مسند أحمد ت شاكرصفحات 74-113

ابتداء مسند أبي هريرة

صفحات 74-113
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
أحمد محمد شاكر
الناشر
دار الحديث - القاهرة
الطبعة
الأولى، 1416 هـ - 1995 م
عدد الأجزاء
8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الشهيدُ عند النبي - صلي الله عليه وسلم - فقال: "لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى يبندره زوجتاه، كأنهما ظئران أَظَلَّتَا- أو أضَلَّتا - فصيليهما ببراح من الأرض، بيد كل واحدة منهما حُلَّةٌ خير من الدنيا وما فيها".
= وذكره ابن حبان في الثقات.
قال الحافظ في التهذيب: "وضعفه الساجي، وقال: قال أحمد بن حنبل: تركوه.
وهو عجيب! فإنما قال ذلك أحمد في شيخه".
يعني في "شهر بن حوشب".
فهذا تهجم من الساجي، ضعف رجلاً خطأ بكلمة ليست فيه.
وقلده الذهبي في الميزان، فذكر كلمة أحمد بن حنبل جازما بها، دون تحر ولا توثق، ودون أن ينسبها لناقلها الأول - الساجي- الذي أخطأ فيها!!.
وكلمة "زينب" - رسمت في ح "ذنيب"!، وهو خطأ، صححناه من ك م، ومن سائر المراجع.
والحديث رواه الحافظ المزي، في التهذيب الكبير، في ترجمة "هلال بن أبي زينب"، بإسناده من طريق المسند هذه، من طريق القطيعي، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه.
وذكره ابن كثير في جامع المسانيد 7: 195 - 196، عن هذا الموضع من المسند.
وسيأتي في المسند: 9516، عن إسماعيل، وهو ابن علية، عن ابن عون، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن ماجة: 2798، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن أبي عدي- شيخ أحمد هنا - بهذا الإِسناد.
وقال البوصيري في زوائده: "هذا إسناده ضعيف، لضعف هلال بن أبي زينب"!، وقد تبين بما مضى أن هذا خطأ، قلد فيه البوصيري الساجي أو الذهبي، دون بحث أو تمحيص.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 2 ك 196، وقال: "رواه ابن ماجة، من رواية شهر بن حوشب عنه".
يعني عن أبي هريرة.
قوله "كأنهما ظئران" - "الظئر،: المرضع غير ولدها، ويطلق على الذكر والأنثى.
وقال المنذري: "ومعناه: أن زوجته من الحور العين يبندرانه ويحنوان عليه ويظلانه، كما تحنو الناقة المرضع على فصيلها.
ويحتمل أن يكون "أضلتا" بالضاد.
فيكون النبي -صلي الله عليه وسلم -شبه بِدَارَهما إليه باللهفة والحنو والشوق كبدار الناقة المرضع إلى فصيلها الذي أضلته.
ويؤيد هذا الاحتمال قوله "في براح من الأرض".
والله أعلم.
والبراح - بفتح الباء الموحدة وبالحاء المهملة: هي الأرض المتسعة، لا زرع فيها ولا شجر".
ورواية ابن ماجة "أضلتا" بالضاد.
ويظهر أنها =

7943 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حمّاد بن سلمة،1 = كانت في النسخة التي وقعت للمنذري "أظلتا" بالظاء.
وأما رواية المسند هنا - فهي كما تري- باللفظين، بالشك من الراوي.
والرواية الآتية في المسند - التي أشرنا إليها- بالضاد لا غير، دون شك وعندي أن هذا هو الصحيح، أعني بالضاد لا غير.

عن محمَّد بن واسع، عن شُتَير بن نهار، عن أبي هريرة، قال: قال = الترمذي، وأصاب في ذلك.
وقد تتبعتُ ما استطعتُ جمعه من الروايات عن هذا الراوي، واختلافهم فيه.
فتبين لي أنه لم يقل أحد "سمير بن نهار" بالمهملة إلا صدقة بن موسى، على خلاف في الرواية عنه، كما سيأتي.
وأن حمّاد بن سلمة سماه "شتيرا" بالمعجمة.
وحماد أكثرُ حفظا وأشد توثقا من صدقة بن موسى، وهو- عندي- يقدم عليه إذا ما اختلفا.
ثم تابع حمّاد بن سلمة في تسميته "شتيرا" بالمعجمة = أبو نضرة المنذر بن مالك العبدي التابعي الثقة.
ولعله أعرف به من غيره، فإن "شتير بن نهار" عبدي أيضاً، كمثل أبي نضرة، كما في ترجمته عند ابن أبي حاتم.
ثم هما من طبقة واحدة من التابعين.
وقد قال أبو نضرة في شأنه: "وكان من أوائل من حدث في هذا المسجد" - يعني مسجد البصرة.
نقل ذلك البخاري في الكبير في ترجمته باسم "سمير".
والظاهر من صنيع الحافظ ابن كثير أنه يرجح اسم "شتير" بالمعجمة، فإنه ذكره في جامع المسانيد والسنن في حرف الشين من التابعين الرواة عن أبي هريرة، ج 7 ص 193 - 194، فقال: "شتير بن نهار، ويقال سمير، العبدي البصري".
ولم يذكره في السين المهملة.
ولهذا التابعي في المسند ثلاثة أحاديث، جمعها الإِمام أحمد - فيما سيأتي- في إسناد واحد، برقم: 8693، 8694، 8695. وأحدها الحديث الذي هنا.
رواها عن أبي داود الطيالسي، عن صدقة بن موسى، عن محمَّد بن واسع، "عن شتير بن نهار".
هكذا وقع في رواية "صدقة بن موسى"، في ذاك الوضع من المسند، في نسخة ح المطبوعة.
ووقع في المخطوطة ص "سمير بن نهار".
وهو المعروف من رواية صدقة بن موسى.
ويرجح أنه في رواية صدقة "سمير": أن أحد هذه الأحاديث رواه الطيالسي في مسنده: 2586، عن صدقة، عن محمَّد بن واسع، "عن سمير".
وكذلك روى الترمذي 4: 291، هذا الحديث الذي معنا من طريق الطيالسي، وفيه: "عن سمير".
ولكن ابن كثير، حين ذكر الأحاديث الثلاثة عن المسند، من رواية أحمد عن الطيالسي، سماه في الأولين "شير بن نهار"، وسماه في ثالثهما "سمير بن نهار".
ولعلنا نحقق هذا الخلاف في نسخ المسند، أو في الخلاف على صدقة بن موسى = عند ذكر =

رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن حُسن الظن من حُسن العبادة".
= تلك الأحاديث الثلاثة، فيما يأتي في السند، إن شاء الله.
وأما حمّاد بن سلمة، فإنه لم تختلف الرواية عنه في تسميته "شتير بن نهار"، في روايات هذا الحديث في المسند أربع مرات، وفي روايته عند أبي داود والحاكم.
وكذلك أبو نضرة، حين سماه "شتير بن نهار"، في حديث آخر سيأتي في السند: 10741، رواه أحمد، عن الطيالسي، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن "شتير بن نهار، عن أبي هريرة".
وكذلك ثبت بهذا الإِسناد في جامع المسانيد والسنن.
وعن هذا كله رجحنا الروايات التي اسمه فيها "شتير" بالمعجمة والمثناة.
وأما ذكره في المشتبه للذهبي، ص 304 باسم "سمير" فقط، وقول الحافظ في تحرير المشتبه، ص: 272 "شتير بن نهار، كذا يقول حمّاد بن سلمة، والمعروف سمير، بالمهملة".
وذكره إياه في التعجيل، ص: 168 - 169 باسم "سمير"، وإشارته إلى الخلاف فيه، كأنه يرجحع اسم "سمير" = فكل هذا تقليد للبخاري واتباع لكلمة عبد الرحمن بن مهدي التي رواه البخاري أنه لم يقل أحد "شتير بن نهار" إلا حمّاد بن سلمة.
وقد تبين أن هذا الجزم من الإِمام عبد الرحمن بن المهدي - منقوض برواية أبي نضرة.
فالظاهر أنها لم تصل إلى ابن مهدي، فقال ما قال.
و"شتير" هذا تابعي ثقة.
لم يذكر فيه البخاري ولا ابن أبي حاتم جرحاً، وذكره ابن حبان في الثقات، ص: 222 (مخطوط مصور)، قال: "شتير بن نهار، يروي عن أبي هريرة في حسن الظن، روى عنه محمَّد بن واسع".
ويكفي في توثيقه - فوق هذا كله - قول أبي نضرة، زميله وبلديه: "كان من أوائل من حدث في هذا السجد".
ولم يكن أبو نضرة ليحدث عنه إن كان فيه مطعن أو جهالة، فيما نرى، إن شاء الله.
واسم أبيه "نهار": بفتح النون والهاء مخففة، وقد وقع في سنن أبي داود، المطبوعة مع عون المعبود 4: 455 بوضع شدة بالقلم فوق الهاء.
وهو خطأ لا شك فيه.
والحديث سيأتي مرة أخرى: 8023، بهذا الإِسناد واللفظ.
وسيأتي: 9269، عن عفان.
و: 10369، عن بهز - كلاهما عن حمّاد بن سلمة، بهذا الإِسناد، بلفظ: "حسن الظن من حسن العبادة"، بحدف "إن" من أوله.
وكذلك رواه أبو داود: 4993 - بحذف "إن" - بإسنادين، من =

