سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 411-450

كتاب الصلاة

صفحات 411-450
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

549 - حدَّثنا النُّفْيليُّ، حدَّثنا أبو المَليح، حدّثني يزيد بن يزيد، حدَّثني يزيد بن الأصمّ، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال وسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد هَمَمتُ أن آمُرَ فِتيتي فيجمعوا حُزَماً من حَطَبٍ، ثمَّ آتيَ قوماً يُصلُّونَ في بُيوتهم ليست بهم عِلَّةٌ فأُحرِّقَها عليهم".
قلتُ ليزيد بن الأصمِّ: يا أبا عَوفٍ، الجمعةَ عَنَى أو غيرَها؟ قال: =وأخرجه البخاري (657)، ومسلم (651) (252) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (644) و (2420)، ومسلم (651) (251) و (253)، والنسائي في "الكبرى" (923) من طرق عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (7328) و (9486)، و"صحيح ابن حبان" (2096) و (2097). وانظر ما بعده.
قال الحافظ في "الفتح" 2/ 127 بعد كلام مطول على الحديث: والذي يظهر لي أن الحديث ورد فى المنافقين، لقوله في صدر الحديث الآتي بعد أربعة أبواب "ليس صلاة أثقلَ على المنافقين من العشاء والفجر ... " ولقوله: "لو يعلم أحدهم ... " لأن هذا الوصف لائق بالمنافقن لا بالمؤمن الكامل، لكن المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر بدليل قوله في رواية عجلان: "لا يشهدون العشاء في الجميع" وقوله في حديث أسامة: "لا يشهدون الجماعة" وأصرح من ذلك قوله فى رواية يؤيد بن الأصم عن أبي هريرة عند أبي داود (549): "ثمَّ آتي قوماً يُصلون في بيوتهم ليست بهم علة" فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية، لا كفر، لأن الكافر لا يصلي فى بيته إنما يصلي في المسجد رياءً وسمعة، فإذا خلا فى بيته كان كما وصفه الله به من الكفر والاستهزاء، نبَّه عليه القرطبي المحدث.
وهذا الحديث يدل على وجوب الجماعة عيناً كما هو مذهب أحمد، وبالغ داود الظاهري: أنها شرط، وقال كثير من الحنفية والمالكية وهو نص الشافعي: إنها فرض كفاية.
وقال الباقون: إنها سنة مؤكدة أفاد ذلك ابن رسلان.

صُمَّتا أُذُنايَ إن لم أكن سمعتُ أبا هريرة بأثُرُهُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما ذكرَ جُمُعةً ولا غيرَها 1. 550 - حدَّثنا هارون بن عبَّاد الأزديُّ، حدَّثنا وكيع، عن المسعوديّ، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: حافِظُوا على هؤلاء الصَّلَواتِ الخمسِ حيثُ يُنادى بهن، فإنهنَّ من سُنَنِ الهُدى، وإن الله عز وجل شرعَ لنبيّه - صلى الله عليه وسلم - سُنَنَ الهُدى، ولقد رأيتُنا وما يَتَخَلَفُ عنها إلا مُنافقٌ بيِّنُ النفاق، ولقد رأيتُنا وإن الرجلَ لَيُهادى بينَ الرجلَينِ حتَّى يقامَ في الصف، وما منكم من أحدٍ إلا وله مسجدٌ في بَيتِه، ولو صلَّيتُم في بُيوتكم، وتركتُم مساجِدَكم تركتم سُنَّةَ نبيّكم، ولو تركتُم سُنةَ نبيكم كَفَرتُم 2.

551 - حدَّثنا قُتيبةُ، حدَّثنا جَرير، عن أبي جَنَابٍ، عن مَغراءَ العَبديِّ، عن عَديّ بن ثابت، عن سعيد بن جُبير.
عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن سمعَ المُناديَ فلم يمنعْه من اتباعِه عُذر -قالوا: وما العُذرُ؟ قال: خوف أو مرضٌ- لم تُقبَل منه الصَّلاة التي صلَّى" 1. =وهو في "مسند أحمد" (3623) و (3936)، و"صحيح ابن حبان" (2100). وقوله: "ليهادى": هو بصيغة المجهول قال النووي: أي: يُمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما.

552 - حدَّثنا سليمان بن حرب، حدَّثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بَهْدلة، عن أبي رَزين عن ابن أمِّ مكتوم، أنه سأل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسولَ الله، إني رجلٌ ضريرُ البَصَر شاسِعُ الدَّار، ولي قائد لا يُلايمُني 1، فهل لي رُخصة أن أُصلّيَ في بيتي؟ قال: "هل تسمعُ النِّداء؟ "قال: نعم، قال: "لا أجِدُ لك رُخصةً" 2. =بالسماع عندهما، ورواه الحاكم 1/ 245 من طريق هشيم قال: حدَّثنا شعبة، وقد رواه غير واحد من الثقات من أصحاب شعبة فأوقفوه على ابن عباس، منهم وهب بن جرير وحفص بن عمر الحوضي وسليمان بن حرب ووكيع بن الجراح وعلي بن الجعد.
انظر ابن أبي شيبة 1/ 345، و"مسند ابن الجعد" (496)، و"سنن البيهقي" 3/ 174، وصحح وقفه عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" 1/ 274، وأقره عليه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" 3/ 96.

553 - حدَّثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدَّثنا أبي، حدَّثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابسٍ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن أم مكتوم قال: يا رسولَ الله، إن المدينةَ كثيرةُ الهوامِّ والسباع، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تَسمعُ: حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح؟ فحيّ هلا" (1). قال أبو داود: وكذا رواه القاسم الجَرْميُّ عن سفيان.

48 -

باب في فضل صلاة الجماعة

554 - حدَّثنا حفصُ بن عمر، حدَّثنا شُعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله ابن أبي بَصير1 =قوله: "لا أجد لك رخصة".
قال الشيخ علي القاري في "المرقاة" 2/ 66: معناه: لا أجد لك رخصة تُحصلُ لك فضيلة الجماعة من غير حضورها، لا الإيجاب على الأعمى، فإنه عليه السلام قد رخص لعتبان بن مالك في تركها، وحديثه مطول في صحيح البخارى (425) في الصلاة: باب المساجد في البيوت.
وقال الحافظ: ليس فيها دلالة على فرضية العين، لإجماع المسلمين على أن الجماعة تسقط بالعذر، ولحديث عتبان في "الصحيحين" أنه عليه السلام رخص لعتبان حيث شكا بصره أن يُصلي في بيته.

