كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
28 -
باب كيف الأذان
499 - حدَّثنا محمَّد بن منصور الطُوسيُّ، حدَّثنا يعقوبُ، حدَّثنا أبي، عن محمَّد بن إسحاق، حدَّثني محمد بن إبراهيمَ بن الحارث التيمى، عن محمَّد ابن عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه
حدَّثني أبي عبدُ الله بن زيد، قال: لمَّا أمرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالنَّاقوسِ يُعمَل لِيُضرَبَ به للناسِ لِجَمعِ الصَّلاةِ، طافَ بي وأنا نائمٌ رجلٌ يَحمِلُ ناقوساً في يَدِه، فقلت: يا عبدَ الله، أتبيعُ النَّاقوسَ؟ قال: وما تَصنعُ به؟ فقلت: ندعو به إلى الصَّلاةِ، قال: أفلا أدلُّكَ على ما هو خيرٌ من ذلك؟ فقلتُ: بلى، قال: فقال: تقول: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمداً رسولُ الله، أشهدُ أن محمداً رسولُ الله، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على الفلاح، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله.
قال: ثمَّ استأخَرَ عني غيرَ بعيدٍ، ثمَّ قال: وتقولُ إذا أقمتَ الصلاةَ: الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، حَي على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، قد قامتِ الصَّلاةُ، قد قامتِ الصلاةُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله.
= قال القرطبي: الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة، لأنه بدأ بالأكبرية وهي تتضمن وجود الله وكماله، ثمَّ ثنى بالتوحيد ونفي الشريك، ثمَّ بإثبات الرسالة لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة، لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول، ثمَّ دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم، وفيه الإشارة إلى المعاد، ثمَّ أعاد ما أعاد توكيداً.
فلمّا أصبَحتُ أتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبَرتُه بما رأيتُ، فقال: "إنَّها لَرؤيا حَقٍّ إن شاء الله، فقُم مع بلالٍ فألقِ عليه ما رأيتَ فليؤَذِّنْ به، فإنّه أندى صوتاً منك" فقُمتُ مع بلالٍ، فجعلتُ أُلقيهِ عليه ويُؤَذنُ به، قال: فسمعَ ذلك عمرُ بنُ الخطَّاب وهو في بيتِه، فخرجَ يَجُر رداءَه، ويقول: والذي بعثَكَ بالحق يا رسولَ الله، لقد رأيتُ مثلَ ما أُرِيَ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "فلله الحمدُ" 1. قال أبو داود: هكذا رواية الزُّهريِّ عن سعيد بن المُسيّب عن عبد الله بن زيد، وقال فيه ابن إسحاق عن الزُّهريّ: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ 2. وقال مَعمَر 3 ويونُسُ عن الزُّهريّ فيه: الله أكبرُ، الله أكبرُ، لم يُثَنِّ 4.
500 - حدّثنا مُسدَّد، حدّثنا الحارث بن عُبيد، عن محمَّد بن عبد الملك ابن أبي مَحْذورةَ، عن أبيه عن جَده، قال: قلت: يا رسولَ الله، علمني سُنَّةُ الأذان، قال: فمسحَ مقدَّمَ رأسي، قال: "تقول: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، ترفعُ بها صَوتَك، ثمَّ تقولُ: أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، تَخفِضُ بها صَوتَك، ثمَّ تَرفَعُ صَوتَك بالشهادة: أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، أشهدُ أن محمداً رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصَلاة، حيَّ على الفَلاح، حيَّ على الفَلاح، فإن كانَ صلاةُ الصُّبحِ قلت: الصَّلاةُ خيرٌ من النوم، الصلاةُ خير من النوم، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله" 1. 501 - حدّثنا الحسن بن عليّ، حدّثنا أبو عاصم وعبد الرزاق، عن ابن جُرَيج قال: أخبرني عثمانُ بن السائب، أخبرني أبى وأُمُّ عبد الملك بن أبي مَحذورة
عن أبي مَحذورة، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، نحوَ هذا الخبر، وفيه: "الصلاةُ خيرٌ من النوم، الصلاة خير من النَّوم، في الأولى من الصُّبْح" 1.
قال أبو داود: وحديث مُسدَّد أبيَنُ، قال فيه: قال: وعلَّمني الإقامةَ مرَّتَين مرَّتَين: الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمَّداً رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمَّداً رسولُ الله، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفَلاح، حيَّ على الفَلاح، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله.
وقال عبدُ الرزَّاق: "وإذا أقمتَ فقُلها مرَّتَين: قد قامتِ الصَّلاةُ، قد قامتِ الصَّلاةُ، أسمعتَ؟ " قال: فكان أبو مَحذورة لا يجُزُّ ناصِيتَه ولا يَفرُقُها لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مسحَ عليها 2.
502 - حدَّثنا الحسن بن علي، حدَّثنا عفّان وسعيد بن عامر وحجّاج، -والمعنى واحد-، قالوا: حدَّثنا همّام، حدَّثنا عامر الأحولُ، حدّثني مكحول، أن ابن مُحَيريز حدّثه
أن أبا مَحذورة حدّثه، أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - علمه الأذانَ تسعَ عشرةَ كلمةً، والإقامة سبعَ عشرةَ كلمةً، الأذان: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أنّ لا إله إلا الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، أشهدُ أن محمداً رسولُ الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمّداً رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمّداً رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفَلاح، حيَّ على الفَلاح، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله، والإقامة: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمداً رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفَلاح، حيَّ على الفَلاح، قد قامتِ الصلاة، قد قامتِ =مسح عليها بيده، فلم أكن لأحلقها حتَّى أموت، فلم يحلقها حتَّى مات.
