سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 39-78

كتاب الصلاة

صفحات 39-78
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

713 - حدثنا عاصمُ بن النَّضر، حدثنا المُعتَمِر، حدثنا عُبيد الله، عن أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة، أنَها قالت: كنتُ أكونُ نائمةً، رِجلايَ بين يَدَي رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم -وهو يصلي من الليل، فإذا أرادَ أن يَسجُدَ ضربَ رِجلي فَقَبضتُها، فسَجَدَ 1. 714 - حدثنا عثمانُ بن أبي شَيبةَ، حدثنا محمَد بن بِشرٍ (ح) قال أبو داود: وحدثنا القَعنَبي، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد، وهذا لفظُه - عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: كنتُ وأنا مُعتَرِضة في قِبلةِ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، فيُصلّي رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -وأنا أمامَه، فإذا أراد أن يُوترَ- زاد عثمان: غَمَزَني، ثمَّ اتفقا- فقال: "تَنَحَّي" 2.

113 -

باب من قال: الحمار لا يقطع الصلاة

715 - حدثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَثنا سفيان بن عُيينةَ، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: جئتُ على حِمارٍ (ح) وحدَثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبةَ عن ابن عباس أنه قال: أقبَلتُ راكباً على أتانٍ، وأنا يومَئذٍ قد ناهَزتُ الاحتِلامَ، ورسولُ الله- صلى الله عليه وسلم-يُصلي بالناس بمِنًى، فمَرَرتُ بين يَدَي بعضِ الصف، فنزلتُ فأرسلتُ الأتانَ ترتَعُ، ودخلتُ في الصَفَّ، فلم يُنكِرْ ذلك أحدٌ 1. قال أبو داود: هذا لفظُ القعنبي، وهو أتمُ، قال مالكٌ: وأنا أرى ذلك واسعاً إذا قامت الصَلاة.
716 - حدثنا مُسدد، حدَثنا أبو عَوَانةَ، عن منصور، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي الصهباء، قال:

تذاكَرنا ما يقطَعُ الصلاةَ عندَ ابن عباسِ، فقال: جئتُ أنا وغلامٌ من بني عبد المُطلب على حِمارٍ، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي، فنزلَ ونزلتُ، وتركنا الحِمارَ أمامَ الصف، فما بالاهُ، وجاءت جاريتان من بني عبد المُطلب فدخلتا بين الصف فما بالى ذلك (1). 717 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة وداود بن مِخراق الفريابي، قالا: حدثنا جرير، عن منصور، بهذا الحديث بإسناده، قال: فجاءت جاريتان من بني عبد المُطلب اقتَتَلَتا فأخذهما، قال عثمان: ففَرَعَ بينهما، وقال داود: فنزعَ إحداهما من الأخرى، فما بالى ذلك (2).

114 -

باب من قال: الكلب لا يقطع الصلاة

718 - حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: حدثنا أبي، عن جدِّي، عن يحيي بن أيوب، عن محمد بن عُمر بن علي، عن عباس بن عُبيد الله بن عباس12

عن الفَضْل بن عباس، قال: أتانا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في باديةٍ لنا ومعه عبَّاسٌ، فصلَّى في صَحراءَ ليس بين يَدَيهِ سُتْرة، وحمارةٌ لنا وكلبةٌ يعبثان (1) بين يَدَيه، فما بالى ذلك (2).

115 -

باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء

719 - حدَثنا محمد بن العلاء، حدَثنا أبو أسامة، عن مُجالِد، عن أبي الوَدّاك عن أبي سعيد، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقطَعُ الصلاةَ شيءٌ، وادرَؤوا ما استَطعتُم فإنَما هو شيطانٌ" 3.12

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وله شاهد من حديث أبى أمامة عند الدارقطني (1385) والطبراني فى "الكبير" (7688) بلفظ: "لا يقطع الصلاة شيء" وفى سند عفير بن معدان وهو ضعيف.
وأخرجه موقوفاً على ابن عمر مالك فى "الموطأ" 1/ 156 حدثنا الزهري، عن سالم عن أبيه، قال: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي.
وهذا إسناد صحيح ووقفه البخاري في "صحيحه" (515) على الزهري، فأخرجه عن محمد بن عبد الله بن أخي الزهري أنه سأل عمه ابن شهاب الزهري عن الصلاة: أيقطعها شىء؟ فقال: لا يقطعها شىء.
وثالث من حديث أبى عند الدارقطني (1380) وإسناده حسن كما قال الحافظ في "الدراية" 1/ 178 وهذه الشواهد يشدُّ بعضها بعضاً، فيتقوى بها الحديث.
وروى ابن أبي شيبة (2801) بإسناد صحيح عن علي وعثمان رضي الله عنهما قالا: لا يقطع الصلاة شئ، وادرؤوا ما ستطعتم.
وأخرج أحمد (26733) بإسناد صحيح عن أم سلمة أنها قالت: كان يفرش لي حيال مصلى رسول الله، فكان يصلي وأنا حياله.
قال البغوي فى "شرح السنة" 2/ 461 بعد أن أورد حديث عائشة (545) و (549) و (547) وحديث ابن عباس (548) و (549) وحديث أبي سعيد الخدري (550): في هذه الأحاديث دليل على أن المرأة إذا مرت بين يدي المصلى لا تقطع صلاته، وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم أن لا يقطع صلاة المصلي شيء مرَّ بين يديه، وهذا قول على وعثمان وابن عمر، وبه قال ابن المسيب والشعبي وعروة، وإليه ذهب مالك والثورى والشافعي وأصحاب الرأي.
وذهب قوم إلى أنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود يروى ذلك عن أنس وبه قال الحسن واستدلا بحديث أبي ذر عن أبي داود (712)، ومسلم (510). وقالت طائفة: يقطعها المرأة الحائض والكلب الأسود، روي ذلك عن ابن عباس وبه قال عطاء بن أبي رباح.
وقالت طائفة: لا يقطعها إلا الكلب الأسود روي ذلك عن عائشة وهو قول أحمد وإسحاق.
وقد سلف الأمر بدفع المار بين يدي المصلي ووصفه بأنه شيطان من حديث أبي سعيد نفسه برقم (700)، وإسناده صحيح.

