حديث عبد الرحمن بن عوف الزهري رضي الله عنه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- أحمد محمد شاكر
- الناشر
- دار الحديث - القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1﴾ 1655 - حدثنا بشر بن المفَضَّل عن عبد الرحمن بن إسحق عن2
الزهري عن محمد بن جُبير بن مُطْعم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "شهدتُ حلْف اَلمُطَيَّبين مع عمومتي وأنا غلام، فما أحبُّ أن لي حُمْرَ النَّعَم وأنى أنكُثُه"، قالَ الزهري: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لم يُصِب الإسلام حلْفاً إلا زاده شدةً، ولا حلْف في الإسلام"، وقد أَلّفَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين قَريش والأنصار.
1656 - حدثنا إبراهيم بن سعد حدثني محمد بن إسحق عن1 = ونازعهم فيه بنو عبد مناف، وقامت مع كل طائفة قبائل من قريش، وتحالفوا على النصرة لحزبهم، فأحضر أصحاب بني عبد مناف جفنة فيها طيب، فوضعوا أيديهم فيها وتحالفوا، فلما قاموا مسحوا أيديهم بأركان البيت، فسموا المطيبين كما تقدم، وكان هذا قديمَاً.
ولكن المراد بهذا الحلف حلف الفضول، وكان في دار عبد الله بن جدعان".
وهو يشير إلى تفصيل كلامه عن حلف المطيبين في 2: 209 - ولا شك أن الحلف الذي كان عقيب موت قصي قديم، ولكن هذا لا ينفي أن يسمى الحلف الذي شهده رسول الله "حلف المطيبين" فهو حلف آخر كان قبل البعثة، ولعله كان توكيداً للحلف القديم، انظر النهاية 1: 249 - 250 وفيها: "وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر رضي الله عنه من المطيبين، وكان عمر رضى الله عنه من الأحلاف".
ونحو هذا في قاموس الفيروزابادي في مادة (ط ي ب).
وأما مرسل الزهري فقد ورد معناه في أحاديث كثيرة موصولة ومرسلة، منها حديث جبير بن مطعم بإسناد صحيح موصول 4: 83 ح وانظر أيضًا 7012، 12685، 14031 وما أشرنا إلى أرقامه من الأحاديث في كل منها في موضعه، وانظر أيضاً 5: 61 ح. "الطيبون" بصيغة اسم المفعول، جمع "مطيب".
في ك "وقد حالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين قريش والأنصار"، وما هنا موافق لما في مجمع الزوائد.
وانظر 2911.
مكحول عن كُريب عن ابن عباس، أنه قال له عمر: يا غلام، هل سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو من أحد من أصحابه إذا شك الرجلُ في صلاته ماذا يصنع؟ قال: فبينا هو كذلك إذْ أَقبل عبد الرحمِن بن عوف، فقال: فيم أنتما؟ فقال عمر: سألت هذا الغلام هل سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أحد من أصحابه إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع؟ فقال عبد الرحمن: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يَدْرِ أَوَاحدةً صلى أَم ثنتين فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر ثنتين صلى أَم ثلاثاً فليجعلها ثنتين، وإذا لم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً فليجعلها ثلاثاً، ثم يسجدْ إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم سجدتين".
1657 - حدثنا سفيان عن عمرٍ وسمِع بَجَالة يقول: كنتُ كاتباً1 = أعله الحافظ في التلخيص بالرواية الاَتية 1677، وأطلنا القول هناك في تحقيق صحته.
وا نظر أيضاً 1689.
لجزْءَ بن معاوية عم الأحْنَف بن قيس، فأتانا كتابُ عمر قبل موته بسنةٍ: أَنِ اقتلوا كل ساحر، وربما قال سفيان: وساحرة /، وفَرِّقوا بين كل ذيِ مَحْرَم من المجوس، وانْهَوهم عن الزَّمزمة، فقلنا ثلاثةَ سواحر، وجعلنا نُفرق بين الرجل وبين حريمته في كتاب الله، وصَنع حزْءٌ طَعامًا كثيراً، وعَرَض السيف على فخذه، ودعا المجوس، فألْقَوْا وِقْر بغلٍ أو بغلين من وَرِقٍ، وأكلوا من غير زمزمة، ولم يكن عُمَرُ أخذَ، وربما قال سفيان: قَبلَ الجزيةَ من المجوس، حتِىِ شهد عبدُ الرحمن بن عوف: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذَها من مجوس هَجَرَ.