عن أُبيِّ بن كعب، قال: صلَّى بنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً الصُّبحَ فقال: "أشاهِد فُلان؟ " قالوا: لا، قال: "أشاهِدٌ فُلان؟ " قالوا: لا، قال: "إنَّ هاتيَنِ الصَّلاتين أثقَلُ الصَّلَواتِ على المُنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتُمُوهما ولو حَبْواً على الرُّكب، وإن الصفَّ الأوّلَ على مِثلِ صَفِّ الملائكة، ولو عَلِمتُم ما فضيلتُه لابتَدَرتُموهُ، وإنّ صلاةَ الرجل مع الرجل أزكى من صلاتِه وحدَه، وصلاتَه مع الرجلَين أزكى من صلاتِه مع الرجل، وما كَثُرَ فهو أحبُّ إلى الله تعالى" 1.

555 - حدَّثنا أحمد بن حَنبَل، حدَّثنا إسحاق بن يوسف، حدَّثنا سفيان، عن أبي سَهل -يعني عثمانَ بنَ حَكيم-، حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي عَمرة عن عثمان بن عفّان رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن صلَّى العِشاءَ في جماعةٍ كان كقيامِ نِصفِ ليلةٍ، ومَن صلَّى العِشاءَ والفَجرَ في جماعةٍ كان كقيامِ ليلةٍ" (1).

49 -

باب فضل المشي إلى الصلاة

556 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مِهران، عن عبد الرحمن بن سعد عن أبي هريرة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الأبعَدُ فالأبعَدُ من المسجدِ أعظمُ أجراً" 2. 557 - حدَّثنا عبد الله بن محمّد النفيليُّ، حدَّثنا زهير، حدَّثنا سليمان التيميُّ، أن أبا عثمان حدَّثه1

عن أُبيِّ بن كعب قال: كان رجلٌ لا أعلم أحداً من الناس ممَّن يُصلّي القِبلةَ من أهل المدينة أبعَدَ مَنزِلاً من المسجدِ من ذلك الرجل، وكان لا تُخطِئُه صلاة في المسجدِ، فقلتُ: لو اشتَرَيتَ حِماراً تَركَبُه في الرَّمْضاء والظلمةِ، فقال: ما أُحِبُّ أن منزلي إلى جَنبِ المسجد، فنَمَى الحديثُ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأله عن قوله ذلك، فقال: أردتُ يا رسولَ الله أن يُكتَبَ لي إقبالي إلى المسجدِ ورجوعي إلى أهلي إذا رجعتُ، فقال: "أعطاكَ اللهُ ذلك كلَّه، أنطاكَ الله ما احتَسبت كلَّه أجمَعَ" 1. 558 - حدَّثنا أبو تَوبةَ، حدَّثنا الهيثم بن حُميد، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عد الرحمن عن أبي أُمامةَ، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن خرج من بيتِه مُتطهراً إلى صلاةٍ مكتوبةٍ فأجرُه كأجر الحاجِّ المُحرِم، ومَن خرجَ إلى تسبيح الضحى لا يُنصِبُه إلا إياه فأجرُه كأجر المُعتَمِر، وصلاةٌ على إثْرِ صلاةٍ لا لَغْوَ بينهما كتاب في عِلِّيِّينَ" 2.

559 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاةُ الرجل في جماعةٍ تزيدُ على صلاتهِ في بيتِه وصلاتِه في سُوقِه خمساً وعشرين درجةً، وذلك بأنَّ أحدَكم إذا توضّأ فأحسَنَ الوضوء, وأتى المسجدَ لا يريدُ إلا الصلاةَ، ولا يَنهَزُه -يعني إلا الصلاة- ثُمّ لم يَخطُ خُطوةً إلا رفعَ له بها درجة، أو حُطَّ بها عنه خطيئةٌ، حتَّى يدخلَ المسجدَ، فإذا دخل المسجدَ كان في صلاةٍ ما كانت الصَلاةُ هي تَحبِسُه، والملائكةُ يُصلُّونَ على أحدِكم ما دامَ في مَجلِسِه الذي صلى فيه، يقولون: اللهمَّ اغفِر له، اللهمَ ارحمه، اللهم تُب عليه، ما لم يُؤذِ فيه، أو يُحدِثْ فيه" 1. =وأخرجه أحمد (22304)، والروياني في "مسنده" (1204)، والطبراني في "الكبير" (7734) و (7741) و (7753) و (7764)، وفي "الأوسط" (3262)، وفي "مسند الشامِيين" (878)، والبيهقي 3/ 63، والبغوي في "شرح السنة" (472) من طرق عن يحيي بن الحارث، بهذا الإسناد.
وقرن الطبراني في الموضع الثانى والأخير من "الكبير" بيحيي بن الحارث أبا معيد حفص بن غيلان.
وأخرجه مختصراً بقوله: "صلاة على إثر صلاة ... " الطبراني في "الكبير" (7754) و (7755) من طريق يحيي بن الحارث، به.
وسيأتي مختصراً بهذه القطعة عند المصنف برقم (1288). وقوله: كتاب في عِليين، أي: عمل مكتوب، قالا علي القاري: هو علم لديوان الخير الذي دون فيه أعمالُ الأبرار، قال تعالي: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: 18 - 21].