720 - حدَّثنا مُسدد, حدَّثنا عبد الواحد بن زياد، حدَّثنا مُجالِد، حدَّثنا أبو الودَّاك قال: مرَّ شاب من قُريشِ بين يَدَي أبي سعيد الخُدْري وهو يُصلّي، فدفَعَه، ثمَّ عاد فدَفَعه، ثلاثَ مراتِ، فلمَّا انصَرَفَ قال: إن الصَلاةَ لا يقطَعُها شيء ولكن قال رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: "ادرَؤوا ما استَطَعتُم، فإنه شَيطان " (1). قال أبو داود: إذا تنازَعَ الخَبَران.
عن النبى- صلى الله عليه وسلم - نُظِرَ ما عَمِلَ به أصحابُه من بعده.

أبواب تفريع استفتاح الصلاة

116 -

باب رفع اليدين

721 - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا سفيانُ، عن الزهري، عن سالم عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -إذا استَفتَحَ الصلاةَ رفعَ يَدَيهِ حتَى تُحاذِيَ مَنكِبَيهِ، وإذا أرادَ أن يركعَ، وبعدما يرفَعُ رأسَه من الرُكوع- وقال سفيانُ مرةَ: وإذا رفعَ رأسَه، وكثرُ ما كان يقول: وبعدما يرفعُ رأسَه من الرُكوع- ولا يرفعُ بينَ السَّجدَتَين 2.1

722 - حدثنا محمّد بن المصفى الحِمصي، حدثنا بقيةُ، حدَثنا الزبيديُ، عن الزهري، عن سالم عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -إذا قامَ إلى الصَّلاة رفعَ يَدَيهِ حتى تكونَ حَذوَ مَنكِبَيهِ، ثم كبَّر وهما كذلك، فيركعُ، ثم إذا أراد أن يرفَعَ صُلْبَه رفعَهما حتى تكونَ حَذْوَ مَنكِبَيهِ، ثم قال: "سمعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه"، ولا يرفعُ يَدَيهِ في السجود، ويرفعُهما في كل تكبيرة يكبرُها قبلَ الرُّكوع حتى تنقضيَ صلاتُه 1. 723 - حدثنا عُبَيد الله بن عمر بن مَيسرَة، حدَّثنا عبد الوارث بن سعيد، حدَّثنا محمد بن جُحَادةَ، حدَثني عبد الجبار بن وائل بن حُجر، قال: كنتُ غلاماً لا أعقِلُ صلاةَ أبي، فحدَثني وائل بن علقمة 2، عن أبي وائل بن حُجر قال: صَلّيتُ معِ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -فكان إذا كبّرَ رفعَ يَدَيهِ، قال: ثم التَحَفَ، ثم أخذ شِمالَه بيمينه، وأدخَلَ يَدَيهِ في ثوبه، قال: فإذا أراد أن يركعَ أخرجَ يَدَيهِ، ثم رفعَهما، وإذا أراد أن = وهو في "مسند أحمد" (4540)، و"صحيح ابن حبان" (1861) و (1864). وانظر ما بعده.
وسيأتي بنحوه من طريق نافع برقم (741) و (742)، ومن طريق محارب بن دثار مختصراً برقم (743)، كلاهما عن ابن عمر.

يرفعَ رأسَه من الركوع رفعَ يَدَيه، ثم سجدَ ووضعَ وجهَه بين كَفَّيهِ، وإذا رفعَ رأسَه من السُّجود أيضاً رفع يديه، حتى فرَغَ من صلاته 1. قال محمد: فذكرتُ ذلك للحسن بن أبي الحسن، فقال: هي صلاةُ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -فَعَلَه مَن فعلَه، وتركَه مَن تركَه.
قال أبو داود: روى هذا الحديثَ همَّام عن ابن جُحَادة، لم يذكر الرفعَ مع الرفعِ من السُجود.
724 - حدثني عثمانُ بن أبي شَيبةَ، حدثنا عبد الرحيم بن سليمانَ، عن الحسن بن عُبَيد الله النخَعي، عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه: أنه أبصَرَ النبي- صلى الله عليه وسلم - حين قامَ إلى الصَّلاةِ رفعَ يَدَيهِ حتى كانتا بحِيَالِ مَنكِبَيهِ، وحاذى بابهامَيهِ أُذُنَيهِ، ثم كبَّر 2.

725 - حدثنا مُسدد، حدثنا يزيدُ- يعني ابنَ زُرَيع-، حدَّثنا المسعودي، حدثنا عبد الجبار بن وائل، حدثني أهلُ بيتي عن أبي أنه حدثهم: أنّه رأى رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -يرفَعُ يَدَيهِ مع التكبيرة 1. 726 - حدَثنا مُسدَد، حدَثنا بشر بن المُفَضل، عن عاصم بن كُليب، عن أبيه عن وائل بن حُجر قال: قلتُ: لأنظُرَنَّ إلى صلاةِ رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم - كيف يُصلي، قال: فقام رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -، فاستَقبَلَ القِبلَةَ، فكبَّر فرفع يَدَيهِ حتى حاذتا أُذُنَيهِ، ثم أخذ شِمالَه بيمينه، فلمَّا أراد أن يركعَ رَفَعَهما مثلَ ذلك، ثم وضع يَدَيهِ على رُكبَتَيهِ، فلفَا رفعَ رأسَه من الركوع رَفَعَهما مِثلَ ذلك، فلمَّا سجدَ وضعَ رأسَه بذلك المَنزِلِ من = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (955) و (1006) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الجبار بن وائل، به.
وأخرجه أيضاً (646) من طريق علقمة بن وائل، عن أبيه، وزاد فيه الرفع عند الركوع وعند الرفع منه.
ويشهد لمحاذاة الإبهامين بالأذنين حديث مالك بن الحويرث الآتي برقم (745). تنبيه: هذا الحديث جاء في (أ) و (ب) و (ج) - وهي برواية أبي علي اللؤلؤي - بعد الحديث الآتى بعده، والمثبت من (هـ) وهي براوية ابن داسه.

بين يَدَيهِ، ثم جلسَ فافتَرَشَ رِجلَه اليُسرى ووضعَ يَدَه اليُسرى على فَخِذِه اليُسرى، وحَد مِرفَقِهِ الأيمَنِ على فَخِذِه اليُمنى، وقبضَ ثِنتَينِ وحلَّق حَلقةً، ورأيته يقول: هكذا، وحلَّقَ بِشرٌ الإبهامَ والوسطى، وأشارَ بالسبابة 1. 727 - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو الوليد، حدَّثنا زائدة، عن عاصم ابن كُليب، بإسناده ومعناه، قال فيه: ثم وضع يَدَه اليُمنى على ظَهْرِ كَفه اليُسرى والرسغِ والساعِدِ، وقال فيه: ثمَّ جئتُ بعدَ ذلك في زمانٍ فيه برد شديد، فرأيتُ الناسَ عليهم جل الثياب تَحَرَّكُ أيديهم تحتَ الثياب 2.

