مسند أحمد ت شاكرصفحات 159-198

ابتداء مسند أبي هريرة

صفحات 159-198
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
أحمد محمد شاكر
الناشر
دار الحديث - القاهرة
الطبعة
الأولى، 1416 هـ - 1995 م
عدد الأجزاء
8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

7341 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: لعلَّه عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا وَلَغَ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سَبْع غسَلات".
7341 م- حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال سفيان: لعله عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع غسلات".

7342 - حدثنا سفيان، عن أبيِ الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أفضلُ الصدقة ما كان، يعني، عن ظهر غِنى، وأبدأ بمن تعول.123 = 8063، 8150، 8710، 8825، 9017، 9199، 10257، 10729. وأما قوله "إن الله وتر يحب الوتر"، فإنه سيأتي: 7717، 7883، 10367، من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة.
و7718، من رواية ابن همام بن منبه عن أبي هريرة.
وسيأتي ضمن حديث، من رواية همام أيضاً: 7612، 8131. وسيأتي كذلك ضمن حديث، من رواية محمَّد ابن إسحق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: 7493. وقد مضى أيضاً، من حديث ابن عمر: 5880، 6439.

7343 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: إذا انتِعل أحدُكم فليبدأ باليمين وخَلْعِ اليسرى، وإذا انقطع شسع أحدكم فلا يمْشِ في نعل واحد، ليُحْفهما جميعاً، أو لِيُنْعِلْهما جميعاً".

7344 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، أو عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أبصر12 = ولكنه في الحقيقة مرفوع ثابت الرفع.
فقد مضى معناه ضمن الحديث: 7155، وأسْرنا إلى هذا هناك.
ولذلك أدخله الإِمام أحمد - رضي الله عنه - مسنداته.

رجلاً يسوقُ بَدَنة، فقال: "اركبها"، قال: إنها بدنةٌ، قال: "اركبها"، قال: إنها بدنه، قال: "اركبها".
ولم يشك فيه مرةً، فقال: عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة.

7345 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: صلى بنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صلاةً، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: "بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها، قالت: إنا لم نُخلَق لهذا، إنما خُلقنا للحراثة"، فقال الناسُ: سبحان الله، بقرة تتكلم! فقال: "فإني أومن بهذا وأبوَ بكر، غداً غدًا وعُمرُ"، وما هما ثَمَّ، "وبينا رجلٌ في غنمه، إذ عدَا عليها الذئب، فأخذ شاةً منها، فطلبه، فأدركه، فاستنقذها منه، فقال: يا هذا، استنقذتها مني، فمن لها يومَ السَّبُع، يومَ لا راعيَ لها غيري"؟، قال الناسُ: سبحان الله! ذئب يتكلم! فقال: "إني أومن بذلك وأبو بكر وعمر"، وما هما ثمَّ.1
= انتقال من ثقة إلى ثقة.
بل هو ثابت عن أبي الزناد بالوجهين، كما سنذكر: فرواه مالك في الموطأ: 377، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وفي آخره: "فقال: اركبها ويلك، في الثانية أو الثالثة".
وكذلك رواه البخاري 3: 428 - 429، ومسلم 1: 373، كلاهما من طريق مالك.
وقال الحافظ في الفتح: "لم تختلف الرواة عن مالك عن أبي الزناد فيه.
ورواه ابن عيينة عن أبي الزناد، فقال: عن الأعرج عن أبي هريرة، أو عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة.
أخرجه سعيد بن منصور عنه.
وقد رواه الثوري بالإسنادين مفرقاً".
فهذا يدل على أن سعيد بن منصور رواه عن ابن عيينة، على الشك، كما رواه أحمد عنه هنا.
ويدل على أن الشك إنما هو من سفيان بن عيينة، وأن الحديث ثابت عن أبي الزناد، بالإسنادين، بما رواه عنه سفيان الثوري بهما، مفرقاً كل إسناد وحده.
وانظر ما ما مضى في مسند علي بن أبي طالب: 979.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = القرين؛ لأن الأعرج قرين أبي سلمة لأنه شاركه في أكثرُ شيوخه، ولا سيما أبا هريرة، وإن كان أبو سلمة أكبر سنا من الأعرج.
كما قال الحافظ في الفتح.
والحديث رواه البخاري 6: 375، عن علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة بهذا الإِسناد.
ورواه أيضاً مسلم 2: 232، من طريق سفيان.
ولكنه لم يذكر لفظه، أحا على رواية قبله.
ورواه أيضاً البخاري 5: 6 و 7: 19 - 21، ومسلم 2: 312 و 232 من أوجه أخر.
قوله "غداً غداً"، هكذا ثبت في الأصول الثلاثة هنا.
ولم يذكر في المخطوطة ص التي وصفاناها عند تقديم مسند أبي هريرة، فيما مضى 6: 519 - 520. وما رأيته في شيء من الروايات التي وقفت عليها في هذا الحديث.
قوله "يوم السبع": هو بفتح السين وضم الباء الموحدة، ضبط بذلك لا غير في النسخة اليونينية من البخاري 4: 174 (من الطبعة السلطانية) وضبط في صحيح مسلم بالضم أيضأ في مخطوطة الشيخ عابد السندي ولكنه ضبط بإسكان الباء في مخطوطة الشطي.
وضبط بالضم والسكون في طبعة الإستانة (7: 110 - 111). وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار 2: 205: "كذا رويناه بضم الباء" قال الحربي: ويروى بسكونها، يريد: السَّبْع، قرأ الحسن ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ بالسكون".
وقال النووي في شرح مسلم 15: 156 - 157: "روي السبع بضم الباء وإسكانها، الأكثرون على الضم.
قال القاضي [أي عياض]: الرواية بالضم".
وقال الحافظ في الفتح 7: 20: (قال عياض: يجوز ضم الموحدة وسكونها، إلا أن الرواية بالضم، وقال الحربي: هو بالضم والسكون).
هذا عن الرواية وأما المعنى، فقال ابن الأثير: "قال ابن الأعرابي: السَّبع، بسكون الباء: الموضع الذي يكون إليه المحشر يوم القيامة! والسَّبْع، أيضاً: الذُعر، سَبَعْتُ فلاناً: إذا ذَعرته، وسَبَعَ الذئبُ الغنمَ: إذا فَرَسَها، أي من لها يوم الفزع! وقيل هذا التأويل يفسد بقول الذئب في تمام الحديث - يوم لا راعيَ لها غيري، والذئب لا يكون لها راعياً يوم القيامة.
وقيل: أراد من لها عند الفتن، حين يتركها الناس هَمَلاً لا راعي لها نُهْبَةً للذئاب والسباع فجعل السبع لها راعياً، إذا هو منفرد بها، ويكون حينئذ بضم الباء.
وهذا إنذار بما يكون من الشدائد والفتن، التي يهمل الناس مواشيهم، فتستمكن منها السباع بلا مانع.
وقال أبو موسى - بإسناده عن أبي عبيدة: يوم السبع: عيد كان لهم في الجاهلية، يشتغلون بعيدهم ولهوهم! وليس بالسبع الذي يفترس الناس! =

7346 - حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي مَيمونة، [عن أبي ميمونة]، عن أبي هريرة: خَيَّر النبي -صلي الله عليه وسلم -رجلاً وامرأةً وابنا لهما، فخير الغلام، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يا غلام، هذا أبوك، وهذه أمك، اِختر".1
= قال: وأملاه أبو عامر العبدري الحافظ بضم الباء، وكان من العلم والإتقان بمكان".
وفيما قال ابن الأعرابي تكلف بالغ! وكذلك ما قال أبو عبيدة.
والصحيح عندي أنها بضم الباء وهو الذي رجحه النووي في شرح مسلم "أنها عند الفتن، حين يتركها الناس هملا لا راعي لها، نهبة للسباع.
فجعل السبع لها راعياً أي منفرداً، بها".
قوله "وما هما ثمَّ"، بفتح الثاء المثلثة، أي ليسا حاضرين.
قال الحافظ: "وهو من كلام الرواي" يعني من كلام أبي هريرة.
إذ يحكي المجلس وما وقع فيه.
وفي هذا منقبة عظيمة للشيخين: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
إذ استغرب السامعون ما خالف العادة، لا يريدون به الإنكار.
فأخبر النبي -صلي الله عليه وسلم - أن الشيخين لكمال إيمانهما، واطمئنان قلوبهما، وسمو إدراكهما، يؤمنان بما يقول، دون تردد أو استغراب بما عرفا من قدرة الله، وبما أيقنا من صدق رسوله الذي لا ينطق عن الهوى، - صلى الله عليه وسلم -

