مسند أحمد ت شاكرصفحات 444-483

ومن مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه

صفحات 444-483
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
أحمد محمد شاكر
الناشر
دار الحديث - القاهرة
الطبعة
الأولى، 1416 هـ - 1995 م
عدد الأجزاء
8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مني ضعفا فنزل، وجلس لي نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: "اصعد على منكبي"، قال: فصعدت على منكبيه، قال: فنهض بي، قال: فإنه يخيل إلي أني لو شئت لنلتَ أفق السماء، حتى صعِدت على البيت، وعليه تمثال صفْر أو نحاس، فجلت أُزاوله عن يمينه وعن شماله وبين يديه ومن خلفه، حتى إذا استمكنت منه قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اقذف به"، فقذفت به، فتكسر كما تتكسر القوارير، ثم نزلت فانطلقت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نستبق، حتى توارينا بالبيوت، خشية أن يلقانا أحد من الناس.

645 - حدثنا فَضْل بن دُكَيْن حدثنا ياسين العْجلىّ عن إبراهيم ابن محمد بن الحنفية عن أبيه عن علي قال: قال رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: "المهدي منا أهلَ البيت، يصلحه الله في ليلة".

646 - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا هاشم بن البَرِيد عن حسين ابن ميمون عن عبد الله بن عبد الله قاضي الرَّيَّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت أمير المؤمنين عليا يقول: اجتمعت أنا وفاطمة والعباس12

زِيد بن حارثة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال العباس: يا رسول الله، كبر سنى، ورقً عظمي، وكثرت مؤنتي، فإن رأيت يا رسول الله أن تأمر لي بكذا وكذا وَسْقا من طعام فافعل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نفعل ذلك" ثم، ثم قال زيد بن حارثة: يا رسول الله، كنتَ أعطيتني أرضا كانت معيشتي منها ثم قبضتَها، فإن رأيت أن تردها علي فافعل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نفعل ذاك"، قال: فقلت أنا: يا رسول الله، إن رأيت أن توليني هذا الحق الذي جعله الله لنا في كتابه من هذا الخمس، فأقسمه في حياتك، كيلا ينازعنيه أحد بعدك؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نفعل ذاك"، فولأنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقسمته في حياته، ثم ولانيه أبو بكر فقسمته في حياته، ثم ولانيه عمر فقسمت في حياته، حتى كانت أخر سنة من سني عمر، فإنه أتاه مال كثير.

647 - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا شُرَحْبيل بن مُدْرِك الجفي عن عبد الله بن ُنجَيّ الحضرمي عن أبيه قال: قال لي علي: كانت لي مِنِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزلة لم تكن لأحد من الخلائق، إني كنت آتيه كل سحر فأُسَلَّم عليه حتى يتنحنح، وإني جئت ذات ليلة فسلمت عليه فقلت: السلام عليك يا نبي الله، فقال: "على رِسْلِك يا أبا حسن حتى أخرج1 = 108 فذكر منه القسم الثالث الخاص بعلي، وذكر آخر الحديث المحذوف هنا، وسنذكره.
وأشار إليه البخاري في التاريخ الكبير1/ 2/ 381 في ترجمة حسين بن ميمون، وقال: "وهو حديث لم يتابع عليه".
وآخر الحديث في أبي داود: " حتى إذا كانت آخر سنة من سني عمر، فإنه أتاه مال كثير، فعزل حقنا، ثم أرسل إلى.
فقلت.
بنا عن العام غنى، وبالمسلمين إليه حاجة، فاردده عليهم، فرده عليهم، ثم لم يَدْعُني إليه أحد بعد عمر، فلقيت العباس بعد ما خرجت من عند عمر، فقال: يا علي، حرمتنا الغداة شيئا لا يرد علينا أبدا، وكان رجلا داهيا"! وانظر 58, 60, 77, 78, 171, 333, 337, 425, 1329, 1406, 1550, 1781, 1772.

إليك"، فلما خرج إلي قلت: يا نبي الله، أغضبك أحد؟ قال: "لا"، قلت: فما لك لاتكلمني فيما مضى حتى كلمتني الليلة؟ قال: "سمعتُ في الحجرة حركة"، فقلت: "من هذا؟ " فقال: أنا جبريل، قلت: "ادخل"، قال: لا، أُخْرُجْ إلي، فلما خرجت قال: إن في بيتك شيئا لا يدخله مَلَك ما دام فيه، قلت: "ما أعِلمه يا جبريل"، قال: اذهب فانظر، ففتحت البيت فلم أجد فيه شيئا غير جَرْوِ كلب كان يلعب به الحسن، قلت: "ما وجدتُ إلا جروا"، قال: إنها ثلاث لن يَلِج مَلَك ما دام فيها أبدا واحد منها: كلب أو جنابة أو صورة رُوح.

648 - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا شَرحْبِيل بن مدْرِك عن عبد الله بن نجي عن أبيه: أنه سار مع علي، وكان صاحب مطهَرَته، فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفِّين فنادى علي: اصبر أبا عبدَ الله، اصبر أبا عبد الله بشطِّ الفرات، قلت: ومَاذا؟ قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم وعيناه تَفيضان، قلت: يا نبي الله أغضبك أحد، ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: "بل قام من عندي جبريل قبلُ، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات"، قال: فقال: هل لك إلى أن أُشِمَّك من تربته؟ قال: قلت: نعم، فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا.

649 - حدثنا مروان بن معاوية الفَزاري أنبانا الأزهر بن راشد12

الكاهلي عن الخَضر بن القوَّاس عن أبي سُحَيُلة قال: قال على: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاَب الله تعالى، حدثنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)﴾.
وسأفسرها لك يا على: ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم، والله تعالى أكرم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفا الله تعالى عنه في الدنيا فالله تعالى أحلم من أن يعود بعد عفوه".

650 - حدثنا وكيع حدثنا سفيان وإسرائيل وأبي عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمْرة قال: سألنا عليا عن تطوَّع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهار؟ فقال: إنكم لا تطيقونه، قال قلنا: أخبرنا به نأخذ منه ما أَطَقْنا، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم -1 = وهو في مجمع الزوائد 7: 103 - 104 ونسبه أيضا لأبي يعلى، وضعفه بأزهر بن راشد.
وذكره الحافظ ابن كثير في التفسير 7: 373 عن ابن أبي حاتم من طريق مروان بن معاوية، ثم نسبه أيضاً لأحمد.
ونسبه السيوطي في الدر المنثور أيضا 6: 9 لابن راهويه وابن منيع وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن المنذر وابن مردويه والحاكم.
ولكن رواية الحاكم في المستدرك 2: 445 ليست من هذه الطريق، بل من طريق أبي جحيفة عن علي، وهي رواية مختصرة، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وستأتي هذه الرواية 775.

