كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
عن أبيه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بمعناه، قال: فتَوَضأ حينَ ارتَفَعَت الشمسُ فصَلى بهم 1. 441 - حدَّثنا العباسُ العَنبَريُّ، حدَّثنا سليمان بن داود -وهو الطيالسى-، حدَّثنا سليمان -يعني ابنَ المُغيرة-، عن ثابت، عن عبد الله بن رَباح عن أبي قتادة، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليسَ في النَّومِ تفريطٌ، إنَّما التَّفريطُ في اليَقَظةِ: أن تُؤَخرَ صلاة حتَّى يَدخُلَ وقتُ أُخرى" 2. 442 - حدَّثنا محمَّد بن كثير، أخبرنا همَّام، عن قتادة عن أنس بن مالك، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن نَسِيَ صلاةَ فليُصَلها إذا ذكرَها، لا كفارةَ لها إلا ذلك" 3.
443 - حدَّثنا وَهبُ بن بقيَّة، عن خالد، عن يونس، عن الحسن
عن عِمران بن حُصَين: أنَّ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم - كان في مَسيرٍ له، فناموا عن صَلاةِ الفَجرِ، فاستَيقَظوا بحَرِّ الشَّمسِ، فارتَفَعوا قليلاً حتَّى استَقَلَّت الشَّمسُ، ثمَّ أمرَ مؤذِّناً فأذَّنَ فصلّى ركعَتَين قبلَ الفَجرِ، ثمَّ أقامَ ثمَّ صلى الفَجرَ 1.
444 - حدَّثنا عباس العَنبَري (ح)
وحدثنا أحمد بن صالح -وهذا لفظ عباس-, أن عبدَ الله بنَ يزيد حدَّثهم، عن حَيْوةَ بن شُريح، عن عياش بن عباس -يعني القِتبانيَّ-, أنَّ كُلَيبَ بنَ صُبح حدَّثهم، أن الزِّبرِقان حدَّثه =قوله: "لا كفارة لها إلا ذلك" قال الخطابي في "معالم السنن": يريد أنه لا يلزمه في تركها غرم أو كفارة من صدقة أو نحوها، كما يلزمه في ترك الصوم في رمضان من غير عذرٍ الكفارةُ ... ، وفيه دليل على أن أحداً لا يصلى عن أحد كما يحج عنه، وكما يؤدي عنه الديون ونحوها، وفيه دليل أن الصلاة لا تُجبَر بالمال كما يُجبَر الصوم ونحوه.
وقال في "الفتح" 2/ 71: وقد تمسك بدليل الخطاب منه القائل: إن العامد لا يقضي الصلاة، لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، فيلزم منه أن من لم ينس لا يُصلي، وقال من قال: يقضي العامد بان ذلك مستفاد من مفهوم الخطاب، فيكون من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، لأنه إذا وجب القضاء على الناسي مع سقوط الإثم، ورفع الحرج عنه، فالعامد أولى.
عن عمِّه عمرو بن أُميَّة الضمْري، قال: كُنَّا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في بعضِ أسفارِه، فنامَ عن الصُّبحِ حتَّى طَلَعَت الشَّمسُ، فاستَيقَظَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "تَنَحَّوا عن هذا المكان" قال: ثمَّ أمرَ بلالاً فأذَّنَ، ثمَّ تَوَضؤوا وصَلَّوا ركعَتَي الفَجرِ، ثمَّ أمرَ بلالاً فأقامَ الصَّلاةَ، فصلى بهم صلاةَ الصُّبح 1. 445 - حدَّثنا إبراهيم بن الحسن، حدَّثنا حجاج -يعني ابنَ محمَّد-, حدَّثنا حَريز (ح) وحدثنا عُبيد بن أبي الوَزَر 2، حدَّثنا مُبَشّر -يعني الحلبى-، حدَّثنا حَريزُ ابنُ عثمان، حدّثني يزيد بن صالح عن ذي مِخبَر الحبشيُّ -وكان يَخدُمُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -- في هذا الخَبَر، قال: فتَوَضأ -يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -- وُضوءاً لم يَلُتَّ منه التُّرابَ، ثمَّ أمرَ
بلالاً فأذنَ، ثمَّ قام النبي - صلى الله عليه وسلم - فركعَ ركعَتَينِ غيرَ عَجِلٍ، ثمَّ قال لبلال: "أقِمِ الصَّلاة"، ثمَّ صلى وهو غيرُ عَجِلٍ 1.
قال: عن حجَّاج، عن يزيد بن صُليح، قال: حدَّثني ذو مِخبَر رجلٌ من الحبشة.
وقال عُبَيد: يزيد بن صُبح.
446 - حدَّثنا مُؤمل بن الفضل، حدَّثنا الوليد، عن حَريز -يعني ابنَ عثمان-، عن يزيد بن صُليح
عن ذي مِخبَر ابن أخي النجاشي، في هذا الخبر، قال: فأذَّنَ وهو غيرُ عَجِلٍ 2.
447 - حدَّثنا محمَّد بن المُثنَّى، حدَّثنا محمَّد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، عن جامع بن شدَّاد، سمعتُ عبدَ الرحمن بنَ أبي علقمة قال: سمعتُ عبد الله بن مسعود قال: أَقبَلنا مع رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم - زَمَنَ الحُدَيبية، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن يكلَؤُنا؟ " فقال بلالٌ: أنا، فناموا حتَّى طَلَعَتِ الشَّمسُ، فاستَيقَظَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "افعَلُوا كما كُنتُم تَفعَلون" قال: ففَعَلنا، قال: "فكذلك فافعَلُوا لِمَن نامَ أو نَسِيَ" 1.