وأبو حذيفة النهدي سيئ الحفظ، وأيوب بن ثابت قال فيه أبو حاتم: لا يُحمد حديثه، وصفية بنت بحرة لها ذكر في "توضيح المشتبه" 367/ 1، و"تبصير المنتبه" 1/ 66، و"الإكمال" لابن ماكولا 1/ 191، ولا تعرف بجرح ولا تعديل.
وأخرج الطبراني (6747) من طريق محمَّد بن عمرو بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن محيريز، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن محيريز قال: رأيت أبا محذورة وله شعر، فقلت له: ألا تأخذ هن شعرك؟ فقال: ما كنت لأحف شعراً مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده عليه.
ومحمد بن عمرو وأبوه لم نقف لهما على ترجمة.
الصلاة، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لاإله إلا الله.
كذا في كتابه في حديث أبي مَحذورة 1.
503 - حدَّثنا محمَّد بن بشار، حدّثنا أبو عاصم، حدَّثنا ابن جُرَيج، أخبرني ابن عبد الملك بن أبي محذورة -يعني عبدَ العزيز-، عن ابن مُحيريز
عن أبي محذورةَ قال: ألقى عل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - التَّأذينَ هو بنفسِه فقال: "قل: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهد أنَّ محمَّداً رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، قال: "ثمَّ ارجِع فمُدَّ من صَوتكَ: أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمداً رسولُ الله، أشهدُ أن محمداً رسولُ الله، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله" 2.
504 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بن إسماعيلَ بن عبد الملك بن أبي مَحذورةَ قال: سمعتُ جدّي عبدَ الملك بن أبي محذورةَ يذكرُ
أنَّه سمع أبا محذورة يقول: ألقى علىَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - الأذانَ حرفاً حرفاً: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله الا الله، أشهدُ أن محمداً رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح.
وكان يقول: في الفجر: الصَّلاة خير من النَّوم 1. =وهو في "مسند أحمد" (15381). وأخرجه الترمذي (189)، والنسائي في "المجتبى" (629) من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه وجده، عن أبي محذورة.
وقال الترمذي: حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح، وقد روي عنه من غير وجه، وعليه العمل بمكة، وهو قول الشافعي.
505 - حدَّثنا محمَّد بن داود الإسكَندرانيُّ، حدَّثنا زياد -يعني ابنَ يونس-، عن نافع بن عمر -يعني الجُمَحي-، عن عبد الملك بن أبي محذورةَ، أخبره عن عبد الله بن مُحيريزٍ الجُمَحي
عن أبي محذورة: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - علّمه الأذان، يقول: الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله.
ثمَّ ذكرَ مثلَ أذانِ حديث ابن جُرَيج عن عبد العزيز بن عبد الملك ومعناه 1.
وفي حديث مالك بن دينار قال: سألتُ ابنَ أبي محذورةَ قلت: حدَّثني عن أذان أبيك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر فقال: الله أكبرُ، الله أكبرُ، قَطُّ 2.
وكذلك حديثُ جعفر بن سليمان، عن ابن أبي محذورة، عن عمه، عن جده، إلا أنه قال: ثمَّ تَرجِعُ فترفعُ صوتَك: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبر.
506 - حدَّثنا عمرو بن مَرزوق، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرّة قال: سمعت ابنَ أبي ليلى (ح)
وحدثنا ابنُ المثنى، حدَّثنا محمَّد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مُرّة، قال: سمعت ابنَ أبي ليلى قال:
أُحيلَت الصَّلاةُ ثلاثةَ أحوالٍ، قال: وحدّثنا أصحابُنا أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لقد أعجَبَني أن تكونَ صلاةُ المُسلمين -أو المؤمنين- واحدةً، حتَّى لقد هَمَمتُ أن أَبُتَّ رجالاً في الدُّورِ يُنادونَ الناس بحين الصلاة، وحتى هَمَمتُ أن آمُرَ رجالاً يقومون على الآطام، يُنادون المُسلمين بحين الصلاةِ حتَّى نقَسوا -أو: كادوا أن يَنقُسوا-".
قال: فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسولَ الله، إني لمَّا رَجَعْتُ لِما رأيتُ من اهتمامِك، رأيتُ رجلاً كأن عليه ثوبَين أخضَرَين، فقام على المسجدِ فأذّن، ثمَّ قعدَ قَعْدةً، ثمَّ قام فقال مثلها، إلا أنه يقول: قد قامتِ الصَّلاة، ولولا أن تقول -قال ابنُ المثنّى: أن تقولوا- لقلت: إني كنتُ يقظانَ غيرَ نائمٍ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم --وقال ابنُ المثنَى-: "لقد أراكَ اللهُ خيراً -ولم يقل عمرو: لقد- فمُرْ بلالاً فليُؤذن" قال: فقال عمر: أما إني قد رأيت مثلَ الذي رأى، ولكني لمَّا سُبِقتُ استَحييتُ.
قال: وحدثنا أصحابنا 1، قال: كان الرجلُ إذا جاء يسألُ فيُخبَرُ بما سُبِقَ من صلاته، وإنهم قاموا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -من بين قائمٍ وراكعٍ وقاعدِ ومُصلّ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ابنُ المثنى: قال عمرو: وحدثني بها حصَين 2، عن ابن أبي ليلى -حتَّى جاء معاذٌ- قال شعبة:
وقد سمعتُها من حُصين -فقال: لا أراه على حالٍ، إلى قوله: "كذلك فافعلوا".
ثمَّ رجعتُ إلى حديث عمرو بن مرزوق، قال: فجاء معاذٌ فأشاروا إليه- قال شُعبة: وهذه سمعتُها من حُصَين- قال: فقال مُعاذٌ: لا أراه على حالٍ إلا كنتُ عليها، قال: فقال: "إنَّ معاذاً قد سنَّ لكم سُنَّةً، كذلك فافعلوا".