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهو الذي يروي عنه فليح ويقول: هلال بن علي.
مات في آخر ولاية هشام بن عبد الملك" وقد وقع في الأصول الأربعة هنا- بما فيها نسخة ص العتيقة- "عن هلا بن أبي ميمونة عن أبي هريرة"، دون ذكر الواسطة بينهما.
وهو خطأ يقيناً، ليس اختصارًا من بعض الرواة في الإِسناد.
كما يقولون في بعض الروايات، والدلائل على ذلك متوافرة.
ولذلك زدنا في الإِسناد بين علامتي الزيادة كلمة [عن أبي ميمونة]، وقد ثبت بهامش ك في هذا الموضع زيادة "عن أبيه"، وكتب عليها "صح"، وهي أيضاً خطأ ممن زادها أو من الأصل الذي نقل عنه.
فإن سائر الرواة الحفاظ الذي رووا هذا الحديث عن سفيان بن عيينة، وهم الشافعي في الأم وعند البيهقي، ونصر بن علي عند الترمذي، وهشام بن عمار عند ابن ماجة، وزهير بن حرب عند ابن حزم في المحلى-: رووه عن سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلا بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة.
لم يخالفهم في ذلك إلا هارون بن معروف عند البيهقي، فإنه رواه عن سفيان عن زياد "عن هلا بن أبي ميمونة عن أبيه" عن أبي هريرة.
وهي رواية شاذة مغلوطة، لعل الغلط فيها من هارون بن معروف، أو من أحد الرواه عنه.
ولبيان هذا الخطأ في قوله "عن أبيه"، وذاك الخطأ، في حذف "عن أبي ميمونة" - نترجم لأبي ميمونة أولاً، ونذكر تخريج الحديث ثانيا.
ثم نشير إلى بعض المراجع التي وقع فيها الغلط بحذف "عن أبي ميمونة"- غلطاً مطبعيًا، إن شاء الله: فأبو ميمونة: ترجمه البخاري في الكبير 2/ 2/ 130، قال: "سليم أبو ميمونة، وكان يبيع الصور، أراه الفارسي.
سمع أبا هريرة.
روى عنه هلا بن أبي ميمونة .. ويقال: سلمان".
وقال ابن أبي حاتم 2/ 1/ 212: "سليم أبو ميمونة، ويقال: سلمان أبو ميمونة.
روى عن أبي هريرة، روى عنه هلا بن أبي ميمونة وأبو النضر".
وهناك "أبو ميمونة الأبار".
يروي أيضاً عن أبي هريرة، وروى عنه قتادة: ذكر مع ذاك في ترجمة واحدة في التهذيب، فقال الحافظ معقبًا على المرئي: "فرق البخاري، وأبو حاتم، ومسلم، والحاكم أبو أحمد - بين أبي ميمونة الأبار، الذي روى عن أبي هريرة وعنه قتادة، ولين أبي ميمونة الفارسي، اسمه سليم، روى عنه أبو النضر وغيره.
ووقع عند أبي داود أن أسمه "سُلْمى".
وقال الدارقطني: أبو ميمونة عن أبي هريرة وعنه قتادة - مجهو يترك.
وهذا مما يؤيد أنه غير الفارسي؛ لأنه وثق الفارسي =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = في كناه".
فأبو ميمونة راوي هذا الحديث: تابعي ثقةْ.
وقد أوهم بعضهم واشتبه عليه الأمر، فظن أن أبا ميمونة هذا هو والد "هلال بن أبي ميمونة".
وهو خطأ.
ففي التهذيب: "وقال ابن عيينة: عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، وليس بأبيه، عن أبي هريرة".
وممن خطأ في هذا ففحش خطؤه: الحافظ ابن حبان، فإنه ترجم "هلال بن أبي ميمونة" في الثقات، بما نقلنا عنه آنفًا، مما يدل على أن "أبا ميمونة" والد هلال، غير "أبي ميمونة" شيخ هلال في هذا الحديث- ولكنه خلط بينهما في ترجمة "أبي ميمونة" في الثقات ص: 211، فقال: "سليم أبو ميمونة الفارسي: والد هلال بن أبي ميمونة! يروي عن أبي هريرة.
روى عنه أبو النضر مولى عمر بن عُبيد الله، وابنه هلال بن أبي ميمونة! ". وليس هذا بشيء، إنما هو تخليط! ومن أجل هذا زدنا في الإِسناد [عن أبي ميمونة]، إذ كان هلال إنما يروي هذا الحديث عنه، ولم نزد بدلها [عن أبيه] المزادة بهامش ك تصحيحًا.
إذ أيقنا أنها سهو من أحد الناسخين، بما نص في التهذيب أن رواية سفيان بن عيينة - شيخ أحمد هنا- عن زياد بن سعد عن هلال بن أبي ميمونة "عن أبي ميمونة، وليس بأبيه"، فلم يخطئ سفيان، ولم يشتبه عليه الاسمان، بل شرح بأن راوي الحديث لي بوالد هلال.
وقد أطبق على ذلك الرواة الحفاظ عن سفيان، إلا راويًا واحداً، في روايته وهم منه أو من الرواة عنه، كما قلنا من قبل: فالحديث رواه الشافعي في الأم: 5: 82، قال: "أخبرنا ابن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة "عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - خير غلامًا بين أبيه وأمه".
وهو هذا الحديث نفسه، ولكن بلفظ مختصر.
وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى 8: 3، من طريق الشافعي.
وكذلك رواه الترمذي 2: 286، عن نصر بن علي، عن سفيان، بهذا الإِسناد واللفظ.
وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
ونص الترمذي أيضاً على الفرق بين "أبي ميمونة" والد هلال، وبين شيخه، فقال: "وأبو ميمونة: اسمه سليم".
ثم قال: "وهلال بن أبي ميمونة: هو هلال بن علي بن أسامة، وهو مدني، وقد روى عنه يحيى بن أبي كثير، ومالك بن أنس، وفليح بن سليمان".
وكذلك رواه ابن حزم في المحلى 10: 326، بإسناده إلى زهير بن حرب، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد واللفظ.
وكذلك رواه =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن ماجة: 2351، عن هشام بن عمار، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، بلفظ: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - خير غلامًا بين أبيه وأمه، قال: يا غلام، هذه أمك، وهذا أبوك".
ولفظ ابن ماجة هذا أقرب الألفاظ إلى رواية أحمد هنا.
وأما الرواية الشاذة، رواية هارون بن معروف- فقد رواها البيهقي 8: 3، من طريق أبي يعلى الموصلي: "حدثنا هارون بن معروف، حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبيه، عن أبي هريرة".
فوهم هارون بن معروف، أو أحد الرواة في الإسناد إليه، في قوله "عن أبيه".
لإطباق سائر الرواة الحفاظ الذين رووه عن سفيان، على قوله "عن أبي ميمون"، ولتصريح سفيان نفسه، في الرواية التي نقلها عنه صاحب التهذيب بأنه "ليس بأبيه".
والحديث رواه أيضاً ابن جُريج، مطولا في قصة - عن "زياد بن سعد، عن هلال ابن أسامة [وهو هلال بن أبي ميمونة، كما ذكرنا آنفًا]، أن أبا ميمونة سُلمى، مولى من أهل المدينة، رجل صدق" - فذكره مطولاً، عن أبي هريرة: فرواه أبو داود: 2277 (2: 251 عون المعبود)، من طريق عبد الرزاق وأبي عاصم، والدارمي 2: 170، عن أبي عاصم، والبيهقي 8: 3، من طريق أبي عاصم، ومن طريق أبي داود أيضاً بإسناده إلى عبد الرزاق وأبي عاصم، والنسائي 2: 109، من طريق خالد بن الحرث، والحاكم في المستدرك 4: 97، من طريق عبد الله بن المبارك -: كلهم عن ابن جُريج، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
وفي بعض رواياتهم تسمية أبي ميمونة: "سليمان"، وفي بعضها "سليم".
وقال الزيلعي في نصب الراية 3: 269، بعد الإشارة إلى رواية أبي داود والحاكم-: "قال ابن القطان في كتابه: هذا الحديث يروية هلال بن أسامة، عن أبي ميمونة سلمي، مولى من أهل المدينة، رجل صدق، عن أبي هريرة.
وأبو ميمونة هذا، ليس مجهولا، فقد كناه هلال بن أسامة بأبي ميمونة، وسماه: سلمى، وذكر أنه مولى من أهل المدينة، ووصفه بأنه: رجل صدق.
وهذا القدر كاف في الراوي، حتى يتبين خلافه.
وأيضًا فقد روى عن أبي ميمونة المذكور: أبو النضر، قاله أبو حاتم.
وروى عنه يحيى بن أبي كثير هذا الحديث نفسه، كما رواه ابن أبي شيبة في مسنده: حدثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = طلقها زوجها، فأراد أن يأخذ ابنها، فقال عليه السلام: "استهما عليه"، فقال عليه السلام للغلام: "تخير أيهما شئت"، قال: فاختارأمه، فذهبت به.
انتهى.
قال: فجاء من هذا جودةُ الحديث وصحته.
انتهى".
ورواية ابن أبي شيبة عن وكيع، التي ذكرها ابن القطان، نقلها أيضاً ابن حزم في المحلى 10: 326 - 327 عن ابن أبي شيبة.
وكذلك رواه أحمد في المسند: 9770، عن وكيع، بإسناده هذا، بلفظ أطول قليلا.
وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى 8: 3، بإسنادين، من طريق عبدان بن نصر، عن وكيع ابن الجراح.
ومن المراجع المعتمدة التي وقع فيها الخطأ في إسناد هذا الحديث: زاد المعاد لابن القيم، فإنه ذكره 4: 263 من رواية زهير بن حرب، ولم يذكر فيه "عن أبي ميمونة".
وهو خطأ ناسخ أو طابع يقينًا.
فإن هذه الرواية نقلها ابن القيم من المحلى لابن حزم.
ورواية ابن حزم فيها "عن أبي ميمونة".
ووفع الخطأ في مسند الشافعي، بترتيب الشيخ محمَّد عابد السندي، الذي طبع في مصر أخيرًا، سنة 1951 إفرنجية، بتصحيح رجل ينتسب إلى علماء الأزهر، وهم منه برآء، يسمى: يوسف على الزواوي، وهو جاسوس إنجليزي ملعون، انكشف أمره في مصر، فهرب منها في العام الماضي إلى سادته الإنجليز.
وقع إسناد الحديث في هذا الكتاب 2: 62 - 63 هكذا: "أخبرنا ابن عيينة عن زياد بن سعد، قال أبو محمَّد: أظنه هلال بن أبي ميمونة، عن أبي هريرة! ففات هذا الجاسوس الجاهل أن "زياد بن سعد" غير "هلال بن أبي ميمونة"، بل هو تلميذه، فأسقط حرف "عن" بعد كلمة "أظنه"، ثم جهل مصدر الإِسناد.
فحذف منه "عن أبي ميمونة".
وزاد جهلا فضبط اللام من "هلال" بالرفع!! وصواب هذا الإِسناد أنه الإِسناد الذي في الأم، ولكن رواية مسند الشافعي أصلها رواية أبي العباس الأصم عن أبي محمَّد الربيع بن سليمان.
فحين جاء الإِسناد في كتاب (الأم) لم يتردد فيه الربيع ولم يشك.
والرجح عندي أنه شك فيه حين حدث به مرة أخرى من حفظه.
فقال: أظنه عن هلال ابن أبي ميمونة".
ولكنه أثبت فيه زيادة "عن أبي ميمونة" على الصواب.
فليس الخطأ في حذفه من رواية مسند الشافعي، بل هو من الطابع على غالب الظن.
ورواية الأصم - التي في مسند الشافعي - هي التي رواها البيهقي 8: 3 من طريقه: "أنبأنا الربيع، أنبأنا الشافعي، أنبأنا ابن عيينة، عن زياد بن سعد، قال أبو محمَّد [هو الربيع]: أظنه عن هلال =