12 -
باب في بناء المساجد
448 - حدَّثنا محمَّد بن الصباح بن سفيان، أخبرنا سفيان بن عُيينةَ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن أبي فَزَارة، عن يزيدَ بن الأصمِّ عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أُمِرتُ بتَشييدِ المساجِدِ" قال ابنُ عباس: لتُزَخرِفُنَّها كما زَخرَفَتِ اليهودُ والنَّصارى 1.
449 - حدَّثنا محمَّد بن عبد الله الخُزاعي، حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس.
وقتادة
عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يَتَباهى النَّاسُ في المَساجِدِ" 1.
450 - حدَّثنا رجاءُ بن المُرجَّى، حدَّثنا أبو همّام الدلاَّل، حدَّثنا سعيد بن السائب، عن محمَّد بن عبد الله بن عياض
عن عثمان بن أبي العاص: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَه أن يَجعَلَ مَسجِدَ الطائِفِ حيثُ كان طواغيتُهم 2 3. =وقال صاحب"النهاية" في تفسير الزخرف في الحديث: إنه - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل الكعبة حتَّى أمر بالزخرف فنحي: هو نقوش وتصاوير بالذهب كانت زينت بها الكعبة، أمر بها فَحُكَّت، والزخرف في الأصل: الذهب وكمال حسن الشيء، وقال في تفسير الحديث: نهى أن تزخرف المساجد، أي: تنقش وتموه بالذهب.
451 - حدَّثنا محمَّد بن يحيى بن فارس ومُجاهد بن موسى -وهو أتم-, قالا: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدَّثنا أبي، عن صالح، حدَّثنا نافع أنَّ عبد الله بنَ عمر أخبره أن المَسجِدَ كان على عَهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبنياً باللَّبِنِ والجَريدِ، وعَمَدُه -قال مُجاهد: عُمُدُهُ- خَشَبِ النَّخلِ، فلم يَزِدْ فيه أبو بكر شيئاً، وزاد فيه عمرُ، وبناه على بنائه في عَهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - باللَّبِنِ والجرَيدِ، وأعادَ عَمَدَهُ -قال مُجاهد: عُمُدَهُ- خشباً، وغيَّره عثمانُ فزادَ فيه زيادةً كثيرةً، وبنى جِدارَه بالحِجارةِ المنقوشةِ والقَصَّةِ، وجعلَ عمدَهُ مِن حِجارةٍ مَنقوشةٍ وسَقَفَه بالسَّاجِ، قال مُجاهِد: وسَقَّفَه السَّاجَ 1.
قال أبو داود: القَصَّةُ: الجِصُّ 1.
452 - حدَّثنا محمَّد بن حاتم، حدَّثنا عُبيد الله بن موسى، عن شَيبان، عن فِراس، عن عطيَّة
عن ابن عمر: أن مَسجِدَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كانت سَوَاريهِ على عَهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مِن جُذوعِ النخلِ، أعلاهُ مُظَلَّلٌ بجَريدِ النَّخلِ، ثمَّ إنَّها نَخِرَت في خِلافةِ أبي بكرِ، فبناها بجُذوعِ النَّخلِ وبجَريدِ النَّخلِ، ثمَّ =عصر الصحابة رضي الله عنهم، وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفاً من الفتنة.
وقال ابن المنير: لما شيد الناس بيوتهم وزخرفوها، فانتدب أن يصنع ذلك بالمساجد صوناً عن الاستهانة، ورخص في ذلك بعضهم، وهو قول أبي حنيفة إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم للمساجد، ولم يقع الصرف على ذلك من بيت المال، قلت (القائل هو العيني): مذهب أصحابنا (أي الأحناف) أن ذلك مكروه، وقول بعض أصحابنا: ولا بأس بنقش المسجد، معناه: تركه أولى.
وقال صاحب "بذل المجهود" 3/ 278: ها هنا أمور: أولها: تزويق المساجد وتحسينها إذا كان يُلهي المصلين، ويشغل قلوبهم، فهو مجمع على كراهته.
والأمر الثاني: إذا كان هذا مباهاة ورياء وسُمعة، فهو أيضاً مكروه، بل بناء المساجد بهذه النية الفاسدة يكون مكروهاً أيضاً فضلاً عن التزيين والتحسين.
والأمر الثالث: أن يُحكم بناؤها ويبنى بالجص وغيرها مما يستحكم به الصنعة فهذا غير مكروه عند الحنفية، والدليل عليه ما أخرجه الشيخان عن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من بنى مسجداً بنى الله له مثله في الجنة" وأيضاً يؤيده ما فعل عثمان في خلافته، وما فعله كان من باب الإحكام لا من باب التزيين وقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين"، والذين أنكروا عليه من الصحابة لم يكن عندهم دليل يوجب المنع إلا الحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية، وهذا كما ترى لا يقتضي التحريم ولا الكراهية ...