560 - حدَّثنا محمّد بن عيسى، حدَّثنا أبو معاوية، عن هِلال بن ميمونِ، عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخُدْريِّ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الصلاةُ في جماعةٍ تَعدِلُ خمساً وعشرين صلاةً، فإذا صلاّها في فَلاةٍ، فأتمَّ رُكوعَها وسُجودها بَلَغَت خمسينَ صلاةَ" 1. قال أبو داود: قال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث: "صلاةُ الرجل في الفَلاةِ تَضاعَفُ على صلاته في الجماعة" وساق الحديث 2. =وهو في "مسند أحمد" (7430)، و"صحيح ابن حبان" (2043). وأخرجه مختصراً بفضل صلاة الجماعة على صلاة الفرد مسلم (649) (245) و (246)، والترمذي (214)، والنسائى في "الكبرى" (914)، وابن ماجه (787) من طريق سعيد بن المسيب، ومسلم (649) (247) من طريق سلمان الأغر، و (248) من طريق نافع بن جبير، ثلاثتهم عن أبي هريرة.
وانظر ما سلف بالأرقام (469) و (470) و (471).

50 -

باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظُّلَم

(1) 561 - حدَّثنا يحيى بن مَعين، حدَّثنا أبو عُبيدةَ الحدَاد، حدَّثنا إسماعيل أبو سليمان الكحَّال، عن عبد الله بن أوس عن بُريدة، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "بَشِّرِ المَشائينَ في الظُّلَمِ إلى المساجدِ بالنورِ التَّام يومَ القيامة" (2).

51 -

باب الهدي في المشي إلى الصلاة

562 - حدَّثنا محمَّد بن سليمان الأنباريُّ، أن عبد الملك بن عمرو حدَّثهم، عن داودَ بن قيس، حدَّثني سعد بن إسحاق، حدّثني أبو ثُمامة الحناط أنَّ كعب بن عُجْرة أدركه وهو يُريدُ المسجدَ، أدرك أحدُهما صاحبَه، قال: فوجدني وأنا مُشَبَّك بيديَ، فنهاني عن ذلك وقال: إنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا توضّأ أحدُكم فأحسَنَ وضوءَه، ثمَّ خرج عامِداً إلى المسجدِ فلا يُشَبكَنَّ يَدَيهِ، فإنه في صلاةٍ" 3.12

563 - حدَّثنا محمَّد بن معاذ بن عبّاد العَنبَريُّ، حدَّثنا أبو عَوَانةَ، عن يعلى ابن عطاء، عن مَعبَد بن هُرمُز، عن سعيد بن المسيب، قال: حضرَ رجلاً من الأنصار الموتُ فقال: إنِّي مُحدثكم حديثاً ما أُحدّثكموهُ إلا احتِساباً، سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا توضّأ أحدُكم فأحسَنَ الوضوء ثمَّ خرج إلى الصَّلاةِ، لم يَرفَع قَدمَه اليُمنى إلا كتبَ اللهُ عزّ وجل له حسنةً، ولم يضع قَدَمَه اليُسرى إلا حطَّ اللهُ عزَّ وجلَّ عنه سيّئة، فليُقَربْ أحدُكم أو لِيُبعِدْ، فإن أتى المسجدَ فصلَّى في جماعةٍ غُفِرَ له، فإن أتى المسجدَ وقد صلّوا بعضاً وبقي بعضٌ، صلَّى ما أدرَكَ وأتمَّ ما بقي كان كذلك، فإن أتى المسجدَ وقد صلَّوا فأتمَّ الصَّلاة كان كذلك" 1. =وهو في "مسند أحمد" (18103)، و"صحيح ابن حبان" (2036) من طريق داود ابن قيس، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (387) من طريق الليث بن سعد، عن محمَّد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن رجل، عن كعب.
وأخرجه ابن ماجه (967) من طريق أبي بكر بن عياش، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن كعب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً قد شبك أصابعه في الصلاة، ففرّج رسول الله بين أصابعه.
وهذه الرواية شاذة بهذا اللفظ، كما بيناه في التعليق على "سنن ابن ماجه".
وقد أورد البخاري في "صحيحه" تحت باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره حديث أبي موسى (481) قال الحافظ: وهو دال على جواز التشبيك مطلقاً وحديث أبي هريرة (482) وهو دال على جوازه في المسجد، وإذا جاز في المسجد، فهو في غيره أجوز.

52 -

باب فيمن خرج يريد الصلاة فسُبق بها

564 - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمة، حدَّثنا عبد العزيز -يعني ابنَ محمَّد-, عن محمَّد -يعني ابن طَحلاءَ-، عن مُحصِنِ بن علي، عن عوف بن الحارث عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَن توضّأ فأحسَنَ وضوءَه، ثمَّ راحَ فوجد الناسَ قد صلّوا، أعطاه الله عز وجل مثلَ أجرِ مَن صلاّها وحَضَرَها، لا يَنقُصُ ذلك من أجرِهم شيئاً" (1).

53 -

باب في خروج النساء إلى المسجد

565 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله، ولكن لِيَخرُجْنَّ وهنَّ تَفِلاتٌ" 2.1 =وأخرجه البيهقي 3/ 69 من طريق المصنف، بهذا الإسناد.
وشهد لأوله حديث أبي هريرة السالف برقم (559). ويشهد لآخره حديث أبي هريرة أيضاً الآتي بعده.

566 - حدَّثنا سليمان بن حرب، حدَّثنا حماد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تمنعوا إماءَ الله مساجِدَ اللهِ" 1. 567 - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوَّام بن حَوشَب، حدَّثني حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تمنعوا نساكم المساجدَ، وبُيوتُهنَّ خيرٌ لهنّ" 2. =وابن أبي شيبة 2/ 383، والدارمي (1279) و (1279م)، وابن الجارود (332)، وأبو يعلى (5915) و (5933)، وابن خزيمة (1679)، وابن حبان (2214)، والبيهقي 3/ 134، والبغوي في "شرح السنة" (860) من طرق عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد.
ويشهد له ما بعده.
قوله: "تَفِلات" جمع تَفِلة، أي: تاركات للطّيب.