[قال عبد الله بن أحمد]: وقال أبي: قال سفيان: حج بَجَالةُ مع مُصْعَب سنة سبعين.
1658 - حدثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عِنِ مالك بن أَوْس: سمعت عمر يقول: لعبد الرحمن وطلحة والزبير وسعد: نشدتكم بالله الذي1 = أيضاً عن سفيان ولكن مختصراً، ورواه البخاري مطولا 6: 184 - 185 عن علي بن المدينى عن سفيان، وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى 8: 247 - 248 من طريق سعدان بن نصر عن سفيان.
وانظر بقية تخريجه في شرحنا على الرسالة.
وانظر أيضاً ما سيأتي 1672، 1685. الزمزمة: كلام يقوله المجوس عند أكلهم بصوت خفي.
حريمته في كتاب الله: يريد المحرمة عليه في القرآن.
وقر بغل: الوقر بكسر الواو: الحمل، وأكثر ما يستعمل في حمل البغل والحمار، قاله في النهاية.
قوله "قال سفيان: حج بجالة" إلخ: يريد أن عمرو بن دينار المكي سمعه من بجالة حينذاك، ورواية البخاري عن سفيان: "قال سمعت عمراً قال: كنت جالساً مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس، فحدثهما بجالة سنة سبعين، عام حج مصعب بن الزبير بأهل البصرة عند درج زمزم" فذكر الحديث.
تقوم "به"، السماء والأرض، وقال مرةً: الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، أعَلمتم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنا لا نورث ما تركنا صدقةٌ"؟ قالوا: اللهم نعم.
1659 - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا هشام الدَّسْتَوَائي عن يحيى1
ابن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن أباه حدثه: أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف وهو مريض، فقال له عبد الرحمن: وصَلَتْكَ رَحِمٌ، إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "قال قال الله عز وجل: أنا الرحمن، خَلقتُ الرحم وشَققْتُ لها من اسمي، فمن يَصِلْها أَصِلْه، ومن يقطعها أقطعْه فأَبُتَّه"، أو قال: "من يَبُتَّها أَبُتّه".
= اسم الأب واسم ابنه، فتارة يسمون هذا "عبد الله" وذاك "إبراهيم" وتارة يعكسون.
والذي لا أشك فيه أن أحدهما ابن الآخر، وأن يحيى بن أبي كثير وطبقته يروون عن الابن، وعمر بن عبد العزيز وأبو سلمة بن عبد الرحمن وطبقتهما يروون عن الأب، وأن الأب هو الذي سمع عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف.
ويؤيد ذلك الرواية المفسرة التي هنا، التي هي صريحة في أن الأب دخل على عبد الرحمن بن عوف يعوده فحدثه بهذا الحديث، وفى أنه روى القصة لابنه بعد ذلك، وفى أن يحيى أبن أبي كثير سمعها من الابن، وهذا شيء واضح لا شك فيه.
والجزء الذي فيه ترجمة العبادلة من التاريخ الكبير لم يطبع، فلم أستطع أن أعرف ما إذا كان البخاري عقد ترجمة
خاصة باسم "عبد الله بن إبراهيم بن قارظ" أم لا، وماذا قال فيها؟ وكذلك لم يطبع القسم الذي فيه ترجمة "إبراهيم" ولا الذي فيه ترجمة "عبد الله" من الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وأظن، بل أرجع، أنهما لو وُجدا معنا لوجدنا الدلائل على صحة ما نقول.
وعسى أن يرفَّق ذلك لى أو لغيري لتحقيقه إن شاء الله.
وقد أشار الحافظ في التهذيب 3: 271 إلى هذا الإسناد فقال: "رواه أبو يعلى بسند صحيح من طريق عبد الله ابن قارظ".
والظاهر أنه كان بين عبد الرحمن بن عوف وابن قارظ قرابة قريبة، ولعلها من ناحية النساء، لقوله له إذ عاده: "وصلتك رحم" وما يقال هذا إلا لذي قرابة وشيجة.
