كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
سمعتُ أبا داود 1 قال: ثَبتني في شيءٍ منه بعضُ أصحابِنَا 2. 1097 - حدثنا محمدُ بن بشارٍ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عِمرَانُ، عن قتادة، عن عبدِ ربه، عن أبي عياض عن ابنِ مسعود، أن رسولَ الله- صلَّى الله عليه وسلم -كان إذا تَشَهدَ قال: "الحمدُ لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مُضِل له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشْهَدُ أن محمداً عَبْدُه ورسولُه أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي السَاعةِ، من يُطِع الله ورسولَه فقد رَشَدَ، ومن يَعْصِهما فإنه لا يَضُرُّ إلا نفسه، ولا يَضُر اللهَ شيئا" 3.
1098 - حدثنا محمدُ بن سلمَة المراديُّ، أخبرنا ابن وهبٍ عن يونسَ، أنه سأل ابن شهابٍ عن تشهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يَوْمَ الجمعةِ، فذكر نحوه، قال: "ومَنْ يَعصِهِما فقد غَوَى" ونسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يُطيعه ويُطيع رسوله ويتبعُ رضوانه، ويَجتَنِبُ سخطه؛ فإنما نحنُ به وله 1. = وأما في الحديث الآتي عند المصنف برقم (1099) وهو حديث صحيح من حديث عدي بن حاتم أن خطيباً خطب عند النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى.
فقال له - صلَّى الله عليه وسلم -: بئس الخطيب أنت، قل: من يعص الله تعالى ورسوله فقد غوى، فمحمول على ما قال النووي من أسباب الإنكار عليه أن الخطبة شأنها البسط والايضاح واجتناب الإشارات والرموز.
قال: ولهذا ثبت أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً لتفهم عنه، قال: ثني الضمير في مثل قوله: "أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم، فكل ما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه، بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظها وإنما يراد الاتعاظ بها، ولكنه يرد عليه أنه قد وقع الجمع بين الضميرين منه - صلَّى الله عليه وسلم - في حديث الباب وهو وارد في الخطبة لا في تعليم الأحكام.
وقال القاضي عياض وجماعة من العلماء: إن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - إنما أنكر على الخطيب تشريكه في الضمير المقتضي للتسوية وأمره بالعطف تعظيماً لله تعالى بتقديم اسمه كما قال - صلَّى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر: "لا يقل أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليقل: ما شاء الله ثم ما شاء فلان" ويرد على هذا ما قدمنا من جمعه - صلَّى الله عليه وسلم - بين ضمير الله وضميره، ويمكن أن يقال: إن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - إنما أنكر على ذلك الخطيب التشريك لأنه فهم منه اعتقاد التسوية فنبهه على خلاف معتقده وأمره بتقديم اسم الله تعالى على اسم رسوله يعلم بذلك فساد ما اعتقده.
1099 - حدثنا مُسَدد، حدثنا يحيى، عن سفيانَ بن سعيد، حدثني عبدُ العزيزِ ابن رُفيع، عن تميمٍ الطائي عن عديِّ بن حاتم: أن خطيباً خَطَبَ عندَ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: مَنْ يُطِع اللهَ ورسوله فقد رشَد 1 ومن يَعصِهِما ... فقال: "قُم - أو: اذهب - بئسَ الخطيبُ" 2. 1100 - حدثنا محمدُ بن بشار، حدَّثنا محمدُ بن جعفر، حدثنا شُعبةُ، عن خُبيبٍ، عن عبد الله بن محمد بن معن عن بنتِ الحارث بن النعمان قالت: ما حَفِظْتُ قاف إلا من في رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ بها كُل جُمُعَةٍ، قالت: وكان تنُّورُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وتنُّورنا واحداً 3.
قال أبو داود: قال روحُ بنُ عبادة، عن شعبة، قال: بنت حارثة ابن النعمان، وقال ابن إسحاق: أمُّ هشام بنت حارثة بن النعمان.
1101 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدّثني سماك عن جابر بن سمرة قال: كانت صلاةُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قصْداً، وخُطْبَتُه قَصْداً، يقرأُ آياتٍ مِن القرآن، ويُذكرُ الناسَ 1. = وهو في "مسند أحمد" (27628). وانظر ما سيأتي برقم (1102) و (1103).
1102 - حدثنا محمودُ بن خالد، حدثنا مروانُ، حدثنا سليمانُ بن بلال، عن يحيي بن سعيد، عن عمرة
عن أُختها قالت: ما أخذتُ قاف إلا مِن في رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، كان يَقرَؤُهَا في كل جُمُعَة 1.
قال أبو داود: كذا رواه يحيي بن أيوب وابن أبي الرجال عن يحيى بن سعيد، عن عمرةَ، عن أم هشام بنتِ حارثة بن النعمان.
1103 - حدثنا ابن السرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيي بن أيوب، عن يحيي بن سعيد، عن عمرة، عن أخت لِعمرة بنت عبد الرحمن كانت أكبرَ منها، بمعناه 2.
229 -
باب رفع اليدين على المنبر
1104 - حدثنا أحمدُ بن يونُسَ، حدثنا زائدةُ، عن حُصين بن عبدِ الرحمن، قال: رأى عُمَارَةُ بن رُويبْة بِشرَ بن مروانَ وهو يدعو في يَوم جُمعةٍ، فقال عُمارة: قَبَّحَ الله هاتين اليدين! قال زائدة: قال حصين: حدَّثني عمارة، قال: لقد رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وهو على المنبر ما يزيدُ على هذه، يعني السَّبَّابة التي تلي الإبهامَ 1. 1105 - حدثنا مُسَدد، حدثنا بشرُ بن المفضل، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق - عن عبدِ الرحمن بن معاوية، عن ابن أبي ذُباب عن سهل بن سعد، قال: ما رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - شاهراً يديه قط يدعو على منبره، ولا على غيرِه، ولكن رأيتُه يقولُ هكذا، وأشارَ بالسَّبَّابة، وعَقَدَ الوُسْطَى بالإبهام 2.