7944 - حدثنا صفوان، أخبرنا محمَّد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله؛ أيُّ الناس خيرٌ؟، قال: "أنا ومنْ معي"، قال: فقيل له: ثم من يا رِسوِل الله؟، قال: "الذي على الأثر"، قيل له: ثم من يا رسول الله؟، قال: "فَرفَضهُم".1
= طريق حمّاد بن سلمة، به.
ورواه الحاكم في المستدرك 4: 241، من طريق حجاج بن منهال، عن حمّاد بن سلمة، بهذا الإِسناد، بلفظ: "إن حسن الظن بالله تعالى من عبادة الله".
وأنا أرجح أن صوابه: "من حسن عبادة الله"، وأن كلمة "حسن" سقطت سهوا من الناسخين أو الطابع، لثبوتها في الروايات الأخر.
وقال: الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
ورواه أحمد فيما سيأتي: 8694، عن الطيالسي عن صدقة بن موسى الدقيقى، عن محمَّد بن واسع، "عن شتير بن نهار"، عن أبي هريرة، مرفوعاً: "إن حسن الظن بالله، من حسن عبادة الله".
وقد وقع اسم التابعي في ذاك الموضع، في المطبوعة ح "شتير"، وكذلك في نقل ابن كثير في جامع المسانيد عن ذاك الموضع من المسند.
ولكن وقع فيه في المخطوطة ص "سمير".
وهو المعروف من رواية صدقة بن موسى، كما قلنا آنفا.
وكذلك رواه الترمذي 4: 291، من طريق الطيالسي، عن صدقة بن موسى، بهذا الإِسناد واللفظ.
وفيه اسم التابعي "سمير".
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
وهذا ما استطعت جمعه من روايات هذا الحديث، ومن تحقيق اسم التابعي.
والحمد لله على التوفيق.

7945 - حدثنا محمَّد بن [أبي] عدي، عن محمَّد بن إسحق، قال: حدثني محمَّد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يريد بها بأسا، يهوي بها سبعين خريفا في النار".

7946 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، سمعت عاصم ابن عُبيد الله من آل عمر بن الخطاب، يحدث عن عبيد مولى لأبي رُهم،12 = وكذلك ثبت في الأصول الثلاثة، وكذلك في جامع المسانيد والسنن 7: 285. فلا أدري، أهو اختصار من صفوان بن عيسى، أم هو سقط من النسخ القديمة من المسند؟.
وانظر: 7123، 8844.

عن أبي هريرة: أنه لقى امرأة، فوجد منها ريحَ إعصارٍ طيبةً، فقال لها أبو هريرة: المسجد تردين؟، قالت: نعم، قال: وله تطَيبتِ؟، قالت: نعم، قال أبو هريرة: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما من امرأة تطيبت للَمسجد فيقبل الله لها صلاة حتى تغتسل منه اغتسالها من الجنابة"، فاذهبي فاغتسلي.

7947 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن فُرات، سمعت أبا حازم، قال: قاعدتُ أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يحدث عن1 = وقد كشفن عن عوراتهن التي أمر الله ورسوله بسترها.
فترى المرأة وقد كشفت عن رأسها متزينة متهتكة، وكشفت عن ثدييها، وعن صدرها وظهرها، وعن إبطيها وما تحت إبطيها، وتلبس الثياب التي لا تستر شيئاً، والتي تشف عما تحتها، وتظهره في أجمل مظهر لها.
بل إننا نرى هذه المنكرات في نهار شهر رمضان، لا يستحين، ولا يستحي من استرعاه الله إياهن من الرجال، بل من أشباه الرجال، الدياييث!! ثم قل بعد ذلك: أهؤلاء - رجال ونساء - مسلمون؟!.

النبِي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن بني إسرائيل كانت تسُوسُهمِ الأنبياء، كلما هلك نبي خَلف نبي، وإنه لا نبي بعدي، إنه سيكون خلفاءُ فَتكثُر"، قالوا: فما تأمرنا؟، قال: "فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم الذي جعل الله لهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم".

7948 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت عمرو بن عاصم، يحدث أنه سمع أبا هريرة، يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أن أبا بكر رضى الله عنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "أخبرني بشيء أقوله1 = الحافظ: "فعل أمر بالوفاء.
والمعنى: أنه إذا بويع لخليفة بعد خليفة، فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها، وبيعة الثاني باطلة".
ثم قال: "وقال القرطبي: في هذا الحديث حكم بيعة الأول، وأنه يجب الوفاء بها، وسكت عن بيعة الثاني.
وقد نص عليه في حديث عرفجة، في صحيح مسلم، حيث قال: فاضربوا عنق الآخر".
وحديث عرفجة - الذي أشار إليه القرطبي - هو في صحيح مسلم 2: 90، ولكن لفظه: "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه".
وأما المعنى الذي يشير إليه القرطبي، فهو في حديث أبي سعيد الخدري، عند مسلم في ذاك الموضع - مرفوعاً: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما".

إذا أصبحتُ وإذا أمسيتُ، قال: "قل: اللهم عالم الغيب والشهادة، فاطَر السموات والأرض، ربَّ كل شيء ومليكَه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه.
قُلهُ إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك".

7949 - حدثنا محمَّد، حدثنا شُعبة، عن داود بن فَرَاهيج، قال: سمعت أبا هريرة يقول: ما كان لنا على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كون طعامٌ إلا الأسودين: التمر والماء.1
= عفان، عن أبيه عفان - شيخ أحمد - عن شُعبة.
ورواه أبو داود - في السنن: 5067، عن مسدد، عن هُشيم، عن يعلي بن عطاء، به.
وكذلك رواه الحاكم في المستدرك 1: 513، من طريق عمرو بن عون الواسطي، عن هُشيم.
وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
وذكر شارح الترمذي أنه رواه أيضاً: النسائي، وابن حبان، وابن أبي شيبة.
وقد مضى أيضاً - بنحوه: 81، من حديث أبي بكر نفسه.
ولكن إسناده ضعيف، لا نقطاعه، لأنه من رواية مجاهد عن أبي بكر.
ومجاهد لم يدرك أبا بكر.
ولعله من أج، هذا أثبته الإِمام أحمد من رواية أبي هريرة، في مسند أبي بكر، لاحتمال أن يكون أبو هريرة رواه عن أبي بكر.
ولكن الظاهر أنه من رواية أبي هريرة مباشرة، عن رسول الله، وأنه شهد سؤال أبي بكر، وأن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - علم بعض أصحابه هذا الدعاء.
لأن الحديث مضى بنحوه: 6597، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - علمه لعبد الله بن عمرو بن العاص.
ومضى أيضاً: 6851، أن عبد الله بن عمرو أخرج صحيفة وقال: "هذا ما كتب لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -"، وفي الصحيفة: أن أبا بكر قال: يا رسول الله، علمني ما أقول ... " - إلخ.

