كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلّي بعد الجُمعة حتى ينصرفَ فيصلّي ركعتين (1). 1253 - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا يحيى، عن شُعبة، عن إبراهيمَ بن محمد بن المُنتَشِر، عن أبيه عن عائشة: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - كان لا يدع أربعاً قبل الظُّهر، وركعتين قبل صلاة الغَداة (2).
290 -
باب ركعتي الفجر
1254 - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا يحيى، عن ابن جُرَيج، حدثني عطاء، عن عُبيد بن عُمير12
عن عائشة قالت: إن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لم يكُن على شيءٍ من النوافلِ أشدَّ معاهَدَه منه على الرَّكعتينِ قبلَ الصُبح (1).
291 -
باب تخفيفهما
1255 - حدثنا أحمد بن أبي شُعيب الحرَّانيُّ، حدثنا زُهَير بن معاويةَ، حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عَمرَةَ عن عائشة، قالت: كان النبي - صلَّى الله عليه وسلم - يُخفِّفُ الركعتينِ قبلَ صلاة الفجر حتى إني لأقولُ: هل قرأ فيهما بأُمِّ القرآن؟ 2. 1256 - حدثنا يحيى بنُ مَعين، حدثنا مروان بنُ معاوية، حدثنا يزيدُ بن كَيسَانَ، عن أبي حازم عن أبي هريرة: أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ 3.1
1257 - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عبد الله بن العلاء، حدثني أبو زيادة عُبيدُ الله بن زيادة الكِنديُّ عن بلال أنه حدَّثه: أنه أتى رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ليؤذِنَه بصلاة الغَداة، فشغلَت عائشةُ بلالاً بأمرٍ سألَته عنه حتى فضَحَه الصُبحُ، فأصبح جِدّاً، قال: فقام بلال َفآذنَه بالصلاة، وتابع أذانه، فلم يخرج رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فلما خرج صلَّى بالناس، وأخبره أن عائشة شغلَتْه بأمر سألَتْه عنه حتى أصبحَ جِداً، وأنه أبطأ عليه بالخروج، فقال: "إني كنتُ ركعتُ ركعتي الفجر" فقال: يا رسولَ الله، إنك أصبحتَ جدّاً، قال: "لو أصبحتُ أكثرَ مما أصبحتُ لركعتُهما وأحسنتُهما وأجملْتُهما" 1. 1258 - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا خالد، حدثنا عبدُ الرحمن - يعني ابن إسحاق المدني - عن ابن زيد، عن ابن سِيلان
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا تدَعُوهما وإن طَرَدَتْكم الخَيْلُ" 1. 1259 - حدثنا أحمدُ بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عثمانُ بن حَكيم، أخبرني سعيدُ بنُ يسار عن عبد الله بن عباس، أن كثيراً مما كان يَقرأ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في ركعتي الفجر بـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: 136] هذه الآية، قال: هذه في الرَّكعة الأولى، وفي الرَّكعة الآخرة بـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52)﴾ [آل عمران: 52] 2. 1260 - حدثنا محمد بن الصبَّاح بن سفيان، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عثمانَ بن عُمر - يعني ابنَ موسى - عن أبي الغَيث عن أبي هريرة: أنه سمع النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ [آل عمران: 84] في الركعة الأولى، وبهذه الآية 3: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53)﴾ [آل عمران: 53]
الشَّاهِدِينَ (53)} [آل عمران: 53] أو ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: 119] شك الدَّرَاوَرديُّ (1).
292 -
باب الاضطجاع بعدها
1261 - حدثنا مُسدد وأبو كامل وعُبيد الله بن عمر بن مَيسرة، قالوا: حدثنا عبدُ الواحد، حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا صلَّى أحدُكم الركعتينِ قبل الصُّبْح فليضطَجِع على يمينه"، فقال له مروانُ بن الحكم: أما يجزئ أحدَنا ممشاهُ إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه؟1
قال عُبيد الله في حديثه: قال: لا، قال: فبلغ ذلك ابنَ عمر فقال: أكثرَ أبو هريرة على نفسه، قال: فقيل لابنِ عمر: هل تُنكِرُ شيئاً مما يقول؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجَبُّنَّا قال: فبلغ ذلك أبا هريرة، قال: فما ذنبي إن كنتُ حَفِظتُ ونَسُوا؟! 1. 1262 - حدثنا يحيى بن حكيم، حدثنا بِشرُ بن عمر، حدثنا مالك بن أنس، عن سالم أبي النضر، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إذا قضَى صلاتَه من آخر الليل نظر: فإن كنتُ مستيقظةً حدَّثني، وإن كنتُ نائمةً أيقظني، وصلَّى
الركعتين، ثم اضطجع حتى يأتيَه المؤذِّنُ فيؤذِنَه بصلاة الصُّبح، فيصلي ركعتينِ خفيفتين، ثم يخرجُ إلى الصلاة 1. 1263 - حدثنا مُسدَّد، حدثنا سفيانُ، عن زياد بن سعد، عمن حدَّثه ابنُ أبي عتاب أو غيرُه، عن أبي سلمة قال: قالت عائشة: كان النبي - صلَّى الله عليه وسلم - إذا صلَّى ركعتي الفجر، فإن كنت نائمةً اضطجع، وإن كنتُ مستيقظةَ حدَّثني 2. 1264 - حدثنا عبّاس العنبريُّ وزيادُ بنُ يحيي، قالا: حدثنا سهلُ بنُ حماد، عن أبي مَكِين، حدثنا أبو الفضل - رجل مِن الأنصار -، عن مسلم بن أبي بَكرة
عن أبيه، قال: خرجتُ مع النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - لصلاة الصُّبح فكان لا يمرُّ برجُل إلا ناداه بالصلاة، أو حرَّكه برجله (1). قال زياد: قال: حدثنا أبو الفضيل.