قال: وحدَّثنا أصحابنا 1: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا قَدِمَ المدينةَ أمرَهم بصيام ثلاثة أيَّامٍ، ثمَّ أُنزِلَ رمضانُ، وكانوا قوماً لم يتعوَّدوا الصيامَ، وكان الصيام عليهم شديداً، فكان مَن لم يَصُمْ أطعَمَ مسكيناً، فنزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]، فكانت الرخصةُ للمريضِ والمُسافرِ، فأمِروا بالصيام.
قال: وحدَّثنا أصحابُنا قال: وكان الرجلُ إذا أفطَرَ فنامَ قبل أن يأكُلَ لم يأكُلْ حتَّى يُصبِحَ، قال: فجاء عُمر فأراد امرأتَه، فقالت: إني قد نمتُ، فظن أنها تعتلُّ فأتاها، فجاء رجلٌ من الأنصار، فأراد الطعامَ فقالوا: حتَّى نُسخِّنَ لك شيئاً، فنام، فلمَّا أصبحوا نزَلَت عليه هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: 187] 2.
507 - حدَّثنا محمَّد بن المثنى، عن أبي داود (ح)
وحدثنا نصر بن المُهاجِر، حدَّثنا يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن عمرو بن مُرَّة، عن ابن أبي ليلى
عن معاذ بن جبل، قال: أُحيلَت الصلاةُ ثلاثةَ أحوالٍ، وأُحيلَ الصيامُ ثلاثةَ أحوالٍ، وساق نصر الحديثَ بطوله، واقتصَّ ابن المثنَّى منه قصَّةَ صلاتهم نحوَ بيت المَقدِسِ قطُّ، قال: الحالُ الثالث: أنَّ = وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" فيما نقله عنه الزيلعى: وهذا رجاله رجال "الصحيحين" وهو متصل على مذهب الجماعة في عدالة الصحابة وأن جهالة أسمائهم لا تضر، وقال ابن حزم في "المحلى" 3/ 158: وهذا إسناد في غاية الصحة من إسناد الكوفيين.
وأخرجه مختصراً الترمذي (597) من طريق حجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم عن على.
وعن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ، قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام" وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعلم أحداً أسنده إلا ما روي من هذا الوجه.
قلنا: وحجاج مدلس، وابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ.
وعلقه البخاري في كتاب الصيام من "صحيحه" باب ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: 184] قبل الحديث (1949)، ووصله البيهقي 4/ 200، وابن حجر في "تغليق التعليق" 185/ 3 من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبى ليلى قال: حدَّثنا أصحاب محمَّد - صلى الله عليه وسلم -: نزل رمضان فشق عليهم، فكان من أطعم كل يوم مسكيناً ترك الصوم من يطيقه ورُخص لهم في ذلك، فنسختها ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 184] فأُمروا بالصوم.
وانظر ما بعده.
وقد سلف حديث عبد الله بن زيد في الأذان بإسناد حسن برقم (499)، وفيه إفراد الإقامة.
ولحديث ابن أبي ليلى في تثنية الإقامة شواهد انظرها في "مسند أحمد" (22027) و (22124).
رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -قَدِمَ المدينة فصلَّى -يعني نحوَ بيتِ المَقدِس- ثلاثة عشر شهراً، فأنزلَ الله هذه الآية: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144] فوجَّهَه اللهُ عزَّ وجل إلى الكعبة.
وتمَّ حديثُه.
وسمّى نصر صاحبَ الرُؤيا قال: فجاء عبدُ الله بنُ زيد رجل من الأنصار، وقال فيه: فاستقبَلَ القِبلةَ، قال: الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمَّداً رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمَّداً رسولُ الله، حي على الصلاة -مرّتين-، حيَّ على الفلاح -مرّتين-، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله.
ثمَّ أمهَلَ هُنيّةً، ثمَّ قام فقال مِثلَها، إلا أنه قال: زادَ بعدما قال: حيَّ على الفلاح: قد قامتِ الصلاةُ، قد قامتِ الصلاةُ.
قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقِّنْها بلالاً" فأذّن بها بلال.
وقال في الصوم: قال: فإنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصومُ ثلاثةَ أيَّامٍ من كل شهرٍ، ويصومُ يومَ عاشوراء، فأنزلَ الله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:183 - 184]، فكان مَن شاء أن يصومَ صام، ومن شاء أن يُفطَر ويُطعِمَ كل يوم مسكيناً أجزأه ذلك، فهذا حَوْلٌ، فأنزل الله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185] فثبتَ الصيامُ على مَن شَهِدَ الشهرَ، وعلى المُسافِرِ أن يقضيَ، وثبت الطعامُ للشيخ
الكبير والعَجوزِ اللَّذين لا يستطيعان الصومَ، وجاء صِرمةُ وقد عملَ يومَه.
وساق الحديث (1).
29 -
باب في الإقامة
508 - حدَّثنا سليمانُ بن حرب وعبد الرحمن بن المبارك، قالا: حدَّثنا حمّاد، عن سِماك بن عطيَّة (ح)
وحدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا وُهيَب، جميعاً عن أيوب، عن أبي قِلابة
عن أنس قال: أُمِرَ بلالٌ أن يَشفَعَ الأذانَ ويُوترَ الإقامةَ.
زاد حمّادٌ في حديثه: إلا الإقامة 2.1
509 - حدَّثنا حُميد بن مَسعَدة، حدَّثنا إسماعيل، عن خالد الحذاء، عن أبي قِلابة، عن أنسِ مثلَ حديث وُهَيب، قال إسماعيل: فحدَّثتُ به أيوبَ، فقال: إلا الإقامة 1.
510 - حدَّثنا محمَّد بن بشَّار، حدَّثنا محمَّد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، قال: سمعتُ أبا جعفر يُحدّث عن مُسلم أبي المثنَّى
عن ابن عمر قال: إنّما كان الأذانُ على عَهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّتين مرتين، والإقامةُ مرَّةَ مرَّةَ، غير أنه يقول: قد قامت الصلاةُ، قد قامت الصلاةُ، فإذا سمعنا الإقامةَ توضأنا ثمَّ خرجنا إلى الصلاة 2. =وأخرجه البخاري (605) عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (378) (5)، والنسائي فى "الكبرى" (1604) من طريقين عن أيوب، به.