7347 - حدثنا سفيان أناسألتُه، عن سُمَيَّ، عن أبي صالح لي.
عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من صلى على جنازة فله قيراط، ومن اتبعها حتى يُفرغ من شأنها فله قيراطان، أصغرهما، أو أحدهما، مثلُ أحُدٍ".

7348 - حدثنا سفيان، حدثني سُميّ، عن أبي صالح " عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، والعمرتانِ، أو العمرة إلى العمرة، يُكَفَّرُ ما بينهما".12 = ابن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة" .. على الصواب.
وانظر أيضاً - في معنى حضانه الولد: ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو: 6707.

7349 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُمَىٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَسْتَعِيذُ مِنْ هَؤُلاَءِ الثَلاَثِ، دَرَكِ الشَّقَاءِ، وَشَمَاتَةُ الأَعْدَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، أَوْ جُهْدُ الْقَضَاءِ".
قَالَ سُفْيَانُ زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً لاَ أَدْرِى أَيَّتُهُنَّ هِىَ.

7350 - حدثنا سفيان، عن عاصم بن عُبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن مولى ابن أبي رُهم، سمعه من أبي هريرة، يَبْلغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: استقبل أبو هريرة امرأةً متطيبةً، فقال: أين تريدين يا أمةَ الجبار؟12 = المقبول المقابل بالبر، وهو الثواب".
وقال الحافظ: "ووقع عند أحمد وغيره، من حديث جابر مرفوعًا: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، قيل: يا رسول الله، ما برّ الحج؟ قال: إطعام الطعام، وإفشاء السلام.
فهذا تفسير المراد بالبرّ في الحج.
وحديث جابر هذا سيأتي في المسند: 14534. وأشار إليه الحافظ مرة أخرى قبل ذلك في الفتح 3: 302، وذكر أنه رواه الحاكم أيضاً، ثم قال: "وفي إسناده ضعف، فلو ثبت لكان هو المتعين، دون غيره".

فقالت: المسجد، فقال: وله تطيبن؟ فقالت: نعم، قال أبو هريرة: إنه قال: "أيما امرأة خرجت من بيتها متطيبَة تريدُ المسجد، لم يَقبَلِ الله عَزَّ وَجَلَّ لها صلاةً حتى ترجع فتغتسلَ منه غُسلها من الجنابة".
= كما سنذكر، إنا شاء الله.
عاصم بن عُبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب: سبق بيان ضعفه: 5229. ولكنه لم ينفرد برواية هذا الحديث.
مولى ابن أبي رُهم: لم يذكر اسمه في هذا الإِسناد، كأنه مبهم.
وقد بين في الروايات الأخر، أنه "عبيد بن أبي عبيد المدني، مولى أبي رُهم"، وهو تابعي ثقة.
كما قال العجلي، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح 2/ 2/ 411، ولم يذكر فيه جرحاً.
وذكره ابن حبان في الثقات: 269، قال: "عبيد بن أبي عبيد، مولى أبي رهم، واسم أبيه: كثير.
يروي عن أبي هريرة، روى عنه عاصم بن عُبيد الله، وعاصم: يكتب حديثه".
وحكى الحافظ في التهذيب 7: 70 أن البخاري روى عن مؤمل أن عبيدًا هذا، هو "عبيد بن كثير"، ثم قال: "وجزم ابن حبان بما حكاه البخاري عن مؤمل، من أن اسم أبي عبيد: كثير".
و "رهم": بضم الراء وسكون الهاء.
والحديث رواه ابن ماجة: 4002، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة "عن عاصم، عن مولى أبي رهم، واسمه: عبيد".
فهي موافقة لرواية المسند هنا، بهذا الإِسناد، وفيها زياده تسمية "مولى أبي رهم" بأنه "عبيد".
ورواه الطيالسي: 2557، عن شُعبة عن عاصم عن عبيد عن أبي هريرة، بنحوه، وزاد في آخره قول أبي هريرة للمرأة "فارجعي"، قال [يعني عبيدًا مولى أبي رهم]: "فرأيتها مولية".
وسيأتي في المسند:7946، عن محمَّد بن جعفرعن شُعبة، به.
وقال في آخره: "فاذهبي فاغتسلي"، ولم يذكر قوله "فرأيتها مولية".
ورواه أحمد أيضاً، بنحوه: 9725، عن وكيع، و: 9939، عن عبد الرحمن بن مهدي - كلاهما عن سفيان وهو الثوري.
عن عاصم بن عُبيد الله، عن عبيد مولى أبي رهم، به.
وكذلَك رواه أبو داود: 4174 (28:14 عون المعبود)، عن محمَّد بن كثير، عن سفيان، وهو الثوري.
ووقع في متن أبي داود، طبعة الشيخ محمَّد محيي الدين، "عن عبيد [الله] مولى أبي رهم"؛ وزيادة لفظ الجلالة بين علامتي الزيادة- خطأ صرف، لا أدري مم جاء بها محققها!، ورواه أحمد أيضاً؟ 8758، من طريق ليث بن أبي سليم، عن عبد الكريم =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = [وهو شيخ مجهول] عن مولى أبي رهم، به.
مختصرًا.
وروى النسائي 2: 283، معناه مختصرًا، من وجه آخر: قال: "أخبرنا محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم [هو المعروف أبوه بابن علية]، قال: حدثنا سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد.
قال: سمعت صفوان بن سليم - ولم أسمع من صفوان غيره - يحدث عن رجل ثقة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا خرجت المرأة إلى المسجد، فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة".
وهذا إسناد صحيح، لولا إبهام الرجل الثقة راويه عن أبي هريرة.
وقد يكون هذا الرجل هو "عبيد مولى أبي رهم"، راويه هنا، وقد يكون "موسى بن يسار" - الذي سنشير إلى روايته، وقد يكون غيرهما.
وهو على كل حال يصلح للمتابعة والاستشهاد، إذ وصفه صفوان بن سليم بأنه ثقة، مع رجحان أنه من التابمين.
وإن لم يصح هذا الإِسناد، من أجل هذا الإبهام.
وقد رواه ابن خزيمة في صحيحه، من وجه آخر: فقال المنذري في الترغيب 3: 94 - 95: وعن موسى بن يسار، قال: مرَّت بأبي هريرة امرأةٌ، وريحها تعصف، فقال لها: أين تريدين يا أمة الجبار؟ قالت: إلى المسجد، قال: وتَطَيَّبْتِ؟ قالت: نعم، قال: فارجعي فاغتسلي، فإني سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "لا يقبل الله من إمرأة صلاة خرجت إلى المسجد وريحها تعصف، حتى ترجع فتغتسل".
قال المنذري: (رواه ابن خزيمة في صحيحه، قال: باب إيجاب الغسل على المطيبة للخروج إلى المسجد، ونفى قبول صلاتها إن صلت قبل أن تغتسل، إن صح الخبر.
قال الحافظ [هو المنذري]: إسناده متصل، ورواته ثقات.
وعمرو بن هاشم البيروتي: ثقة، وفيه كلام لا يضر.
وقد رواه أبو داود وابن ماجة، من طريق عاصم بن عُبيد الله، وقد مشاه بعضهم، ولا يحتج به.
وإنما أمرت بالغسل، لذهاب رائحتها).
وموسى بن يسار: هو المطلبي المدني، وهو عم محمَّد بن إسحق صاحب السيرة، وهو تابعي ثقة، وثقه ابن معين، وقال البخاري في الكبير 4/ 1/ 98 "سمع أبا هريرة".
وترجمه ابن أبي حاتم 4/ 1/168. وعمرو بن هاشم البيروتي: قال الذهبي في الميزان: "صدوق، قد وثق".
ونقل عن ابن عدي قال: "ليس به بأس".
فهذه أيضاً متابعة جيدة لرواية عاصم بن عُبيد الله، وعبد الكريم، عن عبيد مولى أبي رهم، وقد يكون هو وموسى بن يسار شهدا معًا الحادثة حين تحدث أبو هريرة.
وقد تكونان واقعتين متحدتي المعنى.
وهذا كاف في إثبات صحة الحديث.