ويؤيد هذا أن ابن أخيه سعد بن خالد بن عبد الله بن قارظ قال مخاطباً أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: "يا خال ما تصنع"، وسيأتي 11666. والحديث رواه الحاكم في المستدرك 4: 157 من طريق يزيد بن هرون بإسناده كما هنا.
وسيأتي مرة أخرى بهذا الإسناد 1687، وبإسنادين آخرين 1680، 1681. وانظر 1651.
1660 - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا القاسم ببن الفضل حدثنا النَّضْر بن شَيبان قال: لقيتُ أبا سلمة بن عبد الرحمن قلتُ: حدثْني1
عن شيء سمعتَه من أبيك سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان، قال: نعم، حدثني أبي عنِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله عز وجل فَرَض صيام رمضان، وسَننَتُ قيامه، فمن صامَه وقامه احتساباً خرج من الذنوب كيوم ولدتْه أُمُه".
1661 - حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا ابن لَهِيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر أن ابنَ قارظ أخبره عن عبد الرحمن بِن عوف قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا صلت المرأة خَمْسَها، وصامَت شهرها، وحَفظت فرجها، وأطاعت زوجَها، قيل لها: ادخلي الجنةَ من أيّ أبواب الجنة شئت".1
= " هذا خطأ، والصواب أبو سلمة عن أبي هريرة" فلم يضعف النضر ولكن خطأه، ولذلك لم يذكره أيضاً في الضعفاء.
وكل صنيعهم في تخطئة النضر مبني على الجزم بأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه عبد الرحمن بن عوف.
ففي مراسيل ابن أبي حاتم 91 عن ابن معين: "أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف لم يسمع من أبيه شيئَا" وفى التهذيب 12: 117: "قال علي بن المديني وأحمد وابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وأبو داود: حديثه عن أبيه مرسل، قال أحمد: مات وهو صغير، وقال أبو حاتم: لا يصح عندي، وصرح الباقون بكونه لم يسمع منه.
وقال ابن عبد البر: لم يسمع من أبيه، وحديث النضر بن شيبان في سماع أبي سلمة عن أبيه لا يصححونه".
وهذا عندي غير متجه، فإن أبا سلمة مات سنة 94 عن 72 سنة أو أكثر، كما فصلنا في 1403 فكانت سنه عند موت أبيه أكثر من 10 سنين، فيما يبعد أن يحفظ عن أبيه أحاديث، وقد حفظ من هو أصغر من هذا وقَبِل الأئمة روايته، كما يعرفه أرباب هذا الشأن، ولذلك لم يجزم البخاري بضعف هذا الحديث ولا علله، وإنما ذكر أن حديث أبي سلمة عن أبي هريرة أصح، وهو كما قال أصح.
والحديث رواه أيضا ابن ماجة 1: 206 من طريق نصر بن علي والقاسم بن الفضل عن النضر بن شيبان، وذكر الذهبي في الميزان 3: 224 أنه رواه البزار عن عمر ابن موسى عن القاسم.
قوله "حدثني عن شيء" في ك "حدثني بشىء" وهو الموافق لرواية النسائي، وانظر ما يأتي 1688.
1662 - حدثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي حدثنا ليث عن يزيد بن الهاد عن عمرو بن أبي عمرٍو عن الحُويَرْث عن محمد بن جبير بن مُطْعم عن عبد الرحمن بن عوف قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاتّبعتُه، حتى دخل نَخلاً، فسجد فأطال السجود، حتى خفت أو خَشيت أن يكون الله قد توفاه أو قبضه، قال: فجئتُ أنظر، فرفع رأسَه، فقالَ: "ما لك يا عبد الرحمن؟ " قال: فذكرت ذلك له، فقال: "إن جبريل عليه السلام قال لى: ألاَ أبشِّرك؟ إن الله عز وجل يقول لك: من صلى عليكَ صليت عليه، ومن سلم عليك سلمتُ عليه".
1663 - حدثنا يونس حدثنا ليث عن يزيد عن عمرو عن عبد الرحمن بن أبي الحُويرث عن محمد بن جبير عن عبد الرحمن بن عوف قال: دخلت المسجد فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خارجاً من المسجد فاتبعتُه، فذكر الحديث.