وهو في "مسند أحمد" (12001)، و"صحيح ابن حبان" (1675). وانظر ما بعده.
قوله: "إلا الإقامة" أي: لفظ الإقامة، وهي قوله: قد قامت الصلاة، فإنه لا يوترها بل يشفعها.
قال شُعبة: لم أسمع من أبي جعفر غير هذا الحديث.
511 - حدَّثنا محمَّد بن يحيى بن فارس، حدَّثنا أبو عامر -يعنى عبدَ الملك ابنَ عمرو-، حدَّثنا شعبة، عن أبي جعفر مُؤذنِ مسجدِ العُريان قال: سمعتُ أبا المثنى مُؤذنَ مسجدِ الأكبرِ يقول: سمعتُ ابنَ عمر، وساقَ الحديث (1).
30 -
باب الرجل يؤذن ويقيم آخر
512 - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا حمّاد بن خالد، حدَّثنا محمَّد بن عمرو، عن محمَّد بن عبد الله، عن عمّه عبد الله بن زيد، قال: أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأذانِ أشياءَ لم يَصنع منها شيئاً، قال: فأرِيَ عبدُ الله بن زيد الأذانَ في المنام، فأتَى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فقال: "أَلقِهِ على بلال" فألقاه عليه، فأذنَ بلال، فقال عبدُ الله: أنا رأيتُه، وأنا كنتُ أُريدُه، قال: "فأقِمْ أنتَ" 2.1 =وهو في "مسند أحمد" (5569) وفيه تمام الكلام عليه، و"صحيح ابن حبان" (1677). وانظر ما بعده.
513 - حدَّثنا عُبيدُ الله بن عمر القواريريُّ، حدَّثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدَّثنا محمَّد بن عمرو، قال: سمعتُ عبدَ الله بن محمَّد، قال: كان جدّي عبدُ الله ابنُ زيد، بهذا الخبر، قال: فأقامَ جدّي 1.
514 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، حدَّثنا عبد الله بن عمر بن غانم، عن عبد الرحمن بن زياد -يعني الإفريقى-، أنه سمع زيادَ بن نُعيم الحضرميَ
أنَّه سمع زيادَ بن الحارث الصُّدَائي، قال: لمّا كان أوّلُ أذان الصُّبحِ أمرني -يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -- فأذّنتُ، فجعلتُ أقول: أُقيمُ يا رسولَ الله؟ فجعل ينظرُ إلى ناحية المَشرِقِ إلى الفجر، فيقول: "لا", حتَّى إذا طلعَ الفجرُ نزلَ فبرزَ، ثمَّ انصرفَ إليَّ وقد تلاحَقَ أصحابُه -يعني =وأخرجه الطيالسي (1103)، وأحمد (16476)، وابن شاهين (172) و (173)، والبيهقي 1/ 399 من طرق عن أبي سهل محمَّد بن عمرو الواقفي، عن عبد الله بن محمَّد ابن زيد، عن عمه.
والواقفي ضعيف.
ووقع في رواية ابن شاهين الأولى تحريف نبهنا عليه في "المسند".
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 183/ 5 من طريق معن بن عيسى، عن محمَّد بن عمرو الواقفي، عن محمَّد بن سيرين، عن محمَّد بن عبد الله بن زيد قال: أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأذان شيئاً، فجاء عمي ... فذكر نحوه.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 5/ 183، والطحاوي 1/ 142، والعقيلي في "الضعفاء" 2/ 296، والدارقطنى (943)، وابن شاهين (175)، والحازمي في "الاعتبار" ص 65 من طريق أبي العميس، عن عبد الله بن محمَّد بن زيد، عن أبيه، عن جده.
وقال البخاري: فيه نظر، لأنه يذكر سماع بعضهم من بعض.
وسيأتي بعده.
وانظر ما سلف برقم (499).
فتوضَّأ- فأراد بلال أن يقيمَ، فقال له نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ أخا صُداءٍ هو أَذَّنَ ومَن أذَّنَ فهو يقيمُ"، قال: فأقمتُ (1).
31 -
باب رفع الصوت بالأذان
515 - حدَّثنا حفص بن عمر النَّمَريُّ، حدَّثنا شعبة، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى عن أبي هريرة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "المُؤذنُ يُغفَرُ له مَدى صوته، ويَشهَدُ له كل رَطْبٍ ويابس، وشاهدُ الصلاةِ يكتَبُ له خمسٌ وعشرون صلاةً، ويكفَّرُ عنه ما بينهما" 2.1
516 - حدَّثنا القَعنَبيُّ، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا نُودِيَ بالصلاة أدبَرَ الشَيطانُ، وله ضُراطٌ حئى لا يسمعَ التَّأذينَ، فإذا قُضِيَ النداءُ أقبَلَ، حئى إذا ثُوِّبَ بالصلاة أدبَرَ، حتَّى إذا قُضِيَ التثويبُ أقبَلَ، حتَّى يَخطُرَ بين المرء ونفسِه، ويقول: اذكُر كذا، اذكُر كذا، لِمَا لم يكن يذكُرُ، حتَّى يَظَل الرجلُ إنْ يدري كم صلَّى" 1. = آل جعدة كما في رواية يحيى القطان عن شعبة، وكما بيّناه في "المسند" (9542)، وقد روى عنه اثنان، ووثقه ابن معين، وأخرج له مسلم حديثاً واحداً متابعة.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (1621)، وابن ماجه (724) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (9542)، و"صحيح ابن حبان" (1666). وأخرجه أحمد (7611) من طريق عباد بن أنيس، عن أبي هريرة.
