كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
سمعتُ أبا هريرة يقول: صَلى بنا رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -صلاةً نَظنُّ أنها الصبحُ، بمعناه إلى قوله: "ما لي أُنازَعُ القرآنَ" 1.
قال مسدَّدٌ في حديثه: قال معمر: فانتهى الناسُ عن القراءَة فيما
جهر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقال ابن السَّرح في حديثه: قال معمرٌ عن الزهري: قال أبو هريرة: فانتهى الناسُ.
وقال عبد الله بن محمد الزهري من بينهم: قال سفيان: وتكلَّم الزهري بكلمةٍ لم أسمعها، فقال معمر: إنه قال: فانتهى الناسُ.
قال أبو داود: ورواه عبدُ الرحمن بن إسحاقَ عن الزهريِّ وانتهى حديثُه إلى قوله: "ما لي أُنازَعُ القرآن".
ورواه الأوزاعي، عن الزهري قال فيه: قال الزهري: فاتّعَظَ المسلمونَ بذلك فلم يكونوا يقرؤُون معه فيما يَجهَرُ به - صلى الله عليه وسلم - 2.
قال أبو داود: سمعتُ محمدَ بن يحيى بن فارسٍ قال: قوله: فانتَهَى الناسُ، من كلام الزُهْريِّ 1.
137 -
باب مَن رأى القراءَة إذا لم يجهر
828 - حدَّثنا أبو الوليدِ الطَّيَالسيُّ، حدثنا شُعبةُ (ح)
وحدثنا محمد بن كَثيرٍ العَبديُّ، أخبرنا شعبةُ- المعنى- عن قَتادةَ، عن زُرَارةَ عن عِمرانَ بن حُصَين: أن النبي- صلى الله عليه وسلم -صَلى الظهر فجاءَ رجل فقرأ خلفَه: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فلما فَرَغَ قال: "أيكم قَرأ؟ " قالوا: رجل.
قال: "قد عَرَفتُ أن بَعضَكم خالَجَنِيها" 1. = قلت: وقول جابر وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر أخرجه الطحاوي فى "شرح معاني الآثار" 1/ 129 من طريق عبيد الله بن مقسم أنه سأل عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله، فقالوا: لا تقرؤوا خلف الإمام في شيء من الصلوات.
وإسناده صحيح.
وأخرج مالك في "الموطأ" 1/ 86 في الصلاة: باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل: هل يقرأ أحد خلف الإمام؟ قال: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام، وإذا صلى وحده فليقرأ.
قال: وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام.
وإسناده صحيح.
وفى "المسند" (14643) من حديث جابر بن عبد الله رفعه "من كان له إمام فقراءته له قراءة" وهو حديث حسن بطرقه وشواهده" انظر بسط ذلك في تعليقنا على "المسند".
قال أبو داود: قال الوليدُ في حديثه: قال شعبةُ: فقلت لقتادةَ: أليس قولُ سعيدِ: أنصِتْ للقرآن؟ قال: ذاك إذا جَهَرَ به.
وقال ابن كثير في حديثه: قال: قلتُ لقتادةَ: كأنه كَرِهَه! قال: لو كَرِهَه نَهَى عنه.
829 - حدّثنا ابنُ المثنى، حدّثنا ابنُ أبي عَدِّي، عن سعيدِ، عن قَتادةَ، عن زُرارةَ
عن عِمرانَ بن حُصَين: أن نبيّ الله- صلى الله عليه وسلم - صَلّى بهم الظهرَ فلما انفتَلَ قال: "أيكم قَرَأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾! " فقال رجلٌ: أنا، فقال: "قد عَلِمتُ أن بعضَكم خالَجَنِيها" (1).
138 -
باب ما يجزئ الأميَّ والأعجميَّ من القراءَة
830 - حدثنا وَهْبُ بن بقيّة، أخبرنا خالدٌ، عن حُميد الأعرج، عن محمد ابن المنكَدِر عن جابر بن عبد الله، قال: خَرَجَ علينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ونحن نقرأُ القرآنَ وفينا الأعرابى والعَجَمي، فقال: "اقرَؤوا، فكُل حَسَنٌ، وسيَجيءُ أقوام يُقِيمُونَه كما يقامُ القِدْحُ، يَتَعجلونَه ولا يَتأجّلونَه" 2.1
831 - حدّثنا أحمدُ بن صالح، حدثنا عبدُ الله بن وَهب، أخبرني عَمرو وابنُ لَهِيعةَ، عن بكرِ بن سَوَادةَ، عن وَفاءِ بن شُرَيح الصَّدَفي
عن سَهْل بن سعد الساعديِّ، قال: خرجَ علينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً ونحن نقترئُ فقال: "الحمدُ لله، كتابُ الله واحد، وفيكم الأحمرُ، وفيكم الأبيضُ وفيكم الأسودُ، اقرَؤُوهُ قبلَ أن يَقرأَه أقوامٌ يقيمُونَه 1 = وأخرجه أحمد (15273)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (2399)، والبغوي في "شرح السنة" (609) من طرق عن خالد الطحان، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (14855)، وأبو يعلى (2197)، والبيهقي (2400) و (2401) من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن المنكدر، به.
وخالف أسامةَ بن زيد وحميداً الأعرج السفيانان فروياه عن محمد بن المنكدر عن النبي- صلى الله عليه وسلم - مرسلاً، أخرجه عن سفيان الثورى ابن أبى شيبة 10/ 480 والبيهقي فى "الشعب" (2398)، وعن سفيان بن عيينة أخرجه عبد الرزاق (6034). وفي الباب عن أنس بن مالك وعبد الرحمن بن شبل وعمران بن حصين، وأحاديثهم في "المسند" (12483) و (15529) و (19917)، وعن سهل بن سعد وهو الحديث التالي عند المصنف.
قال في "عون المعبود": قوله: "فكلٌّ حسن" أي: فكل واحدة من قراءتكم حسنة مرجوّة للثواب إذا آثرتم الآجلة على العاجلَةِ، ولا عليكم أن لا تُقيموا ألسنتكم إقامةَ القِدح: وهو السهمُ قبل أن يُرَاش.
