كتاب الزكاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1556 - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد الثقفيُّ، حدَّثنا الليثُ، عن عُقيلٍ، عن الزُهريِّ أخبرني عُبيدُ الله بنُ عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة، قال: لما توفِّي رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، واستُخْلِفَ أبو بكر بعده، وكَفَرَ مَنْ كفر من العرب، قال عُمَرُ بنُ الخطاب لأبي بكر: كيف تُقاتِلُ الناسَ وقد قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أمِرْتُ أن أقاتِلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمَنْ قال: لا إله إلا الله عَصمَ مني مالَه ونَفسَه إلا بحقه وحسابُه على الله؟ فقال أبو بكرٍ: والله لأقاتلن مَنْ فرَّق بين الصَلاة والزَكاة، فإن الزكاةَ حَقُّ المال، والله لو مَنَعُوني عِقالاً كانوا يؤدونه إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعه، فقال عمر ابن الخطاب: فواللهِ ما هُوَ إلا أن رأيتُ الله قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أبي بكر للقتال، قال: فعرفتُ أنه الحقُّ 1.
قال أبو داود: ورواه رباحُ بنُ زيد وعبد الرزاق، عن معمر عن الزهري بإسناده، وقال بعضهم: عقالاً.
ورواه ابن وهب عن يونس قال: عَنَاقاً.
قال أبو داود: قال شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزُّبيدي، عن الزهري في هذا الحديث: لو منعوني عَنَاقاً، وروى عنْبسة، عن يونس، عن الزهري في هذا الحديث قال: عَناقاً.
= وانظر ما بعده.
قال المهلب ونقله عنه صاحب "الفتح" 12/ 276 تعليقاً على حديث أبي هريرة هذا (6924) الذي أدرجه الإمام البخاري تحت باب: قتل من أبي قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة: من امتنع من قبول الفرائض، نظر، فإن أقر بوجوب الزكاة مثلاً، أخذت منه قهراً ولا يقتل، فإن أضاف إلى امتناعه نصب القتال، قوتل إلى أن يرجع، قال مالك في "الموطأ" 1/ 269: الأمر عندنا فيمن منع فريضة من فرائض الله تعالى، فلم يستطع المسلمون أخذها منه كان حقاً عليهم جهاده حتى يأخذوها منه (أي تحت راية ولي الأمر).
وقال أبو محمد بن حزم في "الملل والنحل": انقسمت العرب بعد موت النبي - صلَّى الله عليه وسلم - على أربعة أقسام: طائفة بقيت على ما كانت في حياته وهم الجمهور.
وطائفة بقيت على الإسلام أيضاً، إلا أنهم قالوا: نقيم الشرائع إلا الزكاة وهم كثير، لكنهم قليل بالنسبة إلى الطائفة الأولى.
والثالثة أعلنت بالكفر والردة كأصحاب طليحة وسجاح وهم قليل بالنسبة لمن قبلهم إلا أنه كان في كل قبيلة من يقاوم من ارتد.
وطائفة توقفت فلم تطع أحداً من الطوائف الثلاثة، وتربصوا لمن تكون الغلبة فأخرج أبو بكر إليهم البعوث، وكان فيروز ومن معه غلبوا على بلاد الأسود وقتلوه، وقتل مسيلمة باليمامة، وعاد طليحة إلى الإسلام وكذا سجاح، ورجع غالب من كان ارتد إلى الإسلام، فلم يحل الحول إلا والجميع قد راجعوا دين الإسلام، ولله الحمد.
1557 - حدَّثنا ابن السَرح وسليمانُ بنُ داود قالا: أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يونس، عن الزهري قال: قال أبو بكر: إن حقه أداءُ الزَّكاة، وقال: عِقالاً (1).
1 -
باب ما تجب فيه الزكاة
1558 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، قال: قرأتُ على مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، قال: سمعتُ أبا سعيد الخدري يقول: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ليس فيما دُونَ خمس ذوْدٍ صدقة، وليس فيما دونَ خمسِ أواقٍ صَدقةٌ، ولَيسَ فيما دُونَ خمسةِ أوسُقٍ صدقة" 2.1
1559 - حدَّثنا أيوبُ بنُ محمد الرَّقِّيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبيد، حدَّثنا إدريسُ بنُ يزيد الأوديُّ، عن عمرو بن مُرة الجمليِّ، عن أبي البَختَري الطائي
عن أبي سعيدٍ يَرفَعُهُ إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لَيسَ فيما دُونَ خَمسةِ أوسَاقٍ زَكاة" والوَسق ستون مختوماً 1. = وأخرجه مسلم (979)، وابن ماجه (1793)، والنسائي (2264) و (2267) و (2274) من طرق عن يحيى بن عُمارة، به.
وأخرجه البخاري (1459) و (1484)، والنسائي (2266) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، وابن ماجه (1793)، والنسائي (2264) و (2267) من طريق عباد بن تميم، كلاهما عن أبي سعيد الخدري، به.
وهو في "مسند أحمد" (11030) و (11576)، و"صحيح ابن حبان" (3268) و (3275). وانظر تالييه.
الأوسق: جمع وسق، وهي ستون صاعاً بالاتفاق، والصاع وزنه (2175) غراماً، فيكون المجموع ست مئة واثنين وخمسين كيلاً ونصفاً.
والذود: ما بين الثلاث إلى العشر من الإبل ولا واحد له من لفظه، وإنما يقال للواحد: بعير، كما يقال للواحدة من النساء: المرأة.
وأواق: جمع أوقية، وهي أربعون درهماً باتفاق من الفضة الخالصة.
قال أبو داود: أبو البختريُّ لم يسمع من أبي سعيد.
1560 - حدَّثنا محمدُ بنُ قدامة بن أعين، حدَّثنا جريرٌ، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: الوسق ستون صاعاً مختوماً بالحجَّاجي 1.
1561 - حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، حدثني محمدُ بنُ عبد الله الأنصاريُّ، حدَّثنا صُرَدُ بن أبي المُنازل، سمعتُ حبيباً المالكيَّ، قال:
قال رجلٌ لعمران بن حُصَينٍ: يا أبا نُجيدٍ، إنكم لتحدِّثونا بأحاديث ما نجدُ لها أصلاً في القرآن، فغَضِبَ عمرانُ، وقال للرجل: أوجدتُم في كل أربعينَ درهماً درهماً، ومِن كل كذا وكذا شاةً شاةً، ومن كلِّ كذا وكذا بعيراً كذا وكذا، أوجدتم هذا في القرآن؟ قال: لا، قال: فعن مَنْ أخذتُم هذا، أخذتموه عنا، وأخذناه عن نبى الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وذكر أشياء نحو هذا 2.
2 -
باب العُروض إذا كانت للتجارة هل فيها زكاة؟
1562 - حدَّثنا محمدُ بن داود بن سفيان، حدَّثنا يحيى بنُ حسان، حدَّثنا سليمان بن موسى أبو داود، حدَّثنا جعفرُ بنُ سعدٍ بن سمرة بن جندب، حدَّثني خبيبُ بنُ سليمان، عن أبيه سليمان عن سمرة بن جندب، قال: أما بعد فإن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يأمُرُنا أن نُخْرِجَ الصَدقة مِن الذي نُعِدُّ للبيع 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وروى عبد الرزاق (7099)، والشافعي في "مسنده" 1/ 229، والدارقطني (2018)، والبيهقي 4/ 147 عن أبي عمرو بن حِماس، عن أبيه، قال: كنت أبيع الأدم والجِعاب، فمر بي عمر بن الخطاب، فقال لي: أدِّ صدقة مالك، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنما هو في الأدم، قال: قوّمه ثم أخرج صدقته.