568 - حدَّثنا عثمان بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا جرير وأبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مُجاهدٍ, قال: قال عبد الله بن عمر: قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "ائذَنُوا للنساء إلى المساجدِ باللَّيل" فقال ابنٌ له: واللهِ لا نأذَنُ لهن فيتَخِذْنَهُ دَغَلاً، والله لا نأذَنُ لهن، قال: فسبَّه وغضبَ، وقال: أقول: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ائذَنُوا لهنَّ"، وتقولُ: لا نأذَنُ لهنَّ! 1. =وأخرجه أحمد (5468)، وابن خزيمة (1684)، والحاكم 1/ 209، والبيهقي 3/ 131، وابن عبد البر في "التمهيد" 23/ 395 و400، والبغوي في "شرح السنة" (864) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
تنبيه: أورد الحديث بتمامه الحافظ في "الفتح" 2/ 215، ونسبه إلى مسلم، وهو سبق قلم، فإنه ليس فيه بهذه الزيادة، وقد جاء نسبته على الصواب عنده 2/ 350، فقد نسبه هنا إلى أبي داود وابن خزيمة.
وقد سلف قبله من طريق نافع، وسيأتى بعده من طريق مجاهد، كلاهما عن ابن عمر دون قوله: "وبيوتهن خيرٌ لهن".
ولهذه الزيادة شاهد من حديث ابن مسعود، سيأتي برقم (570). وآخر من حديث أم سلمة عند أحمد (26542) بلفظ: "خير مساجد النساء قعر بيوتهن"، وإسناده حسن في الشواهد.
وثالث من حديث امرأة أبي حميد الساعدي عند أحمد (27090)، وابن حبان (2217)، وهو حديث حسن.

54 - باب التشديد في ذلك

1 569 - حدَّثنا القَعنَبيُّ، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عَمرةَ بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أنَّ عائشةَ زوجَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قالت: لو أدرَكَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدَثَ النِّساءُ لَمَنَعهُن المسجدَ كما مُنِعَه نساءُ بني إسرائيل.
قال يحيى: فقلت لعَمرةَ: أمُنِعَه نساءُ بني إسرائيل؟ قالت: نعم 2. 570 - حدَّثنا ابن المُثنَّى، أن عمرو بن عاصم حدَّثهم، حدَّثنا همام، عن قتادة، عن مُورّق، عن أبي الأحوص عن عبد الله، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاةُ المرأةِ في بيتها أفضلُ من صلاتها في حُجْرَتِها، وصلاتُها في مخدَعِها أفضلُ من صلاتها في بيتها" 3.

571 - حدَّثنا أبو مَعمَر، حدَّثنا عبد الوارث، حدَّثنا أيوب، عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو تَرَكْنا هذا البابَ للنِّساء" قال نافع: فلم يدخل منه ابنُ عمر حتَّى مات 1. قال أبو داود: رواه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع قال: قال عمر، وهذا أصحُّ 2. =رجاله ثقات.
ابن المثنى: هو محمَّد، وهمام: هو ابن يحيي العوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، ومورق: هو العجلي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك.
وأخرجه البزَّار (2060) و (2063)، والحاكم 1/ 209، والبيهقي 3/ 131، وابن عبد البر في "التمهيد" 398/ 23، والبغوي في "شرح السنة" (865) من طرق عن عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن خزيمة (1691) من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي الأحوص، به بلفظ: "إن أحب صلاةٍ تُصليها المرأة إلى الله في أشد مكان في بيتها ظلمة" وإبراهيم الهجري لين الحديث.
وأخرجه الطبرانى (9483) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود موقوفاً.
وأخرجه عبد الرزاق (5116) -ومن طريقه الطبرانى (9482) - من طريق حميد ابن هلال، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود موقوفاً عليه قال: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها فيما سواه، ثمَّ قال: إن المرأة إذا خرجت تشوّف لها الشيطان.
وقوله: "إن المرأة إذا خرجت ... " أخرجه بنحوه البزَّار (2061) و (2065)، وابن خزيمة (1685) من طرق عن عمرو بن عاصم، بإسناده مرفوعاً.

55 -

باب السعي إلى الصلاة

572 - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عَنبَسةُ، أخبرني يونسُ، عن ابن شِهاب، أخبرني سعيد بن المسيّب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا أُقيمَتِ الصَّلاةُ فلا تأتوها تَسعَوْنَ، وأتُوها تَمشُونَ وعليكم السَّكينةُ، فما أدركتُم فصَلُّوا، وما فاتكم فأتِمُّوا" 1. قال أبو داود: كذا قال الزُّبيديُّ وابن أبي ذئب، وإبراهيم بن سعد، ومَعمَر، وشُعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهري: "وما فاتكم فأتِمُّوا" 2.

وقال ابنُ عُيينة، عن الزُّهريّ وحدَه: "فاقضُوا" 1. وقال محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وجعفرُ ابن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "فأتِمُّوا" 2. وابنُ مسعود عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأبو قتادة وأنسٌ، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -،كلُّهم: "فأتِمُّوا" 3.

573 - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا شُعبةُ، عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا سلمة عن أبي هريرة، عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "ائتُوا الصَّلاةَ وعليكم السَّكينةُ، فصَلُّوا ما أدركتَم، واقضُوا ما سَبقكم" 1. قال أبو داود: وكذا قال ابنُ سيرين عن أبي هريرة: "وليَقْضِ"، وكذا قال أبو رافع عن أبىِ هريرة 2. وأبو ذر رُوي عنه: "فأتمُوا" و"اقضُوا"، اختُلِفَ عنه 3.

56 -

باب الجمع في المسجد مرَّتين

574 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا وُهَيب، عن سليمانَ الأسود، عن أبي المُتوكِّل عن أبي سعيد الخُدْريِّ: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أبصَرَ رجلاً يُصَلِّي وحدَه فقال: "ألا رجلٌ يَتَصَدَّقُ على هذا فيُصلّي مَعَه" (1).

