سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 415-454

كتاب الأضاحى

صفحات 415-454
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 -

باب ما جاء في إيجاب الأضاحي

1 2788 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ (ح) وحدَثنا حميدُ بن مَسْعَدةَ، حدَّثنا بشرٌ، عن عَبدِ الله بن عَونٍ، عن عامر أبي رَمْلَةَ أنبأنا مِخْنَفُ بن سُليم، قال: ونحنُ وقوفٌ مع رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- بعرفاتٍ، قال: قال: "يا أيُّها الناسُ، إن على كل أهلِ بيتٍ في كلِّ عام أُضحيةً وعَتِيرَةً، أتَدْرُونَ مَا العَتيِرَة؟ هذه التي يقولُ الناسُ: الرجَبيّة" 2.

قال أبو داودَ: العتيرةُ منسوخهٌ 1. 2789 - حدَّثنا هارونُ بن عبدِ الله، حدَّثنا عبدُ الله بن يزيدَ، حدثني سعيدُ ابن أبي أيوبَ، حدثني عَيَّاش بن عبَّاس القِتْبانىُّ، عن عيسى بنِ هِلالي الصّدَفي عن عبدِ الله بن عمرو بن العاص، أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "أُمِرتُ بيومِ الأضحى عيداً، جعلَه اللهُ عز وجلَّ لهذهِ الأمةِ"، قال الرجلُ: أرأيتَ = قال الخطابي: "العتيرة" تفسيرها في الحديث: أنها شاة تذبح في رجب.
وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث، ويليق بحكم التدين، فأما العتيرة التي كان يَعتِرُها أهل الجاهلية: فهي الذبيحة تذبح للصنم، فيصبُّ دمها على رأسه، والعتر: بمعنى الذبح.
وقول أبي داود في آخر الحديث: العتيرة منسوخة.
هذا خبر منسوخ فيه نظر، فصلنا القول فيه في تعليقنا على "شرح السنة" 4/ 351 - 353. وانتهينا إلى أن العتيرة مستحبة وليست بمنسوخة إذا كان الذبح لله سبحانه.
والحديث يدل على وجوب الأضحية على الموسر، وهو قول أبي حنيفة والليث بن سعد وربيعة الرأي والأوزاعي وبعض المالكية.
ومن الأدلة على وجوبها حديث أبي هريرة عند أحمد (8273)، وابن ماجه (3123) أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "من وجد سعة ولم يضح، فلا يقربن مصلانا" وهو حسن في الشواهد وصححه الحاكم 2/ 349 و 4/ 231، ووجه الاستدلال: أنه لما نهى من كان ذا سعة عن قربان المصلى إذا لم يضح، دل على أنه قد ترك واجباً، فكأنه لا فائدة من التقرب مع ترك هذا الواجب.
وحديث جندب بن عبد الله البجلي قال: شهدت النبي -صلَّى الله عليه وسلم- يوم النحر قال: "من ذبح قبل أن يصلي فليُعد مكانها أخرى".
أخرجه البخاري (985)، ومسلم (1962)، والأمر ظاهر في الوجوب، ولم يأت من قال بعدم الوجوب بما يصلح للصرف، اللهم إلا ما رواه أحمد في "المسند" (2050) وغيره: أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "ثلاث هن علي فرائض، وهن لكم تطوع، الوتر والنحر وصلاة الضحى، وهو حديث ضعيف، في سنده أبو جناب الكلبي يحيى بن أبي حية، قال يحيى القطان: لا أستحل أن أروي عنه، وقال النسائي والدارقطني: ضعيف، وقال الفلاس متروك، وله طرق أخرى كلها ضعيفة لا تصح.

إن لم أجد إلا مَنيِحة ابني (1) أفأضحِّي بها؟ قال:، لا، ولكن تأخُذُ من شعرِك وأظفارِك، وتقُصُّ شاربَك، وتحلِقُ عانَتَك، فتلك تمامُ أُضحيَّتِك عند الله عزَّ وجلَّ" (2).

2 -

باب الأُضحية عن الميت

2790 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا شَريك، عن أبي الحَسناء عن الحَكَم، عن حَنَش، قال: رأيت علياً يضحِّي بكبشَين، فقلتُ له: ما هذا؟ فقال: إن رسولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- أوصاني أن أُضحِّي عنه، فأنا أُضحِّي عنه 3.12

3 -

باب الرجل يأخُذُ من شعره في العشرِ وهو يُريد أن يُضحِّي

2791 - حدَّثنا عُبيد الله بن مُعاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا مُحمد بن عَمرو، حدَّثنا عَمرو بن مُسلم اللَّيثيُّ، قال: سمعتُ سعيدَ بنَ المُسيّب يقول: سمعت أُم سَلمةَ تقولُ: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "مَن كان لهُ ذِبْحٌ يذْبَحُهُ، فإذا أهلَّ هِلالُ ذي الحِجّة فَلا يأخُذَنَّ من شَعرهِ ولا مِن أظفارِه شيئاً حتى يُضَحيَ" 1. = قال الترمذي: قد رخص بعض أهل العلم أن يضحي عن الميت، ولم ير بعضهم أن يُضحي عنه، وقال عبد الله بن المبارك: أحبّ إلي أن يتصدق عنه ولا يُضحى، وإن ضحى عنه، فلا يأكل منها شيئاً، ويتصدق بها كلها.

قال أبو داود: اختلفوا على مالك وعلى محمد بن عمرو، في عمرو بن مسلم، قال بعضهم: عمر، وأكثرهم قال: عمرو.
قال أبو داود: وهو عمرو بن مسلم بن أكيمة الليثي الجندعيُّ (1).