728 - حدثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا شريك، عن عاصم بن كُليبٍ، عن أبيه عن وائل بن حُجر، قال: رأيتُ النبي- صلى الله عليه وسلم - حين افتَتَحَ الصلاةَ رفعَ يَدَيهِ حِيالَ أُذُنَيهِ، قال: ثم أتيتُهم فرأيتُهم يرفعونَ أيديهم إلى صُدورهم في افتِتاحِ الصَلاة وعليهم بَرَانِسُ وأكسِيَةٌ 1 2. = وهو بتمامه في "مسند أحمد" (18870). وأخرج وضع اليمين على الشمال ابن ماجه (810) من طريقين عن عاصم بن كليب، به.
وأخرجه أيضاً النسائى (963) من طريقين عن علقمة بن وائل، عن أبيه.
أما قصة الثياب فقد تابع زائدةَ بنَ قدامة على روايتها بهذا الإسناد سفيانُ بنُ عيينة عند الحميدي (885)، والدارقطني (1120)، والبيهقى 2/ 24، والخطيب في "الفصل للوصل المدرج في النقل" 1/ 427 - 428. وخالفهما زهير بن معاوية عند أحمد (18876)، والخطيب 1/ 437، وأبو بدر شجاع بن الوليد عند الخطيب 1/ 438، فرويا عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل، قصة قدومه في المرة الأولى، ثم رويا عن عاصم بن كليب قال: وحدثني عبد الجبار ابن وائل، عن بعض أهله، عن وائل، فذكر قصة تحريك الأيدي من تحت الثياب.
ورجح الخطيب هذه الرواية، وإبهام بعض أهل عبد الجبار لا يضر، وقد سُمّي منهم علقمة بن وائل فيما سلف برقم (723)، وهو ثقة.

117 -

باب افتتاح الصلاة

729 - حدَّثنا محمد بن سليمان الأنباريُّ، حدثنا وكيع، عن شَريك، عن عاصم بن كُليب، عن علقمة بن وائل عن وائل بن حُجر قال: أتيتُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -في الشَّتاء، فرأيتُ أصحابَه يرفعون أيديهم في ثيابِهم في الصَلاة 1. 730 - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو عاصم الضحَاك بن مَخلَد، (ح) وحدثنا مُسدد، حدَثنا يحيى- وهذا حديث أحمد- قال: أخبرنا عبد الحميد - يعني ابنَ جعفر- أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعتُ أبا حُميد السَّاعِدِيَّ في عشرةٍ من أصحابِ رسول الله- صلى الله عليه وسلم - منهم أبو قتادة، قال أبو حُمَيد: أنا أعلَمُكم بصلاة رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، = وقد ضعف الحافظ أبو عمران موسى بن هارون - فيما نقله عنه الخطيب - لفظة "إلى صدورهم" وقال: لا أعلم أحداً ذكره في حديث عاصم بن كليب، وإنما هو: "قال: أتيتهم في الشتاء وعليهم الأكسية والبرانس ... " وإنما هذا التخليط في الإسناد وفي المتن من شريك، كان بأخرة قد ساء حفظُه.
بيما قال الطحاوي: أخبر وائل بن حجر في حديثه هذا أن رفعهم إلى مناكبهم إنما كان لأن أيديهم كانت حينئذ في ثيابهم، وأخبر أنهم كانوا يرفعون إذا كانت أيديهم ليست في ثيابهم إلى حَذو آذانهم.
والبرانس: جمع بُرنُس، وهو كل ثوب رأسُه منه ملتزق به.

قالوا: فلِمَ؟ فوالله ما كنتَ بأكثرِنا له تَبِعةً" 1، ولا أقدَمِنا له صُحبةً! قال: بلى، قالوا: فاعْرِضْ، قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة يرفَعُ يَدَيهِ حتى يُحاذيَ بهما مَنكِبَيه، ثم يكبّر حتى يَقِرَّ كل عظمٍ في مَوضِعِه مُعتدلاَ، ثم يقرأ، ثم يكبر، فيرفعُ يديه حتى يُحاذيَ بهما مَنكِبَيه، ثم يركعُ ويضعُ راحَتَيهِ على رُكبَتَيهِ، ثم يعتدلُ فلا يَصُبُّ رأسَه ولا يقنِعُ، ثم يرفعُ رأسَه فيقول: "سمعَ الله لمن حمدَه" ثم يرفع يَدَيهِ حتى يُحاذِيَ بهما مَنكِبَيهِ مُعتدلاً، ثم يقول: "الله أكبرُ" ثم يهوي إلى الأرض، فيُجافي يَدَيهِ عن جَنبَيه، ثم يرفعُ رأسَه ويَثني رِجلَه اليُسرى فيقعُدُ عليها، ويَفتَحُ أصابعِ رِجلَيهِ إذا سجد، ثم يسجدُ، ثم يقول: "اللهُ أكبرُ" ويرفعُ ويَثني رِجله اليُسرى فيقعدُ عليها حتى يرجِعَ كل عظمٍ إلى مَوضِعِه، ثم يصنعُ في الأخرى مِثلَ ذلك، ثم إذا قام من الركعتَينِ كبَّر ورفعَ يَدَيه حتى يُحاذِيَ بهما مَنكِبَيهِ كما كبَّر عند افتِتاحِ الصلاة، ثمَّ يصنعُ ذلك في بقيهِ صلاته، حتَّى إذا كانت السَّجْدةُ التي فيها التسليمُ أخرَ رِجلَه اليُسرى وقعدَ مُتوركاً على شِقّهِ الأيسَرِ، قالوا: صدقتَ، هكذا كان يُصلّي - صلى الله عليه وسلم - 2.