7351 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: جَاءَ نِسْوَةٌ إِلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ الله، مَا نَقْدِرُ عَلَيْكَ فِي مَجْلِسِكَ مِنَ الرِّجَالِ، فَوَاعِدْنَا مِنْكَ يَوْماً نَأْتِيكَ فِيهِ، قَالَ: "مَوْعِدُكُنَّ بَيْتُ فُلاَنٍ، وَأَتَاهُنَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلِذَلِكَ الْمَوْعِدِ، قَالَ: فَكَانَ مِمَّا قَالَ لَهُنَّ، يَعْنِى: "مَا مِنِ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ ثَلاَثاً مِنَ الْوَلَدِ تَحْتَسِبُهُنَّ إِلاَّ دَخَلْتِ الْجَنَّةَ".
فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَوِ اثْنَانِ؟ قَالَ: "أَوِ اثْنَانِ".1

7352 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَبْرِى وَثَناً، لَعَنَ الله قَوْماً اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ".1

7353 - حدثنا سفيان، عن ابن العَجْلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسْه، فإن في أحد جناحيه شفاءً، والآخر داءً".

7354 - حدثنا سفيان، حدثنا ابن عجلان- وقُرِئ على سفيان -:12 = وجماعة.
قال: وأما قوله: اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد- فإنه محفوظ من طرق كثيره صحاح.
هذا كلام البزار.
قال ابن عبد البر: مالك عند جميعهم حجة فيما نقل، وقد أسند حديثه هذا عمر بن محمَّد، وهو من ثقات أشراف أهل المدينة، روى عنه مالك بن أنس والثوري وسليمان بن بلال.
وهو عمر بن محمَّد [بن زيد] بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
فهذا الحديث صحيح، عند من قال بمراسيل الثقات وعند من قال بالمسند، لإسناد عمر بن محمَّد له، وهو ممن تقبل زيادته.
ثم أسنده من كتاب البزار، من طريق عمر بن محمَّد عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعًا، بلفظ الموطأ، سواء.
ومن كتاب العقيلي، من طريق سفيان، عن حمزة بن المغيرة عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم لا تجعل قبري وثنًا، لعن الله قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
وقد وقع في مطبوعة السيوطي بعض الخطأ.
فاسم "سليمان بن بلال" كتب "سليم"، و "سهيل بن أبي صالح" كتب "سهيل بن صالح".
وهو خطأ مطبعي يقينًا، صححناه من شرح الزرقاني 1: 314، فهو فيما أظن - ينقل عن السيوطي.
وزدنا في نسب "عمر بن محمَّد" - صلى الله عليه وسلم -[بن زيد]، لأنه هكذا في عمود النسب.
وقد أفدنا من نقل السيوطي عن ابن عبد البر: أن العقيلي روى الحديث الذي هنا، من الوجه الذي رواه أحمد: من رواية سفيان عن حمزة بن المغيرة.
أما حديث أبي سعيد الخدري - الذي نسبه ابن عبد البر للبزار - فقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 28، بنحو هذا، وقال: "رواه البزار، وفيه عمر بن صهبان، وقد اجتمعوا على ضعفه".
وانظر 3118.

عن سعيد، عن أبي هريرة: كان يقول، فقال سفيان هو هكذا، يعني النبيَّ -صلي الله عليه وسلم -، إذا وضع جنبه يقول: "باسمك ربي وضعتُ جنبي، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين".
= سعيد" - يريد به الإِمام أحمد: أن سفيان بن عيينة حدثهم بأول الإِسناد، فقال: "حدثنا ابن عجلان"، ثم قرئ عليه تمام الإِسناد ومتن الحديث، من أول قوله "عن سعيد".
فالذي يرويه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري- هو ابن عجلان، شيخ سفيان.
ولا يراد به ما يخطئ غير العارف، فيظنه أنه من رواية سفيان عن سعيد مباشرة.
فلم يكن ذلك قط.
وقول سفيان "هو هكذا يعني النبي -صلي الله عليه وسلم -" إلخ، معناه أنه قرئ على سفيان متن الحديث عن أبي هريرة: "كان يقول" - فشرح سفيان ذلك، بأنه هو هكذا في روايته، وأنه ليس على ظاهره، أن أبا هريرة هو الذي كان يقول، وأن مراد أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يقول إذا وضع جنبه "باسمك ربي" إلخ.
وقد اختلف الرواة الحفاظ على سعيد ابن أبي سعيد المقبري في هذا الحديث: أهو "عن سعيد عن أبي هريرة" مباشرة؟ أم هو "عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة"؟، وكلها طرق صحاح.
فهو عندنا من المزيد في متصل الأسانيد، فلعل سعيدًا سمعه من أبي هريرة، وكان أبوه قد حدَّثه به قبل ذلك، أو ثبته أبوه في شيء منه.
وقد رواه الترمذي 4: 231، من هذا الوجه، وروايته مطولة، فيها فوائد زائدة.
وسيأتي مطولاً من أوجه أخر، سنذكرها بعد، ولكن رواية الترمذي أطول وأجدر أن نثبتها هنا: قال الترمذي: "حدثنا ابن أبي عُمر المكي، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه، فلينفضه بصَنِفَةِ إزاره، ثلاث مرات، فإنه لا يدري ما خَلَفَه عليه بعده، فإذا اضطجع فليقل: باسمك ربي، وضعت جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظُ به عبادك الصالحين، فإذا استيقظ فليقل: الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد عليّ روحى، وأذن لي بذكره".
قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن".
و"صنفة الأزار"، بفتح الصاد المهملة وكسر النون: طرفه مما يلي طرته.
ورواه ابن السُّني في عمل اليوم والليلة: 761 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن محمَّد بن عجلان، بهذا الإِسناد، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مختصرًا، لم يذكر آخره فيما يقول "إذا استيقظ".
وكذلك الروايات الآتية - كلها- ليس فيها هذه الزيادة.
وكذلك رواه البخاري 13: 320 - 421، من طريق مالك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، مختصراً أيضاً.
ثم أشار إلى رواية ابن عجلان إياه عن سعيد، عن أبي هريرة.
وقد رواه أيضاً عن سعيد المقبري: عبد الله بن عمر العمري، وأخوه عُبيد الله بن عمر: أما "عبد الله"، بالتكبير بسكون الموحدة، فإني لم أجد اختلافاً عنه، في أنه "عن سعيد عن أبي هريرة".
فرواه أحمد - فيما سيأتي: 7925، عن يزيد - وهو ابن هارون -: "أخبرنا عبد الله بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة، ورواه أيضاً: 9587، عن يحيى - وهو القطان - "عن عبد الله، قال: حدثني سعيد، عن أبي هريرة".
ولم أجده من رواية عبد الله في غيرها.
وأما "عُبيد الله بن عمر" بالتصغير، فاختلف الرواة عنه الحفاظ: فرواه عنه: زهير بن معاوية، وأنس بن عياض، وعبدة بن سليمان، ويحيى بن سعيد بن أبان الأموي -: كلهم رووه عن عُبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: فرواه أحمد: 9588، عن أحمد بن عبد الملك الحراني، ورواه البخاري 11: 107 - 108، وأبو داود: 5050 (4: 472 عون المعبود)، كلاهما عن أحمد بن يونس، ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة: 704، من طريق سعيد بن حفص النفيلي، ثلاثتهم - أعنى أحمد بن عبد الملك، وأحمد بن يونس، وسعيد بن حفص-: عن زهير بن معاوية، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ورواه مسلم 2: 315، عن إسحق ابن موسى الأنصاري، عن أنس بن عياض، عن عُبيد الله، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم أيضاً، عن أبي كريب، عن عبدة بن سليمان عن عُبيد الله، به.
ورواه أحمد: 9450، عن يحيى بن سعيد الأموي، عن عُبيد الله، بهذا الإِسناد.
فهؤلاء رووه عن عُبيد الله، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وخالفهم الزهري، وحماد بن زيد، وعبد الله بن نُمير- فرووه عن عُبيد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
لم يذكروا فيه "عن أبيه ": فرواه أحمد: 7798، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وكذلك رواه الدارمي 2: 90، 2، عن حمّاد بن زيد، عن عُبيد الله، بهذا الإِسناد.
وكذلك رواه ابن ماجة: 3874، عن أبي بكر بن أبي شيبة، =

7355 - حدثنا سفيان، عن ابن عَجْلان - وقرئ على سفيان - عن سعيد، عن أبي هريرة إن شاء الله- قال سفيان، الذي سمعناه منه "عن ابن عجلان" لا أدري عمّن سُئل سفيان، عن ثُمَامَة بن أُثال؟ - فقال: كان المسلمون أسَروه، أخذوه، فكان إذا مَرَّ به قال: "ما عندك يا ثمامة؟ " قال: إن تَقْتُلْ تَقتلْ ذا دم، وإن تُنْعِمْ تُنعمْ على شاكر، وإن تُرِدْ مالاً تُعْط1 = عن عبد الله بن نُمير، عن عُبيد الله، به.
وقد أشار البخاري في الصحيح إلى هذا الخلاف على "عُبيد الله"، وعلى "سعيد المقبري": فقال - بعد روايته من طريق زهير عن عُبيد الله -: "تابعه أبو ضمره [هو أنس بن عياض]، وإسماعيل بن زكريا، عن عُبيد الله.
وقال يحيى بن سعيد، وبشر: عن عُبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. ورواه مالك، وابن عجلان: عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -".
وأشار إليه مُرَّة أخرى، بعد روايته من طريق مالك، فقال: "تابعه يحيى، وبشر بن المفضل: عن عُبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وزاد زهير، وأبو ضمرة، وإسماعيل بن زكريا: عن عُبيد الله، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. دوواه ابن عجلان: عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -. وأفاض الحافظ في الفتح، في الموضع الأول 11: 108 - 110، في تخريج هذه الروايات التي أشار إليها البخاري، وزاد غيرها أيضاً.
وكان مما أشار إليه أيضًا أن رواية "الحمادين"، يعني حمّاد بن زيد وحماد بن سلمة، موقوفة.
ولكن رواية حمّاد بن زيد التي ذكرناها من سنن الدارمي مرفوعة غير موقوفة.
فيستدرك ذلك عليه، والحمد لله.