293 -
باب إذا أدرك الإمام ولم يصلِّ ركعتي الفجر
1265 - حدثنا سليمانُ بنُ حربِ، حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن عاصم عن عبد الله بن سَرجس، قال: جاء رجل والنبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - يصلّي الصُبْحَ فصلَّى الركعتين، ثم دخل مع النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - في الصلاة، فلما انصرف قال: "يا فلان، أيَّتُهما صلاتُك: التي صلَّيتَ وحدكَ، أو التي صلَّيتَ معنا؟ " 2.1
1266 - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حمادُ بنُ سلمة (ح) وحدثنا أحمدُ بن حنبل، حدثنا محمدُ بنُ جعفر، حدثنا شعبةُ، عن وَرْقاء (ح) وحدَثنا الحسنُ بنُ علي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُريج (ح) وحدَّثنا الحسنُ بن عليّ، حدثنا يزيد بن هارون، عن حمَّاد بن زيد، عن أيوب (ح) وحدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا زكريا بن إسحاق، كلُّهم عن عمروبن دينار، عن عطاء بن يسار عن أبي هُريرة قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلا صَلاةَ إلا المكتوبةُ" (1).
294 -
باب من فاتته، متى يقضيها؟
1267 - حدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدثنا ابن نُمير، عن سعدِ بن سعيد، حدثني محمدُ بنُ إبراهيم
عن قيس بن عمرو قال: رأى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - رجلاً يُصلّي بعد صلاةِ الصبح ركعتين، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "صلاةَ الصبح ركعتين؟! " 21 = وقال مالك: إن لم يخف فوات الركعة ركعهما خارج المسجد.
وقال الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز وأبو حنيفة: يركعهما إلا أن يخاف فوات الركعة الأخيرة.
فقال الرجل: إني لم أكن صلَّيتُ الركعتين اللتين قبلهما، فصليتُهما الآن، فسكتَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - (1). 1268 - حدثنا حامدُ بن يحيى البَلخي، قال: قال سفيان: كان عطاءُ بن أبي رباح يحدِّث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد (2). قال أبو داود: وروى عبدُ ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث: أن جدَّهم زيداً صلّى مع النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -.
295 -
باب الأربع قبل الظُّهر وبعدها
1269 - حدثنا مؤمّلُ بن الفضل، حدثنا محمد بن شُعيب، عن النعمان، عن مكحول، عن عنْبسَةَ بن أبي سفيان، قال:12 = ركعتين ركعتين، وقد علمت أنه لا صلاة بعدها، فالاستفهام المقدر للإنكار وركعتين الثاني تأكيد لفظي.
وجاء في هامش (د) ما نصه: قال ابنُ ناصر: كذا في الأصل.
وصوابُه "مرتين".
قلنا: ويؤيد ذلك رواية أحمد في "مسنده " (23760)، ورواية ابن ماجه (1154) عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما (أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة) عن عبد الله بن نمير، به، ولفظه: "أصلاة الصبح مرتين؟! " ورواه الترمذي (424) من طريق عبد العزيز بن محمد عن سعد بن سعيد، به بلفظ: "مهلاً يا قيس، أصلاتان معاً؟! ".
قالت أمُ حبيبة زوج النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ حَافظَ على أربعِ رَكَعاتِ قبلَ الظهر وأربعٍ بَعدَها حُرِّم على النار" 1. قال أبو داود: رواه العلاء بنُ الحارثِ وسليمانُ بنُ موسى، عن مكحولٍ مثلَه.
1270 - حدثنا ابنُ المثنى، حدثنا محمدُ بنُ جعفر، حدثنا شعبةُ، قال:
سمعتُ عُبيدة يحدّث، عن إبراهيم، عن ابن مِنْجاب، عن قَرثَع
عن أبي أيوب، عن النبيّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "أربع قبلَ الظهر لَيسَ فيهنَ تسليم تُفْتَحُ لَهُن أبوابُ السماء" 2.
قال أبو داود: بلغني عن يحيى بن سعيد القطَّان قال: لو حدَّثتُ عن عُبيدة بشيء لحدَّثت عنه بهذا الحديث.
قال أبو داود: عُبيدةُ ضعيف.
قال أبو داود: ابن مِنْجاب هو سهم.