57 -

باب فيمن صلَّى في منزله ثمَّ أدرك الجماعة يصلي معهم

575 - حدَّثنا حفص بن عمر، حدَّثنا شعبةُ، أخبرني يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيدَ بن الأسود عن أبيه: أنه صلَّى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غُلام شاب، فلمَّا صلَّى إذا رجلان لم يُصَلِّيا في ناحيةِ المسجدِ فدعا بهما، فجيءَ بهما تُرعَدُ فرائِصُهما، فقال: "ما مَنَعَكما أن تُصَلَّيا معنا؟ " قالا: قد صلَّينا في رِحالِنا، قال: فقال: "لا تفعلوا، إذا صلَّى أحدُكم في رَحْلِهِ ثمَّ أدرَكَ الإمامَ ولم يُصَلَّ فليُصَلِّ معه، فإنها له نافِلَةٌ" 2.1

576 - حدَّثنا ابنُ معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعبةُ، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيدَ عن أبيه، قال: صَلَّيتُ مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الصُّبحَ بمنَى، بمعناه 1. 577 - حدَّثنا قتيبةُ، حدّثنا مَعْن بن عيسى، عن سعيد بن السائب، عن نوح ابن صَعصعة عن يزيدَ بن عامر، قال: جئتُ والنبي - صلى الله عليه وسلم - في الصَّلاة، فجلستُ ولم أدخل معهم في الصلاة، فانصَرَفَ علينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فرأى يزيدَ جالساً فقال: "ألم تُسْلِم يا يزيدُ؟ " قال: بلى يا رسول الله، قد أسلمتُ، قال: "فما مَنَعَكَ أن تدخُلَ مع الناسِ في صلاتِهم؟ " قال: إنِّي كنتُ صَلَّيتُ في منزلي، وأنا أحسَبُ أنْ قد صلَّيتم، فقال: "إذا جئتَ إلى الصَّلاة فوجدتَ الناسَ فصَلّ معهم، وإن كنتَ قد صلَّيتَ تكن لك نافلةً، وهذه مكتوبة" 2. =وانظر ما بعده.
قوله: "في ناحية المسجد" هو مسجد الخَيْف بمنى، كما في رواية هشيم.
وقوله: "تُرعَد" أي: ترجف وتضطرب "فرائصها" جمع فريصة، وهي لحمة في الجنب ترتعد عند الفزع.

578 - حدَّثنا أحمد بن صالحِ، قال: قرأتُ على ابن وَهب، أخبرني عمرو، عن بُكير، أنّه سمع عَفيفَ بن عمرو بن المُسيب يقول: حدّثني رجل من أسد بن خُزيمة أنه سأل أبا أيوب الأنصاريَّ فقال: يُصلي أحدُنا في مَنزِلهِ الصَّلاةَ، ثمَّ يأتي المسجدَ وتُقامُ الصَّلاةُ، فأُصلي معهم، فأجدُ في نفسي من ذلك شيئاً؟ فقال أبو أيوب: سألْنا عن ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "فذلك له سَهمُ جَمعٍ" (1).

58 -

باب إذا صلَّى ثمَّ أدرك جماعة، يُعيد؟

579 - حدَّثنا أبو كامل، حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيع، حدَّثنا حسينٌ، عن عمرو ابن شعيب، عن سليمانَ -يعني مولَى ميمونةَ- قال: أتيتُ ابنَ عمر على البَلاطِ وهم يُصلُّون، فقلت: ألا تُصلِّي معهم؟ قال: قد صلَّيتُ، إني سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تُصَلوا صلاةً في يومٍ مرّتين" 2.1

59 -

باب جِمَاع الإمامة (1) وفضلها

580 - حدَّثنا سليمان بن داود المَهريُّ، حدَّثنا ابن وَهب، أخبرني يحيى ابن أيوب، عن عبد الرحمن بن حَرملةَ، عن أبي علي الهَمدانيُّ قال: سمعت عُقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَن أمَّ الناسَ فأصابَ الوقتَ فله ولهم، ومَن انتَقَصَ من ذلك شيئاً فعليه ولا عليهم" 2.1 =وأخرجه النسائي في "الكبرى" (935) من طريق حسين المعلم، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (4689)، و"صحيح ابن حبان" (2396). قال ابن عبد البر في "الاستذكار" 5/ 357 - 358: اتفق أحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه على أن معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تصلوا صلاة في يوم مرتين" أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه، ثمَّ يقوم بعدَ الفراغ منها، فيعيدها على جهة الفرض أيضاً.
وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها له نافلة اقتداءَ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمره بذلك، فليس ذلك ممن أعاد الصلاة في يوم مرتين، لأن الأولى فريضة، والثانية نافلة.
والبَلاط: موضع بالمدينة مبلط بالحجارة بين مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وسوق المدينة.

60 -

باب كراهية التدافع على (1) الإمامة

581 - حدَّثنا هارونُ بن عبّاد الأزديُّ، حدَّثنا مروان، حدّثتني طلحةُ أمُّ غُراب، عن عَقِيلةَ امرأةٍ من بني فزَارة مولاةٍ لهم عن سَلامةَ بنت الحُرِّ أُختِ خَرَشة بن الحرّ الفزاريّ قالت: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن من أشراطِ الساعةِ أن يتدافعَ أهلُ المسجدِ لا يجدون إماماً يُصلّي بهم" 2.1 =وهو في "مسند أحمد" (17305)، و" صحيح ابن حبان" (2221). وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (694) بلفظ: "يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم".
قال البغوى في "شرح السنة" 3/ 405: فيه دليل على أنه إذا صلّى بقوم وكان جنباً أو محدثاً أن صلاة القوم صحيحة، وعلى الإمام الإعادة، سواء كان الإمام عالماً بحدثه فتعمد الإمامة أو كان جاهلاً.
وقال الحافظ في "الفتح": وقد دل الحديث على أن خطأ الإمام لا يُؤثّرُ في صحة صلاة المأموم إذا أصاب.
وقال ابن قدامة في "المغني" 506/ 2: إذا اختلَّ غير الحدث والنجاسة من الشروط كالسّتارة واستقبال القبلة، لم يعف عنه في حق المأموم، لأن ذلك لا يخفى غالباً بخلاف الحدث والنجاسة، وكذا إن فسدت صلاته لترك ركن، فسدت صلاتهم، نص عليه أحمد: في من ترك القراءة يعيد ويعيدون، وكذلك في من ترك تكبيرة الإحرام.
وإن فسدت لفعل يُبطل الصلاة، فإن كان عن عمد، أفسد صلاة الجميع، وإن كان عن غير عمد، لم تفسد صلاة المأمومين، نص عليه أحمد في الضحك: أنه يفسد صلاة الإمام، ولا تفسد صلاة المأمومين.

