مسند أحمد ت شاكرصفحات 346-385

أول مسند عبد الله بن عمرو بن العاص (1) رضي الله تعالى عنهما

صفحات 346-385
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
أحمد محمد شاكر
الناشر
دار الحديث - القاهرة
الطبعة
الأولى، 1416 هـ - 1995 م
عدد الأجزاء
8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

6867 - حدثنا محمَّد بن مُصْعَب حدثنا الأوزاعي عن يحيى عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لقد أُخْبرْتُ أنك تقوم الليل وتصوِم النهار؟ "، قال: قلت: يا رسول الله، نعم، قالَ: "فَصُمْ وأفْطرْ، وصَلّ ونم، فإن لجسدك عليك حَقاً، وإن لزوجك عليك حَقاً، وإن لَزَوْرك عليك حَقا، وإن بحَسْبك أن تصومَ من كل شهر ثلاثةَ أيام"، قال: فشدَّدتُ فشدِّدَ عليَّ، قال: فقلت: يا رسول الله، إنيِ أجدُ قوّةً، قال: "فصُمْ من كل جمعة ثلاثةَ أيام"، قال: فشدَّدتُ فشُدِّد علِيّ، قالِ: فقلت: يا رسول الله، إني أجدُ قوّةً، قال: "صُمْ صومَ نبي الله داود، ولا تزِدْ عليه"، قلت: يا رسول الله، وما كان صيام داود؟، قال: "كان يصومُ يوماً ويفطرُ يوماً".1
= عن الأوزاعي، فذكروا الواسطة المبهمة "عمن سمع عبد الله".
ولكن هذا المبهم الذي سمعه منه عطاء قد عرف، وهو أبو العباس المكي الشاعر، فإن الحديث سيأتي مطولاً (6874) من رواية ابن جُريج، قال: "سمعت عطاء يزعم أن أبا العباس الشاعر أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول"، فذكر قصته في سرد الصيام وطول القيام، وفي آخرها: "قال عطاء: فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: لا صام من صام الأبد".
ومن هذا الوجه رواه أيضاً البخاري (4: 192 - 193). ومسلم (1: 320). والنسائي (1: 323). وقد مضى أيضاً مختصراً ومطولا، من رواية حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس (6527، 6789) وهو قطعة من قصة عبد الله بن عمرو في اجتهاده في العبادة، وقد أشرنا إلى أكثر رواياتها في (6477). وانظر (6862).

6868 - حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - صلىِ بهم يومَ كَسَفَت الشمس، يوِمِ مات إبراهيم ابنه، فقام بالناس، فقيل: لا يرْكَع، فركَع، فقيل: لا يرْفع، فرفع، فقيل: لا يَسْجد، وسَجَدَ، فقيل: لا يرفع، فقام في الثانية ففعل مثل ذلك، وتَجلت الشمس.

6869 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -فقال: إني جئت لأبايعك، وتركت أبَوَيَّ يبكيان؟، قال: "فارْجِعْ إليهما فأضْحِكْهما كما أبكيتَهما".123

6870 - حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا سفيان عن عَلْقَمة بن مَرْثَد عن القاسم بن مُخَيْمرَةَ عن عبد الله بن عمرو، قال: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ما منْ أحدٍ من المسلمين يُصَاب ببلاء في جسده، إلا أمَرَ الله تعالى الحفَظَةَ الذين يحفظونه، قال: اكْتُبُوا لعبدي في كل يوم وليلةٍ مثل ما كان يعملُ من الخَيْر، ما دام مَحْبُوساً في وَثَاقِي".

6871 - حدثنا عبد الرزَّاق أخبرنا مَعْمَر عن قَتادة عن شَهْرِ بن12

حَوْشَب قال: لما جاءتْنا بيعَة يزيدَ بن معاوية، قَدمْتُ الشأم، فأُخْبرتُ بمَقَامٍ يقومُه نَوْفٌ، فجئْتُه، إذ جاء رجل، فاشتدَّ الناسُ، عليه خميصةٌ، وإذا هو عبدُ الله بن عمرو بن العاصي، فلما رآه نَوْف أَمْسك عن الحَديث، فقال عبد الله: سمعتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقوِل: "إنها ستكون هجرةٌ بعدَ هجرة، ينحازُ الناس إلى مُهِاجَر إبراهيم، لا يبقَي في الأرض إلا شرار أهلِها، يلْفظُهُمْ أَرَضُوهُم، تَقْذرُهُم نَفْس الله، تَحْشُرُهم النارُ مع القرَدة وَالخنازير، تَبيتُ معهم إذا باُتوا، وتَقيل معهم إذا قالوا، وتأكل مَنْ تخلَّف"، قال: وسمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "سيخرجُ أناسٌ من أمتي من قبَل المَشْرق، يقرؤون القرآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقيَهُم، كلّما خرج منهم قَرْنٌ قُطِعَ، كَلّما خرج منهم قرن قُطع، حتى عَدَّهاَ زيادة على عَشرة 1 مرَّاتٍ: كلما خرج منهم قرن قطع، حتى يَخْرج الدجّال في بقيَّتِهم".
= (5562 م) بإسناد ضعيف.
وفسرنا هناك قوله "وتقذرهم روح الرحمن"، وهو مثل قوله هنا "وتقذرهم نفس الله"، كلاهما من الصفات التي يجب الإيمان بها، دون تأول أو إنكار، عن غير تشبيه ولا تمثيل.
"نوف": هو البكالي، كما سيأتي مصرحاً به في الرواية الاتية (6652). ووقع اسمه في مجمع الزوائد (6: 228) محرفاً "عوف"!!.
وقوله "فاشتد الناس": أي ذهبوا إليه مسرعين مشتدين".
وهو الثابت في (ح م)، ووضع في (م) علامة "صحـ" فوق السين من "الناس"، أمارة صحة الكلام، وأنه لم يسقط منه شيء، خشية الاشتباه وفي (ك) "كأشد الناس".
وبهامشها نسخة أخرى "فانتبذ"، بدل "فاشتد"، فتقرأ إذن بنصب "الناس"، وهو الموافق لما في تاريخ ابن عساكر.
و"الخميصة" بفتح الخاء المعجمة: ثوب خز أو صوف له علمان، أطرافه مطرزة.
قال ابن الأثير: "وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة.
وكانت من لباس الناس قديماً".
وقوله "وإذا هو عبد الله بن عمرو"، في (ك) "فإذا"، وهي نسخة بهامش (م)، وتوافق ما في ابن عساكر.
وقوله "وتقيل معهم إذا قالوا": هو من القيلولة، وهي الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم.

6872 - حدثنا عبد الرزَّاق أَخبرنا مَعْمَر عن مَطرٍ عنِ عبد الله بن بُرَيْدة، قال: شك عُبيد الله بن زياد في الحَوْض، فقال له أبو سبرةَ، رجلٌ من صَحَابَة عُبيد الله بن زياد: فإن أباك حين انطلق وافداً إلى معاوية انطلقتُ معه، فلقيتُ عبد الله بن عمرو، فحدثني منْ فيه إلى فيَّ، حديثاً سمعه منِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فأَمْلاهِ عليّ، وكتبتُه، قاَل: فَإني أقسَمْتُ عليك لَمَا أعْرَقْتَ هذا البِرْذَوْنَ حتى تأتيني بالكتاب، قال: فركبتُ البرذونَ، فرَكَضته حتى عَرِق، فأتيتُه بالكتاب، فإذا فيه: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاصي: أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الله يُبْغضُ الفُحْش والتَّفَحُّش، والذي نفسُ محمَّد بيده، لا تقوُم الساعةُ حتى يُخوَّنَ الأمينُ، ويُؤتَمَنَ الخائن، حتى يظهر الفُحْش والتفحُّش، وقطيعةُ الأرحام، وسوءُ الجِوِارِ، والذي نفس محمَّد بيده، إن مَثل المؤمن لَكَمَثَل القطْعة من الذهب، نفخ عليها صاحبُها فلم تَغيَّرْ ولم تَنْقُصْ، وِاِلذي نفس محمَّد بيده، إن مَثلِ المؤمن لَكَمَثَلِ النَّحْلَة، أكَلَتْ طِيّباً، ووضعتْ طيّباً، ووقَعَتْ فلم تُكْسَرْ ولم تَفْسُدْ"، قال: وقال: "ألا إن لي حوْضاً ما بينَ ناحيتيه كما بينَ أَيْلَةَ إلى مكة"، أو قال: "صنعاء إلى المدينة، وإن فيِه منِ الأباريق مثل الكواكب، هو أشَدُّ بياضاً من اللّبَن، وأَحلى من العَسَل، منْ شَرب منه لم يَظْمأَ بعدها أبَداً"، قال أبوِ سَبرة: فأخذ عُبيد الله ابن زِياد الكتاب، فجَزعتُ عليه، فَلقيَني يحيى بن يعْمُرَ، فشكوتُ ذلك إليه، فقال: والله لأنا أَحَفَظُ له منِّي لسورةٍ من القرآن، فحدَّثني به كما كان في الكتاب سَوَاءً.

6873 - حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا ابن جُريج سمعت ابن أبي مُليكَةَ12

يحدِّث عن يحيى بن حَكيم بن صَفْوَانَ أنّ عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: جمعتُ القرآن، فقرَأتُه في ليلة، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إني أخشى أن يَطُولَ عليك الزمان، وأنْ تَمَلَّ، اقرأ به في كل شهرٍ"، قلتُ: أَيْ رسولَ الله، دعنيِ أستمتعْ من قوَّتي ومن شبابي، قال: "اقرأ به في عشرين"، قلتُ: أيْ رسول الله، دعني أستمتعْ من قوتي ومن شبابي، قال: "اقرأ به في عشرٍ"، قلتُ: أيْ رسول الله، دعني أستمتعْ من قوَّتي ومن شبابي، قال: "اقرأ به في كلّ سبع"، قلت: أي رسول الله، دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي، فأبَى.