230 -
باب إقصار الخطب
1106 - حدثنا محمدُ بن عبد الله بن نُميرِ، حدثنا أبي، حدثنا العلاء بن صالح، عن عدي بنِ ثابت، عن أبي راشدٍ عن عمار بن ياسرٍ، قال: أمرنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بإقصارِ الخطب 1. 1107 - حدثنا محمودُ بن خالد، حدَّثنا الوليدُ، أخبرنى شيبانُ أبو معاوية، عن سماك بن حرب عن جابر بن سَمُرَةَ السُّوَائيُّ، قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لا يُطِيلُ الموعظة يوم الجمعة، إنما هُن كلماتٌ يسيرات 2.
231 -
باب الدنو من الإمام عند الموعظة
1108 - حدثنا عليّ بن عبد الله، حدثنا معاذُ بن هشام، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخطِّ يده ولم أسمعه منه: قال قتادة: عن يحيى بن مالك عن سمرة بن جندب، أن نبي الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: " احضروا الذكر، وادنوا مِن الإمام فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخرَ في الجنَّة وإن دخلها" (1).
232 -
باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث
1109 - حدثنا محمدُ بن العلاء، أن زيدَ بن حُباب حدَّثهم، حدثنا حسينُ ابن واقد، حدثنى عبدُ الله بن بُريدة عن أبيه، قال: خَطَبَنَا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فأقبل الحسنُ والحسينُ رضي الله عنهما عليهما قميصانِ أحمرانِ يعثرانِ ويقُومانِ، فَنزَلَ1
فأخذهما، فَصَعِدَ بهما، ثم قال: "صدق الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رأيتُ هذين فلم أصبر" ثم أخذ في الخطبة (1).
233 -
باب الاحتباء والإمام يخطب
1110 - حدثنا محمد بن عوف، حدثنا المقرئ, حدثنا سعيدُ بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم، عن سهلِ بن مُعاذ بن أنس عن أبيه، أن رسُولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن الحُبُوة يومَ الجمعةِ والإمام يخطب 2.1
1111 - حدثنا داود بن رُشَيد، حدثنا خالدُ بن حيّان الرقي، حدثنا سليمانُ ابن عبد الله بن الزبرقان، عن يَعلى بن شداد بن أوس، قال:
شهدتُ مع معاوية بيتَ المقدسِ، فجمَّع بنا فنظرتُ فإذا جل مَنْ في المسجد أصحابُ النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فرأيتهم مُحْتبين والإمامُ يخطب 1. = وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند ابن ماجه (1134) وإسناده ضعيف.
وقال ابن المنذر في "الأوسط" 4/ 81: اختلف أهل العلم في الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب، فرخص فيه أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم، وممن كان يفعل ذلك ابن عُمر وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء وابن سيرين وأبو الزبير وعكرمة ابن خالد وشريح وسالم بن عبد الله ونافع ... ، وروي ذلك عن مكحول، وهو قول مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي، وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، وكذلك قال إسحاق، وهو قول عوام أهل العلم، ولا نعلم أحداً قال غير ذلك إلا ما اختُلف فيه عن مكحول وعطاء والحسن، فقد روي عنهم أنهم كرهوا ذلك، وروينا عنهم أنهم كانوا لا يرون به بأساً.
وقد روينا عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - في هذا الباب حديثاً، وقد احتج به بعض أصحابنا، وقد تكلم في إسناده، ولا أراه ثابتاً، لأنه مجهول الإسناد ... ثم ذكر حديثنا هذا.
قلنا: وانظر لزاماً كلام المصنف بإثر الحديث الآتي بعده.
قال أبو داود: كان ابن عمر يحتبي والإمامُ يخطبُ وأنسُ بن مالك وشريح وصَعصعةُ بن صُوحان وسعيدُ بن المسيب وإبراهيمُ النخعي ومكحول وإسماعيلُ بن محمد بن سعد، ونعيمُ بن سلامة قال: لا بأس بها.
قال أبو داود: ولم يبلغني أن أحداً كرهها إلا عبادة بن نُسيٍّ (1).
234 -
باب الكلام والإمامُ يخطب
1112 - حدثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيدٍ عن أبي هريرة، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إذا قلتَ: أنْصتْ والإمامُ يَخطُبُ فقد لَغَوتَ" 2.1
1113 - حدثنا مُسَدَّد وأبو كامل، قالا: حدثنا يزيدُ، عن حبيب المعلم،
عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه
عن عبدِ الله بن عمرو، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "يَحضُرُ الجمعة ثلاثةُ نفرِ: رجلٌ حضرها يَلْغُو فهو حظه منها، ورجلٌ حضرها يدعو، فهو رجلٌ دعا الله عز وجل: إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجلٌ حضَرَهَا بإنصات وسكون 1 ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحداً، فهي كفارةٌ إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله عز وجل يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] 2. = "للموطأ" لم يذكر إلا إسناده عن أبي الزناد، وأما أبو مصعب الزهري فالذي وقع في "موطئه" هو عن سعيد بن المسيب مرسلاً، وعن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة.
ولغوت: من لغا يلغو لغواً: إذا قال باطلاً، وقال الزمخشري في "الكشاف": واللغو: فضول الكلام وما لا طائل له.
