أول مسند عبد الله بن عمرو بن العاص (1) رضي الله تعالى عنهما
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- أحمد محمد شاكر
- الناشر
- دار الحديث - القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ودَع ما تنكر، وعليك بخاصَّتِك، وإياك وعَوَامَّهُم".
6509 - حدثنا يحيى، يعني ابن سعيد، عن شُعْبة حدثني عمرو1 = وسادساً: حديث علباء، وهو السلمي، سيأتي في المسند 16139, وكذلك رواه البخاري في التاريخ الكبير 4/ 1/77 عن أحمد بن حنبل، بإسناده الذي سيأتي في المسند، ورواه الحاكم في المستدرك 4: 495 - 469 عن القطيعي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه، كرواية المسند، وصححه ووافقة الذهبي.
وأشار إليه الحافظ في الإصابة 4: 261 من رواية الحاكم، ولم يذكر أنه في المسند، فلعله لم يقف عليه فيه.
وسابعاً: حديث سهل بن سعد، الذي ذكره الحافظ عن الطبراني، نقله الهيثمي كذلك في مجمع الزوائد 7: 279، وقال: "رواه الطبراني بإسنادين، رجال أحدهما ثقات".
هذا ما استطعت جمعه من روايات هذا الحديث، ولئن وجدت شيئاً بعد ذلك لأذكرنه في الاستدراكات، إن شاء الله.
"الحثالة"، بضم الحاء المهملة وتخفيف الثاء المثلثة: قال في اللسان: "الحثالة والحثال: الرديء من كل شيء، وقيل: هو القشارة من التمر والشعير والأرز وما أشبهها، وكل ذي قشارة إذا نقي"، ثم قال في تفسير هذا الحديث: "أراد بحثالة الناس رذالهم وشرارهم، وأصله من حثالة التمر وحفالته، وهو أردؤه، وما لا خير فيه، مما يبقي في أسفل الحبلة".
و"الحفالة" بالفاء بدل الثاء، بمعنى الحثالة، ولذلك قال البخاري في الصحيح في حديث آخر 11: 214 - 215 "قال أبو عبد الله: يقال حفالة وحثالة".
وفي اللسان في مادة (حفل) ما يؤيد ذلك، منه قوله: "والحفالة مثل الحثالة، قال الأصمعي: هو من حفالتهم وحثالتهم، أي ممن لا خير فيه منهم، قال: وهو الرذل من كل شيء".
"مرجت عهودهم": أي اختلطت واضطربت والتبس المخرج منها، وهو بفتح الميم وكسر الراء، وبعضهم يضبطه بفتح الراء، ونقل صاحب اللسان عن المحكم أن "الكسر أعلى"، وكذلك قال ابن القطاع في كتاب الأفعال 3: 160 - 161: "ومرج الأمر والدين والخاتم في اليد، مرجاً: اضطرب، وضبط الفعل بكسر الراء.
ابن مُرّة سمعت رجُلا في بيت أبي عُبيدة أنه سمع عبدَ الله بن عمرو = مرة قال: حدثني شيخ يكنى أبا يزيد قال: كنت جالساً مع عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر"، فذكره بأطول مما هنا، ثم قال: "رواه الطبراني في الكبير، واللفظ له، والأوسط بنحوه"، ثم ذكره أنه رواه أحمد باختصار، ثم قال: "وسمى الطبراني الرجل، وهو خيثمة بن عبد الرحمن، فبهذا الاعتبار رجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني في الكبير رجال الصحيح".
وسيأتي في المسند أيضاً 6839 مع إبهام الرجل كما هنا، وسيأتي أيضاً 6986، 7085 من رواية الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي يزيد، فلم يذكر اسمه.
ونقله أيضاً المنذري في الترغيب والترهيب 1: 31 مختصراً، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، بأسانيد، أحدها صحيح، والبيهقي".
وخيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي: تابعي كبير ثقة، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 1/197، وروى عنه أنه لقي علي بن أبي طالب.
وترجمه ابن سعد في الطبقات 6: 200 - 201، وذكر أنه روى عن ابن عمر سماعاً، وأنه أدرك ثلاثة عشر رجلاً من الصحابة.
ولكن لم أجد في شيء من ترجمته في المراجع كنيته، فتستفاد من هذا الموضع، من جمع الروايات، وأنه كان يكنى "أبا يزيد".
قوله "سمع الله به سامع خلقه": قال ابن الأثير في النهاية: "وفي رواية: أسامع خلقه.
يقال: سمّعت بالرجل تسميعاً وتسمعة، إذا شهرته ونددتَ به.
و (سامع) اسم فاعل من (سمع)، و (أسَامِع) جمع (أسمع)، (أسْمَع) جمع قلة لسمْع.
وسمَّع فلان بعمله، إذا أظهره ليُسمع.
فمن روِاه (سامع خلقه) بالرفع، جعله من صفة الله تعالى، أي سمَّع الله سامعُ خلقه به الناس!، ومن روِاه (أسامع) أراد أن الله يسمّع به أسماعَ خلقه يوم القيامة.
وقيل: أراد: من سمع الناس بعمله سمَّعه الله وأراه ثوابَه من غير أن يعطيه.
وقيل: من أراد بعلمه الناسَ أسمعه الله الناسَ، وكان ذلك ثوابه.
وقيل: أراد أن من يفعل فعلا صالحاً في السرّ ثم يظهره ليسمعه الناسُ ويُحمد عليه
فإن الله يسمع به ويُظهر إلى الناس غرضه، وأن عمله لم يكن خالصاً.
وقيل: يريد من نسب إلى نفسه عملا صالحاً لم يفعله وادعى خيراً لم يصنعه فإن الله يفضحه ويُظهر كذبه".
وهذا الذي قاله ابن الأثير في رواية "سامع" بالرفع، أراه قلد فيه الأزهري؛ ففي =
يحدِّث ابنَ عمر.
أنه سمع رسِول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "منِ سَمَّع الناسَ بعمله سَمَّعَ الله به، سَامِع خَلْقِه، وصغَّره وحَقَّره"، قال: فذرفتْ عينا عبدِ الله.
6510 - حدثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد الله بن الأخْنَس أخبرنا1 = اللسان: "قال الأزهري: من رواه: سامع خلقه، فهو مرفوع، أراد: سمع الله سامع خلقه به، أي فضحه، ومن رواه: أسامعَ خلقه، بالنصب، كسر سمعَا على أسمع، ثم كسر أسمعاً على أسامع، وذلك أنه جعل السمع اسماً لا مصدراً، ولو كان مصدراً لم يجمعه".
وأما الزمخشري في الفائق 1: 611 فإنه جعل الرواية "أسامع" بالنصب، ثم قال: "وروي سامع خلقه، بالرفع".
ثم شرحهما على هذا النحو تقليداً للأزهري، فيما أرجح، وأراه أنه لم يستسغ هذا التكلف في رواية "سامع" بالرفع، فقال: "ولو روي بالنصب لكان المعنى: سمع الله به من كان له سمع من خلقه".
وهذا جيد منه دقيق.
وقد ثبتت الرواية بالنصب أيضاً، فقد ضبطت الكلمة في ك "سامع"، بفتح العين وبدون همزة في أولها.
ونسخة ك بما يؤثق بضبطها بما تتبعت ذلك منها، والحمد الله.
فائدة: كلمة "سامع" كتبن في تفسير ابن كثير والترغيب "مسامع"، وهو خطأ من الناسخ أو الطابع، كما هو بين."فذرفت عينا عبد الله"، بفتح الراء: أي جرى دمعها.
الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهَك عن عبد الله بن عَمرو، قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، أريد حفظه، فنهتني قريِشِ، فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ورسول الله -صلي الله عليه وسلم - بشرٌ، يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتَاب، فذكِرت ذلك لرِسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟، فقال: "اكتبْ، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حقَّ".
= فقد احتج مسلم به"، ووافقه الذهبي.
وأنا أخشى أن يكون هذا تخليطا من الحاكم، تبعه فيه الذهبي!!.
أما أولاً: فإن الوليد بن عبد الله هنا، هو الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، كما هو ثابت في رواية أبي داود، ساق نسبه كاملا.
وأما ثانيا: فإني لم أجد في الرواة "الوليد بن أبي الوليد الشامي" مطلقاً، فضلا عن أن يكون من الرواة في صحيح مسلم.
فإن "الوليد بن أبي الوليد" الذي روى له مسلم: هو القرشي مولى عمر، وقيل مولى عثمان، وهو مدني ليس بشامي، وأبوه " أبو الوليد" اسمه "عثمان" لا "عبد الله"!، فأنى يكون ما قال الحاكم؟!، وانظر ترجمة "الوليد بن أبي الوليد" مفصلة في 5721. قال ابن القيم رحمه الله، في تعليقه على اختصار المنذري لسنن أبي داود (5: 245 - 246): "قد صح عن النبي -صلي الله عليه وسلم -النهي عن الكتابة والإذن فيها.