6874 - حدثنا عبد الرزّاق وابنُ بكر قالا أخبرنا ابن جُريج، ورَوْحٌ قال: حدثنا ابن جُرَيج، قال: سمعت عطاءً يزُعم أن أبا العباس الشاعر أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: بلغ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أنيِ أصومُ أسْرُدُ، وأصلّي الليلَ، قال: فإمّا أرْسَل إليَّ، وإما لَقيته، فقال: "ألمْ أخْبَرْ أنك تصوم ولا تفطر، وتصلّي الليل؟، فلا تفعل، فإن لعينك حَظاً ,ولنفسك حظاً، ولأهلك حظاً، فَصُمْ وأفْطرْ، وصلِّ ونمْ، وصُمْ من كل عشرة أيام يوماً ولك أجْرُ تسعةٍ"، قال: إني أجَدُني أقْوى من ذلك يا نبيّ الله، قال: "فصُمْ صيامَ داود"، قال: فكيف كان داودُ يصومُ يِا نبيّ الله؟، قال: "كان يصومُ يوماً ويفطرُ يوماً، ولا يَفرُّ إذا لاقَىِ"، قال: منْ لي بهذه يا نبيِّ الله؟، قال عطاء فلا أدري كيفِ ذَكَر صيامَ الأبد، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا صامَ من صامَ الأبد".
قال عبد الرزاق وروْحٌ: "لا صام من صام الأبد"، مرتين.1

6875 - حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا عمرو بن حَوْشَب، رجلٌ صالح،1

أخبرني عمرو بن دِينار عن عطاء عن رجل من هُذيل، قال: رأيتُ عبد الله ابن عمرو بن العاصي، ومنزله في الحلّ، ومسجدُه في الحَرَم، قال: فبينا أنا عنده رأى أُمَّ سعيِد ابنةَ أبي جهلٍ مُتقلِّدَةً قوساً، وهي تَمْشِي مشْيَةَ الرجُل، فقال عبد الله: من هذه؟، قال الهذلي: فقلتُ: هذه أُمّ سعَيد بنتُ أبي جهل، فقالِ: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "ليس منَّا مَنْ تَشبَّه بالرجال من النساء، ولا من تشبَّه بالنساء من الرجال".

6876 - حدثنا محمَّد بن عُبَيد حدثنا محمَّد بن إسحق عن = قوله "مشية الرجل"، في الزوائد والإصابة: "مشية الرجال"، وما هنا هو الذي في الأصول الثلاثة.
(6876) إسناده صحيح، محمَّد بن إبراهيم: هو ابن الحرث التيمي.
أبو سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف: تابعي كبير، سبق توثيقه (1403)، أمه "تماضر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحرث الكلبية"، وهي أول كلبية نكحها قرشي، ولم تلد لعبد الرحمن غير أبي سلمة، انظر كتاب نسب قريش للمصعب (ص 267)، وطبقات ابن سعد (3/ 1/90 و 5: 115 و 8: 218)، وجمهرة الإنساب لابن حزم (ص 122)، والإصابة (8: 33). وأما "أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط"، فهي زوج أخرى لعبد الرحمن بن عوف، له من الولد منها: "محمَّد، وإبراهيم، وحميد، وإسماعيل، وحميدة، وأمة الرحمن" بنو عبد الرحمن بن عوف.
وكانت أم كلثوم من المبايعات المهاجرات، انظر ترجمتها في ابن سعد (8: 167)، والإصابة (8: 274). والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (4: 167) مختصراً، مقتصراً على أوله وآخره، وقال: "هو في الصحيح خلا قوله: وكان لا يخلف إذا وعد"، ثم قال: "رواه أحمد، وفيه محمَّد بن إسحق وهو ثقة ولكنه مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وهو يريد أنه في الصحيح بمعناه من أوجه أخر عن أبي سلمة، من غير طريق ابن إسحق، منها (6760 - 6762، 6867). ومن أوجه أخر عن غير أبي سلمة، منها (6477، 6874). وأما رواية ابن إسحق، فإها ستأتي مرة أخرى بأطول من هذا قليلاً (6880). ورواها النسائي =

محمَّد بن إبراهيم عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، قال: دخلتُ على عبد الله بن عمرو بن العاصي، فساءلَني، وهو يظنُّ أني لأُمِّ كلثوم ابنة عُقْبة، فقلتُ: إنما أنا للْكَلْبيَّة، قال: فقال عبد الله: دخل عليَّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بيتي، فقال: "ألَمْ أخْبَرْ أنكَ تقرأُ القرآن في كل يوم وليلة؟، فاقرأه في كل شهر"، قلتُ: إني أقوى على أكثرَ من ذلك، قال: "فاقرأه في نصف كل شهر"، قال: قلت: إني أقوى على أكثرَ من ذلك، قال: "فاقرأه في كل سبع، لا تَزيدَنَّ، وبلغني أنك تصومُ الدهر؟ "، قال: قلت: إني لأصُومُه يا رسول الله، قال: "فصُمْ من كل شهرٍ ثلاثةَ أيام"، قال: قلت: إني أَقوى على أكثر من ذلك، قال: فصُمْ من كل جمعةٍ يومين"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "فصُمْ صيامَ داودَ، صُمْ يوماً وأفْطِرْ يوماً، فإنه أَعدل الصيام عند الله، وكان لا يُخْلِفُ إذا وعَد، ولا يفِرُّ إذا لاقى".

6877 - حدثنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرني الجُريَرْي عن أبي1 = (1: 325) بشيء من الاختصار، من طريق محمَّد بن سلمة عن ابن إسحق، بهذا الإسناد، وفي آخره: "وكان إذا وعد لم يخلف"، وأبان لنا هذا أن هذه الكلمة ليست من الزوائد أيضاً، فوهم الهيثمي في ذلك.
ورواه أبو داود (1388 - 1: 526 عون المعبود) مختصراً جداً، من طريق يحيى، وهو ابن سعيد الأنصاري، عن محمَّد بن إبراهيم عن أبي سلمة.

العَلاء عن مُطَرِّف بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو، قال: أتيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقلتَ: يا رسول الله، مرني بصيام، قال: صُمْ يوما ولك أجرُ تسعة"، قال: قلت: يا رسول الله، إني أجدُ قوةً، فزِدْني، قال: "صُمْ يومين ولك أجر ثمانية أيامٍ"، قال قلت: يا رسول الله، إني أجد قوةً، فزدني، قال: "فصُمْ ثلاثةَ أيام ولك أجرُ سبعة أِيام"، قال: فما زال يَحُط لي حتى قال: "إن أفضل الصوم صومُ أخي داود" أوِ "نَبِيِّ الله داود"، شَكَّ الجُريري، "صُمْ يوماً وأفطرْ يوماً"، فقال عبد الله لما ضعُف: ليتني كنتُ قنعتُ بما أمرني به النبي -صلي الله عليه وسلم -.

6878 - حدثنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرني محمَّد بن عمرو عن أبي سَلَمة عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليه بيتَه، فقال: "يا عبد الله بن عمرو، ألَمْ أخْبَرْ أنك تَكلَّفُ قيامَ الليل وصيامَ النهار؟ "، قال:1 = العلماء، ففي التهذيب (12: 294): "يحتمل أن يكون الذي قبله"، يعني "الحرث ابن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي".
وأنا أرجح أن هذه الرواية خطأ من النسائي أو من أحد شيوخ الإسناد، وهم أحدهم فزاد في الإسناد رجلاً غير معروف.
فإن هذا الحديث طرف من قصة عبد الله بن عمرو في اجتهاده في العبادة، وقد سمعها أو سمع بعضها أبو العلاء يزيد بن عبد الله، كما مضى في بعض رواياتها (6535، 6775)، وها هو ذا يروي بعضها هنا عن أخيه الأكبر "مطرف بن عبد الله"، ومطرف من كبار التابعين القدماء، ولد في حياة النبي -صلي الله عليه وسلم -. انظر ترجمته في التهذيب (10: 173 - 174)، والكبير للبخاري (4/ 1/396 - 397)، وطبقات ابن سعد (7/ 1/103 - 106)، والإصابة (6: 158). نعم، لا يبعد أن يكون سمع هذا من رجل آخر عن ابن عمرو، ولكن لو كان هذا لعرف وروي من وجه بين واضح، أما بمثل هذا المجهول فلا يقبل هذا الاحتمال.

إني لأفعلُ، فقال: "إنّ حَسْبَك، ولا أقولُ افْعَلْ، أنْ تصومَ من كل شهر ثلاثةَ أيام، الحسنةُ عَشْرُ أمثالها، فكأنك قد صمْتَ الدهر كلَّه"، قال: فغلَّظْتُ فَغلظ علِيَّ، قال: فقلت: إنِّي لأجدُ قوةً من ذلك، قال: "إنَّ من حَسْبك أن تصوم من كل جمعةٍ ثلاثةَ أيَام"، قال: فَغَلظْتُ فغلَّظ علي، فقلتَ: إني لأجد بي قوةً، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "أعدلُ الصيام عندَ الله صيامُ داودَ، نصفُ الدَهر"، ثم قال: "لنفسك عليك حقُّ، ولأهلك عليك حق"، قال: فكان عبد الله يصوِمُ ذلك الصيامَ، حتى [إذا] أدركه السنُّ والضّعفُ، كان يقول: لأنْ أكون قبلتُ رخصة رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أحبُّ إَليَّ من أهلي ومالي.

6879 - حدثنا الوليد بن القاسم بن الوليد سمعتُ أبي يَذْكرُه عن1

أبي الحَجَّاج عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ثلاثٌ إذا كُنَّ في الرِجل فهوِ المنافق الخالصِ: إنْ حدَّث كَذِب، وإنْ وَعَد أَخلف، وإن ائتمن خان، ومنْ كانت فيه خَصْلةٌ منهنَّ لم يزل، يعني، فيه خَصْلة من النفاَق، حتى يَدعَها".