"وسيجيء أقوام يقيمونه" أي: يصلحون ألفاظَه وكلماتِه ويتكلفون في مراعاة مخارجه وصفاته.
"كما يقام القدح" أي: يُبالغون في عمل القراءة كمالَ المبالغة لأجل الرياء والسمعة والمباهاة والشهرة.
"يتعجلونه" أي: ثوابه في الدنيا "ولا يتأجلونه" بطلب الأجر في العقبى، بل يؤثرون العاجلة على الآجلة، ويتأكلون ولا يتوكلون.
كما يُقوَّم السهمُ، يَتعجَّلُ أجرَهُ ولا يَتأجَّلُه" 1.
832 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شَيبةَ، حدّثنا وَكِيع بن الجَرَّاح، حدَّثنا سفيانُ الثوري، عن أبي خالد الدالانىَّ، عن إبراهيم السَّكسَكي
عن عبد الله بن أبي أوفَى، قال: جاء رجلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني لا أستطيعُ أن آخذَ من القرآن شيئاَ، فعَلّمْني ما يُجزِئُني منه.
قال: "قُلْ: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ اْكبرُ، ولا حَوْلَ ولا قوةَ إلا بالله" قال: يا رسولَ الله، هذا لله عز وجل، فما لي؟ قال: "قُل: اللهمَّ ارحَمْني وارزُقْني وعافِني واهْدِني" فلما قامَ قال هكذا بيدهِ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أمَّا هذا فقد مَلأَ يَديهِ من الخيرِ؟ " 2.
833 - حدّثنا أبو تَوبةَ الربيعُ بن نافع، أخبرنا أبو إسحاق- يعني الفَزَاريَّ-
عن حُميد، عن الحسن
عن جابر بن عبد الله قال: كنا نُصلي التطوَّعَ، نَدْعُو قياماً وقعوداً، ونُسبِّحُ رُكوعاً وسُجوداً 1.
834 - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدّثنا حماد، عن حُمَيد، مثلَه، لم يذكر التطوُّع.
قال: كان الحسن يقرأُ في الظهر والعصر إماماً أو خلفَ إمام بفاتحةِ الكتاب، ويُسبّح ويكبّر ويُهلل قَدرَ "قَ" و" الذاريات".
= سند ابن حبانَ الفضلُ بن موفق، قال أبو حاتم الرازي: كان شيخاً صالحاً ضعيف الحديث، وفي سند أبي نعيم خالدُ بن نزار، روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يُغرب ويخطيء.
قلنا: لكن بمجموع هذه الطرق يتحسّنُ الحديث.
قوله: "قال هكذا بيده" يعني أشار بها إشارة، وفي بعض الروايات أنه قبضها، قال في "عون المعبود": وظاهر السياق أن المشير هو المأمور، أي: حفظتُ ما قلتَ لي وقبضتُ عليه فلا أُضيعه.
139 -
باب تمام التكبير
1 835 - حدثنا سليمانُ بن حَرب, حدثنا حماد، عن غَيلانَ بن جَرير، عن مُطَرِّف، قال: صلَّيتُ أنا وعِمرانُ بن حُصَين خلفَ علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فكان إذا سَجَدَ كَبَّرَ، وإذا ركعَ كَبّر، وإذا نَهَضَ من الركعتَينِ كَبَّر، فلما انصَرَفْنا أخذَ عِمرانُ بيدي وقال: لقد صَلى هذا قَبْلُ- أو قال: لقد صَلَّى بنا هذا قبلُ- صلاةَ محمدِ عليه السلام 2.
836 - حدثنا عَمرو بن عثمانَ، حدثنا أبى وبقيَّهُ، عن شعيبِ، عن الزهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سَلَمة أن أباهريرةَ كان يكبر في كل صلاةٍ من المكتوبةِ وغيرِها: يُكبِّر حين يقومُ، ثم يُكبّر حين يَركَعُ، ثم يقول: سَمعَ اللهُ لمن حَمِده، ثم يقول: ربنا ولك الحمدُ، قبل أن يَسجُدَ، ثم يقول: الله أكبرُ، حين يَهْوِي ساجداً، ثمَ يكبر حين يَرفَعُ رأسَه، ثم يكبر حين يَسجُدُ، ثم يكبر حين يَرفَعُ رأسَه، ثم يكبر حين يقومُ من الجلوس في اثنتين، فيَفعَلُ ذلك في كل ركعةِ حتى يَفرُغَ من الصلاة، ثم يقولُ حين ينصرفُ: والذي نَفْسي بيدِه، إنِّي لأقرَبُكم شَبَهاً بصلاةِ رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم -, إنْ كانت هذه لصَلاتُه حتى فارقَ الدنيا 1. = لا يكبِّر سوى تكبيرة الإحرام، وفرَّق بعضهم بين المنفرد وغيره، ووجهه بأن التكبير شُرع للإيذان بحركة الإمام فلا يحتاج إليه المنفرد، لكن استقرّ الأمر على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكلِّ مصلٍّ، فالجمهور على ندبية ما عدا تكبيرة الإحرام، وعن أحمد وبعض أهل العلم بالظاهر يجب كلُّه.
قال أبو داود: هذا الكلامُ الأخير يجعله مالك والزُّبيْدي وغيرهما عن الزُّهْري عن علي بن حُسَين 1.
ووافق عبدُ الأعلى عن معمَرِ شعيبَ بن أبي حمزة عن الزهريَّ.
837 - حدثنا محمدُ بن بَشار وابن المثنى، قالا: حدثنا أبو داودَ، حدّثنا شُعبةُ، عن الحسن بن عِمْران- قال ابن بشار: الشامي، قال أبو داود: أبو عبد الله العَسقلاني- عن ابن عبد الرحمن بن أبزَى
عن أبيه: أنه صلى مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم -وكان لا يُتِمُّ التكبيرَ 2. = وأخرجه مسلم (392) (31) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به مختصراً.
وكذلك أخرجه البخاري (795) من طريق سعيد المقبري، ومسلم (392) (32) من طريق أبي صالح السمان، كلاهما عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (7657)، و"صحيح ابن حبان، (1767).