61 -

باب من أحق بالإمامة؟

582 - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا شعبة، أخبرني إسماعيل بن رجاء، قال: سمعت أوس بن ضَمْعَج يُحدِّث عن أبي مسعود البدريِّ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَؤُمُّ القومَ أقرؤُهم لكتابِ الله وأقدمُهم قراءة، فإن كانوا في القراءةِ سواءَ فليَؤُمَّهم أقدمهم هجرةَ، فإن كانوا في الهِجرةِ سواءَ فليؤمَّهم أكبَرُهم سِناً، ولا يُؤَمُ الرجلُ في بيتِه ولا في سُلطانِه، ولا يُجلَس على تكرِمَتِه إلا بإذنِه" قال شُعبة: فقلتُ لإسماعيلَ: ما تكرِمَتُه؟ قال: فِراشُه 1. =وأخرجه ابن ماجه (982) من طريق وكيع، عن أم غراب، بهذا الإسناد، بلفظ: "يأتي على الناس زمان يقومون ساعة لا يجدون إماماً يُصلي بهم".
وهو في "مسند أحمد" (27137) و (27138). ومعنى يتدافع أهل المسجد، أي: يدرأ كل من أهل المسجد الإمامةَ عن نفسه، ويقول: لستُ أهلاً ها لما ترك ما تصح به الإمامة.
ذكره الطيبي.
أو يدفع بعضهم بعضاً إلى المسجد أو المحراب ليؤم بالجماعة فيأبى عنها لعدم صلاحيته لها لعدم علمه بها.
قاله ابن الملك.

583 - حدَّثنا ابن معاذٍ، حدَّثنا أبي حدَّثنا شُعبةُ، بهذا الحديث، قال فيه: "ولا يَؤُم الرجلُ الرجلَ" 1. قال أبو داود: وكذا قال يحيى القطَّان عن شعبة: "أقدمُهم قراءةً".
584 - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدَّثنا عبد الله بن نُمير، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضَمعَج الحضرمي، قال: سمعت أبا مسعود، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، بهذا الحديث، قال: "فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمُهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السُنَّةِ سواءً فأقدَمهم هِجرةً" ولم يقل: "فأقدمُهم قراءةً" 2. 585 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد، أخبرنا أيوب عن عمرو بن سَلِمة، قال: كُنَّا بحاضِرٍ يَمُرُّ بنا الناسُ إذا أتَوُا النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -، فكانوا إذا رجعوا مرّوا بنا، فأخبرونا أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

كذا وكذا، وكنتُ غلاماً حافظاً، فحَفِظتُ من ذلك قرآناً كثيراً، فانطَلَقَ أبي وافِداً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نَفَرٍ من قومِه، فعلمَهم الصَّلاة، وقال: "يَؤُمُّكُم أقرَؤُكم" فكنتُ أقرَأَهم لِمَا كنتُ أحفَظُ، فقدّموني، فكنتُ أؤُمهم وعليَّ بُرْدةٌ لي صغيرة صفراءُ، فكنتُ إذا سجدتُ تكشَّفَت عنِّي، فقالت امرأة من النساء: وارُوا عنَّا عَورةَ قارئكم، فاشتَرَوا لي قميصاً عُمانياً، فما فَرِحتُ بشيءٍ بعدَ الإسلام فَرَحي به، فكنتُ أؤمُّهم وأنا ابنُ سبعِ سنين، أو ثمانِ سنين 1.

586 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا زهير، حدَّثنا عاصم الأحول عن عمرو بن سَلِمة، بهذا الخبر قال: فكنتُ أؤمهم في بُرْدةٍ مُوَصلةٍ فيها فَتقٌ، فكنتُ إذا سجدتُ خَرَجَتِ اسْتي 1. 587 - حدَّثنا قُتيبةُ، حدَّثنا وكيع، عن مِسعَر بن حبيب الجَرمي حدَّثنا عمرو بن سَلِمة، عن أبيه: أنهم وَفَدوا إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فلمّا أرادوا أن ينصرفوا قالوا: يا رسولَ الله، من يَؤُمّنا قال: "أكثرُكم جَمعاً للقُرآن -أو: أخذاً للقُرآن-"، فلم يكن أحد من القَومِ جمعَ ما جَمعتُ، قال: فقدَّموني وأنا غُلام وعليَّ شَمْلة لي، قال: فما شَهِدتُ مَجمعاً من جَرْمٍ إلا كنتُ إمامَهم، وكنتُ أُصلّي على جنائزهم إلى يومي هذا 2. = عطاء والشعبي ومجاهد، وقال الحسن والشافعى: تصح إمامته، وفي الجمعة له قولان قال في "الأم": لا تجوز، وقال في "الإملاء": تجوز، واستدل بهذا الحديث.
وقال ابن قدامة في "المغني" 3/ 70: ولا يصح ائتمام البالغ بالصبي في الفرض نص عليه أحمد وهو قول ابن مسعود وابن عباس، وبه قال عطاء ومجاهد والشعبي ومالك والثوري والأوزاعى وأبو حنيفة، وأجازه الحسن والشافعى وإسحاق وابن المنذر.

قال أبو داود: ورواه يزيد بن هارون، عن مِسعَر بن حَبيب، عن عمرو بن سَلِمة قال: لمَا وَفَدَ قومي إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: عن أبيه 1. 588 - حدَّثنا القَعنَبى، حدَّثنا أنس -يعني ابنَ عياض (ح) وحدثنا الهيثم بن خالد الجُهَني -المعنى-، حدَّثنا ابنُ نُمير، عن عُبيد الله، عن نافع عن ابن عمر: أنّه لمَّا قَدِمَ المهاجرون الأوّلون نزلوا العُصبةَ قبلَ مَقْدَمِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يَؤُمهم سالم مولى أبي حُذَيفة، وكان أكثرَهم قُرآناً.
زاد الهيثم: وفيهم عمر بن الخطَّاب، وأبو سلمة بن عبد الأسد 2.