قال أبو عمر في "الاستذكار"19/ 32: لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها في الجمعة، وأنه غير جائز أن يقول الرجل لمن سمعه من الجهال يتكلم والإمام يخطب يوم الجمعة: أَنصِت أو صَة، أو نحو ذلك أخذاً بهذا الحديث، واستعمالاً له، وتقبلاً لما فيه.
وانظر الحديث السالف برقم (1051).
235 -
باب استئذان المُحْدِث الأمام
114 ا - حدثنا إبراهيمُ بن الحسن المِصِّيصي، حدِّثنا حجاج، حدثنا ابن جريج، أخبرني هشام بن عُروة، عن عُروة عن عائشة قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إذا أحْدَثَ أحدُكُم في صلاته فلياخُذ بأنفه ثم لينصرف" 1.
قال أبو داود: رواه حمادُ بن سلمة، وأبو أُسامة عن هشام عن أبيه عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - لم يذكرا عائشةَ رضيَ الله عنها.
236 -
باب إذا دخل الرجلُ والإمام يخطب
1115 - حدثنا سليمانُ بن حرب، حدثنا حماد، عن عمرو - وهو ابن دينار - عن جابر، أن رجلاَ جاء يومَ الجمعة والنبي - صلَّى الله عليه وسلم - يخطُبُ فقال: " أصلَّيتَ يا فلان"؟ قال: لا، قال: "قُمْ فارْكَعْ" 1. 1116 - حدثنا محمدُ بن محبوب وإسماعيلُ بن إبراهيم، المعنى، قالا: حدثنا حفصُ بن غياث، عن الأعمش، عن أبي سفيانَ عن جابر وعن أبي صالح عن أبي هريرة، قالا: جاءَ سُليكٌ الغطفاني ورسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ، فقال له: "أصليتَ شيئاً"؟ قال: لا، قال: "صَلِّ ركعتَين تَجَوَّزْ فيهما" 2.
1117 - حدثنا أحمدُ بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر، عن سعيدِ، عن، الوليد أبي بشرٍ، عن طلحةَ أنه سَمعَ جابرَ بن عبد الله يُحدّثُ أن سُليْكاً جاء، فذكرَ نحوه، زاد: ثم أقبلَ على الناس، قال: "إذا جاء أحدكم والإمامُ يخطب، فليُصَل ركعتينِ يَتَجوَّزُ فيهما" (1).
237 -
باب تخطِّي رقاب الناس يوم الجمعة
1118 - حدثنا هارونُ بن معروف، حدثنا بِشرُ بن السَّري، حدثنا معاويةُ ابن صالح، عن أبي الزاهريةِ، قال:
كنا مع عبدِ الله بن بُسْر صاحبِ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - يومَ الجمعة, فجاء رجل يتخطى رقابَ الناس، فقال عبد الله بن بُسْرٍ: جاء رجل يتخطى1 = صدوق لا بأس به.
لكنه متابع.
الأعمش: هو سليمان بن مهران، وإسماعيل بن إبراهيم: هو ابن مَعمَر بن الحَسن الهُذَلي.
وأخرجه ابن ماجه (1114) عن داود بن رُشيد، عن حفص بن غياث، بهذين الإسنادين لكنه قال في روايته: "أصليت ركعتين قبل أن تجيء" فزاد: "قبل أن تجيء" وهذه زيادة شاذة لم ترد في شيء من روايات الحديث عن جابر كالرواية السالفة قبله وبعده، ولا في رواية المصنف هذه كما ترى، وهي من طريق حفص بن غياث أيضاً.
وقد أخرج مسلم الحديث (875) من طريق عيسى بن يونس السَبيعي، عن الأعمس، عن أبي سفيان، عن جابر فلم يذكر هذه الزيادة.
وهو في "مسند أحمد" (14405)، و"صحيح ابن حبان" (2500 - 2502).
رقابَ الناس يوم الجمعة والنبي - صلَّى الله عليه وسلم - يخطب، فقال له النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "اجلِس فقد آذَيتَ" (1).
238 -
باب الرجل يَنعُسُ والإمامُ يخطب
1119 - حدثنا هنادُ بن السري، عن عبدة، عن ابن إسحاق، عن نافع عن ابنِ عمر قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "إذا نعسَ أحدُكم وهو في المسجد، فَليتحوَّلْ من مجلسه ذلك إلى غيره" (2).
239 -
باب الإمام يتكلم بعدما ينزل مِن المنبر
1120 - حدثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، عن جرير - هو ابن حازم - لا أدري كيف قاله مسلم أولاً، عن ثابت12
عن أنس، قال: رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ينزِلُ مِن المنبرِ فيعرِضُ له الرجلُ في الحاجة فيقومُ معه حتى يَقْضِي حاجتَه، ثم يقومُ فيصلي (1). قال أبو داود: الحديثُ ليس بمعروف عن ثابتٍ، هو مما تفرَّدَ به جريرُ بن حازم.
240 -
باب من أدرك من الجمعة ركعة
1121 - حدثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَن أدركَ ركعةً مِن الصلاة فقد أدرك الصلاةَ" 2.1
241 -
باب ما يقرأ به في الجمعة
1122 - حدثنا قتيبةُ بن سعيد، حدثنا أبو عوانةَ، عن إبراهيمَ بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم
عن النعمان بن بشير، أن رَسُولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يقرأُ في العيدين ويومَ الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ , قال: وربما اجتمعا في يومٍ واحد فقرأ بهما 1. = الزهري، به، زاد مسلم في بعض طرقه، وهي طريق يونس بن يزيد الأيلي: "مع الإمام" فقال: "من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام .... ". ولم يذكر هذه الزيادة غيره.