731 - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَثنا ابن لَهِيعةَ، عن يزيد- يعني ابنَ أبي حبيب- عن محمد بن عمرو بن حَلحلة، عن محمد بن عمرو العامريّ، قال: كنت في مَجلِسٍ من أصحابِ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، فتذاكروا صلاةَ رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم -، فقال أبو حُميد، فذكر بعضَ هذا الحديث، وقال: فإذا ركعَ أمكَنَ كفيهِ من رُكبَتَيهِ، وفرَجَ بين أصابِعِه، ثم هَصَرَ ظهرَه غيرَ مُقنِعِ رأسَه ولا صافِحٍ بخَدِّه، وقال: فإذا قعدَ في الركعَتَين قعدَ على بَطنِ قَدَمِه اليُسرى ونصبَ اليُمنى، فإذا كان في الرابعة أفضى بوَرِكِه اليُسرى إلى الأرض وأخرَجَ قَدَمَيهِ من ناحيةٍ واحدةِ 1. 732 - حدَثنا عيسى بن إبراهيمَ المصريُّ، حدَّثنا ابن وهب، عن الليث بن سعد، عن يزيدَ بن محمد القرشي ويزيدَ بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو ابن حَلحلة = وهو في "مسند أحمد" (23599)، و"صحيح ابن حبان " (1865) و (1867) و (1870). وسيتكرر برقم (963). وانظر ما سيأتي بالأرقام (731 - 735). قوله: "فلا يصب رأسه" أي: لا يميله إلى أسفل "ولا يُقنِع" أي: لا يرفع.
وقوله: "ويفتخ أصابع رجليه" أي: يثنيهما ويوجههما إلى القبلة.

عن محمد بن عمرو بن عطاء، نحو هذا، قال: فإذا سجدَ وضعَ يَدَيهِ غيرَ مَفتَرِشٍ ولا قابِضِهما، واستَقبَلَ بأطراف أصابِعِه القِبلةَ 1. 733 - حدثنا على بن الحسين بن إبراهيم، حدثنا أبو بدر، حدَثني زهيرٌ أبو خَيثمةَ، حدَثنا الحسن بن الحُر، حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد ابن عمرو بن عطاء أحد بني مالك، عن عبّاس- أو عيَّاش- بن سهل الساعِدِي: أنه كان في مَجلسٍ فيه أبوه، وكان من أصحاب النبيّ- صلى الله عليه وسلم -، وفي المَجلسِ أبو هريرة وأبو حُميد الساعِدِي وأبو أُسيد، بهذا الخبر يزيد أوينقص.
قال فيه: ثم رفعَ رأسَه- يعني من الركوع- فقال: "سمعَ الله لِمَن حمدَه، اللهم ربنا لك الحمد" ورفعَ يَدَيهِ، ثم قال: "الله أكبر" فسجد، فانتَصَبَ على كفَّيهِ ورُكبَتَيهِ وصدور قَدَمَيهِ وهو ساجد، ثم كبّر فجلس فتورك، ونصبَ قَدَمَه الأخرى، ثم كبَّر فسجد، ثم كبر فقام ولم يتورَك، ثم ساق الحديث.
قال: ثم جلسَ بعد الركعتَين، حتى إذا هو أراد أن ينهضَ للقيام قامَ بتكبيرةٍ، ثم ركع الركعتَين الأُخرَيَين، ولم يذكر التورُكَ في التشهُد 2.

734 - حدثنا أحمد بن حنبل، حدِّثنا عبد الملك بن عمرو، أخبرني فُلَيح، حدثني عباس بن سهل، قال: اجتَمَعَ أبو حُميد وأبو أُسَيد وسهل بن سعد ومحمد بن مَسلَمة، فذكروا صلاةَ رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم -، فقال أبو حُميد: أنا أعلَمُكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, فذكر بعضَ هذا، قال: ثم ركعَ فوضعَ يَدَيهِ على رُكبَتَيهِ كأنَه قابِضٌ عليهما، ووترَ يَدَيهِ فتجافى عن جَنبَيهِ، قال: ثم سجد فأمكَنَ أنفَه وجَبهَتَه، ونخَى يَدَيهِ عن جَنبَيهِ، ووضعَ كفيهِ حَذوَ مَنكِبَيهِ، ثم رفعِ رأسَه حتى رجع كل عَظم في مَوضِعِه، حتى فرَغَ، ثم جلس فافتَرَش رِجلَه اليُسرى، وأقبَلَ بصَدرِ اليُمنى على قِبلَتِهِ، ووضع كفه اليُمنى على رُكبَتِهِ اليُمنى، وكفه اليسرى على رُكبَتِه اليُسرى، وأشار بإصبَعِهِ 1. = (730 - 732). ولعل ذِكرَ محمد بن عمرو في هذا الإسناد وهم، فقد رواه عتبة بن أبي حكيم فيما ذكر المصنف بإثر الحديث (734)، عن عيسى بن عبد الله، عن عباس ابن سهل، لم يذكر محمد بن عمرو.
والله أعلم.
أبو بدر: هو شجاع بن الوليد، وزهير: هو ابن حرب.
وأخرجه الطحاوي 1/ 260، وابن حبان (1866)، والبيهقي2/ 101 و 118 من طريق أبي بدر، بهذا الإسناد.
وعند ابن حبان: "عباس بن سهل" من غير شك، وتحرف "أحد بني مالك" في الموضع الأول من" سنن البيهقي" إلى: أخبرنى مالك.
وذهب ابن حبان إلى أن الطريقين محفوظان، وأن محمد بن عمرو بن عطاه سمع هذا الخبرَ من أي حميد الساعدي ومن عباس بن سهل.
وسيتكرر برقم (966). وانظر ما سيأتى برقم (735).

قال أبو داود: روى هذا الحديثَ عُتبةُ بن أبي حكيم، عن عبد الله ابن عيسى، عن العباس بن سهل، لم يذكرِ التورُّك، وذكر نحوَ حديثِ فُليحِ 1. وذكر الحسنُ بن الحُرّ نحوَ جِلسةِ حديث فُلَيحِ وعُتبةَ 2. 735 - حدَّثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، حدثني عُتبةُ، حدَثني عبد الله ابن عيسى، عن العباس بن سهل الساعِدِي عن أبي حُميد، بهذا الحديث، قال: وإذا سجدَ فَرَّجَ بين فَخِذَيهِ غيرَحامِلِ بطنَه على شيءِ من فَخِذَيهِ 3. = وسيتكرر برقم (967). وانظر ما سلف برقم (730). وقوله: "ثم جلس فافترش رجله اليسرى ... " حمله الترمذي في "جامعه" بإثر الحديث (293)، وابن خزيمة في "صحيحه" (689)، والبيهقي في "سننه" 2/ 129 على التشهد الأول، بينما كلام المصنف هنا يُشير إلى أنه حمله على التشهد الأخير، وقد كرره المصنف برقم (967) فقال: "فذكر الحديث، ولم يذكر الرفع إذا قام من ثنتين ولا الجلوس، قال: حتى فرغ، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته" وهذا صريح في أنه يرى حديث فليح هذا في التشهد الأخير.
وعلى كُل فقد ثبت التورك في التشهد الأخير من حديث أبي حميد مِن طريقين صحيحين كما سلف برقم (730 - 732). قوله: "ووتر يديه" أي: عوّجهما، من التوتير: وهو جعل الوتر على القوس.