وسنده حسن.
وروى عبد الرزاق (7103) عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: في كل مالٍ يُدار في عَبيد أو دواب أو بزٍّ للتجارة الزكاةُ فيه كلّ عام.
وسنده صحيح.
وروى أيضاً عبد الرزاق (7104) عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب والقاسم قالوا: في العروض تُدار الزكاةُ كل عام، لا تؤخذ منها الزكاة حتى يأتي ذلك الشهر عام قابل.
وروى الشافعي في "الأم" 2/ 39 عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ليس في العروض من زكاة إلا أن يُراد به التجارة.
وإسناده صحيح.
ورواه البيهقي في "سننه" 4/ 147 وقال: هذا قول عامة أهل العلم.
وقد استدل بعض أهل العلم بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: 267]، على زكاة عروض التجارة.
فقال البخاري في "صحيحه" 3/ 307: باب صدقة الكسب والتجارة، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال الحافظ: هكذا أورد هذه الترجمة مقتصراً على الآية بغير حديث، وكأنه أشار إلى ما رواه شعبة، عن الحكم، عن مجاهد في هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال: من التجارة الحلال.
أخرجه الطبري (6124)، وابن أبي حاتم من طريق آدم، عنه.
وأخرجه الطبري (6134) من طريق هشيم، حدَّثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال: من التجارة، ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ قال: من الثمار.
وقال ابن المنذر: أجمع عامة أهل العلم على وجوب زكاة التجارة، واتفقوا على وجوبها، في قيمتها لا في عينها، وعلى أنها تجب فيها الزكاة إذا حال الحول إلا أن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الحنفية والشافعية والحنابلة قالوا: تجب بمضي كل حول، ووافقهم المالكية فيما إذا كان التاجر مديراً وهو الذي يبيع كيفما اتفق، ولا ينتظر ارتفاع الأسعار كأرباب الحوانيت، بخلاف ما إذا كان محتكراً، وهو الذي ينتظر بالسلع ارتفاع الأسعار، فإنه يزكيها إذا باعها عن عام واحدٍ ولو كانت عنده أعواماً.
وانظر "الموطأ"1/ 255.
وقال البغوي في "شرح السنة" 6/ 53: ذهب عامة أهل العلم إلى أن التجارة تجب الزكاة في قيمتها إذا كانت نصاباً عند تمام الحول، فيُخرج منها ربعُ العُشر، وقال داود: زكاة التجارة غير واجبة، رهو مسبوق بالإجماع.
وقال العلامة محمد رشيد رضا: جمهور علماء الملة يقولون بوجوب زكاة عروض التجارة، وليس فيها نص قطعي من الكتاب والسنة، وإنما ورد فيها روايات يقوي بعضها بعضاً مع الاعتبار المستنِد إلى النصوص، وهو أن عروض التجارة المتداولة للاستغلال نقود لا فرق بينها وبين الدراهم والدنانير التي هي أثمانها، إلا في كون النصاب يتقلب ويتردد بين الثمن وهو النقد، والمُثمن وهو العروض.
فلو لم تجب الزكاة في التجارة لأمكن لجميع الأغنياء أو أكثرهم أن يتّجروا بنقودهم، ويتحرَّوا أن لا يحول الحولُ على نصاب من النقدين أبداً، وبذلك تبطل الزكاة فيهما عندهم.
ورأس الاعتبار في المسألة أن الله تعالى فرض في أموال الأغنياء صدقة لمواساة الفقراء ومن في معناهم، وإقامة المصالح العامة، وأن الفائدة في ذلك للأغنياء تطهير أنفسهم من رذيلة البخل وتزكيتها بفضائل الرحمة بالفقراء، وسائر أصناف المستحقين ومساعدة الدولة والأمة في إقامة المصالح العامة، والفائدة للفقراء وغيرهم إعانتهم على نوائب الدهر، مع ما في ذلك من سدّ ذريعة المفاسد في تضخم الأموال، وحصرها في أناس معدودين، وهو المشار إليه بقوله تعالى في حكمة قسمة الفيء ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: 7]، فهل يُعقل أن يخرج من هذه المقاصد الشرعية كلها التجار الذين ربما تكون معظمُ ثروة الأمة في أيديهم؟
وقال الشيخ محمود شلتوت في كتابه "الفتاوى" ص 121: وأما عروض التجارة فالرأي الذي يجب التعويلُ عليه - وهو رأي جماهير العلماء من سلف الأمة وخَلَفها - أنه تجب فيها الزكاة متى بلغت قيمتها في آخر الحول نصاباً نقدياً، ومعنى هذا أن =
3 -
باب الكنز، ما هو؟ وزكاة الحلي
1563 - حدَّثنا أبو كامل وحُميد بن مسعدة - المعنى - أن خالد بن الحارث حدَّثهم، حدَّثنا حسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه
عن جدِّه: أن امرأةً أتت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ومعها ابنة لها، وفي يدِ ابنتها مُسْكَتان غليظَتانِ مِنْ ذهبٍ، فقال لها: "أتعطين زكاة هذا؟ " قالت: لا، قال: "أيَسُرُّكِ أن يسوِّرَك الله بهما يومَ القيامَةِ سوارَينِ مِن نار؟ " قال: فخلعتهُما فألقَتهُما إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، وقالت: هُما لله ولرسوله 1. = التاجر المؤمن يجب عليه في آخر كل عام أن يجرد بضائعه جميعاً ويقدّر قيمتها ويخرج زكاتها متى بلغت نصاباً، مع ملاحظة أنه لا يدخل في التقدير المحل الذي تُدار فيه التجارة ولا أثاثه الثابت.
قال: وعروض التجارة في واقعها أموال متداولة بقصد الاستغلال، فلو لم تجب الزكاة في الأعيان التجارية - والأموال عند كثير من الأمم الإسلامية مصدرها الزراعة والتجارة - لتُرك نصف مال الأغنياء دون زكاة، ولاحتال أرباب النصف الآخر على أن يتّجروا بأموالهم، وبذلك تضيع الزكاة جملة وتفوت حكمة الشارع الحكيم من تشريعها وجعلها ركناً من أركان الدين.
1564 - حدَّثنا محمدُ بن عيسى، حدَّثنا عتابُ - يعني ابن بشير - عن ثابت ابن عجلان، عن عطاء
عن أمِّ سلمةَ قالت: كنتُ ألبَسُ أوضاحاً مِنْ ذَهَبٍ، فقلت:
يا رسولَ الله، أكنزٌ هُوَ؟ قال: "ما بلغ أن تُؤَدَّى زكاتُه، فزُكِّيَ، فلَيسَ بكَنزٍ" 1.