إنَّها نَخِرَت في خِلافةِ عُثمان فبناها بالآجُرِّ، فلم تزل ثابتة حتَّى الآن 1. 453 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبد الوارث، عن أبي التَّيَّاح عن أنس بن مالك، قال: قَدِمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ فنزَلَ في عُلْوِ المدينةِ في حَيٍّ يقال لهم: بنو عَمرو بن عَوف، فأقامَ فيهم أربَعَ عشرة ليلةً، ثمَّ أرسَلَ إلى بني النَّجَّار فجاؤوا مُتقلِّدينَ سُيوفهم، فقال أنس: فكأني أنظُرُ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - على راحِلَتِه وأبو بكر رِدْفُه وملأُ بني النَّجَّار حولَه، حتَّى ألقى بفِناءِ أبي أيوب، وكان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي حيثُ أدرَكته الصلاة، ويُصلِّي في مَرَابِضِ الغَنَم، وإنَّه أمرَ ببناءِ المَسجِدِ، فأرسَلَ إلى بني النَّجَّار فقال: "يا بني النجار، ثامِنوني بحائِطِكم هذا" فقالوا: واللهِ لا نَطلُبُ ثَمَنَه إلا إلى الله، قال أنس: وكان فيه ما أقولُ لكم: كانت فيه قُبورُ المُشركينَ، وكانت فيه خَرِبٌ، وكان فيه نَخلٌ، فأمَرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بقُبورِ المُشركينَ فنُبِشَت، وبالخَرِبِ فسُويَت، وبالنَّخلِ، فقُطِعَ، فصَفوا النَّخلَ قِبلَةً للمَسجِدِ، وجعلوا عِضادَتَيهِ حِجارةً، وجعلوا يَنقُلونَ الصَّخرَ وهم يَرتَجِزَونَ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - مَعَهم، ويقول: اللهُمَّ لا خَيرَ إلا خَيرُ الآخِرِة ... فانصُرِ الأنصارَ والمُهاجِرَة 2
454 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن أبي التَّيَّاح
عن أنس بن مالك قال: كانَ مَوضِعُ المَسجِدِ حائطاً لبني النجَّار فيه حَرثٌ ونَخلٌ وقُبورُ المُشرِكينَ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثامِنوني به" فقالوا: لا نبغي، فقَطَعَ النَّخلَ، وسَوَّى الحَرثَ، ونَبَشَ قُبورَ المُشرِكينَ، وساقَ الحديثَ، وقال: "فاغفِر" مكان "فانصُر" 1. =وأخرجه البخاري (428)، ومسلم (524) (9)، والنسائى في "الكبرى" (783) من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه مختصراً بالصلاة في مرابض الغنم البخاري (234)، ومسلم (524) (10)، والترمذي (350) من طريق شعبة, عن أبي التياح، به.
وأخرجه مختصراً بالرجز الذي في آخره مسلم (1805) (129) من طريق عبد الوارث، به.
وأخرجه مختصراً كذلك مسلم (1805) من طرق عن أنس.
وبعضهم يرويه بلفظ: "فاغفر للأنصار ... " وبعضهم بلفظ: "فأكرم الأنصار ... ". وهو في "مسند أحمد" (13208)، و"صحيح ابن حبان" (2328). وانظر ما بعده.
قوله: "وأبو بكر رِدفُه" قال في "المصباح المنير": ترادف القوم: تتابعوا، وكل شيء تَبعَ شيئاً فهو رِدفُه.
وقوله: "ثامنوني" قال الحافظ في "الفتح" 1/ 526: أي: اذكروا لى ثمنه لأذكر لكم الثمنَ الذي أختاره، قال ذلك على سبيل المساومة، فكأنه قال: ساوموني في الثمن.
وقوله: "خَرِب" جمع خَرِبة، ككَلِم وكَلِمة، وهي الموضع غير العامر، ويجوز أن يكون بكسر الخاء وفتح الراء (خِرَب) جمع خِرْبة، كعِنَب وعِنبة.
قال موسى: وحدَّثنا عبدُ الوارث بنحوه، وكان عبدُ الوارث يقول: خَرِب، وزعم عبدُ الوارث أنه أفادَ حَمَّاداً هذا الحديث.
13 -
باب اتخاذ المساجد في الدور
455 - حدَّثنا محمَّد بن العلاء، حدَّثنا حسين بن على، عن زائدة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه عن عائشة قالت: أَمَرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ببناء المَساجِدِ في الدُّورِ وأن تُنَظَّفَ وتُطَيبَ 1.
456 - حدَّثنا محمَّد بن داود بن سفيان، حدَّثنا يحيى -يعنى ابنَ حسان- حدَّثنا سليمان بن موسى، حدَّثنا جعفر بن سعد بن سَمُرة، حدَّثني خُبَيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سَمُرة عن أبيه سَمُرة أنَّه كتبَ إلى بنيه: أمَّا بعد، فإنَّ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم - كان يأمُرُنا بالمساجِدِ أن نَصنَعهَا في دُورنا، ونُصلحَ صْنَعَتها ونُطَهِّرَها (1).
14 -
باب في السُّرج في المساجد
457 - حدَّثنا النُّفَيليُّ، حدَّثنا مِسكين، عن سعيد بن عبد العزيز، عن زياد ابن أبي سَوْدة عن ميمونةَ مولاةِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: يا رسولَ الله، أفتِنا في بيتِ المَقدِسِ، فقال: "ايتُوهُ فصَلوا فيه -وكانت البلادُ إذ ذاك حَرباً- فإن لم تأتوه وتُصَلُّوا فيه، فابعَثوا بزَيتٍ يُسرَجُ في قَناديلِه" 2.1
15 -
باب في حصى المسجد
458 - حدَّثنا سهلُ بن تمَّام بن بَزيعٍ، حدَّثنا عمر بن سُليم الباهلي، عن أبي الوليد قال:
سألتُ ابنَ عمر عن الحَصَى الذي في المَسجدِ، فقال: مُطِرنا ذاتَ ليلةِ فأصبَحَتِ الأرضُ مُبتَلَّةَ، فجعلَ الرجلُ يَأتي بالحَصى في ثَوبِه فيَبسُطُه تحتَه، فلمَّا قضى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الصلاةَ قال: "ما أحسَنَ هذا" 1.
459 - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا أبو معاوية ووكيع، قالا: حدَّثنا الأعمش
عن أبي صالح قال: كان يقالُ: إن الرجلَ إذا أخرَجَ الحَصى من المَسجِدِ يُناشِدُه 2. =ورواية أبي داود هذه وردت من طريق زياد بن أبي سودة عن ميمونة مباشرة دون واسطة، والصحيح أن بينهما عثمان بن أبي سودة نبّه عليه المزي فى "تهذيب الكمال".
وليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث.
وأخرجه ابن ماجه (1407) من طريق ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن عثمان، عن ميمونة.
وهو في "مسند أحمد" (27626)،"وشرح مشكل الآثار" (610 - 612).
460 - حدَّثنا محمَّد بن إسحاق أبو بكر، حدَّثنا أبو بدر شُجاعُ بن الوليد، حدَّثنا شَريك، حدَّثنا أبو حَصِين، عن أبي صالح عن أبي هريرة -قال أبو بدر: أُراه قد رَفَعَه إلى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ الحَصاةَ تُناشِدُ الذي يُخرِجُها من المَسجِدِ" (1).
16 -
باب في كنس المسجد
461 - حدَّثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزَّاز، أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن ابن جُرَيج، عن المُطَّلب بن عبد الله بن حَنطَب1 =فرواه الأعمش واختلف عليه فيه: فرواه أبو معاوية ووكيع هنا عنه عن أبي صالح قال: كان يُقال.
ورواه محمَّد بن فضيل وأبو حمزة السكري -فيما ذكر الدارقطني في "العلل" 8/ 194 - عنه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفاً عليه.
ورواه عن أبي صالح أبو حَصين عثمان بن عاصم بن حُصين، واختلف عليه فيه: فرواه شجاع بن الوليد -كما سيأتى بعده- عن شريك، عنه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً.
وهو وهم.
ورواه إسرائيل بن يونس السبيعي -عند ابن أبي شيبة 2/ 413، والبيهقي 2/ 441 - عنه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو عن كعب موقوفاً.
عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "عُرِضَت عليَّ أُجورُ أمَّتي حتَّى القَذَاةُ يُخرِجُها الرجلُ من المَسجِدِ، وعُرِضَت علىَّ ذُنوبُ أُمَّتي فلم أَرَ ذَنباً أعظَمَ من سُورةٍ من القُرآنِ أو آيةِ أُوتيَها رجلٌ ثمَّ نَسِيَها" 1.
17 -
باب اعتزال النساء في المساجد عن الرجال
462 - حدَّثنا عبدُ الله بن عَمرو أبو مَعمَر، حدَّثنا عبد الوارث، حدَّثنا أيوب، عن نافع
عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: "لو تَرَكنا هذا البابَ للنِّساء" قال نافع: فلم يَدخُل منه ابنُ عمر حتَّى ماتَ 1. =ويشهد للقطعة الأولى منه حديث أبي ذر عند مسلم (553)، ولفظه: "عُرضت علىّ أعمالُ أمتي، حَسَنُها وسيِّئُها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يُماط عن الطريق، ووجدتُ في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تُدفَن".
وفي باب ذم من يحفظ القرآن ثمَّ ينساه حديث سعد بن عبادة وسيأتى عند المصنف برقم (1474). وفي "الفتح" 9/ 86: واختلف السلف في نسيان القرآن، فمنهم من جعل ذلك من الكبائر، وأخرج أبو عبيد فى "فضائل القرآن " ص 202 عن الضحاك بن مزاحم (وهو من التابعين) قال: ما من أحد تعلم القرآن ثمَّ نسيه إلا بذنب يحدثه، لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: 30] وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب.
وأخرجه ابن سعد فى "الطبقات" 116/ 7، وأحمد في الزهد ص302 من طريقين عن أبي خلدة عن خالد بن دينار، عن أبي العالية (وهو من كبار التابعين) قال: كنا نرى من أعظم الذنب أن يتعلم الرجل القرآن ثمَّ ينام عنه حتَّى ينساه لا يقرأ منه شيئاً.
ورجاله ثقات، وسنده جيد، ولابن أبي داود بإسناد صحيح عن ابن سيرين في الذي ينسى القرآن كانوا يكرهونه، ويقولون فيه قولاً شديداً.
وقد قال به من الشافعية أبو المكارم والروياني، واحتج بأن الإعراض عن التلاوة يتسبب عنه نسيان القرآن، ونسيانه يدل على عدم الاعتناء به والتهاون بأمره.
وقال غيرُ عبد الوارث: قال عمر، وهو أصحُّ.
463 - حدَّثنا محمَّد بن قُدامة بن أَعيَن، حدَّثنا إسماعيلُ، عن أيوبَ، عن نافع، قال: قال عمرُ بنُ الخطَّاب رضي الله عنه، بمعناه وهو أصح (1).
464 - حدَّثنا قُتيبةُ -يعني ابنَ سعيد-، حدَّثنا بكرٌ -يعني ابنَ مُضَر-، عن عمرو بن الحارث، عن بُكير، عن نافع:
أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ كانَ ينهى أن يُدخَلَ من بابِ النِّساء (2).
18 -
باب ما يقول الرجل عند دخوله المسجد
465 - حدَّثنا محمَّد بن عثمان الدمشقي، حدَّثنا عبد العزيز -يعني الدراوردي-، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سُويد، قال:12 =وأخرجه ابن حزم في "المحلى" 3/ 131، وابن عبد البر في "التمهيد" 23/ 397 من طريق المصنف، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (1018) من طريق أبي معمر، به.
وسيأتي مكرراً.
وانظر ما بعده.
سمعت أبا حُميد -أو أبا أُسيد- الأنصاريَّ يقول: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخلَ أحدُكم المَسجِدَ فليُسَلم على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ لِيَقُل: اللهُمَّ افتَح لي أبوابَ رحمتِكَ، فإذا خرجَ فليَقل: اللهُمَّ إنِّي أسألُكَ من فَضلِكَ" 1.
