كتاب الأضاحى
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
عن أم كرز، قالت: سمعتُ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "أقِرُّوا الطيرَ على مَكِناتِها".
قالت وسمعتُه يقولُ: "عن الغلامِ شاتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ، لا يضرُّكم أذُكرَاناً كنَّ أم إنَاثا" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = النيسابوري قوله: الذي عندي في هذا الحديث أن عبد الرزاق أخطأ فيه، لأنه ليس فيه محمد بن ثابت، إنما هو: سباع بن ثابت ابن عم محمد بن ثابت.
وكذلك قال ابن القطان الفاسي في "بيان الوهم والإيهام" 4/ 588 - 589.
وبذلك جزم الذهبي في "الميزان" في ترجمة سباع، بأن الصحيح عن ابن جريج بحذف محمد بن ثابت.
وكذلك قال المزي في "تحفة الأشراف" 13/ 101: المحفوظ عن سباع، عن أم كرز.
وانظر ما قبله وما بعده.
وأما الحديث الأول فأخرجه الشافعي في "سننه" (410)، والحميدي (347) وابن أبي شيبة 9/ 42، وإسحاق بن راهويه ج 4 و5/ ص 158، وأحمد (27139)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (3284)، وابن حبان (6126)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" ص 258 - 259، وأبو نعيم في "الحلية" 9/ 94، والحاكم 4/ 237، والبيهقي في "السنن الكبرى" 9/ 311، وفي "الصغرى" (1845)، وابن عبد البر في " التمهيد" 4/ 315، والبغوي في "شرح السنة" (2818) من طريق سفيان ابن عِيينة، بهذا الإسناد.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطيالسي (1634)، والطبراني في "الكبير" 25/ (407)، وأبو نعيم في "الحلية" 9/ 95، والبيهقي في "السنن الكبرى" 9/ 311 من طريق سفيان بن عيينة، به.
دون ذكر والد عُبيد الله في إسناده، فأتوا به على الصواب.
قال الخطابي: قوله: "مكناتها" قال أبو الزناد الكلابي: لا نعرف للطير مكنات، وإنما هي وُكُنات، وهي موضع عُشّ الطائر.
وقال أبو عبيد: وتفسير "المكنات" على غير هذا التفسير.
يقال: لا تزجروا الطير ولا تلتفتوا إليها، أقروها على مواضعها التي جعلها الله لها من أنها لا تضر ولا تنفع.
وكلاهما له وجه.
وقال الشافعي: كانت العرب تولع بالعيافة وزجر الطير.
فكان العربي إذا خرج من بيته غادياً في بعض حاجته نظر: هل يرى طيراً يطير فيزجر سُنوحه أو بروحه؟ فإذا لم ير ذلك عمد إلى الطير الواقع على الشجر فحركه ليطير، ثم ينظر أيَّ جهة يأخذ فيزجره، فقال لهم النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: أقروا الطير على أمكنتها، لا تطيروها ولا تزجروها.
وقيل: قوله: "أقرُّوا الطير على مكناتها" فيه كالدلالة على كراهة صيد الطير بالليل.
2836 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ، عن عُبيد الله بن أبي يزيدَ، عن سباعِ بن ثابتٍ
عن أم كرز، قالت: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "عن الغلامِ شاتانِ مِثْلانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ" 1.
قال أبو داود: هذا هو الحديثُ، وحديث سفيانَ وَهَمٌ.
2837 - حدَّثنا حفصُ بن عُمر النَّمَري، حدَّثنا هَمامٌ، حدَّثنا قتادةُ، عن الحسنِ عن سمرةَ، عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "كل غُلامٍ رَهينةٌ بعقيقتِه: تُذبَحُ عنه يومَ السابعِ، ويُحلَقُ رأسُه ويُدمَّى" فكان قتادةُ إذا سُئِل عن الدمِ كيفت يُصنع به؟ قال: إذا ذبحتَ العقيقةَ أخذتَ منها صُوفةَ واستقبلتَ بها أوداجَها، ثم تُوضَع على يافوخِ الصبىّ حتى يسيلَ على رأسه مثل الخيط، ثم يُغسَل رأسُه بعدُ ويُحلَقُ 2.
قال أبو داود: وهذا وهَم من همام: "ويُدَمَّى".
= وقال ابن القيم أيضاً في "زاد المعاد" 2/ 327: فإن كان لفظ التدمية هنا وهماً، فهو من قتادة، أو من الحسن.