296 -
باب الصلاة قبل العصر
1271 - حدَّثنا أحمدُ بن ابراهيم، حدثنا أبو داود، حدثنا محمدُ بن مِهران القُرشي، حدثني جدّي أبو المثنى
عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "رَحِم الله امْرَأَ صلّى قبلَ العصر أربعاً" 1. = وأخرجه ابن ماجه (1157) من طريق وكيع، عن عبيدة، عن إبراهيم النخعي، عن سهم بن منجاب، عن قزعة بن يحيي، عن قرثع، عن أبي أيوب، بزيادة قزعة بن يحيي.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/ 199، وأحمد (23551)، والبخاري في "التاريخ الكبير" 6/ 279 - 280، وابن خزيمة (1215)، وابن حبان في "الثقات" 5/ 163 - 164، والطبراني في "الكبير" (4037) و (4038)، والبيهقي 2/ 489 من طريق شريك النخعي، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن علي بن الصلت، عن أبي أيوب وعلي بن الصلت روى عنه ثلاثة من الثقات: الحسن بن علي بن عفان العامري، والمسيب بن رافع، ومنجاب بن الحارث، وذكره ابن حبان في الثقات، وشريك بن عبد الله حديثه حسن في المتابعات.
وله شاهد من حديث عبد الله بن السائب عند أحمد (15396) بإسناد صحيح وحسنه الترمذي (478).
1272 - حدثنا حفصُ بن عُمرَ، حدثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصم ابن ضَمرة عن عليّ: أن النبيّ - صلَّى الله عليه وسلم - كان يُصلّي قبلَ العَصرِ رَكعَتَين (1).
297 -
باب الصلاة بعد العصر
1273 - حدثنا أحمدُ بنُ صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو ابنُ الحارث، عن بُكير بن الأشج، عن كُريب مولى ابن عباس: أن عبدَ الله بن عباس وعبدَ الرحمن بن أزْهر والمسور بن مَخرمة أرسلوه إلى عائشةَ زوجِ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فقالوا: اقرأ عليها السلامَ منا جميعاً، وسَلْها عن الرَّكعتين بعدَ العصرِ، وقل: إنا أُخبرنا أنكِ تُصلينَهما، وقد بلغنا أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عنهما، فدخلتُ عليها فبلَّغتُها ما أرسلوني به، فقالت: سَلْ أمَّ سلمة، فخرجتُ إليهم فأخبرتُهم بقولها، فردُّوني1
إلى أمِّ سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة، فقالت أمُّ سلمةَ: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ينهى عنهما، ثم رأيتُه يُصليهما، أما حين صلاهما، فإنه صلَّى العصر، ثم دخل وعندي نسوة من بني حَرامٍ من الأنصار، فصلاّهما، فأرسلتُ إليه الجاريةَ، فقلتُ: قومي بجنبه فقولي له: تقولُ أمُّ سلمة: يا رسول الله، أسمعُكَ تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصلّيهما! فإن أشار بيده، فاستأخري عنه، قالت: ففعلتِ الجاريةُ، فأشار بيده، فاستأخرَتْ عنه، فلمَّا انصرف قال: "يا ابنةَ أبي أميَّهَ، سألت عن الرَّكعتين بعدَ العصرِ، إنه أتاني ناسٌ من عبد القيس بالإسلام مِنْ قومهم، فشغلوني عن الرَّكعتين اللَّتين بعد الظهر، فهما هاتان" (1).
298 -
باب من رخص فيهما إذا كانت الشمسُ مرتفعةً
1274 - حدثنا مسلمُ بنُ ابراهيم، حدثنا شُعبة، عن منصورِ، عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع عن عليّ: أن النبيّ - صلَّى الله عليه وسلم - نَهَى عن الصَّلاة بعد العصر إلا والشمسُ مرتفعه 2.1
1275 - حدثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاقَ، عن عاصم بن ضَمرَة
عن علي قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُصلي في إثر كل صلاةٍ مكتوبةٍ ركعتينِ إلا الفجرَ والعصرَ 1. = وهلال بن يساف، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي، وباقي رجاله ثقات.
منصور: هو ابن المعتمر.
وحسنه الحافظ في "الفتح" 2/ 61، وصححه ابن العراقي في "طرح التثريب" 2/ 187. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (371) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (610)، و"صحيح ابن حبان" (1562). وله طريق آخر يتقوى به عند أحمد (1076) عن علي بسند قوي، وصححه ابن خزيمة (1286). وله شاهد من حديث أنس بن مالك عند أبي يعلى في "مسنده" (1462) ولفظه: "لا تصلوا عند طلوع الشمس ولا عند غروبها فإنها تطلع وتغرب على قرن شيطان، وصلوا بين ذلك ما شئتم" وسنده حسن.
قال السندي في تعليقه على "المسند": إن هذا الحديث يدل على أن النهي إنما هو عن الصلاة عند الغروب، لا عن الصلاة بعد العصر، وقد جاء النهي بعد العصر مطلقاً، وهذا الحديث رجاله ثقات كأحاديث الإطلاق، وقد جاءت أحاديث أخر موافقة لهذا الحديث الدال على التقييد أيضاً، فالوجه أن يقال: إن النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقاً لئلا تكون ذريعة الى الصلاة وقت الغروب، وعلى هذا التأويل تدل بعض الروايات عن عمر وغيره، والله تعالى أعلم.