1565 - حدَّثنا محمدُ بنُ إدريَس الرازيُ، حدَّثنا عمرو بنُ الربيع بن طارق، حدَّثنا يحيى بنُ أيوب، عن عُبَيد الله بن أبي جعفر، أن محمد بن عمرو ابن عطاء أخبره، عن عبد الله بن شدَّاد بن الهاد، أنه قال:
دَخلْنا على عائشةَ زوج النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقالت: دخل علي رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فرأى في يديَّ فَتَخاتٍ مِنْ وَرِقٍ، فقال: "ما هذا يا عائشة؟ " = وقال الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 370: وهذا إسناد تقرم به الحجة إن شاء الله تعالى.
وله شاهد من حديث أم سلمة، سيأتي بعده.
وآخر من حديث عائشة سيأتي برقم (1565).
فقلت: صنعتُهنَّ أتزينُ لَكَ يا رسولَ الله، قال: "أتؤدِّين زكاتَهن؟ " قلت: لا، أو ما شاءَ الله، قال: "هوَ حَسْبُك مِنَ النار" 1. 1566 - حدَّثنا صفوانُ بنُ صالح، حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلم، حدَّثنا سفيانُ، عن عُمَرَ بن يَعلى، فذَكَرَ الحديثَ نحو حديثِ الخاتِم، قيل لسفيان: كيف تزكيه؟ قال: تَضُمُّه إلى غيره 2.
4 -
باب في زكاة السائمة
1567 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حماد، قال:
أخذتُ مِن ثُمامة بن عبد الله بن أنسٍ كتاباً زعم أن أبا بكر كَتَبه لأنس، وعليه خاتِم رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، حين بعثه مُصدِّقاً وكتبه له، فإذا فيه: "هذه فريضةُ الصَّدَقةِ التي فَرَضَها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - على المسلِمين التي أمَرَ الله بها نبيَّه عليه السلام فمن سُئِلَها مِن المسلمين على وجهها فليُعْطِها، ومَنْ سُئِلَ فوقَها، فلا يُعطه: فيما دُونَ خَمْسٍ وعِشْرين من الإبلِ: الغنمُ: في كُلِّ خَمْسٍ ذوْدٍ شاةٌ، فإذا بَلَغَتْ خمساً وعِشرينَ، ففيها ابنةُ مَخاضٍ، إلى أن تَبلُغَ خمساً وثلاثين، فإن لم يكن فيها بنتُ مخاضٍ فابن لبونٍ ذكَرٌ، فإذا بلغت ستّاً وثلاثين، ففيها بنتُ لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستاً وأربعين، ففيها حِقة طروقةُ الفَحلِ إلى ستينَ، فإذا بَلَغتْ إحدى وستين، ففيها جَذَعَةٌ إلى خمسٍ وسبعين، فإذا بَلغَت ستّاً وسبعينَ، ففيها ابنتَا لَبُونٍ، إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين، ففيها حِقتان طروقتا الفَحْل، إلى عشرين ومئة، فإذا زادَت على عشرين ومائة، ففي كُل أربعينَ بنتُ لَبُونٍ، وفي كل خمسين حِقّة، = وأخرجه أحمد (17556) من طريق عُبيد الله بن عُبيد الرحمن الأشجعي، عن
سفيان الثوري، عن عمرو بن يعلى بن مرة الثقفي، عن أبيه، عن جده.
فوصله وقال: عمرو بن يعلى بدل: عمر.
وعلى أي حالٍ فهو ضعيف كما ذكرنا.
وانظر تمام تخريجه في "المسند".
وقوله: فذكر الحديث نحو حديث الخاتم أي: نحو الحديث الذي تقدم عن عائشة في وجوب الزكاة في الخاتم والوعيد عليه بقوله: حسبك من النار.
تنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (هـ) و (و)، وهما برواية أبي بكر بن داسه.
فإذا تباينَ أسنانُ الإبل في فرائضِ الصَّدقات: فمَنْ بَلَغَتْ عندَه صَدَقَةُ الجَذَعةِ وليست عنده جذعةٌ وعنده حِقَّةٌ فإنها تُقبَلُ منه، وأن يَجعَلَ معها شاتين: إن استَيسَرَتا له، أو عشرين درهماً، ومَنْ بَلَغَت عندَهُ صَدَقَة الحِقَّة وليست عندَه حِقة وعندَه جَذَعةٌ فإنها تُقْبَلُ منه ويُعطيه المصدِّق عشريِن درهماً أو شاتين، ومَن بلغت عندَه صدقةُ الحِقَّةِ وليس عنده حِقَّةٌ وعنده ابنةُ لبُونٍ، فإنها تُقبَلُ منه".
قال أبو داود: مِن هاهنا لم أضبِطُه عن موسى كما أُحِبُّ - ويَجعلُ معها شاتَين إن استيسَرَتا له، أو عشرين درهماً، ومَن بلغت عندَه صَدَقةُ بنتِ لبونٍ وليست عنده إلا حِقَّةٌ، فإنها تُقبل منه - قال أبو داود: إلى ها هنا، ثم أتقنته - ويُعطيه المُصدِّقُ عشرين درهماً، أو شاتين، ومَن بَلَغَتْ عندَه صدقةُ ابنةِ لَبُونٍ ولَيسَ عندَه إلا بنتُ مخاض، فإنها تُقبل منه وشاتَين أو عشرين درهماً، ومَن بلغت عندَه صدقةُ ابنةِ مخاض وليس عندَه إلا ابنُ لبونٍ ذَكَرٍ فإنه يقبلُ منه، ولَيسَ معه شيئ، ومَن لم يكن عندَه إلا أربعٌ، فليسَ فيها شيئ، إلا أن يَشاءَ ربُّها، وفي سائمةِ الغنم: إذا كانَتْ أربعين ففيها شاةٌ، إلى عشرين ومئة، فإذا زَادَتْ على عشرين ومئة، ففيها شاتانِ، إلى أن تَبلُغَ مئتين، فإذا زادت على مِئتين، ففيها ثلاثُ شياه، إلى أن تبلغُ ثلاث مئة، فإذا زادَتْ على ثلاث مئة، ففي كُلِّ مئةِ شاةٍ شاةٌ، ولا يُؤخَذُ في الصَدقَةِ هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عُوارٍ مِن الغَنَم، ولا تيسُ الغنم، إلا أن يشاء المُصدِّقُ، ولا يُجمَعُ بينَ مُفتَرِقٍ، ولا يُفرَّقُ بينَ مُجتَمعٍ، خشيةَ الصَّدقة، وما كان مِن خليطين، فإنهما يتراجعانِ بينَهما بالسَّويَّة، فإن لم تَبلُغْ سَائِمةُ الرَّجُلِ أربعين، فلَيسَ
فيها شيءٌ, إلا أن يشاءَ رَبُّها، وفي الرِّقة، رُبعُ العُشرِ، فإن لم يكن المال إلا تسعين ومئة فليس فيها شيء، إلا أن يشاء رَبُّها" 1.