6880 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمَّد بن إبراهيم بن الحرث عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: دخلتُ على عبد الله بن عمرو بن العاصي دارَه، فساءَلني، وهِو يَظُنُّ أني من بني أُم كُلْثوم ابنة عُقْبة، فقلت له: إنما أنا للْكَلْبيَّة ابْنَة الأصْبع، وقد جئتُكَ لأسألك عمّا كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عَهِد إليك أو قاَل لكَ؟، قال: كنت أقول في عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: لأقْرأنَّ القرآنَ في كل يوم وليلة، ولأصُومَنَّ الدهر، فبلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -عنيِّ، فجاءنيِ، فدخل عليَّ بيتي، فقال: "ألَم يبلُغْني يا عبد الله أنك تقول لأصومنَّ الدهر ولأقرأنَّ القرآن في كل يوم وليلة؟ "، قالِ: قلتُ: بَلى، قُلْتُ ذاك يا نبي الله، قال: "فلا تَفعلْ، صُمْ من كلِ شهر ثلاثةَ أيام"، قال: فقلت: إنّي أقْوى على أكثر من ذلك، قال: "فصُم الاثنين والخميسَ"، قال: قلت: إني أَقوى على أكثر من ذلك يا نبي الله، قال: "فصُمْ يوماً وأفطرْ يوماً، فإنه أعدلُ الصيام عند الله، وهو صيام داود، وكان لا يُخْلفُ إذا وَعَدَ، ولا يَفرُّ إذا لاقَى، واقْرإ القرآن في كل شهر مرةً"، قال: فقَلت: إني لأقوى عَلى أكثرَ من ذلك يا نبي الله، قال: فاقرأه في كل نصف شهر مرةً: قال: قلت: إني أقوى على أكثرَ من ذلك يا نبي الله، قال: "فاقرأه في كل سبعٍ، لا تزيدنَّ على ذلك"، ثم انصرف رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.1

6881 - حدثنا إسماعيل بن إبِراهيم، يعني ابنَ عُليّة، أخبرنا أبو حيَّان عن أبي زُرْعة بن عَمرو بن جرير، قال: جلس ثلاثةُ نفرٍ من المسلمين إلى مروانَ بالمدينة، فسمعوه وهو يحدِّث في الآيات: أن أوَّلَها خرُوج الدجّال، قال: فانصرف النفرُ إلى عبد الله بن عمرو، فحدَّثوه بالذي.
سمعوه من مروان في الآيات، فقال عبد الله: لم يقُلْ مروانُ شيئاً.
قد حفظتُ من رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في مثل ذلك حديثاً لم أنسَهُ بعدُ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن أوّل الآيات خروج طلوعُ الشمس من مغربها، وخروجُ الدابَّة ضُحًى، فأيَّتُهما ما كانتْ قبل صاحبتها فالأخرى على إثْرِها"، ثم قال عبد الله، وكان يقرأ الكُتُبَ: وأظن أُولاها خروجاً طلوعُ الشمس من مغربها، وذلك أنها كلَّما غَرَبَتْ أتتْ تحت العرش فسجدتْ، استأذنت في الرجوع، فأذِنَ لها في الرجوع، حتى إذا بدا لله أن تَطْلُعَ من مغْرِبها فَعَلَتْ كما كانت1

تفعل: أتتْ تحتَ العرش فسجدتْ، فاستأذنتْ في الرجوع، فلم يُرَدَّ عليهِا شيء، ثم تَستأذن في الرجوع، فلا يُرَدُّ عليها شيء، ثم تستأذنُ فلا يُردُّ عليها شيء، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء اللهُ أن يذهبَ، وعرفتْ أِنه إنْ أُذنَ لها في الرجوع لم تدرك المشرق، قالت: رَبِّ، ما أَبْعَدَ المشرقَ، من لي باَلناس؟، حتى إذا صار الأفق كأنه طَوْقٌ، استأذنِت في الرجوع، فيقال لها: من مكانك فاطْلعي، فَطَلَعَتْ على الناس من مغْربها، ثم تلا عبدُ الله هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾.

6882 - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعْبة، وحَجَّاًج قال: حدثني شُعْبة، عن منصورعن سالم بن أبي الجَعد عنِ نُبيط بن شرِيط.
قال غُنْدَر: نبيط بن سميط، قال حجاج: نبيط بن شرِيط، عن جابانَ عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -أنه قال: "لا يدخل الجنةَ منَّانُ، ولا عاقُّ والديه، ولا مدْمِنُ خَمْرٍ".

6883 - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن منصور عن هلال بن يَسَافٍ عن أبي يحيى الأعرج عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: سألتَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن صلاة الرجل قاعداً؟، فقال: "عَلى النِّصف من صلاته قائماً".
قال: وأبصر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قوماً يتوضؤون لم يُتمُّوا الوضوء، فقال:"أسْبغُوا"، يعني الوُضوء، "ويلٌ للعَرَاقيب من النار"،أو "الأَعْقَاب".

6884 - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن فِرَاسٍ عن123

الشَّعْبي عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - ". أنه قال: "الكبائرُ: الإشراكُ بالله عز وجل، وعُقُوق الوالِدين"، أو "قتلُ النفس"، شُعْبَةُ الشَّاكُ، "واليَمِينُ الغَمُوسُ".

6885 - [قال عبد الله بن] أحمد: حدثنا محمَّد بن أبي بكر1 = البخاري (11: 482 - 483، و 12: 170)، والترمذي (4: 87 - 88)، والنسائي (2: 165، 254)، كلهم من طريق شُعبة، به.
ولكن رواية النسائي ليس فيها شكٌّ شُعبة.
فيظهر أن شُعبة كان يشك وقتاً ويجزم وقتاً.
ويؤيد ذلك أن أبا نعيم رواه في الحلية (7: 202)، من طريق داود بن إبراهيم الواسطي عن شُعبة، وقال في أوله: "الكبائر أربع" فذكرها.
قال أبو نعيم: "ثابت صحيح من حديث شُعبة وفراس".
وداود بن إبراهيم الواسطي: ترجمه البخاري في الكبير (2/ 1/216) فلم يذكر فيه جرحاً، وقال الحافظ في التعجيل (118): "ذكره ابن حبان في الثقات"، وقال في لسان الميزان (2: 415): "وثقه الطيالسي وحدث عنه"."اليمين الغموس": قال ابن الأثير: "هي اليمين الكاذبة الفاجرة، كالتي يقتطع بها الحالف مال غيره.
سميت غموساً لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم في النار.
وفعول: للمبالغة".
وفي الفتح (11: 482) عن ابن التين: "ولذلك قال مالك: لا كفارة فيها، واحتج أيضاً بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾، وهذه يمين غير منعقدة, لأن المنعقد ما يمكن حله، ولا يتأتى في اليمين الغموس البرّ أصلاً".

المُقَدَّمي حدثنا أبو مَعْشَر البرَّاُء حدثني صَدَقَةُ بن طيسَلَة حدثني مَعْنُ بن ثعلبة المازني، والحَيُّ بَعْدُ، قال: حدثني الأعْشَى المازِني، قال: أتيت النبي -صلي الله عليه وسلم -، = ترجمه البخاري في الكبير (4/ 2/ 385). صدقة بن طيسلة: ترجمه الحسيني في الإكمال (ص 52)، والحافظ في التعجيل (ص 186)، وقالا: "ذكره ابن حبان في الثقات"، وهو في كتاب الثقات (2: 219)، وقال: "يروي عن معن بن ثعلبة المازني، عن الأعشي المازني، وله صحبة.
روى عنه أبو معشر البراء يوسف بن يزيد"، وقال البخاري في الكبير (2/ 2/ 296): "صدقة بن طيسلة: سمع معن بن ثعلبة، روى عنه يوسف البراء".
و"طيسلة": بفتح الطاء والسين المهملتين بينهما ياء تحتية ساكنة ثم لام مفتوحة، وهو بتقديم السين على اللام، وهو الثابت في (ك م) والكبير للبخاري والإكمال للحسيني وأكثر الروايات التي خرج فيها هذا الحديث أو أشير إليه.
ووقع في (ح) والتعجيل وبعض المراجع الآخر "طيلسة" بتقديم اللام على السين، وهو خطأ أو وهم ممن ذكره، وليس في الأعلام التي بين أيدينا في مراجع اللغة وغيرها هذا الاسم من مادة "طلس"، بل المذكور عن أسماء العرب "طيسلة"، من مادة "طسل".
ومما يرجح أنه سهو من بعض الناسخين: أنه ذكر في ثقات ابن حبان في ترجمة معن بن ثعلبة (2: 5): "طيسلة" على الصواب، وذكر في ترجمة الراوي نفسه: "صدقة بن طيلسة" على الخطأ.
معن بن ثعلبة المازني: تابعي ثقة، ترجمه الحسيني في الإكمال (ص 107)، والحافظ في التعجيل (409)، وقالا: "ذكره ابن حبان في الثقات"، وهو فيه (2: 5)، وترجمه البخاري في الكبير (4/ 1/ 390)، قال: "معن بن ثعلبة المازني: سمع الأعشى، روى عنه صدقة بن طيسلة".
الأعشى المازني: قال البخاري في الكبير (1/ 2/ 61 - 62): "الأعشى المازني: له صحبة.
قال لي محمَّد بن أبي بكر"، وهو المقدمي، فروى عنه هذا الحديث بهذا الإسناد، نحوه.
وترجمه ابن سعد في الطبقات (7/ 1/36 - 37)، قال: "أعشى بني مازن، من بني تميم"، ثم روى هذا الحديث والذي بعده، كما سنثير إليه في التخريج، إن شاء الله.
وترجمه الحسيني في الإكمال (ص 9 - 10) ترجمة مطولة، باسم: "الأعشى، أعشى بني مازن، واسمه: عبد الله بن الأعور، ويقال: عبد الله بن عمرو، من =