والإذن متأخر، فيكون ناسخاً لحديث النهي، فإن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال في غزاة الفتح: اكتبوا لأبي شاه.
يعني خطبنه التي سأل أبو شاه كتابنها، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي؛ لأنه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابنه، وهي الصحيفة التي كان يسميها الصادقة.
ولو كان النهي عن الكتابة متأخراً لمحاها عبد الله، لأمر النبي -صلي الله عليه وسلم - بمحو ما كتب عنه غير القرآن.
فلما لم يمحها وأثبنها دل على أن الأذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها، وهذا واضح، والحمد لله.
وقد صح عن النبي -صلي الله عليه وسلم -أنه قال لهم في مرض موته: ائتوني باللوح والدواة والكتف، لأكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً.
وهذا إنما يكون كتابة كلامه بأمره وإذنه.
وكتب النبي -صلي الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم كتاباً عظيماً، فيه =
6511 - حدثني يحيى عن هشام، أملاه علينا، حدثني أبي: سمعت عبد الله بن عمرو، من فيه إلى فيَّ، يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن الله لا يَقْبضُ العلم انتزَاعا ينتزعه من الناس، ولكن يَقْبض العلم بقبضِ العلماء، حتى إذا لَم يترك عالماً، اتَّخذ الناسُ رؤساءَ جهَّالا، فسُئلوا، فأفْتَوْا بغير علم، فضلُّوا، وأضلُّوا".
6512 - حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا منصور عن هلال بن123 = الديات وفرائض الزكاة وغيرها.
وكتبه في الصدقات معروفة، مثل كتاب عمر بن الخطاب، وكتاب أبي بكر الصديق الذي دفعه إلى أنس، رضي الله عنهم.
وقيل لعلي: هل خصكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء؟ فقال: لا، والذي فلق الحَبة، وبرأ النَّسَمة، لا ما في هذه الصحيفة، وكان فيها العُقُول، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر.
وإنما نهى النبي -صلي الله عليه وسلم - عن كتابة غير القرآن في أول الإسلام، لئلا يختلط القرآن بغيره، فلما علم القرآن وتميز، وأفرد بالضبط والحفظ.
وأمنت عليه مفسدة الاختلاط، أذن في الكتابة.
وقد قال بعضهم: إنما كان النهي عن كتابة مخصوصة، وهي أن يجمع بين كتابة الحديث والقرآن في صحيفة واحدة، خشية الالتباس.
وكان بعض السلف يكره الكتابة مطلقاً.
وكان بعضهم يرخص فيها حتى يحفظ، فإذا حفظ محاها.
وقد وقع الاتفاق على جواز الكتابة وإبقائها.
ولولا الكتابة ما كان بأيدينا اليوم من السنة إلا أقل القليل".
يَسَاف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو: رأيت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يصلي جالساً، قلت له: حُدِّثتُ أنك تقول؟ "صلاةُ القاعد على نصف صلاة القائم"؟، قال: "إني ليس كمثلكم".
= 2921 من رواية "أبي يحيى مولى ابن عُقيل الأنصاري"، وذكرنا هناك أنه هو "المعرقب"، وأن اسمه "مصدع"، ونقلنا عن التهذيب أنه "مولى عبد الله بن عمرو، ويقال مولى معاذ بن عفراء"، وأن البخاري نقل في التاريخ الكبير عن أحمد بن حنبل أنه قال: "هو مولى معاذ بن عفراء، وهو الأعرج".
والذي يظهر لي وأرجحه أنهما ترجمتان اختلطتا عليهم، وأنهما رجلان: أحدهما ذاك مولى الأنصار، نسب مرة بأنه "مولى ابن عقيل الأنصاري" كما في ذلك الإسناد، ووصفه أحمد بأنه "مولى معاذ بن
عفراء"، ومعاذ هذا أنصاري أيضاً، فهو معاذ بن الحرث بن رفاعة النجاري الأنصاري الخزرجي، نسب إلى أمه "عفراء"، والآخر "مولى عبد الله بن عمرو"، فهذا لا ينسب أنصارياً، بل ينسب "قرشياً بالولاء.
ولعل كلا منهما كان يوصف بالعرج.
ومن قرأ ترجمة "مصدع" في التهذيب 10: 157 - 158 وتأملها جيداً، لا يكاد يشك في أنهما اثنان.
ويؤيد هذا أن البخاري فرق بينهما بدقته المعروفة، فترجم في الكبير 4/ 2/65 قال: "مصدع أبو يحيى المعرقب الأنصاري، عن عائشة وابن عباس، نسبه
محمد بن دينار عن سعد بن أوس.
قال ابن حنبل: هو مولى معاذ بن عفراء، وهو الأعرج"، ثم ترجم في الكنى (رقم 793) قال: "أبو يحيى عن عبد الله بن عمرو، روى عنه هلال بن يساف".
ولعل في هذا مَقَنعاً في ترجيح أنهما اثنان، إن لم يكن في الجزم بذلك.
والحديث رواه مسلم بنحوه 1: 204 من طريق جرير عن منصور، ثم من طريق شُعبة وسفيان، كلاهما عن منصور، وقال: "وفي رواية شُعبة: عن أبي يحيى الأعرج".
وسيأتي في المسند من رواية شُعبة 6803، 6883، ومن رواية سفيان 6894، ومن وجه آخر 6808. ورواه الطيالسي 2289 عن شُعبة.
ورواه أبو عوانة في مستخرجه 2: 220 - 221 من طريق الطيالسي، ورواه أيضاً من طريق سفيان عن منصور.
ورواه أبو داود 950 (1: 358 - 359) من طريق جرير عن منصور، والنسائي 1: 245 من =
6513 - حدثنا يحيى عن هشام الدَّسْتَوَائي حدثنا يحيى عن1 = طريق سفيان عن منصور، بنحوه.
ورواه ابن ماجة بنحوه أيضاً 1: 191 من وجه آخر.
وأشار إليه الحافظ في الفتح 2: 482، ونسبه لمسلم وأبي داود والنسائي.
قوله"إني ليس كمثلكم": هكذا ثبت في ح م، وله توجيه من العربية، بان اسم "ليس، محذوف، كأنه قال: إني ليس شأني كمثلكم، أو بأنه جاء على اعتبارأن "ليس" حرف لا فعل ناقص، وهو قول لبعض أئمة النحاة.
وفي ك "لست"، كما في سائر الروايات، وهو ظاهر.
وهذا الحكم "صلاة القاعد على نصف صلاة القائم": إنما هو في النوافل عند القدرة على القيام كما هو ظاهر.
أما في الفريضة فإن صلاة القاعد إذا قدر على القيام باطلة، وإذا عجز عنه كان القعود هو فرضه بدل القيام، فلا ينقص به أجره، وكذلك المتنفل قاعداً لعجزه عن القيام.
وقد خص الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن أجره في صلاة التطوع قاعداً لا ينقص، تشريفاً له - صلى الله عليه وسلم - وتكريماً، بدلالة قوله "إني ليس كمثلكم".
محمد بن إبراهيم عن خالد بن مَعْدَانَ عن جُبَيْر بن نُفَيْر عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رأى عليه ثوبين مُعصْفَرَيْن، قال: "ثياب الكفار، لا تَلْبَسْها".
= في كل شيء، والاستخذاء لهم والاستعباد.
ثم وجدوا من الملتصقين بالعلم المنتسبين له، من يزين لهم أمرهم، ويهون عليهم أمر التشبه بالكفار في اللباس والهيئة والمظهر والخلق وكل شيء، حتى صرنا في أمه ليس لها من مظهر الإسلام إلا مظهر الصلاة والصيام والحج، على ما أدخلوا فيها من بدع، بل من ألوان من التشبه بالكفار أيضاً.
وأظهر مظهر يريدون أن يضربوه على المسلمين هو غطاء الرأس الذي يسمونه القبعة "البرنيطة"، وتعللوا لها بالأعاليل والأباطيل، وأفتاهم بعض الكبراء المنتسبين إلى العلم أن لا بأس بها، إذا أريد بها الوقاية من الشمس!، وهم يأبون إلا أن يظهروا أنهم لا يريدون بها إلا الوقاية من الإِسلام!!، فيصرح كُتابهم ومفكروهم بأن هذا اللباس له أكبر الأثر في تغيير الرأس الذي تحته، ينقله من تفكير عربي ضيق إلى تفكير إفرنجي واسع!!.
ثم أبي الله لهم إلا الخذلان، فتناقضوا ونقضوا ما قالوا من حجة الشمس، إذ وجدوا أنهم لم يستطعوا ضرب هذه الذلة على الأمة، فنزعوا غطاء الرأس بمرة، تركوا (الطربوش) وغيره، ونسوا أن الشمس ستضرب رؤوسهم مباشرة، دون واسطة الطربوش، ونسوا أنهم دعوا إلى القبعة، وأنه لا وقاية لرؤوسهم من الشمس إلا بها!!.
ثم كان من بضع سنين، أن خرج الجيش الإبخليزي المحتل للبلاد من القاهرة والإسكندرية بمظهره المعروف.