1568 - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا عبادُ بنُ العَوَّام، عن سُفيانَ بن الحُسَين، عن الزهري، عن سالمٍ
عن أبيه، قال: كتَبَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كتابَ الصَّدَقة فلم يُخرجه إلى عماله حتى قُبِضَ، فقرَنَه بسَيْفِه، فعَمِلَ به أبو بكر حتى قُبِضَ، ثم عَمِلَ به عمر حَتَى قُبِضَ، فكان فيه: "في خَمْسٍ من الإبل شاةٌ، وفي عشرٍ شاتان، وفي خمسَ عشرةَ ثلاثُ شياه، وفي عشرين أربعُ شياه، وفي خمس وعشرين ابنةُ مخاضٍ، إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدةً، ففيها ابنةُ لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدةً، ففيها حِقَّة، إلى ستين، فإذا زادت واحدةً، ففيها جَذَعَةٌ، إلى خمسٍ وسبعين، فإذا زادت واحدةً، ففيها ابنتا لَبُونٍ، إلى تسعين، فإذا زادت واحدةً، ففيها حِقَّتان، إلى عشرين ومئة، فإن كانت الإبلُ أكثرَ مِن ذلك، ففي كُلِّ خمسين حِقة، وفي كل أربعين ابنةُ لبون.
= التبيع من ثلاثين من البقر، وأخذ ابن اللبون من خمس وعشرين من الإبل بدل ابنة المخاض عند عدمها، فأما إذا كانت كل ماشيته ذكوراً، فيؤخذ الذكر.
وقوله: "ولا يجمع بين مُفترق، ولا يفرق بين مجتمع" نهي من جهة صاحب الشرع للساعي ورب المال جميعاً، نهى رب المال عن الجمع والتفريق قصداً إلى تقليل الصدقة، ونهى الساعي عنهما قصداً إلى تكثير الصدقة.
وقوله: "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" قال الخطابي: معناه: أن يكون بينهما أربعون شاة مثلاً، لكل واحد منهما عشرون قد عرف كل واحد منهما عين ماله، فيأخذ المصدق من أحدهما شاة فيرجع المأخوذ من ماله على خليطه بقيمة نصف شاة، وهذه تسمى خلطة الجوار.
والرقة: بكسر الراء وتخفيف القاف المفتوحة: الفضة الخالصة مسكوكة كانت أو غير مسكوكة.
وفي الغنم في كُلِّ أربعين شاةً شاةٌ، إلى عشرين ومئة، فإن زادَتْ واحدةً، فشاتان، إلى مئتين، فإن زادت على المئتين، ففيها ثلاثُ شِياه، إلى ثلاث مئة فإن كانت الغنمُ أكثرَ مِن ذلك، ففي كل مئة شاةٍ شاةٌ، ليس فيها شيءٌ حتى تبلغ المئة.
ولا يفرق بين مجتمع، ولا يُجمَعُ بينَ متفرِّق، مخافةَ الصدقة، وما كان من خليطين، فإنهما يتراجَعَان بالسَّويَّة.
ولا يُؤخَذُ في الصدقة، هَرِمَة، ولا ذاتُ عيب".
قال: وقال الزهري: إذا جاء المصَدّقُ قُسمت الشاءُ أثلاثاً: ثلثاً شِراراً، وثلثاً خياراً، وثلثاً وسطاً، فيأخُذُ المُصَدَّقُ من الوسط، ولم يذكر الزهريُّ البقر 1.
1569 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ يزيد الواسطيُّ، أخبرنا سفيانُ بنُ حسين، بإسناده ومعناه، قال:
فإن لم تكُنِ ابنةُ مخاض، فابنُ لبون، ولم يذكر كلامَ الزهري 1.
1570 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، أخبرنا ابنُ المبارك، عن يونس بن يزيد
عن ابن شهاب، قال: هذه نسخةُ كتابِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الذي كَتَبه في الصَّدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال ابنُ شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر، فوعيتُها على وجهها، وهي التي انتسخ عُمَرُ بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر وسالم بن عبد الله ابن عمر، فذكر الحديث.
قال: "فإذا كانت إحدى وعشرين ومئة، ففيها ثلاثُ بناتِ لبون، حتى تبلغ تسعاً وعشرين ومئة، فإذا كانت ثلاثين ومئة، ففيها بنتا لَبُونٍ وحِقًةٌ، حتى تبلغ تسعاً وثلاثين ومئة، فإذا كانت أربعينَ ومئة، ففيها حقَّتان وبنتُ لبون، حتى تبلغَ تسعاً وأربعين ومئة، فإذا كانت خمسين ومئة، ففيها ثلاثُ حقاق، حتى تبلغ تسعاً وخمسين ومئة، فإذا كانت ستين ومئة، ففيها أربعُ بنات لبون، حتَّى تبلغَ تسعاً وستين ومئة، فإذا كانت سبعينَ ومئة، ففيها ثلاثُ بنات لَبُونٍ وحِقَّةٌ، حتى تبلغَ تسعاً وسبعين ومئة، فإذا كانت ثمانين ومئة، ففيها حِقَّتانِ وابنتا لبون، حتى تَبلُغَ تسعاً وثمانين ومئة، فإذا كانت تسعين ومئة، ففيها ثلاثُ حقاق وبنتُ لبون، حتى تبلغ تسعاً وتسعين ومئةً، فإذا كانت مئتين، ففيها أربعُ حِقاق، أو خمسُ بناتِ لبونٍ، أيُّ
السِّنين وُجِدَت أخذت، وفي سائمة الغنم" فذكر نحو حديث سفيان ابن حسين، وفيه: "ولا تؤخذ في الصدقة هَرِمةٌ، ولا ذاتُ عوار مِن الغنم، ولا تيسُ الغنم، إلا أن يشاء المصدّق" 1.
1571 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمةَ، قال: قال مالك: وقولُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
"لا يُجمَعُ بين مفترق ولا يُفَرّقُ بينَ مجتمع": هو أن يكونَ لكل رَجُلٍ أربعون شاةً، فإذا أظلَّهم المُصدِّق، جَمعُوها لئلا يكونَ فيها إلا شاة.
"ولا يفرق بين مجتمع": أن الخليطَينِ إذا كان لكُل واحد منهما مئةُ شاةٍ وشاةٌ، فيكون عليهما فيها ثلاثُ شياه، فإذا أظلَّهما المُصدِّق فرَّقا عنهما، فلم يكنْ على كُل واحدٍ منهما إلا شاةٌ، فهذا الذي سمعت في ذلك 2.
1572 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا زُهير، حدَّثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضَمرة، وعن الحارث الأعور
عن علي رضي الله عنه - قال زهير: أحسبه عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - أنه قال: -
"هاتُوا رُبُعَ العُشُورِ، من كلِّ أربعين درهماً دِرْهمٌ ولَيسَ عليكم شيءٌ حتى تتم مئتي درهمٍ، فإذا كانت مئتي درهمٍ، ففيها خمسةُ دراهم، فما زاد، فعلى حساب ذلك، وفي الغنم في كل أربعين شاةً شاةٌ، فإن لم يكن إلا تسعٌ وثلاثون، فليس عليك فيها شيء" وساق صدقة الغنم مثل الزهري.
قال: "وفي البَقَرِ في كُل ثلاثينَ تَبيعٌ، وفي الأربعين مسنَّة، ولَيسَ على العوامل شيءٌ.