وهو في "مسند أحمد" (7665)، و"صحيح ابن حبان" (1483). وقد سلف الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة بتقييد ذلك بالعصر والفجر برقم (412)، وإسناده صحيح.
وسلف من طريق أخرى أيضاً كلفظ المصنف برقم (893). وانظر تمام تخريجه هناك.
قال الخطابي: دلالته أنه إذا لم يدرك تمام الركعة فقد فاتته الجمعة ويصلي أربعا، لأنه إنما جعله مدركاً للجمعة بشرط إدراكه الركعة، فدلالة الشرط تمنع من كونه مدركاً لها بأقل من الركعة، وإلى هذا ذهب سفيان الثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
وقد روي ذلك عن عبد الله بن مسعود وابن عمر وأنس وابن المسيب وعلقمة والأسود وعروة والحسن والشعبي والزهري.
وقال الحكم وحماد وأبو حنيفة: من أدرك التشهد يوم الجمعة مع الإمام صلَّى ركعتين.
1123 - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ضمرةَ بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: ماذا كان يقرأُ به رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يومَ الجمعة على إثر سُورةِ الجمعة؟ فقال: كان يقرأ بـ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ 1. 1124 - حدثنا القَعنبي، حدثنا سليمانُ - يعني ابن بلال - عن جعفر، عن أبيه، عن ابن أبي رافع، قال: صلّى بنا أبو هريرةَ يومَ الجمعة، فقرأ بسورةِ الجمعة وفي الرَّكعة الآخِرَة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، قال: فأدركتُ أبا هريرة حين انصرف، فقلتُ له: إنك قرأت بسورتين , كان عليّ رضيَ الله عنه يقرأُ بهما بالكُوفة، قال أبو هريرة: فإني سمعتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقرأ بهما يَومَ الجمعة 2.
1125 - حدثنا مُسَدَّدٌ، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جُندب، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يقرأُ في صَلاة الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (1).
242 -
باب الرجلِ يأتم بالإمام وبينهما جدار
1126 - حدثنا زهيرُ بن حربٍ، حدثنا هُشيم، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: صلَّى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في حُجرته والناسُ يأتمونَ به مِنْ وراءِ الحُجرَةِ 2.1
243 -
باب الصلاة بعد الجمعة
1127 - حدثنا محمد بن عُبيد وسليمانُ بن داود، المعنى قالا: حدثنا حمادُ ابن زيد، حدثنا أيوبُ، عن نافعٍ أن ابن عمر رأى رجلاً يُصلي ركعتينِ يومَ الجمعةِ في مقامه، فدفعه، وقال: أتُصلي الجمعةَ أربعاً؟ وكان عبدُ الله يُصلي يومَ الجمعةِ ركعتين في بيته، ويقول: هكذا فعل رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - 1. = وهو في "مسند أحمد" (24016). وأخرجه بنحوه أيضا البخاري (730)، ومسلم (782)، وابن ماجه (942)، والنسائي في "الكبرى" (840) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ولفظه: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - كان له حصير، يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل، فثاب إليه ناس، فصلوا وراءه .. وهو في "مسند أحمد" (24124)، و"صحيح ابن حبان" (2571).
1128 - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيلُ، أخبرنا أيوبُ، عن نافعٍ، قال: = وقد تعددت الروايات في صنيع ابن عمر، فروي عنه أنه صلَّى بعد الجمعة ركعتين في بيته كما في هذه الرواية، وروي عنه أنه صلَّى في المسجد بعد الانتهاء من صلاة الجمعة ركعتين ثم أربعاً كما في الروايتين الآتيتين برقم (1130) و (1133)، وكلاهما عنه صحيح ثابت.
وقال ابن المنذر في "الأوسط" 4/ 125 - 127: وقد اختلف أهل العلم في هذا
الباب فرأت طائفة أن يصلي بعدها أربعاً، هذا قول عبد الله بن مسعود وإبراهيم
وإسحاق وأصحاب الرأى ... وفيه قول ثان: وهو أن يصلي بعدها ركعتين ثم أربعاً، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب وابن عمر وأبي موسى الأشعري ومجاهد وعطاء وحميد بن عبد الرحمن وبه قال سفيان الثوري وقال أحمد: إن شاء صلَّى ركعتين وإن شاء أربعاً (قلنا: وحكى ابن قدامة عنه قولاً آخر: وإن شاء ستاً "المغني" 3/ 249).
ثم حكى ابن المنذر قولاً آخر وهو أنه يُصلّى ركعتان وحسب.
قال: هكذا فعل ابن عمر، وروى ذلك عن النخعي.
قلنا: وحكاه الترمذي أيضا عن الشافعي بإثر الحديث (528) ونقل النووي في "المجموع" 4/ 9 عن الشافعي أنه نص في "الأم" على أنه يُصلّى بعد الجمعة أربعُ ركعات، يعني كالقول الأول.
ولأجل هذا الاختلاف كله قال ابن قدامة في "المغني" 3/ 250: وهذا يدل على أنه مهما فعل من ذلك كان حسناً.
قلنا: وأما الصلاة قبل الجمعة فقد روى الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 335 عن ابن عمر: أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعاً لا يفصل بينهن بسلام.
وروى عبد الرزاق (5525)، وابن أبي شيبة 2/ 132، وابن المنذر 4/ 97 عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كان عبد الله بن مسعود يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعاً.
وقال النووي في "المجموع" 4/ 10: وأما السنة قبلها فالعمدة فيها حديث عبد الله بن مغفل "بين كل أذانين صلاة" والقياس على الظهر.