7950 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن داود بن فراهيج، قال: سمعت أبا هريرة قال: هَجَر النبي -صلي الله عليه وسلم - نساءه - قال شُعبة: وأحسبه قال: شهراً - فأتاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في غرفة على حصير، قد أثر الحصيرُ بظهره، فقال: يا رسول الله؟ كسرى يشربون في الذهب والفضة وأنت هكذا؟، فقال [النبي]-صلي الله عليه وسلم -: "إنهم عُجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا"، ثم قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "الشهر تسعة وعشرون، هكذا وهكذا"، وكَسَرَ في الثالثة الإبهام.

7951 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن بديل، عن12 = عن أبي هريرة.
ولذلك - فيما أرى - لم يذكره صاحب مجمع الزوائد، اكتفاء بذكر الحديث: 9238، حيث نقل 10: 315، كما سيأتي، إن شاء الله تعالى.
وقد جاء معناه أيضاً، ضمن قصة مطولة، رواها مالك في الموطأ، ص: 933 - 934، بإسناد صحيح، عن أبي هريرة.
ومعناه ثابت أيضاً ضمن حديث لعائشة، في الصحيحبن وغيرهما.
انظر الترغيب والترهيب 4: 111 - 112. والأسودان: التمر والماء، قال ابن الأثير: "أما التمر فأسود، وهو الغالب على تمر المدينة، فأضيف الماء إليه ونعت بنعته اتباعا، والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان فيسميان معا باسم الأشهر منهما، كالقمرين والعمرين".

عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه كان يتعوذ من عذاب القبر، وعذاب جهنم، وفتنة الدجال.

7952 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن عباس الجريري، قال: سمعت أبا عثمان، يحدث عن أبي هريرة: أنهم أصابهم جوع، قال: ونحن سبعة، فأعطاني النبي - صلي الله عليه وسلم - سبع تمرات، لكل إنسان تمرةٌ.1
= البصري.
وهو تابعي ثقة، ترجمه البخاري في الكبير 1/ 2/141 - 142. وابن أبي حاتم 1/ 1/ 428. عبد الله بن شقيق - بفتح الشين المعجمة - العقيلي البصري: سبق توثيقه: 5217. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات 7/ 1/ 91. وابن أبي حاتم: 2/ 2/81. والحديث رواه مسلم 1: 164، عن محمَّد بن المثنى، عن محمَّد بن جعفر، بهذا الإِسناد.
ومعناه ثابت عن أبي هريرة، من أوجه كثيرة، مضى منها: 7236، 7857.

7953 - حدثنا محمَّد بن جعفر، وهاشَم، قالا: حدثنا شُعبة، عن أبي بَلج، - قال هاشم: أخبرني يحيى بن أبي سليم - قال: سمعت عمرو بن ميمون، قال: سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه قال: "ألا أعلمك - قال هاشم: أفلا أدُلُك - على كلمة من كنز الجنة من تحت العرش؟؛ لا قوة إلا بالله، يقول أسلم عبدي واستسلم".1
= الجريري، بلفظ: أصابهم جوع فأعطاهم النبي -صلي الله عليه وسلم - تمرة تمرة.
وأخرجه النسائي أن هذا الوجه، بلفظ: قسم سبع تمرات بين سبعة أنا فيهم.
وابن ماجة وأحمد من هذا الوجه، بلفظ: أصابهم جوع وهم سبعة، فأعطاني النبي -صلي الله عليه وسلم - سبع تمرات، لكل إنسان تمرة.
وهذه الروايات متقاربة المعنى، ومخالفة لرواية حمّاد بن زيد عن عباس".
ووقع في مطبوعة الفتح هنا "عن ابن عباس"!، وزيادة "ابن" خطأ من ناسخ أو طابع.
ثم حاول الحافظ ترجيح رواية حمّاد بن زيد، على تردد منه في ذلك.
والظاهر أنها حوادث متعددة، رواها أبو هريرة، ورواها عنه أبو عثمان النهدي، والأمر قريب.

7954 - حدثنا محمَّد، يعني ابن جعفر، وهاشم، قالا: حدثنا شُعبة - قال هاشم: أخبرني يحيى بن أبي سليم، سمعت عمرو بن ميمون - وقال محمَّد: عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن أبي هريرة، عن1 8645، 8738، 9222، 10058، 10747. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد رواية أخرى أطول من روايات المسند 10: 98 - 99، وقال: "رواه البزار - مطولا هكذا، ومختصرا - ورجالهما رجال الصحيح، غير كميل بن زياد، وهو ثقة.
ورواية كميل بن زياد ستأتي في المسند، بأخصر مما ذكر: 10747. ثم ذكر الرواية الآتية: 8407، وقال: "رواه أحمد، والبزار بنحوه .... ورجالهما رجال الصحيح، غير أبي بلج الكبير، وهو ثقة".
وقال أيضاً: "له حديث عند الترمذي غير هذا".
يشير ذلك إلى حديث في الترمذي 4: 289، بنحو معناه، من رواية "مكحول عن أبي هريرة".
وقال الترمذي: "هذا حديث إسناده لي بمتصل، مكحول لم يسمع من أبي هريرة".
وهو كما قال.
والمنذري ذكر الحديث الذي هنا - في الترغيب والترهيب 2: 255، ونسبه للحاكم، وأنه قال: "صحيح ولا علة له".
ولم أجده في المستدرك.
وإنما الذي وجدته فيه 1: 517 - الحديث المطول الذي ذكره صاحب مجمع الزوائد، من رواية كميل بن زياد عن أبي هريرة.
ورواه الطيالسي: 2494، عن شُعبة.
وهي الرواية الآتية في المسند: 8738. وذكر ابن كثير في التفسير 5: 286، روايتي المسند الآتيتين: 10058، 8047. والسيوطي ذكر في الدر المنثور 4: 223، رواية المسند الآتية: 8407، مختصرة قليلاً ولم ينسبها لغير المسند.

النبي - صلي الله عليه وسلم - قلت، أنه قال: "من أحب - وقال هاشم: من سَرَّه - أن يجد طعم الإيمان، فليحبَّ المرء لا يُحبُّه إلالله عز وجل".

7955 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن محمَّد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يحدث أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "والذي نفس محمدٍ بيده، لأذودن رجالاً منكم عن حوضي كما تذاد الغريبة، من الإبل عن الحوض".1
= "لا، لم يحتج به [يعني مسلما]، وقد وثق.
وقال البخاري: فيه نظر"، وقد أصاب الذهبي في أن مسلما لم يخرج لأبي بلج، وقد رددنا في: 3062 على نسبة هذا الكلام للبخاري.
وأبو بلج ثقة، كما قلنا من قبل.
وقول الذهبي "لا، لم يحتج به" - ثبت محرفا في مختصره المطبوع مع المستدرك، بلفظ "لا يحتج به"؛ وهو خطأ، صححناه من المخطوطة.
ورواه الحاكم مرة أخرى 4: 168، من طريق آدم بن أبي الناس، عن شُعبة وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي في هذه المرة.
والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 90، وقال: "رواه أحمد، والبزار، ورجاله ثقات".
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 4: 45، وقال: "رواه الحاكم من طريقين، وصحح أحدهما".
وقد تبين مما نقلنا أنه صححهما كليهما.
وذكره السيوطي في الجاهع الصغير" في لفظ "من أحب"، ونسبه للبيهقي في الشعب، فقط! ثم ذكره في لفظ "من سره"، ونسبه لأحمد والحاكم.
انظر الفتح الكبير 3: 148، 198. وانظر: 7230، 7906.