فأنْشدتُه: يا مالكَ الناس وديَّانَ العَرَبْ ... إني لَقِيتُ ذِربَةً من الذِّربْ = بني تميم"، ثم ذكر قصته التي في هذين الحديثين مختصرة بدون إسناد، ثم قال: "وكان الأعشى من شعراء النبي -صلي الله عليه وسلم -، روى عنه معن بن ثعلبة المازني".
وترجمه الحافظ في التعجيل (ص 39) ترجمة موجزة، زاد فيها في اسمه: "ويقال: ابن الأطول التميمي: أحد الشعراء، له صحبة ووفادة على النبي -صلي الله عليه وسلم -".
ولم يترجم له الحسيني ولا الحافظ في اسم "عبد الله".
نعم ترجم له الحافظ في الإصابة (1: 54) في اسم "الأعشى"، و (4: 35) في اسم "عبد الله".
وكذلك صنع ابن عبد البر في الاستيعاب (ص55، 349 - 350)، وابن الأثير في أسد الغابة (1: 102 و 3: 117). وترجمه أبو القاسم الحسن ابن بشر الآمدي في كتاب المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء (ص 15 - 16)، ترجمة مفصلة، قال فيها- مع شيء من الاختصار: "أعشى بني مازن بن عمرو بن تميم.
ولم يذكر أبو عبد الله [يعني نفطويه]، اسمه، ولم يرفع نسبه.
وذكر أنه وقد على رسول الله فأنشده.
[وذكر بعض الأبيات وفسرها].
وهذا ما ذكره أبو عبد الله إبراهيم ابن محمَّد، [هو نفطويه].
قال أبو القاسم الآمدي: وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي هذه الأبيات، وذكر أنها للأعور بن قراد بن سفيان بن غضبان بن نكرة بن الحرملة، وهو أبو شيبان الحرمازي، أعشى بني حرماز، وكان مخضرماً أدرك الجاهلية والإِسلام .. فهذا أعشى بني الحرماز.
فأما أصحاب الحديث فيقولون: أعشى بني مازن، والثبت: أعشى بني الحرماز.
فأما بنو مازن فليس فيهم أعشى.
[ثم أنشد أبياتاً أخر، وقال]: وأنشد أبو سعيد السكري هذه الأبيات لأعشى بني الحرماز هذا".
وابن عبد البر قال في الاستيعاب (ص55): "أعشى المازني: من بني مازن بن عمرو بن تميم".
وقال (ص 349 - 350):"عبد الله بن الأعور، وقيل: عبد الله بن الأطول، الحرمازي المازني، قيل اسم الأعور أو الأطول: عبد الله.
هو من بني مازن بن عمرو بن تميم".
وأشار ابن الأثير في أسد الغابة (1: 102 - 103) إلى ما قال أبو عمر بن عبد البر وغيره، ثم قال: "إلا أن =

غَدَوْتُ أبْغِيها الطَّعامَ فيِ رَجَبْ ... فَخلَّفتَنْي بِنِزَاعٍ وهرَبْ = أبا عمر قال: الحرمازي المازني، وليس في نسب الحرماز إلى تميم، مازن.
فإنه قد ذكر هو وابن منده وأبو نعيم: مازن بن عمرو بن تميم.
فأنى يكون الحرماز بطناً من مازن!، وإنما هو: ابن مالك بن عمرو بن تميم.
وقيل: الحرماز بن الحرث بن عمرو بن تميم.
وهم إخوة مازن بن مالك بن عمرو بن تميم.
وقد جرت عادتهم ينسبون أولاد البطن القليل إلى أخيه إذا كان مشهوراً، مثل: أولاد نعيلة بن مليل أخي غفار بن مليل، يقال لهم: غفاريون، منهم الحكم بن عمرو الغفاري، وليس من غفار، وإنما هو من بني نعيلة، قيل ذلك لكثرة غفار وشهرتها، ومثل: بني مالك بن أفصى أخي أسلم بن أفصى، ينسب كثير من ولده إلى أسلم، لشهرة أسلم.
على أن أبا عمر يعلم ما لم نعلم، فإن الرجل عالم بالنسب".
والصحيح من هذا ما قال ابن الأثير: أن نسبته "المازني" نسبة تغليب، بأن "مازن بن مالك بن عمرو" أشهر وأسير من أخيه "الحرماز بن مالك بن عمرو"، فعن ذلك نسبه أبو عمر بن عبد البر: "الحرمازي المازني".
واليقين أن "الحرماز": هو أخو "مازن"، وهما أخوان، هما: ابنا مالك بن عمرو بن تميم، وليس الحرماز بطناً من تميم، إلا على التجوز والتوسع الذي شرحنا.
انظر الاشتقاق لابن دريد (ص 124، 125)، ونسب عدنان وقحطان للمبرد (ص 7)، وجمهرة الإنساب لابن حزم (ص200)، وشرح القاموس (4: 25). وأخطأ الحافظ في الإصابة، في ترجمة "مطرف" (6: 102)، إذ ذكر "حرماز بن مالك بن مازن بن عمرو بن تميم"!!.
والحديث ثبت في الأصول الثلاثة هنا على أنه من رواية الإِمام أحمد عن المقدمي، بأنه ثبت فيها عن القطيعي: "حدثنا عبد الله حدثني أبي"، ولكن الصواب أنه من رواية عبد الله ابن أحمد عن المقدمي مباشرة، دون ذكر الإِمام أحمد، فهو من زيادات عبد الله، وعلى هذا النحو أثبتناه.
لأن كل من رأينا ممن نسبه للمسند ذكر أنه من رواية عبد الله بن أحمد، كما سيجيء.
فرواه البخاري في الكبير (1/ 2/ 61 - 62) عن محمَّد بن أبي بكر، هو المقدمي، بهذا الإسناد، مع شيء من الاختصار.
وكذلك رواه ابن الأثير في أسد الغابة (1: 102) من طريق الحافظ أبي يعلى عن المقدمي.
ورواه ابن سعد في الطبقات (7/ 1/36) بإسناد فيه خطأ، هكذا: "أخبرنا إبراهيم بن محمَّد بن عرعرة عن =

أَخْلَفَتِ العَهْدَ ولَطَّتْ بالذَّنَبْ ... وهُنَّ شرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ قاله: فجعل يقول النبي -صلي الله عليه وسلم -عند ذلك:

  • وهُنَّ شر غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ*

6886 - [قال عبد الله بن أحمد]: حدثني العباس بن عبد العظيم1 = البرند القرشي، قال: أخبرني يوسف بن يزيد أبو معشر البراء، قال: حدثني طيسلة المازني، قال: حدثني أبي والحي، عن أعشى بني مازن".
فقوله "طيسلة" إلخ، خطأ واضح، ثم قوله "حدثني أبي والحي"، خطأ إلى خطأ.
والظاهر عندي أنه من الناسخين، لأن ابن البرند شيخ ابن سعد حافظ كبير ثقة، يبعد أن يكون منه مثل هذا التخليط في الإسناد.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (4: 331 - 332) وقال: "رواه عبد الله بن أحمد، ورجاله ثقات".
وأشار إليه الحافظ في الإصابة، في ترجمة "الأعشى المازني" (1: 54)، قال: "ومدار حديثه على أبي معشر البراء عن صدقة بن طيسلة: حدثني أبي والحي، عن أعشى بني مازن، قال: أتيت النبي -صلي الله عليه وسلم -، فذكره، أخرجه أحمد وابن أبي خيثمة وابن شاهين وغيرهم، من هذا الوجه وغيره، وسنذكره في العين، إن شاء الله تعالى".
فنسبه لأحمد كما ترى، ولكنه خالف نفسه في حرف العين، فجعله من زيادات عبد الله بن أحمد، كما فعل الهيثمي وغيره، فقال في ترجمة "عبد الله بن الأعور المازني الأعشى الشاعر" (4: 35): "وروى حديثه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند، من طريق عون [في الإصابة: عوف، وهو خطأ مطبعي]، بن كهمس بن الحسن عن صدقة بن طيسلة: حدثني معن بن ثعلبة المازني والحي بعده، قالوا: حدثنا الأعشى" فذكر شارة إلى القصة.
وهكذا زعم الحافظ أنه في المسند من طريق عون بن كهمس، ولم أجده فيه من طريقه، وإنما هو فيه من رواية أبي معشر البراء، كما ترى هنا، فلعل الحافظ نسي أو وهم.
وتخريج الأبيات وتفسيرها في الحديث التالي لهذا، إن شاء الله.

العَنْبَري حدثِنا أبو سَلَمَة عُبَيد بن عبد الرحمن الحنفي حدثني الجُنَيْد بن أَمين بن ذرْوة بن طَريف بن بُهْصِلٍ الحِرْمازِي حدثني أبي أمينُ بن ذرْوة عَن أبيه ذِرْوة بن نَضلَة عن أبيه نَضلة بن طَرِيف: أن رجلاً منهم، يقالَ له:1 = الكبير (4/ 1/6). عبيد بن عبد الرحمن بن عبيد بن سلمة، أبو سلمة الحنفي اليمامي البصري: ترجمه الحسيني في الإكمال (73)، وذكر أن أبا حاتم قال فيه: "مجهول"، وترجمه الحافظ في التعجيل (ص 276) ولسان الميزان (4: 119 - 120) وأنه ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "روى عنه البصريون"، وقال الحافظ.
في اللسان: "قال البخاري: فيه بعض النظر، ذكر ذلك في ترجمة الحكم بن سعيد، في التاريخ".
وهذا ثابت في التاريخ الكبير (1/ 2/ 328)، روى حديثاً للحكم بن سعيد، من طريق عبيد ابن عبد الرحمن، ثم قال: "عبيد: لي فيه بعض النظر".
الجنيد بن أمين: ترجمه الحسيني في الإكمال (ص 18)، والحافظ في التعجيل (ص 74)، وقالا: "ليس بالمشهور"، وأثبتناه في حرف "الجيم"، وقال الحافظ: "وذكر الرامهرمزي في المحدث الفاصل، أن المحدثين يقولونه (الجنيد) بجيم ونون مصغراً، وأهل التحقيق يقولون (حنيذ) بفتح المهملة وكسر النون وآخره معجمة، بوزن، (عظيم) ". ثم لم أجد عنه كلاماً غير هذا، والراجح عندي أنه الجيم، إذ هو رواية المحدثين، وهو الثابت بوضوح في الأصول الثلاثة هنا، وأهل التحقيق الذين أشار إليهم الرامهرمزي لا ندري من هم؟!.
أبوه، أمين بن ذروة: لم يترجم له الحسيني، إذ وهم فظن أن الحديث "عن الجنيد عن جده" مباشرة، واستدركه الحافظ في التعجيل (ص40 - 41)، وقال: "وهو مضعف"، ولا أدري من أين جاء بتضعيفه؟، فما وجدت له ذكراً ولا ترجمة غير هذا.
أبوه، ذروة بن نضلة بن طريف: ترجمه الحسيني (24 - 35) والحافظ (120) ووصفاه بأنه "مجهول"، وما وجدت غير ذلك.
أبوه، نضلة بن طريف: ترجمه الحسيني