"وفي الإبل" فذكر صدقتها كما ذكر الزهري قال: "وفي خَمْسٍ وعشرينَ خمسة مِن الغنم، فإذا زادت واحدةً، ففيها ابنةُ مخاضٍ، فإن لم تكنْ بنتُ مخاضٍ، فابنُ لَبُونٍ ذكر، إلى خمس وثلاثين، فإذا زادَتْ واحدةً، ففيها بنتُ لبونٍ إلى خمسٍ وأربعين، فإذا زادَتْ واحدةً، ففيها حِقَّةٌ طَرُوقَة الجمل، إلى ستين" ثم ساق مثلَ حديث الزُّهري، قال: فإذا زادَتْ واحدَةً - يعني واحدةً وتسعينَ - ففيها حِقتان طَرُوقتا الجَمَل، إلى عشرين ومئة، فإن كانت الإبلُ أكثرَ من ذلك، ففي كُل خمسينَ حِقَّة".
"ولا يُفرق بينَ مجتمع، ولا يُجْمَعَ بينَ متفرِّقَ، خشيةَ الصَّدقة".
"ولا يُؤخَذُ في الصدقة هَرِمَة، ولا ذاتُ عَوارِ، ولا تيسٌ، إلا أن يشاء المصدقُ".
"وفي النبات: ما سقته الأنهارُ أو سقت السماءُ العُشْرُ، وما سُقي بالغربُ، ففيه نصفُ العُشر" وفي حديث عاصم والحارث: "الصَّدقة
في كلِّ عام" قال زهير: أحْسِبُه قال: مرة، وفي حديث عاصم: "إذا لم يكُنْ في الإبل ابنةُ مخاضٍ ولا ابنُ لبون، فعشرةُ دراهِمَ أو شاتان" 1. 1573 - حدَّثنا سليمانُ بن داود المَهريُ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني جريرُ ابنُ حازمٍ، وسمَّى آخر، عن أبي إسحاق، عن عاصمِ بن ضَمرةَ والحارثِ الأعور عن عليّ رضي الله عنه، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، ببعض أول الحديث قال: "فإذا كانت لك مئتا درهمِ، وحالَ عليها الحولُ، ففيها خمسةُ دراهم، وليس عليك شيء - يعني في الذهب - حتَّى يكونَ لك عشرون ديناراً، فإذا كان لَكَ عشرون ديناراً، وحالَ عليها الحولُ، ففيها نِصْفُ دينارِ، فما زاد، فبحسابِ ذلك - قال: فلا أدري أعليٌّ يقول: "فبحسابِ ذلك" أو رفعه إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم -؟ - "وليس في مالِ زكاة حتى يحولَ عليه الحولُ" إلا أن جريراً قال: ابنُ وهب يزيد في الحديث، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - "ليسَ في مالِ زكاة حتى يحولَ عليه الحَولُ" 2.
1574 - حدَّثنا عمرُو بنُ عون، أخبرنا أبو عَوانة، عن أبي إسحاق، عن
عاصم بن ضمرة
عن علي، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "قد عفوتُ عن الخيلِ والرقيق، فهاتُوا صَدَقة الرِّقة، مِن كُلِّ أربعينَ درهماً درهماً، ولَيسَ في تسعينَ ومئةٍ شيءٌ، فإذا بَلَغَتْ مئتينِ ففيها خَمْسةُ دراهِم" 1.
قال أبو داود: روى هذا الحديثَ الأعمشُ، عن أبي إسحاق، كما قال أبو عوانة، ورواه شيبان أبو معاوية وإبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - مثله.
وروى حديثَ النفيليّ 2 شعبةُ وسفيانُ وغيرهما عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، لم يرفعوه.
1575 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا بَهزُ بن حكيم (ح) وحدَثنا محمدُ بنُ العلاء، أخبرنا أبو أسامة، عن بهزِ بنِ حكيمٍ، عن أبيه عن جدِّه أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "في كُلِّ سائمةِ إبلٍ في أربعين بنتُ لبون، لا تُفرَّق إبلٌ عن حسابها، مَنْ أعْطاها مؤتجراً - قال ابن العلاء: مُؤتجراً بها - فله أجرُها، ومَنْ مَنَعها، فإنا آخِذُوها وشَطْرَ مالِه، عَزْمةً من عَزَمَاتِ ربنا عزَّ وجل، لَيسَ لآلِ مُحمَّدٍ منها شيءٌ" 1. 1576 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي وائل عن معاذ: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - لما وجهه إلى اليَمنِ، أمَرَهُ أن يأخُذَ مِن البقر: مِن كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعةً، ومِنْ كُل أربعين مُسِنَّةً، ومِنْ كُلِّ حَالمِ - يعني مُحتلماً - ديناراً، أو عَدْله من المَعَافر: ثياب تكونُ باليمن 2.
1577 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ والنُّفيليُّ وابنُ المثنى، قالوا: حدَّثنا أبو معاوية، حدَّثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن مَسروقٍ، عن معاذ، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، مثله 1.
1578 - حدَّثنا هارونُ بنُ زيد بن أبي الزرقاء، حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروقٍ
عن معاذ بن جبل، قال: بعثه النبي - صلَّى الله عليه وسلم - إلى اليمن، فذكر مثله، لم يذكر: ثياباً تكونُ باليمن ولا ذكر: - يعني - محتلم 2. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (2245) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني الأعمش، بهذا الإسناد.
وانظر ما سيأتي برقم (1577) و (1578) و (1599)، ومختصراً برقم (3038). وهو في "مسند أحمد" (22037). تبيعاً: ما دخل في السنة الثانية، ومسنة: ما دخل في الثالثة، وحالم: بالغ، أي يؤخذ منه في الجزية دينار.
عَدله بالفتح وجُوّزَ الكسر: ما يساوي قيمة الشيء.
معافر: برود تنسج في اليمن.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قلنا: وقد تكلم بعض أهل العلم في سماع مسروق من معاذ، لكن غير واحد من المحققين صحح حديث معاذ هذا، فقد قال ابن عبد البر في "التمهيد" 2/ 275: وقد روي هذا الخبر عن معاذ بإسناد تصل صحيح ثابت ذكره عبد الرزاق (6841) حدَّثنا معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ.
وقال في "الاستذكار" (12807) بعدما ذكر حديث معاذ بن جبل عن مالك عن حميد بن قيس المكي، عن طاووس اليماني: أن معاذ بن جبل أحد من ثلاثين بقرة تبيعاً، ومن أربعين بقرة مسنة ... : ولا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر ما في حديث معاذ هذا وأنه النصاب المجتمع عليه فيها، وحديث طاووس هذا عندهم عن معاذ غير متصل، والحديث عن معاذ ثابت تصل من رواية معمر والثوري عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بمعنى حديث مالك.
وروى معمر والثوري أيضاً عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي:
وفي البقر في كل ثلاثين بقرةً تبيع حولين، وفي كل أربعين مسنة.
وكذلك في كتاب النبي لعمرو بن حزم [أخرجه ابن حبان (6559)، والحاكم 1/ 395 - 397، والبيهقي 4/ 89 - 90]، وعلى ذلك مضى جماعة الخلفاء، ولم يختلف في ذلك العلماء إلا شيء روي عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة والزهري وعمر بن عبد الرحمن بن أبي خلدة المزني وقتادة، ولا يُلتَفَتُ إليه لخلاف الفقهاء من أهل الرأي والآثار بالحجاز والعراق والشام له، وذلك لما قدّمنا عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وأصحابه وجمهور العلماء.