1664 - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا سليمان بن بلال123 = عبد الله، لأن عبيد الله بن أبي جعفر متأخر عن أن يدرك عبد الله بن قارظ، كما أوضحنا في ترجمة الابن وأبيه في 1659. عبيد الله بن أبي جعفر المصري الفقيه: ثقة، وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال ابن سعد: "ثقة فقيه زمانه".
والحديث في مجمع الزوائد 4: 306 وقال: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح".
حدثنا عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتوجه نحو صدقته، فدخل فاستقبل القبلة، فخرّ ساجداً فأطال السجود، حتى ظننت أن الله عز وجل [قد]، قَبض نفسَه فيها، فدنوت منه فجلست، فرفع رأسه، فقال: "من هِذا؟ " قلت: عبد الرحمن، قال: "ما شأنك؟ " قلت: يا رسول الله، سجدت سجدةً خشيت أن يكون الله عز وجل قد قَبض نفسك فيها، فقال: "إن جبريل عليه السلام أتانى فبشرني فقال: إن الله عز وجل يقول: من صلى عليك صليتُ عليه، ومن سلم عليك سلمتُ عليه، فسجدت لله عزّ وجل شكراً".
1665 - حدثنا هَيْثَم/ بن خارجة، قال أبو عبد الرحمن [يعني1 = 267: "ذكره البخاري وتبعه ابن أبي حاتم، فلم يذكرا فيه جرحا ً، وذكره ابن حبان في الثقات" وهو في الجرح والتعديل 3/ 1/ 23. والحديث في مجمع الزوائد 2: 287 وقال: "رواه أحمد ورجاله ثقات".
وفيه "نحو مشربته" بدل "نحو صدقته" وهو خطأ، لأن المشربة كالغرفة، والرواية في الحديثين الماضيين أنه دخل نخلا وخرج من المسجد، والنخل لا يكون في المشربة.
والمراد بصدقته الحائط ونحوه الذي تكون فيه إبل الصدقة.
وفى مجمع الزوائد 10: 160 - 161 حديثان ضعيفان في هذا المعنى لعبد الرحمن ابن عوف أيضاً رواهما أبو يعلى، وفيهما أنه "دخل حائطاً من الأسواف"، والأسواف، بالفاء: اسم لحرم المدينة.
كلمة "قد" زيادة من ك.
عبد الله بن أحمد]: وسمعتُه أنا من الهيثم بن خارجة حدثنا رِشْدينٌ عن عبد الله بن الوليد أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدث عن أَبيه، أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - لحاجته، فأدركهم وقت الصلاة فأقاموا الصلاة، فتقدمهم عبد الرحمن، فجاءَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى مع الناس خلفه ركعةً، فلما سلم قال: "أصبتم، أو أحسنتم".
1666 - حدثنا رَوْح حدثنا محمد بن أبي حفصة حدثنا الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا كان الوباء بأرض ولستَ بها فلا تدخلها، وإذا كان بأرض وأنت بها فلا تخرج منها".
1667 - حدثنا أسود بن عامر حدثنا حماد بن سَلَمة عن محمد12
ابن إسحق عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن ابن عوف عن عبد الرحمن بن عوف: أن قوماً من العرب أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ، فأسلموا، وأصابهم وباء المدينة، حُفاها، فأُركسُوا، فخرجوا من المدينة، فاستقبلهم نفر من أصحابه، يعني أصِحابَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا لهم: ما لكم رجعتم؟ قالوا: أصابنا وباءُ المدينة، فاجْتويْنَا المدينة.
فقالوا: أما لكم في رسول الله أُسوة؟ فقال بعضهم: نافقوا، وقال بعضهمِ: لم ينافقوا، هم مسلمون، فأنزل الله عز وجل ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ الآية.
1668 - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا شَريك عن عاصم بنِ عُبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: سمع عمرُ بن الخطاب صوت ابن المُغْتَرفِ، أو ابن الغَرف، الحادي في جوف الليل، ونحن منطلقون إلى مكة، فأَوْضع عمر راحلَتَه حتِى دخل مع القوم، فإذا هو "مع"، عبد الرحمن، فلما طلع الفجر قال عمر: هيءَ الآن، اسكتِ الآن، قد طلع الفجر، اذكروا الله، قال: ثم أبصر على عبد الرحمن خفّين قال: وخفَّان؟! فقالِ قد لبستُهما معِ من هو خيرٌ منك، أو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ عمر: عَزمْتُ عليك إلا نزعتهما، فإني أخاف أن ينظر الناس إليك فيقتدون بك.