الأعْشَى، واسِمِه: عبدُ الله بن الأعْوِرِ، كانت عنده امرأة يقال لها: مُعَاذَةُ، خرج في رَجَبٍ يَمِيرُ أهلَه مِن هجرٍ، فَهَرَبتِ امرأته بعدَه، ناشزاً عليه، = 236 - 237، و7: 63)، وأشار إلى هذا الحديث في ترجمته، فقال الحافظ في ْالموضع الأول من الإصابة: "ذكره ابن أبي عاصم والبغوي وابن السكن، [يعني في الصحابة]، وأخرجوا من طريق الجنيد بن أمين بن ذروة بن نضلة بن طريف بن بهصل الحرمازي عن أبيه عن جده نضلة، وفي رواية البغوي: حدثني أبي أمين حدثني أبي ذروة عن أبيه نضلة عن رجل منهم يقال له: الأعشى، واسمه: عبد الله بن الأعور"، فذكر الحديث بنحوه، فهم ذكروه في الصحابة راوياً للحديث أو راوياً له عن الأعشى نفسه.
فهو إما من مسنده, وإما من مسند "الأعشى" وذكره الدولابي في الكنى والأسماء (1: 28)، لم يذكر غير كنيته، قال: "وأبو ذرة الحرمازي" هنا خطأ صوابه "أبو ذروة".
ولكن يظهر لي أن هذا الخطأ قديم في بعض النسخ من كتاب الدولابي.
فإن ابن الأثير والحافظ نقلاه في باب الكنى من كتابيهما على هذا الخطأ، لم يتنبها إلى ما مضى في ترجمته من باب الأسماء، فقال ابن الأثير: "أبو ذرة الحرمازي، يعد في الصحابة، ذكره أبو بشر الدولابي في كتاب الأسماء والكنى, قاله ابن ماكولا وأبو سعد السمعاني".
ولكن الذي في الإنساب للسمعاني (الورقهّ 164) ومختصره اللباب لابن الأثير (1: 293):"أبو ذروة" على الصواب، ولذلك رجحت أن يكون الخطأ في بعض نسخ الدولابي دون بعض.
والحديث رواه ابن سعد (7/ 1/36 - 37) من طريق عمرو بن على أبي حفص الصيرفي الفلاس عن أبي سلمة عبيد بن عبد الرحمن الحنفي، بهذا الإسناد.
ورواه ابن الأثير في أسد الغابة، في ترجمة "معاذة زوج الأعشى"، (5: 546)، من طريق سليمان بن أحمد، وهو الطبراني، "أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني العباس بن عبد العظيم العنبري"، فذكره بهذا الإسناد مختصراً، ولم يذكر ما بعد الأبيات الأولى البائية.
ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (5: 73 - 74) كاملا، عن هذا الموضع من المسند، قال: "قال عبد الله بن الإِمام أحمد: حدثني العباس بن عبد العظيم العنبري"، إلخ.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (4: 330 - 331)، وقال: "رواه عبد الله بن أحمد والطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم".
وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب، مطولاً بنحوه، بدون إسناد، في ترجمة "عبد الله بن الأعور" (ص 349 - =

فعاذت برجلِ منهم، يقال له: مُطَرِّف بن بُهْصُل بن كعب بن قَميْشَع بن دُلَف بن أَهْصم بن عبد الله بن الحِرْمَاز، فجعلها خَلْف ظهره، فلما قَدِم ولم = 350)، واختصره في ترجمة "الأعشى" (ص55)، وأشار إليه في ترجمة "مطرف بن بهصل" (ص 287)، وقال: "خبره مذكور في قصة أعشى بني مازن، له صحبة، ولا أعلم له رواية"، وأشار إليه أيضاً في ترجمة "نضلة بن طريف" (305 - 306)، وذكر أنه روى قصة الأعشى مع امرأته، ثم قال: "وهو خبر مضطرب الإسناد، ولكنه روي من وجوه كثيرة".
ولم يترجم في باب النساء لمعاذاة امرأة الأعشى.
ونقله ابن الأثير في أسد الغابة، في ترجمة الأعشى، بدون إسناد (1: 102 - 103)، وأشار إليه في ترجمتَي "مطرف" و"نضلة" (4: 472، و 5: 19). وقد أشرنا آنفاً إلى روايته إياه بإسناده في ترجمة "معاذة".
وقد أشرنا من قبل إلى ذكر الحافظ إياه في الإصابة (6: 236 - 237) في ترجمة "نضلة".
وقد أشار إليه أيضاً في تراجم "الأعشى" و "عبد الله" و "مطرف" (1: 54، و 4: 35، و 6: 102). وذكره الزمخشري في الفائق- بدون إسناد طبعاً- مع شيء من الاختصار (1: 422 - 423)، وشرح بعض غريبه، مما سنشير إليه، إن شاء الله.
ومما ينبغي العناية به ضبط ما استطعنا تحقيقه من الأعلام الغريبة، في هذا الحديث: "بهصل": ضبط في (ك م) في المواضع الثلاثة الأولى، وفي (ك) في الموضع الرابع أيضاً، بالشكل، بضمة فوق الباء وأخرى فوق الصاد المهملة وبينهما هاء ساكنة.
ووقع في كثير من المراجع المطبوعة، التي أشرنا إليها، مصحفاً، بالنون تارة، وبالضاد المعجمة أخرى.
وكله خطأ، يصححه الضبط في مخطوطتي المسند، ويؤيده ما في تاج العروس (7: 238): "بهصل، بالضم: من الأعلام" "قميشع": هكذا في الأصول الثلاثة، ووقع في تاريخ ابن كثير ومجمع الزوائد "قميشع"، بالثاء المثلثة بدل الشين المعجمة.
وأنا إلى الثقة بما في الأصول هنا أميل.
"أهصم"، هكذا ثبت في (م ح) بالصاد المهملة، وفي (ك) بالضاد المعجمة، وكذلك وقع في كثير من المراجع المطبوعة.
وقد يرجحه ما في تاج العروس (9: 107): "الأهضم: الغليظ الثنايا من الرجال"، وذلك في المعجمة، ولم يذكروا مثل هذه الصيغة في (هـ ص م).
وأبيات الرجز الثمانية، ذكر منها ستة في الحديث السابق، وهي في دواوين الأعاشي الملحقة بديوان الأعشى الكبير، (طبعة فينا سنة 1927 م) في "باب أعشى مازن، وهو عبد الله بن =

يجدْها في بيته، وأُخْبرَ أنها نَشَزَتْ عليه، وأنها عاذَت بمُطرِّف بن بُهْصُل، فأتاه، فقال: يا ابن عَمِّ، أعِنْدَك امرأتي معاذُة؟، فادْفعها إليَّ، قال: ليستْ عندي، ولو كانت عندي لم أدفعْها إليك، قال: وكان مطرف أعز منه،12345678910111213 = الأعور الحرمازي" (ص 287 - 288)، في 13 بيتاً، وهي:

فخرج حتى أتَى النبيَّ -صلي الله عليه وسلم -، فعاذ به، وأنشأ يقول: يا سيدَ الناسِ ودَيَّان العَرَبْ إليك أَشْكُو ذِربَةً من الذِّربْ كالذئبة الغبشَاء في ظِلِّ السَّرَبْ12345 = ولا أرَى الصاحِبَ إلا ما اقْتَرَبْ والأبيات 1، 4 - 9، 13 في الفائق للزمخشري (1: 423) ثم شرحها.
والأبيات 1، 4، 6، 9، 13 في لسان العرب (1: 372). والأبيات 4، 6، 7، 8 فيه (10: ْ438). والبيتان 4، 8 فيه (9: 265). والأبيات 1، 4 - 8، 13 في ألف با لأبي الحجاج البلوى (1: 132). وتتبع تخريجها يطول، ولكن كثيراً، منها مفرق في مواضعه من المعاجم، كالنهاية واللسان وتاج العروس وغيرها.
وسنفسر غريب الأبيات، على ترتيب أرقامها في رواية الديوان التي ذكرنا:

خرجتُ أَبْغيِها الطعامَ في رجبْ فَخَلَّفَتْني بِنِزَاع وهَرَبْ أَخْلَفَتِ العهدَ وَلطَّتْ بالذَّنَبْ وقَذَفَتْني بين عِيصٍ مُؤتَشَبْ123 = من "الغبش"، وهو ظلمة الليل يخالطها بياض، كالغبس، بالسين المهملة.
وفي رواية الديوان والفائق، وكذلك اللسان (8: 31) "الغبساء" بالغين المعجمة والسين المهملة.
قال الزمخشري: "الغبسة: الغبرة إلى السواد".
وفي اللسان."الغبس والغبسة: لون الرماد، وهو بياض فيه كدرة ... وذئب أغبس، إذا كان لونه كذلك ... وقيل: الأغبس من الذئاب: الخفيف الحريص، وأصله من اللون".
وفي الزوائد: "العلساء"، بالمهملتين وباللام بدل الباء، وهي نسخة في المسند بهامش (ك)، ومعناها صحيح أيضاً، من "العلس" بفتح العين وسكون اللام، وهو سواد الليل.
وهي ألفاظ متقاربة النطق متقاربة ْالمعنى.
وقوله "في ظل السرب"، هو بفتح السين والراء، وهو جحر الثعلب والأسد والضبع والذئب، كما في اللسان (1: 449).