كان ابن عمر يُطِيلُ الصَّلاةَ قبلَ الجُمعةِ، ويُصلي بعدها ركعتين في بيته، ويُحدِّثُ أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يفعلُ ذلك 1. 1129 - حدثنا الحسنُ بن علي، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني عُمَرُ بن عطاء بن أبي الخُوار، أن نافعَ بن جُبير أرسله إلى السائب بن يزيد ابن أُختِ نِمرِ يسألُه عن شيءٍ رأى منه معاويةُ في الصلاة، فقال: صليتُ معه الجُمعةَ في المقصورةِ فلما سَلَّمتُ قمتُ في مقامي فصليتُ، فلما دخل أرسلَ إليّ، فقال: لا تَعُد لما صنعتَ، إذا صليتَ الجمعةَ، فلا تُصَلِّها بصلاةِ حتَّى تكلَّمَ أو تَخرُجَ، فإن نبي الله - صلَّى الله عليه وسلم - أمَرَ بذلك أَنْ لا تُوصلَ صَلاة بصلاةِ حتى تتكلمَ أو تَخْرُجَ 2.
1130 - حدثنا محمدُ بن عبد العزيز بن أبي رِزمَة المروزي، أخبرنا الفضلُ ابن موسى، عن عبدِ الحميد بن جعفرٍ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن عطاء عن ابن عمر، قال: كان إذا كان بمكة فصلَّى الجمعة تقدم، فصلّى ركعتينِ، ثم تقدَّمَ فصلى أربعاً، وإذا كانَ بالمدينة صلَّى الجمعة، ثم رَجَعَ إلى بيته، فصلى ركعتينِ، ولم يُصَل في المسجدِ، فقيل له، فقال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يفعلُ ذلك 1. = إلى موضع آخر، وأفضله التحول إلى بيته، وإلا فموضع آخر من المسجد أو غيره ليكثر مواضع سجوده، ولتنفصل صورة النافلة، عن صورة الفريضة.
1131 - حدثنا أحمدُ بن يونس، حدثنا زهيرٌ (ح) وحدَّثنا محمد بن الصباح البزازُ، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن سُهيلٍ، عن أبيهِ عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال ابن الصَّبَّاح، قال: "مَنْ كانَ مصلياً بعدَ الجمعةِ فليصل أربعاً"وتم حديثُه، وقال ابن يونس: "إذا صليتُمُ الجمعة فصلُوا بعدَها أربعاً" قال: فقال لي أبي: يا بُنيَّ، فإن صلَّيتَ في المسجدِ رَكْعَتينِ ثم أتيتَ المنزلَ أو البيتَ، فصلِّ ركعتينِ 1. 1132 - حدثنا الحَسَنُ بن علي، حدثنا عبدُ الرزاق، عن معمرِ، عن الزهري، عن سالم عن ابنِ عمر، قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُصَلّي بَعدَ الجُمُعَةِ ركعتينِ في بيته 2.
قال أبو داود: وكذلك رواه عبدُ الله بن دينار، عن ابنِ عمر.
1133 - حدثنا إبراهيمُ بنُ الحسن، حدثنا حجاجُ بنُ محمد، عن ابن جُريجٍ، أخبرني عطاء
أنه رأى ابن عمر يُصلي بَعْدَ الجمعة، فينْماز عن مُصلاه الذي صَلَّى فيه الجمعةَ قليلاً غيرَ كثيرِ، قال: فيركعُ ركعتينِ، قال: ثم يمشي أنفسَ مِن ذلك، فيركعُ أربعَ ركعاتٍ، قلتُ لِعطاء: كم رأيتَ ابن عمر يَضنَعُ ذلك؟ قال: مِراراً 1. = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (5527)، ومن طريقه أخرجه النسائي في "المجتبى" (1428). وأخرجه مسلم (882)، وابن ماجه (1131)، والترمذي (528) من طريق عمرو ابن دينار، عن الزهري، به.
ولم يقل في روايته: في بيته.
لكن سيأتي عند المصنف برقم (1252) من طريق نافع عن ابن عمر أنه قال: وكان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين.
وسلف برقم (1127) و (1128) أن ابن عمر كان يصلي ركعتين في بيته، ويقول: هكذا فعل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -. قلنا: وقد ثبت عن ابن عمر أيضاً أنه صلَّى في المسجد كما في الحديث السالف برقم (1130) وكما سيأتي بعده.
ويحمل هذا الاختلاف على التوسُّع، وأن ذلك كله جائز، وللمرء في ذلك الخيار، والله أعلم.
وأخرج البخاري (1165) من طريق عُقيل بن خالد الأيلي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: صليت مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء.
وهو في "مسند أحمد" (4591). وانظر ما سلف برقم (1127) وما سيأتى برقم (1252).
قال أبو داود: ورواه عبدُ الملك بن أبي سليمان ولم يُتِمَّهُ.
244 -
باب صلاة العيدين
1134 - حدثنا موسى بنُ إسماعيل، حدثنا حماد، عن حُميد
عن أنسِ، قال: قَدِمَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - المدينةَ ولهم يَوْمَانِ يلعبون فيهما، فقال: "ما هذان اليومَان؟ " قالوا: كنا نلعبُ فيهما في الجاهلية، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إنَّ الله قَدْ أبدَلَكُم بهما خَيرَاً مِنهما: يَومُ الأضحى، ويَومُ الفِطرِ" 1. = وانظر ما سلف برقم (1127) و (1130). قوله: فينماز: معناه: يفارق مقامه الذي صلَّى فيه.
وقوله: أنفس من ذلك: معناه: أبعد من ذلك.