589 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيل (ح) وحدثنا مُسدَّد، حدَّثنا مَسلَمة بن محمَّد -المعنى واحد-، عن خالد، عن أبي قِلابة عن مالك بن الحُوَيرِث، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له أو لصاحبٍ له: "إذا حضرتِ الصلاة فأذِّنا، ثمَّ أقيما، ثمَّ ليَؤمّكما أكبَرُكما".
وفي حديث مَسلَمة قال: وكنّا يومَئذِ مُتقارِبَينِ في العلم.
وقال في حديث إسماعيل: قال خالدٌ: قلتُ لأبي قِلابةَ: فأين القُرآنُ؟ قال: إنهما كانا مُتقارِبَين 1. =وسالم أبو حذيفة من السابقين الأولين البدريين المقربين العالمين، كان مولى امرأة من الأنصار، ثمَّ لما عتق، لازم أبا حذيفة وتبناه وعرف به، وفى صحيح مسلم (1453) عن عائشة: أن سالماً مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله فى بيتهم، فأتت سهلة بنت سهيل زوجة أبي حذيفة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعَقَلَ ما عقلوا، وإنه يدخل علينا، وإنى أظن أن فى نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أرضعيه تحرمي عليه"، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة، فرجعت إليه فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي فى نفس أبي حذيفة.
استشهد سالم باليمامة في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه.

590 - حدَّثنا عثمان بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا حسينُ بن عيسى الحنفيُّ، حدَّثنا الحَكَم بن أبان، عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لِيؤَذّنْ لكم خِيارُكم، وليَؤُمّكم قُراؤُكم" (1).

62 -

باب إمامة النساء

591 - حدَّثنا عثمان بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا وكيع بن الجرَّاح، حدَّثنا الوليد ابن عبد الله بن جُمَيعِ، حدثتني جدتي وعبدُ الرحمن بن خلاد الأنصاريُّ عن أمِّ ورقة بنت نَوفَل: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا غزا بدراً قالت: قلت له: يا رسول الله، ائذَن لي في الغَزْوِ معك، أُمَرِّضُ مَرضاكم، لعلَّ الله يرزُقُني شهادةً، قال: "قِرِّي في بَيتِكِ، فإنَّ الله عز وجل يرزُقُكِ الشَّهادة"، قال: فكانت تُسمَّى الشَّهيدة.
قال: وكانت قد قرأتِ القُرآنَ، فاستأذَنَتِ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تتَّخِذَ في دارها مُؤَذناً، فأذِنَ لها.
قال: وكانت قد دَبَّرَت غلاماً لها وجاريةً، فقاما إليها بالليل فغمَّاها بقَطِيفةٍ لها حتَّى ماتت وذهبا، فأصبَحَ عمرُ فقام في الناس، فقال: مَن عندَه من هذين عِلمٌ، أو مَن رآهما فليَجِيءُ بهما، فأمر بهما فصُلِبا، فكانا أوَّلَ مَصلوبٍ بالمدينة 2.1

592 - حدَّثنا الحسن بن حمَّاد الحضرميُ، حدَّثنا محمَّد بن فُضيل، عن الوليد بن جُمَيع، عن عبد الرحمن بن خلاَّد عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث، بهذا الحديث، والأوّلُ أتمّ، قال: وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يزورُها في بيتها، وجعلَ لها مُؤَذناً يُؤذّنُ لها، وأمرَها أن تَؤُمَّ أهلَ دارِها.
قال عبد الرحمن: فأنا رأيتُ مُؤَذّنَها شيخاً كبيراً (1).

63 -

باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهون

593 - حدَّثنا القَعنَبي، حدَّثنا عبد الله بن عمر بن غانم، عن عبد الرحمن ابن زياد، عن عمران بن عبد المعافِري1 =وأخرجه مطولاً ومختصراً ابن سعد في "الطبقات" 457/ 8، وابن أبي شيبة 12/ 527 - 528، وأحمد (27282)، وإبن أبي عاصم في "الآحاد والمثانى" (3366) و (3367)، والطبرانى 25/ (326) و (327)، والحاكم 1/ 203، والبيهقي في "السنن" 1/ 406 و 3/ 130، وفي "الدلائل" 6/ 381 من طرق عن الوليد بن عبد الله بن جميع، بهذا الإسناد.
وزاد بعضهم فيه ما سيأتى بعده.
وانظر تمام الكلام عليه في التعليق على "المسند".
قوله: "كانت قد دبّرت غلاماً لها وجارية" أي: علّقت عتقهما على موتها، من التدبير، وهو أن يقول السيد لعبده: أنت حر بعد موتى، أو: إذا متُّ فأنت حر.
وقوله: "فغماها" أي: غطَّيا وجهها، والقطيفة: هي كل ثوب له خَمْل من أيِّ شيء كان.

عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "ثلاثة لا يقبلُ الله منهم صلاةَ: مَن تقدَّمَ قوماً وهم له كارهون، ورجلٌ أتى الصَّلاةَ دِباراً -والدِّبار: أن يأتيَها بعد أن تَفوتَه-، ورجلٌ اعتبدَ مُحرَّرَه" (1).

65 -

باب إمامة الأعمى

595 - حدَّثنا محمَّد بن عبد الرحمن العَنبَري أبو عبد الله، حدَّثنا ابن مَهدي، حدَّثنا عمرانُ القطَّان، عن قتادة12

باب إمامة البر والفاجر

594 - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا ابن وهب، حدثنى معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم، برّاً كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر".
ولم يرد هذا الحديث إلا على هامش (ج).
وسيأتي تاماً في كتاب الجهاد برقم (2533)، وعزاه المزي في "تحفة الأشراف" (14619)، والزيلعي في "نصب الراية" 2/ 27 إلى كتاب الجهاد فقط.
وقال الشيخ عبد الغني النابلسي في حاشية نسخته بعد أن ذكر هذا الحديث: في عرض كتاب حميد بن ثوابة الراوي عن أبي عيسى الرملي.
ولم نجده في نسخ أبي داود، ولهذا لم نلحقه بالأصل.

عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استَخلَفَ ابنَ أم مكتومٍ يَؤُمُ النَّاسَ وهو أعمى (1).

