كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تفريغ أبواب صلاة السفر
269 -
باب صلاة المسافر
1198 - حدثنا القَعنَبي، عن مالك، عن صالح بن كَيسانَ، عن عُروة بن الزبير عن عائشة قالت: فُرِضَتِ الصلاةُ رَكعتينِ ركعتينِ في الحَضَر والسَّفر؛ فأُقِرَّت صلاةُ السَّفر، وزِيدَ في صلاةِ الحَضَر 1. 1199 - حدثنا أحمدُ بن حنبل ومُسدَّد، قالا: حدثنا يحيى، عن ابن جُرَيج (ح) وحدَثنا خُشَيش - يعني ابن أصرَم - , حدثنا عبدُ الرزاق، عن ابن جُرَيج، حدثني عبدُ الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، عن عبد الله بن بابَيْه، عن يَعلى ابن أميَّة قال: قلتُ لعمرَ بن الخطاب: أرأيتَ إقصارَ الناسِ الصلاةَ، وإنما قال الله عز وجل: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101] فقد ذهب ذلك
اليوم، فقال: عجبتُ ممَا عجبتَ منه، فذكرتُ ذلك لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: "صدَقَة تصدَقَ الله عز وجل بها عليكم، فاقْبَلُوا صدقَتَه" 1. 1200 - حدثنا أحمدُ بن حنبل، حدثنا عبدُ الرزاق ومحمدُ بن بكر، قالا: أخبرنا ابنُ جُرَيج، قال: سمعتُ عبد الله بن أبي عمار يُحدّث، فذكره 2. قال أبو داود: رواه أبو عاصم وحماد بنُ مسعدة كما رواه ابن بكر.
270 -
باب متى يقصر المسافر؟
1201 - حدثنا ابن بشَار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يحيي ابن يزيد الهُنائي، قال: سألتُ أنس بن مالك، عن قَصْرِ الصلاة، فقال أنس: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إذا خرج مسيرةَ ثلاثةِ أميالٍ أو ثلاثة فراسِخَ - شعبة شك - يُصلي ركعتين 1. 1202 - حدثنا زُهير بن حرب، حدثنا ابن عُيَينة، عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن مَيسرة سمعا أنس بن مالك يقول: صليتُ مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - الظهرَ بالمدينة أربعاً، والعصرَ بذي الحُلَيفة رَكعتين 2.
271 -
باب الأذان في السَّفر
1203 - حدثنا هارونُ بنُ معروف، حدثنا ابنُ وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا عُشَانة المَعَافري حدَّثه عن عُقبة بن عامر، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "يَعجبُ ربُّك عزّ وجلّ من راعي غنم في رأسِ (1) شَظيةٍ بجبل يُؤذِّن للصلاة ويُصلِّي، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يُؤذن ويقيم للصلاة، يخاف منِّي، قد غفرتُ لعبدي، وأدخلتُه الجنَّة" (2).
272 -
باب المسافر يصلِّي وهو يشك في الوقت
1204 - حدثنا مُسدَّد، حدثنا أبو معاوية، عن المسحاج بن موسى، قال:12 = وسيأتي برقم (1773) من طريق محمد بن المنكدر وحده بأطول مما هنا.
وهو في "مسند أحمد" (12079)، و"صحيح ابن حبان" (2748). وأخرجه بنحوه البخاري (1551)، ومسلم (690) (10)، والنسائي (340) من طريق أبي قلابة، عن أنس.
قلتُ لأنس بن مالك: حدثْنا ما سمعتَ من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: كنَا إذا كنا مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في السفر، فقلنا: زالتِ الشمس أو لم تزلْ صلَّى الظُّهر ثم ارتحل 1. 1205 - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا يحيى، عن شعبةَ، حدثني حمزة العائدي رجل من بني ضَبَّة، قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إذا نزل منزلاً لم يرتحِل حتى يُصلّي الظُّهرَ، فقال له رجل: وإن كان بنصفِ النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار 2.
273 -
باب الجمع بين الصلاتين
1206 - حدثنا القَعنَبيُّ، عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبرهم أنهم خرجُوا مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في غزوة تَبُوكَ، فكان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بين الظهرِ والعصرِ والمغربِ والعشاء, فأخَّرَ الصلاةَ يوماً، ثم خرج فصلَّى الظهر والعصر جميعاً، ثم دخل، ثم خرج فصلَّى المغربَ والعشاء جميعاً 1. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (1496) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (12204)، وصححه ابن خزيمة (975). وقوله: وإن كان بنصف النهار.
قال السندي: متعلق بما يفهم من السوق من التعجيل، أي: يعجل ولا يبالي بها وإن كانت بنصف النهار، والمراد قرب النصف، إذ لا بد من الزوال، والله تعالى أعلم بالحال.
وانظر ما قبله.
1207 - حدثنا سليمانُ بنُ داود العتكي، حدثنا حماد، حدثنا أيوبُ، عن نافع
أن ابن عمر استُصرِخَ على صَفيَّة وهو بمكةَ، فسار حتى غَرَبتِ
الشمسُ وبَدَتِ النجومُ، فقال: إن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - كان إذا عَجِلَ به أمر في سفر جمع بين هاتينِ الصَلاتين، فسار حتى غاب الشَّفق، فنزل فجمع بينهما 1. = إبراهيم النخعي، وحكاه عن أصحاب عبد الله بن مسعود، وكان الحسن ومكحول يكرهان الجمع في السفر بين الصلاتين.