وقال ابن حزم في "المحلى" 6/ 16 بعد أن حكم على رواية مسروق عن معاذ بالإرسال: ثم استدركنا فوجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن في زكاة البقر، وهو بلا شك قد أدرك معاذاً وشهد حكمه وعمله المشهور المنتشر، فصار نقله لذلك - ولأنه عن عهد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - نقلاً عن الكافة عن معاذ بلا شك فوجب القول به.
وقال ابن القطان الفاسي في "الوهم والإيهام " 2/ 575 - ونقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 347 - : ولم أقل بعدُ: إن مسروقاً سمع من معاذ، وإنما أقول: إنه يجب على أصولهم أن يُحكَم لحديثه عن معاذ بحكم المتعاصرين اللذَين لم يُعلم انتفاء اللقاء بينهما، فإن الحكم فيه أن يحكم له بالاتصال له عند الجمهور.
وانظر "البدر المنير" لابن الملقن 5/ 426 - 436.
قال أبو داود: ورواه جريرٌ ويعلى ومَعْمَر وشُعبَة وأبو عوانة، ويحيى بن سعيد، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروقٍ، قال يعلى ومعمر عن معاذ مثله.
1579 - حدَّثنا مُسدَد، حدَّثنا أبو عَوانة، عن هلال بن خبَّاب، عن ميسرة أبي صالح
عن سُويد بن غفلة قال: سِرْتُ - أو قال: أخبرني من سار - مع مُصدِّق النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فإذا في عهد رسولٍ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أن لا تأخذَ مِنْ راضعِ لبن، ولا تَجْمَعَ بينَ مُفْتَرقٍ، ولا تُفرقَ بينَ مُجتَمِعِ" وكان إنما يأتي المياه حين تَرِدُ الغنمُ، فيقول: أدُّوا صَدَقاتِ أموالِكُم، قال: فعَمَدَ رجلٌ منهم إلى ناقةٍ كوماء، قال: قلت: يا أبا صالح، ما الكوماءُ؟ قال عظيمةُ السَّنام، قال: فأبى أن يَقبَلَها، قال: إني أحِبُّ أن تأخذَ خيرَ إبلي، قال: فأبى أن يَقْبَلَها، وقال: فخطمَ له أخرى دونَها، فأبى أن يَقْبَلَها، ثم خَطمَ له أخرى دونَها فقَبِلها، وقال: إني آخذُها وأخافُ أن يَجدَ عليَّ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، يقول لي: عَمَدْتُ إلى رَجُلِ فتخيَّرت عليه إبلَه 1.
قال أبو داود: رواه هُشيمٌ عن هلال بن خبَّاب نحوه، إلا أنه قال:
لا يُفرَّق.
1580 - حدَّثنا محمدُ بنُ الصبّاح البزَّاز، حدَّثنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أبي ليلى الكنديِّ عن سُويد بن غَفلة، قال: أتانا مُصَدِّقُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فأخذتُ بيده، وقرأتُ في عهده قال: "لا يَجْمَعُ بينَ مُتفرق ولا يُفرَقُ بين مُجتمعٍ، خَشيةَ الصدقةِ" ولم يذكر: "راضِع لبن" 1. 1581 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا وكيع، عن زكريا بن إسحاق المَكِّي، عن عمرو بن أبي سُفيان الجُمَحِيِّ، عن مسلم بن ثَفِنةَ اليَشكُري - قال الحسن: روح يقول: مُسلم بن شُعبة - قال: استعمل نافعُ بنُ علقمةَ أبي على عِرافَةِ قَومِه، فأمَرَهُ أن يُصدِّقهم، قال: فبعثني أبي في طائفةٍ منهم، فأتيتُ شيخاً كبيراً يقال له: سعر بن دَيسَم فقلت: إن أبي بعثني إليك - يعني لأصدِّقَك - قال: ابنَ أخي، وأيَّ نحو تأخذون؟ قلت: نختار حتَّى إنا نتبين ضُرُوعَ الغَنم، قال: ابن أخي، فإني أحَدِّثُكَ أني كنتُ في شعب من هذه الشعاب على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في غنم لي، فجاءني رجُلان على بعيرٍ، فقالا لي: إنا رسولا رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إليك لتؤدِّي صدقةَ غنمك، فقلت: ما عليَّ فيها، فقالا: شاة، فأعمِد إلى شاةٍ قد عرفتُ مكانَها ممتلئةِ محْضاً وشحْماً، فأخرجتُها إليهما، فقالا: هذه شاةُ الشَافع، وقد نهانا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن نأخذ
شافعاً، قلت: فأي شيء تأخذان؟ قالا: عَنَاقاً: جَذَعةً أو ثنيَّةً، قال: فأعمدُ إلى عَناق مُعْتاطٍ، والمعتاط: التي لم تَلِدْ ولداً، وقد حانَ ولادُها، فأخرجتُها إليهما، فقالا: ناوِلْناها فجعلاها معهما على بعيرهما، ثم انطلقا 1.
قال أبو داود: رواه أبو عاصمٍ، عن زكريا، قال أيضاً: مسلم بن شعبة، كما قال روح.
1581م - حدَّثنا محمدُ بنُ يونس النسائي، حدَّثنا روحٌ، حدَّثنا زكريا بنُ إسحاق، بإسناده بهذا الحديث، قال: مسلم بن شعبة.
قال فيه:
والشافع: التي في بطنها الولد 1. 1582 - قال أبو داود: وقرأتُ في كتابِ عبدِ الله بن سالم بحمصَ عندَ آلِ عمرو بن الحارث الحمصي، عن الزبيديّ، قال: وأخبرني يحيى بنُ جابر، عن جُبَير بن نُفيرٍ عن عبد الله بن معاوية الغَاضِرِيِّ - من غاضِرَةِ قيْسِ - قال: قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم -: "ثلاثٌ مَنْ فَعَلَهنَّ فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان: مَنْ عَبَدَ الله وحدَه وأنَّه لا إله إلا الله، وأعطى زكاةَ مالِه طيبةَ بها نفسُه، رافدةً عليه كل عام، ولا يُعطي الهَرِمة، ولا الدَّرِنَة، ولا المريضَة، ولا الشَّرَطَ اللَّئيمةَ، ولكن من وَسَطِ أموالِكُم، فإنَّ الله لم يسألْكُم خَيرَه، ولم يأمُرْكُم بشَرِّه" 2.