وهُنَّ شرغالبٍ لِمَنْ غَلَبْ فقال النبي -صلي الله عليه وسلم - عند ذلك: وهن شَرُّ غالبٍ لِمَنْ غَلَبْ فشكا إليه امرأتَه وما صنعتْ به، وأنها عند رجل منهم يقال له مُطرفُ ابن بُهْصُل، فكتب له النبي -صلي الله عليه وسلم - "إلى مُطرِّفٍ، انْظُر امْرأَة هذا مُعَاذَةَ، فادْفَعْها إليه".
فأتاه كتاب النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقرئ عليه، فقال لها: يا معاذةُ، هذا كتابُ النبي -صلي الله عليه وسلم - فيك، فأنا دَافِعكِ إليه، قالتْ: خُذْ لي عليه العهدَ والميثاقَ وذِمَّةَ نَبيِّه:1 = ولزمت إخلافها وقعدت عنه، كانت كالضارب بذنبه، المقعي على استه، لا يبرح".
وقال ابن الأثير في النهاية (4: 58): "أراد منعته بُضْعها، من: لطَّت الناقة بذنبها، إذا سدّت فرجها به إذا أرادها الفحل، وقيل: أراد توارت وأخفت شخصها عنه، كما تخفي الناقة فرجها بذنبها".
ونحو ذلك في اللسان (9: 265 - 266). 9، 10 - هذان البيتان ثبتا هكذا في الديوان، وأنا أظن أنهما روايتان لبيت واحد، بل لعلهما مجموعان من روايتين أو روايات.
وسيتبين ذلك من تفسير غرييهما: فـ "العيص" بمهملتين مع كسر أوله: هو الشجر الملتف الكثير.
و "الأشب" بفتح الهمزة والشين المعجمة: قال في اللسان (1: 208). "الأشبُ: شِدة التفاف الشجر وكثرتُه حتى لا مَجَاز فيه، يقال فيه: موضعٌ أشِبٌ، أي كثير الشجر، وغيضَة أشِبَةٌ، وغيضٌ أشِبٌ، أي مُلْتَفُّ".
ثم روى البيتين 9، 13 كرواية المسند هنا، في حين أنه رواهما (1: 372) كرواية الديوان، وأدخل بينهما البيت 12.
ورواية الزمخشري (1: 423) كرواية المسند، وكذلك رواية ابن الأثير في النهاية (1: 33 و3: 143). وقال الزمخشري: "المؤتشب: الملتفّ الملتبس، ضربه مثلاً لالتباس أمره عليه".
وأما "الغيض" في البيت 10 في رواية الديوان، فهو بفتح الغين وآخره ضاد معجمة أيضاً، و"الغيض" و "الغيضة": الأجمة، وهي الشجر الكثير الملتف.

لا يُعاقُبني فيما صنعتُ، فأخذ لها ذاكَ عليه، ودَفَعها مطرِّفٌ إليه، فأنشأ يقول: َ لَعْمركَ ما حُبِّي معاذةَ بالذي ... يُغيرهُ الواشِي ولا قدَم العَهْدِ ولاسُوُء ماجاءتْ به إذْ أزَالها ... غُوَاةُ الرجالِ، إذْ ينَاجُونَها بَعْدِي

2 - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا مَعْمَر أخبرنا ابن شهاب،1 = 12 - "تكدر جلي": تتعبهما، و"الكد": الإتعاب.

وعبدُ الرزَّاق قال أخبرنا مَعْمَر عن ابن شهاب، عن عيسى بن طَلْحة عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال رأيتَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - واقفاً علي راحلته بمنى، قال: فأتاه رجل، فقال: يا رسول الله، إني كنتُ أرَى أن الحَلْق قبل الذَّبْح، فحلقتُ قبل أن أذبح؟، فقال: "اذْبَحْ ولا حرج"، قال: ثم جاءه آخر، فقال: يا رسول الله، إني كِنت أرى أن الذبح قبل الرَّمي، فذبحتُ قبل أن أرميَ؟، قال: "فارْمِ ولا حَرجٍ"، قال: فما سُئل عن شيء قَدَّمه رجل قبل شيء، إلا قال: "افعلْ ولا حرج".
قال عبد الرزَّاق وجاءه آخر، فقال: يا رسول، إنيٍ كِنتُ أظنُّ أن الحلقَ قبل الرَّمْى، فحلقتُ قبل أن أرمي، قال: "ارْمَ ولا حَرَجَ".

6888 - حدثنا ابن نُمَير حدثنا الأوزاعي، وعبد الرزَّاق: سمعتُ الأوْزاعي، عن حَسَّان بن عطية عن أبي كبشَة، قال ابن نُمير في حديثه: سمعت عبْدَ الله بن عمرو يقول: قالِ رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "بلِّغُوا عنّي ولو آيةً، وحَدِّثُوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَج، ومنْ كَذَب عليَّ متعمداً فليتبوّأ مقعدَه من النار".

6889 - حدثنا يَعْلى بنُ عُبَيد حدثنا الأعمش عن أبي سَعْد، قال:12

جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو، فقال: إنما أسألك عمّا سمعتَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أسأُلك عن التوارة!، فقال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "المسلم من سَلمَ المسلمون من لسانه ويده".

6890 - حدثنا أبو كامل حدثنا زِيَاد بن عبد الله بن عُلاثَةَ القَاصُّ1 = حبان في الثقات أيضاً، وقال: شامي حديثه في البصريين.
وهو غير أبي سعد الأزدي الرواي عن زيد بن أرقم عند الترمذي وابن ماجة".
وعندي أن الذي قاله الحسيني أن اسمه "أبو سعيد".
والذي جعله الحافظ قولا آخر كما حكينا-: إنما هو من الخطأ في بعض نسخ المسند.
فإن هذا الراوي هو "أبو سعد" لا غير، وبذلك ترجمه البخاري كما حكينا، وهو الثابت هنا في الأصول الثلاثة من المسند، بل كتب عليه في (م) علامة "صحـ"، وكتب بهامشها نسخة "عن أبي سعيد"، فعن هذه النسخة التي أثبتت بالهامش أو مثلها أخذ الحسيني، وتبعه الحافظ فجعله قولاً آخر.
والحديث سيأتي مرة أخرى (6953) من رواية عمار بن رزيق عن الأعمش عن أبي سعد عن عبد الله بن عمرو، بزيادة: "والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه".
ولفظ الحديث المرفوع صحيح من حديث عبد الله بن عمرو، مضى وسيأتي من أوجه كثيرة بمعناه مطولاً ومختصراً: (6515، 6806، 6835، 6836، 6912، 6925، 6955، 6982، 6983، -7017). وانظر أيضاً (6487، 6753، 6792، 6837).

أبو سهل حدثنا العَلاء بن رافِع عن الفَرَزْدَق بن حَنَان القَاصِّ قال: ألا أحدِّثكم حديثاً سمعته أُذناي ووعاُه قلبي، لم أنْسَه بَعْد؟، خرجت أنا = هنا بأنه "قاص" بالصاد المهملة، من القصص، وهو الثابت في الأصول الثلاثة، والذي في ترجمته عندهم أنه كان يخلف أخاه "محمَّد بن عبد الله بن علاثة" على القضاء ببغداد أيام المهدي.
ولا ينفى هذا أن يكون "قاصاً" ويخلف أخاه مع ذلك على القضاء.
العلاء بن رافع: هو العلاء بن عبد الله بن رافع الحضرمي الجزري، له ترجمة في التهذيب (8: 185)، وقال: "ذكره ابن حبان في الثقات"، وهو في كتاب الثقات (2: 316)، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/ 1/358)، وذكر أنه سأل أباه عنه؟، فقال: "هو شيخ جزرى، يكتب حديثه".
وقد نسب هنا إلى جده، فخفى هذا على الحافظ الحسيني، فترجمه في الإكمال (ص 84)، باسم "العلاء بن رافع"، وقال: "مجهول"!، وتعقبه الحافظ في التعجيل (323 - 325)، وأبان عن وجه الصواب.
الفرزدق بن حنان: ترجمه الحسيني في الإكمال (ص 86)، وقال: "مجهول".
وهذا هو موضع الخطأ في الإسناد من زياد بن عبد الله بن علاثة، فلا يوجد راو بهذا الاسم.
بل صوابه "حنان بن خارجة"، وقد نبه على ذلك الحافظ في التهذيب، في ترجمة "زياد ابن عبد الله بن علاثة"، قال: "وقفت له في.
مسند أحمد، على حديث خلط في إسناده، رواه عن العلاء بن رافع عن الفرزدق بن حنان عن عبد الله بن عمرو.
وقد أخرج النسائي بعضه، من طريق أخيه محمَّد بن عبد الله بن علاثة، فقال: عن العلاء بن عبد الله بن رافع، وهو الصواب، وقال أيضاً: عن حنان بن خارجة، بدل الفرزدق بن حنان، وهو الصواب.
وقد أخرج أبو داود بعضه، من طريق محمَّد بن مسلم بن أبي الوضاح عن حنان بن خارجة عن عبد الله بن عمرو".
ونبه عليه أيضاً في التعجيل، في ترجمة "العلاء بن رافع"، معقباً على الحسيني في قوله "مجهول"، فقال: "لا، بل معروف، وإنما نسب في هذه الرواية إلى جده، فالتبس أمره، وهو مترجم في التهذيب.
ونص حديثه في المسند".
ثم ذكر هذا الحديث بهذا الإسناد، ثم قال: "هكذا رواه زياد ابن عبد الله بن علاثة، فنسب العلاء إلى جده، وخبط في اسم شيخه!، وقد أخرج النسائي من طريق أخيه محمَّد بن عبد الله بن علاثة عن العلاء بن عبد الله عن حنان بن =