قال أبو داود: معناه إذا رفع رأسَه من الركوع وأراد أن يسجدَ لم يُكبّر، وإذا قام من السجود لم يُكبِّر (1).
140 -
باب كيف يضعُ ركبتيه قبلَ يديه؟
838 - حدثنا الحسَنُ بن علي وحُسَين بن عيسى، قالا: حدثنا يزيدُ بن هارون، أخبرنا شَريك، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه
عن وائل بن حُجر، قال: رأيت النبى- صلى الله عليه وسلم -إذا سجدَ وَضَعَ رُكْبتيهِ قبل يديهِ، وإذا نَهَضَ رفع يديه قبلَ رُكبتيهِ 2.1 = وهو في "مسند الطيالسي" (1287)، ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 241 - 242، والبخاري في "التاريخ الكبير" 2/ 300 و 301. ونقل البخاري عن أبى داود الطيالسي أنه قال في الحديث: هذا عندنا لا يصح.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 5/ 462، وأحمد (15352) و (15369)، والبخاري2/ 300، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 220، والبيهقى2/ 68 من طرق عن شعبة، به.
839 - حدثنا محمد بن مَعمَر، حدثنا حجّاج بن مِنَهال، حدَثنا همّام، حدَثنا محمد بن جُحَادة، عن عبد الجبار بن وائل
عن أبيه: أن النبي- صلى الله عليه وسلم -، فذكر حديثَ الصلاة، قال: فلما سجد وَقَعَتا رُكْبتاه إلى الأرض قبل أن تقعَا كَفَّاه 1.
قال همامٌ: وحدثني شَقيقٌ، حدثني عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن النبي- صلى الله عليه وسلم -، بمثل هذا 2، وفي حديث أحدهما- وأكبرُ عِلْمي أنه = القاضي أبو الطيب عن عامة الفقهاء، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب والنخعي ومسلم بن يسار وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي، قال: وبه أقول.
وانظر تفصيل القول في هذه المسألة في تعليقنا على الحديث من "صحيح ابن حبان"، و"زاد المعاد" لابن القيم 1/ 222 - 231، طبع مؤسسة الرسالة.
في حديث محمد بن جُحَادة-: وإذا نهضَ نهضَ على رُكْبتيهِ، واعتمدَ على فَخِذِه.
840 - حدثنا سعيدُ بن منصورِ، حدثنا عبدُ العزيز بن محمدٍ، حدثنى محمدُ بن عبدِ الله بن حسنٍ، عن أبي الزّناد، عن الأعرَج
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سَجَدَ أحدُكم فلا يَبرُك كما يَبرُكُ البعيرُ، وليَضَع يديهِ قبل رُكبتيهِ" 1.
841 - حدثنا قُتَيبة بن سعيد، حدثنا عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله ابن حَسَن، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - "يَعمَدُ (1) أحدُكم في صلاتِه فيَبرُكُ كما يَبرُكُ الجملُ" (2).
141 -
باب النهوض في الفَرد
3
842 - حدَّثنا مُسدد، حدثنا إسماعيلُ- يعني ابن إبراهيمَ- عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ قال:
جاءنا أبو سليمان مالكُ بن الحُوَيْرِث إلى مسجدنا هذا فقال:
واللهِ إني لأصلي وما أُريد الصلاةَ، ولكني أريدُ أن أُرِيكم كيف رأيتُ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -يُصلي.
قال: قلتُ لأبي قِلابةَ: كيف صلّى؟ قال: مثلَ صلاةِ شيخِنا هذا- يعني عمرَو بن سَلِمةَ إمامَهم-؛ وذكر أنه كان إذا
رفع رأسَه من السجدةِ الآخِرةِ في الركعة الأُولى قَعَدَ ثم قامَ 4.12
843 - حدّثنا زيادُ بن أيوبَ، حدثنا إسماعيلُ، عن أيوبَ، عن أبي قِلاَبةَ قال:
جاءنا أبو سليمان مالكُ بن الحُوَيْرِث إلى مسجدِنا فقال: والله إنّي
لأصلي وما أُريد الصلاةَ، ولكنيْ أُريد أن أُرِيكم كيف رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلي، قال: فقَعَدَ في الركعة الأولى حين رفع رأسَه من السجدة الآخرة 1. = قوله: "من السجدة الآخرة" أي: من السجدة الثانية.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 19/ 254: اختلف الفقهاء في النهوض من السجود إلى القيام، فقال مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: ينهض على صدور قدميه ولا يجلس، وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس، وقال النعمان ابن أبي عياش: أدركتُ غير واحد من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم -يفعل ذلك، وقال أبو الزناد: تلك السُّنّة، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، قال أحمد: أكثر الأحاديث على هذا، قال الأثرم: ورأيت أحمد بن حنبل ينهض بعد السجود على صدور قدميه ولا يجلس قبل أن ينهض، وذكر عن ابن مسعود وابن عمر وأبي سعيد وابن عباس وابن الزبير أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم.
وقال الشافعي: إذا رفع رأسه من السجدة جلس ثم نهض معتمداً على الأرض بيديه حتى يعتدل قائماً.
ومن حجة من ذهب مذهب مالك ومن تابعه حديثُ أبي حميد الساعدي، فيه أن النبي- صلى الله عليه وسلم -لما رفع رأسه من السجدة قام، ولم يذكر قعوداً.
وفي حديث رفاعة بن رافع عن النبي- صلى الله عليه وسلم -في تعليم الأعرابي: "ثم اسجد حتى تعتدل ساجداً، ثم قم" ولم يأمره بالقعدة.
واحتج أبو جعفر الطحاوي لهذا المذهب أيضاً بأن قال: قد اتفقوا أنه يرجع من السجود بتكبير، ثم لا يكبّر تكبيرة أخرى للقيام، قال: فلو كانت القعدة مسنونة، لكان الانتقال منها إلى القيام بالذكر كسائر أحوال الانتقال.
وحُجّة الشافعي لما ذهب إليه في ذلك حديثُ مالك بن الحويرث هذا.