وقال أصحابُ الرأي: إذا جمع بين الصلاتين في السفر، أخر الظهر إلى آخر وقتها، وعجل العصر في أول وقتها، ولا يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، ورووا عن سعد بن أبي وقاص: أنه كان يجمع بينهما كذلك.
وقال كثير من أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، إن شاء قدَّم العصر، وإن شاء أخر الظهر على ظاهر الأخبار المروية في هذا الباب، هذا قول ابن عباس وعطاء بن أبي رباح، وسالم بن عبد الله وطاووس ومجاهد، وبه قال من الفقهاء الشافعي وإسحاق بن راهويه، وقال أحمد بن حنبل: إن فعل لم يكن به بأس.
1208 - حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن مَوهَب الرَملي الهَمداني، حدثنا المفضل بن فَضَالة والليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطُّفيل عن معاذ بن جبل: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان في غزوة تبوك إذا زاغتِ الشمسُ قبل أن يرتحِلَ جمعَ بين الظهر والعصر، وإن يَرْتَحِلْ قبل أن تزيغَ الشمسُ، أخّرَ الظهر حتى يَنْزِلَ للعصر، وفي المغرب مثلَ ذلك: إن غابت الشمسُ قبل أن يرتحِلَ جمع بين المغرب والعشاء، وإن يرتحل قبل أن تغيبَ الشمس أخرَ المغربَ حتى يَنْزِلَ للعشاء، ثم جمع بينهما 1. قال أبو داود: رواه هشام بنُ عُروة، عن حُسين بن عبد الله، عن كُريب، عن ابن عباس، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - 2، نحو حديث المفضل والليث.
1209 - حدثنا قُتيبة، حدثنا عبدُ الله بن نافع، عن أبي مودود، عن سليمان ابن أبي يحيي
عن ابن عُمَرَ، قال: ما جمع رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بين المغربِ والعشاء
قط في السفر إلا مرةً 1.
قال أبو داود: وهذا يُروى عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً على ابن عمر: أنه لم يُرَ ابنُ عمر جمع بينهما قطُّ إلا تلك الليلة، يعني ليلةَ استُصْرِخَ على صَفية، ورُوِيَ من حديث مكحول عن نافع أنه رأى ابنَ عمر فعلَ ذلك مرةً أو مرتين.
1210 - حدثنا القَعنَبيُّ، عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جُبير عن عبد الله بن عباس، قال: صلَّى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعاً، والمغربَ والعشاء جميعاً، في غير خَوْفٍ ولا سَفَرٍ 2.
قال مالك: أرى ذلك كان في مطر.
قال أبو داود: ورواه حماد بن سلمة 1 نحوَه عن أبي الزبير، ورواه قُرَّة بن خالد عن أبي الزبير، قال: في سفرةِ سافرناها إلى تبوك.
1211 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير
عن ابن عباس، قال: جمع رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بين الظهرِ والعصرِ، والمغرب والعشاء، بالمدينة من غير خوفِ ولا مطر، فقيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يُحرِجَ أُمَته 2.
1212 - حدثنا محمد بن عُبَيد المحاربي، حدثنا محمد بن فُضيل، عن أبيه، عن نافع وعبد الله بن واقد
أن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة، قال: سِرْ، حتى إذا كان قبلَ غيوب الشَفَق نزل فصلَّى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشَّفقُ فصلَّى العشاء، ثم قال: إنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان اذا عَجِلَ به أمر صنع مثلَ الذي صنعتُ، فسار في ذلك اليوم والليلة مسيرةَ ثلاث 1.
قال أبو داود: رواه ابنُ جابر عن نافع نحو هذا بإسناده.
1213 - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، عن ابن جابر، بهذا المعنى 2. = ابن عباس وموافقة أبي هريرة، ولأن المشقة فيه أشد من المطر.
وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة، وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابن المنذر، ويؤيده ظاهر قول ابن عباس: أراد أن لا يحرج أمته، فلم يعلله بمرض ولا غيره.
والله أعلم.
قال أبو داود: ورواه عبد الله بن العلاء عن نافع قال: حتى إذا كان عند ذهاب الشفَق، نزل فجمع بينهما.
1214 - حدثنا سليمانُ بنُ حرب ومُسدد، قالا: حدثنا حماد بن زيد (ح) وحدَثنا عمرو بن عون، أخبرنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد
عن ابن عباس، قال: صلّى بنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بالمدينة ثمانياً وسبعاً، الظهرَ والعصرَ، والمغربَ والعشاء، ولم يقل سليمان ومُسدَّد: "بنا " 1.
قال أبو داود: ورواه صالح مولى التَوأمة عن ابن عباس قال: في غيرِ مطر 2. = وأخرجه الدارقطني (1468) من طريق الوليد بن مزيد، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" 1/ 163 من طريق بشر بن بكر، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به.
وانظر ما قبله.
1215 - حدثنا أحمدُ بنُ صالح، حدثنا يحيى بن محمد الجاريُ، حدثنا عبدُ العزيز بن محمد، عن مالك، عن أبي الزُّبير
عن جابر، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - غابَت له الشمسُ بمكة، فجمع بينهما بسَرِف 1.
1216 - حدثنا محمدُ بنُ هشام جارُ أحمدَ ابن حنبل، حدثنا جعفرُ بنُ عون عن هشام بنِ سعد، قال: بينهما عشرةُ أميالِ يعني بين مكة وسَرِف.