فما لبثنا أن رأيناهم ألبسوا الجيش المصري والشرطة المصرية قبعات كقبعات الإنجليز، فلم تفقد الأمة في العاصمتين وفي داخل البلاد منظر جيش الاحتلال، الذي ضرب الذلة على البلاد سبعين سنة فكأنهم لم يصبروا على أن يفقدوا مظهر الذل الذي ألفوه واستساغوه وربوا في أحضانه.
وما رأيت مرة هذا المنظر البشع، منظر جنودنا في زي أعدائنا وهيِئتهم، إلا تقززت نفسي، وذكرتْ قول عميرة بن جعل الشاعر الجاهلي، يذم قبيلة تغلب:
إذَا ارْتَحلُوا عن دارِ ضيم تَعَاذَلُوا ... عليهم ورَدُّوا وَفْدَهم يَسْتَقِيلها
6514 - حدثنا يحيى حدثنا حسين المعلِّم حدثنا عبد الله بن بُريْدَة1
عن أبي سبرَة قال: كان عبَيد الله بن زياد يسأل عن الحَوض، حوضِ محمد - صلى الله عليه وسلم -, وكان يكذّب به، بعدَ ما سأل أبا برزَة والبَرَاء بن عازِبٍ وعائِذَ بن عَمْرٍو ورجلا آخر، وكان يكذِّب به، فقال أبو سبرَة: أنا أحدثك بحديثٍ فيه =عباس، وورد رسولاً على معاوية من زياد.
وذكر البلاذري أن زياداً استقضاه على البصرة".
وهذا النص في لسان الميزان فيه بعض الخطأ، والظاهر عندي أنه من الناسخين.
فأولا: قوله: "سالم بن سبرة الهمداني" خطأ صرف, لأنه كعادته ينقل في أول الترجمة كلام الذهبي في الميزان، والذي في الميزان 1: 367: "سالم بن سلمة أبو سبرة الهذلي"، وهو الصواب، وثانياً: قوله "وهو من ولد الجارود بن أبي ميسرة"، خطأ صرف أيضاً، صوابه: "ومن ولنده الجارود بن أبي سبرة", لأن هذا هو الواقع، والجارود له ترجمة في التهذيب 2: 52 - 53 أولها: "الجارود بن أبي سبرة سالم بن سلمة الهذلي أبو نوفل البصري"، وترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام (ج 4 ص 237) قال: "الجارود بن أبي سبرة الهذلي،
أحد الأشراف بالبصرة، توفي سنة 120"، وترجمه البخاري في الكبير 1/ 2/235 - 236 قال:"جارود بن أبي سبرة الهذلي، يعد في البصريين، روى عنه قتادة وعمرو بن أبي حجاج، يروي عن أنس بن مالك".
فهذا هو، وهو ابن أبي سبرة الراوي هنا.
فينبغي تصحيح ما في اللسان عن هذا الموضع.
وأما أن "أبا سبرة" راوي هذا الحديث هو "سالم بن سلمة الهذلي" فالأدلة عليه متوافرة، والحمد لله، بما أوضحنا من كلام الحاكم، ومن ترجمته في التاريخ الكبير، ويقطع كل شك فيه: أن الحافظ ابن عساكر ترجم له ترجمة جيدة، في تاريخ دمشق، (ج 6 ص 48 - 50 من تهذيب تاريخ ابن عساكر، اختصار الشيخ عبد القادر بدران رحمه الله) قال فيها: "سالم بن سلمة بن نوفل بن عبد
العزى، ينتهي نسبه إلى مدركة، أبو سبرة الهذلي البصري، من بني سعد بن هذيل، روى عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وروى عنه عبد الله بن بريدة"، ثم ذكر مختصر الكتاب هذا الحديث الذي هنا، ونسبه لرواية ابن عساكر والإمام أحمد، ثم ذكر أنه رواه البيهقي بزيادة فيه، وأنه رواه الإِمام أحمد بزيادة أخرى، والزيادتان ستأتيان في رواية المسند إياه من طريق مطر عن عبد الله بن بريدة عن أبي سبرة 6872، ثم نقل عن أبي حاتم أنه قال: "هو مجهول"، يعني أبا =
شفاءُ هذا، إن أباك بَعث معي بمالٍ إلى معاوية، فلقيتُ عبد الله بن عَمرو، فحدثني مما سمع من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وأَملى عليّ، فكتبتُ بيدي، فلم أزِدْ حَرفا, ولم أنقص حرفاً، حدثني أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الله لا يحب = سبرة، ثم قال: "وقال البلاذري: كان يهاجي أبا الأسود الدؤلي".
و "سعد بن هذيل"، الذي ينسب إليه أبو سبرة هذا، هو "سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر"، الذي من نسله عبد الله بن مسعود" وغيره من آله، ومنهم "أبو كبير الهذلي"، و "أبو خراش الهذلي"، الشاعران، و "أبو بكر الهذلي الفقيه".
انظر طبقات ابن سعد 3/ 1/106 وجمهرة الأنساب لابن حزم (ص 186 - 187). والحديث رواه الحاكم 1: 75 - 76 بثلاثة أسانيد، فرواه أولاً عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم عن عبد الله بن محمد بن شاكر عن أبي أسامة عن حسين المعلم، وعن أحمد بن جعفر القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن ابن أبي عدي عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة، ثم قال: "هذا حديث صحيح، فقد اتفق الشيخان على الاحتجاج بجميع رواته غير أبي سبرة الهذلي، وهو تابعي كبير، مبين ذكره في التواريخ والمسانيد، غير مطعون فيه"، ثم قال: "وله شاهد من حديث قتادة عن ابن بريدة: حدثنا أبو بكر بن إسحق أنبأنا هشام بن علي حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا همام عن قتادة عن ابن بريدة عن أبي سبرة الهذلي، فذكر الحديث بطوله".
ووافقه الذهبي على تصحيحه، وقال:
"أخرجه أحمد في مسنده".
ورواية الحاكم من طريق المسند فيها أن أحمد رواه عن ابن أبي عدي عن حسين المعلم، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وهو من شيوخ أحمد، ومن الرواة عن حسين المعلم، ولكن رواية أحمد هذا الحديث هنا ليست عنه، وإنما هي عن يحيى القطان عن حسين المعلم.
ولم أجده في المسند من رواية ابن أبي عدي، فلا أدري أرواية الحاكم زيادة في بعض نسخ المسند ليست بين أيدينا، أم هي خطأ ووهم في اسم الشيخ الذي رواه عنه أحمد؟، وأي الشيخين كان
فالحديث صحيح.
نعم، سيأتي الحديث بنحوه مرة أخرى 6872، ولكنه من رواية أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن مطر عن ابن بريدة، فهو متابعة أخرى للإسناد الذي هنا =
الفُحش"، أو "يبغضُ الفاحشَ والمتفحِّش"، قال: "ولا تقوم الساعة حتِى يظهرَ الفُحش والتفاحُش، وقطيعة الرحم، وسوءُ المجاورة، وحتي يُؤتَمن الخائن، ويُخوَّنَ الأمين"، وقال: "ألا إن موعدَكم حوضي، عرضه وطوله = وللإسنادين اللذين زادهما الحاكم، واللفظ الذي رواه الحاكم فيه بعض الزيادات التي في تلك الرواية.
وقد رواه ابن عساكر والبيهقي أيضاً، كما تبين مما ذكر في ترجمة أبي سبرة من تهذيب تاريخ ابن عساكر.
وانظر 6162، 6181، 6487، 6504. وقد أشار أبو سبرة هنا إلى روايات أبي برزة، والبراء بن عازب، وعمرو بن عائذ، ورجل آخر.
في شأن الحوض.
أما حديث أبي برزة الأسلمي، فقد رواه أحمد في المسند (ح) من طريق مطر عن عبد الله بن بريدة قال: "شك عُبيد الله بن زياد في الحوض، فأرسل إلى أبي برزة الأسلمي، فأتاه، فقال له جلساء عُبيد الله: إنما أرسل إليك أمير يسألك عن الحوض، هل سمعت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فيه شيئاً؟، قال: نعم، سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يذكره، فمن كذب به فلا سقاه الله منه".
ورواه أبو داود من طريق آخر أطول من هذا 4749 (4: 381 - 382). ورواه الحاكم مطولاً أيضاً من وجه ثالث (1: 76). وأما حديث البراء بن عازب، فسيأتي في المسند أيضاً (ح) مختصراً، فيه ذكر الحوض، وله حديث آخر في مجمع الزوائد 10: 367 رواه الطبراني.
بإسناد ضعيف، وليس فيهما إشارة إلى مجادلة عُبيد الله بن زياد.
وأما حديث عائذ بن عمرو، فإني لم أجده، وهو صحابي له مسند سيأتي في المسند (ح)، وفيه حديث يتضمن جدالا شديداً بينه وبين عُبيد الله بن زياد، ولكن لم يذكر فيه الحوض.