إذا صلى الفجر أَمْهَل، حتى إذا كانت الشمس منْ ها هنا، يعنى من قبَل المشرق، مقدارها من صلاة العصر من ها هنا، من قِبَل المغرب، قام فصَلى ركعتين ثم يمهل، حتى إذا كانت الشمس من ها هنا، يعنى من قبل المشرق، مقدارها من صلاة الظهر من ها هنا، يعني من قبل المغرب، قام فصلى أربعا، وأربعا قبل الظهر إذا زالت الشمس، دركعتين بعدها، وأربعا قبل العصر، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين، قال: قال علي: تلك ست عشرة ركعة تطوع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهار، وقل من يداوم عليها.
حدثنا وكيع عنِ أبِيه، قال: قال حبيب بن أبي ثابت لأبي إسحق حين حدثه: يا أبا إسحق، يَسْوَى حديثك هذا ملء مسجدك ذهبا.

651 - حدثنا أسود بن عامر وحسين قالا حدثنا إسرائيل عن أبي1 = تصحيح الحديث وتقويته.
وقد أخطأ الحافظ في التهذيب خطأ مستغربا 2: 146 فجعل هذه الكلمة ثناء على الحرث الأعور، فذكرها في ترجمته، قال: "قلت: وفي مسند أحمد عن وكيع عن أبيه قال حبيب بن أبي ثابت لأبي إسحق حين حدث عن الحرث عن على في الوتر: يا أبا إسحق، يساوي حديثك هذا ملء مسجدك ذهبا"! وهو انتقال نظر منه رحمه الله، فإن هذه الكلمة كما ترى إنما هي عن حديث عاصم بن ضمرة، ولكن جاء بعدها حديث الحرث في الوتر، فانتقل نظر الحافظ حين النقل، فظن أن الكلمة بعد حديث الحرث لا قبله، وقوله "يسوى" هو بفتح الياء والواو وبينهما السين ساكنة، أي يساوي، وفى اللسان 19: 136: قال الليث: يَسْوَى نادرة، ولا يقال منه سَوِي ولا سَوَى، كما أن نكراء جاءت نادرة، ولا يقال لذكرها أنكر، ويقولون: نكر ولا يقولون ينكر.
قال الأزهري: ... وقولهم: لا يسوى، أحسبه لغة أهل الحجاز، وقد روي عن الشافعي".
وسيأتي أيضا في 1201، 1202، 1207، 1233، 1240، 1241، 1260، 1375 وقد بينا خطأ الحافظ في نقله مدحا لحديث الحارث الأعور فانظر ما يقطع بصحة ما قلنا في 1207.

إسحق عن الحرث عن علي قال: من كل الليل قد أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من أوله وأوسطه، فثبت الوتُر آخر الليل.

652 - حدثنا وكيع حِدثنا سفيان عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمْرة عن علي قال: الوتر ليس بَحْتم مثل الصلاة، ولكنه سنة سنَّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

653 - حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن أبي إسحق عن عاصم ابن ضَمْرة عن علي قال: أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أول الليل وآخره وأوسطه، فانتهى وتره إلى السَّحر.

654 - حدثنا وكيع حدثنا إِسرائيل عن أبي إسحق عن حارثة بن مُضرِّب عن على قال: لقد رأيتُنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أقرُبنا إلى العدوّ، وكان من أشدّ الناس يومئذ بأساً.

655 - حدثنا وكيع حدثنا عبد الملك بن مسلم الحنفي عن أبيه1234

عن علي قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنا نكون بالبادية فتخرج من أحدنا الرُوَيحة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله عز وجل لا = ابن سلام عن علي بن طلق قال: أتى أعرابي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، الرجل منا يكون في الفلاة فتكون من الرويحة، وتكون في الماء قِلة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن، فإن الله لا يستحيي من الحق"، ثم قال الترمذي: "حديث علي بن طلق حديث حسن: سمعت محمدا- يعني البخاري- يقول: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبى - صلى الله عليه وسلم - غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السحيمي، وكأنه رأى أن هذا رجل آخر من أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - ". وحديث علي بن طلق روى منه أبو داود نقض الوضوء فقط1:83، 384 من طريق جرير ابن عبد الحميد عن عاصم الأحول بهذا الإسناد.
وروى البيهقى منه النهى عن إتيان النساء في أدبارهن 7: 198 من طريق سفيان عن عاصم الأحول.
وفى تفسير ابن كثير 1: 519: "قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن عاصم عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام عن علي بن طلق قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يؤتى النساء في أدبارهن، فإن الله لا يستحي من الحق، وأخرجه أحمد أيضا عن أبي معاوية، وأبو عيسى الترمذي من طريق أبي معاوية، عن عاصم الأحول، به، وفيه زيادة، وقال: هو حديث حسن.
ومن الناس من يورد هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب، كما وقع في مسند الإمام أحمد بن حنبل، والصحيح أنه علي بن طلق".
وهكذا وافق الحافظ ابن كثير رأى الترمذي في أن عليا في هذا الإسناد هو ابن طلق، لأنه ذكر فيه من غير نسب، فلم ينص على أنه هذا أو ذاك.
وأنا أرجح أن رأي الترمذي ومن تبعه خطأ، لأنه من المستبعد جدا أن يخفى مثل هذا على الإمام أحمد وابنه عبد الله، ولأن علي بن طلق اشتبه أمره على البخاري، فظن أنه شخص آخر غير "طلق بن علي اليمامى" فلم يعرف له غير هذا الحديث =

يستحيي من الحق، إذا فعل أحدُكم فليتوضأ، ولاتأتوا النساء في أعجازهن، وقال مرةً: في أدبارهنّ.
الواحد.
وظن ابن عبد البر أن علي بن طلق هو والد طلق بن علي، وقوى الحافظ في التهذيب هذا الظن 7: 341 لاتفاق نسبهما.
ولو كان هذا صحيحا لكان علي بن طلق صحابيا قديما معمرا، حتى يدركه مسلم بن سلام، بل حتى يدركه عيسى بن حطان الرقاشي، فيما يزعم الحافظ في التهذيب 8: 207 أنه روى عنه "على خلاف فيه".
بل أنا أظن أن الحديث حديث علي بن أبى طاب كما ذكره الإمام في مسنده، رواه عنه مسلم ابن سلام، درواه عن مسلم ابنه عبد الملك على الصواب، ثم رواه عن مسلم أيضا عيسى بن حطان، فأخطأ، فقال عنه "عن علي بن طلق".
وقد أخطأ الحافظ في التهذيب في هذا الإسناد خطأ آخر 6: 424 فقال في ترجمة عبد الملك بن مسلم: "روى عن أبيه، وقيل عن عيسى بن حطان عنه، وهو الصحيح"! وهذا الذي زعمه الصحيح لم أجد عليه دليلا، فرواية عبد الملك عن أبيه ثابتة، وإن روى عن عيسى بن حطان فتلك رواية أخرى لا تنفي روايته عن أبيه.
ثم إن مجد الدين بن تيمية الأكبر ذكر حديث علي بن أبي طالب وحديث علي بن طلق في المنتقى، جعلهما حديثين منفصلين، برقمي 3648، 3650 وهو احتياط منه.
وأما الحافظ الهيثمي فذكر حديث علي في مجمع الزوائد 1: 243 و 4: 299 وقال: "رواه أحمد من حديث علي بن أبى طالب، وهو في السنن من حديث علي بن طلق الحنفي.
وقد تقدم حديث على بن أبى طالب قبله كما تراه، والله أعلم، ورجاله موثقون".
وأما رواية الإمام أحمد حديث "علي بن طلق" التي أشار الحافظ ابن كثير إلى أنه رواها بإسنادين، فلم أجدها في المسند، بل لم أجد لعلي بن طلق فيه مسندا خاصا، بما حصرت مسانيده في فهارسي، ولا فيما أتممت تحقيقه من هذا الديوان الأعظم، وهو أكثر من خمسة عشر ألف حديث، فلعله سيأتي في باقي الكتاب في أثناء مسند صحابي آخر، والله أعلم.
وانظر 1164.