1217 - حدثنا عبد الملك بن شُعيب بن الليث، حدثنا ابن وهب، عن الليث، قال: قال رَبيعةُ - يعني: كَتب إليه - حدثني عبدُ الله بن دينار، قال:
غابتِ الشمسُ وأنا عند عبد الله بن عمرَ، فسِرْنا، فلما رأيناه قد أمسى قلنا: الصلاةَ، فسار حتَّى غاب الشفَقُ، وتصوبتِ النجومُ، ثم إنه نزل، فصلَّى الصلاتينِ جميعاً، ثم قال: رأيتُ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إذا جدّ به السير، صلّى صلاتي هذه، يقول: يَجْمَعُ بينهما بعدَ ليلِ 2.
قال أبو داود: رواه عاصمُ بن محمد، عن أخيه، عن سالم، ورواه ابنُ أبي نجيح، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب، أن الجمعَ بينهما من ابن عمر كان بعدَ غيوبِ الشفق 1.
1218 - حدثنا قتيبة وابنُ مَوهَب المعنى، قالا: حدثنا المفضل، عن عُقَيل، عن ابن شهاب
عن أنس بن مالك، قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إذا ارتحل قبل أن تَزِيغَ الشَمسُ أخَّر الظهرَ إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمسُ قبل أن يَرتحِلَ صلَّى الظُّهرَ، ثم ركب - صلَّى الله عليه وسلم - 2.
قال أبو داود: كان مُفضَّل قاضيَ مصر، وكان مُجابَ الدعوة، وهو ابنُ فَضَالة.
1219 - حدثنا سليمانُ بنُ داود المَهريُّ، حدثنا ابن وهب، أخبرني جابرُ ابنُ إسماعيل
عن عُقيل، بهذا الحديث بإسناده، قال: ويؤخِّر المغرب حتى يجمعَ بينها وبين العشاءحين يغيبُ الشَفقُ 3.
1220 - حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدَّثنا الليث، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة
عن معاذ بن جَبَل: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبلَ أن تزيغَ الشمسُ، أخر الظهرَ حتى يجمعها إلى العصر، فيصلِّيهما جميعاً، وإذا ارتحل بعد زَيغْ الشمس، صلَّى الظهر والعصر جميعاً ثم سار، وكان إذا ارتحل قبلَ المغرب، أخر المغربَ حتى يُصليَها مع العشاء، وإذا ارتحل بعدَ المغرب، عجّل العشاء، فصلاها مع المغرب 1.
قال أبو داود: ولم يرو هذا الحديث إلا قُتيبةُ وحده.
= وأخرجه مسلم (704) (48)، والنسائى في "الكبرى" (1579) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه البخاري (1108) و (1110) من طريق حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس.
وانظر ما قبله.
274 -
باب قصر قراءة الصلاة في السَّفر
1221 - حدثنا حفصُ بنُ عمر، حدثنا شُعبةُ، عن عَدِي بن ثابت عن البَراء، قال: خرجنا مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في سفر، فصلَّى بنا العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ (1).
275 -
باب التطوّع في السفر
1222 - حدثنا قُتيبةُ بن سعيد، حدثنا الليث، عن صَفوان بن سُلَيم، عن أبي بُسرة الغِفاري عن البراء بنِ عازب الأنصاري، قال: صحبتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ثمانيةَ عشَرَ سفراً، فما رأيتُه ترك ركعتينِ إذا زاغتِ الشمسُ قبلَ الظهر 2. 1223 - حدثنا القَعنبي، حدثنا عيسى بنُ حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، قال:1
صحبتُ ابنَ عمر في طريق، قال: فصلّى بنا ركعتين، ثم أقبل، فرأى ناساً قياماً، فقال ما يَصْنَعُ هؤلاء؟ قلت: يسبِّحون، فقال: لو كنت مُسَبِّحاً أتممتُ صلاتي، يا ابنَ أخي إني صحبتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في السفر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضَه الله عزَّ وجلَّ، وصحبتُ أبا بكر، فلم يزد على ركعتينِ حتى قبضَه الله عزَ وجل، وصحبتُ عمر، فلم يزد على ركعتينِ حتى قبضَه الله عز وجل، وصحبتُ عثمان، فلم يزد على ركعتينِ حتى قبضَه الله عز وجل، وقد قال الله عزَ وجل: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21] (1).
276 -
باب التطوع على الراحلة والوتر
1224 - حدثنا أحمدُ بن صالح، حدثنا ابنُ وهب، أخبرني يونس، عن ابن شِهاب، عن سالم عن أبيه، قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يسبّحُ على الراحلة أيَّ وجهٍ توجه، ويُوتر عليها، غيرَ أنه لا يُصلّي المكتوبة عليها 2.1
1225 - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا رِبْعيُّ بن عبد الله بن الجارود، حدثني عمرو ابن أبي الحجاج، حدَّثني الجارودُ بن أبي سَبرة
حدَّثني أنس بن مالك: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان إذا سافر، فأراد أن يتطوَّعَ استقبل بناقته القبلةَ فكبَّر، ثم صلَّى حيثُ وجهه رِكابُه 1.
1226 - حدثنا القَعنبي، عن مالك، عن عمرو بن يحيي المازني، عن أبي الحُباب سعيدِ بن يسار
عن عبد الله بن عمر، أنه قال: رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يصلّي على حمار وهو متوجة إلى خَيبر 2. = وهو في "مسند أحمد" (4518)، و"صحيح ابن حبان" (2522). وأخرجه بنحوه البخاري (1000) و (1095)، ومسلم (700) (31) و (32) من طريق نافع، والبخاري (1096) ومسلم (700) (37)، والنسائي (949) من طريق عبد الله بن دينار، ومسلم (700) (33) و (34)، والترمذي (3192)، والنسائى (10930) من طريق سعيد بن جبير، ثلاثتهم عن ابن عمر.