1276 - حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدثنا أبانُ، حدثنا قتادةُ، عن أبي العالية عن ابن عباس قال: شهد عندي رجالٌ مرضيُّون، فيهم عُمَرُ بن الخطاب، وأرضاهم عندي عُمَرُ، أن نبي الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا صَلاةَ بَعدَ صلاةِ الصبح حتى تَطلُعَ الشمسُ، ولا صَلاةَ بَعدَ صلاةِ العصرِ حتى تَغرُبَ الشمسُ" 1. 1277 - حدثنا الربيعُ بنُ نافع، حدثنا محمدُ بنُ المهاجر، عن العباسِ بنِ سالم، عن أبي سلاّم، عن أبي أمامَة عن عمرو بن عبَسَة السُّلمي أنه قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الليلِ أسمعُ؟ قال: "جَوفُ الليل الآخر، فصلِّ ما شئتَ، فإن الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ، حتى تُصلّيَ الصبح، ثم أَقصِر حتى تَطلُعَ الشمسُ، فترتفعَ قِيسَ رُمْحٍ، أو رمحين، فإنها تَطلعُ بين قَرنَي شيطان، ويصلي لها الكفارُ، ثم صل ما شئت، فإن الصلاة مشهودةٌ مكتوبةٌ، حتى يَعدِلَ الرمحُ ظلّه، ثم أقْصِرْ، فإن جهنم تُسجَرُ وتفتحُ أبوابُها، فإذا زاغتِ الشمسُ، فصلِّ ما شئتَ، فإن الصلاةَ مشهودة، حتي تُصلّيَ العصرَ، ثم أقصِرْ حتى تغرب الشمسُ، فإنها تَغرُبُ بين قَرني شيطانٍ، ويصلّي لها الكفارُ"، وقصَّ
حديثاً طويلاً قال العباس: هكذا حدثني أبو سلاّم، عن أبي أمامة، إلا أن أُخطى شيئاً لا أريدُه، فأستغفرُ الله وأتوبُ إليه 1. 1278 - حدثنا مسلمُ بن إبراهيم، حدثنا وُهَيبٌ، حدثنا قدامةُ بنُ موسى، عن أيوب بن حُصين، عن أبي علقمة، عن يسار مولى ابن عمر، قال: رآني ابنُ عمر وأنا أُصَلّي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار، إن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - خَرَجَ علينا ونحق نُصلي هذه الصلاة، فقال: "ليُبلّغْ شاهدُكم غائِبَكم، لا تُصلُّوا بعد الفَجرِ إلا سَجدَتين" 2.
1279 - حدثنا حفصُ بنُ عمر، حدثنا شُعبةُ، عن أبي إسحاق، عن الأسود ومسروق، قالا:
نَشهَدُ على عائشة أنها قالت: ما مِن يومِ يأتي على النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - إلا صَلّى بَعْدَ العَصرِ رَكعَتين 1. = وقال الترمذي: حديثُ ابن عمر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى، وروى عنه غير واحد.
وهو ما أجمع عليه أهلُ العلم، كرهوا أن يُصليَ الرجل بعدَ طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر.
ومعنى هذا الحديث: إنما يقول: لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر.
وقال الحافظ في "التلخيص" 1/ 191: ودعوى الترمذي الإجماع على كراهة التطوع بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر عجيب، فإن الخلاف فيه مشهور حكاه ابن المنذر وغيره، وقال الحسن البصري: لا بأسَ به، وكان مالك يرى أن يفعله من فاتته صلاة بالليل، وقد أطنب في ذلك محمد بن نصر في"قيام الليل"، وطرق حديث الباب يقوي بعضها بعضا فتنهض للاحتجاج بها على الكراهة.
1280 - حدثنا عُبيدُ الله بن سعد، حدثنا عمي، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يُصلّي بَعدَ العَصْرِ، ويَنْهَى عنها، ويُواصِلُ، وينهى عن الوصال (1).
299 -
باب الصلاة قبل المغرب
1281 - حدثنا عُبيدُ الله بن عمر، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن الحسين المعلم، عن عبد الله بن بُريدة عن عبد الله المزني، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "صَلُّوا قَبلَ المغرِبِ ركعتينِ"، ثم قال: "صَلُّوا قبلَ المغربِ رَكعتينِ لمن شاء" خشية أن يتَّخذها الناسُ سُنة 2.1
1282 - حدثنا محمدُ بنُ عبد الرحيم البزاز، أخبرنا سعيدُ بنُ سليمان، حدثنا منصورُ بنُ أبي الأسود، عن المختار بن فُلفُل عن أنس بن مالك، قال: صلَّيتُ الركعتينِ قَبلَ المغرب على عهدِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: قلتُ لأنس: أرآكم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، رآنا، فلم يأمرنا ولم ينْهَنَا 1. 1283 - حدثنا عبد الله بنُ محمد النفَيلي، حدثنا ابنُ عُليةَ، عن الجريريّ، عن عبد الله بن بُريدة عن عبد الله بن مُغفَّل، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "بين كُلِّ أذانين صلاةٌ، بين كُل أذانين صلاة، لمَن شَاء" 2. = وهو في "مسند أحمد" (20552)، و"صحيح ابن حبان" (1588). وانظر ما سيأتي برقم (1283). قال المحب الطبري: لم يرد نفي استحبابها، لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب، بل هذا الحديث من أقوى الأدلة على استحبابها، ومعنى قوله: "سنة" أي: شريعة وطريقة لازمة، وكأن المراد بانحطاط مرتبتها عن رواتب الفرائض.