656 - حدثنا إسحق بن عيسى الطبَّاع حدثني يحيى بن سُليم عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن عبيد الله بن عياض بيت عمرو القاِري قال: جاء عبد الله بن شدّاد فدخل على عائشة ونحن عندها جلوس، مَرْجعَه من العراق ليالي قُتل علي، فقالت له: يا عبد الله بن شداد، هل أنت صادقَي عما أسألك عنه؟ تحدثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي؟ قال: وما لي لا أَصْدقك! قالت: فحدثني عن قصتهم، قال: فإن عليا لما كاتب معاوية وحكم الحَكَمان خرج عليه ثمانية آلاف من قرّاء الناس، فنزلوا بأرض يقال لها حَرُوراء من جانب الكوفة، وإنهم عَتَبوا عليه فقالوا: انسلخت من قميص ألبَسَكَه الله تعالى، واسم سمّاك الله تعالى به، ثم انطلقت فَحَكمْتَ في دين الله، فلا حكم إلا لله تعالى، فلما أن بلغ عليا ما عَتَبوا عليه وفارقوه عليه، فأمر مؤذنا فأذّن.
أن لا يدخل على أمير المؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن، فلما أن امتلأت الدار من قراء الناس، دعا بمصحف إمام عظيم، فوضعه بين يديه، فجعل يصكه بيده ويقول: أيها المصحف! حدث الناس! فناداه الناس1

فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما تسأل عنه؟ إنما هو مداد في ورق! ونحن نتكلم بما روينا منه! فماذا تريد؟ قال: أصحابكم هؤلاء الذين خرجوا، بيني وبينهم كتاب الله، يقول الله تعالى في كتابه في امرأة ورجل ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾، فأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أعظم دمًا وحرمةً من امرأةٍ ورجل، ونقموا عليّ أن كاتبت مُعاوية: كتب علي بن أبي طالب، وقد جاءنا سُهَيل بن عمروٍ ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية حين صالح قومَه قريشًا، فكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل: لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: "كيف نكتب؟ " فقال: اكتب باسمك اللهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فاكتب محمد رسول الله"، فقال: لو أعلم أنك رسول الله لم أخالفك، فكتب: هذا ماصالح محمد بن عبد الله قريشاً، يقول الله تعالى في كتابه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ , فبعث إليهم عليّ عبد الله بن عباس، فخرجت معه، حتى إذا توسطنا عسكرهم قام ابن الكَوَّاء يخطب الناس، فقال: يا حملة القرآن، إن هذا عبد الله بن عباس، فمن لم يكن يعرفه فأنا أعرّفه من كتاب الله ما يعرفه به، هذا ممن نزل فيه وفي قومه ﴿هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ فردوه إلى صاحبه، ولا تواضِعوه كتابَ الله، فقام خطباؤهم فقالوا: والله لَنُواضعنَّه كتاب الله، فإن جاء بحقٍّ نعرفه لَنَتَّبعنَّه، وإن جاء بباطل لنبكتنه بباطلهَ، فواضعوا عبد الله الكتاب ثلاثة أيام، فَرجع منهم أربعة آلاف كلهم تائب، فيهم ابن الكوّاء، حتى أدخلهم على عليّ الكوفة، فبعث عليّ إلى بقيتهم فقال: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم، فقفوا حيث شئتم حتى تجتمع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، بيننا وبينكم أن لا تسفكوا دماً حراماً أو تقطعوا سبيلاً أو تظلموا ذمّةً، فإنكم إن فعلتم فقد نَبَذْنا إليكم الحرب على سَواء، إن الله لا يحب الخائنين، فقالت له عائشة: يا ابن شدَّاد، فقد قتلهم، فقال: والله ما بعث إليهم حتى

قطعوا السبيل وسفكوا الدم واستحلوا أهل الذمة، فقالت: الله؟، قال: الله الذي لا إله إلا هو لقد كان، قالت: في شيء بلغني عن أهل الذمّة يتحدثونه، يقولون: ذو الُثَديّ وذو الثديّ؟ قال: قد رأيته وقمِت مع عليّ عليه في القتلى، فدعا الناس، فقال: أتعرفون هذا؟ فما أكثر من جاء يقول: قد رأيته في مسجد بني فلان يصل، ورأيته في مسجد بنى فلان يصلي، ولم يأتوا فيه بثَبت يعرف إلا ذلك، قالت: فما قول على حين قام عليه كما يزعم أهل العَّراق؟، قال: سمعته يقول: صدق الله ورسوله، قالت: هل سمعت منه أنه قال غير ذلك؟، قال: اللهم لا، قالت: أجل، صدق الله ورسوله، يرحم الله عليَّا، إنه كان من كلامه لا يرى شيئاً يعجبه إلا قال صدق الله ورسوله، فيذهب أهل العراق يكذبون عليه ويزيدون عليه في الحديث.

657 - حدثنا معاوية حد ثنا أبو إسحق عن شبعة عن الحكم عن1

أبي محمد الهُذَليّ عن علي قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة، فقال: "أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثناً إلا كَسَره، ولا قبراً إلا سوّاه، ولا صورة إلا لطخها؟ " فقال [رجل]: أنا يا رسول الله، فانطلق فهاب أهلَ المدينة، فرجع، فقال على: أنا أنطلق يا رسول الله، قال: "فانطلق"، فانطلق ثم رجع، فقال: يا رسول الله، لم أدع بها وثناً إلا كسرته، ولا قبراً إلا سويته، ولا صورةً إلا لطختها، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من عاد لصنعة شيء من هذا فقد كفر بما أُنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: لا تكونن فنّاناً ولا مختالاً ولا تاجراً إلا تاجر خيرٍ، فإن أولئك هم المسبوقون بالعمل".

658 - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبِة عن الحكم عن رجل من أهل البصرة، قال: ويكنونه أهلُ البصرة أبا مُورّع، قال: وأهل الكوفة يكنونه بأبي محمد، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة، فذكر الحديث، ولم يقل: عن على، وقال: "ولا صورة إلا طلخها"، فقال: ما أتيتك يا رسول الله حتى لم أدع صورة إلا طلختها، وقال: "لا تكن فتّاناً ولا مختالاً".