وانظر ما سيأتي برقم (1226). قوله: "يسبح" أي: يصلي النوافل، والسُّبحة: هي صلاة النافلة.
1227 - حدثنا عثمانُ ابن أبي شيبةَ، حدثنا وكيع، عن سفيانَ، عن أبي الزبير عن جابر، قال: بعثَني رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في حاجة، قال: فجئتُ وهو يُصلّي على راحلته نحوَ المشرق، السجودُ أخفَضُ من الركوع (1).
277 -
باب الفريضة على الراحلة من عُذر
1228 - حدثنا محمودُ بن خالدِ؟ حدثنا محمد بن شُعيب، عن النعمان بن المنذر، عن عطاء بن أبي رباح
أنه سأل عائشة: هل رُخّصَ للنساء أن يُصَلّيْنَ على الدواب؟ قالت: لم يُرخص لهن في ذلك في شِدَه ولا رَخَاء.
قال محمد: هذا في المكتوبة 2.1 = وهو في "مسند أحمد" (4520). وانظر ما سلف (1224). قال الإمام النووي: قال الدارقطني وغيره: هذا غلط من عمرو بن يحيى المازني، قالوا: وإنما المعروف في صلاة النبي على راحلته أو على البعير، والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره مسلم بعد هذا، ولهذا لم يذكر البخاري حديث عمرو.
هذا كلام الدارقطني ومتابعيه، وفي الحكم بتغليط رواية عمرو نظر، لأنه ثقة نقل شيئاً محتملاً، فلعله كلان الحمار مرة والبعير مرة أو مرات، لكن قد يقال: إنه شاذ، فإنه مخالف لرواية الجمهور في البعير والراحلة، والشاذ مردود وهو المخالف للجماعة.
278 -
باب متى يُتم المسافر؟
1229 - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدثنا حماد (ح)
وحدَّثنا إبرإهيمُ بن موسى، أخبرنا ابن عُلَيَّه - وهذا لفظه - أخبرنا عليُّ بنُ زيد، عن أبي نَضرة
عن عِمرانَ بنِ حُصَين، قال: غزوتُ مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وشهدتُ معه الفتحَ، فأقام بمكة ثمانيَ عشرةَ 1 ليلةً لا يُصلّي إلا ركعتين، يقول: "يا أهلَ البلدِ، صَلُّوا أربعاً، فإنا سَفْرٌ" 2. = وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (6796) من طريق عمر بن عبد الواحد، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن عطاء، به فزاد في الإسناد: مكحولاَ، ومكحول يرسل ولا نعرف له سماعا من عطاء، والله أعلم.
وصلاة الفرض على الدابة لا تجوز إلا من عذر كمطر وخرف من عدو أو سبع أو عجز عن الركوب للضعف، ففي "المسند" (17573) عن يعلى بن مرة الثقفي: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن، فأذن وأقام، ثم تقدم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - على راحلته، فصلّى يُوميء إيماءً، يجعل السجود أخفض من الركوع، أو يجعل سجوده أخفض من ركوعه وهو في "المسند" (17573). وهذا سند ضعيف لجهالة عمرو بن عثمان وأبيه لا يعرفان.
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق.
قلنا: وأبو حنيفة.
وقال أبو بكر بن العربي في "عارضة الأحوذي": حديث يعلى ضعيف السند صحيح المعنى، فالصلاة بالإيماء على الدابة صحيحة إذا خاف من خروج الوقت، ولم يقدر على النزول لضيق الموضع، أو لأنه غلبه الطين والماء.
وانظر "المغني" 2/ 325 - 326 لابن قدامة المقدسي.
1230 - حدثنا محمدُ بنُ العلاء وعثمانُ بن أبي شيبةَ - المعنى واحد - قالا: حدثنا حفص، عن عاصم، عن عِكرمة
عن ابن عباس: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أقامَ سبعَ عَشرَةَ بمكةَ يقصُرُ الصلاةَ، قال ابنُ عباس: ومَنْ أقامَ سبعَ عشرةَ قصَرَ، ومن أقام كثرَ أتمَّ 1.
قال أبو داود: قال عبادُ بنُ منصور، عن عكرمةَ، عن ابن عباس، = وأخرجه الترمذي (553) من طريق.
هشيم، عن ابن جدعان، به.
بلفظ: حججتُ مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فصلى ركعتين، وحججتُ مع أبي بكر فصلى ركعتين، ومع عمر فصلى ركعتين، ومع عثمان ست سنين من خلافته - أو ثمان سنين - فصلى ركعتين.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ويشهد له حديث ابن عباس الآتي بعد هذا.
وقد صحّ عن عمر بن الخطاب من قوله من عدة طرق ثابتة صحاح أنه قال لما حج: يا أهل مكة، أتمُّوا صلاتكم، فإنا قوم سَفر.
انظر هذه الطرق عند مالك 1/ 149 و 402، وعبد الرزاق (4369 - 4371)، وابن أبي شيبة 1/ 383. وغيرهم.
وهو في "مسند أحمد" (19865).
قال: أقام تسع عشرة 1.
1231 - حدثنا النُفيلي، حدثنا محمدُ بن سلمةَ، عن محمد بن اسحاقَ، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله
عن ابن عباس، قال: أقام رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بمكةَ عامَ الفتح خمسَ عشرةَ يَقْصُرُ الصلاة 2.