245 -
بابُ وقتِ الخروجِ إلى العيد
1135 - حدثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدثنا أبو المغيرةِ، حدّثنا صفوان، حدَّثنا يزيدُ بن خُميرِ الرحبي، قال: خَرَجَ عبد الله بن بُسر صاحِبُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - مع الناسِ في يومِ عيدِ فطرٍ، أو أضحى، فأنكر إبطاءَ الإمامِ، فقال: إنَا كنا قد فرغنا ساعتَنا هذه، وذلك حين التسبيحُ (1).
246 -
باب خروج النساء في العيد
1136 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوبَ ويونسَ وحبيبٍ ويحيي بن عَتيق وهشامِ، في آخرين، عن محمد أن أُمّ عطية قالت: أمرنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن نُخْرِجَ ذواتِ الخدورِ يومَ العيد، قيل: فالحُيَّض؟ قال: "لِيَشْهَدْنَ الخيرَ ودعوةَ المسلمينَ" قال: فقالت امرأةٌ: يا رسولَ الله، إن لم يكن لإحْداهُنَّ ثوْبٌ كَيْفَ تصنعُ؟ قال: "تُلْبِسُها صَاحِبَتُها طائفةً مِن ثَوْبِها" 2.1
1137 - حدثنا محمدُ بن عُبيدٍ، حدثنا حمادٌ، حدثنا أيوبُ، عن محمد عن أُمٌ عطية، بهذا الخبر، قال:
ويَعتَزِلُ الحُيَّضُ مُصَلَّى المُسلِمين، ولم يذكرِ الثوبَ، قال: وحَدث عن حفصةَ عن امرأةٍ تُحدِّثُه، عن امرأةٍ أُخْرى قالت: قيل: يا رسولَ الله، فذكر معنى موسى في الثوب 1.
1138 - حدثنا النُّفيليُّ، حدثنا زهيرٌ، حدثنا عاصِمٌ الأحولُ عن حفصةَ بنتِ سيرين عن أُمّ عطية، قالت: كُنَّا نُؤْمَرُ، بهذا الخبرِ، قالت: والحُيَّض يكُن خَلفَ الناسِ فَيُكَبرنَ مع الناسِ 2. = وأخرجه ابن ماجه (1308)، والنسائي في "الكبرى" (1770) من طريق سفيان ابن عيينة، عن أيوب السختياني، به.
وأخرجه البخاري (351) من طريق يزيد بن إبراهيم التُّستَري، و (981) من طريق عبد الله بن عون، والترمذي (547)، والنسائي (1771) من طريق منصور بن زاذان، والنسائي في (1771) من طريق هشام أربعتهم عن محمد بن سيرين، به.
وقرن النسائي في موضعه الثاني حفصة بمحمد بن سيرين.
وهو في "مسند أحمد" (20799). وانظر ما سيأتي بالأرقام (1137 - 1139).
1139 - حدثنا أبو الوليد - يعني الطيالسيَّ - ومسلم، قالا: حدثنا إسحاقُ ابن عثمان، حدّثني إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن عطية
عن جدته أُم عطية، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لما قَدِمَ المدينةَ جمع نساءَ الأنصارِ في بيتِ فأرسلَ إلينا عُمَرَ بنَ الخطابِ، فقام على الباب، فسلّم علينا، فرددنا عليه السلامَ، ثم قال: أنا رسولُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إليكُنَّ، وأمَرَنَا بالعيدينِ أن نُخْرِجَ فيهما الحُيَّض والعُتَّقَ، ولا جُمعة علينا، ونهانا عن اتباعِ الجنائِز 1. = وأخرجه البخاري (324) و (980) و (1652)، ومسلم (890)، والترمذي (548)، والنسائي في "الكبرى" (1769) من طريقين عن حفصة بنت سيرين، به.
وأخرجه النسائى (1771) من طريق هشام، عن حفصة، به.
وقرن بحفصة محمد ابن سيرين.
وهو في "مسند أحمد" (20789).
247 -
باب الخطبة
1140 - حدثنا محمدُ بن العَلاء، حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن إسماعيلَ بنِ رجاء، عن أبيهِ، عن أبي سعيد الخدري (ح) وعن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهابٍ عن أبي سعيد الخدري، قال: أخرجَ مروانُ المِنْبَرَ في يومِ عيد، فبدأ بالخطبة قبلَ الصلاةِ، فقامَ رجلٌ، فقال: يا مروانُ، خالفتَ السنةَ، أخرجتَ المِنبر في يومِ عيد، ولم يكن يُخْرَجُ فيه، وبدأتَ بالخطبة قبلَ الصَّلاةِ، فقال أبو سعيد الخدريُ: مَن هذا؟ قالوا: فلان بنُ فلان، فقال: أما هذا فقد قَضَى ما عليه، سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "مَنْ رأى منكراً، فاستطاعَ أن يُغَيِّرَه بيدِه، فَلْيُغيره بيدِه، فإن لم يستطِع فَبِلسَانِه، فإن لم يَسْتَطِع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان" 1. 1141 - حدثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدثنا عبدُ الرزاق ومحمدُ بن بكر، قالا: أخبرنا ابنُ جُريج، أخبرني عطاء
عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُه يقول: إن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قام يَوْمَ
الفِطْر، فصلَّى، فَبَدَأَ بالصلاةِ قبلَ الخطبة، ثم خطب الناسَ، فلما
فرغ نبيُّ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نَزَلَ، فأتى النساءَ فذكَّرَهُنَ وهو يتوكأُ على يدِ بلال، وبلالٌ باسطٌ ثوبَه تُلقي فيه النساءُ الصَّدَقَةَ، قال: تُلقي المرأة فَتَخَها.
ويُلْقِينَ، ويُلقِين، وقال ابنُ بكر: فتختَها 1.