4 -

باب ما يُستحَبُّ من الضحايا

2792 - حدَّثنا أحمد بن صَالحٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن وهْبٍ، أخبرني حَيْوةُ، حدثني أبو صخرٍ، عن ابن قُسَيطٍ، عن عُروةَ بن الزبيرِ عن عائشةَ: أن رسولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- أمر بكبشٍ أقرَنَ يَطَأُ في سَوادٍ، ويَنْظُرُ في سواد، ويَبرُكُ في سَوادٍ، فأتيَ به فَضَحَّى به، فقال: "يا عائشةُ، هلُمِّي المُدْية، ثم قالَ: "اشْحذيِها بحجَرٍ" ففعلتْ، فأخذها وأخذ الكبشَ فأضْجَعه وذبَحه، وقال: "باسمِ الله، اللهمَّ تقبَّل من محمدٍ وآلِ محمدٍ، ومِن أُمَّةِ محمدٍ" ثم ضَحَّى به -صلَّى الله عليه وسلم- 2.1

2793 - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيْب، عن أيوبَ، عن أبي قِلابة عن أنسٍ: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- نَحرَ سبع بَدنَاتٍ بيدهِ قياماً، وضَحَّى بالمدينةِ بكبشَين أقرَنَينِ أَملَحَينِ 1. 2794 - حدَّثنا مُسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا هشام، عن قتادةَ عن أنسٍ: أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- ضحَّى بكبشَين أقْرنَين أَملَحَين، يذبَحُ ويُكبِّر ويُسمِّي، ويضَعُ رجلَه على صَفْحتِهما 2. = وروي عن أبي هريرة وابن عمر: أنهما كانا يفعلان ذلك.
وأجازه مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد.
وكره ذلك الثوري وأبو حنيفة.

2795 - حدَّثنا إبراهيمُ بن مُوسى الرازيُّ، حدَّثنا عِيسى، حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن أبي عيّاش عن جابرِ بن عبد الله، قال: ذبحَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- يومَ الذبحِ كبشَين أقرنَين أملحَين مُوجَئَيْنِ، فلمّا وجَّههما قال: "إني وجهتُ وجهيَ للذي فَطَر السماواتِ والأرضَ، على ملة إبراهيمَ حَنيفاً، وما أنا من المُشركينَ، إن صلاتي ونُسكي، ومَحيايَ ومماتي لله ربِّ العالَمينَ، لا شريكَ له، وبذلك أُمِرتُ وأنا مِن المُسلمين، اللهمَّ مِنكَ ولَكَ، عَن مُحمدٍ وأُمتِه، باسم الله والله أكبر" ثم ذبح 1. = وأخرجه البخاري (5558) و (5564) و (5565)، ومسلم (1966)، وابنُ ماجه (3120)، والترمذي (1568)، والنسائي (4387) و (4415 - 4418) من طرق عن قتادة، به.
وبعضهم لا يذكر التكبير، وبعضهم يزيد في التسمة.
وهو في "مسند أحمد" (11960)، و"صحيح ابن حبان" (5900). وانظر ما قبله.
قوله: "صفحتهما" أي: جانب العُنُق.

2796 - حدَّثنا يحيى بنُ مَعينِ، حدَّثنا حَفص، عن جَعفر، عن أبيهِ عن أبي سعيدٍ، قال: كانَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يُضحِّي بكبْشِ أَقرنَ فَحِيلٍ، ينظُر في سَوادٍ، ويأكُلُ في سَوادٍ، ويَمشي في سَوادٍ (1).

5 -

باب ما يجُوز من السِّنِّ في الضحايا

2797 - حدَّثنا أحمدُ بن أبي شُعيبِ الحَرَّانىُّ، حدَّثنا زُهيرُ بن مُعاويةَ، حدَّثنا أبو الزبيرِ1 = وأخرجه ابن خزيمة (2899)، والحاكم 1/ 467 من طريق إبراهيم بن سعد، والحاكم 1/ 467 من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عياش، عن جابر بن عبد الله.
وهو في "مسند أحمد" (15022) من طريق إبراهيم بن سعد.
قوله: مُوجَئين، وفي الرواية التي شرح عليها الخطابي: مُوجَيين: يريد مَنزوعَي الأنثيين، والوِجاء: الخصاء، يقال: وجأت الدابة فهي موجوءة: إذا خصيتها.
قال الخطابي: وفي هذا دليل على أن الخصيَّ في الضحايا غير مكروه.
وقد كرهه بعض أهل العلم لنقص العضو، وهذا نقص ليس بعيب، لأن الخصاء يفيد اللحم طيباً, وينفي منه الزهومة وسوء الرائحة.

عن جابرٍ، قال: قالَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا تَذْبَحوا إلا مُسِنَّةً، إلا أن يَعسُرَ عليكم فتذبَحوا جَذَعةً من الضَّأن" 1.

2798 - حدَّثنا محمد بنُ صُدرَانَ، حدَّثنا عبدُ الأعلى بن عبد الأعلى، حدَّثنا محمدُ بن إسحاق، حدثني عُمارةُ بن عبدِ الله بن طُعمةَ، عن سعيدِ بن المُسيب عن زيدِ بن خالدٍ الجُهَنيِّ، قال: قَسَمَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- في أصحابِه ضحايا، فأعطاني عَتُودا جَذَعًا، قال: فرجعتُ به إليه، فقلتُ: إنَّه جَذَع، قال: "ضحِّ بِهِ" فضحَّيتُ به 1. = والجذع من الضأن اختلف في سنه، فقال الحنفية والحنابلة: ما له ستة أشهر ودخل في السابع، والأصح عند الشافعية: ما أكمل السنة ودخل في الثانية، وهو الأشهر عند أهل اللغة.
قاله الحافظ في "الفتح" 10/ 16. و"المُسنة" قال العلماء: هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم فما فوقها قال النووي في "شرح مسلم"، وقال ابن الأثير في "النهاية": والثنية من الغنم ما دخل في السنة الثالثة، ومن البقر كذلك، ومن الإبل في السادسة، والذكر ثني.

2799 - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا الثوريُّ، عن عاصمِ بن كُلَيبٍ، عن أبيهِ، قال: كنا مع رجلِ من أصحابِ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- يقال له: مُجَاشعٌ من بني سُليمِ، فَعَزَّت الغنمُ، فأمر مُنادياً فنادى: إن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقولُ: "إن الجَذَعَ يُوَفِّي مما يُوفِّي منه الثّنِيُّ" 1. = وقد روى حديث عقبة بن عامر هذا البيهقي 9/ 270 من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر فزاد يحيى في روايته: "ضح بها أنت"، ولا أرخصه لأحد فيها بعدُ" فانفرد بقوله: "ولا أرخصه ... " ولم يذكرها عمرو بن خالد الحراني ولا قتيبة بن سعيد ولا محمد بن رمح عند البخاري ومسلم عن الليث، ولهذا قال ابن القيم في "تهذيب سنن أبى داود": هذه الزيادة غير محفوظة في حديثه، ولا ذكرها أحد من أصحاب "الصحيحين"، ولو كانت محفوظة لذكروها، ولم يحذفوها، فإنه لا يجوز اختصار مثلها، وكثر الرواة لا يذكرون هذه اللفظة.
وأخرج النسائي (4382) من طريق معاذ بن عبد الله بن خُبيب، عن عقبة بن عامر قال: ضحينا مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- بجذع من الضأن.
وإسناده حسن.
وانظر كلام النووي السالف ذكرُه عند الحديث السابق.