1669 - وحدثناه إسحق بن عيسى حدثنا شَريك، فذكره بإسناده،12 = 1660 سماع أبي سلمة من أبيه، ولم يذكر ابن كثير هذا الحديث عند تفسير الآية.
وقال: لبستهما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
1670 - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة حدثنا هشام بن عروة عن عروة: أن عبد الرحمن بن عوف قال: أقطعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمرَ بن الخطاب أرضَ كذا وكذا، فذهب الزبير إلى آل عمر فاشترى نصيبَه منهم، فأتى عثمانَ بن عفان فقال: إن عبد الرحمن بن عوف زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقطعه وعمرَ بن الخطاب أرضَ كذا وكذا، وإني اشتريتُ نصيبَ آل عمر؟ فقال عثمان: عبد الرحمن جائز الشهادة له وعليه.
1671 - حدثنا اِلحَكَم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عِيّاش عن ضَمْضَم بن زُرْعة عن شَريح عُبيد يرده إلى مالك بن يُخَامر عن ابن السعدي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تنقطع الهجرة ما دام العدوُّ يقاتل"، فقال معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الهجرة خصلتان، إحداهما أن تهجر السيآت، والأخرى أن تهاجر12
إلى الله ورسوله، ولا تُقطع الهجرة ما تُقُبّلت التوبةُ، ولا تزال التوبةُ مقبولةً حتى تطلع الشمسُ من الغرب، فإذا طلَعت طبِع على كل قلبٍ بما فيه، وكفِي الناس العملَ.
1672 - حدثنا " أبو"، المغيرة حدثنا سعيد بن عبد العزيز حدثني سليمان بن موسى عن عبد الرحمن بن عوف قال: لما خرج المجوسي من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألته فأخبرني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خيَّره بين الجزية والقتل، فاختار الجزية.
1673 - حدثنا أبو سَلَمة يوسف بن يعقوب الماجشون عن/ صالح12
ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بنِ عوف عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف أنه قال: إني لواقفٌ يوم بدر في الصف، نظرتُ عن يمينى وعن شمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثةٌ أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أَضْلَعَ منهما، فغمزَني أحدهما فقال: يا عم، هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم، وما حاجتك يا ابني أخي؟ قال: بلغنيِ أنه سبَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذي نفسي بيده لو رأيته لم يفارق سَوَادى سوَادَه حتى يموت الأعجلُ منَّا، قال: فغمزني الآخرُ فقال لي مثلَها، قال: فتعجبت لذلك، قالٍ: فلم أَنْشَبْ أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس، فقلت لهما: ألاَ تريَان! هذا صاحبُكما الذي تسألان عنه، فابتدراه، فاستقبلهما، فضرباه حتى قَتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه، فقال: "أيكما قَتَله؟ " فقال كل واحد منهما: أنا قتلتُه، قال: "هل مسحتُما سيفيكما؟ " قالا: لا، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السيفين فقال: "كلاكما قتله"، وقَضَى بسلَبه لمعاذ بن عمرو بن الجَمُوح، وهما معاذ بن عمرو بن الجَمُوح ومعاذ ابن عَفْراء.
1674 - حدثنا عفّان حدثنا أبو عَوَانة عن عمر بن أبي سَلَمة عن أبيه قال: حدثني قاصّ أهل فلَسْطين قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاَث والذي نفس محمد بيده إن كنتُ1
لَحَالفاً عليهنّ، لا يَنْقُص مالٌ من صدقة، فتصدقوا، ولا يعفو عبدٌ عن مظلَمة يبتغي بها وجه الله إلا رفعه الله بها [عِزّا]، "، وقال أبو سعيد مولى بني هاشم: "إلا زاده الله بها عزّا يوم القيامة، ولا يَفتح عبدٌ باب مسئلةٍ إلا فتح الله عليه باب فقر".
1675 - حدثنا قُتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدِي عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بين أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفَيل في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة".