7956 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إن عفرِيتاً من الجن تفلت عليَّ البارحة ليقطع عليَّ الصلاة، فأمكنني الله منه فَدَعَتُّهُ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى جَنْبِ ساريةٍ من سواري المسجد، حتى تصبحوا فتنظروا إليه كلكم أجمعون، قال: فذكرت دعِوة أخي سليمان: رب ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾.
قال فَرَدَّه خاسئًا.12

7957 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن محمَّد بن1 = والذعت، والدعت- بالذال والدال: الدفع العنيف ". وقال البخاري فما الصحيح 3: 64 فتح (2: 64 من الطبعة السلطانية للمتن): " ثم قال النضر بن شميل "فذعته" أي خنقته، و "فدعته" - من قول اله: ﴿يوم يدعون﴾، أي يدفعون، والصواب "فدعته" إلا أنه كذا قال، بتشديد العين والتاء".
فرواية الذال المعجمة صحيحة كرواية المهملة، وكلاهما بتخفيف العين.
وقد أخطأ التفسير بن شميل في تشديد العين مع المهملة، كما خطأه البخاري، له دره.
والذي يفهم من كلام الحافظ في الفتح 3: 64 - 65، أن الذي حكاه بتشديد العين هو شُعبة، وأن النضر هو الذي خطأه في ذلك، والكلام محتمل.
وقوله" فذكرت دعوة أخي سليمان: رب ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ "- هكذا ثبت في أصول المسند وجامع المسانيد.
وهو ظاهر أنه يشير إلى دعاء سليمان اقتباسًا، لا أنه تلاوة للآية: 35 من سورة ص ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾.
والذي في رواية النضر بن شميل عند مسلم ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ - على تلاوة الآية.
وكل الروايات التي ذكرناها في البخاري، مثل رواية المسند هنا، على سبيل الاقتباس، لا على سبيل التلاوة.
إلا أن الحافظ حكى في أول روايات البخاري 1: 491 - 492، أن رواية أبي ذر- أحد رواة الصحيح- فيها نص التلاوة، خلافًا لبقية الروايات.
ثم قال: "قال الكرماني: لعله ذكره على طريق الاقتباس، لا على قصد التلاوة.
قلت [القائل ابن حجر]: ووقع عند مسلم كما في رواية أبي ذر، على نسق التلاوة.
والظاهر أنه تغيير من بعض الرواة".
أقول: وهكذا نقل الحافظ عن رواية أبي ذر.
ولكن الذي رأيته في هذا الوضع في اليونينية- من البخاري- كمثل رواية المسند، ولم يذكر بهامشها رواية أخرى لأبي ذر.
انظر الطبعة السلطانية 1: 99. ثم إن الحافظ رحمه الله لعله نسي سائر الروايات التي أشرنا إليها في البخاري، فإنها كهذه الرواية سواء، دون ذكر لاختلاف نسخه أو رواياته.
وقوله "فرده خاسئًا"، يريد: فرده الله خاسئًا.
وهو الثابت في رواية مسلم.
والحديث ذكره ابن كثير في التفسير 7: 209، عن إحدى روايات البخاري، ثم قال: "وكذا رواه مسلم، والنسائي، من حديث شُعبة، به".

زياد، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى ابن مريم عليه السلام، فإن عجل بي موت فمن لقيه منكم فليقرئه مني السلام".

7958 - حدثنا يزيد بن هرون، أخبرنا شُعبة، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: إني لأرجو إن طالت بي حياة أن أدرك عيسى: بن مريم عليه السلام، فإن عجل بي موت فمن أدركه فليقرئه مني السلام.

7959 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، قال: سمعت12 وذكره الهيثمي في مجمع الزوائدج 8 ص 5، وقال: "رواه أحمد بإسنادين، مرفوع، وهو هذا وموقوف [يريد الإِسناد التالي له].
ورجالهما رجال الصحيح".
أقول: والرفع زيادة من ثقة، فهي مقبولة.
ومن المعلوم لمن مارس هذا الشأن أن شُعبة كثيرًا، ما يقف الأحاديث المرفوعة.
احتياطًا منه.
ونزول عيسى عليه السلام آخر الزمان ثابت ثبوت القطع، بالتواتر الصحيح الحقيقي.
كما بينا فيما مضى: 7267. وانظر ما أشرنا إليه من الأحاديث هناك.
وانظر أيضاً: 7271، 9259، 9630.

علي بن زيد، ويونس بن عبيد - يحدثان عن عمارمولى بن هاشم، عن أبي هريرة- أما على فرفعه: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -، وأما يونس فلم يعد أبا هريرة: أنه قال في هذه الآية: ﴿وشاهدٍ ومشهودٍ﴾، قال: يعني "الشاهد" يوم عرفة، و "الموعود" يوم القيامة.

7960 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن يونس، قال: سمعت عماراً مولى بني هاشم، يحدث أنه قال في هذه الآية: ﴿وشاهدٍ ومشهودٍ﴾، قال: "الشاهد" يوم الجمعة، و "المشهود" يوم عرفة، و "الموعود"1 = في تفسير ابن كثير 9: 158، عن هذا الموضع من المسند أيضاً، لفظه: "قال: "يعني الشاهد يوم الجمعة، ويوم مشهود يوم القيامة".
ولكني لا أثق بصحة مطبوعة تفسير ابن كثير، لكثرة الخطأ فيها.
ورواه الحاكم في المستدرك 2: 519، عن أبي بكر بن إسحق، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه الإمام أحمد، بهذا الإِسناد.
وقال: "حديث شُعبة عن يونس بن عبيد - صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
فصححه بالإسناد الموقوف فقط.
ووافقه الذهبي.
ورواه البيهقي في السنن الكبري 3: 170، عن الحاكم، بإسناده هذا.
ولفظه في المستدرك: "قال: الشاهد يوم عرفة ويوم الجمعة، والمشهود هو الموعود: يوم القيامة".
وهذا اللفظ هو الثابت في المستدرك ومختصر الذهبي المطبوعين، ومختصر الذهبي المخطوط عندي، وسنن البيهقي.
وهذا اللفظ هو الثابت أيضاً في الدر المنثور 6: 313 - 332، نقلا عن الحاكم، وابن مردويه، والبيهقي.
وأنا أكاد أرجح أن رواية الحاكم ومن معه، فيها شيء من الخطأ، إما من الحاكم أو شيخه، وإما من الناسخين القدماء.
وأما اللفظ الموثق، الذي أعتقد أنه الصواب = فهو لفظ الرواية الآتية، كما سنبين، إن شاء الله.

يوم القيامة.
ولكن الذي في جامع المسانيد 7: 311، وتفسير ابن كثير 9: 158، عن هذا الموضع من المسند-: "سمعت عمارا مولى بني هاشم يحدث [عن أبي هريرة] أنه قال"، إلخ، بزيادة [عن أبي هريرة]، والتصريح به صريحًا.
فلا أدري: أسقطت هذه الزيادة من بعض نسخ المسند القديمة وثبت في نسخ أخرى، أم زادها الحافظ ابن كثير في جامع المسانيد والتفسير، إيضاحًا للإسناد، وبيان للواقع؟ ولكني أستبعد أن يصنع هذا، وأرجح أنه اختلاف في نسخ المسند.
وأيا ما كان، فالمراد ظاهر.
وإنما رجحت صحة هذه الرواية "من جهة لفظها، وأنها الرواية الموثقة = بأن الطبري رواها في التفسير من هذا الوجه، مفرقة، موافقة لما هنا: فروى (ج 30 ص 82 بولاق)، من طريق ابن علية، قال: "حدثنا يونس، قال: أنبأني عمار، قال: قال أبو هريرة: اليوم الموعود يوم القيامة".
ثم رواه من طريق الثوري، عن يونس، به.
ثم روى بعد ذلك من طريق ابن علية أيضاً، قال: "أنبأني عمار، قال: قال أبو هريرة: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة".
فهذه الروايات - عند الطبري: موافقة لهذه الرواية وهذا اللفظ في المسند، تؤيد صحة اللفظ فيها، وتدل على خطأ ما خالفها أو غايرها.
ثم إن هذا الحديث والذي قبله - مرفوعاً أو موقوفاً - لم يذكرهما الهيثمي في مجمع الزوائد، اكتفاء بأن معناهما رواه الترمذي من وجه آخر عن أبي هريرة.
وهذا الوجه الآخر لم يروه أحمد في المسند، فنذكره هنا تمام للفائدة: فروى الترمذي 4: 211، من طريق روح بن عبادة وعُبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن اُيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، قال: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة، قال: وما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل منه، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله بخير إلا استجاب الله له، ولا يستعيذ من شيء إلا أعاذه الله منه".
ثم قال الترمذي: "هذا حديث لانعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة.
وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد وغيره من قبل حفظه.
وقدروى شُعبة وسفيان الثوري وغير واحد من الأئمة عن موسى بن عبيدة".
وهذا الحديث ذكره ابن كثير في التفسير 9: 158، من رواية ابن أبي حاتم، من طريق عُبيد الله بن مرسى، عن =

7961 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن سماك، عن مالك بن ظالم، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أبا القاسم عليه إلصلاة والسلام الصادق المصدوق يقول: "إن هلاك أمتي - أو فساد أمتي - رؤسٌ أمراءُ أُغَيْلمةٌ سفهاءُ من قريش.