قال أبو داود: ورواه ابنُ المبارك، حدثنا فُلَيح، سمعت عباسَ بنَ سهلٍ يُحدّث، فلم أحفظه، فحدَّثَنيه، أُراهُ ذكر عيسى بن عبد الله، أنه سمعه من عباس بن سهل، قال: حضرتُ أبا حُميد الساعِدِي.
736 - حدَثنا محمد بن مَعمَر، حدثنا حجاج بن مِنهال، حدَثنا همَام، حدثنا محمد بن جُحَادةَ، عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث قال: فلما سجدَ وَقَعَتا رُكبَتاهُ إلى الأرض قبلَ أن تقعَا كفاه.
قال: فلمّا سجدَ وضعَ جَبْهَتَه بين كفيهِ وجافى عن إبطَيهِ 1. = قلنا: رواية إسماعيل بن عياش أخرجها الطحاوي 1/ 260 من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، حدثنا عتبة بن أبي حكيم، عن عيسى بن عبد الرحمن العدوي، عن عباس بن سهل، به.
وقوله: "عيسى بن عبد الرحمن" وهم، الظاهر أنه من إسماعيل بن عياش فإنه ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وهذا منها.
وأخرجه مختصراً الطبرانى في "مسند الشاميين " (763) من طريق عمرو بن عثمان، به.

قال حجاج: قال همام: وحدّثنا شَقيق، حدَثني عاصم بن كُليب، عن أبيه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -بمثل هذا.
وفي حديث أحدهما- وأكبرُ علمي أنه حديث محمد بن جُحَادة-: وإذا نهضَ نهضَ على رُكبَتَيهِ واعتمدَ على فَخِذِه 1. 737 - حدَثنا مُسدد، حدَثنا عبد الله بن داود، عن فِطرٍ، عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يرفعُ إبهامَيهِ في الصلاة إلى شَحمةِ أُذُنَيهِ 2. 738 - حدَثنا عبدُ الملك بن شعيب بن الليث، حدَّثني أبي، عن جدي، عن يحيي بن أيوبَ، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، عن ابن شِهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة أنه قال: كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -إذا كبر للصلاةِ جعلَ يَدَيهِ حَذْوَ مَنكِبَيهِ، وإذا ركع فعلَ مثلَ ذلك، وإذا رفع للسُّجود فعلَ مِثلَ ذلك، وإذا قام من الركعَتَينِ فعلَ مثلَ ذلك 3.

739 - حدثنا قتيبةُ بن سعيد، حدثنا ابن لَهيعةَ، عن أبي هُبَيرةَ 1، عن ميمون المكي أنه رأى عبد الله بن الزبير- وصلَّى بهم- يُشير بكَفَّيهِ حين يقومُ، وحين يركعُ، وحين يسجدُ، وحين ينهضُ للقيام، فيقومُ فيشيرُ بيَدَيهِ، = وأخرجه ابن خزيمة (695) من طريق عثمان بن الحكم الجذامي، عن ابن جريج، أخبرنا ابن شهاب، به.
وعثمان بن الحكم صدوق له أوهام.
وخالفهما عبد الرزاق عند مسلم (392) (28)، فرواه عن ابن جريج، به بلفظ: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم -إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: "سمع الله لمن حمده " ... ، وذكر فيه التكبير عند كل خفض ورفعِ، ولم يذكر رفع اليدين.
وهكذا رواه عن الزهري عقيل عند البخاري (789)، ومسلم (392) (29)، والنسائي في "الكبرى" (740)، ومعمر عند النسائي (746). وهكذا رواه عن أبي هريرة: أبو سلمة بن عبد الرحمن عند البخاري (785) و (803)، ومسلم (392) (27) و (30) و (31)، والنسائي (745) و (746)، وسعيد المقبري عند البخاري (795)، وسعيد بن سَمعان عند النسائي (957)، وأبو صالح ذكوان السمان عند مسلم (392) (32). وهو في "مسند أحمد" (7220) و (7657) و (8253) و (9608)، و"صحيح ابن حبان" (1766) و (1777). وأخرج ابن ماجه (860) من طريق إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم -يرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه حين يفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد.
وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وهذا منها.
وهو في "مسند أحمد" (6163). وصح رفع اليدين في تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من الركعتين، من حديث ابن عمر، وقد سلف برقم (721)، وسيأتي برقم (741).

فانطَلَقتُ إلى ابن عبَّاس، فقلت: إني رأيتُ ابن الزبير صلّى صلاةً لم أرَ أحداً يُصلّيها، فوصفتُ له هذه الإشارةَ، فقال: إن أحبَبتَ أن تنظُرَ إلى صلاةِ رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فاقتَدِ بصلاة عبد الله بن الزبير 1. 740 - حدَثنا قتيبةُ بن سعيد ومحمد بن أبان- المعنى- قالا: حدثنا النَّضر ابن كثير- يعني السعدي - قال: صلَّى إلى جنبي عبدُ الله بن طاووس في مسجدِ الخَيفِ، فكان إذا سجدَ السجدةَ الأولى فرفعَ رأسَه منها رفعَ يَدَيهِ تلقاءَ وجهِهِ، فانكَرتُ

ذلك، فقلت لوُهَيب بن خالد، فقال له وُهَيب بن خالد: تصنعُ شيئاً لم أر أحداً يصنعُه؟ قال ابنُ طاووس: رأيتُ أبي يصنعُه، وقال أبي رأيتُ ابنَ عباس يصنعُه، ولا أعلمُ إلا أنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصنعُه 1. 741 - حدثنا نصر بن علي، أخبرنا عبد الأعلى، حدَّثنا عُبيد الله، عن نافع عن ابن عمر، أنه كان إذا دخلَ في الصلاةِ كبَّرَ ورفعَ يَدَيهِ، وإذا ركعَ، وإذا قال: سمعَ اللهُ لِمَن حمدَه، وإذا قام من الركعَتَينِ رفعَ يَدَيهِ، ويرفعُ ذلك إلى رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم - 2.