وأما الرجل الآخر، فيحتمل أن يكون زيد بن أرقم، فإن له حديثاً في الحوض، رواه أبو داود 4746 والحاكم 1: 76 - 77 مختصراً، ثم روى الحاكم شاهداً له على شرط مسلم عن يزيد بن حبان قال: "شهدت زيد بن أرقم، وبعث إليه عُبيد الله بن زياد، فقال: ما أحاديث بلغني عنك تحدث بها عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، تزعم أن له حوضاً في الجنة؟، فقال: حدثنا ذاك رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ووعدناه، فقال: كذبت!، ولكنك شيخ قد خرفت!!، قال: أما إنه سمعته أذناي من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، يعني، وسمعته يقول: من كذب =
واحدٌ، وهو كما بين أيْلَةَ ومكة، وهو مسيرة شِهر، فيه مثلُ النجوم أباريقُ، شرابه أشدُّ بياضاً من الفضة، من شرب منه مَشْرباً لم يظمأ بعده أبداً"، فقال عبَيد الله: ما سمعتُ في الحوض حديثاً أثبت من هذا، فصدَّق به، وأخذ الصحيفة فحبَسها عنده.
6515 - حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا عامر قال: جاِء رجل إلى عبد الله بن عمرو، فقال: سمعتِ رسوِل الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "المسلم منْ سَلِم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر منْ هَجر ما نَهى الله عنه".
6516 - حدثنا يحيى عن ابن جرَيج عن ابن أبي مُلَيكة عن12 = عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، وما كذبت على رسول الله -صلي الله عليه وسلم -".
وسيأتي في المسند (ح) في قصة أطول من هذه.
أيلة، بفتح الهمزة وسكون الياء التحتية: مدينة على ساحل بحر القلزم، مما يلي الشأم، وقيل: هي آخر الحجاز وأول الشأم، قاله ياقوت.
وانظر قاموس الأمكنة والبقاع لعلي بك بهجت 37 - 38.
يحيى بن حَكيم بن صَفوان عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: جمعتُ القرآن، فقرأت به في كل ليلة، فبلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "إني أخشى أن يطولَ عليك زمانٌ أن تَمَلَّ، اقْرأه في كل شهر"، قلت: يا رسول الله، دعني أسْتَمْتِعْ من قوتي وشبابي، قال: "اقرأه في كل عشرين"، قلت: يا رسول الله، دعني أسْتَمْتِعْ من قوتي وشبابي، قال: "اقرأه في كل عَشرٍ"، قلت يا رسول الله، دعني أسْتَمْتعْ
من قوَّتي وشبابي، قال: "اقرأه في كل سبع"، قلت: يا رسول الله، دعني أَسْتمْتِعْ من قوتي وشبابي، فأَبى.
= صفوان عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم - في الصوم، قاله ابن جُريج عن ابن أبي مليكة".
وهو يشيِر إلى هذا الحديث، ولكن الذي هنا هو القطعة منه التي في القراءة، ولم أجد القسم الذي في الصوم.
ويحيى هذا مترجم في التهذيب الكبير، وقد نسي الحافظ أن يذكره في تهذيب التهذيب، ونقل مصححه ترجمته في الهامش عن أصل التهذيب، مع أن ترجمته ثابتة في التقريب والخلاصة.
والحديث رواه ابن ماجة 1: 210 من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.
وهو جزء من الحديث الطويل الذي مضى 6477، ولكن هناك أن النبي -صلي الله عليه وسلم -أذن له أن يقرأ القرآن في ثلاث، وفي هذه الرواية لم يأذن له أن يقرأ في أقل من سبع، وهذه توافق ما مضى من رواية عطاء بن السائب عن أبيه 6506، وما سيأتي من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن 6876،
6880، وغيرهما من الروايات.
وقد جمع الحافظ في الفتح 9: 84 بين الروايات باحتمال "تعدد القصة، فلا مانع أن يتعدد قول النبي -صلي الله عليه وسلم -لعبد الله بن عمرو ذلك تأكيدا، ويؤيده الاختلاف الواقع في السياق.
كأن النهي عن الزيادة ليس على التحريم، كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب وعرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد إليها السياق، وهو النظر في عجزه عن سوى ذلك في الحال أو في المآل.
وأغرب بعض الظاهرية فقال: يحرم أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث!، وقال النووي: أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوة، فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص".
وانظر شرح النووي على مسلم 8: 42 - 43.
6517 - حدثنا يحيى عن شُعْبة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - في كسوف الشمس ركعتين.
ْ6518 - حدثنا يحيى عن ابن عَجْلان عن عمرو بن شعَيب عن12
أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -رأى على بعض أصحابه خاتماِ من ذهب، = وروى أيضاً عقب ذلك عن أبي بكر النيسابوري قال: "هو عمرو بن شعيب بن محمد ابن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد صح سماع عمرو بن شعيب عن أبيه، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو"، ثم روى عن محمد بن الحسن النقاش عن أحمد بن تميم قال: "قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: شعيب والد عمرو بن شعيب سمع من عبد الله بن عمرو؟، قال: نعم، قلت له: فعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يتكلم الناس فيه؟، قال: رأيت علي بن المديني وأحمد بن حنبل
والحميدي وإسحق بن راهويه يحتجون به، قال: قلت: فمن يتكلم يقول ماذا؟، قال: يقولون: إن عمرو بن شعيب أكثر، أو نحو هذا".
يريد أنهم ينقمون عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده، وما هذا بقادح، إذ كان ثقة، وإذا كان الراوي عنه ثقة، كما هو بديهي.
وقال الحاكم أيضاً2: 65: "قد أكثرت في هذا الكتاب الحجج في تصحيح روايات عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة، ولا يذكر عنه أحسن من هذه الروايات، وكنت أطلب الحجة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد عن عبد الله بن عمرو، فلم أصل إليها إلا هذا الوقت"، ثم روى حديثاً فيه أن رجلاً سأل ابن عمرو، ثم ذهب معه شعيب إلى عبد الله بن عمر، بأمر جده عبد الله بن عمرو، ثم إلى ابن عباس بأمر جده أيضاً، ثم عاد معه إلى جده عبد الله بن عمرو، ثم قال الحاكم: "هذا حديث ثقات رواته حفاظ، وهو كالأخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو".
وقال ابن عبد البر في التقصي (ص255): "حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مقبول عند أكثر أهل العلم بالنقل"، ثم روي بإسناده عن علي بن المديني قال: "عمرو بن شعيب هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، سمع عمرو بن شعيب من أبيه، وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو بن العاص".
وقد ذكرنا فيما مضى 147، 183 شيئاً عن إسناد "عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"، وفصلنا القول فيه في شرحنا على الترمذي 2: 140 - 144، وفي شرحنا على ألفية السيوطي في المصطلح (246 - 248). وأبوه "شعيب بن محمد": تابعي ثقة, =
فأعرض عنه، فألقاه، واتخذ خاتماً مِن حديد، فقال: "هذا شرّ، هذا حِلْيةُ أهل النار"، فألقاه، فاتخذ خاتماً من وِرقٍ، فسكتَ عنه.
6519 - حدثنا ابن نُمَير حدثنا الأعمش عن عثمان بن عُمَير1 = ترجمه البخاري في الكبير 2/ 2/ 219 قال: "شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ابن العاصي السهمي القرشي، سمع عبد الله بن عُمر، روى عنه عمرو ابنه.
قال لنا أبو عاصم: عن حيوة عن زياد بن عمرو سمعت شعيب بن محمد سمع عبد الله بن عمر".
وترجمه ابن سعد في الطبقات 5: 180 وقال: "وقد روى شعيب عن جده عبد الله بن عمرو، وروى عنه ابنه عمرو بن شعيب، فحديثه عن أبيه، وحديث أبيه عن جده، يعني عبد الله بن عمرو".
وفي التهذيب 4: 356 - 357: "ذكره ابن حبان في الثقات، وذكر البخاري وأبو داود وغيرهما أنه سمع من جده، ولم يذكر أحد منهم أنه يروي عن أبيه محمد، ولم يذكر أحد لمحمد هذا ترجمة إلا القليل، وسنشبع القول في ذلك في ترجمة عمرو بن شعيب إن شاء قال تعالى.
قلت [القائل ابن حجر]: قال ابن حبان في التابعين من الثقات: يقال إنه سمع من جده عبد الله بن عمرو، وليس ذلك بصحيح.
وقال في الطبقة التي تليها: يروي عن أبيه، لا يصح سماعه من عبد الله بن عمرو، قلت [القائل ابن حجر أيضاً]: وهو قول مردود، وإنما ذكرته لأن المؤلف [يعني الحافظ المزي] ذكر توثيق ابن حبان له، ولم يذكر هذا القدر، بل ذكر أن البخاري وغيره ذكروا أنه سمع من جده، حسب".
بل كان شعيب يسمي عبد الله بن عمرو "أباه"، على معنى أنه أبوه الأعلى، وأنه هو الذي رباه، ففيما سيأتي في المسند 6545: "عن ثابت البناني عن شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عبد الله بن عمرو".