7962 - حدثنا محمَّد، يعني ابن جعفر، حدثنا شُعبة، عن قتادة12 = موسى بن عبيدة، ثم قال: "وهكذا روى هذا الحديث ابن خزيمة، من طرق، عن موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف الحديث".
وروى الطرى قطعاً مفرقة منه (ج.
30 ص 81 - 83 طبعة بولاق)، من طرق، عن موسى بن عبيدة.
وروى البيهقي أوله في بيان الأيام الثلاثة، في السنن الكبرى 3: 170، من طريق روح بن عبادة، عن موسى ابن عبيدة.
وذكره السيوطي في الدر المنثور 6: 331 - كاملا، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في الأصول، وابن المنذر، وابن مردويه.
وموسى بن عبيدة: ضعيف جداً، مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري 4/ 1/ 291، والصغير: 172 - 173، وابن أبي حاتم 4/ 1/ 151 - 152. فقال البخاري: " منكر الحديث، قاله أحمد بن حنبل، وقال علي بن المديني عن القطان: كنا نتقيه تلك الأيام".
وروى ابن أبي حاتم، عن الجوزجاني، قال: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تحل الرواية عندي عن موسى بن عبيدة، قلنا: يا أبا عبد الله، لا يحل؟ قال: عندي، قلت: فإن سفيان وشعبة قد رويا عنه؟ فقال: لو بان لشعبة ما بان لغيره ماروى عنه".
وقال ابن معين: "لا يحتج بحديثه".
وقال أبو حاتم: "منكر الحديث".

عن عباس الجشمي، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "إن سورةً من القرآن، ثلاثون آيةً، شفعت لرجل حتى غفر له، وهي ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾.
= "عباد الجشمي"، بالدال بدل السين المهملة.
وهذا تحريف.
من الناسخين يقيًا.
وهو مختلف في اسمه اختلافًا قديماً: أهو "عباس"، أم "عياش"، بالياء التحتية والشين المعجمة.
فوقع في مخطوطة المنذري في تهذيب السنن" رقم: 1354 "عياش".
وعلقنا عليه هناك بأنه "تصحيف".
ثم الآن استبان لنا أن الصواب غير ذلك، كما سيأتي.
والظاهرأن البخاري رحمه الله لم يستبن له ترجيح أحد القولين، لا لراو واحد.
فقال 4/ 1/ 4، في باب "عباس": "عباس الجشمي، روى عنه قتادة، والجريري.
يروي عن عثمان، قاله معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة.
وقال عبد الأعلى عن يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن "عياش بن عبد الله" أن عثمان كتب، في المسافر".
وهكذا ثبت في أصل التاريخ الكبير الاسم في أول الترجمة "عباس"، وأثناءها قبيل آخرها "عياش"، كما بين ذلك مصحه العلامة الشيخ عبد الرحمن اليماني.
ثم ترجم البخاري 4/ 1/47، في باب "عياش": "عياش بن عبد الله، قال: كتب عثمان.
روى عنه قتادة، وروى أيضاً عن أبي قتادة العدوي".
فهذه الترجمة الثانية، نرجح أنها لهذا التابعي نفسه.
وإن اختلفت العبارتان فقد تقاربتا.
وأما ابن أبي حاتم، فقد جزم بأنه "عيايش"، وحكى القولين.
فقال في 3/ 2/ 5، في باب "عياش: "عياش بن عبد الله.
وقال بعضهم: عباس.
وعياش أصح.
قال: كتب عثمان.
وروى عن أبي قتادة العدوي.
"روى عنه قتادة".
وابن حبان جزم بأنه "عياش"، فذكره في الثقات في هذه الترجمة، ص: 300. ولم يحك فيه خلافًا، ولم يذكره في ترجمة "عباس".
فقال ابن حبان: "عياش بن عبد الله الجشمي.
يروي عن عثمان بن عفان، وأبي هريرة.
روى عنه قتادة".
فعن هذه الدلائل نرجح مارجحه ابن أبي حاتم وابن حبان، من أنه! عياش.
ولكنا أثبتناه هنا باسم "عباس" اتباعاً لأصول المسند ومراعاة للخلاف.
وفي المشتبه للذهبي، ص: 334، وتحريره للحافظ ابن حجر، ص: 315 (مخطوط مصور): "وعياش بن عبد الله اليشكري، شيخ لقتادة".
والدلائل والقرائن- عندنا- دل على أنه هو هذا التابعي الذي هنا، وأن الذهبي سها أو أخطاً في =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قوله "اليشكري" بدل "الجشمي"، وتبعه ابن حجر، رحمهما الله.
والحديث سيأتي: 8259، عن حجاج وابن جعفر، كلاهما عن شعبة، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود: 1400، عن عمرو بن مرزوق.
والترمذي 47: 4، عن محمَّد بن بشارعن محمَّد بن جعفر.
وابن ماجة: 3786، عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة - ثلاثتهم عن شُعبة، بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
ورواه ابن حبان في صحيحه 2: 135 - 316، و316، 317، بإسنادين من طريق شُعبة، به.
ولكن وقع في (مخطوطة الإحسان المصورة)، في الموضع الأول منهما "عياش" بدون نقط تحت الياء وبثلاث نقط واضحة فوق الشين.
ثم وقع في الموضع الثاني" عياش"، بدون نقط أيضاً تحت الياء وبثلاث نقط تحت السين، توكيدًا ودلالة على أنها مين مهملة، على ما هو المعروف من طرق الكِتْبَة القديمة.
وأنا أظن أن هذا الاختلاف في الموضعين من تصرف مؤلف" الإحسان" أراد به بيان القولين فيه.
وفاته أن صاحب الأصل -وهو ابن حبان- جزم فيه بقول واحد.
والحديث رواه الحاكم في المستدرك 2: 497 - 498، من طريق أبي داود الطيالسي، عن عمران القطان [وهو عمران بن داور]، عن قتادة، به.
ولم يذكر فيه اسم السورة.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه.
وقد سقط لي في سماعي هذا الحرف: وهي سورة الملك".
ووافقه الذهبي على تصحيحه.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 2: 222 - 223، وقال: " واه أبو داود، والترمذي وحسنه -واللفظ له- والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح الإِسناد".
وذكره ابن كثير في التفسير 8: 422، عن رواية المسند الآتية: 8259، وقال: "ورواه أهل السنن الأربعة، من حديث شُعبة، به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن".
وذكره السيوطي في الدر المنثور 6: 246، وزاد نسبته لابن الضريس، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان.
والعجب للحافظ المنذري! لم يعترض في الترغيب على تحسين الترمذي وتصحيح ابن حبان والحاكم، ولم يعقب عليهم.
ثم جاء في تهذيب السنن: 1354، بعد أن خرج الحديث وأشار إلى تحسين الترمذي = فنقل شيئاً لا ندري من أين جاء به! فقال: "وقد ذكره البخاري في التاريخ =

7963 - حدثنا محمَّد، حدثنا شُعبة، عن المغيرة، قال: سمعت عبيد الله بن أبي نعم يحدث -[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: إنما هو عبد الرحمن بن أبي نعم، ولكن غندر كذا قال - أنه سمع أبا هريرة قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن كسب الحجام، وكسب البغي، وثمن الكلب، قال: وعَسْب الفحل، قال: وقال أبو هريرة: هذه من كيسي.1
= الكبير، من رواية عياش الجشمي عن أبي هريرة، كما أخرجه أبو داود ومن ذكر معه، وقال: لم يذكر سماعاً من أبي هريرة.
يريد: أن عياشا الجشمي روى هذا الحديث عن أبي هريرة، ولم يذكر فيه أنه سمعه من أبي هريرة "!! فهذا الكلام الذي نسبه للتاريخ الكبير لم نجده فيه، وقد نقلنا آنفا كلامه كله في الترجمتين.
ثم هو لم يترجم له في الصغير، ولا ذكره في الضعفاء.
فلا ندري أني له هذا الكلام عن البخاري؟! إلا أن.
يكون في الكبير في موضع آخر غير مظنته.
والله أعلم.