قال أصحاب الشافعي: فحديث مالك بن الحويرث أولى ما قيل به في هذه المسالة، لأن فيه زيادة سكت عنها غيره، فوجب قبولها.
844 - حدثنا مُسدَد، حدثنا هُشيم، عن خالد، عن أبي قلاَبةَ عن مالك بن الحُوَيرِث: أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان في وِتْرٍ من صلاتِه لم يَنهَض حتى يستويَ قاعداً (1).
142 -
باب الإقعاء بين السجدتين
845 - حدثنا يحيى بنُ مَعِين، حدثنا حَجّاج بن محمد، عن ابن جُرَيج، أخبرني أبو الزبَير أنه سمع طاووساً يقول:
قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين في السجود، فقال: هي السُّنَّة.
قال: قلنا: إنّا لنَراهُ جَفاءً بالرّجُل.
فقال ابنُ عباس: هي سُنّةُ نبيّك- صلى الله عليه وسلم - (2).
143 -
باب ما يقول إذا رفع رأسَه من الركوع
846 - حدثنا محمدُ بنُ عيسى، حدثنا عبدُ الله بن نُمَير وأبو معاويةَ ووكيع ومحمد بن عُبَيدِ، كلهم عن الأعمش، عن عُبَيد بن الحسن قال:12
سمعتُ عبدَ الله بن أبى أوْفَى يقول: كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - إذا رَفَعَ رأسَه من الركوعِ يقول: "سَمعَ اللهُ لمن حَمِده، اللهمَ رَبّنا لك الحمدُ ملءَ السماواتِ ومِلءَ الأرضِ، ومِلءَ ما شئتَ من شيءِ بَعدُ" 1. قال أبو داود: قال سفيانُ الثَّوري وشعبةُ بن الحَجّاج، عن عُبيدٍ أبي الحسن: هذا الحديثُ ليس فيه"بعدَ الركوع"، قال سفيان: لَقِينا الشيخَ عبيداً أبا الحسن بعدُ فلم يقل فيه: "بعدَ الركوعِ".
قال أبو داود: ورواه شعبةُ عن أبي عِصمةَ عن الأعمش عن عُبَيدٍ قال: "بعدَ الركوعِ" 1. 847 - حدثنا مُؤَمَّل بن الفضل الحَرَّاني، حدَثنا الوليدُ (ح) وحدَّثنا محمودُ بن خالد، حدَثنا أبو مُسهِر (ح) وحدَّثنا ابنُ السرح، حدثنا بِشر بن بكر (ح) وحدَّثنا محمدُ بن مُصعَب، حدثنا عبد الله بن يوسفَ، كلهم عن سعيدِ بن عبد العزيزِ، عن عَطيَّه بن قيس، عن قزَعةَ بن يحيى عن أبي سعيدٍ الخُدْري: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -كان يقولُ حين يقول: "سَمِعَ الله لمن حَمِدَه: اللهم ربنا لك الحمدُ مِلْءَ السماءِ- قال مؤمَّل: مِلءَ السماواتِ- ومِلءَ الأرضِ ومِلءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ، أهلَ الثناءِ والمَجدِ، أحقُّ ما قال العبدُ، وكلُّنا لك عَبدٌ، لا مانعَ لما أعطَيتَ - زاد محمود: ولا مُعطِيَ لما مَنَعتَ، ثم اتفقوا- ولا يَنفَعُ ذا الجَد منكَ الجَد" 2.
قال بِشْر: "ربنا لك الحمدُ" لم يقل: "اللهمَّ"، لم يقل محمودٌ: "اللهمَّ" قال: "ربنا ولك الحمدُ".
848 - حدثنا عبد الله بن مَسلمة، عن مالكٍ، عن سُمَىّ، عن أبي صالح السَّمّان
عن أبي هريرة، أن رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -قال: "إذا قال الإمامُ: سَمعَ الله لمن حَمِدَه، فقولوا: اللهمَّ ربنا لكَ الحمدُ، فإنه مَن وافقَ قولُه قولَ الملائكةِ، غُفِرَ له ما تَقدمَ من ذنْبِه" 1.
849 - حدَثنا بِشر بن عمّارٍ، حدَثنا أسباط، عن مُطرِّف = وقوله: "ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجدُّ" المشهور فيه فتح الجيم، هكذا ضبطه العلماء المتقدمون والمتأخرون، وهو الصحيح، ومعناه الحظ والغنى والعظمة والسلطان، أي: لا ينفع ذا الحظ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظّه، أي: لا ينجيه حظه منك وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح، كقوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46)﴾ [الكهف: 46] والله تعالى أعلم.
عن عامرٍ قال: لا يقَول القومُ خلفَ الإمام: "سمع اللهُ لمن حَمِدَه"، ولكن يقولون: "ربِّنا لك الحمدُ" (1).
144 -
باب الدعاء بين السجدتين
850 - حدثنا محمدُ بن مسعود، حدثنا زيد بن الحُبَاب ,حدَثنا كامل أبو العلاء, حدَثني حَبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباسٍ: كان النبي- صلى الله عليه وسلم -يقول بين السَّجدتينِ: "اللهمَّ اغفِر لي، وارحَمني، وعافِني، واهدِني، وارزُقني" (2).
145 -
باب رفع النساءِ إذا كنَّ مع الرجال (3) رؤوسهنّ من السجدة
851 - حدثنا محمد بن المتوكل العسقَلاني، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمر، عن عبد الله بن مسلم أَخي الزهْريٌ، عن مولى لأسماءَ ابنةِ أبي بكر123
عن أسماءَ بنت أبى بكرِ قالت: سمعتُ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -يقول: "منَ كان مِنكنّ يؤمنُ بالله واليومٍ الآخرِ، فلا تَرفَع رأسَها حتى يرفعَ الرجالُ رؤوسَهم" كراهيةَ أن يَرَين من عَوراتِ الرجال (1).