مَالاً، قَالَ: فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِهِ قَالَ: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ ". قَالَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُرِدِ الْمَالَ، تُعْطَ الْمَالَ، قَالَ: فَبَدَا لَرَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فَأَطْلَقَهُ، وَقَذَفَ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْبِهِ، - قَالَ: فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى بِئْرِ الأَنْصَارِ فَغَسَلُوهُ، فَأَسْلَمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَمْسَيْتَ وَإِنَّ وَجْهَكَ كَانَ أَبْغَضَ الْوُجُوهِ إِلَىَّ، وَدِينَكَ أَبْغَضَ الدِّينِ إِلَىَّ، وَبَلَدَكَ أَبْغَضَ الْبُلْدَانِ إِلَىَّ، فَأَصْبَحْتَ وَإِنَّ دِينَكَ أَحَبُّ الأَدْيَانِ إِلَىَّ، وَوَجْهَكَ أَحَبُّ الْوُجُوهِ إِلَىَّ، لاَ يَأْتِى قُرَشِيًّا حَبَّةٌ مِنَ الْيَمَامَةِ، حَتَّى قَالَ: عُمَرُ لَقَدْ كَانَ - وَاللَّهِ - فِي عَيْنِى أَصْغَرَ مِنَ الْخِنْزِيرِ وَإِنَّهُ فِي عَيْنِى أَعْظَمُ مِنَ الْجَبَلِ، خَلَّى عَنْهُ، فَأَتَى الْيَمَامَةَ، حَبَسَ عَنْهُمْ فَضَجُّوا وَضَجِرُوا فَكَتَبُوا: تَأْمُرُ بِالصِّلَةِ، قَالَ: وَكَتَبَ إِلَيْهِ.
= المسمون أسروه"، بأن هذا الأسير هو "ثمامة بن أثال"، ويبين سبب إتيان سفيان بالضمير في قوله "أسروه" بدل ذكره باسمه - بأن سفيان سئل عنه، ولكنه لم يجزم بسماع السؤال، فقال: "لا أدري عمن سئل سفيان"، أسُئل "عن ثمامة بن أثال"؟ وسكت الإِمام أحمد على ذلك، وذكر متن الحديث، لأنه يعرف موقنًا أن هذه القصة هي في شأن "ثمامة".
ولكنه أثبت شكه فيمن سأل السائل، إذ لم يسمع لفظه بالسؤال، وعرفه من القرائن والسياق.
ثم أراد الإِمام أحمد أن يؤكد معنى الإِسناد، فأعاده في آخر الحديث، بما حكاه ابنه عبد الله: قال: "وسمعته" يعني أباه، "يقول: عن سفيان .. ". أما الحديث نفسه، فإنه صحيح ثابت عن أبي هريرة- وإن نك فيه أحمد أو سفيان.
ولم أجده- فيما وصل إليّ" من رواية سفيان، ولا من رواية ابن عجلان.
وإنما وجدته مطولاً، من رواية الليث بن سعد، ومن رواية عبد الحميد بن جعفر - كلاهما عن سعيد المقبري.
ووجدته مختصراً، من رواية عبد الله بن عمر العمري، عن سعيد: فرواه أحمد: 9832، عن حجاج، وهو ابن محمَّد، عن ليث، وهو ابن سعد، عن سعيد، وهو المقبري: "أنه سمع أبا هريرة يقول .... ". وكذلك رواه البخاري 8: 68 - 69، عن عبد الله ابن يوسف، ومسلم 2: 56 عن قتيبة بن سعيد، وأبو داود: 2679 (3: 9 - 10 عون المعبود)، عن عيسى بن حمّاد المصري وقتيبة - كلهم عن الليث بن سعد، به.
إلا أن أبا داود ذكر منه إلى إسلام ثمامة، ثم قال: "وساق الحديث".
وروى البخاري قطعة منه =

[قال عبد الله بن أحمد]: وسمعتُه يقول: في سفيان، سمعت ابن عَجْلان، عن سعيد، عن أبي هريرة: أن ثمامة بن أُثال قال لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -. = في 4 مواضع بالإسناد نفسه 1: 465، 465، و5: 54، 55. ورواه مسلم، من طريق أبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري "أنه سمع أبا هريرة يقول".
ولم يسق لفظه، بل أحال على رواية الليث قبله.
ونقله ابن كثير في التاريخ 5: 48 - 49 من رواية البخاري الطوية.
وروى أحمد قطعة منه: 8024، 27130، من حديث عبد الله بن عمر وهو العمري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وذكر ابن عبد البر في الاستيحاب 79 - 80 قصة ثمامة هذه، مختصرة ومطولة، دون إسناد: قال في المختصرة: "ذكر عبد الرزاق عن عُبيد الله وعبد الله، ابني عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. ]. وقال في المطولة: "وروى عمارة بن غزية، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة .. . ثم قال بعد سياقتها: "وروي ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، نحو حدثنا بن غزية، ولم يذكر الشعر.
وهذه إشارة من ابن عبد البر إلى رواية المسند التي هنا.
وفي رواية سفيان عن ابن عجلان- هذه التي في المسند- فوائد لم تذكر في رواية الليث، وسنشير إليها، إن شاء الله.
وقد رواها مطولة- بأطول من هذه الروايات- ابن اسحق عن سعيد المقبري: ساقها ابن الأثير في أسد الغابة 1: 246 - 247، قال: "أخبرنا أبو جعفر عُبيد الله بن أحمد بن علي، بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة 100. وثمامة": بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم، بن "أثال": بضم الهمزة وتخفيف المثلثة وآخره لام، بن النعمان، من بني حنيفة بن لجيم، بضم اللام وفتح الجيم.
مترجم في ابن سعد 5: 401، والإصابة 1: 211، وجمهرة الأنساب: 293. وقوله "إن تقتل تقتل ذا دم .. ": يريد أنه عزيز في قومه، يحفظون دمه، ويأخذون بثأره إن قُتل.
وأنه من أهل الوفاء والشكر - سنان العربي الكريم: إذا أسديت إليه نعمة شكرها وحفظها.
وعن ذلك إباءه أن يسلم حتى أطلق من الإسار، أبي أن يظن به أنه أسلم رهبة من السيف.
وكان من حسن إسلامه- رضي اه عنه - أن ثبت على الحق، حين ارتد تومه من أهل اليمامة مع مسيلمة الكذاب، وكان له سنان في قتال الرتدين.
وقوله إلا يأتي قرشيا حبَّة في =

7356 - حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد عن أبي هريرة، روايةً: "خير صفوف الرجال أولُها، وشرُّها آخرها، وخيرُ صفوف النساء آخرُها، وشرُّ صفوف النساء أولُها".

7357 - حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة الدَّوسي، قال: فأَهْدَي له ناقةً، يعني قوله، قال: "لا أتهب إلا من قرشىي، أو دَوسي، أو ثَقَفِيَّ".12 = اليمامة ... ": في رواية عمارة بن غزية، عند ابن عبد البر: "وكانت ميرة قريش ومنافعهم.
من اليمامة، ثم خرج فحبس عنهم ما كان يأتيهم منها، من ميرتهم ومنافعهم.
فلما أضرّ بهم كتبوا إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: إن عهدنا بك وأنت تأمر بصلة الرحم وتحض عليها، وإن ثمامة قد قطع عنا ميرتنا وأضرّ بنا، فإن رأيتَ أن تكتب إليه أن يخلي بيننا وبين ميرتنا- فافعل؟، فكتب إليه رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أن خلّ بين قومي وبين ميرتهم".
وهذا يفسر المجمل في رواية سفيان عن ابن عجلان -هنا- من قوله: "فكتبوا: تأمر بالصلة، قال: وكتب إليه".

7358 - حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله، عن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "للمملوك طعامه وكسوتُه، ولاتكلِّفونه من العمل ما لايُطيق".

7359 - حدثنا هارون، عن ابن وهب، حدثنا عمرو، أن بكيراً حدَّثه، عن العجلان مولى فاطمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "للملوك طعامه وكسوتُه، ولا يُكلف من العمل ما لا يُطيق".12

7360 - قرئ على سفيان، سمعت ابن عجلان، عن بُكير بن عبد الله، عن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: ما سالمناهن منذ حاربناهنَّ، يعني الحَيَّاتِ".

7361 - حدثنا سفيان، حدثنا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ذروني ماتركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافِهم على أنبيائهم، ما نهيتكم عنه فانتهوا، وما أمرتكم فائتوا منه ما استطعتم".12

7362 - حدثنا سفيان، حدثنا ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالحِ، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إنما أنا لكم مثل الوالد، إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ونهى عن الرَّوث، والرِّمَّة، ولا يستطيبُ الرجلُ بيمينه".

7363 - قرئ على سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيِ - صلى الله عليه وسلم -: "رحم الله رجلاً قام من الليل".
قال سفيان: لا ترشُّ في وجهه، تَمْسحهُ.12

7364 - حدثنا سفيان، عن يحيى، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أمرت بقرية يأكل الفرَى، يقولون "يثرب"، وهي "المدينة"، تنفي الناس كما ينفي الكبيرُ خَبَثَ الحديد.