7964 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبيه أبي هريرة، قال: كنت مع على ابن أبي طالب حيث بعثه رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إلى أهل مكة ببراءة، فقال: ما كنتم1 = الذي وقع فيه محمَّد بن جعفر، فلم يتقن رواية الحديث، ولا اسم التابعي.
خصوصًا وأن الحديث ثابت عن أبي هريرة، مطولاً، ومختصراً، من غير وجه: فسيأتي: 8371، من رواية القاسم بن الفضل بن معدان، عن أبيه، عن أبي معاوية المهري: أنه سمعه من أبي هريرة، بمعناه، بهذه الأربعة.
وكذلك سيأتي: 9361، من هذا الوجه، من رواية القاسم ابن الفضل، عن أبيه، "عن رجل من مهرة"، كمثله، ولكن بإبهام اسم التابعي.
وسيأتي: 10494، من رواية عطاء، عن أبي هريرة، بحذف "كسب الحجام".
ثم يأتي عقيبه: 1495، من رواية عطاء أيضًا، ولكن بحذف "عسب الفحل".
وروى ابن ماجة منه النهي "عن ثمن الكلب، وعسب الفحل": 2160، بإسناد صحيح، من رواية أبي حازم، عن أبي هريرة وأشار الترمذي 2: 258، إلى رواية أبي حازم عن أبي هريرة، التي رواها ابن ماجة.
وأشار بقوله "وفي الباب" إلى رواية أبي هريرة، في معاني هذا الحديث 2: 256، 257. وروى البيهقي في السنن "الكبرى" ج 6 ص 6، معانيه، من وجهين عن أبي هريرة.
وقد مضى: 7838، النهي عن كسب الإماء، من رواية أبي حازم عن أبي هريرة.
وسيأتي من رواية أبي حازم أيضاً، النهي عن كسب الحجام، وكسب الأمة: 8554. وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 93 - منه النهي عن كسب الحجام، فقط، وقال: "رواه أحمد، والطبراني في الأوسط.
ورجال أحمد رجال الصحيح".
وحذف منه كسب الأمة؛ لأنه فما صحيح البخاري، كما بينا في: 7838. فلا يكون من الزوائد.
وانظر ما مضى في مسند ابن عباس: 3345. وفي مسند ابن عمر: 4630. وقد شرحنا فيه "عسب الفحل".

تنادون؟ قال: كنا ننادي: أنه لايدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عهد فإن أجله- أو أمده - إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك، قال: فكنت أنادي حتى صحل صوتي.
= وهو ابن جعفر شيخ أحمد هنا، وعن عثمان بن عمر - كلاهما عن شُعبة، بهذا الإِسناد.
ورواه الدارمي 2: 237، عن بشر بن ثابت، عن شُعبة.
ورواه الطبري في التفسير (ج10ص 46 بولاق)، عن يعقوب بن إبراهيم، ومحمد بن المثنى - كلاهما عن عثمان بن عمر، عن شُعبة.
ونقله الحافظ ابن كثير، عن هذا الموضع من المسند - في جامع المسانيد والسنن 7: 335 - 336. وفي التفسير 4: 111. وفي التاريخ 5: 38. وقال الطبري - بعد روايته: وأخشى أن يكون هذا الخبر وهمَا من ناقله فما الأجل، فإن الأخبار متظاهرة في الأجل بخلافه، مع خلاف قيس شعبة في نفس هذا الحديث ". يريد الطبري رحمه الله - قوله في هذا الحديث "ومن كان بينه وبين رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عهد فإن أجله - أو أمده - إلى أربعة أشهر"، إلخ.
لأنه رواه قبل ذلك (ص 45 - 46)، من طريق قيس بن الربيع عن مغيرة بن مقسم، ومن طريق قيس عن الشيباني - كلاهما عن الشعبي، به.
وفيه: "ومن كان له عند رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عهد فعهده إلى مدته"، ونحو ذلك في رواية الشيباني مع تضافر الروايات الآخر على ذلك: أن الأربعة الأشهر إنما هي أجل لمن ليس له عهد لأجل محدود مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فالظاهرأن الطبري يرى أن شعبة أخطأ وسها في هذه الرواية وقد نقل ابن كثير في التفسير كلام الطبري هذا.
وقال في التاريخ- بعد نقله الحديث: "وهذا إسناد جيد، لكن فيه نكارة من جهة قول الراوي: أن من كان له عهد فأجله إلى أربعة أشهر.
وقد ذهب إلى هذا ذاهبون.
ولكن الصحيح: أن من كان له عهد فأجله إلى أمده، بالغًا ما بلغ، ولو زاد على أربعة أشهر، ومن ليس له أمد بالكلية فله تأجيل أربعة أشهر.
بقى قسم ثالث، وهو: من له أمد يتناهى إلى أقل من أربعة أشهر من يوم التأجيل، وهذا يحتمل أن يلتحق بالأول، فيكون أجله إلى مدته وإن قل، ويحتمل أن يقال: إنه يؤجل إلى أربعة أشهر؛ لأنه أولى ممن ليس له عهد بالكلية".
=

7965 - حدثنا يزيد بن هرون، أخبرنا شُعبة، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: إني لأرجو إن طالت بي حياة أن أدرك عيسى ابن مريم، فإن عجل بي موت فمن أدركه منكم فليقرئه مني السلام.

7966 - حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: خطب رجل امرأة - يعني من الأنصار- فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "انظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئاً".

7967 - حدثنا سفيان، حدثنا ابن جُريج، عن أبي الزُّبير، عن123 وهذا تحقيق دقيق من الحافظ ابن كثير.
والاحتمال الأخير الذي أشار لاختياره، هو الصواب المتعين.
فيكون ما في رواية شُعبة هذه- اختصارًا، لا غلطًا.
وقد مضت هذه القصة بنحوها، وفيها "أن من كان بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدة فأجله إلى مدته" - في مسند أبي بكر، برقم: 4.
وفي مسند علي برقم: 594. قوله" حتى صحل صوتي": أي بح، من "الصحل" بتحريك الحاء، وهو كالبحة، وأن لا يكون حاد الصوت.

أبي صالح، عن أبي هريرة - إن شاء الله - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: يوشك أن تضربوا، وقال سفيان مرةً: أن يضرب الناس أكباد الإبل، يطلبون العلم، لايجدون عالما أعلمَ من عالم أهل المدينة.
وقال قوم: هو العمري، قال: فقدموا مالكاً.
= ابن جُريج، عن أبي الزناد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعاً، مثله.
وكذا قال يحيي بن عبد الحميد: عن سفيان بن عيينة، عن ابن جُريج، عن أبي الزناد.
قلت [القائل ابن كثير]: والمشهور "أبو الزبير" - كما عند أحمد والترمذي.
وقد رواه البخاري: عن ابن جُريج، عن أبي الزُّبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - موقوفاً".
وقوله في هذا الإِسناد هنا "عن أبي هريرة -إن شاء الله- عن النبي - صلى الله عليه وسلم -" - ليس شكا في رفع الحديث، بل هو مرفوع على اليقين.
إنما هو اختلاف عبارة من أحد الرواة، ولعله سفيان بن عيينة.
ففي رواية الحاكم بالإسنادين الأولين، وإحدي روايات الخطيب: "قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -".
ثم قال الحاكم: "وقد كان ابن عيينة ربما يجعله "رواية" ثم ساق الإِسناد الثالث: "عن أبي هريرة روايةً"، وهذا يكون مرفوع أيضًا، كما نقرر في علم المصطلح.
وكذلك رواية الترمذي، جاء فيها "روايةً"، كرواية الحاكم الأخيرة.
وفي رواية الخطيب (6: 366): "عن أبي هريرة، مرفوعاً، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
وفي روايتيه (7: 306 - 307 و13: 17): "عن أبي هريرة، يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - " وفي رواية ابن أبي حاتم: "عن أبي هريرة، قيل له: يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم".
والظاهر أن الذي سئل عن ذلك هو ابن عيينة.
ففي مجموع هذه الروايات دلالة على أن سفيان بن عيينة هو الذي كان ينوع العبارة عن رفع الحديث بألفاظ مختلفة.
كلها بمعنى واحد.
وقوله "وقال قوم: هو العمري، قال: فقدموا مالكًا" - هذه عبارة موجزة جداً، لا يكاد المراد منها يستبين.
وقد جاءت في الروايات الآخر مفصلة: فقال الترمذي - عقب الحديث- "قال إسحاق ابن موسى: وسمعت ابن عيينة قال: هو العمري الزاهد، واسمه عبد العزيز بن عبد الله.
وسمعت يحيى بن موسى يقول: قال عبد الرزاق: هو مالك بن أنس".
وقد وهم الترمذي، أو شيخه إسحاق بن موسى، في تسمية العمري المراد هنا.
فالصحيح أنه "عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله".
فذكر أبوه بدلاً، منه، خطأ كما سيبين مما سيأتي.
وروي ابن أبي =

7968 - حدثنا سفيان، عن ابن أبي صالح يعني سهيلاً، عن أبيه، عن أبي هريرة، يخبرهم ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كفى أحدكم خادمه صنعة طعامه، وكفاه حره ودخانه، فليجلسه معه فليأكل، فإن أبي فليأخذ لقمةً فليروغها، ثم ليعطها إياه".