466 - حدَّثنا إسماعيلُ بن بِشر بن منصور، حدَّثنا عبد الرحمن بن مَهدي، عن عبد الله بن المُبارَك، عن حَيوةَ بن شُريح، قال: لَقِيتُ عُقبةَ بنَ مُسلِم فقلتُ.
له:
بلغني أنَّك حدَّثتَ عن عبد الله بن عَمرو بن العاص، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: أنه كانَ إذا دخلَ المَسجِدَ قال: "أعوذُ باللهِ العظيمِ، وبوجهِهِ الكريم، وسُلطانِه القديم، من الشَّيطانِ الرَّجيم" قال: أَقَطْ؟ قلتُ: نعم، قال "فإذا قالَ ذلك قالَ الشَّيطانُ: حُفِظَ منِّي سائرَ اليَومِ" 2.
19 -
باب الصلاة عند دخول المسجد
467 - حدَّثنا القَعنَبي، حدَّثنا مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن عَمرو بن سُليم عن أبي قتادة، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا جاءَ أحدُكم المَسجِدَ فليُصَل سَجدَتَينِ من قَبلِ أن يَجلِسَ" 1. =قال ابن حجر المكي فيما نقله عنه صاحب "عون المعبود": إن أُريد حفظه من جنس الشياطين تعيّن حملُه على حفظه مِن كل شيء مخصوص كأكبر الكبائر، أو من إبليس اللعين فقط بقي الحفظ على عمومه، وما يقع منه من إغواء جنوده، وإنما ذكرت ذلك، لأنا نرى ونعلم من يقول ذلك، ويقع في كثير من الذنوب، فتعيَّن حمل الحديث على ما ذكرتُه وإن لم أره.
468 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا عبد الواحد بن زياد، حدَّثنا أبو عُميس عُتبةُ بن عبد الله، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن رجل من بني زُرَيق عن أبي قتادة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، نحوه، زاد: "ثمَّ لِيقعُد بَعدُ إن شاءَ أو لِيَذهَب لِحاجتِه" (1).
20 -
باب فضل القعود في المسجد
469 - حدَّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن أبي الزّناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم - قال: "الملائكةُ تُصَلَّي على أحَدِكم ما دامَ في مُصَلاّهُ الذي صلَّى فيه ما لم يُحدِث أو يَقُم: اللهُمَّ اغفِر له، اللهُمَّ ارحَمْهُ" 2.1
470 - حدَّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن أبي الزَّناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يَزالُ أَحَدُكم في صلاةٍ ما كانت الصلاة تَحبِسُه لا يَمنَعُه أن يَنقَلِبَ إلى أهلِه إلا الصّلاة" 1. 471 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد، عن ثابت، عن أبي رافع عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يَزالُ العبدُ في صلاةٍ ما كانَ في مُصلاَّهُ يَنتَظِرُ الصلاةَ، تقولُ الملائكةُ: اللهُمَّ اغفِر له، اللهُمَّ ارحمَه، حتَّى يَنصَرِفَ أو يُحدِثَ" فقيل: ما يُحدِث؟ قال: يفسو أو يَضرِطُ 2. 472 - حدَّثنا هشام بن عمّار، حدَّثنا صَدَقة بن خالد، حدَّثنا عثمان بن أبي العاتِكَةِ الأزدي، عن عُمير بن هانئ العَنْسي
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن أتى المَسجِدَ لِشيءٍ فهو حَظُّه" (1).
21 -
باب في كراهية إنشاد الضالة في المسجد
473 - حدَّثنا عُبيد الله بن عمر الجُشَمي، حدَّثنا عبد الله بن يزيد، حدَّثنا حَيْوة بنُ شُريح قال: سمعتُ أبا الأسود يقول: أخبرنى أبو عبد الله مولى شدَّاد أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَن سمعَ رجلاً يَنشُدُ ضالَّةَ في المَسجِدِ فليَقُل: لا أدَّاها اللهُ إليك؛ فإنَّ المساجِدَ لم تُبنَ لهذا" (2).
22 -
باب في كراهية البُزاق في المسجد
474 - حدَّثنا مُسلم بن إبراهيم، حدَّثنا هشام وشُعبة وأبان، عن قتادة12
عن أنس بن مالك، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "التفْلُ في المَسجِدِ خطيئةٌ وكفارتُه أن يُوارِيَه" 1. 475 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوانة، عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ البُزاقَ في المَسجِدِ خطيئةٌ، وكفَّارتُها دَفنُها" 2. 476 - حدَّثنا أبو كامل، حدَّثنا يزيد -يعني ابن زُرَيع-، عن سعيد، عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "النخاعةُ في المَسجِدِ" فذكر مثله 3.
477 - حدَّثنا القَعنَبي، حدَّثنا أبو مودود، عن عبد الرحمن بن أبي حَدرَد الأسلمي قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن دخلَ هذا المَسجِدَ فبزقَ فيه أو تَنَخَّمَ، فليَحفِر فليَدفِنهُ، فإن لم يَفعَل، فليَبزُق في ثَوبِه، ثمَّ ليَخرُج به" 1. 478 - حدَّثنا هناد بن السَّريِّ، عن أبي الأحوص، عن منصور، عن رِبْعيٍّ عن طارق بن عبد الله المُحاربيِّ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - "إذا قامَ الرجلُ إلى الصلاةِ -أو إذا صلَّى أحدُكم- فلا يَبزُقَنَّ أمامَه ولا عن
يمينِه، ولكن عن تِلقاءِ يَسارِه إن كان فارغاً أو تحتَ قَدَمِه اليُسرى، ثمَّ ليَقُل به" 1. 479 - حدَّثنا سليمان بن داود، حدَّثنا حماد، حدَّثنا أيوبُ، عن نافع عن ابن عمر قال: بينَما رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَخطُبُ يوماً إذ رأى نُخامةً في قِبلَةِ المَسجِدِ، فتَغَيّظَ على النَّاسِ، ثمَّ حَكَّها، قال: وأحسَبُه قال: فدعا بزَعفَرانٍ فلَطَّخَه به، وقال: "إنَّ الله عز وجل قِبَلَ وجهِ أحدِكم إذا صلَّى فلا يَبزُق بينَ يَدَيه" 2 3.