2800 - حدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا أبو الأخوصِ، حدَّثنا مَنصورٌ، عن الشَّعبي عن البراء، قال: خطبَنا رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يومَ النحرِ بعد الصلاة فقال: "مَن صلَّى صلاتَنا ونَسَك نُسُكَنا فقد أَصاب النُّسُكَ، ومَن نَسَكَ قَبْلَ الصلاةِ فتلْكَ شاةُ لحمٍ" فقام أبو بُرْدةَ بنُ نِيارٍ فقال: يا رسول الله، واللهِ لقد نَسَكْتُ قبلَ أن أخرجَ إلى الصلاةِ، وعرفتُ أن اليومَ يومُ أكلٍ وشُربٍ، فتعجَّلْتُ فأكلتُ وأطعمتُ أهلي وجيراني، فقالَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "تِلْكَ شاةُ لحمٍ" فقال: إن عندي عَنَاقاً جَذَعةً، وهي خَيْرٌ من شاتَيْ لحمٍ فهل تُجزئُ عني؟ قال: "نعمْ، ولَن تُجزئ عن أحدٍ بعدك" 1. 2801 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا خالد، عن مُطَرف، عن عامر

عن البَراء، بن عازبِ، قال: ضَحَّى خالٌ لي - يقال له: أبو بُردةَ - قبلَ الصلاةِ فقال له رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم-: "شاتُكَ شاةُ لحمٍ" فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إن عندي داجِناً جَذَعةَ من المَعْزِ، فقال: "اذبَحْها ولا تَصْلُحُ لِغَيرك" (1).

6 -

باب ما يُكرَه من الضحايا

2802 - حدَّثنا حفصُ بن عُمر النَّمَري، حدَّثنا شعبةُ، عن سليمانَ بنِ عبدِ الرحمن، عن عُبيدِ بن فيروزَ، قال: سألتُ البراءَ بنَ عازب: ما لا يجوزُ في الأضاحي؟ فقالَ: قامَ فينا رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- وأصابِعي أقصرُ من أصابِعه وأنامِلي أقصرُ من أناملِه، فقال: " أربعٌ لا تجوزُ في الأضاحِي: العَوراءُ بيِّن عَوَرُها، والمريضةُ بيِّن مَرَضُها، والعَرجاءُ بين ظَلْعُها، والكَسِيرُ التي لا تُنْقِي" قالَ: قلتُ: فإني أكرَه أن يكونَ في السِّنِّ نقص، قال: ما كرهتَ فَدَعْه، ولا تُحرِّمْه على أحد 2.1

قال أبو داود: تُنْقِي: ليس لها مُخٌّ.
2803 - حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى الرازيُّ، أخبرنا ح وحدَثنا عليُّ بن بَحْرٍ، حدَّثنا عيسى - المعنى - عن ثَورٍ، حدثني أبو حُميدٍ الرُّعَينيُّ، أخبرني يزيدُ ذو مِصرَ، قال: أتيتُ عُتبةَ بنَ عبدٍ السُّلَميَّ.
فقلت: يا أبا الوليد، إنى خرجتُ ألتمِسُ الضحايا فلم أجد شيئاً يُعجِبُني غيرَ ثَرْماء, فكرهتُها، فما تقولُ؟ قال: أفلا جِئتَني بها، قلتُ: سبحان الله! تجوزُ عنكَ ولا تجوزُ عني؟ قال: نعم، إنك تَشكُّ ولا أشكُّ، إنما نهى رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- عن المُصفَّرةِ والمُستأصَلةِ والبَخْقَاء والمُشَيّعةِ والكَسْراء.
والمُصفَّرة: التي تُستأصَلُ أُذنها حتى يبدُوَ سِماخُها، والمُسْتأصَلةُ: التي استُؤْصِل قرنُها من أصلِه، والبَخْقاءُ: التي تُبْخَق عَينُها، والمشيّعة: التي لا تتبع الغنم، عَجَفاً وضَعفاً، والكسراء: الكَسِيرُ 1. = حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عُبَيد بن فيروز عن البراء، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم.
وهو في "مسند أحمد" (18510)، و"صحيح ابن حبان " (5919). قال الخطابي: قوله: "لا تُنقى" أي: لا نقِي لها، وهو المخُّ.
وفيه دليل على أن العيب الخفيف في الضحايا معفو عنه.
ألا تراه يقول: "بيّنٌ عَورُها، وبين مرضُها، وبيّن ظَلعها" فالقليل منه غير بيِّن، فكان معفواً عنه.

2804 - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفَيليُّ، حدَّثنا زُهير، حدَّثنا أبو إسحاقَ، عن شُريحِ بن النعمانِ - وكان رجلَ صِدق - عن عليٍّ، قال: أمرنا رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- أن نَسْتَشْرِفَ العينَ والأُذنَ، ولا نضحِّي بعَوراءَ، ولا مُقابَلَةٍ، ولا مُدَابَرَةٍ، ولا خَرقاءَ، ولا شَرْقاءَ، قال زهيرٌ: فقلت لأبى إسحاقَ: أذَكَرَ عَضْباء؟ قال: لا، قلت: فما المقابلةُ؟ قال: يقطَعُ طرفُ الأذن، قلتُ: فما المُدابَرة؟ قال: يقطَعُ من مُؤخِرِ الأذُن، قلت: فما الشَّرقاءُ؟ قال: تُشَقُّ الأذُنُ، قلت: فما الخَرقاءُ؟ قال: تَخْرِقُ أُذنَها السِّمة 1. = وأخرجه الحاكم 1/ 469 من طريق صدقة بن عبد الله، عن ثور، عن أبي حميد قال: كنا جلوساً إلى عتبة بن عبد، فأقبل يزيد ذو مصر ... وإسناده ضعيف.
ويشهد له حديث البراء السالف قبله.
وحديث على بن أبي طالب الآتي بعده.
قال الخطابي: إنما سميت الشاةُ التي استُؤصِلَت أُذنُها مُصَفَّرَة: لأن الأذن إذا زالت صَفِر مكانُها، أي: خلا، والمشيَّعة: هي التي لا تلحق الغنم لضعفها وهُزالها.
فهي تشيعها من ورائها.
وبَخق العين: فقؤها.
و"الثرماء" قال في "اللسان": الثرَم، بالتحريك: انكسار السنِّ من أصلها، وقيل: هو انكسار سن من الأسنان المقدمة مثل الثنايا والرباعيات، وقيل: انكسار الثنية خاصة.
وقال ابن الأثير في "النهاية": المشيعة: هي التى لا تزال تتبع الغنم عَجَفاً: أي: التى لا تلحقُها، فهي أبدا تشيِّعُها، أي: تمشي وراءها، هذا إن كسرت الياء، وإن فتحتها فلأنها تحتاج إلى من يشيِّعُها: أي: يسوقُها لتأخرها عن الغنم.