وقال الخطابي في "معالم السنن": اختلف في تدميته بدم العقيقة، فكان قتادة يقول به.
ويفسره ... وقال الحسن: يُطلى بدم العقيقة رأسُهُ.
قلنا: فهذا يدل على أن التدمية مذهب الحسن وقتادة كما ذكره الخطابي وابن عبد البر في "التمهيد" 4/ 318، والبغوي في "شرح السنة" 11/ 269، وابن القيم في "تهذيب السنن "، و"زاد المعاد" 2/ 327. وعليه فلا يكون همامٌ واهماً، ولعل هذا ما دعا الحافظ ابن كثير لأن يقول عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ ...﴾ الآية [آل عمران: 35] ويروى: "ويدمَّي"، وهو أثبت وأحفظ.
ونقل ابن حزم استحباب التدمية عن ابن عمر وعطاء أيضاً.
قال الخطابي: وكره أكثر أهل العلم لطخ رأسه بدم العقيقة.
وقالوا: إنه كان من عمل الجاهلية.
كرهه الزهري ومالك وأحمد وإسحاق.
قلنا: زاد ابن القيم في "زاد المعاد": الشافعي.
قال الخطابي: واستحب غير واحد من العلماء أن لا يسمى الصبي قبل سابعه.
وكان الحسن ومالك يستحبان ذلك.
وأخرجه الترمذي (1600) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، به.
وقال: حديث حسن صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (20083)، وانظر تمام الكلام عليه هناك.
وانظر ما بعده.
وقوله: كل غلام رهينة بعقيقته.
قال في "النهاية": الرهينة: الرهن، والهاء للمبالغة كالشتيمة والشّتم، ثم استعملا بمعنى المرهون، فقيل: هو رهنٌ بكذا ورهينة بكذا، ومعنى رهينة بعقيقته أن العقيقة لازمة لا بد منها، فشبهه في لزومها له وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن.
وهذا التفسير يقوي قول من قال بوجوب العقيقة.
قال الخطابي: تكلم الناس في هذا، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل، قال: هذا في الشفاعة، يريد أنه إذا لم يُعق له، فمات طفلاً لم يشفع في والديه.
[قال أبو داود: خولف همام في هذا الكلام، هو وهم من همام، وإنما قالوا: "يُسَمَّى" فقال همام "يُدَمَّى".
قال أبو داود: وليس يؤخذ بهذا] 1.
2838 - حدَّثنا ابنُ المُثنَّى، حدَّثنا ابنُ أبي عَديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ عن سمرةَ بن جُندب، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "كلُّ غلامٍ رَهينةٌ بعقيقتِه: تُذبَح عنه يومَ سابعِه، ويُحلَقُ، ويُسمَّى" 2.
قال أبو داود: "ويُسمى" أصحُّ، كذا قال سلَّام بن أبي مُطيع عن قتادةَ، وإياسُ بن دَغْفَلٍ وأشعثُ عن الحسنِ.
2839 - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، حدَّثنا هشامُ بن حسانَ، عن حفصةَ بنتِ سيرين، عن الرَّبابِ عن سلمان بن عامر الضبىّ،.
قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مع الغلام عقيقتُه، فأهَريقُوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى" 3.
2840 - حدَّثنا يحيي بن خَلَفٍ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا هشامٌ عن الحسنِ أنه كان يقول: إماطةُ الأذى حَلْقُ الرأسِ 1. = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (7958)، ومن طريقه أخرجه أحمد (16232)، والترمذي (1592)، وأخرجه البيهقي 9/ 303 من طريق حفص بن غياث، كلاهما (عبد الرزاق وحفص) عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 8/ 236، وأحمد (16229)، وابن ماجه (3164) من طريق عبد الله بن نمير، وأحمد (16229) عن محمد بن جعفر ويزيد بن هارون و (16234) عن يحيى بن سعيد القطان، والدارمي (1967) عن سعيد بن عامر، خمستهم عن هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن سلمان بن عامر.
فأسقطوا من إسناده الرباب بنت صليع.
وأخرجه عبد الرزاق (7959) عن معمر، عن أيوب، وأحمد (16226)، والترمذي (1593)، والنسائي في "الكبرى" (4526) عن عاصم بن سليمان الأحول، كلاهما (أيوب وعاصم) عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان.
وقد علقه البخاري بإثر الحديث (5471) بصيغة الجزم، وقال الترمذي: حديث صحيح.