146 -
باب طول القيام من الركوع، وبين السجدتين
852 - حدَثنا حفصُ بن عمرَ، حدثنا شعبةُ، عن الحَكَم، عن ابن أبى ليلى عن البَرَاءِ: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -كان سجودُه وركوعُه وما بينَ السجدتينِ، قريباً من السَّواءِ 2.1
853 - حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَثنا حماد، أخبرنا ثابت وحُمَيد عن أنس بن مالكٍ، قال: ما صَليتُ خلفَ رجلٍ أَوجَزَ صلاةً من رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في تَمَامٍ، وكان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -إذا قال: "سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه" قام حتى نقولَ: قد أوهَمَ، ثم يُكبرُ ويَسجُدُ، وكان يَقعُدُ بين السجدتينِ حتى نقولَ: قد أوهم 1.
854 - حدَثنا مُسدَد وأبو كامل - دخل حديثُ أحدهما في الآخَر - قالا: حدَثنا أبو عَوَانةَ، عن هلالِ بن أبي حُمَيد، عن عبدِ الرحمن بن أبي ليلى = وسيأتي عند المصنف برقم (854) من طريق هلال بن أبى حُميد، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، به.
وهو في "مسند أحمد" (18469)، و" صحيح ابن حبان" (1884).
عن البَرَاء بن عازبٍ قال: رَمَقتُ محمداً- صلى الله عليه وسلم - وقال أبو كامل: رسولَ الله
- صلى الله عليه وسلم - في الصلاةِ فوَجَدتُ قيامَه كرَكعتِه وسَجدتِه، واعتدالَه في الركعةِ كسَجْدتِه، وجَلْستَه بين السجدتينِ وسجدتَه ما بين التسليمِ والانصرافِ قريباً من السَّواءِ (1). قال أبو داود: قال مُسدَد: فركعتَه واعتدالَه بين الركعتينِ (2)، فسجدتَه فجَلستَه بين السجدتين، فسجدتَه فجلسته بين التسليم والانصراف قريباً من السواء.
147 -
باب صلاة من لا يقيم صُلبَه في الركوع والسجود
855 - حدثنا حفصُ بن عمر النَّمَريُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن سليمانَ، عن عُمَارةَ بن عُمَير، عن أبي مَعْمَر12
عن أبي مسعودٍ البَدْري، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "لا تُجزئُ
صلاةُ الرجلِ حتى يُقيمَ ظهرَه في الركوعِ والسجود" 1.
856 - حدَثنا القَعنبيُّ، حدَثنا أنس - يعني ابنَ عياض (ح)
وحدَثنا ابنُ المثنى، حدَثنا يحيى بنُ سعيد، عن عُبَيد الله- وهذا لفظُ ابن المثنى- حدثني سعيدُ بن أبي سعيد، عن أبيه
عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ المسجدَ، فدخل رجل فصَلَّى، ثم جاء فسَلَّم على رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، فرَد رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -عليه السلامَ وقال: "ارجِعْ فصَلَّ، فإنَك لم تُصل"، فرجع الرجلُ فصَلَّى كما كان
صَلَى، ثم جاءَ إلى النبى- صلى الله عليه وسلم -فسَلمَ عليه، فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "وعليكَ السَّلامُ" ثم قال: "ارجِع فصَل، فإنكَ لم تُصل" حتى فَعَلَ ذلك ثلاثَ مِرَارٍ، فقال الرجلُ: والذي بَعَثَك بالحقِّ ما أُحسِنُ غيرَ هذا، فعَلِّمْني.
قال: "إذا قُمتَ إلى الصلاةِ فكَبر، ثم اقرَأْ ما تَيسَرَ معكَ من القرآنِ، ثم اركَع حتى تَطمئِنَّ راكعاً، ثم ارفَع حتى تَعتدِلَ قائماً، ثم اسجُدْ حتى تَطمئِنَّ ساجداً، ثم اجلِس حتَى تَطمئِن جالساً، ثم افعَل ذلك في صلاتِكَ كُلها" 2.
قال القَعنبي: عن سعيد بن أبي سعيدِ المَقبُري عن أبي هريرة، وقال في آخره: "فإذا فعلتَ هذا فقد تَمَّتْ صلاتُك، وما انتَقَصتَ من هذا فإنما انتقَصْتَه من صلاتِك" وقال فيه: "إذا قمتَ إلى الصلاة فأسبِغِ الوضوءَ".
857 - حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدثنا حماد، عن إسحاقَ بن عبد الله ابن أبي طَلْحةَ، عن علي بن يحيى بن خَلاد
عن عمه: أن رجلاَ دخل المسجدَ، ذكر نحوه، قال فيه: فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: "إنه لا تَتِمُ صلاة لأحدِ من الناس حتَى يَتَوضأ فيَضَعَ الوضوءَ- يعني- مَواضِعَه، ثم يكبرَ ويَحمَدَ الله عز وجل ويُثْنيَ عليه، ويَقرأَ بما شاء من القرآنِ ثم يقولَ: الله أكبرُ، ثم يَركَعَ حتى تَطمئِنَّ مَفاصلُه، ثم يقولَ: سمع الله لمن حَمِدَه، حتى يستويَ قائماً، ثم يقولَ: الله كبرُ، ثم يسجدَ حتى تَطمئِن مَفاصلُه، ثم يقولَ: الله كبرُ ويرفعَ رأسَه حتى يستويَ قاعداً، ثم يقولَ: الله أكبرُ، ثم يسجدَ = محمد بن المثنى أبو موسى الزمِن، ويحيى بن سعيد: هو القَطّان، وعبيد الله: هو ابن عمر العُمَري، وسعيد بن أبي سعيد: هو المقبري.
وأخرجه البخاري (757) و (793)، ومسلم (397) (45)، والترمذي (303)، والنسائي فى "الكبرى" (960) من طريق يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (6251) و (6667)، ومسلم (397) (46)، وابن ماجه (1060)، والترمذي (2887) من طريق عبد الله بن نمير وأبي أسامة، كلاهما عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
بإسقاط أبي سعيد من إسناده كرواية القعنبي عن أنس بن عياض، ولا يضر ذلك فكلاهما - سعيد وأبوه - سمع من أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (9635)، و"صحيح ابن حبان" (1890).