قال أبو داود: روى هذا الحديثَ عَبْدَةُ بن سليمان وأحمدُ بن خالد الوهبيُّ وسلمةُ بن الفضل، عن ابن إسحاق، لم يذكروا فيه ابن عبَّاس.
1232 - حدثنا نصر بن علي، أخبرني أبي، حدثنا شَريك، عن ابن الأصبهاني، عن عِكرمة
عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أقام بمكةَ سبعَ عشرةَ يُصلّي ركعتين 3.
1233 - حدثنا موسى بنُ إسماعيل ومسلمُ بن إبراهيم - المعنى - قالا: حدثنا وُهَيب، حدثني يحيى بنُ أبي إسحاقَ
عن أنس بن مالك، قال: خرجنا معَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكةَ، فكان يُصلّي ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، فقلنا: هل أقمتُم بها شيئاً؟ قال: أقمنا بها عَشْراً 1.
1234 - حدثنا عثمان بن أبي شيبةَ وابن المثنى - وهذا لفظ ابن المثنى - قالا: حدثنا أبو أسامة - قال ابن المثنى: قال: أخبرني عبدُ الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده:
أن علياً كان إذا سافر سار بعد ما تغرُبُ الشمسُ حتى تكادَ أن تُظلِمَ، ثم ينزل فيُصلّي المغرب، ثم يدعو بعَشائِه فيتعشى، ثم يُصلّي
العشاءَ، ثم يرتحل، ويقول: هكذا كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يصنعُ 2.
قال عثمان: عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي.
سمعتُ 3 أبا داود يقول: وروى أسامةُ بنُ زيد، عن حفص بن عُبيد الله - يعني ابن أنس بن مالك - أن أنساً كان يجمع بينهما حين
يغيبُ الشفق ويقول: كان النبي - صلَّى الله عليه وسلم - يصنع ذلك (1). ورواية الزهري، عن أنس عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - مثله (2).
279 -
باب إذا أقام بأرض العدو يقصُرُ
1235 - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله، قال: أقامَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بتبوك عشرينَ يوماً يقصُر الصلاة (3). قال أبو داود: غيرُ معمر لا يُسنده (4).
280 -
باب صلاة الخوف
من رأى أن يُصلّي بهم وهم صفَّان، فيُكبّرُ بهم جميعاً، ثم يركعُ بهم جميعاً، ثم يَسجُدُ الإمامُ والصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فإذا قاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفَهم، ثم تأخَّر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدَّم الصفُّ الأخير إلى مقامهم، ثم يركع الإمام ويركعون جميعاً، ثم يسجدُ ويسجدُ الصف الذي يليه،1234
والآخرون يحرسونهم، فإذا جلس الإمام والصفُّ الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعاً، ثم سلَّم عليهم جميعاً.
قال أبو داود: هذا قول سفيان.
1236 - حدثنا سعيدُ بن منصور، حدثنا جَرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد عن أبي عياش الزُّرَقي، قال: كنا مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بعسفان، وعلى المشركين خالدُ بن الوليد، فصلَّينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصَبنا غِرَّة، لقد أصبنا غَفلة، لو كنّا حملنا عليهم وهم في الصلاة، فنزلت آيةُ القَصْر بين الظهر والعصر، فلمّا حضرت العصرُ، قام رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - مستقبلَ القبلة، والمشركون أمامه، فصف خلفَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صفٌ، وصفَّ بعد ذلك الصف صفٌ آخر، فركع رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وركعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذين يلونه، وقام الاَخرون يحرسونهم، فلمَّا صلَّى هؤلاء السجدتين وقاموا، سجد الآخرون الذين كانوا خلفَهم، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدَّم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وركعوا جميعاً، ثم سَجَدَ وسَجَد الصفّ الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلمّا جلس رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - والصف الذي يليه، سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعاً، فسلَّم عليهم جميعاً، فصلاّها بعُسفان، وصلاّها يومَ بني سُلَيم 1.
قال أبو داود: روى أيوب وهشام عن أبي الزُّبير، عن جابر 1 هذا المعنى عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -. وكذلك رواه داود بن حُصين عن عِكرمة، عن ابن عباس 2. وكذلك عبد الملك، عن عطاء، عن جابر 3. وكذلك قتادة عن الحسن، عن حِطَّان، عن أبي موسى 4، فِعلَه، وكذلك عكرمةُ بن خالد عن مجاهد، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - 5. وكذلك هشام بن عروة عن أبيه، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وهو قول الثوري.
281 -
باب من قال: يقومُ صف مع الإمام وصف وُجَاهَ العدو، فيصلّي بالذين يلونه ركعةً، ثم يقوم قائماً حتى يُصلّي الذين معه ركعةً أخرى، ثم ينصرفوا فيصفُّوا وُجاه العدوّ، وتجيء الطائفةُ الأخرى فيصلِّي بهم ركعةً ويثبُت جالساً، فيتمون لأنفسهم ركعةً أخرى، ثم يُسلّم بهم جميعاً
1237 - حدثنا عُبَيدُ الله بنُ معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خَوّات
عن سَهْل بن أبي حَثمة: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - صلّى بأصحابه في خوفٍ، فجعلهم خلفَه صَفَّينِ، فصلّى بالذين يلونَه ركعةً، ثم قام، فلم يزل قائماً حتى صلّى الذين خلفَهم ركعةً، ثم تقدَّموا وتأخر الذين كانوا قُدَّامَهم، فصلّى بهم النبي - صلَّى الله عليه وسلم - ركعةً، ثم قعد حتى صلَّى الذين تخلَّفوا ركعةً، ثم سلَّم (1). قال أبو داود: أما رواية يحيى بن سعيد، عن القاسم نحو رواية يزيد بن رومان إلا أنه خالفه في السلام، ورواية عبيد الله نحو رواية يحيى بن سعيد، قال: ويثبت قائماً (2).