وعُبيد الله بن حَيْدَةَ في طريق الشأم، فمررنا بعبد الله بن عمرو بن العاصي، فذَكر الحديث، فقال: جاء رجل من قومكما، أعْرَابي جافٍ جريءٌ، فقال: يا رسول الله، أينَ الهجْرةُ، إليكَ حيثما كنتَ، أمْ إلى أرضٍ معلومة، أو لقومٍ = خارجة حدثه عن عبد الله بن عمرو، فذكر الحديث في لباس أهل الجنة.
وهكذا أخرجه البخاري في ترجمة حنان بن خارجة [الكبير 2/ 1/103 - 104]، من هذا الوجه.
وأخرج أبو داود الطيالسي [مسند الطيالسي 2277]، ومن طريقه البيهقي في البعث والنشور، عن محمَّد بن مسلم بن أبي الوضاح عن العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حنان بن خارجة، كذلك.
وقال البخاري في التاريخ: العلاء بن عبد الله بن رافع روى عنه جعفر بن برقان وابن علاثة وابن أبي وضاح.
وأخرج أبو داود [يعني في السنن ,رقم 2519]، من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ابن أبي وضاح.
بهذا الإسناد، الحديث الأول في الهجرة، نحوه.
[هكذا قال الحافظ، وهو سهو منه، فإن حديث أبي داود في السؤال عن الجهاد والغزو فقط].
وقد أخرجه أحمد مطولاً عن عبد الرحمن بن مهدي كذلك، [سيأتي 7095]، وفيه قصة السؤال عن الهجرة.
والسؤال عن ثياب أهل الجنة.
ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم في المستدرك".
ثم قال الحافظ: "وأما الرواية التي من وجهة زياد فلم يتابع عليها".
وقال أيضاً في التهذيب في ترجمة "حنان" (3: 56 - 57):"حنان بن خارجة السلمي الشامي، روى عن عبد الله بن عمرو، وعنه العلاء بن عبد الرحمن بن رافع الجزري.
له في الكتابين [يعني أبا داود والنسائي] حديث واحد، عند كل منهما بعضه: فعند أبي داود فيمن قتل صابراً، وعند النسائي في لباس أهل الجنة.
قلت [القائل ابن حجر]: وساقه أحمد والطبراني تاما.
وذكره ابن حبان في الثقات".
وهو في كتاب الثقات (ص 173)، قال: "حنان بن خارجة السلمي، يروي عن عبد الله بن عمرو، روى عنه العلاء بن عبد الله بن رافع".
وهذا تحقيق نفيس للحافظ ابن حجر، رحمه الله، أبان به عن وجه الصواب، وعن خطأ زياد في اسم التابعي، وأن صحته "حنان بن خارجة".
و "حنان" بفتح الحاء المهملة وتخفيف النون، آخره نون أخرى بعد الألف، هكذا ضبطه الحافظ في التعجيل نقلا عن ابن ماكولا.
ولكن أثبته الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري في كتاب (المؤتلف والمختلف ص 31) في رسم "حنان" بتشديد النون الأولى، وسماه "حنان بن عبد الله بن خارجة", =

خاصَّةً، أمْ إذا مُت انقطعَتْ؟، قال: فسكت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ساعةً، ثمِ قال: "أين السائلُ عَن الهجرة؟ "، قال: ها أنذا يا رسول الله، قال: إذا أَقمْتَ = وقال الحافظ في التهذيب (3: 56 - 57): "ولم أر في شيء من الكتب زيادة (عبد الله).
في نسبه" والراجح ما حققه الحافظ ابن حجر.
ووقع في الأصول الثلاثة هنا "الفرزدق ابن حيان" بالياء التحتية، ووقع في مجمع الزوائد (5: 252 "بن حبان" بالباء الموحدةٌ، وكلاهما خطأ، ومخالف للثابت في سائر المصادر، وسيأتي في (7095) "حنان" بالنون الأولى، على الصواب.
والحديث سيأتي على الصواب، كما أشرنا من قبل، (7095)، عن عبد الرحمن بن مهدي عن محمَّد بن أبي الوضاح عن العلاء بن عبد الله بن رافع عن حنان بن خارجة عن عبد الله بن عمرو، بنحوه.
وكذلك روه أبو داود الطيالسي (2277) عن محمَّد بن مسلم بن أبي الوضاح، على الصواب.
ورواه البخاري في الكبير، في ترجمة "حنان"، (2/ 1/103 - 104) مختصراً، كعادته، بإسنادين، قال: "حنان بن خارجة السلمي، قال حرمى بن حفص: حدثنا محمَّد بن عبد الله بن علاثة، قال: حدثنا العلاء بن عبد الله: أن حنان بن خارجة حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: سئل النبي -صلي الله عليه وسلم - عن ثياب الجنة؟، قال: تشقق عنها ثمرة الجنة.
وقال خليفة: حدثنا أبو داود (يعني الطيالسي): سمع محمَّد بن أبي الوضاح، سمع العلاء بن عبد الله بن رافع عن حنان بن خارجة عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحوه".
ونقله بتمامه الحافابن القيم، في كتاب (حادىِ الأرواح إلى بلاد الأفراح، ص 144) عن الرواية الصحيحة من المسند، الآتية (7095). ووقع فيه اسم الصحابي "عبد الله بن عمر"، وهو خطأ من ناسخ أو طابع.
ونقل الهيثمي في مجمع الزوائد (5: 252 - 253) أوله في السؤال عن الهجرة، عن الموضع، إلى قوله "باليمامة"، ثم أشار بإيجاز إلى الرواية الأخرى في المسند، ثم قال: "راوه أحمد والبزار، واحد إسنادي أحمد حسن، ورواه الطبراني".
ثم نقل آخره، في السؤال عن ثياب أهل الجنة، بنحوه (10: 415)، وقال: "رواه البزار في حديث طويل، ورجاله ثقات"!، فنسى أن ينسبه إلى المسند، وهو فيه في الروايتين.
ونقل السيوطي في زيادات الجامع الصغير (1: 85 من الفتح الكبير) منه قوله "إذا أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وهجرت الفواحش ما ظهر منها وما =

الصلاةَ وآتيتَ الزكاةَ فأنت مهاجر، وإنْ مُتَّ بالحَضْرَمَة، قال: يعني أَرضاً باليَمَامَة، قال: ثم قام رجل فقال: يا رسوَل الله، أرأيتَ ثيابَ أهلِ الجنة، = بطن فأنت مهاجر، وإن مت بالحضرمة".
ونسبه للمسند فقط.
وقد سبقت إشارة الحافظ ابن حجر إلى أن النسائي روى منه لباس أهل الجنة، فلعل هذه الرواية في السنن الكبرى للنسائي، فهي ليست في سنن النسائي الصغرى الموجودة، بعد طول البحث والتتبع، ثم لم يذكرها النابلسي في ذخائر المواريث، ويؤكد هذا ويؤيده، أن الهيثمي ذكرها في مجمع الزوائد، كما بينا، وإن قصر في نسبتها للبزار وحده.
وأما الحديث الذي أشار الحافظ ابن حجر إلى أنه بعض هذا الحديث، وأنه رواه أبو داود في السنن-: فإنه رواه الطيالسي (2277) في آخر هذا الحديث، بعد السؤال عن ثياب أهل الجنة، رواه عن محمَّد بن مسلم بن أبي الوضاح عن علاء بن عبد الله بن رافع عن حنان بن خارجة عن عبد الله بن عمرو، وفي آخره: "فقلت [القائل هو حنان بن خارجة]: يا عبد الله بن عمرو، ما تقول في الهجرة والجهاد؟، قال: يا عبد الله، ابدأ بنفسك فاغزها، وابدأ بنفسك فجاهد، فإنك إن قتلت فاراً، بعثك الله فاراً، وإن قتلت مرائياً، بعثك الله مرائياً، وإن قتلت صابراً محتسباً، بعثك الله صابراً محتسباً".
وهكذا سياقه في ظاهره عند الطيالسي موقوفاً، إلا أن يكون سقط في روايته شيء من بعض الرواة أو بعض الناسخين.
وقد رواه أبو داود السجستاني في السنن (2519/ 2: 321 - 322 عون المعبود) عن مسلم بن حاتم الأنصاري عن عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن أبي الوضاح عن العلاء عن حنان عن عبد الله بن عمرو، قال: "قال عبد الله بن عمرو، يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو؟، فقال: يا عبد الله بن عمرو، إن قاتلت صابراً محتسباً، بعثك الله صابراً محتسباً، وإن قاتلت مرائياً مكاثراً، بعثك الله مرائياً مكاثراً، يا عبد الله بن عمرو، على أي حال قاتلت أو قتلت، بعثك الله على تيك الحال".
وهكذا رواه الحاكم في المستدرك (2: 85 - 86)، من طريق إسحق بن منصور عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد، وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ومحمد بن أبي الوضاح هذا: هو أبو سعيد محمَّد بن مسلم بن أبي الوضاح المؤدب، ثقة مأمون".
ووافقه الذهبي.
فهذا أصح وأثبت من رواية الطيالسي.
وهذا القسم من الحديث، الذي رواه أبو داود =

أتُنْسَجُ نَسْجاً أمْ تُشَقَّقُ مِن ثَمَرِ الجنَّة؟، قال: فكأنَّ القومَ تعجَّبُوا من مسألة الأعرابي!، فقال: "ما تَعْجَبُونَ من جاهلٍ يسألُ عالماً"؟!، قال: فسكتَ هُنيَّةً، ثم قال: "أين السائل عن ثياب الجنة؟ "، قال: أنا، قال: "بل تُشَقَّقُ من ثَمرِ الجنَّة".