حتى تطمئنَّ مَفاصلُه، ثم يرفعَ رأسَه فيُكبّرَ، فإذا فَعَلَ ذلك تمَّتْ صلاتُه" 1. 858 - حدثنا الحسنُ بن عليّ، حدثنا هشامُ بن عبد الملك والحَجاج بن مِنْهال، قالا: حدثنا هَمام، حدَّثنا إسحاقُ بن عبدِ الله بن أبي طَلحة، عن عليَّ ابن يحيى بن خَلاد، عن أبيه عن عمّه رِفَاعة بن رافعٍ، بمعناه، قال: فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "إنها لا تَتِمُ صلاةُ أحدِكم حتى يُسبغَ الوضوءَ كما أَمَر الله تعالى، فيَغسِلَ وجهَه ويديه إلى المِرفقينِ، ويمسحَ برأسه ورِجْليه إلى الكَعبينِ، ثم يكبرَ الله عز وجل ويَحمَدَه، ثم يقرأَ من القرآن ما أُذِنَ له فيه وتَيسَّرَ" فذكر نحو حمادٍ، قال: "ثم يكبّرَ فيسجدَ فيُمكنَ وجهَه - قال همام: وربما قال: جبهتَه- من الأرض حتى تطمئن مَفاصِلُه وتسترخي، ثم يُكبّرَ فيستويَ قاعداً على مقعده ويقيمَ صُلْبَه- فوَصَفَ الصلاةَ هكذا أربعَ رَكعاتٍ حتى فَرغَ-: لا تَتِمُ صلاةُ أحدِكم حتى يفعلَ ذلك" 2.
859 - حدثنا وَهْبُ بن بقِيةَ، عن خالد، عن محمد- يعني ابنَ عَمرو-
عن علي بن يحيى بن خَلاد، عن رِفاعةَ بن رافع، بهذه القصة قال:
"إذا قمتَ فتوَجَّهتَ إلى القِبلة فكبر،؛ ثم اقرأ بأُمِّ القرآن وبما شاءَ الله أن تَقرأَ، وإذا ركعتَ فضَعْ راحتَيكَ على رُكبتيكَ وامدُد ظَهْرَك"،
وقال: "إذا سجدتَ فمكَّنْ لسجودِك، فإذا رفعتَ فاقعُد على فَخِذِكَ اليُسْرى" 1.
860 - حدثنا مؤملُ بن هشامٍ، حدَثنا إسماعيلُ، عن محمد بن إسحاقَ، حدثني عليُّ بن يحيى بن خَلاد بن رافع، عن أبيه
عن عمَّه رِفاعةَ بن رافعِ، عن النبي- صلى الله عليه وسلم -بهذه القصة، قال: "إذا أنتَ قُمتَ في صلاتِكَ فكَبرِ اللهَ عز وجل، ثم اقرَأ ما تيَسرَ عليك من القرآنِ" وقال فيه: "فإذا جلستَ في وَسَطِ الصلاة فاطمَئِنَّ وافترِش فَخِذَك = وأخرجه ابن ماجه مختصراً (460)، والنسائي (1136) من طريق همام، بهذا الإسناد- واقتصر ابن ماجه على أوله إلى قوله: "ورجليه إلى الكعبين".
وأخرجه بنحوه النسائي في "الكبرى" (644) و (1237) من طريق محمد بن عجلان، و (1238) من طريق داود بن قيس، كلاهما عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمِّه.
وانظر ما قبله والأحاديث الآتية بعده.
وهو في "مسند أحمد" (18995) و (18997)، و"صحيح ابن حبان" (1787).
اليسرى، ثم تَشهَّد، ثم إذا قمتَ فمثلَ ذلك حتى تَفرُغَ من صلاتِكَ" 1. 861 - حدثنا عَبَّادُ بن موسى الخُتَّليُّ، حدثنا إسماعيل - يعني ابنَ جعفر- أخبرني يحيى بنُ عليِّ بنِ يحيي بن خَلّاد بن رافع الزُّرَقي، عن أبيه، عن جده عن رِفاعةَ بن رافع: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -ِ، فقصَّ هذا الحديث، قال فيه: "فتوضأ كما أَمرَكَ الله، ثم تَشهَّد فأقِم، ثم كَبِّرْ، فإن كان معك قرآن فاقرأْ به، وإلا فاحمَدِ الله عز وجل وكبرْه وهَلله", وقال فيه: "وإن انتَقَصتَ منه شيئاً انتَقَصتَ من صلاتِك" 2.
862 - حدَّثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ، حدثنا الليثُ، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن جعفر بن الحكم (ح)
وحدثنا قتيبةُ، حدثنا الليثُ، عن جعفر بن عبد الله الأنصاري، عن تميم ابن محمودٍ
عن عبد الرحمن بنِ شبل، قال: نهى رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - عن نَقرة الغُراب، وافتراشِ السَّبُعِ، وأن يُوطِنَ الرجلُ المكانَ في المسجد كما يُوطِنُ البعيرُ 1.
هذا لفظ قُتيبةَ.
863 - حدثنا زهير بن حَربِ، حدثنا جَرِير، عن عطاءِ بن السائب، عن سالم البَرَّاد قال:
أَتينا عُقبةَ بن عمرِو الأنصاري أبا مسعودٍ فقلنا له: حدثْنا عن صلاة رسول الله- صلى الله عليه وسلم -. فقام بين أيدينا في المسجدِ، فكبّر، فلما ركع وَضَعَ يديه على رُكبتيهِ، وجعل أَصابعَه أسفلَ من ذلك، وجافى بين مِرفقَيهِ، حتى استقرَّ كل شيء منه، ثم قال: سمع اللهُ لمن حَمِدَه، فقام حتى استقرّ كل شيء منه، ثم كَبّرَ وسجدَ ووضع كَفيهِ على الأَرض، ثم جافَى بين مِرفَقيهِ حتى استقرَّ كل شيء منه، ثم رفع رأسَه فجلس حتى استقر كل شيءٍ منه، ففعل مثلَ ذلك أيضاً، ثم صَلى أربعَ رَكعاتِ مثلَ هذه الركعة، فصَلّى صلاتَه، ثم قال: هكذا رأينا رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم - يُصلّي (1).