وانظر أيضاً 6549. والحديث سيأتي مرة أخرى بهذا الإسناد 6680. وسيأتي حديث آخر بنحو معناه من وجه آخر 6977. وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد 5:151 الحديث 6977، ثم أشار إلى هذا بقوله "وفي رواية عند أحمد"، ثم قال: "وأحد إسنادي أحمد ثقات"، يريد هذا الإسناد.
وانظر 132، 4734، 6412.
أبي اليَقْظان عن أبي حَرْب بن أبي الأسود قال: سمعت عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "ما أَقلَّتِ الغبراءُ، ولا أَظَلَّتِ الخضراءُ، من رجلٍ أصدقَ من أبي ذَرٍّ".
= البخاري ترجمه في الصغير150، 152، وقال: "كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن أبي اليقظان عثمان، وهو ابن عمير، ويقال ابن قيس، البجلي، وهو عثمان بن أبي حميد الأعمى الكوفي"، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 3/ 1/161، وروى عن عمرو بن علي الصيرفي- وهو الفلاس- قال: "لم يرض يحيى بن سعيد أبا اليقظان، ولا حدّث عنه هو ولا عبد الرحمن بن مهدي"، وروى عن عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: "سمعت أبي يقول: كان ابن مهدي، يعني عبد الرحمن، ترك حديث
أبي اليقظان عثمان بن عمير، قال عبد الله: كان أبي يضعف أبا اليقظان"، وروى عن يحيى بن معين أنه قال: "ليس حديثه بشيء"، وقال ابن أبي حاتم أيضاً: "سألت أبي عن عثمان بن عمير أبي اليقظان؟، فقال: ضعيف الحديث، منكر الحديث، كان شُعبة لا يرضاه، وذكر أنه حضره، فروى عن شيخ، فقال له شُعبة: كم سنك؟، قال: كذا، فإذا قد مات الشيخ وهو ابن سنتين!! ". وفي التهذيب؛ "نسبه أحمد بن حنبل فقال: هو عثمان بن عمير بن عمرو بن قيس البجلي، وقد ينسب إلى جد أبيه.
ذكره البخاري في الأوسط في فصل من مات بين العشرين ومائة إلى الثلاثين، وقال: منكر الحديث، ولم يسمع من أنس".
وسيأتي في تخريج هذا الحديث أنه ذكر في بعض أسانيده باسم "عثمان بن قيس" نسبة إلى جده الأعلى، وفي التهذيب 7: 148 ترجمة باسم "عثمان ابن قيس" ترجح أنه هو، وأن هناك راوياً آخر من التابعين غيره، اسمه أيضاً "عثمان بن قيس".
ووقع اسمه في الأصول هنا محرفاً، ففي ح ك "عن عثمان بن عمير بن أبي اليقظان"، بزيادة "بن"، وفي م "عن عثمان بن عمير بن اليقظان"، وكلاهما خطأ، صححناه من مراجح التراجم وتخريج الحديث.
أبو حرب بن أبي الأسود الدئلي: تابعي
ثقة معروف، سبق توثيقه563، ونزيد هنا أنه ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من قراء أهل البصرة، وقال: "كان معروفَاً, وله أحاديث"، وكان شاعراً عاقلا، وقال ابن عبد البر: =
6520 - حدثنا ابن نُمَير حدثثا عثمان بن حَكِيم عن أبي أمامَةَ1 = "هو بصري ثقة"، وترجمه البخاري في الكنى برقم 181، وترجمه الذهبي في تاريخ الإِسلام 4: 217، وقال: "مشهور صدوق، له أحاديث، وقد قرأ القرآن على والده".
والحديث رواه ابن سعد في الطبقات 4/ 1/167 عن عبد الله بن نُمير، شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري في الكنى، في ترجمة أبي حرب، عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن سليمان -يعني الأعمش- عن عثمان بن قيس عن أبي حرب، ثم رواه عن أبي بكر عن ابن نُمير عن الأعمش عن عثمان أبي اليقظان، بهذا الإسناد "مثله"، ثم قال: "وروى وكيع عن الأعمش عن أبي اليقظان عن عبد الله عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مرسل".
ورواه الترمذي 4: 346 عن محمود بن غيلان عن ابن نُمير، شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد، وقال: "هذا حديث حسن"، وكذلك رواه ابن ماجة 1: 35 من طريق ابن نُمير أيضاً.
ورواه الدولابي في الكنى 1: 146 من طريق أبي يحيى الحماني عبد الحميد بن عبد الرحمن عن الأعمش، بهذا الإسناد.
ورواه الحاكم في المستدرك 4: 362 من طريق أبي يحيى الحماني عن الأعمش، ومن طريق يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن الأعمش.
ولكنه رواه شاهداً، فلذلك لم يصححه هو ولا الذهبي.
وسيأتي من رواية يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن الأعمش 6630، 7078. وأشار إليه الحافظ في الإصابة 7: 62، ونسبه لأحمد وأبي داود، وقد وهم في ذلك، فإن أبا داود لم يروه يقيناً، بل هو في الترمذي وابن ماجة، كما ذكرنا.
"الغبراء": الأرض، و"الخضراء": السماء، للونهما، أراد أنه متناه في الصدق إلى الغاية، فجاء به على اتساع الكلام والمجاز.
قاله ابن الأثير.
أبو ذر: هو جندب بن جنادة الغفاري، صحابي قديم معروف مشهور، له مسند سيأتي (ح) إن شاء الله تعالى.
ابن سَهْل بن حنيف عن عبد الله بن عمروِ، قال: كنا جلوساً عند النبي -صلي الله عليه وسلم -، وقد ذهب عمرو بن العاصي يلبس ثيابه ليَلْحَقَني، فقال ونحن عنده: "ليَدْخُلَنَّ عليكم رجلٌ لَعين"، فو الله ما زِلْت وَجلا، أَتشوفُ داخلا وخارجا، حتى دخل فلان، يعني الَحَكَم.
= النبي -صلي الله عليه وسلم -، كما مضى في 1695، وترجمه البخاري في الكبير 1/ 2/63 وترجمه ابن سعد في الطبقات 5: 59 - 60، وذكر أن أمه هي "حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة"، وأن النبي -صلي الله عليه وسلم - هو الذي سمّاه "أسعد" وكناه "أبا أمامة" باسم جده أبي أمه وكنيته.
والحديث في مجمع الزوائد 1: 112، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح".
وذكر نحو معناه مرة أخرى بروايتين 5: 243، وقال: "رواه كله الطبراني ... وحديثه مستقيم، وفيه ضعف غير مبين وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقد سقط من مجمع الزوائد اسم الراوي الذي "حديثه مستقيم، وفيه ضعف غير مبين"، وهو خطأ مطبعي فيما أرى، فأثبتنا موضعه بياضاً فيه نقط.
ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب 121 بإسناده من طريق أحمد بن زهير: "حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عثمان بن حكيم قال حدثنا شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: يدخل عليكم رجل لعين، قال عبد الله: وكنت قد تركت عمراً يلبس ثيابه ليقبل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلم أزل مثسفقا أن يكون أول من يدخل، فدخل الحكم بن أبي العاص".
وهذا إسناد صحيح أيضاً.
والحكم: هو ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وهو عم عثمان بن عفان وأبو مروان بن الحكم وبنيه من خلفاء بني أمية، أسلم يوم فتح مكة، وسكن المدينة، ثم نفاه النبي -صلي الله عليه وسلم - إلى الطائف، ومكث بها حتى أعاده عثمان في خلافته، ومات بها.
قال ابن الأثير في أسد الغابة 2: 34: "وقد روي في لعنه ونفيه أحاديث كثيرة، لا حاجة إلى ذكرها، إلا أن الأمر المقطوع به أن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مع حلمه وإغضائه على ما يكره، ما فعل به ذلك إلا لأمر عظيم".
قوله "ما زلت وجلا": أي خائفاً فزعاً.
وقوله "أتشوف داخلا وخارجاً: أي يطمح بصري ناظراً للداخل والخارج.
6521 - حدثنا ابن نمَير حدثنا الحسن بن عمرو عن أبي الزُّبَير عن عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا رأيتم أُمتي تَهَابُ الظالم أن تقول له: إنك أنت ظالم، فقد تُوُدِّعَ منهم".1
6521 م- وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يكون في أُمّتي خَسْفٌ ومَسْخ وقَذْف".1
= ثم ذكره مرة أخرى 7: 279 وقال نحو ذلك، إلا أنه زاد نسبنه للطبراني أيضاً.
والغلط في إسناد أحمد، الذي يشير إليه الهيثمي، هو أنه وقع في نسخة م "حدثنا الحسن عن عمرو"، وهو خطأ يقيناً، وأثبتنا الصواب عن ك ح. فالظاهرأن نسخة المسند التي وقعت للهيثمي كان فيها مثل الذي في نسخة م. وقد استدرك المناوي في شرح الجامع الصغير على السيوطي في تخريج الحديث، فأخطأ، قال: "وظاهر صنيع المؤلف أنه لم يخرجه أحد من الستة، والأمر بخلافه، فقد رواه الترمذي".