1142 - حدثنا حفصُ بنُ عمر، حدثنا شُعبةُ (ح)
وحدّثنا ابنُ كثير، أخبرنا شعبةُ، عن أيوبَ عن عطاءِ قال: أشهد على ابنِ عباس، وشَهِدَ ابنُ عباس على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أنه خَرَجَ يومَ فطرٍ، فصلَّى، ثم خطبَ، ثم أتى النساء ومعه بلال، قال ابنُ كثير: أكبرُ علم شُعبة: فأمرهُنَّ بالصدقة، فَجَعَلْنَ يُلقِينَ 2.
1143 - حدثنا مُسَدَد وأبو معمر عبدُ الله بنُ عمرو، قالا: حدثنا عبدُ الوارثِ، عن أيوبَ، عن عطاءِ
عن ابن عباس، بمعناه، قال: فَظَنَّ أنه لم يُسْمعَ النساء, فمشى إليهن وبلالٌ معه فوعظهُن، وأمرهُن بالصدقة، فكانت المرأةُ تُلقي القُرطَ والخاتمَ في ثوبِ بلالِ 1.
1144 - حدثنا محمدُ بنُ عبيدٍ، حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن أيوبَ، عن عطاءٍ عن ابنِ عباس في هذا الحديث قال: فجعلتِ المرأةُ تُعطي القُرْطَ والخاتمَ، وجعل بلال يجعلُه في كسائه، قال: فقسَّمَهُ على فقراءِ المسلمين 2. = وأخرجه البخاري (98) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.
ولم يذكر الخطبة يوم العيد ووقتها.
وأخرجه البخاري (1449)، ومسلم (884) و (886)، وابن ماجه (1273) والنسائي في "الكبرى" (1779) و (5863) من طرق عن أيوب السختياني، به.
واقتصر مسلم في الموضع الثاني على ذكر الخطبة بعد الصلاة.
وأخرج البخاري (962) و (979) و (4895) و (5880)، ومسلم (884)، والنسائي في "الكبرى" (1781) من طريق طاووس اليماني، عن ابن عباس قال: شهدت العيد مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة.
وهو في "مسند أحمد" (1902) و (2171). وانظر تالييه، وما سيأتي برقم (1146) و (1159).
248 -
باب يخطب على قوْس
(1) 1145 - حدّثنا الحسنُ بنُ عليّ، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ عُيينة، عن أبي جنابٍ، عن يزيد بنِ البراء عن أبيه، أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - نُوِّل يَوْمَ العِيدِ قوساً فخطبَ عليه (2).
249 -
باب ترك الأذان في العيد
1146 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن عبد الرحمن بنِ عابسٍ قال: سأل رَجُلٌ ابنَ عباس: أشهدت العيدَ معَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -؟ قال: نَعَم، ولولا منزلتي منه ما شهدتُه مِن الصِّغَر، فأتى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - العَلَمَ الذي عندَ دارِ كثير بنِ الصَّلت فصلى ثم خطب، ولم يذكر أذاناً ولا إقامة، قال: ثم أمر بالصَّدَقَة، قال: فجعلن النساءُ يُشِرْنَ إلى آذانهنَّ وحُلوقِهِن، قال: فأمرَ بلالاً، فأتاهُنَ ثم رَجَعَ إلى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - 3.12
1147 - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيى، عن ابنِ جُريجٍ، عن الحسن بن مسلِمٍ، عن طاووس عن ابن عباس، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صلَّى العيدَ بلا أذانٍ ولا إقامةٍ، وأبا بكر، وعُمَرَ - أو عثمان - شكَّ يحيى (1). 1148 - حدثنا عثمانُ بنُ أبيْ شيبة وهنَّاد - لفظه - قالا: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك - يعني ابنَ حرب - عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، قال: صليتُ مع النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - غيرَ مرةٍ ولا مرتين العيدينِ بغيرِ أذانِ ولا إقامةٍ (2).
250 -
باب التكبير في العيدين
1149 - حدثنا قتيْبةُ، حدَّثنا ابنُ لهيعة، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شهاب، عن عُروة12 = وأخرجه البخاري (863) و (975) و (977) و (5249) و (7325)، والنسائي في "الكبرى" (1769) من طريق سفيان الثورى، به.
ولم يرد عند البخاري في المواضع الثلاثة الأولى ولا النسائي ذكر نفي الأذان والاقامة.
وهو في "مسند أحمد" (2062)، و"صحيح ابن حبان" (2823). وقوله: "فجعلن النساء" جائز في العربية على لغة: أكلوني البراغيث، ومنه قوله - صلَّى الله عليه وسلم -: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار".
عن عائشة: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يُكبر في الفِطرِ والأضحى في الأُولى سَبْعَ تكبيراتِ وفي الثانية خمساً 1.
1150 - حدثنا ابنُ السَّرح، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرنى ابنُ لَهِيعة، عن خالد بنِ يزيدَ عن ابنِ شهاب، بإسناده ومعناه، قال: سوى تكبيرتي الرُّكُوعِ 1. 1151 - حدثنا مسدد، حدثنا المُعتَمِرُ، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ عبد الرحمن الطائفيَّ يُحدث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال نبي الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "التكبيرُ في الفطر سَبع في الأولى، وخَمْسٌ في الآخِرَةِ، والقراءَة بعدَهما كلتيهما" 2.