7365 - حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر الأنصاري، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر المخزومي، عن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ﴾.1
السياق، لما في الرش من إزعاج النائم وقيامه فزعًا، وأبان أن المراد مسح الوجه بالماء، رفقًا بالنائم، ونشاطًا له من كسل النوم.
ومع ذلك، فإن في بعض رواياته التعبير بالرِّش، بدل النضح، كما سنذكر.
ولعل هذا من تصرف بعض الرواة.
والحديث رواه أبو داود: 1308، 1450 (1: 504، 543 عون المعبود)، والنسائي 1: 239، وابن ماجة: 3316، والحاكم في المستدرك 1: 309 - كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
ورواية ابن ماجة هي التي فيها لفظاً "الرش" بدل "النضخ".

7366 - حدثنا سفيان، عن يحيى، عن أبي بكر، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بين عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من وجد ماله عند رجل مفْلِس، فهوأحق به"

7367 - حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرِة، قال: أحدّثكم بأشياء عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قصَارٍ: "لا يشرب الرجل من فمِ السِّقاء" ..

7368 - حدثنا سفيان، عن أيوب، عن محمَّد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "سَجَدهما بعدَ التسليم".123 = يريد: يحيى الأنصاري، وأبا بكر بن محمَّد بن عمرو، وعمر بن عبد العزيز، وأبا بكر بن الحرث.
وقال ابن ماجة: "قال أبو بكر بن أبي شيبة: هذا الحديث- من حديث يحيى ابن سعيد - ما سمعت أحدًا يذكره غيره".
يعني غير سفيان بن عيينة شيخه.
وقد روى الحديث -أيضاً- مسلم 1: 161، وأبو داود: 1407 (1: 531 عون المعبود)، والترمذي 1: 398. والنسائي: 1: 152 - كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة بنحوه.
ورواه مسلم أيضاً والنسائي، من أوجه أخر عن أبي هريرة.
وانظر ما مضى: 7140.

7369 - حدثنا سفيان عن أيوب، عن محمَّد: اختصم الرجال والنساء أيُّهم في الجنة أكثر؟ فقال أبو هريرة: قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم -: "أول من يدخل الجنة مثلُ القمر ليلةَ البدر، ثمِ الذي يلونهم على أضوإ كوكب دُرِّيّ، لكل رجل منهم زوجتان اثنتان، يُرى مخُّ ساقهما من وراء اللحم، وما في الجنة اعْزبُ".

7370 - حدثنا سفيان، سمع أيوب، عن محمَّد بن سيرين يقول: سمعت أبا هريرة يقول: صَلّى - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العَشيّ، إما الظهر، وأكثر ظني أنها العصر، فسلم في اثنتين، ثم أتى جذعًا كان يصلي إليه، فجلس إليه مُغْضَباً، وقال سفيان: ثم أتى جذعاً فىَ القبلة كانِ يُسندُ إليه ظهره، فأسند إليه ظهره، قال: ثم خرج سَرَعَان الناس، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القم أبو بكر وعمر، قال: "ما قصرت، وما نسيت"، قال: فإنك لم تصل إلا ركعتين، قال: فنظر رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟ فقالوا: نعم، فقام فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم أكبر وسجد كسجدته أو أطول، ثم رفع وكبر، ثم سجد وكبر".12 = رواية هشام بن حسان، عن ابن سيرين، ثم قال: "هذا حديث حسن صحيح.
وقد رواه أيوب وغير واحد، عن ابن سيرين".
ورواه النسائي 1: 183، من طريق قتادة، ومن طريق ابن عون، وخالد الحذاء - ثلاثتم عن ابن سيرين، بنحوه.
وقوله هنا "سجدهما": يريد به سجدتي السهو.

7371 - قُرئَ على سفيان، سمعت أيوب، عن محمَّد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "تَسَمَّوا باسمي، ولا تَكنَّوْا بكنيتي":

7372 - حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدثنا أيوب، عن محمَّد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "تَسَمَّوْا باسمي، ولا تَكنَّوْا بكُنيتي".

7373 - حدثنا سفيان، قال: حفظتُ عن معمر، عن يحيى، أخبره عن ضمضم، عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أمر بقتل الأسودين في الصلاة: "العقربُ والحيةُ".

7374 - حدثنا سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، قيل لسفيان: عن أبي هريرة؟ قال: نعم، قيل له: عن النبي -صلي الله عليه وسلم -؟ قال: نعم: "من ابتاع مُحَفَّلةً أو مصمرَّاة فهو بالخيار، فإن شاء أن يردها فليردها، وإن شاءُ يمْسكُها أمسكها".1234

7375 - حدثنا سفيان، عن منصور، عنِ أبي حازِ، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من ام هذا البيتَ فلم يرفث ولم يفسُق، رجع كيوم ولدته أمه".

7376 - حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن الأغر، عن أبي هريرة، قال سفيان أول مُرَّة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ثم أعاده فقال: الأغر عن أبي هريرة، قال: قال الله عز وجل: "الكبرياءُ ردائي، والعزة إزاري، فمن نازعني واجداً منهما أُلقيه في النار".12 = أن يمسكها أمسكها، وإن شاء أن يردّها رذها وصاغا من تمر، لا سمراء".
ورواه مسلم 1: 445، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، بنحوه.
ورواه ابن ماجة: 2239، بنحوه أيضاً، من رواية هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة.
ورواه مسلم، قبله وبعده، من أوجه أخر عن أبي هريرة، بنحوه.
وقد مضى بنحوه معناه: 7303، من رواية سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وشرحناه هناك شرحَا وافيَا.
وأثار الحافظ في الفتح 4: 304 إلى الروايات عن ابن سيرين.
وفاته أن يشير إلى هذه الرواية.
و"المحفلة"، بتشديد الفاء المفتوحة: هي المصراة.
وقد شرحناها في حديث ابن مسعود: 4096. وقوله "إن شاء يمسكها"، هكذا هو بحذف "أن" في أكثر الأصول هنا.
وفي ك "أن يمسكها".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = هذا الحديث: "عن سلمان الأغر".
نعم، فرق بينهما البخاري في الكبير، ففيه 1/ 2/ 44، في حرف الألف: "أغر أبو مسلم، سمع أبا هريرة وأبا سعيد، روى عنه أبو إسحق الهمداني، حديثه في الكوفيين.
قال أحمد [يعني ابن حنبل]: حدثنا حجاج عن شُعبة: كان الأغر قاصًا من أهل المدينة، رضًا، لقي أبا هريرة وأبا سعيد".
وفيه 2/ 2 /138، في حرف السين: "سلمان الأغر أبو عبد الله، مولى جهينة، سمع أبا هريرة، روى عنه ابنه عُبيد الله، والأصبهاني، وسمع منه الزهري".
وكذلك فرق بينهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولكنه خلط قليلاً! ففيه 1/ 1/ 308 في حرف الألف: "أغر أبو مسلم، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد، روى عنه أبو إسحق الهمداني، وأبو جعفر الفراء، وعطاء بن السائب"، ثم روى بإسناده عن أحمد بن حنبل، ما رواه البخاري، من كلمة صحبة.
ثم جاء في 297/ 1/2، في حرف السين، فقال: (سلمان أبو عبد الله الأغر، مولى جهينة، وهو أصبهاني، روى عن .. وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة، روى عنه الزهري".
وساق بعض الرواة عنه.
وموضع التخليط أنه روى في ترجمته، كلمة شُعبة الماضية في ترجمة ذاك الأغر، بإسناده عن أحمد بن حنبل! والظاهر- عندي- أنه شخص واحد، روى عنه أهل المدينة، وروى عنه أهل الكوفة.
وكناه بعضهم: "أبا مسلم"، ولعضهم: "أبا عبد الله".
فإما له كنيتان، وإما وقع الوهم في إحداهما.
وابن حبان لم يفرق بينهنا في الثقات، بل ذكر ترجمه واحدة.
غير وافية.
ص: 144، قال: "الأغر بن عبد الله أبو مسلم، كوفي، يروي عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، روى عنه أبو إسحق السبيعي، وعطاء بن السائب".
وقول الإِمام أحمد "قال سفيان أول مُرَّة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ثم أعاده فقال: الأغر عن أبي هريرة" - يريد به أن سفيان شرح أول مُرَّة برفعه إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ثم أعاده مُرَّة أخرى بصورة الموقوف على أبي هريرة، دون التصريح بالرفع.
والرواة غير سفيان رووه مرفوعًا.
في الروايات التي سنشير إليها في التخريج.
ثم هو مرفوع حكمًا إن لم يصرح برفعه؛ لأنه مما لا يدرك بالرأي ولا القياس، كما هو بديهي.
والحديث رواه أبو داود: 4090 (4: 102 عون المعبود)، عن موسى بن إسماعيل، عن حمّاد، وعن هناد، عن أبي الأحوص - كلاهما عن عطاء بن السائب.
وكذلك رواه ابن ماجة: 4174، عن هناد، عن أبي =

7377 - احدشا سفيان، عن زائدة، في عبد الملك بن عُمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أصدقُ بيت قاله الشاعر: ألا كلُّ شيء ما خلا الله باطلُ وكاد ابن أبي الصلت يُسلمُ.