1284 - حدثنا ابنُ بشارِ، حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدثنا شُعبةُ، عن أبي شعيبِ، عن طاووس، قال:
سئل ابنُ عمر عن الركعتين.
قبلَ المغرب، فقال: ما رأيت أحداً على عهد رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُصليهما، ورَّخصَ في الركعتين بعدَ العصر 1.
قال أبو داود: سمعت يحيى بن معين يقول: هو شعيب - يعني وهم شعبة في اسمه -. = وهو في "مسند أحمد" (16790)، و"صحيح ابن حبان" (1559). وانظر ما سلف برقم (1281). قال الخطابي: وأراد بالأذانين: الأذان والإقامة، حمل أحد الاسمين على الآخر، والعرب تفعل ذلك، كقولهم: الأسودان للتمر والماء، وكقولهم: سيرة العمرين يريدون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وإنما فعلوا ذلك، لأنه أخف على اللسان من أن يثبتوا كل اسم على حدته، ويذكروه بخاص صفته.
300 -
باب صلاة الضحى
1285 - حدثنا أحمدُ بن مَنيعِ، عن عبّاد بن عبّاد (ح) وحدَثنا مُسدَد، حدثنا حمادُ بن زيد - المعنى - عن واصلٍ، عن يحيي بن عُقيل، عن يحيى بن يَعمَر عن أبي ذر، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "يُصبِحُ على كُل سُلامَى من ابن آدم صَدَقة: تسليمُه على من لقي صدقة، وأمرُه بالمعروف صدقة، ونهيُه عن المنكر صدقة، وإماطتُه الأذى عن الطريق صدقة، وبُضعةُ أهلِه صدقة، ويجزئ من ذلك كله ركعتان من الضحى" 1. وحديثُ عباد أتمُ، ولم يذكر مسدد الأمرَ والنهي، زاد في حديثه: وقال: كذا وكذا، وزاد ابنُ منيع في حديثه: قالوا: يا رسول الله، أحدُنا يقضي شهوته، وتكون له صدقة؟ قال: "أرأيتَ لو وضعها في غير حِلها ألم يكن يأثمُ؟ ". 1286 - حدثنا وهبُ بن بقية، أخبرنا خالد، عن واصلِ، عن يحيي بن عُقيل، عن يحيي بن يَعْمَر، عن أبي الأسود الدِّيلي، قال:
بينما نحن عند أبي ذر، قال: يُصبِحُ على كل سُلامَى من أحدكم في كل يوم صدقةٌ، فله بكل صلاةٍ صدقةٌ، وصيامٍ صدقةٌ، وحَج صدقةٌ، وتسبيحٍ صدقةٌ، وتكبيرٍ صدقةٌ، وتحميدٍ صدقةٌ، فعدَّ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - من هذه الأعمالِ الصالحةِ، ثم قال: "يجزئ أحدَكم من ذلك رَكعَتا الضحى" 1. 1287 - حدثنا محمدُ بنُ سلمَة المراديُ، حدثنا ابنُ وهب، عن يحيي بن أيوب، عن زبَّان بن فائد، عن سهلِ بنِ معاذ بن أنس الجُهني عن أبيه، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ قَعَدَ في مصلاه حين ينصرِفُ مِن صلاة الصبح حتى يُسبِّحَ ركعتي الضحى لا يقولُ إلا خيراً، غُفِرَ له خطاياه، وإن كانت أكثرَ مِن زبَدِ البحر" 2. 1288 - حدثنا أبو توبةَ الربيعُ بنُ نافع، حدثنا الهيثمُ بن حُميد، عن يحيي ابن الحارث، عن القاسِم أبي عبد الرحمن
عن أبي أمامة أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "صَلاة في إثرِ صلاةِ لا لَغوَ بينَهما كتابٌ في عليين" 1. 1289 - حدثنا داود بنُ رُشيد، حدثنا الوليدُ، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحولٍ، عن كثير بن مرة عن نعيم بن همّار، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "يقول الله عز وجل: يا ابنَ آدم لا تُعجِزني مِن أربعِ ركعاتِ في أولِ نهارِكَ أكفِكَ آخِرَه" 2.
1290 - حدثنا أحمدُ بنُ صالح وأحمدُ بن عمرو بن السَّرح، قالا: حدثنا ابنُ وهب، حدثني عياضُ بنُ عبد الله، عن مَخرَمة بن سليمان، عن كريبِ مولى ابن عباس عن أمِّ هانئ بنت أبي طالب: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يومَ الفتحِ صلّى سُبحة الضُّحى ثمانيَ ركعاتِ يُسلّم من كل ركعتين - قال أحمدُ بن صالح: إن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يوم الفتح صلَّى سُبحةَ الضحى، فذكر مثله، قال ابنُ السرح: إن أم هانئ قالت: دخل عليَّ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، ولم يذكر سُبحَة الضحى، بمعناه 1. 1291 - حدثنا حفصُ بنُ عمر، حدثنا شعبةُ، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، قال: ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - صلّى الضحى غيرُ أم هانئ، فإنها ذكرت أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة اغتسل في بيتها، وصلى ثماني ركعات، فلم يره أحد صلاهن بعد 2. = وهو في "مسند أحمد" (27480) و (27550). وآخر من حديث عقبة بن عامر عند أحمد (17390). وقوله: لا تعجزني من الإعجاز بمعنى الفوت، والسبق، أي: لا تفتني ولا تسبقني.