659 - حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا شريك عن أبي إسحق12

عن الحرث عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: كان يوتر عند الأذان، ويصلي الركعتين عند الإقامة.

660 - حدثنا خلف بن الوليد حدثنا أبو جعفر، يعني الرازي، عن حُصَين بن عبد الرحمن عن الشعبي عن الحرث عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: لا شك إلا أنه علي قال: لَعن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، والواشمة، والمستوشمة، والمحلَّل، والمحلَّل له، ومانع الصدقة، وكان ينهى عن النَّوح.

661 - حدثنا خلف حدثنا قيس عن الأشعث بن سواَّر عن عديَّ ابن ثابت عن أبي طَبْيان عن عليّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا علي، إن أنت وليت [هذا]، الأمر بعدي فأخرج أهل نجران من جزيرة العرب.

662 - حدثنا خلف حدثنا أبو جعفر، يعني الرازي، وخالد، يعني123

الطحّان، عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليّ بن أبي طالب قال: كنت رجلاً مذّاءً، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "أما المنيّ ففيه الغسل، وأما المذي ففيه الوضوء".

663 - حدثنا خلف حدثنا خالد عن مُطرَّف عن أبي إسحق عن الحرث عن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يرفع الرجل صوته بالقراءة قبل العشاء وبعدها، يغلَّط أصحابه وهم يصلّون.

664 - حدثنا خلف حدثنا خالد عن عاصم بن كُليب عيب أبى بُرْدَة 3 بن أبي موسى أن عليّا قال،: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "سل الله تعالى الهُدَي والسداد"، واذكر بالهدى هدايتك الطريق، واذكر بالسداد تسديدك السهم.

665 - حدثنا محمد بن الصبّاح [قال عبد الله: وسمعتُه أنا من124 = جرحاً، وأخطأ الشوكاني 1/ 275 فضعفه جداً، كأنه شبه عليه بيزيد بن زياد ويقال ابن أبى زياد القرشي الدمشقي، ثم أخطأ إذ زعم أن الحديث مرسل لأن ابن أبى ليلى لم يسمع من علي، وقد سمع منه كما صرح به ابن معين، وكماسيأتي تصريحه بالسماع في الحديث 890، والحديث رواه الترمذي، وأطلنا القول فيه في شرحنا إياه 1/ 193 - 197 قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
ورواه أيضا ابن ماجة 1/ 94، وسيأتي مراراً، 811، 869، 890، 891، 893، 977، وانظر أيضاً 618، أول الإسناد في ح "حدثنا خلف بن أبى جعفر" وهو خطأ صححناه من ك هـ, وليس في الرواة ولا في شيوخ أحمد من يسمى بهذا.

محمد بن الصباح] حدثنا إسماعيل بن زكريا عن كَثير النوّاء عن عبد الله ابن مُلَيل قال: سمعت عليّا يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ليس من نبيّ كان قبلي إلا قد أُعْطِي سبعة نُقَباء وزراء نجَباء، وإني أعطيت أربعة عشر وزيراً نقيباً نجيباً، سبعةً من قريش، وسبعةً من المهاجرين.

666 - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن1 = روى عنه أحمد والبخاري، وسمع منه عبد الله بن أحمد أيضاً، كما قال هنا أنه سمع منه هذا الحديث.
إسماعيل بن زكرياء: هو الخلقاني، بضم الخاء وسكون اللام، الأسدي، وهو ثقة.
كثير النواء: هو أبو إسماعيل، كوفي، ضعفه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجم له البخاري في التاريخ الكبير4/ 1 /215 فلم يذكر فيه جرحاً، ولم يذكره في الضعفاء.
عبد الله بن مليل، بلامين بالتصغير: ذكره ابن حبان في الثقات، والحديث رواه الترمذي 343:4 من طريق الثوري "عن كثير النواء عن أبي إدريس عن المسيب بن بخبة قال: قال علي بن أبي طالب: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن كل نبي أعطى سبعة نجباء رفقاء، أو قال: رقباء، وأعطيت أنا أربعة عشر، قلنا: من هم؟ قال: أنا وابناي وجعفر وحمزة وأبو بكر وعمر ومصعب بن عمير وبلال وسلمان وعمار والمقداد وحذيفة وعبد الله بن مسعود"، قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا عن علي موقوفاً".
وهذا إسناد صحيح أيضاً.
أبو إدريس: هو الهمداني المرهبي، بضم الميم وسكون الراء وكسر الهاء، وهو ثقة.
المسيب نجبة، بالنون والجيم والباء المفتوحات: تابعي مخضرم ,ثم وجدت الحديث في مجمع الزوائد 9/ 156 - 157 وفيه أسماؤهم، وقال: "عزاه في الأطراف لبعض روايات الترمذي، ولم اُجده في نسختي".
وهو في الترمذي كما ترى، ثم نسبة لأحمد والبزار وللطبراني باختصار، ثم قال: "وفيه كثير النواء، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله موثقون"، والرواية التي فيها أسماء النجباء الرفقاء ستأتي في 1262 وفيها أبو ذر بدل مصعب بن عمير، والرواية الموقوفة ستأتي.

حارثة بن مُضَرِّب عن علي قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، إنك تبعثني إلى قوم هم أَسَنّ مني لأقضي بينهم، قال: "اذهب، فإن الله تعالى سيثبت لسانك ويهدي قلبك".

667 - حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير حدثنا أبان، يعنى ابن عبد الله، حدثني عمرو بن غُزّيّ حدثني عمي علْباء عنٍ علي قال: مرّت إبل الصدقة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فأهوى بيدهَ إلى وَبرة من جنب بعير، فقال: "ما أنا بأحق بهذه الوبرة من رجل من المسلمين".

668 - حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا الحرث بن يزيد عن عبد الله بن زُرَيْر الغافقي عن علي بن أبي طالب قال: بينما نحن معْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصلي، إذ انصرف ونحن قيام، ثم أقبل ورأسه يَقْطر، فصلى لنا الصلاة، ثم قال: "إني ذكرت أني كنت جنبا حين قمت إلى الصلاة، لم- أغتسل، فمن وجد منكم في بطنه رِزّا أو كان على مثل ما كنتُ عليه، فلينصرف حتى يَفْرُغ من حاجته أو غُسله، ثم يعود إلى12 = 690، وسيأتي بهذا الإسناد في 1341.

صلاته".

669 - حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا ابن لَهِيعة عن الحرث بن يزيد عن عبد الله بن زرَير عن على، فذكر مثله.

670 - حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا الربيع، يعني ابن أبي صالح الأسلمي، حدثني زياد بن أبي زياد: سمعت على بن أبي طالب يَنْشُد الناس فقال: أْشُدُ الله رجلا مسلما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم غَدير خُمّ ما قال؟ فقام اثنا عشر بَدْرياً فشهدوا.

671 - حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن الحرث عن على قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاحب الربا، وآكله، وكاتبه، وشاهديه، والمحلِّل، والمحلَّل له.