1152 - حدثنا أبو توْبة الربيعُ بنُ نافع، حدثنا سليمانُ - يعني ابنَ حيان - عن أبي يعلى الطَائِفيِّ، عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه عن جده، أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - كان يكبر في الفطرِ: في الأولى سبعاً، ثم يقرأُ، ثم يكبرُ، ثم يقومُ، فَيُكَبِّرُ أربعاً، ثم يقرأُ، ثم يركعُ 1. قال أبو داود: رواه وكيعٌ وابنُ المبارك، قالا: سبعاً وخمساً 1153 - حدثنا محمدُ بنُ العلاء وابنُ أبي زياد - المعنى قريب - قالا: حدثنا زيد - يعني ابن حُباب - عن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، قال: أخبرني أبو عائشة - جليسٌ لأبي هريرة - اْن سعيدَ بنَ العاص سأل أبا موسى الأشعريَ وحُذَيفة بن اليمان كيف كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كانَ يُكبر أربعاً تكبيرَه على الجنائزِ، فقال حذيفةُ: صَدَقَ، فقال أبو موسى: كذلك كنتُ أُكبِّر في البصرةِ حيثُ كنتُ عليهم، وقال أبو عائشة: وأنا حاضرٌ سعيد بن العاص 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن أبي شيبة 2/ 172، وأحمد (19734)، وابن المنذر في"الأوسط" 4/ 277، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 345و 346، والطبراني في "مسند الشاميين" (193) و (3573)، والبيهقي 3/ 289، وابن الجوزي في "التحقيق" (823)،
والمزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة أبي عائشة من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، به.
وخالفه محمد بن إسحاق، فرواه عند ابن المنذر 4/ 277 من طريقه، عن مكحول، عن أبي عائشة، به موقوفاً.
وأخرج الطحاوي في "شرح معانى الآثار" 4/ 346 من طريق نعيم بن حماد، عن محمد بن يزيد الواسطي، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن رسول حذيفة وأبي موسى: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يكبِّر في العيدين أربعا وأربعاً سوى تكبيرة الافتتاح.
ونعيم ضعيف، ورسول حذيفة وأبي موسى هو أبو عائشة.
وأخرج ابن أبي شيبة 2/ 172، والطحاوي 4/ 349 من طريق ابن عون، عن مكحول، قال: حدثني من أرسله سعيد بن العاص، فاتفق له أربعة من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم - على ثماني تكبيرات.
قلنا: الرجل المبهم هنا هو أبو عائشة.
وأخرج عبد الرزاق (5687)، ومن طريق ابن المنذر 4/ 275، والطبراني في "الكبير" (9516) عن معمر بن راشد، وعبد الرزاق (5686)، ومن طريق ابن المنذر 4/ 275، والطبرانى في "الكبير" (9517) عن سفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن علقمة بن قيس والأسود بن يزيد، أن ابن مسعود كان يكبر في العيدين تسعاً: أربعاً قبل القراءة، ثم يكبر فيركع، وفي الثانية يقرأ، فإذا فرغ كبر أربعاً ثم ركع.
هذا لفظ الثوري، وقال الحافظ في "الدراية" 1/ 220: إسناده صحيح.
قلنا: وهو موقوف كما ترى.
وأخرجه موقوفاً كذلك ابن المنذر 4/ 277، والطبراني في "الكبير" (9522) من طريق سفيان الثوري، عن علي بن الأقمر، عن أبي عطية الوادعي، عن عبد الله بن مسعود: التكبير في العيدين أربعاً كالتكبير على الجنائز.
وإسناد الطبراني صحيح.
=
251 -
باب ما يقرأُ في الأضحى والفطر
1154 - حدثنا القعنبى، عن مالكٍ، عن ضمرةَ بنِ سعيد المازِني، عن غبيد الله بنِ عبد الله بنِ عتبة بنِ مسعود = وأخرجه موقوفاً أيضا الطحاوي في "شرح المعاني" 4/ 348 من طريق هشام الدستوائي عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، قال: خرج الوليد بن أبي معيط على ابن مسعود وحذيفة والأشعري رضي الله عنهم، فقال: إن العيد غداً فكيف التكبير؟ فقال ابن مسعود رضي الله عنه فذكر نحو ما سلف.
وقال الأشعري وحذيفة: صدق أبو عبد الرحمن.
وهذا إسناد صحيح.
وخالف هشاماً الدستوائى سفيان الثوري عند ابن أبي شيبة 2/ 173، وأبو حنيفة عند أبي يوسف في "الآثار" (288)، ومحمد بن الحسن في "الآثار" أيضاً 1/ 537، وفى "الحجة على أهل المدينة" 1/ 302، وشعبة بن الحجاج عند المحاملي في "صلاة العيدين" ورقة 120، وحماد بن سلمة عند الطبراني في "الكبير" (9515)، أربعتهم عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، أن الوليد بن عقبة بعث إلى عبد الله ابن مسعود وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن قيس ... هكذا رووه مرسلاً ومراسيل النخعي عن ابن مسعود موصولة كما صرح إبراهيم النخعي نفسه بذلك، بأنه إذا قال: عن ابن مسعود ولم يذكر من حدثه عنه يكون سمعه من غير واحد عن ابن مسعود.
وأخرجه موقوفاً أيضا ابن أبي شيبة 2/ 173، والطحاوي في "شرح المعاني" 4/ 348 من طريق سفيان الثوري، والمحاملي في"صلاة العيدين" ورقة 120 من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن أبي موسى، أن سعيد بن العاص بعث إلى عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن قيس ... وإسناد المحاملي صحيح، لأن شعبة لا يروي عن أبي إسحاق إلا ما سمعه من شيوخه.
وقد بين ابن مسعود في بعض الروايات عنه بأن أحد هذه التكبيرات الأربع في الركعة الأولى تكبيرة الإحرام، وأحد التكبيرات الأربع في الركعة الثانية تكبيرة الركوع.
وذكر ذلك عنه ابن المنذر 4/ 274.