1583 - حدَّثنا محمدُ بنُ منصور، حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبدُ الله بنُ أبي بكر، عن يحيي بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة، عن عُمارة بن عمرو بن حزم
عن أبيِّ بن كعبٍ، قال: بعثني رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - مصدَقاً، فمررتُ برجُلٍ، فلما جَمعَ لي مالَه، لم أجِدْ عليه فيه إلا ابنةَ مخاض، فقلت له: أدِّ ابنةَ مخاضٍ فإنها صَدَقتُكَ، قال: ذاك ما لا لبنَ فيه ولا ظَهْرَ، ولكن هذه ناقةٌ فتيةٌ عظيمةٌ سمينة فَخُذها، فقلت له: ما أنا بآخذٍ ما لم أومر به، وهذا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - منكَ قريبٌ، فإن أحببتَ أن تأتيَه، فتعرضَ عليه ما عرضتَ علىّ، فافْعل، فإن قبلَه منك قبلتُه، وإن ردَّه عليك رددتُه، قال: فإني فاعلٌ، فخرج معي، وخرج بالناقة التي عَرَضَ علي حتى قَدِمْنا على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال له: يا نبيَّ الله، أتاني رسولُك ليأخذ مِنِّي صدقةَ مالي، وايْمُ الله ما قامَ في مالي رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ولا رسولُه قطُّ قبلَه، فجمعتُ له مالي، فزَعَم أن ما علي فيه ابنةُ مخاضٍ، وذلك ما لا لَبَن فيه ولا ظَهْرَ، وقد عرضتُ عليه ناقةً فتيَّةً عظيمةً ليأخذها، فأبى عليَّ، وها هي ذِهْ، قد جئتُك بها يا رسول الله خُذها، فقال له رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ذاك الذي عليك، فإن تطوعتَ بخير، آجَرَكَ الله فيه، وقبلناه = من طرق عن عبد الله بن سالم الأشعري، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن يحيى بن جابر، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عبد الله بن معاوية الغاضري، به.
وهذا إسناد صحيح موصول.
وقوله: رافدة عليه، أي: معينة، وأصل الرفد: الإعانة، والرفد المعونة.
والهرمة: كبيرة السن، والدرنة: الجرباء، وأصله من الوسخ، والشرط، بفتح الشين والراء: صغار المال ورذالته، واللئيمة: الرذيلة والدنية.
منك" قال: فها هي ذِهْ يا رسولَ الله قد جِئْتُك بها فخُذْها، قال: فأمرَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بقبضها، ودعا له في ماله بالبركة 1. 1584 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا زكريا بن إسحاق المكي، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبدٍ عن ابن عباسِ، أن رَسُولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بعَثَ معاذاً إلى اليمن، فقال: "إنك تأتي قَوْماً أهلَ كِتاب، فادعُهمُ إلى شهادَةِ أن لا إله إلا الله، وأني رسولُ الله، فإنْ هُمْ أطاعُوكَ لذلكَ فأعْلِمْهُمْ أن الله افترضَ عليهم خمسَ صَلَواتٍ في كُل يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، فإن هُمْ أطاعُوك لذلك، فأعْلِمْهُم أن الله افترضَ عليهم صدقةً في أموالهم تُؤخَذُ مِنْ أغنيائِهم، وتُرَدُّ على فُقرائِهم، فإن هم أطاعُوكَ لذلك، فإياك وكَرَائِمَ أموالِهِمْ، واتَّق دَعْوةَ المظلوم، فإنها ليسَ بينَها وبينَ الله حِجابٌ" 2.
1585 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن سعد بن سِنانٍ
عن أنسِ بن مالك أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "المُعْتَدي في الصَّدقةِ كمانِعِها" 1. = وأخرجه البخاري (1458) و (7372)، ومسلم (19) (31) من طريق إسماعيل ابن أمية، عن يحيي بن عبد الله، به.
وأخرج منه قوله: "واتق دعوة المظلوم ... ": البخاري (2448)، والترمذي (2133) من طريقين، عن وكيع، به.
وأخرجه البخاري (7371) من طريق أبي عاصم الضحاك، عن زكريا بن إسحاق، به.
مقتصراً على قوله: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - بعث معاذاً إلى اليمن.
وهو في "مسند أحمد" (2071)، و "صحيح ابن حبان" (156). والكرائم جمع كريمة، يقال: ناقة كريمة، أي: غزيرة اللبن، والمراد: نفائس الأموال من أي صنف كان، وقيل له: نفيس، لأن نفس صاحبه تتعلق به.
وقوله: واتق دعوة المظلوم.
قال الحافظ: أي: تجنب الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم، وفيه تنبيه على المنع من جميع أنواع الظلم، والنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ الكرائم الإشارة إلى أن أخذها ظلم.
وفي الحديث مراعاة فقه الأولويات.
5 -
باب رضا المصدِّق
1586 - حدَّثنا مهديُّ بنُ حفصِ ومحمدُ بنُ عُبيدٍ - المعنى - قالا: حدَّثنا حماد، عن أيوبَ، عن رَجُلٍ يقال له: ديسمٌ - وقال ابنُ عُبيد: من بني سَدُوسَ - عن بشير ابن الخَصاصِيَةِ - قال ابنُ عُبيدٍ في حديثه: وما كان اسمه بشيراً ولكن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - سمَّاه بشيراً - قال: قلنا: إنَّ أهلَ الصَّدَقَة يعتدون علينا، أفَنكْتُمُ مِنْ أموالنا بقَدْرِ ما يَعْتَدُونَ علينا؟ فقال: "لا" 1. = وله شاهد من حديث جرير بن عبد الله عند الطبراني في "الكبير" (2275)، قال الهيثمي: رجاله ثقات.
قال المناوي في شرح هذا الحديث: المعتدي في الصدقة بان يُعطيها غير مستحقها، أو لكون الآخذ يتواضع له، أو يخدمه، أو يثني عليه، كمانعها في بقائها، أو في أنه لا ثواب له، لأنه لم يخرجها مخلصاً لله.
أو معناه: أن العامل المتعدي في الصدقة يأخذ أكثر مما يجب، والمانع الذي يمنع أداء الواجب، كلاهما في الوزر سواء.
1587 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي ويحيى بنُ موسى، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، عن مَعمَرٍ، عن أيوبَ، بإسناده ومعناه، إلا أنه قال:
قلنا: يا رسولَ الله، إن أصحابَ الصدقة 1. رفعه عبد الرزاق عن معمر.
1588 - حدَّثنا عباسُ بنُ عبد العظيم ومحمدُ بنُ المثنى، قالا: حدَّثنا بِشْرُ ابنُ عمر، عن أبي الغُضن، عن صخر بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر ابن عَتيكٍ
عن أبيه، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "سَيَأتِيكُم رَكْبٌ 2 مُبَغَّضُون، فإذا جاؤوكم، فرَحِّبُوا بهم، وخَلُّوا بينَهم وبينَ ما يبتغون، فإن عَدَلُوا فلأنفسهم، وإن ظَلَمُوا فعليها، وأرْضُوهُم، فإن تمامَ زكاتِكم رضاهُم، ولْيَدْعُوا لَكم" 3.
قال اْبو داود: أبو الغصن: هو ثابت بنُ قيس بن غُصن.
1589 - حدَّثنا أبو كامل، حدَّثنا عبدُ الواحد بنُ زياد (ح)
وحدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الرحيم بنُ سليمان - وهذا حديثُ أبي كاملٍ - عن محمد بن أبي إسماعيلَ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ هلال العَبْسي
عن جرير بن عبد الله، قال: جاء ناسٌ - يعني مِن الأعراب - إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقالوا: إن ناساً مِن المُصدِّقين يأتونا، فيظلمونا، قال: فقال: "أرضُوا مُصَدقيكُم" قالوا: يا رسولَ الله، وإن ظلمونا؟ قال: "أرضوا مُصَدقيكم"، زاد عثمان: "وإن ظُلِمْتمْ" 1. = وأخرجه البيهقي 4/ 114 من طريق بشر بن عمر، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 115، عن خالد بن مخلد والبزار في "مسنده" كما في "بيان الوهم والإيهام " 2/ 132 من طريق أبي عامر العقدي، كلاهما عن أبي الغُصن ثابت بن قيس، عن خارجة بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن جابر.