وإسناده محتمل للتحسين.
وفى الباب عن ابن عمر عند أحمد (6201)، وانظر تتمة شواهده هناك.
32 -
باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت
517 - حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن حنبل, حدَّثنا محمَّد بن فُضيل، حدَّثنا الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الإمامُ ضامِنٌ، والمُؤذنُ مُؤتَمَن، اللهمَ أَرشِدِ الأئمةَ، واغفِر للمؤذِّنين" 1. =قوله: "ثُوِّب بالصلاة" أي: أُقيمت، قال الخطابي في "معالم السنن": معنى التثويب الإعلام بالشئ والإنذار به، وإنما سميت الإقامة تثويباً لأنها إعلام بإقامة الصلاة، والأذان إعلام بوقتها.
قوله: "حتَّى يخطِر بين المرء ونفسه": قال القاضي عياض في "مشارق الأنوار" 1/ 234: بكسر الطاء، كذا ضبطناه عن متقنيهم، وسمعناه من أكثرهم: "يخطُر" بالضم، والكسر هو الوجه عند بعضهم في هذا، يعني: يوسوس، وأما على الرفع: فمن السلوك والمرور، أي: حتَّى يدنو ويمر بين المرء ونفسه ويحول بينه وبين ذكر ما هو فيه.
و"إن" نافيه بمعنى: ما.
518 - حدَّثنا الحسن بن عليّ، حدَّثنا ابن نُمير، عن الأعمش، قال: نُبِّئتُ عن أبي صالح -قال: ولا أُراني إلا قد سمعتُه منه- عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، مثله (1).
33 -
باب الأذان فوق المنارة
519 - حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن أيوب، حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير، عن عُروة بن الزُّبير
عن امرأةٍ من بني النجَّار قالت: كان بيتي من أطولِ بيتٍ حولَ المَسجدِ، فكان بلال يُؤذنُ عليه الفجرَ، فيأتي بسَحَرٍ فيجلسُ على البيتِ ينظُرُ إلى الفجر، فإذا رآه تمطَّى، ثمَّ قال: اللهم إنِّي أحمَدُكَ1 =وأخرجه الترمذي (205) من طريق أبي الأحوص وأبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، به.
وهو في "مسند أحمد" (7169)، و"شرح مشكل الآثار" (2186 - 2193). وانظر ما بعده.
قوله: "الإمام ضامن" قال الخطابي في "معالم السنن" 1/ 156: قال أهل اللغة: الضامن فى كلام العرب معناه: الراعي، والضمان معناه: الرعاية، والإمام ضامن: بمعنى أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم.
وقيل: معناه: ضامن الدعاء يعمُّهم به، ولا يختص بذلك دونهم، وليس الضمان الذي يوجب الغرامة من هذا في شيء.
وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال، وكذلك يتحمل القيام أيضاً إذا أدركه راكعاً.
وقوله: "والمؤذن مؤتمن" أي: أنه أمين للقوم على مواقيت صلاتهم وصيامهم.
وقوله: "أرشِد الأئمة" أي: وفِّقهم لأداء ما هو عليهم من العهدة.
وأستعينُكَ على قُريشٍ أن يقيموا دِينَكَ، قالت: ثمَّ يُؤَذن، قالت: والله ما عَلِمتُه كان تركها ليلةً واحدةً: هذه الكلمات (1).
34 -
باب المؤذن يستدير في أذانه
520 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا قيس -يعني ابنَ الربيع- (ح)
وحدثنا محمَّد بن سليمان الأنباري، حدَّثنا وكيع، عن سفيان، جميعاً عن عون بن أبي جُحَيفة
عن أبيه، قال: أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بمكة وهو في قُبه حمراءَ من أَدَمٍ، فخرجَ بلال فأذَّنَ، فكنتُ أتتبعُ فَمَهُ هاهنا وهاهنا، قال: ثمَّ خرجَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه حُلَّةٌ حمراءُ بُرود يمانيةٌ قِطريٌّ.
وقال موسى: قال: رأيتُ بلالاً خرجَ إلى الأبطَحِ، فأذَّنَ، فلمَّا بلغ: "حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح" لَوَى عُنُقَه يميناً وشمالاً، ولم يَستَدِر، ثمَّ دخلَ فأخرجَ العَنزةَ.
وساقَ حديثه 2.1
35 -
باب في الدعاء بين الأذان والإقامة
521 - حدَّثنا محمَّد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن زيد العَمِّيِّ، عن أبي إياس
عن أنس بن مالك قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُرَدُّ الدُّعاءُ بينَ الأذانِ والإقامة" 1. = عون عند ابن ماجه (711): "فاستدار فى أذانه" وحجاج مدلس على كلام فيه، وفي رواية سفيان الثوري عند أحمد (18759)، والترمذي (195): "رأيت بلالاً يؤذن ويدور" وصححه الترمذي، وأعله البيهقي في "السنن" 1/ 396، وابن حجر في "الفتح" 2/ 115، وقال ابن حجر: هي مدرجة في رواية سفيان عن عون.
ثمَّ بيّن أن سفيان أخذ هذه اللفظة عن حجاج، ولم يسمعها من عون.
وأما رواية الجماعة عن سفيان: "كنت أتتبع فمه ها هنا وها هنا".
قال الحافظ: ويُمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة على استدارة الرأس، ومن نفاها على استدارة الجسدِ كُلّه.
وأخرجه البخاري (633) و (634)، ومسلم (503)، والترمذي (195)، والنسائي في "الكبرى" (135) و (850) و (1619) و (4189) و (9741)، وابن ماجه (711) من طرق عن عون، بهذا الإسناد.
وعند ابن ماجه والترمذي زيادة: أن بلالاً جعل أصبعيه في أذنيه.