672 - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا إسماعيل بن مسلم1234

العبدي حدثنا أبو كثير مولى الأنصار قال: كنت مع سيدي مع علي بن أبي طالب حيث قُتل أهلُ النَّهْرَوان، فكأن الناس وَجَدُوا في أنفسهم من قتلهم، فقال علي: ياَ أيها الناس، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حدثنا بأقوام يمَرُقون من الدِّين كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة، ثم لا يرجعون فيه أبدا حتى يرجع السهم على فَوقِه، وإن آية ذلك أن فيهم رجلا أسود مُخْدَجَ اليد، إحدى يديه كثدي المرأة، لها حلمة كحلمة ثدي المرأة، حوله سبع هَلَبات، فالتمِسوه، فإني أُراه فيهم، فالتمَسوه فوجدوه إلى شفِير النهر تحت القتلى، فأخرجوه، فكبّر علي فقال: الله أكبر، صدق الله وِرسوله، وانه لمتقلد قوسا له عربية، فأخذها بيده فجعل يَطْعن بها في مُخْدَجته ويقول: صدق الله ورسوله، وكبّر الناس حين رأوه واستبشروا، وذهب عنهم ما كانوا يجدون.
ِ

673 - حدثنا أبو سعيد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن الحرث عن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "للمسلم على المسلم من المعروف ست: يسلم عليه إذا لقيه، ويشمِّتُه إذا عَطِس، ويعوده إذا مرض، ويجيبه إذا دعاه، ويشهده إذا تُوفي، ويحب له ما يحب لنفسه، وينصح له بالغيب".1
= التعجيل 516: "ذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحاً، وتبعه أبو أحمد الحاكم"، وهو في الكنى للبخاري 64 وأشار إلى هذا الحديث عن إسماعيل بن مسلم عنه، ولم يعقب عليه بجرح ولا تعليل.
الفوق، بضم الفاء: موضع الوتر من السهم.
هلبات، بفتح الهاء واللام: أي شعرات أو خصلات من الشعر، واحدتها هلبة، بفتح الهاء، وسكون اللام.
" في مخدجته" بصيغة اسم المفعول: يريد يده المخدجة الناقصة.
"إحدى يديه".
في ح "أحد ثدييه" وفي هـ "أحد يديه" وكلاهما خطأ، صححناه من ك. "مخدجته".
في ح "مخدجيه" وهو خطأ لا معنى له وانظر 626 و 706 و 735.

674 - حدثنا حسين حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن الحرث، فذكر نحوه بإسناده ومعناه.

675 - حدثنا أبو سعيد حدثنا إسرائيل حدثنا أبو إسحق عن الحرث عن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقوم الساعة حتى يُلتمس رجل من أصحابي كما تُلتمس أو تُبتغي الضالة، فلا يوجد".

676 - حدثنا أبو سعيد حدثنا إسرائيل عن أبى إسحق عن حارثة ابن مُضَرَّب عن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: "من استطعتم أن تأسروا من بني عبد المطلب، فإنهم خرجوا كرها".

677 - حدثنا أبو سعيد حدثنا إسرائيل حدثنا عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن السُلمي عن علي عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82)﴾ قال: "شرْكَكُم، مُطِرْنا بِنوْء كذا كذا، بنَجْم كذا وكذا".

678 - حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير وأسود بن عامر قالا12345

حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن الحرث عن علي قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر بتسع سور من المفصل، قال أسود: يقرأ في الركعة الأولى ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ و ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ وفي الركعة الثانية ﴿وَالْعَصْرِ﴾ و ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وفى الركعة الثالثة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.

679 - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت عبد الأعلى يحدث عن أبي جَميلة عن علي: أن أَمَةً لهم زنت فحملت، فأتى علي النبى - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فقال له: "دعها حتى تلد أو تضع ثم اجلدها".

680 - حدثنا هاشم وحسن قالا حدثنا شيبان عن عاصم عن زِرّ ابن حبْيش قال: استأذن ابن جُرموز على علي فقال: من هذا؟ قالوا: ابن جرموز يستأذن، قال: ائذنوا له، ليدخلْ قاتل الزبير النارَ، إنما سمعت12 = أبا إسحق، وانظر شرحنا عليه2/ 323. وستأتي رواية أبي بكر بن عياش مختصرة 685. وانظر 2720.

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن لكل نبي حوارياً، وحوارييَّ الزبير".

681 - حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن عاصم عن زِرّ بن حُبَيْش قال: استأذن ابن جُرْموز على علي وأنا عنده، فقال علي: بَشِّرَ قاتلَ ابن صفية بالنار، ثم قال علي: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن لكل نبي حوارياً، وحوارييَّ الزبير"، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: سمعت سفيان يقول: الحواري الناصر.

682 - حدثنا سليمان بن داود أنبأنا شعبة عن أبي إسحق سمع عاصم بن ضَمرة عن علي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الضحى.

683 - حدثنا يونس بن محمد حدثنا حماد، يعنى ابن سلمة، عن123

يونس بن خبّاب عن جَرير بن حَيّان عن أبيه: أن عليا قال: أَبْعَثُك فيما بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أمرني أن أُسَوِّي كل قبر وأَطْمس كل صنم.

684 - حدثنا يونس حدثنا حماد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن أبيهِ قال: كان رسول - صلى الله عليه وسلم - ضخم الرأس، عظيم العينين، هَدبَ الأشفار، مُشْرب العين بحُمْرة، كَثَّ اللحية، أزهر اللون، إذا مشى تَكَفَأ كَأنما يمشي في صعد، وإذا التفتَ التفت جميعا، شَثْن الكفين والقدمين.

685 - حدثنا أسود بن عامر أخبرنا أبو بكر عن أبي إسحق عن12 =2/ 72 إلى أن النسائي رواه في مسند علي، وأصل الحديث صحيح من رواية أبي الهياج الأسدي، كما سيأتى 741، 1064، وقد أشرنا إليه في شرح 657. في ح "حدثنا يونس بن محمد حدثنا محمد حدثنا حماد" وزيادة" حدثنا محمد" في الإسناد خطأ، لا معنى لها، وصححناه من ك هـ. كلمة "أمرني" لم تذكر في ك.

الحرث عن علي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بثلاث.

686 - حدثنا أسود حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن الحرث عن علي قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما أحدث قبل أن يَمَسّ ماء، وربما قال إسرائيل: عن رجل عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

687 - حدثنا أسود حدثنا شَريك عن موسىْ الصغير الطحّان عن مجاهد قال: قال علي: خرجت فأتيت حائطا، قال: فقال: دلْوٌ بتمرة، قال: فدلَّيتُ حتى ملأت كفي، ثم أتيت الماء فاسعتذبت، يعنى شربت، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأطعمته بعضه وأكلت أنا بعضه.

688 - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا إسرائيل عن جابر عن123

محمد بن علي عن أبيه عن علي قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نذرت أن أنحر ناقتي وكيتَ وكيتَ! قال: "أما ناقتك فانحرها، وأما كيت وكيتَ فمن الشيطان"!.