1292 - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا يزيدُ بن زُرَيع، حدثنا الجُريريُّ، عن عبد الله ابن شقيق قال:
سألت عائشة: هل كانَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُصلّي الضحى؟ فقالت: لا، إلا أن يجيءَ من مَغِيبه، قلت: هل كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يَقرنُ بين السُورِ؟ قالت: من المُفصَّل 1. = وأخرجه البخاري (1103) و (1176) و (4292)، ومسلم (719) (80)، والترمذي (478)، والنسائي في "الكبرى" (490) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (357) و (6158)، ومسلم (336) و (719) (82)، والترمذي (2932)، والنسائي (224) من طريق أبي مرة مولى أم هانئ، ومسلم (719) (81)، وابن ماجه (1379)، والنسائي (487) و (488) من طريق عبد الله بن الحارث، كلاهما عن أم هانئ.
وأخرجه ابن ماجه (614)، والنسائي (486) من طريق الليث بن سعد عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم هانئ أنها أخبرته بذلك.
وهذا وهم من الليث، والصواب أن الذي أخبرته أم هانئ بذلك هو عبد الله بن الحارث والد عبد الله.
وهو في "مسند أحمد" (26892) و (26900)، وصحيح ابن حبان (1187) و (1188). وانظر ما قبله.
وقول عبد الرحمن بن أبي ليلى: ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - صلَّى الضحى غير أم هانئ.
قال الحافظ: وهذا لايدل على نفي الوقوع لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى إنما نفى ذلك عن نفسه.
1293 - حدثنا القَعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أنها قالت: ما سبح رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - سُبحة الضحى قط، وإني لأسبحُها، وإن كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لَيَدَع العملَ وهو يحب أن يعمل به خشيةَ أن يعمل به الناسُ فيُفرضَ عليهم (1). 1294 - حدثنا ابن نُفيل وأحمدُ بنُ يونس، قالا: حدثنا زهير، حدثنا سماك، قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تُجالسُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: نعم كثيراً، فكان لا يقومُ مِن مُصلاه الذي صلَّى فيه الغداةَ حتى تطلعَ الشمسُ، فإذا طلعت قام (2).
301 -
باب صلاة النهار
1295 - حدثنا عَمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبةُ، عن يعلى بن عطاء، عن علي بن عبد الله البارقي12
عن ابن عمر، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "صلاةُ الليلِ والنهارِ مثنى مثْنى" 1. 1296 - حدثنا ابنُ المثنى، حدثنا معاذُ بن معاذ، حدثنا شعبةُ، حدثني عبدُ ربه بن سعيد، عن أنس بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع، عن عبد الله بن الحارث عن المطلب، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "الصلاةُ مثْنى مثْنى: أنْ تَشَهَدَ
في كُل ركعتين، وأن تَبَاءَسَ وتَمَسكَنَ وتُقْنِع بيديك، وتقولُ: اللَّهُم اللهم، فمن لم يفعل ذلك فهي خِداج" (1). سئل أبو داود عن صلاة الليل مثنى، قال: إن شئت مثنى، وإن شئت أربعاً.
302 -
باب صلاة التسبيح
1297 - حدثنا عبدُ الرحمن بنُ بشر بن الحكم النيسابوريُّ، حدثنا موسى ابنُ عبد العزيز، حدثنا الحكمُ بنُ أبان، عن عكرمة عن ابن عبّاس أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال للعباس بن عبد المطلب: "يا عبّاس، يا عمّاه ألا أُعطِيكَ؟ ألا أمنَحُكَ؟ ألا أَحبُوكَ؟ ألا أَفْعَلُ1
بك، عشرُ خصالٍ إذا أنت فعلتَ ذلك غَفَرَ اللهُ لك ذَنْبَكَ أوَّله وآخِرَه، قَدِيمَه وحديثَه، خطأه وعمدَه، صغيرَه وكبيرَه، سرَّه وعلانيتَه، عشرُ خصال: أنْ تُصَلي أربعَ ركعاتٍ تقرأ في كل ركعة فاتحةَ الكتاب وسورة، فإذا فرغتَ مِن القراءة في أوَّل ركعة وأنت قائم قلت: سبحانَ الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبرُ، خمسَ عَشْرَ مرةً، ثم تركعُ، فتقولها وأنتَ راكِعٌ عشراً، ثم ترفَعُ رأسَكَ مِن الركوع، فتقولها عشراً، ثم تهوي ساجداً فتقولُها وأنتَ ساجد عَشْراً، ثم ترفَعُ رأسَك مِنَ السجودِ، فتقولُها عشراً، ثم تسجُدُ فتقولُها عَشْرَاً، ثم ترفَعُ رأسَك فتقولها عشراً، فذلك خمس وسبعون في كلَّ ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعاتٍ، إن استطعتَ أن تُصلِّيَها في كُل يوم مرة فافعل، فإن لم تَفْعَل ففي كُلِّ جمعةٍ مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرةً، فإن لم تفعل ففي عمرك مرةً" 1.