وأخرجه أحمد (16230) و (16236) و (16238 - 16241)، والبخاري تعليقاً بصيغة الجزم (5471) و (5472)، والنسائي في "الكبرى" (4525) من طرق عن محمد بن سيرين، عن سلمان.
وأخرجه أحمد (16238)، والبخاري (5471) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب عن محمد بن سيرين، عن سلمان موقوفاً.
قال الحافظ في "الفتح" 9/ 592: الحديث مرفوع لا يضر رواية من وقفه.
وسيأتي عند المصنف بعده تفسير قوله: "أميطوا عنه الأذى" عن الحسن البصري.
قال الخطابي: وإذا أمر بإماطة ما خف من الأذى -وهو الشعر الذي على رأسه- فكيف يجوز أن يأمرهم بلطخه وتدميته، مع غلظ الأذى في الدم، وتنجيس الرأس به، وهذا يدلك على أن من رواه و"يسمى" أصح وأولى.
2841 - حدَّثنا أبو معمرٍ عبدُ الله بن عَمرو، حدَّثنا عبدُ الوارث، حدَّثنا أيوبُ، عن عكرمةَ عن ابن عباسٍ: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- عقَّ عن الحسنِ والحسينِ كبشاً كبشاً 1.
2842 - حدَّثنا القَعنَبيُّ، حدَّثنا داودُ بن قيس، عن عَمرو بن شعيبٍ، أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- (ح)
وحدَّثنا محمدُ بن سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا عبدُ الملك -يعني ابن عَمرو- عن داودَ، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه
أُراه، عن جده، قال: سُئلْ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- عن العقيقةِ، فقال: "لا يحبُّ اللهُ العقوقَ "كأنه كرِهَ الاسمَ، وقال: "مَنْ ولد له وَلَدٌ فأحبَّ = حازم، وابن حزم في "المحلى" 7/ 530، والبيهقي 9/ 299، وصححه ابنُ حزم، وعبد الحق الإشبيلي في "أحكامه الوسطى" 4/ 142، وأقره ابن القطان الفاسي.
وعن علي بن أبي طالب عند الترمذي (1597)، وقال: حديث حسن غريب، وليس إسناده بمتصل.
وعن جابر بن عبد الله عند أبي نعيم في "الحلية" 3/ 191، وقال: غريب من حديث أبي جعفر، عزيز من حديث بسام الصيرفي، وهو أحد من يجمع حديثه من مقلي أهل الكوفة، تفرد به عنه سنان.
قال ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود": احتج بهذا من يقول: الذكر والأنثى في العقيقة سواء، لا يفضل أحدهما على الآخر، وأنها كبش كبش، كقول مالك وغيره.
واحتج الأكثرون بحديث أم كرز المتقدم، واحتجوا بحديث عائشة: أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة.
رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
ورواه أحمد بهذا اللفظ.
واحتجوا أيضاً بما رواه أبو داود [وهو الحديث الآتي بعده]، عن عمرو بن شعيب عن أبيه -أُراه عن جده- وفيه: "ومن ولد له فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة".
قالوا: وأما قصة عقه عن الحسن والحسين فذلك يدل على الجواز، وما ذكرناه من الأحاديث صريح في الاستحباب.
أن يَنْسُك عنه فليَنْسُك: عن الغلامِ شاتان مكافِئتان، وعن الجارية شاةٌ" وسُئِلَ عن الفَرَعِ قال: "والفَرَعُ حقٌّ، وأن تتركوه حتى يكون بَكْراً شُغْزُبّاً ابنَ مخاضٍ أو ابنَ لبونٍ فتعطيَه أرملةً أو تَحملَ عليه في سبيل الله خيرٌ من أن تذبَحه فيلزِقَ لحمُه بِوبَرِه، وتُكفِئ إناءك، وتُوَلِّهَ نَاقَتَك" 1. 2843 - حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن ثابت، حدَّثنا علي بن الحسينُ، حدثني أبي، حدَّثنا عبدُ الله بن بُريدةَ، قال:
سمعت أبي -بُرَيْدَةَ- يقول: كنا في الجاهلية إذا وُلِد لأحدِنا غلامٌ ذَبحَ شاةً ولَطَخَ رأسَه بدمها، فلما جاء الله بالإسلامُ كنا نذبحُ شاةَ ونَحلِقُ رأسَه ونلطَخُهُ بزعفران 1. آخر كتاب الأضاحي