689 - حدثنا أبو نوِح، يعني قُرادا، أنبأنا شعبة، عن أبى التيَّاح سمعت عبد الله بن أبي الهُذيل يحدث عن رجل من بني أسد قال: خرج علينا على بن أبي طاب فسألوه عن الوتر؟ قال: فقال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نوتر هذه الساعة، ثَوِّبْ يا ابن التيّاح، أو أذِّن، أو أقِم.

690 - حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن سماك عن حنش عن علي قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا تقدم إليك خصمانَ فلا تسمع كلام الأول حتى تسمع كلام الآخر، فسوف ترى كيف تقضي"، قال: فقال علي: في زلتُ بعد ذلك قاضيا.12

691 - حدثنا أبو النَّضْر هاشم بن القاسم حدثنا أبو سلام عبد الملك ابن مسلم الحنفي عن عمران بن ظَبْيان عن حُكَيْم بن سعد أبي يحيى عن علي قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفر قال: "بك اللهم أصول، وبك أجول 2، وبك أسير".

692 - حدثنا أبو النضر هاشم وأبو داود قالا: حدثنا وَرْقاء عن عبد الأعلى الثعلبي عن أبي جَميلة عن علي قال: احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرني أن أعطي الحجام أجره.

693 - حدثنا بكر بن عيسى الراسبى حدثنا عمر بن الفضل عن نُعيم بن يزيد عن علي بن أبي طالب قال: أمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن آتيه بطَبَق يكتب فيه ما لا تَضل أمتُه من بعده، قال فخشيت أن تفوتني نفسُه، قال: قلت: إني أحفظَ وأَعي، قال: "أُوصي بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم".134

694 - حدثنا حُجَين حدثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن عن علي بن طالب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كذَب في حُلْمه كُلِّف عَقْد شعيرة يوم القيامة".

695 - [قال عبد الله بن أحمد]: حدثني محمد بن أبي بكر المقدّمي حدثنا فُضيل بن سليمان، يعنى النُميري، حدثنا محمد بن أبي يحيى عن اياس بن عمرو الأسلمي عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنه سيكون بعدي اختلاف أو أمر، فإن استطعتَ أن تكون السَّلْم فافعل".

696 - [قال عبد الله بن أحمد]: حدثني محمد بن جعفر123

الوَرْكانِي واسماعيل بن موسى السُدِّي وحدثنا زكريا بن يحيى زَحْمَوَيْه قالوا: أنبأنا شرِيك عن أبي إسحق عن سعيد بن ذيِ حُدَان عن علي قال: إن الله عز وجل سمّى الحرب على لسان نبيه خَدْعَة، قال زحمويه في حديثه: على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم -.

697 - [قال عبد الله بن أحمد]: حدثني أبي وعبيد الله بن عمر القواريري قالا حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عنِ أبي إسحق عن سعيد بن ذي حُدّان حدثني من سمع عليا يقول: الحرب خَدْعَة على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم -.

698 - [قال عبد الله بن أحمد]: حدثني إسحق بن إسماعيل1 = الصحيحين وغيرهما من حديث جابر ومن حديث أي هريرة، وورد عن غيرهما أيضاً، وسيأتي كثير من رواياته، منها 8097، 8138، 13374، 13375، 14226، 14358. "حدان" بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين.
خدعة: قال ابن الأثير.
"يروى بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال، وبضمها مع فتح الدال، فالأول معناه: أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع، أي إن المقاتل إذا خدع مرة "واحدة لم تكن لها إقالة، وهى أفصح الروايات وأصحها.
ومعنى الثاني: هو الاسم من الخداع.
ومعنى الثالث: أن الحرب تخدع الرجال وتمنيهم لا تفي لهم، كما يقال رجل لعبة وضحكة، أي كثير اللعب والضحك" والأحاديث 695 - 697 من زيادات عبد الله، إلا أن الأخير رواه عن أبيه الإمام وعن عبيد الله القواريري.
محمد بن جعفر الوركاني: ثقة، وثقه أحمد وغيره.
إسماعيل بن موسى: هو الفزاري نسيب السدي، وهو صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير1/ 1/ 373 فلم يذكر.
فيه جرحاً.
زكريا بن يحيى زحمويه، بفتح الزاي وسكون الحاء وفتح الميم والواو: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان من المتقنين في الروايات".

حدثنا يحيى بن عباد حدثنا شعبِة عن عبد الملك بن ميسرة سمع زيد بن وهب عن علي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُهْديت له حُلَّة سيَراء، فأرسل بها إلي، فَرُحْتُ بها، فعرفتُ في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغضب، قاَل: فقسمتها بين نسائي.

699 - حدثنا عبد الله بن الوليد وأبو أحمد الزبيري قالا حدثنا سفيان عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن عن علي بن أبي طالب، قال سفيان: لا أعلمه إلا قد رفعه، قال: من كذب في حُلْمه كُلَّف يوم القيامة عقد شعيرة، قال أبو أحمد: قال: أُراه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

700 - حدثنا حُجَين بن المُثني حدثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن عن علي قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يواصل إلى السَّحَر.

701 - حدثنا رَوْح حدثنا أسامة بن زيد عن محمد بن كعب123 = الجهني: تابعى مخضرم، أسلم في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهاجر إليه فلم يدركه.
وانظر 601، 611، 0710 السيراء، بكسر السين وفتح الياء والمد: قال ابن الأثير:" نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور، فهو فعلاء من السير المدّ، هكذا يروى على الصفة، وقال بعض المتأخرين: إنما هو حلة سيراء على الإضافة، واحتج بأن سيبويه قال: لم يأت فعلاء صفة، ولكن اسماً، وشرح السيراء بالحرير الصافي، ومعناه حلة حرير".
وهذا الحديث من زيادات عبد الله.
وانظر 755 و 710 و958.

القُرظي عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد عن عبد الله بن جعفر عن علي بن أبي طَالب قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل بي كَرْب أن أقول: لا إله إلا الله الحليمُ الكريم، سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين.

702 - حدثنا عبيدة بن حُميد حدثني ثوير بن أبى فاختة عن أبيه قال: عاد أبو موسى الأشعري الحسن بن علي: قال: فدخل عليَّ فقال: أعائدا جئت يا أبا موسى أم زائرا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لا، بل عائدا، فقال علي: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما عاد مسلم مسلما إلا صلى عليه سبعون ألف مَلَك من حين يصبح إلى أن يمسي، وجعل الله تعالى له خريفا في الجنة"، قال: فقلنا: يا أمير المؤمنين، وما الخريف؟ قال: الساقية التي تسقي النخل.

703 - [قال عبد الله بن أحمد]: حدثني علي بن حَكيم الأودي أنبأنا شريك عن عثمان بن أبي زُرْعة عن زيد بن وهب قال: قدم عليَّ على قوم من أهل البصرة من الخوارج، فيهم رجل يقال له الجَعْد بن بَعْجة، فقال له: اتق الله يا علي فإنك ميت، فقال علي: بل مقتول، ضربة على هذا تخضب هذه، يعني لحيته من رأسه، عهد معهود، وقضاء مَقْضِي، وقد خاب من افترى، وعاتبه في لباسه، فقال: ما لكم وللباس؟ هو أبَعد من الكِبْر،12 = و1363.