1298 - حدثنا محمدُ بنُ سفيان الأبُلّيُّ، حدثنا حَبّانُ بنُ هلال أبو حبيب، حدثنا مَهدي بن ميمون، حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء
حدثني رجل كانت له صحبة يُرَوْن أنه عبدُ الله بنُ عمرو قال: قال لي النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "ائتني غداً أحْبُوك وأُثيبُك وأعطيك" حتى ظننتُ أنه يُعطيني عطيةً، قال: "إذا زال النهار، فقم فصل أربعَ ركعات" فذكر نحوه، قال: "ثم ترفع رأسك - يعني من السجدة الثانية - فاستو جالساً، ولا تقم حتى تسبِّحَ عشراً، وتَحمَدَ عشراً، وتكبر عشراَ، وتُهلل عشراً، ثم تصنعُ ذلك في الأربع ركعات" قال: "فإنك لو كنتَ = وابن ناصر الدين الدمشقي في "الترجيح لحديث صلاة التسبيح" ص 39 - 40، وكذا
صححه أبو بكر الآجري في "النصيحة" فيما نقله عنه ابن ناصر الدين.
ونقل العلائي وابن ناصر الدين عن الإمام مسلم قوله: لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا، وقال العلائي: إسناده جيد.
وصححه كذلك ابن منده وألف فيه كتاباً، والخطيب البغدادي وأبو سعد السمعاني وأبو موسى المديني وغيرهم، نقل ذلك عنهم ابن علان في "الفتوحات الربانية" 4/ 310.
وقد حسنه الحافظ المنذري وابن الصلاح وتقط الدين السبكي، وولده تاج الدين، وابن حجر في "الخصال المكفرة" و"أمالي الأذكار".
وقد اختلف فيه كلام الإمام النووي، فحسنه في "الأذكار"، وفى "تهذيب الأسماء واللغات"، وقال في "المجموع": حديثها لا يثبت.
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" 1/ 468: وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة وعن جماعة من الصحابة، وأمثلها حديث عكرمة، وقد صححه جماعة منهم الحافظ أبو بكر الآجري، وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصري، وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي، وانظر تمام الكلام على هذا الحديث فيما علقته على "العواصم والقواصم" 9/ 141 - 144.
أعظمَ أهل الأرض ذنبا غُفِرَ لك بذلك" قال: قلت: فإن لم أستطع أن أصليَها تلك الساعة؟ قال: "صلها من الليل والنهار" 1. قال أبو داود: حبان بن هلال خال هلال الرأي.
قال أبو داود: رواه المستمر بن الريَّان، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو موقوفاً، ورواه رَوْح بن المسيَّب وجعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قوله.
وقال في حديث روح 1: فقال: حديث النبي - صلَّى الله عليه وسلم -.
1299 - حدَّثنا أبو توبة الربيعُ بنُ نافع، حدثنا محمد بن مهاجر، عن عُروةَ ابن رُوَيم حدثني الأنصاري: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال لجعفر، بهذا الحديث، فذكر نحوهم، قال: في السجدة الثانية من الركعة الأولى كما قال في حديث مهدي بن ميمون 2.
303 -
باب ركعتي المغرب، أين تصلَّيان؟
1300 - حدثنا أبو بكر بنُ أبي الأسود، حدثني أبو مطرف مُحمَّدُ بن أبي الوزير، حدثنا محمدُ بنُ موسى الفِطري، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجرَة، عن أبيه عن جدِّه: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أتى مسجدَ بني عبدِ الأشهل، فصلَّى فيه المغربَ، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبِّحون بعدها، فقال: "هذه صلاةُ البيوت" 1. 1301 - حدثنا حسينُ بنُ عبد الرحمن الجَرجَرائي، حدثنا طَلق بنُ غنَّام، حدثنا يعقوبُ بنُ عبد الله، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُطيل القراءةَ في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهلُ المسجد 2.
قال أبو داود: رواه نصر المجدَّر، عن يعقوب القُمى وأسنده مثله.
1301 م - قال أبو داود: حدثناه محمدُ بن عيسى بن الطباع، حدثنا نصر المُجدر، عن يعقوب، مثله (1).
1302 - حدثنا أحمدُ بنُ يونسَ وسليمان بنُ داود العَتكي، قالا: حدثنا يعقوبُ، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، بمعناه مرسلٌ (2).
قال أبو داود: سمعتُ محمدَ بنَ حميد يقول: سمعتُ يعقوبَ يقول: كُل شيءِ حدَثتكم عن جعفر بن المغيرة، عن سعيد بنِ جُبير، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فهو مسند، عن ابن عباسِ، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -.