قال أبو داود: الصحيحُ قولُ ابن عمر، ليس بمرفوع.
قال أبو داود: وروى بقيةُ أوَّلَه عن عُبيد الله وأسنَدَه، ورواه الثقفي عن عُبيد الله.
أوقَفَه عن ابن عمر، وقال فيه: وإذا قام من الركعتَينِ يرفعُهما إلى ثَديَيهِ، وهذا هو الصحيح.
قال أبو داود: ورواه الليثُ بن سعد ومالك وأيوبُ وابنُ جُرَيج موقوفاً.
وأسنَده حمادُ بن سلمة وحده عن أيوب.
ولم يذكر أيوبُ ومالكٌ الرفعَ إذا قام من السجدتين، وذكره الليثُ في حديثه، قال ابن جُريج فيه: قلت لنافع: أكان ابنُ عمر يجعل الأُولى أرفَعَهن؟ قال: لا، سواء، قلت: أشِرْ لي، فأشار إلى الثديَين أو أسفَلَ من ذلك.
742 - حدّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن نافع أن عبدَ الله بنَ عمر كان إذا ابتَدَأ الصلاةَ يرفعُ يَدَيهِ حَذْوَ مَنكِبَيه، وإذا رفع رأسَه من الرُّكوع رفعَهما دون ذلك 1. قال أبو داود: لم يذكُر رفْعهما دون ذلك أحدٌ غير مالك - فيما أعلم -. = وأخرجه موقوفاً عبد الرزاق (2520) ومن طريقه البخاري في "رفع اليدين" (40) عن ابن جريج، والبخاري أيضاً (14) و (51) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث ابن سعد، كلاهما (ابن جريج والليث) عن نافع، عن ابن عمر.
وانظر ما بعده.

118 -

باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من اثنتين

1 743 - حدَثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عُبيد المُحاربي، قالا: حدَثنا محمد بن فُضَيل، عن عاصم بن كلَيب، عن مُحارِب بن دِثار عن ابن عمر، قال: كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -إذا قام في الركعتين كبّرَ ورفعَ يَدَيهِ 2. 744 - حدثنا الحسنُ بن علي، حدَثنا سليمانُ بن داودَ الهاشميُّ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عُقبة، عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عُبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: أنه كان إذا قامَ إلى الصلاة المكتوبة، كبّرَ ورفعَ يَدَيهِ حَذْوَ مَنكِبَيهِ، ويصنعُ مِثلَ ذلك إذا قضى قراءتَه وأراد أن يركعَ، ويصنعُه إذا رفعَ من الركوع، ولا يرفعُ يَدَيهِ في شيءٍ من صلاتِه وهو قاعدٌ، وإذا قام من السَّجدتين رفعَ يَدَيهِ كذلك وكبّر 3.

قال أبو داود: وفي حديث أبي حُميد الساعِدِي حين وصفَ صلاةَ النبى- صلى الله عليه وسلم -: إذا قام من الركعتين كبرَ ورفعَ يَدَيهِ حتى يُحاذِيَ بهما مَنكِبَيهِ كما كبَّرَ عند افتِتاح الصلاة 1. 745 - حدَّثنا حفصُ بن عمرَ، حدثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن نصرِ بن عاصم عن مالك بن الحُوَيرث، قال: رأيتُ النبي- صلى الله عليه وسلم -يرفعُ يَدَيهِ إذا كبَّرَ، وإذا ركعَ، وإذا رفع رأسَه من الركوع، حتى يبلُغَ بهما فُروعَ أُذُنَيه 2. = وأخرجه الترمذي (3721)، وابن ماجه (864) من طريق سليمان بن داود الهاشمي، بهذا الإسناد.
ورواية الترمذي مطولة.
وهو في "مسند أحمد" (717). وسيأتي بأطول مما هنا برقم (761).

746 - حدَثنا ابن معاذ، حدثنا أبي (ح) وحدَثنا موسى بن مروان، حدَثنا شعيب - يعني ابنَ إسحاقَ - المعنى- عن عِمران، عن لاحق، عن بشير بن نَهيك، قال: قال أبو هريرة: لو كنتَ قُدَّامَ النبي - صلى الله عليه وسلم -لرأيتَ إبطَهُ، زاد ابنُ معاذ قال: يقول لاحق: ألا ترى أنه في الصلاة لا يستطيعُ أن يكون قُدَّامَ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -؟ وزاد موسى: يعني إذا كبّرَ رفعَ يَدَيهِ 1. 747 - حدثنا عثمان بن أبي شَيبةَ، حدثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كُليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة قال: قال عبد الله: عَلّمَنا رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -الصلاةَ فكبّرَ ورفعَ يَدَيهِ، فلمَّا ركعَ طَبقَ يَدَيهِ بين رُكبَتَيه، قال: فبلغَ ذلك سعْداً، فقال: صدقَ أخي، قد كنَّا نفعلُ هذا، ثم أُمِرَنا بهذا، يعني الإمساكَ على الركبَتَين 2.

119 -

باب من لم يذكر الرفع عند الركوع

748 - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ، عن عاصم - يعني ابن كُليب-، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمةَ قال: قال عبد الله بن مسعود: ألا أُصلي بكم صلاةَ رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم -؟ قال: فصلّى فلم يرفع يَدَيهِ إلا مرَّةً 1 2. 749 - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدَّثنا معاويةُ وخالدُ بن عمرو وأبو حُذَيفة، قالوا: حدَّثنا سفيانُ بإسناده بهذا، قال: فرفعَ يَدَيهِ في أوّلِ مرَّةٍ، وقال بعضُهم: مرةً واحدةً 3.

750 - حدثنا محمد بن الصَّبَّاح البزاز، حدثنا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء: أن رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم - كان إذا افتَتَحَ الصلاةَ رفعَ يديهِ إلى قريبِ من أُذُنَيه، ثم لا يعودُ 1.

751 - حدثنا عبدُ الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيانُ، عن يزيد، نحوَ حديثِ شريك، لم يقل: "ثم لا يعودُ" قال سفيان: قال لنا بالكوفة بعد: "ثم لا يعودُ" 1. قال أبو داود: روى هذا الحديث هُشيم وخالد وابنُ إدريس عن يزيد، لم يذكروا: "ثم لا يعود".
752 - حدثنا حسينُ بن عبد الرحمن، أخبرنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رفعَ يَدَيهِ حينَ افتَتَحَ الصلاة، ثم لم يرفعهما حتى انصَرَفَ 2.

قال أبو داود: هذا الحديث ليس بصحيح.
753 - حدثنا مُسدد، حدَّثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سِمعان عن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -إذا دخلَ في الصلاة رفعَ يَدَيهِ مداً (1).

120 -

باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة

754 - حدثنا نصرُ بن علي، أخبرنا أبو أحمدَ، عن العلاء بن صالح، عن زُرعةَ بن عبد الرحمن، قال: سمعتُ ابن الزُّبير يقول: صَف القَدَمَينِ ووَضْعُ اليَدِ على اليَدِ من السُنَّة 2.1 = وأخرجه الطحاوي 1/ 224 من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن ابن أبي ليلى، عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، به.