وأجدر أن يقتدي بي المسلم.

704 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق قال: وذكر محمد ابن كعب القُرظي عن الحرث بن عبد الله الأعور قال، قلت: لآتين أمير المؤمنين فلأسألنه عما سمعت العشية، قال: فجئته بعد العشاء فدخلت عليه، فذكر الحديث، قال ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أتاني جبريل عليه السلام فقال: يا محمد: إن أمتك مختلفة بعدك، قال: فقلت له: فأين المخرج يا جبريل، قال: فقال: كتاب الله تعالى، به يَقْصم الله كلّ جبار، من اعتصم به نجى، ومن تركه هلك، مرتين، قول فَصْلَ، وليس بالهزل، لا تختلقه الألسن، ولا تفنى أعاجيبه، فيه نبأ ما كان قبلكم، وفَصْل ما بينكم،1

وخبر ما هو كائن بعدكم".

705 - حدثنا يعقوب حدثنا أبى عن ابن إسحق حدثنى حَكيم بن حَكيم بن عبّاد بن حنَيف عن محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب عن علي بن حسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب قال: دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى فاطمة من الليل، فأيقظنا للصلاة، قال: ثم رجع إلى بيته فصلى هَويَّا من الليل، قال فلم يسمع لنا حسا.
قال: فرجع إلينا فأيقظنا، وقال: "قوما فَصلَّيا"، قال: فجلست وأنا أعرك عيني وأقول: إنا والله مانصلي إلا ما كُتب لنا، إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، قال: فولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول ويضرب بيده على فخذه: "ما نصلي إلا ما كُتب لنا! ما نصلي إلا ما كتب لنا! ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ ".

706 - [قال عبد الله بن أحمد]: حدثنى أحمد بن جَميل أبو يوسف أخبرنا يحيى بن عبد الملك بن حُميد بن أبي غَنِيَّة عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سلمة بن كُهيل عن زيد بن وهب قال: لما خرجت الخوارج بالنهْرَوان قام علِي في أصحابه فقال: إن هؤلاء القوم قل! سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سَرْح الناس، وهم أقرب العدو إليكم، وان تَسيروا إلى12

عدوكم أنا أخاف أن يَخْلُفَكم هؤلاء في أعقابكم، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "تخرج خارجة من أمتي، ليس صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، ولا قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون عن الإسلام كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عَضد وليس لها ذراع، عليها مثل حلمة الثدي.
عليها شعرات بيض، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما لهم على لسان نبيهم لاتَّكلوا على اَلعمل، فسيروا على اسم الله"، فذكر الحديث بطوله.

707 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: والله إنا لمع عثمان بن عفان بالجُحْفة، ومعه رهط من أهل الشأم، فيهم حبيب بن مَسْلمة الِفهْري، إذ قال عثمان، وذُكر له التمتع بالعمرة إلي الحج: إنّ أتمّ للحج.
والَعمرة أن لا يكونا في أشهر الحج، فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل، فإن الله تعالى قد وَسَّع في الخير، وعلي بن أبي طالب في بطن الوادى يعلف بعيرا له، قال: فبلغه الذي قال عثمان، فأقبل حتى وقف على عثمان، فقال: أعَمَدْتَ إلى سُنَّة سنَّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورخصة رخص الله تعالى بها للعباد في كتابه، تُضَّيق عليهم فيها وتنهى عنها، وقد كانت لذي الحاجة ولنائي الدار؟ ثم أَهَلَّ بحجة وعمرة معا، فأقبل عثمان على الناس فقال: وهلِ نهيت عنها؟ إني لم أَنْهَ عنها، إنما كان رأيا أشرتُ به، فمن شاء أخذ به، ومن شاء تركه.1

708 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني عبد الله بن أبي سَلمة عن مسعود بن الحكم الأنصاري ثم الزُّرَقي عن أمه أنها حدثته قالتَ: لُكأني أنظر إلى علي بن أبي طالب وهو على بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيضاء، حين وقف على شعب الأنصار في حجة الوداع، وهو يقول: أيها الناس، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنها ليست بأيام صيام، إنما هي أيام أكل وشرب وذِكْر".

709 - حدثنا يعقوب وسعد قالا حدثنا أبي عن أبيه عن عبد الله بِن شدَّاد، قال سعد: ابن الهاد، سمعت عليا يقول: ما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يَجْمع أباه وأمه لأحد غير سعد بن أبي وقاص، فإني سمعته يقول يوم أُحُد: "ارْمِ يا12

سعد فداك أبي وأمي".

710 - حدثنا يعقوب حدثنا أبى عن ابن إسحق حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حُنَين عن أبيه قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا أقول نهاكم، عن تختيم الذهب، وعن لبس القَسِّيَّ والمُعَصْفَر، وقراءة القرآن وأنا راكع، وكساني حُلَّة من سيَراء فخرجت فيها، فقال: "يا علي، إني لم أكْسُكَها لتلبسها"، قال: فرجعت بها إلىْ فاطمة، فأعطيتها ناحيتها، فأخذتْ بها لتطويها معي، فشققتُها بِثنْتَيْن، قال: فقالت: تَرَبَتْ يداك يا ابن أبي طالب: ماذا صنعتَ؟ قال: َ فَقلت لها: نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبسها، فالبَسِي واكسي نساءك.

711 - حدثنا سُريج بن النعمان حدثنا أبو عَوانة عن أبي إسحق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قد عفوتُ لكم عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرَّقَة، من كل أربعين درهما درهما، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم".

712 - حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا علي بن صالح عن أبي123

إسحق عن عمرو بن مُرّة عن عبد الله بن سَلِمة عن على قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر لك، مع أنه مغفور لك؟ لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين".

713 - حدثنا أبو أحمد حدثنا شَرِيك عن عمران بن ظَبْيان عن أبي تحْيىَ، قال: لما ضَرب ابن ملجم عليَّا الضربة قالَ على: افعلوا به كما أراد رَسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل برجل أراد قتله فقال: "اقتلوهْ ثم حرّقو".

714 - حدثنا محمد بن سابق حدثنا إبراهيم بن طَهْمان عن منصور عن المنْهال بن عمرو عن نُعيم بن دَجاجة أنه قال: دخل أبو مسعود عُقْبة بن عمَرو الأنصاريّ على علي بن أبي طالب، فقال له علي: أنت الذي تقول لا يأتي على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تَطْرِف؟ إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يأتي على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف12 = صالح.
وسيأتي الحديث بإسناد آخر صحيح 1363، وانظر 701، 726 والمستدرك 3/ 138.

ممن هو حيّ اليوم"، والله إن رجاء هذه الأمة بعد مائة عام.