2805 - حدَّثنا مُسلِمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا هشام، عن قتادةَ، عن جُرَيّ بن كُلَيبٍ1 = الدارقطني في "العلل" 3/ 239، وذكر أن الجراح بن الضحاك قد رواه عن أبي إسحاق، عن سعيد ابن أشوع، عن شريح بن النعمان، عن علي مرفوعاً.
قلنا: وسعيد بن عمرو بن أشوع ثقة، وقيس بن الربيع كان شعبة وسفيان يوثقانه، وتكلم فيه الأكثرون، ولكن الجراح ابن الضحاك صدوق حسن الحديث، فباجتماع روايتيهما يحسن الحديث، وذكر العراقى أن أبا الشيخ رواه في "الأضاحي" بسند جيد إلى زهير بن معاوية وأبي بكر بن عياش، وصرح فيه أبو إسحاق بسماعه لهذا الحديث من شريح بن النعمان، فالله تعالى أعلم.
وقد رواه الثوري، عن ابن أشوع، عن شريح، عن علي موقوفاً.
قال الدارقطني: ويشبه أن يكون القول قول الثوري.
وأورده كذلك البخاري في "تاريخه الكبير" 4/ 230 من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن شريح بن النعمان، به مرفوعاً، وقال: لم يثبت رفعُه.
ثم ساقه من طريق أبي نعيم ووكيع عن سفيان الثوري، عن سعيد بن أشوع، قال: سمعت شريح بن النعمان يقول: لا مقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء.
سليمة العين والأذن.
وأخرجه ابن ماجه (3142)، والترمذي (1573) و (1574)، والنسائي (4372 -

عن عليٍّ: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- نهى أن يُضَحَّى بعضْباءِ الأذنِ والقَرْنِ (1). قال أبو داود: جُرَيٌّ بَصريٌّ سَدوسِيّ لم يُحدِّث عنه إلا قتادةُ.
2806 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا هشام، عن قتادةَ، قال: قلتُ لسعيدِ بن المُسيّب: ما الأعْضَبُ؟ قال: النِّصْفُ فما فَوقه (2).

7 -

باب في البقرة والجَزُورِ، عن كم تُجزىء؟

2807 - حدَّثنا أحمد بنُ حَنْبلٍ، حدَّثنا هُشيم، حدَّثنا عبدُ الملك، عن عطاءٍ12

عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نتمتَّع في عَهْدِ رسولِ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- نَذبح البقرةَ عن سبعةٍ نشتركُ فيها 1. 2808 - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن قيسٍ، عن عطاءٍ عن جابر بن عبد الله، أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "البقرَةُ عن سَبْعةٍ، والجَزورُ عن سَبْعةٍ" 2. 2809 - حدَّثنا القَعنبيُّ، عن مالكٍ، عن أبي الزبير المَكِّي عن جابرِ بن عبد الله أنه قال: نَحْرنا مع رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- بالحديبيةِ البَدَنةَ عن سَبْعةٍ، والبقرةَ عن سَبْعةٍ 3.

8 -

باب في الشاةِ يُضحَّى بها عن جماعةٍ

2810 - حدَّثنا قتيبةُ بن سَعيد، حدَّثنا يعقوبُ - يعني الإسكندرانيَّ - عن عَمرو، عن المُطَّلبِ عن جابرِ بن عبد الله، قال: شهدتُ مع رسولِ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- الأضحى بالمُصلَّى، فلما قضى خطبتَه نزلَ من مِنبَرِه وأُتي بكبشٍ فذبَحه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بيده، وقال: "باسمِ اللهِ واللهُ أكبرُ، هذا عني وعمَّنْ لم يُضَحِّ من أُمتي" 1. = وأخرجه مسلم (1318)، وابن ماجه (3132)، والترمذي (920) و (1579)، والنسائي في "الكبرى" (4108) من طرق عن أبي الزبيرِ المكي، عن جابر.
وهو في "مسند أحمد" (14116) و (14127)، و"صحيح ابن حبان" (3919) و (4004). وانظر ما قبله، وما سلف برقم (2807).

9 -

باب الإمامِ يَذبحُ بالمصلى

2811 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شَيبةَ، أن أبا أُسامةَ حدثهم، عن أسامةَ، عن نافعٍ عن ابن عُمر: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- كان يذبح أُضحيتَه بالمُصلى، وكانَ ابنُ عُمر يفعلُه 1. = بكبشين أملحين أقرنين، عظيمين، موجوءين، فأضجع أحدهما، وقال: "باسم الله، والله أكبر، عن محمد وأمته، من شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ".
وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد.
وسلف برقم (2795) من طريق أبي عياش بن النعمان المعافري عن جابر بن عبد الله بنحو رواية عبد الرحمن بن جابر السالفة الذكر، وإسناده حسن.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أحمد (11051)، والطحاوي 4/ 178، والحاكم 4/ 228 وغيرهما.
وعن عائشة عند مسلم (1967)، وسلف عند المصنف برقم (2792). قال الخطابي: فيه دليل على أن الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن أهله وإن كثروا، وروي عن أبي هريرة وعن ابن عمر رضي الله عنهم أنهما كانا يفعلان ذلك، وأجازه مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، وكره ذلك أبو حنيفة والثوري رحمهما الله.