304 -
باب الصلاة بعد العشاء
1303 - حدثنا محمدُ بنُ رافع، حدثنا زيدُ بنُ الحُباب العُكليُّ، حدثنا مالك بنُ مغول، حدثني مقاتلُ بنُ بشير العِجلي، عن شريح بن هانئ عن عائشة، قال: سألتُها عن صلاةِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقالت: ما صَلّى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - العشاء قط، فدخلَ علي إلا صلَّى أربعَ ركعاتِ، أوسِت ركعات، ولقد مُطِرَنا مرةَ بالليل، فطرحنا له نِطْعاَ، فكأني أنظر إلى ثقب فيه يَنبُعُ الماء منه، وما رأيتُه متّقياً الأرضَ بشيء مِن ثيابه قط 3.12
305 -
باب نسخ قيام الليل
1304 - حدثنا أحمد بن محمد المَروزي ابن شَبُّويه، حدثني علي بنُ حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة
عن ابن عباس قال: في المزمل: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ﴾ نسختها الآية التي فيها ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾.
و ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾: أوله، وكانت صلاتُهم لأول الليل، يقول: هو أجْدَرُ أن تحصوا ما فَرَضَ اللهُ عليكم من قيامٍ، وذلك أن الإنسانَ إذا نام لم يدر متى يستيقظُ، وقوله: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾: هو أجْدَرُ أن يفقه في القرآن، وقوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ يقول: فراغاً طويلاً 1. = وهو في "مسند أحمد" (24305). وفي الباب عن ابن عباس سيأتي برقم (1357) بإسناد صحيح، وفيه: فصلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - العشاء، ثم جاء فصلى أربعاً، ثم نام.
1305 - حدثنا أحمدُ بنُ محمد - يعني المروزيّ - ,حدثنا وكيع، عن مِسعَرِ، عن سماك الحنفي عن ابن عباس قال: لما نزلت أوّلُ المزَّمِّل كانوا يقومون نحواً مِن قيامهم في شهرِ رمضان، حتي نَزَل آخِرُها، وكان بينَ أولها وآخرها سَنَة (1).
306 -
باب قيام الليل
1306 - حدثنا عبدُ الله بن مسلمةَ، عن مالكِ، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "يعقِدُ الشيطانُ على قافيةِ رأسِ أحَدِكُم إذا هو نامَ ثلاثَ عُقَد، يَضْرِبُ مكانَ كُل عقدة: عليك1 = وأخرجه بنحوه أيضا الطبرى 29/ 125 من طريق علي بن أبي طلحة، والنحاس ص 291من طريق عطاء الخراساني، كلاهما عن ابن عباس.
وهذان الطريقان وإن كانا لا يخلوان من مقال، يَصلحان للاعتبار.
وسيأتي بعده بنحوه من طريق سماك الحنفي، عن ابن عباس، بإسناد صحيح.
وفي الباب عن عائشة عند مسلم (746) وسيأتي عند أبي داود (1342) وفيه: فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: فقالت: ألست تقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ قلت: بلى، قالت: فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله - صلَّى الله عليه وسلم - وأصحابه حولاً، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة.
لَيْلٌ طويل فارقُدْ، فإن استيقظَ فذكر الله انحلت عُقدة، فإن توضأ انحلت عُقدة، فإن صلَّى انحلّت عُقَدُهُ، فأصبحَ نشيطاً طيبَ النفسِ، وإلا أصْبَحَ خبيثَ النفسِ كَسلانَ" 1. 1307 - حدثنا محمدُ بنُ بشار، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبةُ، عن يزيد بن خُمَير قال: سمعتُ عبد الله بن أبي قيس يقول: قالت عائشة: لا تدَع قيامَ الليل، فإنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان لا يدَعُه، وكان إذا مَرِضَ أو كَسِلَ صلَّى قاعداً 2.
1308 - حدثنا ابنُ بشار، حدثنا يحيى، حدثنا ابنُ عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "رحم الله رجلاً قام من الليل، فصلَّى وأيقظَ امرأته، فإن أبت، نَضَحَ في وجهها الماء, رَحِمَ الله امرأةً قامت من الليل، فصلّت وأَيقَظَتْ زوجَها، فإن أبى نَضَحَتْ في وجهه الماء" 1. 1309 - حدثنا ابنُ كثير، أخبرنا سفيان 2، عن علي بن الأقمر (ح) وحدثنا محمدُ بنُ حاتم بن بَزِيعٍ، حدثنا عُبَيدُ الله بنُ موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن علي بن الأقمر - المعنى - عن الأغرّ عن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا أيقَظَ الرَّجُلُ أهلَه منَ الليل فصلَّيا - أو صلَّى رَكْعتين جميعاً - كُتِبَ في
الذَّاكرينَ والذَّاكراتِ".
ولم يرفعه ابنُ كثير، ولا ذَكرَ أبا هُريرة، جعله كلامَ أبي سعيد 1.
قال أبو داود: رواه ابن مهديّ عن سفيان، قال: وأراه ذكر أبا هريرة.
قال أبو داود: وحديثُ سفيانَ موقوف.
1310 - حدَّثنا القعنبي، عن مالكٍ، عن هشام بن عُروة، عن أبيه عن عائشة زوجِ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إذا نَعَس أحَدُكُم في الصلاة، فليرقُد حتى يَذْهَب عنه النومُ، فإن أحدَكُم إذا صَلَّى وهو ناعِسٌ لعلَّه يذهبُ يستغفِرُ، فيسُب نفسه" 2.