فسميا شيخ أبي غصن: خارجة، وجعلا الحديث من مسند جابر بن عبد الله.
وكذلك علقه البخاري في "تاريخه" 5/ 266 - 267 عن إسحاق بن محمد الفروي، عن أبي الغصن.
وقد صح عنه - صلَّى الله عليه وسلم - ذكر وجوب إرضاء المصَدّق وإن ظلم في الحديث الذي يليه.
قال الخطابي: فيه من العلم أن السلطان الظالم لا يُغالَب باليد، ولا يُنازَع بالسلاح.
قال أبو كامل في حديثه: قال جرير: ما صدَر عني مُصدِّق بعدما سمعتُ هذا من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلا وهو عنِّي راضٍ.
6 -
باب دعاء المصدّق لأهل الصدقة
1590 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر النمَري وأبو الوليد الطَّيالسي - المعنى - قالا: حدَّثنا شُعبةُ، عن عمرِو بن مُرَّةَ عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان أبي مِنْ أصحاب الشجرَة، وكان النبي - صلَّى الله عليه وسلم - إذا أتَاه قَوْمٌ بصَدَقَتِهم، قال: "اللهُمَّ صَل على آلِ فُلانِ"، قال: فأتاه أبي بصَدَقته، فقال: "اللَهُمَّ صَل على آلِ أبي أوفَى" 1.
7 -
باب تفسيرِ أسنانِ الإبل
قال أبو داود: سمعتُه من الرِّياشي وأبي حاتم 1 وغيرِهما، ومن كتاب النضرِ بن شُمَيل، ومن كتاب أبي عبيد 2، وربما ذكر أحدُهم الكلمة قالوا: يُسمى الحُوارُ، ثم الفصيلُ، إذا فَصَلَ، ثم تكونُ بنتَ مخاض لسنة إلى تمام سنتين، فإذا دَخَلَتْ في الثالثة، فهي ابنةُ لبون، فإذا تمَّت له ثلاثُ سنين، فهو حِقٌّ وحِقةٌ، إلى تمام أربع سنين، لأنها استحقت أنْ
تُرْكَبَ، ويُحْمَلَ عليها الفَحْلُ وهي تَلقحُ، ولا يُلقحُ الذكرُ حتَّى يُثنيَ، ويقال للحِقَّة: طَروقةُ الفحل، لأن الفحلَ يَطرُقُها، إلى تمامِ أربع سنين، فإذا طعنت في الخامسة، فهي جَذَعة، حتى يتمَ لها خمسُ سنين، فإذا دخلت في السادسة وألقى ثَنيته، فهو حينئذ ثنيٌّ، حتى يستكمل ستاً، فإذا طَعَنَ في السابعة، سُمي الذكر رَباعيَاً، والأنثى رَباعيَة، إلى تمام السابعة، فإذا دخل في الثامنة ألقى السِّنَّ السَّديس الذي بعدَ الرَباعية، فهو سديس وسَدِسٌ، إلى تمام الثامنة، فإذا دخل في التسعِ وطلَع نابُه، فهو بازِلٌ، أي: بَزَل نابُه، يعني طَلَعَ، حتى يدخل في العاشرة، فهو حينئذ مُخلِفٌ، ثم ليس له اسم، ولكن يقال: بازلُ عامٍ، وبازلُ عامين، ومُخلِف عام، ومُخلِفُ عامَين، ومُخلِفُ ثلاثةِ أعوام، إلى خمس سنين، والخَلِفة: الحاملُ، قال أبو حاتم: والجُذوعة: وقت من الزمن ليس بسنٍّ، وفصول الأسنان عند طلوع سُهيلٍ 1. قال أبو داود: وأنشدنا الرِّياشي: إذا سُهيْلٌ أولَ الليل طَلَع ... فابنُ اللَّبون الحِقُّ والحِقُّ جَذَع لم يبق من أسنانها غيرُ الهُبَعْ والهُبَعُ: الذي يولد في غير حينه 2.
8 -
باب، أين تُصدَّق الأموال؟
1591 - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا ابنُ أبي عدي، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه عن جدِّه، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: "لا جَلَبَ، ولا جَنَبَ، ولا تُؤخَذُ صَدَقاتُهم إلا في دُورِهمْ" 1. 1592 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، سمعتُ أبي يقول:
عن محمد بن إسحاق في قوله: "لا جَلَبَ ولا جَنَبَ"، قال: أن تُصدَّق الماشيةُ في مواضعِها، ولا تُجلَبَ إلى المُصَدِّق، والجَنَبُ عن هذه الفريضة أيضاً: لا يُجنب أصحابها، يقول: ولا يكونُ الرجلُ باقصى مواضع أصحابِ الصدقة فتُجنَبَ إليه، ولكن تُؤْخَذُ في مَوْضِعِه (1).
9 -
باب الرجل يبتاعُ صدقتَه
1593 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حَمَلَ على فرسِ في سبيل الله، فوَجَده يُباع، فأراد أن يبتاعَه، فسأل رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: "لا تَبْتَعْهُ، ولا تَعُدْ في صَدَقتك" 2.1
10 -
باب صدقة الرقيق
1594 - حدَّثنا محمدُ بن المثنى ومحمدُ بنُ يحيى بن فيَّاض، قالا: حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، حدَّثنا عُبيدُ الله، عن رجلٍ، عن مكحولٍ، عن عراكِ بن مالك
عن أبي هريرة، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لَيسَ في الخَيلِ والرَّقيقِ
زكاةٌ، إلا زَكاةَ الفِطْرِ في الرقيق" 1. = حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فأردتُ أن أشتريه، وظننت أنه يبيعه برخص، فسألت النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: لا تشترِ، ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه.
وأخرجه ابن ماجه (2390) من طريق أسلم عن عمر بن الخطاب، به.
مختصراً، بلفظ: "لا تعد في صدقتك".
وهو في "مسند أحمد" (258) و (281)، و "صحيح ابن حبان" (5125). وقوله: "ولا تعد في صدقتك" قال الحافظ: وسمى شراءه برخص عوداً في الصدقة من حيث إن الغرض منها ثواب الآخرة، فإذا اشتراها برخص، فكأنه اختار عرض الدنيا على الآخرة مع أن العادة تقتضي بيع مثل ذلك برخص لغير المتصدق فكيف بالمتصدق، فيصير راجعاً في ذلك المقدار الذي سومح فيه.
وفيه دليل على أن فرس الصدقة ما كان على سبيل الوقف، بل ملكه له ليغزو عليه إذ لو وقفه لما صح أن يبتاعه.
قاله القسطلاني.
وقال ابن بطال: كره أكثر العلماء شراء الرجل صدقته لحديث عمر رضي الله عنه، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي سواء كانت الصدقة فرضاً أو نفلاً، فإن اشترى أحد صدقته لم يفسخ بيعه وأولى به التنزه عنه.