148 -
باب قول النبي- صلى الله عليه وسلم -:
"كلُّ صلاة لا يتمّها صاحبها تُتَم من تطوُّعه"
864 - حدثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ، حدثنا إسماعيلُ، حدثنا يونسُ، عن الحسن عن أنس بن حَكِيم الضَّبِّي قال: خاف من زيادِ 2 - أو ابنِ زيادِ- فأتى المدينةَ، فلقيَ أبا هريرة، قال: فنَسَبَني فانتَسَبتُ له، فقال: يا فتى، ألا أُحدِّثُك حديثاً؟ قال: قلتُ: بَلَى رَحِمَك الله- قال يونس: وأحسبُه1
ذكره عن النبي- صلى الله عليه وسلم -قال: "إنَّ أولَ ما يُحاسَبُ الناسُ به يومَ القيامة
من أعمالهم الصلاةُ" قال: "يقول ربنا عز وجل لملائكتِه وهو أعلمُ: انظُروا في صلاةِ عَندي أتَمها أم نَقَصَها، فإن كانت تامّةَ كُتِبَت له تامَةَ، وإن كان انتَقَصَ منها شيئاً قال: انظُروا، هل لعَبدي من تَطوُّعٍ؟ فإن كان له تطوع قال: أتِمّوا لعَبدي فَرِيضتَه من تَطوُّعِه.
ثم تُؤخَذُ الأعمالُ على ذاكُم" 1.
865 - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدثنا حَماد، عن حُمَيدٍ، عن الحسن، عن رجل من بني سَلِيط، عن أبي هريرةَ، عن النبي- صلى الله عليه وسلم -بنحوه (1). 866 - حدَثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَثنا حَماد, عن داود بن أبي هند، عن زُرَارةَ بن أَوفى عن تَميم الداري، عن النبي- صلى الله عليه وسلم -, بهذا المعنى، قال: "ثم الزكاةُ مثل ذلك، ثم تُؤخَذُ الأعمالُ على حَسَبِ ذلك" (2).
149 -
باب تفريع أبواب الركوع والسجود
ووَضع اليدين على الركبتين
867 - حدثنا حَفْص بن عمرَ، حدثنا شُعبة، عن أبي يَعُفورٍ عن مُصعَب بن سعْد، قال: صليتُ إلى جنبِ أبي، فجعلتُ يَديَّ بين رُكبتَيَّ، فنهاني عن ذلك، فعُدتُ، فقال: لا تَصنَعْ هذا، فإنا كلنا نفعلُه فنُهِينا عن ذلك، وأُمِرْنا أن نضعَ أيديَنا على الرُّكب 3.12
868 - حدثنا محمدُ بن عبد الله بن نُميرٍ، حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن عَلقمةَ والأسودِ عن عبد الله، قال: إذا ركع أحدُكم فليُفرِشْ ذراعَيهِ فَخِذَيه (1)، وليُطبُق بين كفّيه، فكأني أنظرُ إلى اختلافِ أصابعِ رسول الله- صلى الله عليه وسلم - (2).
150 -
باب ما يقول الرجلُ في ركوعه وسجوده
869 - حدثنا الربيعُ بن نافع أبو تَوْبةَ وموسى بنُ إسماعيلَ- المعنى- قالا: حدثنا ابنُ المبارَك، عن موسى- قال أبو سلمة: موسى بن أيوب- عن عمّه عن عُقْبة بن عامرٍ، قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 74]،قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اجعَلُوها في رُكوعِكم" فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] قال: "اجعَلُوها في سُجودِكم" 3.12
870 - حدَثنا أحمدُ بن يونسَ، حدثنا الليثُ- يعني ابنَ سعد- عن أيوبَ
ابن موسى، أو موسى بن أيوب، عن رجل من قومه
عن عُقبة بن عامر، بمعناه، زاد قال: فكان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - إذا ركعَ
قال: "سبحانَ ربيَ العظيمِ وبحَمْدِه" ثلاثاً، وإذا سجد قال: "سبحانَ ربَّيَ الأعلى وبحَمدِه" ثلاثًا 1.
قال أبو داود: وهذه الزيادةُ نخاف أن لا تكونَ محفوظةً.
871 - حدَثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، قال: قلت لسليمان: أدعو في الصلاة إذا مررتُ بآيةِ تَخَوُّفٍ؟ فحدثني عن سعد بن عُبيدة، عن مُستورد، عن صِلَةَ بن زُفَر = وأخرجه أبو داود (887) عن عمرو بن رافع البجلي، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
وصححه ابن خزيمة (600) و (670)، وابن حبان (1898)، والحاكم 1/ 225 و477. وهو في "مسند أحمد" (17414). وانظر ما بعده.
عن حذيفة: أنه صلّى مع النبي- صلى الله عليه وسلم -، فكان يقول في ركوعه: "سبحان ربِّي العظيم "، وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى"وما مرَّ بآيةِ رحمةٍ إلا وقفَ عندها، فسأل، ولا بآيةِ عذابٍ إلا وقفَ عندها، فتعوّذ 1. 872 - حدثنا مسلم بن إبراهيمَ، حدثنا هشامْ، حدَّثنا قتادةُ، عن مُطرِّف عن عائشة: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -كان يقولُ في سُجوده ورُكوعه: "سُبُّوحٌ قُدُّوس ربُّ الملائكة والرُّوح" 2. 873 - حدثنا أحمد بن صالح، حدَثنا ابن وَهْب، حدثنا معاويةُ بن صالح، عن عمرو بن قيس، عن عاصم بن حُميد عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قمتُ مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ليلةً، فقام فقرأ سورةَ البقرة، لا يمرُّ بآَيةِ رحمةٍ إلا وقفَ فسأل، ولا
يمرُّ بآيةِ عذابٍ إلا وقفَ فتعوَّذ، قال: ثم ركع بقَدْر قيامه، يقول في ركوعه: "سُبحان ذي الجَبَروت والمَلَكوت والكِبرياء والعَظَمة" ثم سجد بقَدْر قيامه، ثم قال في سُجوده مِثلَ ذلك، ثم قام فقرأ بآل عِمران، ثم قرأ سورةً سورة 1. 874 - حدَثنا أبو الوليد الطيالسي وعلي بن الجَعد، قالا: حدَثنا شعبةُ، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي حمزة مولى الأنصار، عن رجل من بني عَبس عن حُذيفة: أنه رأى رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -يُصلي من الليل، فكان يقولُ: "الله أكبرُ- ثلاثاً- ذو المَلَكوت والجَبَروت والكِبرياء والعَظَمة " ثم استفتَحَ فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعُه نحواً من قيامه، وكان يقولُ في ركوعه: "سُبحان ربي العظيم، سُبحان ربي العظيم" ثم رفع رأسَه من الركوع فكان قيامُه نحواً من قيامه، يقول: "لربِّيَ الحمدُ" ثم سجد فكان سُجوده نحواً من قيامه، فكان يقولُ في سُجوده: "سُبحان ربي الأعلى" ثم رفع رأسَه من السُّجود، وكان يقعُدُ فيما بين السَّجْدتين نحواً من سُجوده، وكان يقولُ: "رب اغفِر لي، ربً أغفِرْ لي" فصلَّى أربعَ ركعات، فقرأ فيهن البقرةَ، وآلَ عِمرانَ، والنساء" والمائدةَ أو الأنعام، شك شعبةُ 2.