وهو في "مسند أحمد" (18759)، و"صحيح ابن حبان" (2382). قوله: قِطْري، قال ابن الأثير في "النهاية": هو ضرب من البرود فيه حمرة، ولها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل: هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين.
وقال الأزهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها: قطر.
وأحسب الثياب القطرية نُسبت إليها، فكسروا القاف للنسبة وخففوا.
36 -
باب ما يقول إذا سمع المؤذن
522 - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمة القَعنَبيُّ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي
عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا سمعتُم النداءَ فقولوا مِثلَ ما يقولُ المُؤذنُ" 1.
523 - حدَّثنا محمَّد بن سلمة، حدَّثنا ابن وَهْب، عن ابن لَهيعةَ وحَيْوةَ وسعيد بن أبي أيوب، عن كعب بن علقمةَ، عن عبد الرحمن بن جُبير
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سمعتُم المُؤذنَ فقولوا مِثلَ ما يقولُ، ثمَّ صلُّوا عليّ، فإنه مَن صلَّى =وأخرجه النسائي أيضاً (9812) من طريق بريد بن أبي مريم، عن أنس مرفوعاً.
وإسناده صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (12200) و (12584). وفي الباب عن عبد الله بن عمرو سيأتي برقم (524). وعن سهل بن سعد سيأتي برقم (2540).
عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشراً، ثمَّ سَلوا الله ليَ الوسيلةَ، فإنها مَنزلةٌ في الجنَّةِ لا تنبغي إلا لِعبدٍ من عبادِ اللهِ، وأرجو أن أكونَ أنا هو، فمَن سألَ ليَ الوسيلةَ حَلَّت عليه الشَّفاعة" 1. 524 - حدَّثنا ابن السَّرْح ومحمد بن سلمة، قالا: حدَّثنا ابن وَهب، عن حُييٍّ، عن أبي عبد الرحمن -يعني الحُبُليّ- عن عبد الله بن عمرو أنَّ رجلاً قال: يا رسولَ الله، إن المُؤذنينَ يَفضُلوننا، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "قُل كما يقولون، فإذا انتَهيتَ فسَلْ تُعطَه" 2.
525 - حدَّثنا قُتيبة، حدَّثنا الليث، عن الحُكَيم بن عبد الله بن قيسٍ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص
عن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن قال حينَ يسمعُ المؤذن: وأنا أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، رضيتُ بالله رباً، وبمحمدِ رسولاً، وبالإسلامِ ديناً، غُفِرَ له" 1.
526 - حدَّثنا إبراهيم بن مَهدي، حدَّثنا علي بن مُسهرٍ، عن هشام، عن أبيه
عن عائشة: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سمعَ المُؤذنَ يتشهَّدُ قال: "وأنا وأنا" 2. =وأخرجه النسائي في "الكبرى" (9789) عن محمَّد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (6601)، و"صحيح ابن حبان" (1695). وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "قل كما يقولون" سلف مطولاً قبله بإسناد صحيح.
ولإجابة الدعاء بعد الأذان شاهد من حديث أنس بن مالك سلف برقم (521).
527 - حدَّثنا محمَّد بن المثنى، حدَّثني محمَّد بن جَهضَم، حدَّثنا إسماعيل ابن جعفر، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن خُبيب بن عبد الرحمن بن إساف، عن حفص بن عاصم بن عمر، عن أبيه عن جدِّه عمر بن الخطَّاب, أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قال المُؤذنُ: الله أكبرُ الله أكبرُ، فقال أحدُكم: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، فإذا قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله، قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله، فإذا قال: أشهدُ أن محمَّداً رسولُ الله، قال: أشهدُ أن محمَّداً رسولُ الله، ثمَّ قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله، ثمَّ قال: حيّ على الفلاح، قال: لا حولَ ولا قوَةَ إلا بالله، ثمَّ قال: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، قال: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، ثمَّ قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، مِن قَلبِه دخلَ الجنَة" (1).
37 -
باب ما يقول إذا سمع الإقامة
2 528 - حدَّثنا سليمان بن داود العَتكي، حدَّثنا محمَّد بن ثابت، حدَّثني رجل من أهل الشام، عن شَهر بن حَوشَب عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ بلالاً أخذَ في الإقامة، فلمّا أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أقامَها اللهُ وأدامَها" وقال في سائر الإقامة كنحو حديثِ عمرَ في الأذان 3.1
38 -
باب الدعاء عند الأذان
529 - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا علي بن عياش، حدَّثنا شُعيب بن أبي حمزة، عن محمَّد بن المنكدر
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن قال حين يسمعُ النِّداء: اللهم رب هذه الدعوة التامةِ والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمَّداً الوسيلةَ والفَضيلةَ، وابعَثه مقاماً محموداً الذي وَعَدته، إلا حَلّت له الشفاعةُ يومَ القيامة" 1. =ولإبهام الواسطة بينهما.
وضعفه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" 1/ 370، وفي "التلخيص الحبير" 1/ 211. وأخرجه البيهقي في "السنن" 1/ 411، وفي "الدعوات الكبير" (71) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (104) عن أحمد بن منيع، عن أبي الربيع الزهراني -وهو سليمان العتكي-، به.
وأخرجه الطبرانى في "الدعاء" (491) من طريق وكيع، عن محمَّد بن ثابت، عن رجل من أهل الشام، عن أبي أمامة.
لم يذكر فيه شهر بن حوشب.
39 -
باب ما يقول عند أذان المغرب
(1) 535 - حدَّثنا مؤمَّل بن إهاب، حدَّثنا عبد الله بن الوليد العَدَني، حدَّثنا القاسم بن مَعْن، حدَّثنا المسعوديّ، عن أبي كثير مولى أم سلمة عن أمِّ سلمة قالت: علّمني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقولَ عند أذان المعْرب: "اللهمَّ هذا إقبالُ ليلِكَ، وإدبارُ نهارِكَ، وأصواتُ دُعاتِكَ، فاغفِر لي" (2).