282 -
باب من قال: إذا صلّى ركعةً، وثبت قائماً، أتمُّوا لأنفسهم ركعة، ثم سلّموا، ثم انصرفوا، فكانوا وُجَاهَ العدوّ، واختلف في السلام
1238 - حدثنا القَعنبي، عن مالك، عن يزيدَ بن رُومان، عن صالحِ بن خَوَّات عمن صلَّى مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يومَ ذاتِ الرقاعِ صلاةَ الخوف: أن طائفةَ صفَّت معه، وطائفةَ وُجاهَ العدو، فصلَّى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائماً، وأتمُوا لأنفسهم، ثم انصرفوا، وصفوا وُجاه العدو،12
وجاءتِ الطائفةُ الأخرى، فصلّى بهم الركعةَ التي بقيت مِن صلاته، ثم ثبت جالساً، وأتمُّوا لأنفسهم ثم سلَّم بهم 1.
قال مالك: وحديثُ يزيد بن رُومان أحب ما سمعتُ إليَّ.
1239 - حدثنا القَعنبي، عن مالك، عن يحيى بنِ سعيد، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خَوَّات الأنصاري
أن سهلَ بن أبي حثمة الأنصاري حدّثه: أن صلاةَ الخوف: أن يقوم الإمامُ وطائفةٌ من أصحابه، وطائفةٌ مواجهةُ العدؤ، فيركع الإمامُ ركعةً، ويسجد بالذين معه، ثم يقوم فإذا استوى قائماً ثبت قائماً، وأتمُّوا لأنفسهم الركعةَ الباقية، ثم سلَّموا وانصرفوا والإمامُ قائم، فكانوا وُجاه العدوِّ، ثم يقبِلُ الآخرون الذين لم يصلُّوا، فيُكبِّروا وراء الإمام فيركع بهم ويسجد بهم، ثم يُسلّم، فيقومون، فيركعون لأنفسهم الركعةَ الباقية، ثم يُسلّمون 2.
قال أبو داود: وأمَّا رواية يحيى بن سعيد عن القاسم نحو رواية يزيد بن رُومان، إلا أنه خالفه في السَّلام، وروايةُ يحيى بن سعيد قال: ويَثبت قائماً.
283 -
باب من قال: يُكبِّرون جميعاً، وإن كانوا مستدبري القبلة، ثم يُصلي بمن معه ركعة، ثم يأتون مصاف أصحابهم، ويجئ الآخَرون فيركعون لأنفسهم ركعة، ثم يُصلّي بهم ركعة، ثم تُقبِل الطائفةُ التي كانت مقابلَ العدوّ فيصلون لأنفسهم ركعةً، والإمامُ قاعد، ثم يسلّم بهم كلهم
1240 - حدثنا الحسنُ بن علي، حدثنا أبو عبد الرحمن المُقرئ، حدثنا حَيْوةُ وابنُ لَهيعةَ، قالا: أخبرنا أبو الأسود، أنه سمع عُروة بن الزبير يُحدِّث عن مروانَ بن الحكم
أنه سأل أبا هريرة: هل صلّيتَ مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - صلاةَ الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم، فقال مروانُ: متى؟ قال أبو هريرة: عامَ غزوةِ نجد، قام رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى صلاة العصر، فقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابلي العدوِّ وظهورُهم إلى القبلة، فكبّر رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فكبروا جميعاً: الذين معه، والذين مقابلي العدو، ثم ركعَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ركعةَ واحدةَ، وركعتِ الطائفةُ التي معه، ثم سجد، فسجدتِ الطائفةُ التي تليه، والآخرون قيام مقابلي العدوّ، ثم قامَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وقامتِ الطائفةُ التي معه، فذهبوا إلى العدو، فقابَلوهم، وأقبلتِ الطائفةُ التي كانت مقابلي العدوّ، فركعوا وسجدوا، ورسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ركعةً أخرى وركعوا معه،
وسجد وسجدُوا معه، ثم أقبتِ الطائفةُ التي كانت مقابلي العدوّ، فركعوا وسجدوا، ورسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قاعدٌ ومَن معه، ثم كان السلامُ، فسلّم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وسلَّموا جميعاً، فكان لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - ركعتان، ولكلِّ رجلِ من الطائفتين ركعة ركعة 1. 1241 - حدثنا محمدُ بن عَمرو الرازيُ، حدثنا سلمةُ، حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن الأسود، عن عُروة بن الزبير عن أبي هريرة قال: خرجنا معَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى نجْد، حتى إذا كنّا بذاتِ الرِّقاع من نخل، لقي جمعاً من غطَفان، فذكر معناه، ولفظه على غير لفظ حَيوةَ، وقال فيه: حين ركع بمن معه وسجد، قال: فلما قاموا مَشَوا القَهقَرى إلى مصافّ أصحابهم، ولم يذكرِ استدبارَ القِبلة 2.