7378 - حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عُمير، عن أبي الأوبر، عن أبي هريرة: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يصلي قائمًا وقاعد، وحافيًا ومنتعلاً.12 = الأحوص.
وفي روايتهما: "والعظمة" بدل "العزة".
ونسبه المنذري في الترغيب والترهيب 4: 16 لابن حبان في صحيحه أيضاً.
ورواه مسلم 2: 292، بنحوه، من رواية الأعمش، عن أبي إسحق السبيعي، عن أبي مسلم الأغر، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، معًا.
قوله "ألقيه"، كذا هو في ح م. وعليه تكون "من" في قوله "فمن نازعني" - موصولة.
وفي ك ونسخة بهامش م وعليها علامة الصحة "ألقه"، وعليه تكون "من" شرطية.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 141، قال: "زياد الحارثي، عن أبي هريرة، وعنه عبد الملك بن عمير.
قال شيخنا: لا أعرفه.
قلت [القائل ابن حجر]: قد جزم الحسيني بأنه أبو الأوبر، وهو معروف، ولكنه مشهور بكنيته أكثرُ من اسمه.
وقد سماه "زياد" النسائي، والدولابي، وأبو أحمد الحاكم، وغيرهم، ووثقه ابن معين، وابن حبان، وصح حديثه".
ولم يترجم له البخاري في "الكنى، ولا في الأسماء من التاريخ الكبير.
وكذلك لم يترجم له ابن أبي حاتم.
وقال الدولابي في الكنى 1: 117: "أبو الأوبرا: زياد الحارثي".
ثم روى بإسناده بعض هذا الحديث، كما سنذكر في التخريج، إن شاء الله.
ثم روى- بعد أسطر، عن يحيى، وهو ابن معين، قال: "أبو الأوس، اسمه: زياد الحارثي".
وهذا تحريف مطبعي يقينًا، صوابه "أبو الأوبر".
ولعله سقط منه أيضاً توثيق ابن معين إياه، كما يفهم من سياق نقل الحافظ في التعجيل.
ومطبوعة "الكنى للدولابي" غير محررة، إذ طبعت عن مخطوطة واحدة محرفة، كما صرح بذلك مصححوها بمطبعة حيدرآباد، في آخرها.
وذكره ابن حبان في الثقات، ص: 191، قال: "زياد أبو الأوبر، يروي عن أبي هريرة، روى عنه أهل العراق.
حدثنا ابن قتيبة، قال: حدثنا ابن أبي السري، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: حدثنا ليث بن أبي سليم، عن زياد، عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله - عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله".
وهذا الحديث الذي رواه ابن حبان- هنا في الثقات - حديث صحيح متواتر، من حديث أبي هريرة وغيره.
وسيأتي في المسند كثيرًا من حديث أبي هريرة، من أوجه مختلفة.
منها: 8148، 8891، 10852 ولم أجده فيه من هذا الوجه: طريق ليث بن أبي سليم عن زياد عن أبي هريرة.
ولكن رواه البخاري في الكبير 2/ 1/336 - 337، في ترجمة "زياد بن أبي المغيرة"، فقال: "وقال ابن طهمان، عن ليث، عن زياد بن الحرث، عن أبي هريرة ... ". ثم قال البخاري: "وروى عاصم، عن زياد بن قيس، هو المدني مولى لقريش، عن أبي هريرة ... ". وفي ترجمة "زياد بن قيس" من التهذيب 3: 381 إشارة إلى أنه رواه النسائي من طريقه.
وقد نقل أخبرنا العلامة الكبير الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني، مصحح التاريخ الكبير- عن =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كتاب الثقات لابن حبان هذه الترجمة: ترجمة "زياد أبو الأوبر"، بمناسبة ترجمة "زياد أبي المغيرة"، ثم عقّب على ابن حبان واستدرك، فقال: "لا أدري من أين فهم ابن حبان أن زيادًا، الذي روى معتمر عن ليث عنه - هو أبو الأوبر، وليس في المسند إلا الاسم وحده.
والظاهر أنه زياد بن أبي المغيرة.
فأما أبو الأوبر، فرجل آخر، لم أجده عند المؤلف [يعني البخاري في الكبير]، ولا عند ابن أبي حاتم.
وقال ابن ماكولا في الإكمال: أبو الأوبر زياد الحارثي عن أبي هريرة".
ثم نقل العلامة عبد الرحمن ما نقلنا من كلام الدولابي في الكنى والأسماء.
ولم يفت ابن حبان أن يترجم "زياد بن أبي المغيرة"، ففي الثقات ص: 192: "زياد بن أبي المغيرة، الحرث: يروي عن أبي هريرة، روى عنه ليث ابن أبي سليم".
فلعه وهم، كما رأى العلامة الشيخ عبد الرحمن اليماني، ولعله وصل إليه من الطرق ما دله على أن زيادًا، في إسناد ذلك الحديث الذي رواه- هو "أبو الأوبر".
خصوصًا وأن أبا الأوبر سمى في بعض الطرق - التي سنشير إليها "زياد الحارثي"، وذكر في بعضها "عن رجل من بني الحرث بن كعب".
فمن المحتمل جداً أن يكون هو "زياد ابن الحرث"، و"زياد بن أبي المغيرة"، وقد نصوا على أن اسم "أبي المغيرة": "الحرث".
وأيّاً مّا كان، فالإسناد صحيح.
إذ رواه عن أبي هريرة تابعي عرف شخصه، وعرفت ثقته، ولم يذكر بمطعن أو جرح.
والاختلاف في نسبه أو في اسم أبيه لا يضر.
والحديث سيأتي عقب هذا، من رواية الإِمام أحمد عن حسين بن محمَّد، عن سفيان، وهو ابن عيينة شيخ أحمد - بزيادة: "وينفتل عن يمينه وعن يساره".
فهذه الزيادة لم يسمعها أحمد من سفيان، وسمعها عنه بواسطة حسين بن محمَّد المروذي.
فكان في هذا الحديث بإسناديه ثلاثة أحكام: الصلاة قائمًا وقاعدًا، والصلاة حافيًا ومنتعلا، والانفتال عن يمينه وعن يساره.
وهو بهذا السياق تقريبًا، في مجمع الزوائد 2: 54، وقال: "رواه أحمد، وفيه زياد الحارثي، وقد تقدم الكلام فيه".
يعني ما سنذكره في موضعه في تخريج هذا الحديث.
وهو سيأتي مرارًا، مطولاً ومختصرًا، من وجه دون وجه: أعنى في حكم الصلاة في النعال، بألفاظ مختلفة، وفي النهي عن إفراد يوم الجمعة بصيام - ففي بعضها الحكمان معًا، وفي بعضها حكم الصلاة في النعال فقط.
ولم أجد في غير هذا =

7379 - حدثنا حسين بن محمَّد، حدثنا سفيان، وزاد فيه: وينفَتِلُ عن يمينه وعن يَساره.

7380 - حدثنا سفيان، حدثني ابنُ مُحَيْصِنٍ، شيخٌ من قُرَيْش،12 = الموضع الحكمين الآخرين: الصلاة قاعداً وقائمًا، والانفتال- من هذا الوجه.
والحافظ الهيثمي لم يذكر في الزوائد آية رواية منه مما فيه صيام يوم الجمعة، لثبوته عن أبي هريرة من أوجه أخر في الدواوين، فلا يكون من الزوائد.
وإنما ذكر رواية أخرى في النعلين، سنشير إليها، إن شاء الله: فسيأتي الحديث: 8757، من رواية زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأوبر، عن أبي هريرة، في شأن الصلاة في النحال، وفي شأن صوم يوم الجمعة.
ومن هذا الوجه رواه الدولابي في الكنى: 1: 117، مختصراً، في الصلاة في النعال.
وسيأتي: 9448، من رواية أبي عوانة "حدثنا عبد الملك بن عمير، عن رجل من بني الحرث بن كعب، قال: كنت جالسًا عند أبي هريرة، فأتاه رجل فسأله ... ". فذكر الحكمين بلفظ أطول.
وقد رواه أبو داود الطيالسي:2595، عن شُعبة "عن عبد الملك ابن عمير، قال: سمعت شيخًا من بلحرث يحدّث أنه سمع أبا هريرة يقول ... ". فذكر الحكمين بلفظ مختصر.
وسيأتي: 10817، عن يحيى بن آدم: "حدثنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن زياد الحارثي، قال: سمعت أبا هريرة، قال له رجل ... . فذكر الحكمين أيضاً.
ثم يأنى أخير،: 10950، عن هاشم: 9 حدثنا نريك، عن عبد الملك بن عمير، عن زياد الحارثي، قال: سمعت رجلاً سأل أبا هريرة ... . فذكر حكم الصلاة في النعال فقط.
وهذا اللفظ الأخير، هو الذي نقله الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 3ء- 54، قبل اللفظ الذي هنا، وقال: "رواه أحمد، والبزار باختصار، ورجاله ثقات، خلا زياد بن الأوبر الحارثي، فإني لم أجد من ترجمه بثقة ولا ضعف.
ووقع في نسخة الزوائد "بن الأوبر"، وهو خطأ مطبعي، صوابهأ أبي الأوبر".
وقد تبين مما نفلنا آنف: أن) أبا الأوبر ثقة.
ولكن خفى ذلك على الهيثمي، رحمه الله.
وانظر: 6894، 286، 7021.