755 - حدثنا محمَّد بن بكَار بن الرّيان، عن هُشَيم بن بشير، عن الحجاج ابن أبي زينب، عن أبي عثمانَ النهدي عن ابن مسعود: أنه كان يُصلّي، فوضعَ يدَه اليُسرى على اليُمنى، فرآه النبي- صلى الله عليه وسلم -فوضعَ يدَه اليُمنى على اليُسرى 1. 756 - حدثنا 2 محمد بن محبوب، حدثنا حفصُ بن غِياث، عن عبد الرحمن ابن إسحاق، عن زياد بن زيد، عن أبي جُحَيفة = وانظر في وضع اليد على اليد في الصلاة أحاديث الباب الآتية بعده، وحديث وائل بن حجر السالف برقم (726). أما قوله: "صف القدمين من السنة" فيخالفه ما أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (969)، والبيهقي2/ 288 من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: أنه رأى رجلاً صفَّ بين قدميه يعني في الصلاة، فقال: أخطأ السنة، أما أنه لو راوح كان أحب إلي.
وقال البيهقي: حديث ابن الزبير موصول، وحديث أبي عبيدة عن أبيه مرسل.
وقال النسائي: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، والحديث جيد.

أنَ عليّاَ رضى الله عنه قال: السنة وضعُ الكف على الكف في الصلاةِ تحتَ السُرة 1. 757 - حدثنا محمد بن قُدامة- يعني ابنَ أعين-، عن أبي بدر، عن أبي طالوت عبد السلام، عن ابن جرير الضبي، عن أبيه قال: رأيتُ عليّاَ رضي الله عنه يُمسِكُ شِمالَه بيمييه على الرسغِ فوقَ السُّرَّة 2.

قال أبو داود: وروي عن سعيد بن جُبير: فوق السُّرَّة 1. وقال أبو مِجلَز: تحت السُّرَّة 2. وروي عن أبي هريرة وليس بالقوي.
758 - حدثنا مُسدد، قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن ابن إسحاق الكوفي، عن سيار أبي الحكم، عن أبي وائل، قال: قال أبو هريرة: أخذُ الأكُفِّ على الأكف في الصلاة تحتَ السُّرَّة 3. قال أبو داود: سمعتُ أحمد بن حنبل يُضعفُ عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي.
759 - حدثنا أبو توبة، قال: حدَثنا الهيثم- يعني ابنَ حُميد-, عن ثَورِ، عن سليمانَ بن موسى عن طاووس قال: كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - يضعُ يده اليُمنى على يَدِه اليُسرى، ثم يَشُدُ بهما على صَدْرِه، وهو في الصلاة 4.

121 -

باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء

760 - حدَثنا عُبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عمّه الماجِشُون بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عُبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب قال: كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -إذا قام إلى الصَلاة كبَّر ثم قال: "وجَّهتُ وجهيَ للذي فطرَ السماواتِ والأرضَ حنيفاً، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونُسُكي ومَحيايَ ومماتي لله رب العالمين، لا شريكَ له، وبذلك أُمِرتُ وأنا أوَّلُ المسلمين، اللهمَ أنت المَلِكُ لا إلهَ لي إلا أنتَ، أنتَ ربي، وأنا عبدُكَ، ظلمتُ نفسي، واعتَرَفتُ بذنبي، فاغفِر لي ذنوبي جميعاً، لا يغفِرُ الذنوبَ إلا أنتَ، واهدِني لأحسَنِ الأخلاقِ، لا يَهْدِي لأحسَنِها إلا أنتَ، واصرِفْ عني سيِّئها، لا يصرِفُ سيئها إلا أنت، لبيكَ وسَعدَيكَ، = الحديث.
أبو توبة: هو الربيع بن نافع، وثور: هو ابن يزيد الحمصي، وطاووس: هو ابن كيسان.
وفي باب وضع اليدين على الصدر عن هلب الطائي عند أحمد (21967)، وإسناده ضيف لجهالة قبيصة أحد رواته.
وعن وائل بن حجر عند ابن خزيمة (479)، والبيهقي 2/ 30، وفي سنده مؤمل ابن إسماعيل، وهو سيئ الحفظ وقد انفرد بزيادة "على صدره" من بين أصحاب الثوري.
وقد قال ابن القيم رحمه الله فى "بدائع الفوائد" 3/ 91: واختلف في موضع الوضع، فعن الإمام أحمد: فوق السُّرَّة، وعنه تحتها، وقال أبو طالب: سألت أحمد ابن حنبل أين يضع يده إذا كان يصلي؟ قال: على السُّرَّة أو أسفل، وكل ذلك واسع عنده، إن وضع فوق السُّرَّة أو عليها أو تحتها.

والخيرُ كلُه في يَدَيكَ، والشرُ ليس إليك 1، أنا بك وإليك، تباركتَ وتعالَيتَ، أستَغفِرُكَ وأتوبُ إليك".
وإذا ركع قال: "اللهمَ لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلَمتُ، خشعَ لك سَمعي وبَصَري ومُخّي وعِظامي وعَصَبي".
وإذا رفع قال: "سمعَ اللهُ لِمَن حمدَه، ربنا ولك الحمدُ، مِلءَ السماوات والأرض، وما بينهما، ومِلءَ ما شِئتَ من شيءِ بعدُ".
وإذا سجد قال: "اللهمَ لك سَجَدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلَمتُ، سجدَ وجهي للذي خَلَقَه وصَورَه فأحسَنَ صورتَه، فشقَّ سمعَه وبَصَرَه، وتباركَ الله أحسَنُ الخالِقين".
وإذا سلَّم من الصلاة قال: "اللهمَّ اغفِرْ لي ما قدّمتُ، وما أخَّرتُ، وما أسرَرتُ، وما أعلَنتُ، وما أسرَفتُ، وما أنت أعلَمُ به مني، أنت المُقدِّمُ والمُؤخّرُ، لا إله إلا أنت" 2.