10 -

باب في حَبس لُحوم الأضاحي

2812 - حدَّثنا القَعنَبىُّ، عن مالكٍ، عن عبدِ الله بن أبي بكْرٍ، عن عَمرةَ بنتِ عبدِ الرحمن، قالت: سمعت عائشة تقول: دَفَّ ناس من أهلِ الباديةِ - حَضْرَةَ الأضحى - في زمانِ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "ادَّخِرُوا لِثَلاثٍ وتَصَدَّقُوا بما بقي" قالت: فلما كانَ بعدَ ذلك، قيل لِرسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: يا رسولَ الله، لقد كانَ الناسُ ينتفِعُون من ضحاياهم ويَجْمُلون منها الوَدَكَ، ويتخِذُون منها الأسقيةَ، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "وما ذاك؟ " أو كما قال، قالوا: يا رسول الله نَهَيْتَ عن إمساكِ لُحوم الضحايا بعد ثَلاثٍ، فقالَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إنما نَهيتكم من أجل الدَّافَّةِ التي دَفَّتْ عليكم، فكُلُوا وتصدَقُوا وادَّخِرُوا" 1.

2813 - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا يزيدُ بن زُريعٍ، حدَّثنا خالد الحذَّاءُ، عن أبي المَليح عن نُبيْشةَ، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إنَّا كنَّا نَهَيْناكُم عن لُحُومها أن تأكُلُوها فوق ثَلاثٍ، لكي تَسَعَكُم.
جاء الله بالسَّعهِ، فكُلوا وادَّخِرُوا واتّجِرُوا، ألاوإنَّ هذِهِ الأيامَ أيَّامُ أكلٍ وشُرْبٍ وذِكرٍ للهِ عزَ وجلَّ" 1. = ومن هذا قيل: فلان جميل الوجه، يريدون به الحسن والنضارة، كأنه دهين صقيل.
قال في "النهاية": "الودك": دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه.

11 -

باب في المسافر يُضحِّي

2814 - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفَيليُّ، حدَّثنا حمادُ بن خالدٍ الخَيَّاطُ، حدَّثنا معاويةُ بن صالحِ، عن أبي الزاهريةِ، عن جُبير بن نُفَيرٍ عن ثوبانَ، قال: ضَحَّى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ثم قال: "يا ثوبانُ، أصْلحْ لنا لَحْم هذ الشاة "قال: فما زلتُ أُطعِمُه منها حتى قدم المدينةَ (1).

12 -

باب في الرفقِ بالذبيحةِ

2815 - حدَّثنا مسلُم بن إبراهيمَ، حدَّثنا شعبةُ، عن خالدِ الحذَّاء عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشعثِ عن شدَّاد بن أوسِ، قال: خَصْلتان سمعتُهما من رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- "إنَّ الله كَتَبَ الإحْسَانَ على كلِّ شيءٍ، فإذا قتلتُم فأحْسِنوا" - غيرُ مُسلمٍ يقولُ: "فأحسِنُوا القِتْلَةَ - وإذا ذَبحتُم فأحسِنُوا الذَّبْحَ، وليُحِدَّ أحدُكُمْ شَفْرَتَه، وليُرِح ذَبيحَتَه" 2.1

2816 - حدَّثنا أبو الوليدِ الطَّيالِسي، حدَّثنا شعبةُ، عن هشامِ بن زَيد، قال: دخلتُ مع أنسِ بن مالك على الحكمِ بن أيوبَ فرأى فتياناً، أو غلماناً، قد نَصَبُوا دَجاجةً يرمونَها، فقال أنس: نهى رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أن تُصْبَرَ البهائمُ (1).

13 -

باب في ذبائح أهلِ الكتاب

2817 - حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن ثابت المَروزيُّ، حدثني علي بن حُسينٍ، عن أبيه، عن يزيدَ النَّحويِّ، عن عِكرِمةَ عن ابن عبّاس، قال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (الأنعام: 118 و121)، فنَسَخَ، واستثنَى من ذلك، فقال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: 5] 2.1 = وهو في "مسند أحمد" (17113)، و"صحيح ابن حبان" (5883). وأخرجه النسائي (4411) من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس.
فزاد في الإسناد أبا أسماء الرحبي.
قال أبو عوانة وقد أخرج الحديث (7744): وهو خطأ.

2818 - حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، أخبرنا إسرائيلُ، حدَّثنا سِماكٌ، عن عِكرِمةَ عن ابن عباسِ في قوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: 121] يقولون: ما ذَبَح اللهُ فلا تأكُلُوه، وما ذبحتُم أنتُم فكُلُوهُ، فأنزلَ اللهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ 1. = وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 21 عن محمد بن حميد الرازي، عن يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن قولهما.
ومحمد بن حميد متروك.
وإلى القول بالنسخ ذهب أيضاً مكحول فيما أسنده عنه ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير"عند آية الأنعام.
وقد ذهب الطبري إلى القول بإحكام آيتى الأنعام، فقال: الصواب من القول في ذلك عندنا أن هذه الآية محكمة فيما أنزلت لم ينسخ منها شيء، وأن طعام أهل الكتاب حلال، وذبائحهم ذكية، وذلك مما حرم الله على المؤمنين أكله بقوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121] بمعزل، لأن الله إنما حرم علينا بهذه الآية الميتة، وما أُهل به للطواغيت، وذبائح أهل الكتاب ذكية سموا عليها أو لم يسمُّوا، لأنهم أهل توحيد وأصحاب كتب لله يدينون بأحكامها، يذبحون الذبائح بأديانهم، كما ذبح المسلم بدينه، سمى الله على ذبيحته أو لم يُسمه، إلا أن يكون ترك من ذكر تسمية الله على ذبيحته على الدينونة بالتعطيل، أو بعبادة شيء سوى الله، فيحرم حينئذ أكل ذبيحته سمى الله عليها أو لم يُسمِّ.
ونسبَ القولَ بإحكامها إلى عامة أهل العلم.
وإلى القول بإحكامها أيضاً ذهب ابنُ الجوزي في "نواسخ القرآن" ص330، ومكي بن أبي طالب في "الإيضاح" ص 262 ..