وما وجدته في الترمذي بعد طول البحث، ولا ذكره النابلسي في ذخائر المواريث في مسند "عبد الله بن عمرو"، فهذا مع ذكر الهيثمي إياه في الزوائد يؤيد صنيع السيوطي الدال على أنه لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة.
قوله "أن تقول له": في نسخة بهامش ك "يقولوا".
وقوله "فقد تودع منهم": بضم التاء والواو وكسر الدال المشددة المهملة، من "التوديع".
قال الزمخشري في الفائق 3: 152: "أي استريح منهم وخُذلوا وخليّ بينهم وبين ما يرتكبون من المعاصي.
وهو من المجاز, لأن المعتني بإصلاح شأن الرجل إذا يئس من صلاحه تركه ونفض منه يده، واستراح من معاناة النصب في استصلاحه، ويجوز أن يكون من قولهم: تودَّعتُ الشيءَ، أي صنُتْهُ في مِيدعَ ... أي: فقد صاروا بحيث يُتَحَفظ منهم، ويتَصوَّن، كما يتَوقَّي شرارُ الناس".
وقال المناوي: "قال القاضي: أصله من التوديع، وهو الترك.
وحاصله: أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمارة الخذلان وغضب الرحمن.
قال في الإحياء: لكن الأمر بالمعروف مع الولاة هو التعريف والوعظ.
أما المنع بالقهر فليس للاَحاد, لأنه يحرك فتنة ويهيج شراً.
وأما الفحش في القول، كيا ظالم، يا من لا يخاف الله، فإن تحدى شره للغير امتنع، وإن لم يخف إلا على نفسه جاز، بل ندب، فقد كانت عادة السلف التصريح بالإنكار، والتعرض للأخطار".
6522 - حدثنا ابن نمَير قال: حدثنا حَجَّاج عن قَتادة عن أبي قِلابة عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من قتل دونَ ماله فهو شهيد".1
= مسلم بن تدرس، لم يسمع من عبد الله بن عمرو، قاله ابن معين، وقال أبو حاتم: لم يلقه".
ورواه الحاكم 4: 445 من طريق ابن نُمير، شيخ أحمد هنا، عن الحسن بن عمرو، بهذا الإسناد، وقال: "إن كان أبو الزبير سمع من عبد الله بن عمرو فإنه صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
ووقع في نسخة المستدرك المطبوعة، وتلخيص الذهبي المطبوع معه بأسفل الصحائف: "عبد الله بن عمر"، وهو خطأ مطبعي، صوابه "عبد الله بن عمرو"، كما ثبت في نسخة تلخيص الذهبي المخطوطة التي عندي.
وقد صححنا في إسناد الحديث الذي قبل هذا أن أبا الزبير لقي عبد الله بن عمرو، وروى عنه، ورجحنا اتصال إسناده، وفي هذا مقنع في الرد على كلام البوصيري وتشكيك الحاكم، والحمد لله.
وانظر ما مضى في مسند ابن عمر 5867، 6208.
6523 - حدثنا يَعْلى حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن مسروق قال: كنت جالساً عند عبد الله بن عمرو، فذكر عبد الله بن مسعود، فقال: إن ذاك لرجلٌ لا أزال أحبه أبداً، سمعت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يقول: "خذوا القرآن عنِ أربعة، عن ابن أمّ عبد"، فَبَدأ به، "وعن معاذ، وعن سالم مولى أبي حذيفة"، قال يعلى: ونسيتُ الرابعَ.1
= قلابة، فقد رواه أيضاً أيوب عن أبي قلابة، كما سيأتي في المسند 7055. والحديث رواه أصحاب الكتب الستة من أوجه مختلفة، بلفظه أو بمعناه: فرواه البخاري 5: 88، ومسلم 1: 50 - 51، وأبو داود 4771 (4: 391 عون المعبود)، والترمذي 2: 315، والنسائي 2: 173، وابن ماجة 2: 64، إلا أن الذي في ابن ماجة "عن ابن عمر"، وتحدث عنه البوصيري في الزوائد باعتبار أنه من حديث "ابن عمر"، وكذلك أشار إليه الحافظ في الفتح 5: 88 على أنه عند ابن ماجة من حديث "ابن عمر"، ولكن النابلسي في ذخائر المواريث 4541 ذكره في حديث "عبد الله بن عمرو بن العاصي".
ورواه أيضاً الطيالسي من وجه آخر 2294. وسيأتي في المسند من أوجه متعدد 6816، 6823، 6829، 6913، 6922، 6956، 7014، 7030، 7031، 7084. وانظر ما مضى في مسند علي 590. وفي مسند سعيد بن زيد 1628، 1639، 1642، 1653،1652. وما يأتي في مسند أبي هريرة 8281، 8456، 8709.
6524 - حديث يَعْلَى حدثنا فِطْر عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الرَّحم معلَّقة بالعَرش، وليس الواصل بالمكَافِئ، ولكن الواصل الذي إذا انقطعت رحمُه وصلَها".1
6525 - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بن إسحق عن يزيد1
ابن أبي حَبِيب عن ناعم مولى أم سَلَمة عن عبد الله بن عمرو، قال: حججت معه، حتى إذا كنَّا ببعض طرق مكة رأيته تيمم، فنظر حتى إذا استبانت جلس تحتها، ثم قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - تحت هذه الشجرة إذْ أَقبل رجل من هذا الشِّعب، فسلَّم على رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ثمِ قال: يا رسول الله، إني قد أردتُ الجهاِد معك، أبتغي بذلك وجهَ الله والدار الآخرةَ، قال: "هل من أبويك أَحدٌ حَي؟ "، قال: نعم يا رسول الله، كلاهما، قال: "فارجعِ ابرَر أَبَويك"، قال: فولّى راجعاً من حيث جاء.
6526 - حدثنا يَعْلَى بن عبَيد حدثنا أبو حَيّان عن أبيه قال: التقَى عبدُ الله بن عمْرو وعبد الله بن عمر، ثم أقبل عبد الله بن عمر وهو يبكي، فقال له القوم: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟، قال: الذي حدثني هذا، قال:1 = إذا استبانت جلس تحتها.
ومثل هذا كثير في لسان العرب، كقول الله تعالى ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾، يريد الشمس، ولم تُذكر في الآية من قبل ولا من بعد.
وانظر 6602.
سمعتِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "لا يدخل الجنةَ إنسانٌ في قلبه مثقال حَبّة من خرْدَلٍ من كبْرٍ".
6527 - حدثنا وكيع حدثنا سفيان ومسْعَر عن حَبِيب بن أبي ثابت عن أبي العباس المكي عن عبد الله بن عمرو, قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا صامَ مَنْ صام الأبدَ".
6528 - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن منصور عن هلال بن12
يَسَاف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أسْبغوا الوضوء".
6529 - حدثنا وكيع حدثنا مِسْعَر وسفيان عِن سعد بن إبراهيم عنٍ حمَيد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن عمرو، رفعه سفِيان، ووقفَه مسعر، قال من الكبائر أن يَشتمَ الرجلُ والديه، قالوا: وكيف يشتِم الرجل والديه؟، قال: "يَسبُّ أبا الرجلَ فيسبُّ أباه، ويسبُّ أمَّه فيسبُّ أُمَّه".
6530 - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن12 = طريق جرير عن منصور، بهذا الإسناد.
ورواه مسلم 1: 84، وأبو داود 97 (1: 36 عون المعبود)، والنسائي 1: 30، وابن ماجة 1: 87، رووه مطولاً من طريق منصور، بهذا الإسناد.
قال المنذري (رقم 87): "واتفق البخاري ومسلم على إخراجه من حديث يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو، بنحوه".
وسيأتي مطولا من رواية أبي يحيى 6809، 6883، ومن رواية يوسف بن ماهك 6911، 6976، 7103.
ريْحانَ بن يزيد العامريّ عن عبد الله بن عمرو، قال: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا تحل = كما سيجيء- وابن حبان، وقال أبو حاتم: "مجهول"، ولكن غيره عرفه ووثقه، وقد ترجمه البخاري في الكبير 2/ 1/301، فلم يذكر فيه جرحاً.
والحديث رواه الطيالسي 2271 عن سفيان الثوري، والدرامي 2: 386، والترمذي 2: 20 وابن الجارود في المنتقى 186، كلهم من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد واللفظ.
ورواه الدارقطني 211 من طريق الثوري أيضاً بهذا الإسناد، ولكن بلفظ "لذي مرة قوي".
ورواه أبو داود 1634 (2: 37 عون المعبود) من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ريحان عن عبد الله بن عمرو، مرفوعاً، بهذا اللفظ.
ورواه الحاكم 1: 407، من طريق سفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم، ومن طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه، ومن طريق شُعبة عن سعد، بهذا الإسناد مرفوعاً، بلفظ: "لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة قوي"، ثم قال الحاكم: "هكذا قال الثوري وشعبة، وفي حديث إبراهيم بن سعد: سوي".