761 - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدَّثنا سليمانُ بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن موسي بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل بن ربيعةَ بن الحارث بن عبد المطلب، عن الأعرج، عن عُبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبّرَ ورفعَ يَدَيهِ حَذْوَ مَنكِبيهِ، ويصنعُ مثلَ ذلك إذا قضى قَراءتَه، وإذا أراد أن يركعَ، ويصنعُه إذا رفعَ من الركوع، ولا يرفعُ يديه في شيءٍ من صلاتِه وهو قاعِد، وإذا قام من السجدتَين رفعَ يديه كذلك وكبّرَ ودعا، نحو حديث عبد العزيز في الدعاء، يزيدُ وينقُصُ الشي, ولم يذكر: "والخيرُ كلُّه في يَدَيكَ، والشَرُّ ليس إليك"، وزاد فيه: ويقول عند انصرافه من الصلاة: "اللهمَ اغفِرْ لي ما قدمتُ وما أخرتُ، وأسرَرتُ وأعلَنتُ، أنت إلهي لا إله إلا أنت" 1. = وأخرجه مختصراً بدعاء الاستفتاح النسائى في "الكبرى" (973)، وبدعاء الركوع النسائي أيضاً (641)، وبدعاء الرفع من الركوع الترمذي (265)، وبدعاء السجود النسائي (715) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، به.
وهو في "مسند أحمد" (729)، و"صحيح ابن حبان" (1977). وسيأتي مختصراً بالقطعة الأخيرة منه برقم (1509). وانظر ما بعده.

762 - حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا شُريح بن يزيد، حدّثني شُعيب بن أبي حمزة قال: قال لي ابنُ المُنكَدِر وابنُ أبي فَروةَ وغيرُهما من فقهاء أهل المدينة: فإذا قلتَ أنتَ ذاك فقل: "وأنا من المسلمين"، يعنى قوله: "وأنا أوَّلُ المسلمين" 1. 763 - حدثنا موسي بن إسماعيل، حدثنا حمَّاد، عن قتادةَ وثابت وحُميد عن أنس بن مالك: أن رجلاً جاء إلى الصلاة وقد حَفَزَه النفَسُ فقال: الله أكبر، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مُباركاً فيه، فلمَّا قضى رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -صلاتَه قال: "أيكم المتكلمُ بالكلمات، فإنه لم يقل بأساً" فقال الرجل: أنا يا رسولَ الله، جئتُ وقد حَفَزَني النفَسُ فقلتُها، فقال: "لقد رأيتُ اثني عشر ملكاً يَبتَدِرونها أيهم يرفعُها".
وزاد حميدٌ فيه: "وإذا جاء أحدُكم فليَمشِ نحوَ ما كان يمشي، فليُصَل ما أدرَك، وليقضِ ما سَبقَه" 2.

764 - حدَثنا عمرو بن مَرزوقِ، أخبرنا شُعبة، عن عمرو بن مُرَة، عن عاصم العَنَزي، عن ابن جُبير بن مُطعِم عن أبيه أنه رأى رسول الله- صلى الله عليه وسلم -يصلّي صلاةً- قال عمرو: لا أدري أيَّ صلاة هي؟ - فقال: "اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ كبيراً، اللهُ أكبرُ كبيراً، اللهُ أكبرُ كبيراً، الحمدُ لله كثيراً، الحمدُ لله كثيراً، وسبحان الله بُكرةً وأصيلاً- ثلاثاً- أعوذُ بالله من الشَيطانِ من نَفْخِه ونَفْثِه وهَمزِه" 1. = وأخرجه مسلم (600)، والنسائي في "الكبرى" (976) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، دون زيادة حميد في آخره.
وهو بتمامه في "مسند أحمد" (12034) و (12713)، و"صحيح ابن حبان" (1761). وانظر في باب الزيادة المذكورة ما سلف برقم (572) و (573). قوله: "حَفَزَه النفَسُ" قال الخطابي: يريد أنه قد جهده النفس وأعجله من شدة السعي إلى الصلاة.
وأصل الحفز: الدفع العنيف.

قال: نَفثُه: الشعر، ونَفخُه: الكبر، وهَمزُه: المُوتة.
765 - حدَّثنا مُسدَد، حدَّثنا يحيى، عن مِسعَر، عن عمرو بن مُرَّة، عن رجل، عن نافع بن جُبير، عن أبيه قال: سمعت النبي- صلى الله عليه وسلم - يقول في التطوُّع، ذكر نحوه 1. 766 - حدّثنا محمد بن رافع، حدّثنا زيدُ بن الحُباب، أخبرني معاوية بن صالح، أخبرني أزهر بن سعيد الحَرَازيُّ، عن عاصم بن حُميدٍ، قال: سألتُ عائشة: بأي شيءٍ كان يفتتحُ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -قيامَ الليل؟ فقالت: لقد سألتَني عن شيءٍ ما سألَني عنه أحدٌ قبلَكَ، كان إذا قامَ كبّرَ عشراً، وحَمِدَ اللهَ عشراً، وسبّحَ عشراً، وهلَّلَ عشراً، واستغفَرَ عشراً، وقال: " اللهمَ اغفِر لي، واهدِني، وارزُقْني، وعافِني" ويتعوَّذُ من ضِيقِ المُقامِ يومَ القيامة 2. = وقيل: من نفخه، أي: تكبره يعني مما يأمر الناس به من التكبر، ونفثه مما يأمر الناس بإنشاء الشعر المذموم مما فيه هجو مسلم أو كفر أو فسق، وهمزه، أي: من جعله أحداً مجنوناً بنخسه وغمزه، والموتة بضم الميم وفتح التاء: نوع من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد عليه كمال عقله كالنائم والسكران "مرقاة المفاتيح" 1/ 516.

قال أبو داود: ورواه خالد بن مَعْدان، عن ربيعةَ الجُرَشي، عن عائشة نحوه 1. 767 - حدَّثنا ابنُ المثنى، حدَّثنا عُمر بن يونسَ، حدثنا عكرمةُ، حدَّثني يحيى بن أبي كثيرٍ، حدَّثني أبو سلمةَ بن عبد الرحمن بن عوف، قال: سألتُ عائشة: بأيِّ شيءٍ كان نبيّ الله- صلى الله عليه وسلم -يفتتحُ صلاتَه إذا قامَ من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل كان يفتتحُ صلاتَه: "اللهمَ ربّ جبريلَ وميكائيل وإسرافيل، فاطِرَ السماواتِ والأرض، عالمَ الغيبِ والشهادةِ، أنت تحكمُ بين عِبادِك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدِني لِمَا اختُلِفَ فيه من الحقَّ بإذنِكَ، إنك تهدي مَن تشاءُ إلى صِراطٍ مستقيم" 2. 768 - حدَثنا محمد بن رافع، حدثنا أبو نوح قراد، حدثنا عِكرِمةُ، بإسناده بلا إخبار ومعناه، قال: إذا قام كبّرَ ويقول 3.

جارٍ التحميل