7969 - قرأت على أبي قرة الزبيدي موسى بن طارق، عن12 = حاتم- عقب الحديث- عن عبد الرزاق، قال: "كنا نرى مالك بن أنس".
والحاكم نسب هذا القول لابن عيينة، فقال: "وقد كان ابن عيينة يقول: نرى هذا العالم مالك ابن أنس".
وروي الخطيب 6: 377، عن أبي موسى الأنصاري، رواى الحديث فما ذلك الوضع عن ابن عيينة، وهو نفسه "إسحاق بن موسى" شيخ الترمذي.
فقال أبو موسى: "فقلت لسفيان: أكان ابن جُريج يقول: نري أنه مالك بن أنس؟ فقال: إنما العالم من يخشى الله، ولا نعلم أحداً كان أخشى لله من العمري، يعني عبد الله بن عبد العزيز العمري".
فهذه الرواية مفصلة، توضح رواية الترمذي، وتصحح ما وقع فيها من خطأ وتبين غلط رواية الحاكم فيما نسبه لابن عيينة، من أنه يراه مالك بن أنس.
ومجموع هذه الروايات يدل على أن ابن جربوعبد الرزاق تأولا الحديث على مالك، وأن ابن عيينة تأوله على العمري.
والعمري هذا المذكور هنا - هو "عبد الله بن عبد العزيز ابن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، العابد الزاهد، القائم بكلمة الحق.
وهو ثقة من شيوخ ابن عيينة وابن المبارك.
مات سنة 184. مترجم في التهذيب.
والصغير للبخاري، ص: 207. وابن سعد 5: 222. وابن أبي حاتم 2/ 2/ 103 - 104. والحلية لأبي نعيم 8: 283 - 287. وصفة الصفوة لابن الجوزي 2: 101 - 103.

موسى، يعني ابن عقبة، عن أبي صالح السمان وعطاء بن يسار، أو عن أحدهما، عن أبي هريرة، عن النبي الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "أتحبون أن تجتهدوا في الدعاء؟ قولوا: اللهم أعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك".
= وقد وقع في الأصول الثلاثة هنا "عتبة" بالتاء بدل القاف.
وهو خطأ من الناسخين يقيناً.
صححناه من جامع المسانيد والسنن، حيث ثبت علي الصواب.
ثم لا يوجد فما الرواة - فيما نعلم - من يسمى "موسى بن عتبة".
والحديث في جامع المسانيد والسنن 7: 81، عن هذا الموضع.
ورواه أبو نعيم فما الحلية 9: 223، عن أحمد بن يوسف بن خلاد، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه الإِمام أحمد - بهذا الإِسناد.
ثم قال أبو نعيم: "غريب من حديث موسى بن عقبة.
تفرد به أبو قرة موسى بن طارق".
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 10: 172، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير موسى بن طارق، وهو ثقة".
ورواه الحاكم في المستدرك 1: 419، فحذف أحد التابعيَّيْن، وزاد في الإِسناد رجلاً.
فرواه من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري، عن خارجة -وهو ابن مصعب - "عن موسى بن عقبة، عن محمَّد بن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، فإن خارجة لم ينقم عليه إلا روايته عن المجهولين، وإذا روي عن الثقات الأثبات فروايته مقبولة".
ووافقه الذهبي على تصحيحه.
و "خارجة بن مصعب الخراساني السرخسي": مختلف فيه جدًا.
وكلمة الحاكم هنا فيه أقرب إلى الإنصاف.
وترجمه البخاري فما الكبير 2/ 1/187. والصغير، ص: 917. والضعفاء، ص: 12.
وابن سعد 7/ 2/104. وابن أبي حاتم 1/ 2/ 375 - 376. والنسائي في الضعفاء، ص: 11.
فقال ابن سعد: "اتقي الناس حديثه فتركوه ". وقال النسائي: "متروك الحديث".
وقال ابن معين: "ليس بشيء".
بل رماه بعضهم بالكذب.
والظاهر من مجموع كلامهم أنه لم يكن متقناً، وأنه كان يغلط، إلى تدليسه عن رجل ضعيف كذاب، هو غياث بن إبراهيم.
ولذلك قال البخاري في ترجمته في الصغير: "يدلس عن غياث بن إبراهيم.
وغياث ذهب حديثه، ولا يعرف صحيح حديثه من غيره".
وروي ابن أبي حاتم، عن مسلم بن الحجاج - صاحب الصحيح- قال: "سمعت يحيى بن يحيي، وسئل عن خارجة بن مصعب؟ فقال: =

7970 - حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن أبي هريرة، أن نبي الله طب قال: "يقطع الصلاةَ المرأة، والكلبُ، والحمارُ".1
= خارجة عندنا مستقيم الحديث، ولم يكن ينكر من حديثه إلا ما كان يدلس عن غياث، فإنا قد كنا قد عرفنا تلك الأحاديث، فلا نعرض له".
وهذا عدل في القول من يحيى بن يحيى.
ورواية الحاكم هي من طريق يبيح بن يحيى عن خارجة.
فقد ذهبت عنها شبهة التدليس بشهادة يحيى.
ولكن زيادة "محمَّد بن المنكدر" في الإِسناد، بين موسى بن عقبة وعطاء بن يسار - نراها مما أخطأ فيه خارجة، بما عرف عنه من الغلط في رواياته.
فإسناد المسند هنا هو الصحيح.
وهذا الدعاء ثابت صحيح من حديث معاذ بن جبل.
فسيأتي في المسند (5: 245، 247 ح).
ورواه أبو داود: 1522. والنسائي 1: 192. والحاكم 3: 273 - 274. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 2: 262، ونسبه أيضاً لابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما.

7971 - حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو أن أحدكم يعلم أنه إذا شهد الصلاة معي كان له أعظم من شاةٍ سمينة أو شاتين لفعل، فما يصيب من الأجر أفضل".

7972 - حدثنا معاذ، حدثنا يزيد بن كَيْسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة خطب رجل امرأة، يعني من الأنصار، فقال: انظر إليها، يعني أن في أعين الأنصار شيئاً.

7973 - حدثنا أنس بن عياض، حدثني يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كل أتى برجل قد شرب، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اضربوه"، قال: فمنا123

الضارب بيده، ومنا الضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان، ولكن قولوا: رحمك الله".

7974 - حدثنا سفيان بن عيينة [قال]: قال إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، قال: نزل علينا أبو هريرة بالكوفة، قال: فكان بينه وبين مولانا قرابة، قال سفيان وهو مولى الأحمس، فاجتمعت أحمس، قال قيس: فأتيناه نسلم عليه، وقال سفيان مرةً: فأتاه الحس، فقال له أبي: يا أبا هريرة، هؤلاء أنسباؤك أتوك يسلمون عليك وتحدثهم عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، قال: مرحباً بهم وأهلاً، صحبت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ثلاث سنين، لم أكن أحرص على أن أعي الحديث منِي فيهن، حتى سمعته يقول: "والله لأن يأخذ1

أحدكم حبلاً بيحتطب على ظهره، فيأكل ويتصدق، خير له من أن يأتي رجلاً أغناه الله عَزَّ وَجَلَّ من فضله، فيسأله، أعطاه أو منعه".
7974 م- ثم قال هكذا بيده: قرما من بين يدي الساعة ستأتون تقاتلون قوماً نعالهم الشعر، كأن وجوههم المَجَانُّ المطرقة.