2819 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عِمرانُ بن عُيينةَ، عن عطاء بن السائبِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ عن ابن عباسِ، قال: جاءتِ اليهودُ إلى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقالوا: نأكُلُ ممَّا قتَلْنا ولا نأكُلُ ممَّا قتلَ اللهُ؟ فأنزل اللهُ ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ إلى آخر الآية 1. = وأخرجه ابن ماجه (3173)، والطبري في "تفسيره" 8/ 16 و 17 و 18، وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 321، والحاكم 4/ 113 و231، والبيهقى 9/ 241 من طريق سماك بن حرب، به.
وأخرجه بنحوه النسائي في "الكبرى" (4511) و (11106)، والطبري 8/ 17، والحاكم 4/ 233، وابن عبد البر في "التمهيد" 22/ 301 من طريق عنترَة بن عبد الرحمن الكوفي، والطبري 8/ 16، والطبراني (11614) من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، والطبري 8/ 17 من طريق عطية العوفي، و 8/ 17 من طريق علي بن أبي طلحة، كلهم عن ابن عباس.
وسيأتي بعده عند المصنف من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.

14 -

باب ما جاء في أكلِ مُعاقَرةِ الأعرابِ

2820 - حدَّثنا هارونُ بن عبد الله، حدَّثنا حماد بن مَسعدةَ، عن عَوفٍ، عن أبي رَيحانة عن ابن عباسٍ، قال نهى رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- عن مُعَاقَرَةِ الأعرابِ 1. = وانظر ما قبله.
قال الخطابي: في هذا دلالة على أن معنى ذكر اسم الله على الذبيحة في هذه الآية ليس باللسان، وإنما معناه: تحريم ما ليس بالمذكَّى من الحيوان، فإذا كان الذابح ممن يعتقد الاسم، وإن لم يذكره بلسانه، فقد سمى، وإلى هذا ذهب ابن عباس في تأويل الآية.

قال أبو داودَ: اسمُ أبي رَيحانة عبدُ الله بن مَطَرٍ، وغُندَر أوقَفَه على ابن عباسٍ.

15 -

باب في الذبيحةِ بالمَروةِ

2821 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو الأحْوصِ، حدَّثنا سعيدُ بن مسروقٍ، عن عَبايةَ بن رِفاعةَ، عن أبيه عن جده رافعِ بن خَديجٍ، قال: أتيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنا نَلْقَى العدوَّ غداً وليس معنا مُدًى، فقال رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم-: "أرِنْ - أو اعْجَل - ما أنهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه فكلُوا، ما لم يكن سِنّاً أو ظُفراً، وسأحَدثكم عن ذلك: أما السِّنُّ فعَظْمٌ وأما الظُّفر فمُدَى الحبَشةِ" وتقدَّم سَرعانُ الناسِ فتعجَّلُوا فأصابُوا من الغنائِمِ، ورسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - في آخِرِ الناسِ، فنَصَبُوا قُدوراً، فمرَّ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بالقُدور فأمَر بها فأكفِئتْ، وقَسم بينهم فَعَدَلَ بعيراً بعشرِ شِياهٍ، ونَدَّ بعيرٌ من إبل القومِ، ولم يكن معهم خيلٌ فرماه رجلٌ بسهم فحبَسه اللهُ، فقال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم -: "إن لهذه البهائمِ أوَابِدَ كأوابدِ الوَحْشِ، ما فَعلَ منها هذا فافعَلُوا به مثلَ هذا" 1. = قال الخطابي في تفسير معاقرة الأعراب: هو أن يتبارى الرجلان كل واحد يجاود صاحبه، فيعقر هذا عددا من إبله، فأيهما كان أكثر عقراً غلب صاحبه ونفره.
كره أكل لحومها لئلا تكون مما أُهِلَّ به لغير الله.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه بطوله ومختصراً البخاري (2488) و (3075) و (5498) من طريق أبي عوانة اليشكري، والبخاري (2507) و (5506) و (5509)، ومسلم (1968)، وابن ماجه (3137)، والترمذي (1564) و (1692) والنسائي (4391) من طريق سفيان الثوري، والبخاري (5503)، ومسلم (1968)، والنسائي (4391) و (4409) من طريق شعبة بن الحجاج، والبخاري (5544)، وابن ماجه (3178) و (3183) من طريق عمر بن عُبيد الطنافسي، ومسلم (1968) والنسائي (4403) من طريق عُمر بن سعيد بن مسروق، ومسلم (1968) من طريق إسماعيل بن مسلم العبدي، ومسلم (1968)، والنسائي (4297) من طريق زائدة بن قدامة، كلهم عن سعيد بن مسروق الثوري، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن جده.
دون ذكر رفاعة بن رافع وهو في "مسند أحمد" (15806)، و"صحيح ابن حبان" (4821) و (5886). وقد صحح البخاري كلا الروايتين، إذ أخرجهما في "الصحيح "، وأما الترمذي فصحح الرواية الثانية التي ليس فيها ذكر رفاعة، وكذلك أبو حاتم في "العلل" لابنه 2/ 45. قلنا: لم ينفرد أبو الأحوص بذكر رفاعة في الإسناد فقد تابعه حسان بن إبراهيم الكرماني عند الطبراني في "الكبير" (4389)، والبيهقي 9/ 247. قال الخطابي: قوله: "أرن" صوابه: إئرن بهمزة، ومعناه: خِفَّ وأعجَل، لئلا تخنقها فإن الذبح إذا كان بغير الحديد احتاج صاحبه إلى خفة يده, وسرعته في إمرار الآلة على المريء والحلقوم والأوداج كلها، والإتيان عليها قطعاً، قبل هلاك الذبيحة بما ينالها من ألم الضغط قبل قطع مذابحها.
وفُسّر به في غريب الحديث.
وفيه دلالة على أن العظم كذلك، لأنه لما علَّل النهي عن الذبح بالسن، قال: لأنه عظم، فكل عظم من العظام يجب أن تكون الزكاة به محرمة غير جائزة.
وقال أصحاب الرأي: إذا كان العظم والسن بائنين من الأسنان فوقع بهما الزكاة، حلّ وإن ذبحها بسنّه أو ظفره، وهما غير منزوعين من مكانهما من بدنه، فهو محرم.
وقال مالك: إن ذَكَّّى بالعظم فمَرى مرياً أجزأه.=