480 - حدَّثنا يحيى بن حَبيب، حدَّثنا خالد -يعني ابنَ الحارث-، عن محمَّد بن عَجْلان، عن عِياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخُدري: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُحبُّ العَرَاجِينَ، ولا يزالُ في يَدِه منها، فدخلَ المَسجِدَ، فرأى نُخامةً في قِبلةِ المسجِدِ، فحكَّها، ثمَّ أقبَلَ على الناسِ مُغضَباً فقال: "أَيَسُرُّ أحدَكم أن يُبصَقَ في وجهِه، إنَّ أحدَكم إذا استَقبَل القِبلةَ فإنما يَستَقبِلُ ربّه عزَّ وجلَّ، والمَلَكُ عن يمينِه، فلا يَتفُلْ عن يمينِه، ولا في قِبلَتِه، وليَبصُقْ عن يَسارِه أو تحتَ قَدَمِه، فإن عَجِلَ به أمرٌ فليقُل هكذا" ووصفَ لنا ابنُ عَجْلانَ ذلك: أن يَتفُلَ في ثَوبِه ثمَّ يَرُدَّ بعضَه على بعضٍ 1. =قلنا: أما رواية إسماعيل -وهو ابن علية- فأخرجها مسلم (547) (51). وأما رواية ما لك ففي"الموطأ" 1/ 194، وأخرجها البخاري (406)، ومسلم (547) (50)، والنسائي في "الكبرى" (805). وأما رواية عُبيد الله -وهو ابن عُمر العمري- فأخرجها مسلم (547) (51). وأما رواية موسى بن عُقبة فأخرجها مسلم أيضاً (547) (51). وأما رواية معمر فأخرجها ابن خزيمة (1295). ويحيى بن سليم -وهو الطائفي- ضعيف في روايته عن عبيد الله بن عمر، وقد انفرد عنه بذكر الخلوق.
481 - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عمرو، عن بكر بن سَوَادة الجُذَاميِّ، عن صالح بن حَيْوان عن أبي سَهْلة السَّائب بن خَلاد -قال أحمد: من أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أن رجلاً أَمَّ قوماً فبصقَ في القِبلةِ ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَنظُرُ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حين فَرَغَ: "لا يُصَلّي لكم" فأرادَ بعدَ ذلك أن يُصَلّيَ لهم، فمنعوه وأخبَروهُ بقولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكرَ ذلك لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "نعم" وحَسِبتُ أنه قال: "إنَّك آذَيتَ اللهَ ورسولَه" 1. 482 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمّاد، أخبرنا سعيد الجُرَيريُّ، عن أبي العلاء، عن مُطَرِّف
عن أبيه قال: أتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يُصلِّي، فبَزَقَ تحتَ قَدمِه اليُسرى 1. 483 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا يزيد بن زُرَيع، عن سعيد الجُرَيري، عن أبي العلاء، عن أبيه بمعناه، زاد: ثمَّ دَلَكَة بنَعلِه 2. 484 - حدَّثنا قُتيبة بن سعيد، حدَّثنا الفَرَجُ بن فَضالة، عن أبي سعدٍ، قال: رأيتُ واثلةَ بنَ الأسقَع في مَسجِدِ دمشقَ بَصَقَ على البُوريِّ 3، ثمَّ مَسَحَه برجلِه، فقيلَ له: لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: لأنِّي رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَفعَلُه 4.
485 - حدَّثنا يحيى بن الفضل السّجستانيُّ وهِشام بن عمار وسليمانُ بن عبد الرحمن قالوا: حدَّثنا حاتم بن إسماعيل، حدَّثنا يعقوب بن مُجاهِد أبو حَزرة، عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت قال:
أتينا جابراً -يعني ابنَ عبد الله- وهو في مَسجِدِه، فقال: أتانا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في مَسجِدِنا هذا، وفي يَدِه عُرجونُ ابنِ طابٍ، فنظر فرأى في قِبلةِ المسجدِ نُخامةً، فأقبَلَ عليها فحتها بالعُرجونِ، ثمَّ قال: "أيكم يُحِب أن يُعرِضَ اللهُ عنه؟ إنَّ أحدَكم إذا قامَ يُصلي فإن اللهَ عز وجل قِبَلَ وجهِه، فلا يَبصُقَنَّ قِبَلَ وجهِه، ولا عن يمينه، وليَبصُقْ عن يَسارِه تحتَ رِجلِه اليُسرى، فإن عَجِلَت به بادرةٌ فليَقُل بثَوبِه هكذا، -ووَضَعَه على فيه ثمَّ دَلَكَه- أروني عبيراً" فقامَ فتى من الحَيِّ يَشتَدُّ إلى أهله فجاءَ بخَلوقٍ في راحتِه، فأخذَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فجعلَه على رأسِ العُرجونِ ثمَّ لَطَخَ به على أَثَرِ النخامةِ.
قال جابر: فمِن هناك جعلتُم الخَلوقَ في مساجِدِكم 1.