715 - حدثنا معاوية بن عمرو وأبو سعيد قالا حدثنا زائدة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن علي قال: جهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة في خَميلٍ وقِربةٍ ووسادةِ أَدمٍ حَشْوها إذْخِر، قال أبو سعيد: لِيف.

716 - حدثنا حسين بن محمد حدثنا شعبة عن سَلَمة والُمجالد عن الشَّعبي أنهما سمعاه يحدّث: أن عليَّا حين رَجَم المرأة من أهل الكوَفة ضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، وقال: أجلدها بكتاب الله، وأرجمها بسنة نبي الله - صلى الله عليه وسلم -.

717 - حدثنا سليمان بن داود حدثنا عبد الرحمن، يعني ابن أبي الزناد عن موسى بن عُقْبَة عن عبد الله بن الفضل بن عبد الرحمن بن فلان ابن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب الهاشمي عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبى طالب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبّر ورفع يديه حَذْوَ منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع رأسه من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكَّبر.123

718 - حدثنا علي بن حفص أنبأنا ورقاء عن منصورعن المنهال عن نُعيم بن دَجَاجة قال: دخل أبو مسعود على عليّ فقال: أنت القائل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يأتي على الناس مائة عام وعلى الأرض نفس مَنْفُوسة؟ " إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يأتي على الناس مائة عام وعلى الأرض نفس منفوسة ممن هو حي اليوم، وإن رجاء هذه الأمة بعد المائة".

719 - حدثنا علي بن إسحق أنبأنا عبد الله حدثنا الحجاج بن أرطاة عن عطاء الخراساني أنه حدثه عن مولى امرأته عن علي بن أبي طالب قال: إذا كان يومُ الجمعة خرج الشياطين يُرِّبثُونَ الناس إلى أسواقهم ومعهم الرايات، وتقعد الملائكة على أبواب المساجد، يكتبون الناس على قدر منازلهم: السابق والمصلِي والذي يليه، حتى يخرجَ الإمام، فمن دنا من الإمام فأنصت أو استمع ولم يلغُ كان له كِفْلانِ من الأجر، ومن نأى عنه فاستمع وأنصت ولم يلغ كان له كفل منَ الأجر، ومن دنا من الإمام فلغا ولم ينصت ولم يستمع كان عليه كفلان من الوزر، ومن نأى عنه فلغا ولم ينصت ولم يستمع كان عليه كفل من الوِزر، ومن قال صه فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له، ثم قال: هكذا سمعت نبيكم - صلى الله عليه وسلم -.

720 - حدثنا خلف بن الوليد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن123

الحرث عن علي قال: قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: "لاتقوم الساعةحتي يَلْتَمَسَ الرجلُ من أصحابي كما تُلتمس الضالة، فلا يوجد".

721 - حدثنا خلف بن الوليد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن الحرث عن علي قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاحب الربا، وآكله، وشاهديه، والمحلل والمحلَّل له.

722 - حدثنا عفان حدثنا شعبة قال أنبأنا أبي إسحق قال سمعت هُبَيرة يقول: سمعت عليَّا يقول: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أو نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن خاتم الذهب، والقِسِّي، والميثَرة.

723 - حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا أيوبْ عن عكرمة عن، على123

ابن أبي طالب عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "يودَى المكاتب بقدر ما أدّى". 724 - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن زبيد الإيَامي عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عليّ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث جيشاً وأمر عليهم رِجلاً، فأوقد نارا فقال: ادخلوها! فأراد ناس أن يدخلوها، وقال آخرون: إنما فرَرْنا منها، فذُكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: "لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة، وقال للآخرين قولا حسنا، وقال: لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف".1
= مملوكا لابن عباس ابن عم علي، ثم قد كان يافعا إذ ذلك، فإنه مات علىْ الراجح سنة 105 عن 80 سنة كما قالت بنته، فكان عمره حين مقتل على 15 سنة.
والحدث رواه أيضا البيهقي 10: 325 - 326 من طريق عفان وأعله بالإرسال.
وتكلم عليه طويلا.
وروى أبو داود نحوه بمعناه من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، ثم أشار إلى هذا الإسناد فقال: "ورواه وهيب عن أيوب عن عكرمة عن علي عن النبى - صلى الله عليه وسلم -، وأرسله حماد بن زيد وإسمعيل عن حماد عن أيوب عن عكرمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجعله إسمعيل بن علية قول عكرمة".
وماشيء من هذا بتعليل للحديث، ووهيب ثقة كثير الحديث حجة، فلا تعل روايته بإرسال من أرسل الحديث.
وقد أشار ابن حزم في الإحكام 7: 199 إلى صحة هذا الحديث من حديث على ومن حديث ابن عباس، وفصل القول في ذلك في المحلى 9: 227 - 228 وانظر نيل الأوطار 6: 217 - 219. وحديث ابن عباس سيأتي 2356، 3423،2660، 3489: وسيأتي قريب من معناه أيضا لابن عباس 1944، 1984. يودى: من الدية، بدون همز، يعنى إذا قتل كانت ديته دية الحر بقدر ما أدى من كتابته، وقوم قيمة عبد فيما بقى عليه من ثمن رقبته.
وفى ح هـ وأكثر الكتب المطبوعة "يؤدى" بالهمزة، وهو خطأ.

725 - حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت الأعمش يحدث عن عمرو بن مُرَّة عن أبي البختري عن علي قال: قال عمر بن الخطاب للناس: ماترون في فَضْلٍ فَضَلَ عندنا من هذا المال؟ فقال الناس: يا أمير المؤمنين، قد شغلناك عن أهلك وضيعَتك وتجارتك، فهو لك، فقال لي: ما تقول أنت؟ فقلت: قد أشاروا عليكَ، فقال لي: قل، فقلت: لِمَ تجْعلُ يقيَنك ظناً؟! فقال: لَتَخْرُجن مما قلتَ، فقلت: أجل، والله لأخرجن منه، أتذكر حين بعثك نبى الله - صلى الله عليه وسلم - ساعيا فأتيت العباس بن عبد المطلب، فمنعك صدقته، فكان بينكما شيء، فقلت لي: انطلق معي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوجدناه خاثرا، فرجعنا، ثم غَدوْنا عليه فوجدناه طيب النفس، فأخبرته بالذي صنع، فقال لك: أما علمت أن عمَّ الرجل صنْوُ أبيه؟ وذكرنا له الذي رأيناه من خُثُوره في اليوم الأول والذي رأيناه من طَيب نفسه في اليوم الثاني، فقال: إنكمَا أتيتماني في اليوم الأول وقد بقي عندي من الصدقة ديناران، فكان الذي رأيتما من خثوري له، وأتيتماني اليوم وقد وجهتهما، فذاك الذي رأيتما من طيب نفسي؟ فقال عمر: صدقت، والله لأشكرن لك الأولى الآخرة.

726 - حدثنا يونس حدثنا ليث عن ابن عجلان عن محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن عبد الله بن جعفر عن12

جارٍ التحميل