66 -

باب إمامة الزائر

596 - حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، حدَّثنا أبان، عن بُدَيل، حدَّثني أبو عطيَّة مولى منّا قال:1

كان مالكُ بن الحُوَيرث يأتينا إلى مُصلانا هذا، فأُقيمت الصلاة، فقلنا له: تقدم فصَلِّهْ، فقال لنا: قدِّموا رجلاً منكم يُصلِّي بكم، وسأُحدِّثكم لِمَ لا أُصلِّي بكم: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَن زار قومآ فلا يَؤُمَّهم، وليَؤُمهم رجلٌ منهم" (1).

67 -

باب الإمام يقوم مكاناً أرفع من مكان القوم

597 - حدَّثنا أحمد بن سنان وأحمد بن الفُرات أبو مسعود الرازي - المعنى- قالا: حدَّثنا يعلى، حدَّثنا الأعمش، عن إبراهيمَ، عن همامٍ أن حُذيفة أمَّ الناسَ بالمدائن على دُكَّانِ، فأخذ أبو مسعود بقميصِه فجَبَذَه، فلمَّا فَرَغَ من صلاتِه قال: ألم تعلم أنَهم كانوا يُنهَونَ عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرتُ حين مَدَدتَني 2.1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =زياد بن عبد الله، ستتهم عن الأعمش، بهذا الإسناد.
وفي رواية زياد بن عبد الله البكائي التصريح برفع النهي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأخرجه ابن أبي شيبة 2/ 263 من طريق عبد الله بن عون، عن إبراهيم: صلى حذيفة ... ، لم يذكر هماماً.
وأخرجه ابن أبي شية 2/ 262 عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، به، غير أنه ذكر أن الذي جذب حذيفة هو سلمان.
وهكذا أخرجه أبو يوسف في "الآثار" (326) عن الإمام أبي حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، أن حذيفة ... وأخرجه عبد الرزاق (3904) عن الثوري، عن حماد، عن مجاهد قال: رأى سلمان حذيفة يؤمهم ... قلنا: والوجهان محفوظان، فقد أخرج عبد الرزاق (3905) عن معمر، عن الأعمش، عن مجاهد أو غيره -شك أبو بكر (يعني عبد الرزاق) -: أن أبا مسعود وسلمان وحذيفة صلى بهم أحدهم، فذهب يصلى على دكان، فجبذه صاحباه، وقالا: انزل عنه.
وأخرج الخطيب في "تاريخ بغداد" 1/ 180، والبيهقي 3/ 109 من طريقين عن الليث بن سعد، عن زيد بن جبيرة، عن أبي طوالة، عن أبي سعيد الخدري مثل هذه القصة، وفيها أن سلمان جذب حذيفة، وفيها التصريح برفع النهي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-.
وزيد بن جبيرة متروك.
وأخرج الدارقطني (1882/ 1) من طريق زياد بن عبد الله البكائي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن أبي مسعود قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه، يعني أسفل منه.
قوله: "بالمدائن" هي على سبعة فراسخ (أي 21 ميلاً) من بغداد على حافتي دجلة، وهي دار مملكة الأكاسرة والفرس اختاروها من مدن العراق، افتتحها المسلمون بقيادة سعد بن أبي وقاص في زمن الخليفة عمر بن الخطاب سنة (16هـ) وفيها إيوان كسرى، الذي لا زالت أطلاله باقية إلى الآن.
وقوله: "على دكان" هي الدَّكَّة، وهي المكان المرتفع يُجلس عليه.
وقوله: "فجبذه" أي: جذبه وجرَّه إليه.
وقوله: "مددتني" أي: مددت قميصي وجذبته إليك.
قاله صاحب "عون المعبود".

598 - حدَّثنا أحمد بن إبراهيمَ، حدَّثنا حجاجٌ، عن ابن جُريج، أخبرني أبو خالدِ، عن عَديّ بن ثابت الأنصاري حدَّثني رجل أنَّه كان مع عمّار بن ياسر بالمدائن، فأُقيمَتِ الصلاةُ، فتقدَّم عمّار، وقام على دكانِ يُصلّي، والناسُ أسفلَ منه، فتقدَّمَ حُذيفةُ فأخذَ على يَدَيهِ، فاتبعه عمَّار حتَّى أنزله حُذيفةُ، فلما فَرَغَ عمَّارٌ من صلاته قال له حُذيفةُ: ألم تسمع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا أُم الرجلُ القومَ فلا يَقُمْ في مكانِ أرفَعَ من مَقامِهم"؟ أو نحوَ ذلك.
قال عمار: لذلك اتبعتُك حين أخذتَ على يدي (1).

68 -

باب إمامة من صلَّي بقوم وقد صلَّى تلك الصلاة

599 - حدَّثنا عبيد الله بن عمر بن مَيسَرةَ، حدَّثنا يحيي بن سعيد، عن محمَّد بن عَجلان، حدَّثنا عبيد الله بن مِقسَم عن جابر بن عبد الله: أنَّ معاذَ بنَ جَبَل كان يُصلّي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العِشاء, ثمَّ يأتي قومَه فيُصلّي بهم تلك الصَّلاةَ 2. 600 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينار1

سمع جابر بن عبد الله يقول: إن معاذاً كان يُصلّي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ يرجعُ فيَؤُمُّ قومَه (1).

69 -

باب الإمام يصلي من قُعودٍ

601 - حدَّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن ابن شهاب عن أنس بن مالك: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ركبَ فرساً، فصُرع، فجُحِشَ شِقُّه الأيمنُ، فصلّى صلاةً من الصلوات وهو قاعِد، فصلينا وراءه قُعوداً، فلمّا انصرفَ قال: "إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتَمَّ به، فإذا صلَّى قائماً فصلُّوا قياماً، وإذا ركعَ فاركعوا، وإذا رفعَ فارفعوا، وإذا1

قال: سمعَ الله لِمَن حَمِدَه، فقولوا: ربَّنا ولك الحمدُ، وإذا صلَّى جالساً فصلّوا جُلوساً أجمعين" 1.

جارٍ التحميل