وقد أعل بعض العلماء هذا الحديث بعلل لا تقوم عند النقد، أنا ذاكرها إن شاء الله: فقال الترمذي بعد روايته: "حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن.
وقد روى شُعبة عن سعد ابن إبراهيم هذا الحديث بهذا الإسناد ولم يرفعه.
وقد روي في غير هذا الحديث عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: لا تحل المسألة لغني ولا لذي مرة سوي.
وإذا كان الرجل قوياً محتاجاً , ولم يكن عنده شيء، فتصدق عليه، أجزأ عن المتصدق عند أهل العلم.
ووجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم عن المسألة".
قال أبو داود بعد روايته: "رواه سفيان عن سعد بن
إبراهيم كما قال إبراهيم.
ورواه شُعبة عن سعد قال: لذي مرة قوي.
والأحاديث الآخر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - بعضها: لذي مرة قوي، وبعضها:.
لذي مرة سوي.
وقال عطاء بن زهير: إنه
لقي عبد الله بن عمرو، فقال: إن الصدقة لا تحل لقوي، ولا لذي مرة سوي".
وسيأتي الحديث مرة أخرى 6798، رواه أحمد عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد واللفظ، ثم قال الإِمام أحمد عقبه: "وقال عبد الرحمن: قوي [يعني بدل: سوي]، وقال عبد الرحمن بن مهدي: ولم يرفعه سعد ولا ابنه، يعني إبراهيم بن سعد".
وذكره البخاري في الكبير، في ترجمة ريحان، هكذا: "قال حجاج حدثنا شُعبة عن سعد بن إبراهيم، سمع ريحاناً، وكان أعرابي صدق، سمع عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: لا تحل الصدقة لغني.
وروى إبراهيم بن سعد عن أبيه ولم يرفعه.=
الصدقةُ لغني، ولا لِذِي مِرَّة سَوِيّ".
= وقال أبو نعيم حدثنا سفيان عن سعد عن ريحان بن يزيد العامري عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم -".
فيخلص لنا من هذه الروايات أنه رواه ثلاثة من الحفاظ الأثبات، عن سعد ابن إبراهيم، وأنهم كلهم رووه عنه مرفوعاً، وأنه نقل عن بعضهم أنه رواه موقوفاً، ولم أجد رواية بالإسناد عن واحد منهم أنه رواه موقوفاً صريحاً: فرواه الثوري عن سعد مرفوعاً، عند أحمد في الموضعين، وعند الطيالسي، والبخاري في الكبير، والدرامي، والترمذي، وابن الجارود، والحاكم، والدارقطني، لم تختلف الرواية عنه، في رفعه، ولم ينقل أحد عنه - فيما وصل إلينا- أنه رواه موقوفاً.
ورواه شُعبة عن سعد مرفوعاً أيضاً، عند البخاري في الكبير، والحاكم.
ونقل الترمذي عنه، نقلا معلقاً من غير إسناد، أنه لم يرفعه.
وما في ذلك بأس إن صح وثبت، فالراوي قد يرفع الحديث مرة ويقفه أخرى.
والرفع زيادة مقبولة من الثقة.
ورواه إبراهيم بن سعد عن أبيه مرفوعاً أيضاً، عند أبي داود، والحاكم.
وروى أحمد 6798 عن عبد الرحمن بن مهدي قوله: "ولم يرفعه سعد ولا ابنه، يعني إبراهيم ابن سعد"، فهذا متصل عند أحمد عن شيخه عبد الرحمن بن مهدي الذي روى الحديث عنه عن الثوري، ولكن أهو متصل بين ابن مهدي وبين سعد وابنه إبراهيم؟، قد يكون هذا، فإن سعداً من طبقة شيوخ ابن مهدي، وابنه إبراهيم بن سعد من أقران ابن مهدي، ولكنه لم يصرح بسماع ذلك منهما، خصوصاً وأنه لم يرو هذا الحديث عن سعد نفسه، وإنما رواه عن الثوري عن سعد.
والظاهر عندي أنه سمعه من إبراهيم ابن سعد عن ابنه موقوفاً، كما سمعه من الثوري عن سعد مرفوعاً، فأثبت الحالين: روى المرفوع وأشار إلى الموقوف.
ويرجح هذا أن البخاري أشار إلى أن إبراهيم بن سعد رواه عن أبيه "موقوفاً ولم يرفعه"، فيكون إبراهيم أيضاً رواه مرة مرفوعاً ومرة موقوفاً.
بقيت كلمة أبي داود: "وقال عطاء بن زهير: إنه لقي عبد الله بن عمرو، فقال: إن الصدقة لا تحل لقوي، ولا لذي مرة سوي"؛ فهذا شيء لا أدري ما هو، وما وجهه؟، من جهة الإسناد، ومن جهة اللفظ؟!، فعطاء بن زهير هذا لم أجد له ترجمة في التهذيب وفروعه، ولا أدري كيف تركوه، وهو في سنن أبي داود أحد الكتب الستة؟، ولم أجد له ترجمة في التعجيل، ولا الميزان، ولا لسان الميزان؟، نعم: ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 3/ 1/ 332 قال: "عطاء بن زهير بن الأصبغ، روى عن أبيه، روى عنه شميط والأخضر ابنا عجلان، سمعت أبي يقول ذلك".
فهذا هو الذي ذكره أبو داود، ولكنه أخطأ الحفظ، أو سمع بإسناد أخطأ بعض روأته، فذكره هكذا محلقا منقطعاً، وأخطأ هو أو من فوقه لفظ الحديث الموقوف، إذ قال: "لا تحل لقوي، ولا لذي مرة سوي"!!، و "ذو المرة السوي" هو القوي، كما سيجيء.
والدليل على خطأ رواية أبي داود هذه: أن البخاري ترجم في الكبير 2/ 1/392 لزهير والد عطاء هذا، قال: "زهير بن الأصبغ العامري، سمع عبد الله بن عمرو، روى عنه ابنه عطاء".
ثم ترجم فيه 2/ 2/263 - 264 لشميط بن عجلان الذي ذكر ابن أبي حاتم أنه روى عن عطاء بن زهير، قال: "شميط بن عجلان أبو عُبيد الله البصري، أخو الأخضر الشيباني، ويقال: التيمي، روى عنه ابنه عُبيد الله، وقال سيار بن حاتم: هو القيسي.
روى عن عطاء بن زهير عن أبيه: لقيت عبد الله بن عمرو، قلت: أخبرني عن الصدقة؟، قال: شر مال، مال العميان والعرجان والكسحان واليتامى وكل منقطَع به، قلت: إن للعاملين عليها حقاً؟، قال: بقدر عمالتهم، قلت: والمجاهدين؟، قال: قوم قد أحل لهم، إن الصدقة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي.
حدثني عيسى بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا شميط ابن عجلان عن أبيه سمع ابن عمر".
وهذا الإسناد الأخير في الكبير مغلوط محرف، كتب عليه مصححه العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني ما نصه: "كذا، ويمكن أن يكون الصواب ... حدثنا شميط بن عجلان عن عطاء عن أبيه سمع ابن عمرو".
وهذا التصويب متعين.
كما هو ظاهر من سياق الترجمة.
فهذا السياق الذي ساقه البخاري ورواه بإسناده، يدل على الخطأ الذي وقع في رواية أبي داود المعلقة، الخطأ في الإسناد المنقطع، ثم الخطأ في المتن، فهو يدل على أن عطاء بن زهير لم يلق عبد الله ابن عمرو، بل الذي لقيه هو أبوه "زهير بن الأصبغ"، وإنما روى عطاء بن زهير ذلك عن أبيه، ورواه شميط بن عجلان عن عطاء هذا عن أبيه، وأن زهيراً أبا عطاء سأل عبد الله بن عمرو عن الصدقة، فحط من شأنها، تنفيراً، من قبولها وتنزيهاً، حتى جادله في استحقاق العاملين عليها والمجاهدين، فأبان له أن ذلك بقدر ما أذن الله به، تحذيراً من =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = تجاوز ما أحل الله فيها، ثم وكّد ذلك بأن ذكر له أنها "لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي"، فلا يدل هذا على أن روايته موقوفة غير مرفوعة، كما يوهم كلام أبي داود، إذ كانه يشير إلى تعليل الرواية المرفوعة بهذه الرواية الموقوفة التي رواها معلقة، ورواها على وجه كله خطأ.
ولعل أبا داود ذكرها معلقة لهذا السبب، لمح فيها الخطأ في الإسناد والمتن، فأعرض عن أن يسوقها بإسنادها مساق رواياته في كتابه، إذ كانت عنده على نحو لم يطمئن إليه.