40 -
باب أخذ الأجر على التأذين
531 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد، أخبرنا سعيد الجُرَيري، عن أبي العلاء، عن مُطرف بن عبد الله عن عثمان بن أبي العاص، قال: قلت -وقال موسى في موضع آخر: إن عثمان بن أبي العاص قال-: يا رسولَ الله، اجعلني إمامَ12 =وقوله: "مقاماً محموداً" قال ابن الجوزي: والأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة وقوله: حلت له، أي: استحقت ووجبت أو نزلت عليه، يقال: حَلَّ يَحُلُّ بضم الحاء إذا نزل، واللام بمعنى "على" ويؤيده رواية مسلم "حلت عليه".
قومي، قال: "أنتَ إمامُهم، واقتَدِ بأضعَفِهم، واتخِذْ مُؤَذِّناً لا يأخذُ على أذانِه أجراً" (1).
41 -
باب في الأذان قبل دخول الوقت
532 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شَبيب -المعنى- قالا: حدَّثنا حماد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر: أن بلالاً أذَّنَ قبلَ طُلوعِ الفجر، فأمره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن1
يرجعَ فيُناديَ: ألا إن العبدَ نامَ.
زاد موسى: فرجع فنادى: ألا إنَّ العبدَ نام 1.
قال أبو داود: وهذا الحديثُ لم يَروِهِ عن أيوب إلا حمّادُ بن سلمة.
533 - حدَّثنا أيوب بن منصور، حدَّثنا شُعيب بن حرب، عن عبد العزيز ابن أبي روّاد، أخبرنا نافع، عن مُؤَذّنٍ لعمر يقال له: مسروح، أذّن قبلَ الصبحِ، فأمرَه عمرُ، فذكر نحوَه 2.
قال أبو داود: وقد رواه حمَّادُ بنُ زيد، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع أو غيرِه، أن مُؤذّناً لعمر يقال له: مسروح أو غيره.
قال أبو داود: ورواه الدَّراوَرْديُّ، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان لعُمرَ مُؤذّن يقال له: مسعود، وذكر نحوَه.
وهذا أصحُّ من ذاك.
534 - حدَّثنا زُهير بن حرب، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا جعفر بن بُرقان، عن شدّادٍ مولى عِياض بن عامر
عن بلال، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: "لا تُؤذّن حتَّى يَستبينَ لك الفَجرُ هكذا" ومدّ يَدَيهِ عَرضاً (1).
قال أبو داود: شداد مولى عياض لم يُدرك بلالاً (2).
42 -
باب أذان الأعمى
3 535 - حدَّثنا محمَّد بن سلمة، حدَّثنا ابن وَهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر وسعيد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه12
عن عائشة: أنَّ ابنَ أمِّ مَكتومٍ كان مؤذناً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أعمى (1).
43 -
باب الخروج من المسجد بعد الأذان
536 - حدَّثنا محمَّد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن إبراهيم بن المُهاجر، عن أبي الشَّعثاء، قال: كُنا مع أبي هريرة في المسجدِ فخرجَ رجل حينَ أذّنَ المُؤذن للعصرِ، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم- صلى الله عليه وسلم - (2).
44 -
باب في المؤذن ينتظر الإمام
537 - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا شَبَابةُ، عن إسرائيل، عن سِماك عن جابر بن سَمُرة، قال: كان بلال يُؤَذِّنُ، ثمَّ يُمهِلُ، فإذا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج أقامَ الصلاة 3.12
45 -
باب في التثويب
538 - حدَّثنا محمَّد بن كثير، أخبرنا سفيان، حدَّثنا أبو يحيي القتَّات، عن مجاهد، قال:
كنتُ مع ابن عمرَ فثوّبَ رجل في الظهرِ أو العَصرِ، قال: اخرُجْ بنا فإنّ هذه بدعه 1. = هو ابن سوار، وإسرائيل: هو ابن يونس السبيعي.
وأخرجه الترمذي (200) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد وحسنه.
وأخرجه بنحوه مسلم (606) من طريق زهير بن معاوية، عن سماك، به.
وهو في "مسند أحمد" (20804).
46 -
باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعوداً
539 - حدَّثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، قالا: حدَّثنا أبان، عن يحيي، عن عبد الله بن أبي قتادة
عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أُقيمت الصلاةُ فلا تقوموا حتَّى تَرَوني" 1.
قال أبو داود: وهكذا رواه أيوب وحجّاج الصواف، عن يحيي.
وهشامٌ الدَّسْتُوائى قال: كتب إليَّ يحيى 2.
ورواه معاويةُ بن سلام وعلي بن المبارك، عن يحيى، وقالا فيه: "حتَّى تَرَوني، وعليكم السكينةُ" 3.
540 - حدَّثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى، عن مَعمَر، عن يحيى، بإسناده مثلَه، قال: "حتَّى تَرَونى قد خَرَجتُ" 1.
قال أبو داود: لم يذكر "قد خَرَجت" إلا مَعمَر.
ورواه ابنُ عُيينة، عن مَعمَر، لم يقل فيه: "قد خَرَجتُ" 2.
541 - حدَّثنا محمود بن خالد، حدَّثنا الوليد، قال: قال أبو عمرو وحدَّثنا داود بن رُشَيد، حدَّثنا الوليد -وهذا لفظُه- عن الأوزاعي، عن الزُّهريّ، عن أبي سلمة
عن أبي هريرة: أن الصَّلاة كانت تُقامُ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيأخُذُ الناسُ مَقامَهم قبلَ أن يأخُذَ النبي - صلى الله عليه وسلم - 3. =ورواية على بن المبارك أخرجها أحمد (22649)، والبخارى (909). ولم يسق البخارى لفظه هنا، لكنه كان قد أشار اليه بإثر الحديث (638). وتابعهما على زيادة: "وعليكم السكينة" شيبان بن عبد الرحمن النحوي عند أحمد (22649)، والبخاري (638)، ومسلم (604).