7975 - حدثنا محمَّد بن يزيد، وهو الواسطي، حدثنا محمَّد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن12

النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "يقول: استقرضت عبدي فلم يقرضني، ويشتمني عبدي وهو لا يدري، يقول: وادهراه، وادهراه، وأنا الدهر".

7976 - حدثنا أنس بن عياض، حدثني أبو حازم، عن أبي سلمة، لا أعلمه إلا عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "نزل القرآن على سبعة أحرف، المراء في القرآن كفر، ثلاث مراتٍ، في عرفتم منه فاعملوا، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه".1
= وفي رواية الطبري: "قال الله".
فلفظ الجلالة لم يذكر في رواية المسند هنا، كما في الأصول المخطوطة وجامع المسانيد، والعلم به واضح بين.
ورواه الحاكم مرة أخرى، من وجه آخر.
فرواه 2: 453، من طريق يزيد بن هرون، عن محمَّد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
قال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة".
وافقه الذهبي.
والنهى عن سيئ الدهر، مضى مراراً آخرها: 7702.

7977 - حدثنا أنس بن عياض، عن سهيل عن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من صام يوماً في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك سبعين خريفاً".1
= الصحيح ". وهذه إشمارة إلى هذا الإِسناد.
ونقله السيوطي فما الدر المنثور 2: 6، ونسبه لابن جرير، ونصر المقدسي في الحجة، فقط.
وهذا الشك - في أنه عن أبي هريرة - إنما هو من أنس بن عياض وحده.
فإن الحديث بشطريه ثابت من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، من غير وجه، دون هذا الشك.
ولكنه ثابت مفرقاً حديثين: فحديث السبعة الأحرف، سيأتي بأطول من هذا قليلاً: 8372، 9676. وحديث المراء أو الجدال في القرآن، مضي: 7499، 7835. وسيأتي: 9474، 10148، 10205، 10419، 10546، 10846. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود: 4252، 4364. وانظر أيضاً سنن أبي داود: 4603. والمستدرك 2: 223. قال ابن الأثير: "المراء: الجدال.
والتماري والمماراة: المجادلة على مذهب الشك والريبة.
ويقال للمناظرة: مماراة، لأن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه، كما يمتري الحالب اللبن من الضرع.
قال أبو عبيد: ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف فما التأويل، ولكنه على الاختلاف فما اللفظ، وهو أن يقول الرجل على حرف فيقول الآخر: ليس هو هكذا، ولكنه على خلافه.
وكلاهما منزل مقروء به، فإذا جحد كل واحد منهما قراءة صاحبه لم يؤمن أن يكون ذلك يخرجه إلى الكفر؛ لأنه نفى حرفاً أنزله الله على نبيه.
والتنكير في المراء إيذاناً بأن شيئًا منه كفر، فضلاً عما زاد عليه.
وقيل: إنما جاء هذا في الجدال والمراء في الآيات التي فيها ذكر القدر ونحوه من المعاني - على مذهب أهل الكلام وأصحاب الأهواء والآراء، دون ما تضمنه من الأحكام وأبواب الحلال والحرام، فإن ذلك قد جرى بين الصحابة فمن بعدهم من العلماء، وذلك فيما يكون الغرض منه والباعث عليه ظهورالحق ليتبع، دون الغلبة والتعجيز".

7978 - حدثنا محمَّد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، أنه قال: ما صليت وراء أحدٍ بعد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في أشبه صلاةً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فلان.
قال سليمان: كأن يطيل الركعتين الأوليين من الظهر،1 = ج 3 ص 2، من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة.
وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 2: 62، ونسبه للترمذي، والنسائي، وابن ماجة.
وسيأتي: 8675، من رواية عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة.
والحديث ثابت أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري، سيأتي في السند: 1228، 14126. ورواه الشيخان وغيرهما، كما في الترغيب 2: 62.

ويخفف الآخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ فما الصبح بطوال المفصل.

7979 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، قال: سمعت العلاء بن عبد الرحمن، يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رجلاً قال: يا1 = خمسة فما نسق، كلهم من أهل العلم بالحديث والرواية".
وهذا هو اليقين في النسب.
وأما ابن أبي حاتم فقد ترجم "الضحاك" هذا 2/ 1/460، فقلد البخاري كعادته، ثم ذكر الصواب على أنه قول آخر! فقال: "من ولد حكيم بن حزام ويقال إنه: ابن عثمان ابن عبد الله بن خالد بن حزام، أخي حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد" فلم يستطع أن يخرج عن قول البخاري، واكتفى بأن يحكي القول الآخر!! والحديث في جامع المسانيد والسنن 7: 186، عن هذا الموضع.
ورواه النسائي 1: 154، عن هرون بن عبد الله، عن ابن أبي.
فديك - شيخ أحمد هنا - بهذا الإِسناد.
وهو في المنتقى: 928، ونسبه لأحمد، والنسائي.
وذكره الحافظ في بلوغ المرام، وقال: "أخرجه النسائي بإسناد صحيح".
و "فلان" - المبهم فما هذا الحديث، قال محمَّد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في سبل السلام 1: 241: "فما شرح السنة للبغوي: أن فلانًا، يريد به أميرًا كان على المدينة، قيل اسمه: عمرو بن سلمة.
وليس هو عمر بن عبد العزيز، كما قيل.
لأن ولادة عمر بن عبد العزيز كانت بعد وفاة أبي هريرة، والحديث مصرح بأن أبا هريرة صلى خلف فلان هذا".

رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، إن لي قرابةً أصلهم ويقطعون، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عنهم ويجهلون علي، قال: "لئن كنت كما تقول فكأنما تسفهم المَلَّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم، ما دمت على ذلك".

7980 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، قال: سمعت العلاء بن عبد الرحمن، يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه أتى المقبرة، فسلم على أهل القبرة، فقال: "سلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون"، ثم قال: "وددت أنا قد رأينا إخواننا"، قال:1 = من خلقه = حراما يأكلونه.
بل هو حلال لا شك فيه.
وإنما المراد - والله أعلم- أنه بكرمه وحلمه وإحسانه إليهم- كأنه يملأ قلوبهم غيظًا وحقداً، لما يقابل من سوء صنيعهم بالحسن من صنيعه.
أما أنهم يأكلون مايعطيهم حرامًا في بطونهم فلا.
ثم هذا الذي قاله ابن الأثير إنما يكون خاصًا بالصلة مقابل القطيعة، فماذا عن الخلتين بعده: الإحسان مقابل الإساءة، والحلم مقابل الجهل؟!

فقالوا: يا رسول الله، ألسنا بإخوانك؟ قال: "بل أنتم أصحابي، وإخوانى الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض"، فقالوا: يا رسول الله، كيف تعرف من لم يأت من أمتك بعد؟ قال: "أرأيت لو أن رجلاً قال له خيل غر محجلة بين ظهراني خيلٍ بهمٍ دهمٍ، ألم يكن يعرفها"؟ قالوا: بلى، قال: "فإنهم يأتون يوم القيامة غراً محجلين من أثر الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض"، ثم قال: "ألا ليذادن رجال منكم عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم، فيقال: إنهم بدلوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً".

7981 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، قال: سمعت العلاء يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -قال: "المؤمن، المؤمن - مرتين أو ثلاثًاَ- يغار يغار، والله أشد غَيْراً".

7982 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، سمعت العلاء، يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات ويمحو به الخطايا، كثرة الخطأ إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء على المكاره".

7983 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، سمعت العلاء، يحدث عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من القرناء تنطحها".123

7984 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن يعقوب بن عبد الله القُميّ، عن حفص بن حُميد، قال: قال زياد بن حُدير: وددتُ أني في حَيز من حديد، معي ما يُصلحُني، لا أُكلم الناس ولا يكلموني.

7985 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، سمعت العلاء، يحدثِ عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه نهى عن النذر، وقال: "لا يَرُدُّ من القدر، وإنما يستخرج [به] من البخيل".12

جارٍ التحميل