23 -
باب في المشرك يدخل المسجد
486 - حدَّثنا عيسى بن حمَّاد، أخبرنا الليثُ، عن سعيدٍ المَقبُريّ، عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر أنه سمعَ أنسَ بنَ مالك يقول: دخلَ رجلٌ على جَمَلٍ، فأناخَه في المسجِدِ، ثمَّ عَقَلَه، فقال: أيُّكم محمدٌ؟ ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مُتكئٌ بين ظَهرانَيهم، فقُلنا له: هذا الأبيضُ المتكئُ، فقال له الرجل: يا ابنَ عبدِ المُطَّلب، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "قد أجَبتُكَ" فقال له الرجل: يا محمَّد، إني سائِلُكَ ... وساقَ الحديث 1. 487 - حدَّثنا محمَّد بن عمرو، حدَّثنا سلمةُ، حدَّثني محمَّد بن إسحاقَ، حدّثني سلمةُ بن كُهيل ومحمد بن الوليد بن نُوَيفعٍ، عن كُريبٍ عن ابن عباس قال: بعثَتْ بنو سعدٍ بنِ بكر ضِمامَ بن ثعلبة إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقَدِمَ عليه، فأناخَ بعيرَه على باب المَسجِدِ، ثمَّ عَقَلَه، ثمَّ دخلَ المَسجِدَ، فذكر نحوه، قال: فقال: أيكَم ابنُ عبد المُطلب؟
فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: "أنا ابنُ عبد المُطلب" قال: يا ابنَ عبد المُطلب ... وساقَ الحديث (1). 488 - حدَّثنا محمَّد بن يحيى بن فارسِ، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُهري، حدَّثنا رجلٌ من مُزَينةَ ونحن عند سعيد بن المُسيّب عن أبي هريرة قال: اليهودُ أتوا النبيّ - صلى الله عليه وسلم -وهو جالِس في المَسجِدِ في أصحابِه، فقالوا: يا أبا القاسم، في رجلٍ وامرأةٍ زَنَيا منهم (2).
24 -
باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة
489 - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا جرير، عن الأعمش، عن مُجاهد، عن عُبَيد بن عُمير12
عن أبي ذرّ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "جُعِلَت لِيَ الأرضُ طَهوراً ومسجداً" 1. 490 - حدَّثنا سُليمان بن داود، أخبرنا ابنُ وهب قال: حدّثني ابن لهيعة ويحيى بن أزهرَ، عن عمار بن سعد المُرادي، عن أبي صالح الغِفاريُّ: أنَّ عليّاً رضي الله عنه مرَّ ببابِلَ وهو يسيرُ، فجاءَه المُؤذِّنُ يُؤذِنُه بصلاةِ العَصرِ، فلما برزَ منها أمرَ المُؤَذِّنَ فأقامَ الصَّلاةَ، فلما فَرَغَ قال: إنَّ حبيبي - صلى الله عليه وسلم - نهاني أن أُصلِّيَ في المَقبُرةِ، ونهاني أن أُصلِّيَ في أرض بابِلَ، فإنها ملعونةٌ 2.
491 - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني يحيى بن أزهرَ وابن لَهِيعة، عن الحجَّاج بن شدَّاد، عن أبي صالح الغِفاري
عن علي، بمعنى سليمان بن داود، قال: فلما خرج، مكان: لمَّا برز 1.
492 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد (ح)
وحدثنا مُسدَّد، حدَّثنا عبد الواحد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه =يونس، وقد اختلف على عبد الله بن وهب فيه، فرواه سليمان بن داود هنا عنه عن ابن لهيعة ويحيى بن أزهر عن عمار بن سعد المرادي، ورواه أحمد بن صالح كما سيأتي بعده عنه عن ابن لهيعة ويحيى بن أزهر عن حجاج بن شداد.
وعمار بن سعد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات" ووثقه ابن يونس وقال: كان فاضلاً، وحجاج بن شداد روى عنه جمع ولم يوثقه أحد.
وأخرجه البيهقي 2/ 451 من طريق المصنف، بهذا الإسناد.
وللنهي عن الصلاة في المقبرة شاهد من حديث أبى سعيد الخدري سيأتي برقم (492). وآخر من حديث أبي مرثد الغنوي عند مسلم (972)، ولفظه: "لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها".
وأما النهي عن الصلاة في أرض بابل، فقد أخرج من قول على عبد الرزاق (1623)، وابن أبي شيبة 2/ 377، والبخاري في "التاريخ الكبير" 5/ 210من طريقين عن عبد الله ابن شريك العامري، عن عبد الله بن أبي المحل قال: مررنا مع علي بالخسف الذي ببابل، فكره أن يصلي فيه حتَّى جاوزه.
ؤهذا إسناد حسن في الشواهد.
وأخرج ابن أبى شيبة 2/ 377 عن وكيع، عن المغيرة بن أبي الحر الكندي، عن حجر بن عنبس الحضرمي قال: خرجنا مع علي إلى النهروان، حتَّى إذا كنا ببابل حضرت صلاة العصر فقنا: الصلاة، فسكت، ثمَّ قلنا: الصلاة، فسكت، فلما خرج منها صلى ثمَّ قال: ما كنت أصلي بأرض خُسِفَ بها، ثلاث مرات.
وهذا إسناد حسن.
عن أبي سعيد قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وقال موسى في حديثه: فيما يَحسَبُ عمرو، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال-: "الأرضُ كلها مَسجِدٌ إلا الحمّامَ والمَقبُرة" (1).
25 -
باب النهى عن الصلاة في مَبارك الإبل
493 - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا الأعمشُ، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب، قال: سُئِلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاةِ في مَبارِكِ الإبل، فقال: "لا تُصَلوا في مَبارِكِ الإبلِ، فإنها من الشَّياطين"1
وسُئِلَ عن الصلاةِ في مَرابِضِ الغَنَمِ، فقال: "صَلوا فيها، فإنها بَرَكة" (1).