542 - حدَّثنا حسين بن معاذ، حدَّثنا عبد الأعلى، عن حُميد، قال: سألتُ ثابتاً البُنانيَّ عن الرجل يتكلمُ بعدما تُقامُ الصَّلاة فحدَّثني عن أنس قال: أُقيمَتِ الصَّلاة، فعَرَضَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -رجل فحَبَسَه بعدما أُقِيمَتِ الصلاة 1. =أنهم كانوا يقومون في خلالها، والمسألة فيه: أن الإمام إن كان خارجَ المسجد ينبغي للمقتدين أن يقوموا لتسوية الصفوف إذا دخل في المسجد، وإن كان في المسجد فالمعتبر قيامه من موضعه، وكيفما كان ليست المسألة من مسائل نفس الصلاة، بل من الآداب، فإن قام أحد قبله لا يكون عاصياً.
543 - حدَّثنا أحمد بن على السدوسيُّ، حدَّثنا عون بن كَهمَس، عن أبيه كَهمَس، قال:
قُمنا إلى الصَّلاة بمِنًى والإمامُ لم يَخرُج، فقعدَ بعضُنا، فقال لي شيخ من أهل الكوفة: ما يُقعِدُكَ؟ قلتُ: ابنُ بُريدة، قال: هذا السُّمُودُ، فقال الشيخُ: حدَّثني عبد الرحمن بن عَوسَجة، عن البراء بن عازب قال: كُنَّا نقومُ في الصُّفوف على عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طويلاً قبلَ أن يُكبِّرَ.
قال: وقال: إن الله وملائكته يُصلُّونَ على الذين يَلُونَ الصفوفَ الأُوَلَ، وما من خُطوةٍ أحبُّ إلى الله من خُطوةٍ يمشيها يَصِلُ بها صفّاً 1.
544 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صُهيب
عن أنس قال: أُقيمَتِ الصلاة ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - نَجِيٌّ في جانب المسجدِ، فما قام إلى الصَّلاةِ حتَّى نامَ القوم 1.
545 - حدَّثنا عبد الله بن إسحاق الجَوهَريُّ، حدَّثنا أبو عاصم، عن ابن جُرَيج، عن موسى بن عُقبة
عن سالم أبي النضر قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حين تُقامُ الصلاةُ في المسجد، إذا رآهم قليلاً جلس لم يُصَلّ، وإذا رآهم جماعةً صلَّى 2. = تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: 61] أي: لاهون ساهون.
وقد يكون السامد أيضاً الرافع رأسه، قال أبو عُبيد: ويقال منه: سَمَد يَسمِد ويَسمُد سُموداً، وروي عن علي أنه خرج والناس ينتظرونه قياماً للصلاة، فقال: مالي أراكم سامدين.
وحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال: كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قياماً، ولكن قعوداً.
ويقولون: ذلك السُّمود.
546 - حدَّثنا عبد الله بن إسحاق، أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جُرَيج، عن موسى بن عُقبةَ، عن نافع بن جُبير، عن أبي مسعود الزُّرَقيّ، عن علي بن أبي طالب، مثل ذلك 1. =وحديث علي أخرجه الحاكم 1/ 202 من طريق الوليد بن مسلم، حدَّثنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع بن جبير، عن مسعود الزرقي، عن علي، إلا أنه قال فيه: "حين تقام الصلاة".
وسيأتي بعده.
وفي الباب عن جابر رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحياناً يؤخرها، وأحيانا يُعجل، كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجّل، وإذا رآهم قد أبطؤوا أخَّر، والصبح كانوا -أو كان النبي - صلى الله عليه وسلم -- يصليها بغلس.
أخرجه البخاري (560)، ومسلم (646). قوله: "حين تقام الصلاة" قال في "عون المعبود": الاتصال بين الإقامة والصلاة ليس من المؤكدات، بل يجوز الفصل بينهما لأمر حادث، لكن انتظار الإمام المأمومين وجلوسه في المسجد لقلة المصلين بعد إقامة الصلاة، لم يثبت إلا من هاتين الروايتين -يعني حديث سالم هذا، وحديث علي الذي بعده-، لكن الرواية الأولى مرسلة، والثانية فيها أبو مسعود الزرقي، وهو مجهول الحال، ففي قلبي من صحة هذا المتن شيء، وأظن أن الوهم قد دخل على بعض الرواة، فإنه لم يثبت من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ينتظر بعد الإقامة، وإن صحت الرواية فيشبه أن يكون المعنى لقوله: "تقام الصلاة" أي: تُؤدى الصلاة وحان وقت أدائها، فلفظة "تقام" ليس المراد بها الإقامة المعروفة بلسان المؤذن، بل المراد بها إقامة الصلاة وأداؤها.
47 -
باب التشديد في ترك الجماعة
547 - حدَّثنا أحمد بن يونس، حدَّثنا زائدةُ، حدَّثنا السائب بن حُبَيش، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعمَريِّ
عن أبي الدرداء، قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بَدوٍ لا تُقامُ فيهمُ الصلاةُ إلا استَحوَذَ عليهمُ الشَّيطانُ، فعليك بالجماعةِ فإنَّما يأكُلُ الذِّئبُ القاصِيَةَ" 1.
قال زائدة: قال السَّائب: يعني بالجماعة الصَّلاة في الجماعة.
548 - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد هَمَمتُ أن آمُرَ بالصلاةِ فتُقامَ، ثمَّ آمُرَ رجلاً فيُصلِّيَ بالناس، ثمَّ أنطَلِقَ برجالٍ معهم حُزَمٌ من حَطَبٍ إلى قومٍ لا يَشهَدونَ الصَّلاةَ، فاُحَرِّقَ عليهم بيوتَهم بالنَّار" 2.