6891 - حدثنا ابن إدريس سمعت ابنَ إسحق عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ورجلاً بن مزينة يسأله عنِ ضالَّة الإبل؟، فقال: معها حِذَاؤها وسقاؤها، تأكل الشجر، وتَرِدُ الماء، فَذرْها حتى يأتي باغيها، قال: وسأله عن ضالَّة الغنم؟، فقال: "لك أِو لأخيك أو للذئب، اجْمَعْها إليك حتى يأتي باغيها"، وسأله عن الحَرِيسة1 = والحاكم، ليس في المسند، على ما وصل إليه استقصائي وتتبعي، فلذلك ذكرته هنا مفصلاً.
والحمد لله.
عُبيد الله بن حيدة: لم أجده له ترجمة، وهو ليس راوياً في هذا الإسناد، كما هو ظاهر.
ولعل هذا هو السبب في تجهيله، فلم يذكره أحد فيما أعلم، ووقع اسم أبيه في مجمع الزوائد "حيد" بدون الهاء في آخره، وهي ثابتة في الأصول الثلاثة.
الحضرمة: فسرت في الحديث بأنها "أرض باليمامة"، يعني وسط الجزيرة، فهي غير "حضرموت" التي باليمن.
ولم يذكر "الحضرمة" أحد من أصحاب معاجم البلدان ولا معاجم اللغة، ولا استطعت أن أجد لها ذكراً في المراجع التي لها فهارس للأماكن.
ووقع اسمها في مجمع الزوائد "الحضرمي"!، وهو خطأ، لعله من الناسخ أو الطابع.

التي تُوجد في مَرَاتعها؟، قال: فقال: "فيها ثَمنُها مرَّتين وضربُ نَكَالٍ، قال: فما أُخذَ من أعْطَانِه ففيه القَطْعُ، إذا بَلَغ ما يؤخذ من ذلك ثَمَن المجَنّ، فسأله فَقال: يا رسول الله، اللُّقَطة نَجدُها في السبيل العامر؟، قال: عَرِّفها سَنَةً، فإن جاء صاحبُها، وإلا فهيَ لك، قال: يا رسول الله، ما يوجد في الخَرَاب العَادِيّ؟، قال: فيه وفي الرِّكازِ الخُمُسُ.

689 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن منصور عن سالم ابن أبي الجَعْد عن حَابَابَ عنِ عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: قال: "لا يدخل الجنةَ عاقٌّ، ولا مُدْمِنُ خَمْرٍ، ولا منَّانٌ، ولا وَلَدُ زِنْيَةٍ".

6893 - حدثنا عبد الرزاق سمعت المُثَنَّى بن الصَّبَّاح يقول:12

أخبرني عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن عِبد الله بن عمرو بن العاصي: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قَضى أن المرأة أَحقُّ بولدها ما لم تَزوَّجْ.

6894 - حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا سفيان عن منصور عن هِلال بن يسَاف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو، قال: أتيت النبي -صلي الله عليه وسلم - وهو يصلي قاعداً، فقلت: يا رسول الله، إني حُدِّثْتُ أنك قلتَ إن صلاةَ القاعد علي النِّصْف من صلاة القائم، وأنت تصلي جالساً؟، قال: "أجَلْ، ولكنيَ لستُ كأحدٍ منكم".

6895 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن عاصمْ بن أبي النَّجُود عن خيثَمَة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: قال12 = "يروي عن عطاء وعمرو بن شعيب، قال يحيى القطان: لم يترك المثنى من أجل عمرو ابن شعيب، ولكن كان منه اختلاط"، ونحو ذلك في الصغير (ص 173)، والضعفاء (ص 34)، كلاهما للبخاري، ولعل هذا أعدل ما قيل فيه.
"المثنى": بضم الميم وفتح الثاء المثلثة وتشديد النون بعدها ألف مقصورة.
و"الصباح": بالصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة وآخره حاء مهملة.
والحديث مضى معناه مطولاً (6707) من رواية ابن جُريج عن عمرو بن شعيب.
فلذلك ذهبنا إلى أنه صحيح لغيره، إذ تبين أن المثنى لم ينفرد بروايته.

رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة، ثم مَرض، قيل للمَلَك الُموَكَّل به: اكْتُبْ له مثلَ عملهِ إذا كان طليقاً، حتى أُطْلِقه أو أكْفِتَه إليَّ".

6896 - حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن عروة عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رِسِول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله لا ينزع العلم منِ الناس بعدَ أن يُعطيهم إياه، ولكنِ يذْهبُ بالعلماء، كلما ذَهب عالم ذَهب بما معه من العلم، حتى يَبْقَىِ من لا يَعْلم، فيتخذَ الناسُ رُؤساء جُهَّالا، فَيُسْتَفْتُوا، فَيُفْتُوا بغير علم، فَيَضِلُّوا ويُضِلُّوا".

6897 - حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن ابن المسيَّب عِن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "المُقْسطُون في الدنيا على منابر من لُؤلؤٍ يومَ القيامة، بين يدي الرحمن عز وجل، َ بما أقْسطوا في الدنيا".

6898 - حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا ابن جُريج أخبرني عمرو بن12

شُعَيْب عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: بينما نحن مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ببعض أعلى الوادي، يريد أن نصلي، قد قام وقمنا، إذا خرج علينا حمارٌ من شعْب أبي دُبٍّ، شعْبِ أبي موسى، فأمسك النبي -صلي الله عليه وسلم - فلم يكبّر، وأجْرَى إليه يعقوب بن زَمْعةَ، حتىَ رَدَّه.
= قال: "روى عبد الرزاق عن ابن جُريج عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص".
إلخ.
وكذلك ذكره الحافظ في ترجمته في الإصابة (6: 352). قال: "يعقوب بن زمعة الأسدي: ذكر في حديث عبد الله بن عمرو، بسند منقطع"، فذكر الحديث، ثم قال: "أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن ابن جُريج: أخبرني عمرو ابن شعيب عن عبد الله بن عمرو، بهذا.
وأخرجه ابن أبي عمر عن هشام بن سليمان عن ابن جُريج، به".
فهذه دلائل تؤيد ما ثبت في الأصول هنا، من انقطاع الإسناد، إذ هي من أوجه مختلفة.
وتضعف النسخة التي بهامش (م)، وتثبت الوهم على الحافظ ْالهيثمي.
"شعب أبي دب": بضم الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة.
وفي الإصابة "شعب أبي ذئب"، وهو خطأ مطبعي واضح.
وهذا الشعب بمكة: قال ياقوت في معجم البلدان (5: 270): "يقال: فيه مدفن آمنة بنت وهب، أم رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. قال الفاكهي أبو عبد الله محمَّد بن إسحق في كتاب مكة من تصنيفه: أبو دب هذا، رجل من بني سواءة بن عامر بن صعصة.
وقال أبو الوليد الأزرقي في كتاب أخبار مكة (2: 169): "أخبرني جدي عن الزنجي قال: كان أهل الجاهلية وفي صدر الإسلام يدفنون موتاهم في شعب أبي دب، من الحجون إلى شعب الصفى".
وقال أيضاً (2: 170): "وشعب أبي دب الذي يعمل فيه الجزارون بمكة، بالمعلاة.
وأبو دب: رجل من بني سواءة بن عامر، سكنه فسمى به.
وعلى فم هذا الشعب سقيفة من حجارة، بناها أبو موسى الأشعري، ونزلها حين انصرف من الحكمين".
وقال أيضاً (2: 182): "وبئر أبي موسى الأشعري، بالمعلاة، على فم شعب أبي دب بالحجون".
وقال نحو ذلك مرة أخرى (2: 219 - 220). وتبين لنا من هذا أن قوله هنا "شعب أبي موسى": يريد به "بئر أبي موسى" أو "سقيفة أبي موسى"، التي بجوار "شعب أبي دب"، وأن هذا القول =

6899 - حدثنا عبد الرزّاق حدثنا محمَّد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -:"لا تجوز شهادةُ خائنٍ، ولا خائنة، ولا ذي غِمْرٍ على أخيه، ولا تجوز شهادةُ القانع لأهل البيت، وتجوز شهادتُه لغيرهم"، والقانع: الذي يُنْفِقُ عليه أهل البيت.

6900 - حدثنا نَصْرُ بن بَابٍ عن الحَجَّاج عن عمرو بن شُعَيْب12 = بيان لمكان الشعب، من بعض الرواة، لا أن "شعب أبي موسى" كان يسمى بهذا- في عصر رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، إن صح هذا الحديث.

عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا قَطْعَ فيما دُونَ عشرة دراهم".

6901 - حدثنا نَصْرُ بن بَابٍ عن الحَجَّاج عن عفرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جده، أنه قال: إن امرأتين من أهل اليمن أتَتَا رسِول الله - صلى الله عليه وسلم - , وعليهما سِوَاريْن من ذهب، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أتُحبَّان أنْ سَوَّركما اللهُ سِوَارين من نَارٍ"؟، قالتا: لا، والله يا رسول الله، قال: "فَأدِّيَا حقَّ الله عليكما في هذا".

6902 - حدثنا نَصْرُ بن باب عن حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيْب عن أبيه جده: أن رجلاً أتَى النبيَّ -صلي الله عليه وسلم - يخاصم أباه، فقال: يا رسول الله، إن هذا قد احتاج إلى مالي؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أنت ومالك لأبيك".

6903 - حدثنا نَصْرُ بن باب عن حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيْب123 = حكيم البلخي وأهل الكوفة.
وكان زفر متقناً حافظاً، قليل الخطأ، لم يسلك مسلك صاحبه في قلة التيقظ في الروايات.
وكان أقيس أصحابه، وأكثرهم رجوعاً إلى الحق إذا لاح له.
ومات بالبصرة، وكان أبوه من أصبهان.
وكان موته في ولاية أبي جعفر.
وذكره النسائي في الثقات من أصحاب أبي حنيفة، في رسالته الملحقة بكتاب الضعفاء له (ص 35)، قال: "وزفر بن الهذيل: ثقة".
وانظر (6687، 6891).

جارٍ التحميل