2822 - حدَّثنا مُسَدَّد، أن عبدَ الواحد بنَ زيادٍ وحماداً حدثاهم - المعنى واحد - عن عاصمٍ، عن الشعيىِّ عن محمدِ بن صفوانَ أو صفوانَ بن محمدٍ، قال: اصَّدْتُ أرنبَين فذبحتُهما بمَروةِ، فسألتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- عنهما، فأمرني بأكْلِهما 1. = وقال بعض أصحاب الشافعي: إن العظم إذا كان من مأكول اللحم وقعت به الذكاة.
وكافة أصحابه على خلاف ذلك، وسواء عندهم كان الظفر والسن منفصلين من الإنسان أو لا.
قلت (القائل الخطابي): وهذا خاص في المقدور على ذكاته.
فإن الذكاة في المقدور عليه ربما وقعت بسن الكلب المعلَّم، وبأسنان سائر الجوارح المعلمة، وبأظفارها ومخالبها.
و"سرعان الناس" هم الذين تقدموا في السير بين أيدي الأصحاب.
ويشبه أن يكون إكفاء القدور، لأن الذي فيها لم يكن دارت عليه سهام القسمة بعدُ.
وقوله: "أوابد كأوابد الوحش" فالأوابد: هي التي قد توحشت ونفرت، يقال: أبد الرجل وبود: إذا توحش وتخلَّى، ويقال: هذه آبدة من الأوابد.
إذا كانت نادرة في بابها لا نظيرَ لها في حسنها.
وفيه بيان أن المقدور عليه من الدواب الإنسية إذا توحش فامتنع صار حكمه في الذكاة حكم الوحشي غير المقدور عليه.

2823 - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا يعقوبُ، عن زيدِ بن أسلَم، عن عطاء بن يَسارٍ عن رجلٍ من بني حارثةَ أنه كانَ يَرعَى لِقْحَةً بِشِعْبٍ من شِعاب أُحُد، فأخذها الموت، فلم يجد شيئا ينحرُها به، فأخذَ وَتداَ فوجَأ به في لَبَّتها حتى أُهرِيق دمُها.
ثم جاء إلى النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فأخبره بذلك، فأمرَه بأكلِها 1. 2824 - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن سماكِ بن حَرْبٍ، عن مُرَيِّ بن قَطَرِيِّ = وأخرجه الترمذي (1540) من طريق قتادة، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله ونقل عن البخاري قوله: حديث الشعبي عن جابر غير محفوظ، زاد في "العلل الكبير" (256) عنه: وحديث محمد بن صفوان أصح لكن الترمذي قال: وروى جابر الجعفي، عن الشعبى، عن جابر بن عبد الله نحو حديث قتادة عن الشعبي، ويحتمل أن يكون الشعبي روى عنهما جميعاً.
وهو في "مسند أحمد" (14486). اصدت: أصلها: اصطدتُ، قلبت الطاء صاداً وأدغمت مثل اصبر في اصطبر، والطاء بدل من طاء افتعل.
قال الخطابي: و"المروة" حجارة بيض، قال الأصمعي: وهي التي يقدح منها النار.
وإنما تجزي الذكاة من الحجر بما كان له حدٌّ يقطع.

عن عَديّ بن حاتم، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إنْ أحدُنا أصابَ صيداً وليس معه سِكِّين، أيذْبَحُ بالمَروَةِ وشِقةِ العصا؟ فقال: " أمْرِرِ الدمَ بما شئتَ، واذكُرِ اسمَ اللهِ عزّ وجلّ" (1).

16 -

باب ما جاء في ذبيحة المُتردِّية

2825 - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا حمادُ بن سلمةَ، عن أبي العُشَراءِ عن أبيه، أنه قال: يا رسولَ اللهِ، أمَا تكونُ الذكاةُ إلا مِنَ اللبَّةِ أو الحَلْقِ؟ قال: فقالَ رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم -: "لو طَعَنتَ في فَخِذِها لأجْزَأ عَنْكَ" 2.1

قال أبو داود: وهذا لا يَصلُح إلا في المُتردِّية والمُتوحِّش.

17 -

باب المبالغةِ في الذبح

2826 - حدَّثنا هنَّادُ بن السَّرِيِّ والحسنُ بن عيسى مولى ابن المبارَك، عن ابنِ المبارَك، عن معمرٍ، عن عَمرو بن عبد الله، عن عِكرِمةَ عن ابن عباس - زاد ابنُ عيسى: وأبي هريرةَ، قالا: - نَهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، عن شَريطة الشيطانِ - زادُ ابنُ عيسى في حديثه: وهي التي تُذبَح فيُقْطَعُ الجلدُ ولا تُفْرَى الأوداجُ، ثم تُترَكُ حتى تموتَ 1. = وهو في "مسند أحمد" (18947). قال الخطابي: هذا في ذكاة غير المقدور عليه، فأما المقدور عليه فلا يذكيه إلا قطع المذابح، لا أعلم فيه خلافاً بين أهل العلم، وضعفوا هذا الحديث، لأن راويه مجهول، وأبو العشراء الدارمي لا يُدرى مَن أبوه؟ ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة.
واختلفوا فيما توحش من الأوانس: فقال أكثر العلماء: إذا جرجته الرمية فسال الدم، فهو ذكيٌّ، وإن لم يُصب مذابحه.
وقال مالك: لا يكون هذا ذكاة حتى تقطع المذابح، قال: وحكم الأنعام لا يتحول بالتوحش.

18 -

باب ما جاءَ في ذكاةِ الجنين

2827 - حدَّثنا القَعنَبيُّ، حدَّثنا ابنُ المبارَك (ح) وحدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا هُشيمٌ، عن مُجالد، عن أبي الوَدَّاك عن أبي سعيدٍ، قال: سألتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن الجنين، فقال: "كُلُوهُ إن شئتمُ"، وقال مُسدَّد: قال: قلنا: يا رسولَ اللهِ، ننحرُ الناقةَ ونَذبَحُ البقرةَ أو الشاةَ، في بطنِها الجنينَ، أنُلقِيه أم نأكلُه؟ فقال: "كلُوه إن شئتُم، فإن ذكاتَه ذكاة أمّه" 1.

2828 - حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارسٍ، حدَّثني إسحاقُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا عتَّابُ بن بَشير، حدَّثنا عُبيد الله بن أبي زيادٍ القَدّاحُ المكيُّ، عن أبي الزبير عن جابرِ بن عبد الله، عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "ذَكاةُ الجنين ذَكاةُ أمِّه" (1).

