة، عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال: قال رجل من الأنصار: يا رسولَ الله، إني رجلٌ ضَخم -وكان ضخماً- لا أستطيعُ أن أُصليَ معك -وصنعَ له طعاماً ودعاه إلى بيته- فصَلّ حتَّى أراك كيف تُصلي فأقتديَ بك، فنضحوا له طَرَفَ حَصيرِ لهم، فقام فصلَّى ركعتَين.
قَال فلانُ بنُ الجارود لأنس بن مالك: أكانَ يُصَلي الضحى؟ قال: لم أَرَهُ صلَّى إلا يومئذ 1. =تستره، وقيل: لأنها تستر الوجه والكفين من حر الأرض وبردها، وقيل: لأن خيوطها مستورة بسَعَفها.
واستدل بهذا الحديث على أن ملاقاة بدن الطاهر وثيابه لا تفسد الصلاة، ولو كان متلبساً بنجاسة حكمية، وفيه إشارة إلى أن النجاسة إذا كانت عينية قد تضر.
وفيه أن محاذاة المرأة لا تفسد الصلاة.
أفاده في "الفتح" 1/ 488. وقال ابن بطال: لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة على الخمرة إلا ما روى عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه، ولعله كان يفعل ذلك على جهة المبالغة في التواضع والخشوع، فلا يكون فيه مخالفة للجماعة.
وقد روى ابن أبي شيبة عن عروة بن الزُّبير أنه كان يكره الصلاة على شيءٍ دون الأرض، وكذا روى عن غير عروة.

658 - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيم، حدَّثنا المثنى بن سعيد، حدَّثنا قتادةُ عن أنس بن مالك: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يزورُ أم سُلَيمٍ، فتُدركُه الصلاةُ أحياناً، فيُصلي على بِساطٍ لنا، وهو حَصيرٌ تَنضَحُه بالماء 1. =وأخرجه بنحوه ابن ماجه (756) من طريق عبد الله بن عون، عن أنس بن سيرين، عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، عن أنس.
وهو في "مسند أحمد" (12103) و (12303). قال الحافظ ابن حجر فى "فتح الباري" 158/ 2 بعد أن ذكر هذه الطريق: فاقتضى ذلك أن في رواية البخاري انقطاعاً، وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من أنس، فحينئذ رواية ابن ماجه إما من المزيد في متصل الأسانيد، وإما أن يكون فيها وهم لكون ابن الجارود كان حاضراً عند أنس لمّا حدَّث بهذا الحديث، وسأله عما سأله من ذلك (يعني عن صلاة الضحى).
أما قوله عن صلاة الضحى: "لم أره صلى إلا يومئذ" فقد أخرج أحمد (12353) و (12622) من طريق عبيد الله بن رواحة، عن أنس: أنه لم ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى إلا أن يخرج فى سفر، أو يقدَمَ من سفر.
وإسناده حسن.
وانظر أحاديث باب صلاة الضحى الآتية عند المصنف بالأرقام (1285 - 1294). وقوله: وكان رجلاً ضخماً، أي: سميناً وفي هذا الوصف إشارة إلى علة تخلفه، وقد عدّه ابن حبان من الأعذار المرخصة في التخلف عن الجماعة، فقد أدرج الحديث تحت عنوان: ذكر العذر الرابع وهو السّمنُ المفرط الذي يمنع المرء من حضور الجماعات.

جارٍ التحميل