ْ1676 - حدثنا إسماعيل حدثنا ابن إسحق، يعني عبد الرحمن، عن الزهري عن محمد بن جُبير عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "شهدت غلاماً مع عمومتي حلْفَ المطيبينَ، فما أُحب أن لى حُمْرَ النَّعَم وأني أَنْكُثُه".
1677 - حدثنا إسماعيل حدثنا محمد بن إسحق حدثني مكحول:123
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا صلى أحدكم فشك في صلاته، فإن شك في الواحدة والثنتين فليجعلْهما واحدة، وإن شك في الثنتين والثلاث فليجعلهما ثنتين، وإن شك في الثلاث والأربع فليجعلهما ثلاثاً، حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم يسلم"، قال محمد بن إسحق: وقال لى حُسين بن عبد الله هل أَسْنَدَه لك؟ فقلت لا، فقال: لكنه حدثني أن كُريباً مولى ابن عباس حدثه عن ابن عباس قال: جلست إلى عمر بن الخطاب فقال: يا ابن عباس، إذا اشتَبه على الرجل في صلاته فلم يَدْرِ أزَاد أم نقص؟ قلت والله يا أمير المؤمنين ما أدري، ما سمعت في ذلك شيئاً، فقال عمر: واللهِ ما أَدري، قال: فبينا نحن على ذلك إذ جاء عبد الرحمن بن عوف فقال: ما هذا الذي تَذَاكَرانِ؟ فقال له عمر: ذكرنا الرجلَ يشكُّ في صلاته كيف يصنع؟ فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول، هذا الحديث.
1678 - حدثنا حَحَّاج ويزيد، المعنى، قالا أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري عِن سالم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أن عبد الرحمن بن عوف أخبر عمر بن الخطاب وهو يسير في طريق الشأم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن هذا السَّقَم عُذِّب به الأمم قبلَكم، فإذا سمعتم به في أرض فلا تدخلوها عليه،1 = عبد الرحمن".
وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه"، قال: فرجع عمر بن الخطاب من الشأم.
1679 - / حدثنا عبد الرزاق أنبأنا مَعْمَر عن الزهري عن عبد الحميد اِبن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحرث بن نوْفل عن عبد الله بن عباس قال: خرج عمر بن الخطاب يريد الشأم، فذكر الحديث، قال: وكان عبد الرحمن بن عوف غائباً، فجاء، فقال: إن عندي منِ هذا علماً، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. يقول: "إذا سمعتم به في أرضٍ فلا تَقْدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه".
1680 - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا مَعْمَر عن الزهري حدثني أبو سَلَمة12
ابن عبد الرحمن أن أبا الرَّدّاد الليثى أخبره عن عبد الرحمن بن عوف: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "قال الله عز وجل: أنا الرحمن، خلقتُ الرَّحم وشققتُ لهامن اسمي اسماً، فمن وصلها وصلتُه، ومن قطعها بَتَتُّه".
1681 - حدثنا بشر بن شُعيب بن أبي حمزة حدثني أبي عن الزهري حدثني أبو سَلَمةَ بن عبد الرحمن أن أبا الرَّدَّاد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((قال الله عز وجل: أنا الرحمن، وأنا خلقتُ الرحم واشتققت لها من اسمي، فمن وصلها وصله1 = هذا الخبر أصحاب الزهري عن أبي سلمة عن ابن عوف"، ونقل أيضاً عن أبي حاتم نحو ذلك.
وكل هذا عندي خطأ، فإن رواية سفيان وإن حذف منها ذكر أبي الرداد في الإسناد إلا أنه مذكور في القصة كما سيأتي، ولا تضعف رواية معمر التى صرح فيها عن أبي سلمة "أن أبا الرداد أخبره"، ومعمر حافظ ثقة، ولم ينفرد بذلك، ففي الحديث الآتي عقب هذا أن شعيب بن أبي حمزة رواه عن الزهري عن أبي سلمة "أن أبا الرداد الليثى أخبره" فهذا ثقة آخر ثبت تابَعه، ونقل الحافظ في التهذيب أن البخاري رواه في الأدب المفرد "من حديث محمد بن أبي عتيق عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي الرداد الليثي" فهذه متابعة ثانية من ثقة أيضاً.