سهمِيٌ، سمعه من محمَّد بن قيس بن مَخْرَمة، عن أبي هريرة، قال: لما = ابن عبد الرحمن بن محيصن، من أهل مكة".
ونحو ذلك قال الترمذي بعد روايته.
وهر قارئ أهل مكة، كان قرين ابن كثير، قرأ على مجاهد وغيره.
وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، ص 547، قال: "عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي القرشي، أبو حفص، يروي عن صفية [يعني بنت شيبة]، روى عنه ابن عيينة، وعبد الله ابن المؤمل، وكانت أمه تحت المطلب بن أبي وداعة السهمي".
وترجمه ابن أبي حاتم 3/ 1/ 121. وفي التهذيب 7: 474، نقلا عن البخاري: "ومنهم من قال: محمَّد بن عبد الرحمن".
ويظهر لي أن هذا القول عن غير ثبت، ولذلك نص مسلم والترمذي في كتابيهما على أن اسمه "عمر".
ومع ذلك فقد ترجم له ابن الجزري في طبقات القراء 2: 617، والعماد في الشذرات 1: 612، في اسم "محمَّد".
وقد خلط المصعب، في كتاب نسب قريش، ص 407، في اسمه، جعله "عبد الرحمن بن محيصن"!، وتبعه في ذلك ابن حزم، في جمهرة الأنساب، ص155، وزاد تخليطًا في نسبه! كما حققنا في الهامشة رقم 5 في كتاب نسب قريش.
محمَّد بن قيس بن مخرمة: هو محمَّد ابن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصى، كما ثبت نسبه في نسب قريش للمصعب: 92.
وهو تابعي ثقة، وثقه أبو داود وابن جبان، وترجمه البخاري في الكبير 1/ 1/ 212، ونقل الحافظ في التهذيب عن العسكري، أن محمداً هذا أدرك النبي -صلي الله عليه وسلم - وهو صغير، ولذلك ترجم له في الإصابة 6: 155. وأما ابن أبي حاتم، فقد ترجم له في الجرح والتعديل، وخلط في نسبه، وخلط بين ترجمته وترجمة راوآخر 4/ /63، برقمي 280، 282. والحديث رواه مسلم 2: 282، والترمذي 4: 94 - كلاهما من طريق ابن عيينة، بهذا الإِسناد، وزادا: "والشوكة يُشاكها".
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وكذلك رواه الطبري في التفسير 5: 188 (بولاق)، بنحوه، من طريق سفيان بن عيينة، به.
وأشار إليه البخاري في الكبير، في ترجمة محمَّد بن قيس، بإشارته الموجزة كعادته، قال: "عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، قال: هي المصائب.
قاله لي الحميدي، عن ابن عيينة، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، عن محمَّد بن قيس".
وذكره ابن كثير في التفسير 2: 589 - 590، من كتاب سعيد بن منصور، رواه عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد، =

نزلتْ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ شَقَّتْ على المسلمين، وبلغتْ منهم ما شاء الله أن تبْلُغ، فشَكَوْا ذلك إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال لهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، فَكُلُّ مَا يُصَابُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَفَّارَةٌ، حَتَّى النَّكْبَةِ يُنْكَبُهَا"

7381 - حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع طاوساً، سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "احتجَّ آدمُ وموسى عليهما السلام، فقال موسى: يا آدم، أنت أبونا خَيَّبْتَنَا وأخرجتنا من الجنة؟!، فقال له آدم: يا موسى، أنت اصطفاك الله بكلامه، وقال مرةً: برسالته، وخَطَّ لك بيده، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ الله عَلِىَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟!، قَالَ حَجَّ آدَمُ مُوسَى حَجَّ آدَمُ مُوسَى".

7382 - حدثنا سفيان، عن عمرو، عن يحيى بن جَعْدَة عن12 = وقال ابن كثير: "وهكذا رواه أحمد، عن سفيان بن عيينة، ومسلم، والترمذي، والنسائي، من حديث سفيان بن عيينة، به.
وانظر ما مضى في مسند أبي بكر: 23، 68.

عبد الله بن عَمْرو والقاريّ، قال: سمعت أبا هريرة يقِول: لا ورَبّ هذا البيت، ما أنا قلت: "من أصبح جنباً فلا يِصوم"، محِمدٌ وربّ البيت قالَه، ما أنا نهيَتُ عن صيام يوم الجمعة، محمدٌ نهَى عنه وربِّ البيت.

7383 - حدثنا سفيان، عن عمرو، عن ابن منَبّه، يعني وهبًا،1 = عبد الله بن عمرو القاري: ترجمه الحافظ في التعجيل 230 - 231، وذكر أن الحافظ المزي رجع في التهذيب أنه "عبد الله بن عبد القاري، أخو عبد الرحمن بن عبد القاريّ"، ثم تعقبه في ذلك!، والذي في التهذيب باختصار الحافظ ابن حجر نفسه 5: 305، أنه أشار إلى رواية "يحيى بن جعدة عن عبد الله بن عمرو بن عبد القاريّ عن أبي هريرة"، وقال المزّي: "وربما نسب لجده، فيظنه بعض الناس هذا، وليس كذلك، بل هو ابن أخي هذا"، وعقب عليه ابن حجر بقوله: "عبد الله بن عبد: ذكره ابن حبان والبغوي في الصحابة، لأن له رؤية"، ونحو ذلك قال في التعجيل.
وقد ترجم هو لعبد الله بن عبد، في الإصابة 5: 63. وسيأتي في المسند: 7826 إسنادان لهذا الحديث، رواه أحمد هناك: عن محمَّد بن بكر، وعن عبد الرزّاق، كلاهما عن ابن جربه عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن "عبد الرحمن بن عمرو القاريّ"- في رواية محمَّد بن بكر، وعن "عبد الله بن عمرو القاريّ"- في رواية عبد الرزاق.
فالظاهر ترجيح رواية عبد الرزاق؛ لأن ابن عيينة وافقه هنا، على أن الرواي "عبد الله بن عمرو"، ليس "عبد الرحمن بن عمرو".
والظاهر عندي - من مجموع هذه الروايات، ومن ترجمة "عبد الله بن عمرو المخزومي" في التهذيب 5: 342، ومن رواية مسلم حديثاً له 1: 133 - : أنهم ثلاثة نفر: "عبد الرحمن بن عبد القاريّ "وأخوه "عبد الله بن عبد القاريّ"، وابن أخيهما "عبد الله بن عمرو بن عبد القاريّ".
وأيّامّا كان، فالإسناد صحيح، إذ هو يدور بين تابعيين معروفين، كلاهما ثقة.
وهذ الحديث، بهذا اللفظ، لم أجده في غير رواية المسند، وقد أشار الحافظ في الفتح 4: 126 إلى بعضه منسوبًا لأحمد.
ومعناه ثابت عن أبي هريرة، في جزءيه.
وانظر: 6771.

عن أخيه، سمعت أبا هريرة يقول: ليس أحدٌ أكْثَرَ حديثاً عن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- منِّي، إلا عبدَ الله بن عمرو، فأنه كان يكتب، وكنتُ لا أكتب.

7384 - حدثنا سفيان، عن عمرو، عن هشام بن يحيى، عن أبي هريرة - ويحيى، عن أبي بكر، عن عمر بن عِبد العزِيِز، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "منْ وَجد مالَهُ عند رجلٍ مُفْلِسٍ فهو أحَقُّ به".

7385 - حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، سمعه من شيخ،12 = سعد في الطبقات 5: 396. والحديث رواه البخاري 1: 184، عن ابن المديني، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
ولم يخرجه مسلم، كما نص عليه الحافظ في خاتمة كتاب العلم من الفتح 1: 204. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص: 6510، 6802، 6930، 7018، 7020.

فقال مرةً: سمعتُه من رجل من أهل البادية أعرابي، سمعتُ أبا هريرة يقول: = وابن حزم في جمهرة الأنساب: 74، وقال: "الفقيه الناسك، المحدّث، الفاضل".
والحديث رواه أبو داود: 887 (1: 313 عون المعبود)، عن عبد الله بن محمَّد الزهري، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد، مع تأخير ما يتعلق بسورة ﴿الْمُرْسَلَاتِ﴾ لأخر الحديث.
وروى الترمذي 4: 215، منه، ما يتعلق بسورة ﴿التِّينِ﴾ فقط، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، به.
وقال: [هذا حديث إنما يروى بهذا الإِسناد عن هذا الأعرابي عن أبي هريرة، ولا يسمى".
وروى ابن أبي حاتم منه، ما يتعلق بسورة ﴿الْمُرْسَلَاتِ﴾، عن ابن أبي عمر، عن سفيان أيضاً، بلفظ: "فليقل آمنت بالله وبما أنزل".
نقله ابنْ كثير في التفسير 9: 88. وروى الحاكم في المستدرك 2: 510، بعضه، من طريق يزيد ابن هرون: "أنبأنا يزيد بن عياض، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي اليسع، عن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -كان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾، قال: بلى، وإذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾، قال: بلى".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه.
ووافقه الذهبي.
ونقله ابن كثير في التفسير 9: 67 - 68، من رواية أبي داود، ثم قال: "ورواه أحمد عن سفيان بن عيينة.
ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، به.
وقد رواه شُعبة عن إسماعيل بن أمية، قال: قلت له: من حدثك؟، قال: رجل صدف عن أبي هريرة".
ووهم الحافظ المنذري، في تهذيب السنن: 850، فنسبه للنسائي دون الترمذي، ونقل كلام الترمذي على أنه من كلام النسائي!، ولعله سبق قلم منه، رحمه الله.
فكلهم قد أطبقوا على أنه من رواية الترمذي، ولم ينسبه أحد للنسائي: فذكر ابن الأثير في جامع الأصول 3: 21 - 22، من روايتي أبي داود والترمذي.
وكذلك رمز له الحافظ في التهذيب، في المبهمات 12: 362 - 363، برمزي أبي داود والترمذي فقط.
وكذلك ذكره السيوطي في الدر المنثور 6: 62، فنسبه لمن ذكرنا، وزاد: ابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في السنن، ولم يذكر النسائي.
وذكر فيه أيضاً 6: 367 رواية الترمذي المختصرة، ونسبها له ولابن مردويه فقط.
وأبو اليسع - هذا، الذي سماه يزيد بن عياض، في روايته عن إسماعيل بن أمية، عند الحاكم؟ رجل مجهول.
قال الذهبي في الميزان 3: 388، وتبعه الحافظ في لسان الميزان =

جارٍ التحميل