ثم بعد هذا: لو كان الحديث موقوفاً لفظاً فقط كان مرفوع المعنى, لأن الصحابي إذا حكى التحريم أو التحليل، أو الأمر أو النهي، كان محمله على النقل عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، وقد تكلمنا في هذا المعنى فيما مضى، في شرح حديث "أحلت لنا ميتتان" 5723، وأشرنا إلى بعض أقوال الأيمة في ذلك، ونزيد هنا قول الخطيب البغدادي في كتاب (الكفاية في علم الرواية ص 421) قال: "قال أكثر أهل العلم: يجب أن يحمل قول الصحابي: أُمرنا بكذا، على أنه أمر الله ورسوله.
وقال فريق منهم: يجب الوقف في ذلك, لأنه لا يؤمَن أن يعني بذلك أمر الأيمة والعلماء، كما أنه يعني بذلك أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والقول الأول أولى بالصواب".
"والدليل عليه: أن الصحابي إذا قال: أمرنا بكذا، فإنما يقصد الاحتجاج لإثبات شرع وتحليل وتحريم وحكم يجب كونه مشروعاً".
"وقد ثبت أنه لا يجب بأمر الأيمة والعلماء تحليل ولا تحريم إذا لم يكن أمراً عن الله ورسوله.
وثبت أن التقليد لهم غير صحيح.
وإذا كان كذلك لم يجز أن يقول الصحابي: أمرنا بكذا، أو: نهينا عن كذا، ليخبرنا بإثبات شرع، ولزوم حكم في الدين، وهو يريد أمر غير الرسول ومن لا يجب طاعته ولا يثبت شرع بقوله، وأنه متى أراد من هذه حاله وجب تقييده له بما يدل على أنه لم يرد أمر من يثبت بأمره شرع.
وهذه الدلالة بعينها توجب حمل قوله: من السنة كذا، على أنها سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -".
فهذا من قولهم في قول الصحابي "أمرنا بكذا" أو "نهينا عن كذا"، بصيغة المبني لما لم يسم فاعله.
فأولى ثم أولى إذا صرح بالتحليل أو التحريم، كقول عبد الله بن عمرو هنا، في الرواية الموقوفة: "لا تحل الصدقة" إلخ.
فهو حين يحاور زهير بن الأصبغ في الصدقة، ويحتج عليه ويحجه، بأن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي، إنما يحجه بالسنة الصحيحة عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، =
6531 - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي حيَّان عن أبي زُرْعَة عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "تَطْلُع الشمسُ من مغربها، وتخرج الدابةُ على الناس ضحى، فأيُّهما خرج قبل صاحبه فالأُخرى منها قريب، ولا أحْسبه إلا طلوعَ الشمس من مغربها"، [يقول]: هي التي أوَّلا.
َ6532 - حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي ذئب عن خاله الحرث بن12 = المبلغ عن الله التحليل والتحريم، لا يحجه بقول نفسه، ولا برأي نفسه، ولا بقول أحد ولا برأي أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فهذا الحديث إذن حديث صحيح مرفوعاً أو موقوفاً، ليست له علة، وقد أخطأ كل من أعله.
وقد ثبت الحديث بهذا اللفظ أيضاً، من حديث أبي هريرة، بإسناد صحيح على شرط الشيخين، رواه أحمد فيما سيأتي 8895، 9049. ورواه النسائي 1: 363 وابن ماجة 1: 289، والحاكم 1: 407."المرة"؛ بكسر الميم وتشديد الراء المفتوحة: هي القوة والشدة.
و "السوي": الصحيح الأعضاء، يعني القوي، كما فسره به الدرامي في السنن عقب رواية الحديث.
عبد الرحمن عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو، قال: لعن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - الرَّاشِيَ والمرتشي.
6533 - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن أيوب سمعت1 =صحيح"، وقال أيضاً: "سمعت عبد الله بن عبد الرحمن [يعني الدارمي] يقول: حديث أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أحسن شيء في هذا الباب وأصح".
وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
ونسبه المنذري في مختصر أبي داود 3436 لابن ماجة فقط، وهو تقصير منه، في حين أنه ذكره في الترغيب والترهيب 3: 142 - 143، ونسبه لأبي داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم.
وسيأتي مراراً من حديث ابن عمرو، 6778، 6779، 6830، 6984. ومن حديث أبي هريرة 9011، 09019 "الرشوة"، بكسر الراء وضمها: الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة.
وأصله من "الرشا" الذي يتوصل به إلى الماء، فالراشي: من يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي: الآخذ، قاله ابن الأثير.
القاسم بن ربيعة يحدث عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن قتيل الخطإ شبْه العمد، قتيلَ السوط أو العَصا، فيه مائة، منها أربعون في بطونها أولادُها".َ
6534 - حدثنا وكيع حدثنا سفيان ومسْعَر عن حَبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو، قال: قَال رسول اللهَ - صلى الله عليه وسلم -: "أفضل الصوم صوم أخي داودَ عليه السلام، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً, ولا يَفِرُّ إذا لاقى".
6535 - حدثنا وكيع حدثني هَمّام عن قَتادة عن يزيد بن عبد الله12 = وأثبت من ابن جدعان.
والوجه لأول أرجح عندي".
وانظر أيضاً الحديث 5805، والاستدراك 1553.
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من قرأ القرآن في أَقلَّ من ثلاثٍ لم يَفْقَهْهُ".
6536 - حدثنا وكيع حدثنا علي بن المبارك عين يحيى بن أبي كَثير عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن مَعْدَانَ عن جبيِر بنِ نفير عن عبَد الله بن عمرو، قال: رآني رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وعليَّ ثيابٌ مُعَصْفَرة، فقال: "ألقِهَا، فإنها ثياب الكفّار".
6537 - حدثنا يزيد حدثنا هَمَّام عن منصورعن سالم بن أبي12 = الحديث أيضاً من بعض روايات الحديث المطول 6477، وقد رواه الطيالسي 2275 مختصراً هكذا، عن همام بهذا الإسناد.
وكذلك رواه أبو داود 1494 (1: 528 عون المعبود) مختصراً أيضاً، من رواية سعيد عن قتادة.
ورواه الدارمي 1: 350، والترمذي 4: 64، وابن ماجة 1: 210، ثلاثتهم من طريق شُعبة عن قتادة، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
ورواه أبو داود 1390 (1: 527 عون المعبود)، بأطول من هذا، من طريق همام عن قتادة، وسيأتي المطول من طريق همام 6546، 6775. وانظر 6506، 6516.
الجَعْد في جَابان عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يدخل الجنةَ منَّانٌ ولا مدْمِن خمرٍ".
= حديثه في صحيحه"، والظاهر أنه يريد هذا الحديث, لأنهم لم يذكروا لجابان رواية غيره، وقال الذهبي في جابان: "لا يدرى من هو"، وترجمه البخاري في الكبير 1/ 2/255 قال: "جابان: قال لي الجعفي: حدثنا وهب سمع شُعبة عن منصور عن سالم عن نبيط عن جابان عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: لا يدخل الجنة ولد زنا.
وتابعه غندر.
ولم يقل جرير والثوري نبيط، وقال عبدان عن أبيه عن شُعبة عن يزيد عن سالم عن عبد الله بن عمرو- قولَه، ولم يصح.
ولا يعرف لجابان سماع من عبد الله بن عمرو، ولا لسالم من جابان، ولا من نبيط".
وهذا الحديث ذكره الحافظ ابن حجر في القول المسدد (ص 42 - 43) عن هذا الموضع، ثم قال: "ورواه أيضاً غندر [هو محمد بن جعفر]، وحجاج عن شُعبة عن منصور عن سالم عن نبيط بن شريط عن جابان، به.
ورواه النسائي من طريق شُعبة كذلك، ومن طريق جرير والثوري، كلاهما عن منصور، كرواية همام، [يعني هذه الرواية]، وقال: لا نعلم أحداً تابع شُعبة على نبيط بن شريط.
وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في كتاب العلل على مجاهد.
وقال البخاري في التاريخ: لا يعرف لجابان سماع من عبد الله بن عمرو، ولا لسالم من جابان، انتهى.
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، من طريق سفيان الثوري، تارة كرواية النسائي، وتارة من روايته عن عبد الكريم عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، وأخرجه أيضاً من رواية عمر بن عبد الرحمن أبي حفص الآبار عن منصور عن عبد الله بن مرة عن جابان.
وأعله بما أشار إليه الدارقطني من الاضطراب وليس في شيء من ذلك ما يقتضي الحكم بالوضع".
ولقد جمعت ما استطعت من طرق هذا الحديث، حتى أتبين أيها الصحيح، وحتى آتبين الذي في هذه الطرق اضطراب يعلل به، أم هو خطأ من بعض الرواة لا يعلل به ولا يؤثر في صحته؟، فإذا هي ثلاثة عشر طريقاً، لم أجد غيرها فيما بين يدي من المراجع، ولم أجد طريق جريرالتى يشير إليها البخاري وابن حجر، ولم أجد كلام النسائي الذي نقله ابن حجر، ولعله في السنن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234567 = الكبرى، أوفي موضع خفي علي من غيرها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = "شميط بن نبيط"!!