وهذه الروايات التى أشرنا إليها كلها رواها الحاكم أبو عبد الله في المستدرك 4: 157 - 158. وأنا أظن أن حكم البخاري على معمر بالخطأ إنما هو فيما جاء في بعض الروايات عنه من ذكر "رداد" بدل "أبي الرداد" لا من جهة زيادة أبي الرداد في الإسناد.
ولكن رواية أحمد هنا فيها "أن أبا الرداد" على الصواب، فليس الخطأ من معمر ولا من عبد الرزاق، فلعله ممن روى عن عبد الرزاق أو من غير عبد الرزاق ممن روى عن معمر، رواية أحمد أوثق وأصح.
والحمد لله على التوفيق.
الله، ومن قطعها بَتتَّه".
1682 - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرني مالك عن الزهري عن عبِد الله بن عامر بن ربيعة: أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشأم، فلما جاء سَرْغَ بلغه أن الوباء وقع بالشأم، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا سمعتم به بأرض فلا تَقْدَموا عليه، وِإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فِرارًا منه، فرجع عمر بن الخطاب من سَرْغ".
1683 - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرني مالك عن الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحرث بن نوفل عن عبدِ الله بن عباس: أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشأم، حتى إذا كان بسرْغ لقيه أمراء الأجناد، أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن اَلوباء قد وقع بالشأم، فذكر الحديث، قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيباً في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علماً، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذِا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فِرارًا منه، وإذا سمعتم به بأرض فلا تقْدَموا عليه"، قال: فحمد الله عمرُ ثم انصرف.
1684 - حدثنا أبو العلاء الحسن بن سوّار حدثنا هشام بن سعد عن الزهري عن حمُيد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا سمعتم به بأرض ولستم بها123
فلا تدخلوها، وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا فِراراً منها".
1685 - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج أخبرني عَمرو بن دينار عن بَجَالة التميمي قال: لم يرِدْ عمرو أن يأخذ الجزيةَ من المجوِس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها من مجوس هَجر.
1686 - حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سَلَمة قال: اشتكى أبو الرَّدّاد، فعاده عبد الرحمن بن عوف، فقال أبو الرّدَّاد: خيرُهم وأوصَلُهم ما علمتُ أبو محمد، فقال عبد الرحمن بن عوف: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "قال الله عز وجل: أنا الله، وأنا الرحمنِ، خلقتُ الرحم وشققتُ لها من اسمي، فمن وصلهاوصلتُه، ومن قطعها بَتَتُّه".
1687 - حدثنا يزيد بن هرون أنبأنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن أباه حدته: أنه دخل على عبد الرحمن ابن عوف وهو مريض، فقال له عبد الرحمن.
وصَلَتْكَ رحمٌ: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"قال الله: أنا الرحمن، وخلقت الرحم، وشققتُ لها من اسمي، فمن يصلها أصلْه، ومن يقطعها أقْطَعْه"، أو قال: "من يَبُتَّها أبْتُتْه".
1688 - حدثنا سُرَيج بن النعمان حدثنا نوح بن قيس عن نصر بن1234
على الجَهضَمي عن النَّضْر بن/ شَيْبان الحُدَّاني عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، قال قلت له: ألا تحدثني حديثاً عن أبيك سمعه أبوك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال له: أقبل رمضان فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن رمضان شهر افترض الله عز وجل صيامه، وإني سننت للمسلمين قيامه، فمن صامه إيماناً واحتساباً خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه".
1689 - حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك: قال أبو عبد الرحمن: وجدتُ هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده: حدثنا محمد بن يزيد عن إسماعيل بن مسلم عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: أنه كان يُذاكر عمرَ شأنَ الصلاة، فانتهى إليهم عبدُ الرحمن بن عوف، فقال: ألا أحدثكم بحديث سمعتُه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالوا: بلى، قال: فأشهد أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من صلى صلاةً يشكّ في النقصان فليصلّ حتى يشكَّ في الزيادة".
﴿آخر أحاديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه﴾1 = 908. والحديث مطول 1660، وفصلنا الكلام فيه هناك، وأشرنا إلى هذا الإسناد.
﴿