19 -

باب ما جاءَ في أكلِ اللحمِ لا يُدرَىأَذُكر اسمُ الله عليه أم لا

2829 - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ (ح) وحدَثنا القَعنَبي، حدَّثنا أبي (ح)1 = وقال أبو حنيفة: لا يحل أكل الأجنة إلا ما خرج من بطون الأمهات حية فذُبحت.
قال ابن المنذر: لم يرو عن أحد من الصحابة والتابعين وسائر علماء الأمصار أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه، غير ما روي عن أبي حنيفة.
قال: ولا أحسب أصحابه وافقوه عليه.
قلنا: نصَّ محمد بن الحسن الشيباني في روايته "لموطأ مالك" (652) أنه يذهب إلى ما ذهب إليه الجمهور.
ونقل ابن عبد البر في "التمهيد" 23/ 77 أن الليث بن سعد والأوزاعي وأبا يوسف ذهبوا إلى ما ذهب إليه الجمهور، وأن زفر بن الهذيل ذهب إلى قول أبي حنيفة، وأنه قول إبراهيم النخعي.

وحدَثنا القَعنَبيُّ 1، عن مالك (ح) وحدَثنا يوسفُ بن موسى، حدَّثنا سليمانُ بن حَيّانَ ومُحاضِرٌ - المعنى - عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيهِ عن عائشة - ولم يذكُرا عن حمادٍ ومالكٍ: عن عائشةَ - أنهم قالوا: يا رسولَ اللهِ، إن قوماً حديثُو عهدٍ بالجاهلية يأتُون بلُحْمَانٍ لا نَدري أذكَروا اسمَ اللهِ عليها أم لم يذكروا، أفنأكُلُ منها؟ فقال رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم -: "سَمُّوا وكلُوا" 2.

20 -

باب في الْعَتِيرة

2830 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا (ح) وحدَّثنا نَضرُ بن علي، عن بِشر بن المُفضَّلِ - المعنى - حدَّثنا خالد الحذّاءُ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي المَليحِ، قال: قال نُبيشةُ: نادى رجلٌ رسولَ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم -: إنا كنا نَعْتِرُ عَتيرةً في الجاهليةِ في رجَبٍ، فما تأمرُنا؟ ْ قال: "اذبحُوا للهِ في أي شهرٍ كانَ، وبَرُّوا اللهَ عَزَّ وجلَّ، وأطعِمُوا" قال: إنا كنا نُفْرعُ فَرَعاً في الجاهلية، فما تأمرُنا؟ قال: "في كلِّ سائمةٍ فَرَعٌ تغذُوه ماشِيتُك حتى إذا اسْتَحْمَلَ" قال نَصرٌ: "استحملَ لِلحَجيجِ، ذبحتَه فتصدقتَ بلحمِه" قال خالد: أحسَبه قال: "على ابن السبيلِ، فإنَّ ذلك خير" قال خالد: قلتُ لأبي قِلابةَ: كم السائمةُ؟ قال: مئة 1. = وهو قول مالك وأحمد.
وقال الثوري وأهل الرأي وإسحاق: إن تركها ساهياً، حلَّت.
وإن تركها عامداً لم تحل.
وقال أبو ثور وداود: كل من ترك التسمية عامداً كان أو ساهياً فذبيحته لا تحل.
ومثله عن ابن سيرين والشعبي.

2831 - حدَّثنا أحمدُ بن عبدةَ، أخبرنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ عن أبي هريرةَ أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قالَ: "لا فَرَعَ ولا عَتِيرةَ" 1. 2832 - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن سعيدٍ، قال: الفَرَعُ أولُ النِّتاجِ، كان يُنْتَجُ لهم فيذبحونَه 2. = والفرع: أول ما تلد الناقة.
وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم في الجاهلية.
وهو الفرع -مفتوحة الراء- ثم نهى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- عن ذلك.

2833 - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن عبد الله بن عثمانَ ابن خُثَيم، عن يوسفَ بن ماهَكَ، عن حفصةَ بنتِ عبد الرحمن عن عائشة، قالت: أمرَنا رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- من كل خمسينَ شاةً شاةٌ (1). قال أبو داود: قال بعضُهم: الفَرَعُ أوّل ما تُنْتَجُ الإبلُ، كانوا يذبحونَه لطواغيتِهم، ثم يأكُلُه (2)، ويُلقَى جلدُه على الشجرِ، والعَتيرةُ: في العشرِ الأُوَل من رجبٍ.

21 -

باب في العقيقة

2834 - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا سفيانُ، عن عَمرو بن دينارٍ، عن عَطاءٍ، عن حَبيبةَ بنتِ مَيسرةَ عن أم كُرْز الكعْبيةِ، قالت: سمعتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "عن الغُلامِ شاتانِ مُكافِئتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ" 3.12

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: مُكافِئتان: مستويتان أو مُقاربتان.
2835 - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا سفيانُ، عن عُبيد الله بن أبي يزيدَ، عن أبيهِ، عن سِباعِ بن ثابتٍ = وانظر ما بعده.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص سيأتي حديثه عند المصنف برقم (2842). وعن عائشة عند أحمد (24028)، وابن ماجه (3163)، والترمذي (1590). وإسناده حسن.
وعن أسماء بنت يزيد عند أحمد (27582). وإسناده حسن إن شاء الله.
قال الخطابي: وفسره أبو عُبيد قريباً من هذا (يعني كما فسّر الإمام أحمد "مكافئتان" فيما نقله عنه أبو داود في آخر الحديث لأن حقيقة ذلك التكافؤ في السن، يُريد شاتين مسنتين، تجوزان في الضحايا، بأن لا تكون إحداهما مسنة، والأخرى غير مُسنة.
قال: والعقيقة: سنة في المولود.
لا يجوز تركُها، وهو قولُ أكثرهم، إلا أنهم اختلفوا في التسوية بين الغلام والجارية فيها.
فقال أحمد بن حنبل والشافعى وإسحاق بظاهر ما جاء في الحديث، من أن في الغلام شاتين، وفي الجارية شاة.
وكان الحسن وقتادة لا يريان عن الجارية عقيقة.
وقال مالك: الغلام والجارية شاة واحدة سواء.
وقال أصحاب الرأي: إن شاء عق، وإن شاء لم يعُقّ.
وقال اللكنوي في "التعليق الممجد" بتحقيقنا: العقيقة: هي الذبيحة عن المولود يوم السابع وقد اختلف فيه: فعند مالك والشافعي: هو سنة مشروعة، وقال أبو حنيفة: هي مباحة ولا أقول: إنها مستحبة، وعن أحمد روايتان: أشهرهما أنها سنة، والثانية: أنها واجبة، واختارها بعض أصحابه.

جارٍ التحميل