151 -
باب الدعاء في الركوع والسجود
875 - حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح ومحمد بن سلمةَ، قالوا: حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو- يعني ابن الحارث-، عن عُمارة بن غَزيّة، عن سُميَّ مولىَ أُبى، أنه سمع أبا صالح ذكوان يحدث
عن أبي هريرة، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -قال: "أقربُ ما يكون العبدُ من ربّه وهو ساجد، فأكثِروا الدعاءَ".
1
876 - حدَثنا مُسدَّد حدثنا سفيانُ، عن سليمان بن سُحَيم، عن إبراهيم ابن عبد الله بن مَعبد، عن أبيه
عن ابن عباس: أن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -كشف الستارة والناسُ صفوف خلفَ أبي بكر، فقال: "يا أيها الناسُ، إنه لم يبقَ من مُبشراتِ النُّبوّة = يزيد- لم يرو عنه غير عمرو بن مرة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، والرجل المبهم يشبه أن يكون صلة بن زفر كما قال النسائى في" الكبرى" بإثر الحديث (1382). وأخرجه النسائى في "الكبرى" (660) و (735) و (1383) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أيضاً (1083) و (1382) من طريق العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن طلحة بن يزيد أبي حمزة، عن حذيفة.
لم يذكر الرجل من بني عبس.
وهو في "مسند أحمد" (23375). وأخرجه مسلم (772) من طريق صلة بن زفر، عن حذيفة.
وقد سلف الحديث من هذه الطريق مختصراً برقم (871).
إلا الرؤيا الصَّالحةُ يراها المسلم أو تُرى له، وإنّي نُهيتُ أن أقرأ راكعاً أو ساجداً، فأما الركوعُ، فعظّموا الرب فيه، وأما السجودُ، فاجتهدوا في الدعاء، فقَمِنٌ أن يُستجابَ لكم" 1. 877 - حدثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يكثِرُ أن يقولَ في ركوعه وسُجوده: "سُبحانك اللهم ربنا وبحمدِكَ، اللهم اغفِر لي" يتأوَّلُ القرآنَ 2.
878 - حدَثنا أحمدُ بن صالحِ، حدثنا ابنُ وهب (ح)
وحدثنا أحمد بن السرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عُمارة بن غَزية، عن سُمَيّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح
عن أبي هريرة: أن النبي- صلى الله عليه وسلم -كان يقولُ في سُجوده: "اللهمَّ اغفِر لي ذنبي كلَه: دِقَّه وجِلَّه، وأولَه وآخرَه" زاد ابنُ السَّرْح: "علانيته وسِرَه" 1.
879 - حدَثنا محمدُ بن سليمانَ الأنباريُ، حدَثنا عَبدةُ، عن عُبيد الله، عن
محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة = وأخرجه البخاري (794)، ومسلم (484) (217)، والنسائى فى "الكبرى" (639) و (713) و (720)، وابن ماجه (889) من طرق عن منصور، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (24163)، و"صحيح ابن حبان" (1929) و (1930). وأخرجه البخاري (4967)، ومسلم (484) (219) من طريقين عن الأعمش، عن أبي الضحى، به، بلفظ: ما صلى النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -صلاة بعد أن أنزلت عليه ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلا أن يقول فيها: ... فذكره.
وأخرجه مسلم (484) (218) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به، بلفظ: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم -يكثر أن يقول قبل أن يموت: "سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك" قالت: قلت: يا رسول الله، ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها تقولها؟ قال: "جعلت لي علامة في أمتي إذا رأيتها قلتها ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلى آخر السورة.
وأخرجه مسلم (484) (220) من طريق الشعبي، عن مسروق، به، بلفظ أبي معاوية.
ويتأول القرآن: معناه يفعل ما أمر به، والمراد بالقرآن بعضه، وهو قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾.
عن عائشة قالت: فقدتُ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم - ذاتَ ليلةِ فلمستُ المسجدَ فإذا هو ساجد وقَدَماه منصوبتان وهو يقول: "أعوذُ برِضاكَ من سَخَطِكَ، وأعوذ بمعافاتِكَ من عُقوبَتِكَ، وأعوذُ بك منك، لا أُحصي ثناءَعليك، أنت كما أثنيتَ على نفسِك" (1).
152 -
باب الدعاء في الصلاة
880 - حدَثنا عَمرو بن عُثمان، حدَثنا بقيةُ، حدثنا شعيب، عن الزُّهري، عن عُروة أن عائشة أخبرتْه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -كان يدعو في صلاته: "اللهمَ إني أعوذُ بك من عذاب القبر، وأعوذُ بك من فِتنةِ المسيحِ الدجَّال، وأعوذُ بك من فِتنةِ المحيا والممات، اللهمَ إني أعوذُ بك من المَأثَم1