26 -
باب متى يؤمر الغلام بالصلاة
494 - حدَّثنا محمَّد بن عيسى -يعني ابن الطبّاع- حدَّثنا إبراهيم بن سعْدٍ، عن عبد الملك بن الربيع بن سَبرة، عن أبيه عن جده، قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مُرُوا الصَّبِيَّ بالصلاةِ إذا بلغَ سبعَ سِنينَ، واذا بلغَ عَشرَ سِنينَ فاضربوه عليها" 2.1
495 - حدَّثنا مُؤمل بن هشام -يعني اليَشكُري-، حدَّثنا إسماعيل، عن سوّارٍ أبي حمزة -قال أبو داود: وهو سوّار بن داود أبو حمزة المُزَني الصيرَفيُّ-، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه عن جدِّه، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مُرُوا أولاكمِ بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سِنينَ، واضرِبوهم عليها وهم أبناءُ عَشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المَضاجِعِ" 1. 496 - حدَّثنا زهير بن حرب، حدَّثنا وكيع حدَّثني داود بن سوّار المُزَنيُّ، بإسناده ومعناه، وزاد: "وإذا زوَّجَ أحدُكم خادِمَه عبدَه أو أجيرَه، فلا يَنظُر إلى ما دونَ السُّرَّةِ وفوقَ الرُّكبة" 2. =وآخر من حديث أبي هريرة عند العقيلي فى "الضعفاء" 4/ 50، وفي إسناده محمَّد بن الحسن بن عطية العوفي، وهو ضعيف.
قال أبو داود: وَهِمَ وكيع في اسمه، وروى عنه أبو داود الطيالسي هذا الحديثَ، فقال: حدَّثنا أبو حمزةَ سوّارٌ الصيرَفى.
497 - حدَّثنا سليمان بن داود المَهري، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني هشام ابن سعد
حدّثني معاذ بن عبد الله بن خُبيب الجُهَنيّ، قال: دَخَلنا عليه فقال لامرأته: متى يُصلي الصَبي؟ فقالت: كانَ رجلٌ منّا يذكُرُ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه سُئِلَ عن ذلك، فقال: "إذا عَرَفَ يمينَه من شِمالِه فمُروهُ بالصلاة" 1. =وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 347، وأحمد (6689)، والدولابي في "الكنى" 1/ 159، وأبو نعيم في "الحلية" 10/ 26، والبغوي في "شرح السنة" (550) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.
وسيتكرر برقم (4114). وبنحوه برقم (4113).
27 -
باب بَدء الأذان
498 - حدَّثنا عبّاد بن موسى الخُتّليّ وزياد بن أيوب -وحديثُ عبّاد أتمُّ-, قالا: حدَّثنا هُشيم، عن أبي بِشرٍ -قال زياد: أخبرنا أبو بِشر-، عن أبي عُمير ابن أنس
عن عُمومةٍ له من الأنصار، قال: اهتمّ النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاةِ، كيف يجمَعُ الناس لها؟ فقيلَ له: انصِبّ رايةً عندَ حُضورِ الصلاةِ، فإذا رأَوها آذَنَ بعضُهم بعضاً، فلم يُعجِبه ذلك، قال: فذُكِرَ له القُنْعُ -يعني الشُّبّورَ، وقال زياد: شَبّورُ اليهود -فلم يُعجِبه ذلك، وقال: "هو من أمرِ اليهود" قال: فذُكِرَ له الناقوسُ، فقال: "هو من أمرِ النّصارى".
فانصرفَ عبدُ الله بنُ زيد وهو مُهتم لِهَمِّ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأُرِيَ الأذانَ في مَنامِه، قال: فغدا على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبَرَه، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي لَبينَ نائم ويقظانَ إذ أتاني آتٍ فأراني الأذانَ، قال: وكان عمرُ بنُ =ورواه يحيى بن مغيرة المخزومي عند ابن قانع في "معجم الصحابة" 173/ 2 عنه عن هشام بن سعد، عن معاذ بن عبد الرحمن بن خبيب، عن أبيه.
وعبد الرحمن بن خبيب لا يعرف إلا بهذه الرواية، وهى وهم.
وفي الباب عن سعيد بن أبي هلال عن رجل منهم عن عمه مرفوعاً عند أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخير" (1119) عن الحسن بن موسى، عن عبد الله ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد.
وابن لهيعة سيئ الحفظ.
وفي الباب أيضاً عن أنس بن مالك عند ابن أبي حاتم في "العلل" 189/ 1، والبيهقي في "الشعب" (8332)، وعن ابن عمر عند ابن أبي شيبة 347/ 1 و348، وعن ابن سيرين عند عبد الرزاق (7290) و (7291)، وابن أبي شيبة 1/ 348، وعن الزُّهريّ وقتادة عند عبد الرزاق (7292) موقوفاً عليهم من أقوالهم.
الخطَّابِ رضي الله عنه قد رآه قبلَ ذلك، فكتَمَه عشرينَ يوماً، قال: ثمَّ أخبَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: "ما مَنَعَكَ أن تُخبِرَني؟ " فقال: سَبَقَني عبدُ الله بنُ زيد، فاستَحيَيتُ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا بلالُ، قُم فانظُر ما يأمُرُكَ به عبدُ الله بنُ زيد فافعَله" قال: فأذّنَ بلالٌ.
قال أبو بِشر: فأخبَرَني أبو عُمير أنّ الأنصارَ تزعُمُ أنَّ عبدَ الله بنَ زيد لولا أنَّه كان يومئذٍ مريضاً لجعلَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مُؤذناً 1.