1242 - قال أبو داود: وأما عُبيد الله بنُ سعد، فحدثنا، قال: حدثني عمي، حدثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، أن عُروة بن الزبير حدثه
أن عائشة حدَثته بهذه القصَّة، قالت: كبرَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وكبَّرتِ الطائفةُ الذين صفوا معه، ثم ركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا، ثم رفع فرفعوا، ثم مكث رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - جالساً، ثم سجدوا هُم لأنفسِهم الثانيةَ، ثم قاموا فنكَصوا على أعقابهم يمشون القَهقَرى، حتى قاموا مِن ورائهم، وجاءتِ الطائفة الأخرى، فقاموا فكبّروا، ثم ركعوا
لأنفسهم، ثم سجدَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فسجدوا معه، ثم قام رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وسجدوا لأنفسهم الثانيةَ، ثم قامت الطائفتانِ جميعاً، فصلوا مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا جميعاً، ثم عاد فسجد الثانيةَ وسجدوا معه سريعاً كأسرع الإسراع جاهِداً لا يألُون سِراعاً، ثم سلّم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وسلّموا، فقامَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وقد شاركه الناسُ في الصلاة كلها 1. = وأخرجه ابن خزيمة (1362)، وعنه ابن حبان (2878) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة قال: سمعت أبا هريرة ومروان يسأله.
ففيه أن عروة سمع القصة من أبي هريرة.
وأخرجه الطحاوي 1/ 314، والبيهقي 3/ 264 - 265 من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر، عن عروة، عن أبي هريرة، ولم يذكر مروان بن الحكم.
وانظر ما قبله وما بعده.
284 -
باب من قال: يصلّي بكل طائفة ركعةً ثم يُسلّم فيقوم كل صف، فيصلُّون لأنفسهم ركعةً
1243 - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا يزيدُ بن زُرَيع، عن معمر، عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر: أنَ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صلّى بإحدى الطَّائفتين ركعةً، والطائفةُ الأخرى مُواجهةُ العدوّ، ثم انصرفوا، فقاموا في مقام أولئك، وجاء أولئك فصلّى بهم ركعةً أخرى، ثم سلَّم عليهم ثم قام هؤلاء فقضَوْا ركعتَهم، وقام هؤلاء فقضَوا ركعتَهم 1.
قال أبو داود: وكذلك رواه نافع وخالد بن مَعْدان، عن ابن عمر، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -. = وأخرجه أحمد (26354)، وابن خزيمة (1363)، وابن حبان (2873)، والحاكم 1/ 336، والبيهقي 3/ 265 من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
قوله: "جاهداً"، أي: مجتهداً في السرعة.
"لا يألون" لا يقُصرون.
"سراعاً" بكسر السين، المعنى أن الجماعة كلها قد بالغت في السرعة لإتمام السجدة الثانية.
قاله العظيم آبادي.
وكذلك قول مسروق (1)، ويوسف بن مِهْران، عن ابن عباس (1). وكذلك روى يونس، عن الحسن، عن أبي موسى (2): أنه فعله.
285 -
باب من قال: يُصلي بكل طائفةِ ركعةَ ثم يُسلِّم فيقومُ الذين خَلفَه فيصلُّون ركعةَ ثم يجيء الآخرون إلى مقام هؤلاء فيصلون ركعةً
1244 - حدثنا عِمرانُ بن مَيسرة، حدثنا ابن فُضَيل، حدثنا خُصَيف، عن أبي عُبيدة عن عبد الله بن مسعود، قال: صلَّى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صلاةَ الخوف، فقاموا صفاً خلفَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وصف مستقبلي العدو، فصلَّى بهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ركعةً، ثم جاء الآخرون، فقاموا مَقامَهم، واستقبل هؤلاء العدوَّ، فصلَّى بهم النبي - صلَّى الله عليه وسلم - ركعةً، ثم سلَّم، فقام هؤلاء فصلَّوا لأنفسهم ركعةً، ثم سلَّموا ثم ذهبوا، فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدوِّ، ورجع أولئك إلى مقامهم فصلّوا لأنفسهم ركعةً، ثم سلّموا 3.12
1245/ 1 - حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا إسحاق - يعني ابنَ يوسف - عن شَريك، عن خُصيفٍ، بإسناده ومعناه، قال: فكبّرَ نبيُّ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وكبّر الصَفان جميعاً (1).
قال أبو داود: رواه الثوري (2) بهذا المعنى عن خُصَيف.
وصلَّى عبد الرحمن بن سَمُرة هكذا، إلا أن الطائفة التي صلَّى بهم ركعةً ثم سلّم، مَضَوّا إلى مقامِ أصحابهم، وجاء هؤلاء فصَلَّوا لأنفسهم ركعةً، ثم رجعوا إلى مَقَام أولئك فصلَّوا لأنفسهم ركعةً.
1245/ 2 - حدثنا بذلك مسلمُ بن إبراهيم، حدثنا عبد الصمد بن حبيب، أخبرني أبي أنهم غَزَوا مع عبد الرحمن بن سمُرةَ كابُلَ، فصلّى بنا صلاةَ الخوف (3).
286 -
باب من قال: يُصلِّي بكل طائفة ركعةً ولا يقضُون
1246 - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا يحيي، عن سفيان، حدثني الأشعث بن سُلَيم، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زَهدَمٍ، قال: كُنّا مع سعيد بن العاص بطَبَرِسْتان فقال: أيُّكم صلّى مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - صلاةَ الخوف؟ فقال حُذَيفةُ: أنا، فصلّى بهؤلاء ركعةً وبهؤلاء ركعةً، ولم يقضُوا 4.123
قال أبو داود: وكذا رواه عُبيد الله بن عبد الله ومجاهد، عن ابن عباس 1، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -.
وعبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة 2، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -. ويزيد الفقير وأبو موسي [قال أبو داود: رجل من التابعين ليس بالأشعري]، 3، جميعاً عن جابر 4، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وقد قال بعضهم في حديث يزيدَ الفقير: أنهم قضوا ركعةَ أخرى، وكذلك رواه سِماك = وأخرجه النسائى في "الكبرى" (1931) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه أيضا (1930) من طريق وكيع، عن سفيان، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (23268)، و"صحيح ابن حبان" (1452) و (2425).
الحنفيُّ، عن ابن عمر (1)، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، وكذلك زيد بن ثابت (2)،
عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: فكانت للقوْم ركعةَ وللنبي - صلَّى الله عليه وسلم - ركعتين.
1247 - حدثنا مُسدَّد وسعيدُ بن منصور، قالا: حدثنا أبو عَوَانة، عن بُكير ابن الأخنس، عن مجاهد
عن ابن عباس قال: فرَضَ اللهُ عز وجل الصلاةَ طى لسان نبيكم - صلَّى الله عليه وسلم - في الحَضَر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخَوف ركعةً (3).
287 -
باب من قال: يُصلِّي بكلِّ طائفة ركعتين
1248 - حدثنا عُبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا الأشعثُ، عن الحسن عن أبي بكْرة، قال: صلَّى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - في خوفٍ الظهر، فصفَّ بعضُهم خلفَه وبعضُهم بإزاء العدوّ، فصلَّى ركعتين ثم سلَّم، فانطلق123
الذين صلَّوا معه فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئكَ فصلَّوا خلفَه فصلَّى بهم ركعتين ثم سلّم، فكانت لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أربعاً، ولأصحابه ركعتين ركعتين 1. وبذلك كان يُفتي الحسن 2. قال أبو داود: وكذلك في المغرب: يكون للإمام ست رَكعات، وللقوم ثلاثٌ ثلاث 3.
قال أبو داود: وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن جابر (1)، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، وكذلك قال سليمان اليَشْكُري عن جابر (2)، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -.
288 -
باب صلاة الطالب
1249 - حدثنا أبو مَعمر عبد الله بن عَمرو، حدثنا عبدُ الوارث، حدثنا محمدُ بنُ إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن ابن عبد الله بن أُنيس عن أبيه، قال: بعثني رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى خالد بن سفيان الهُذَليّ، وكان نحوَ عُرَنة وعَرفَاتِ، فقال: "اذهب فاقتُلْه" قال: فرأيتُه وحَضَرتْ صلاةُ العصر، فقلت: إني أخافُ أن يكونَ بيني وبينَه ما إن أؤخِّرُ الصلاةَ، فانطلقتُ أمشي وأنا أصلّي أُومئ إيماءً نحوه، فلما دنوتُ منه، قال لي: مَنْ أنْتَ؟ قلتُ: رجلٌ من العرب، بلغني أنك تجمعُ لهذا الرجل، فجئتُك في ذاك، قال: إني لفي ذاك، فمشَيتُ معه ساعةً، حتى إذا أمكنني عَلَوتُه بسيفي حتى بَرَدَ 3.12
289 -
باب تفريع أبواب التطوع وركَعات السُّنَّة
1250 - حدثنا محمدُ بن عيسى، حدثنا ابن عُليّة، حدثنا داود بن أبي هند،
حدثني النُعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عَنْبسة بن أبي سفيان
عن أم حبيبة قالت: قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم -: "من صلّى في يومٍ ثنتي عشرةَ ركعةً تطوعاً، بُنيَ له بِهِنَّ بَيْتٌ في الجنة" 1. = وأخرجه مطولاً ابن خزيمة (982) من طريق عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه مطولاً أيضاً أحمد (16047)، وأبو يعلى (905)، وابن خزيمة (983)، وابن حبان (7160)، وأبو نعيم في"الدلائل" (445) من طريق إبراهيم بن سعد، والبيهقي في "السنن" 3/ 256، وفي "الدلائل" 4/ 42 من طريق محمد بن سلمة، كلاهما عن ابن إسحاق، به.
وأخرجه بنحوه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2031) من طريق محمد بن كعب، قال: قال عبد الله بن أنيس فذكره.
وسنده منقطع محمد بن كعب لم يدرك عبد الله بن أنيس.
قوله: حتى برد، أي: مات.
1251 - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هُشيم، أخبرنا خالد (ح)
وحدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا يزيد بن زُرَيعْ، حدثنا خالد - المعنى - عن عبد الله ابن شَقِيق، قال: سألتُ عائشة عن صلاة رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - من التطوُّع، فقالت: كان يُصلّي قبلَ الظُّهر أربعاً في بيتي، ثم يخرجُ فيصلّي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلّي ركعتين، وكان يصلّي بالناس المغرب، ثم يرجعُ إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بهم العِشاء, ثم يدخل بيتي فيصلّي ركعتين، وكان يُصلّي من الليل تسعَ ركعات فيهنَّ الوِترُ، وكان يُصلّي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً جالساً، فإذا قرأ وهو قائم ركعَ وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد رَكَع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجرُ، صلَّى ركعتين، ثم يخرج فيُصلّي بالناس صلاةَ الفجر 1.
1252 - حدثنا القَعنبيُّ، عن مالك، عن نافع
عن عبد الله بن عمر: أنَ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يصلّي قبلَ الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد = وأخرجه النسائي (493) و (1474) من طريق يعلى بن أمية، عن عنبسة، به.
وأخرجه النسائى (1481) من طريق أبي صالح السمان، عن أم حبيبة.
وله طرق أخرى استوفيناها في "مسند أحمد" (26769).