أول مسند عبد الله بن عمرو بن العاص (1) رضي الله تعالى عنهما
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- أحمد محمد شاكر
- الناشر
- دار الحديث - القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
لهما رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "أتحبان أَن يُسَوِّرَكما الله يوم القيامة أساورَ من نار؟ "،
قالتا: لا، قال: "فأَدِّيَا حقَّ هذَا الذي في أيديكما".
= الزيلعي في نصب الراية (2: 369 - 370)، فنقل الحديث عن أبي داود والنسائي متصلاً، ثم قال: "وأخرجه النسائي أيضاً عن المعتمر بن سليمان عن حسين المعلم عن عمرو، قال: جاءت امرأة، فذكره مرسلاً.
قال النسائي: وخالد أثبت عندنا من معتمر، وحديث معتمر أولى بالصواب"!!، فهذا تعليل عجيب، ينقض بعضه بعضاً ولذلك ما قال الحافظ بن حجر في الدراية (ص 161): "أبدى له النسائي علة غير قادحة).
وكلمة النسائي هذه التي نقلها المنذري والزيعلي، والتي تجعل حديث المعتمر المرسل أولى بالصواب، والتي تنقض ما قبلها-: ليست موجودة في نسختي النسائي المطبوعتين، ولا هي موجودة في المخطوطتين اللتين عندي؟ وإحداهما يعتمد عليها, لأنها نسخة الشيخ عابد السندي المحدث المتقن، صححها بنفسه.
وأغرب من هذا كله: أن الزيلعي في نصب الراية، بعد أن نقل الحديث من روايتي أبي داود والنسائي، قال ما نصه: "قال ابن القطان في كتابه: إسناده صحيح.
وقال المنذري في مختصره: إسناده لا مقال فيه، فإن أبا داود رواه عن أبي كامل الجحدري وحميد بن مسعدة، وهما من الثقات، احتج بهما مسلم، وخالد بن الحرث إمام فقيه، احتج به البخاري ومسلم، وكذلك حسين بن
ذكوان المعلم، احتجا به في الصحيح، ووثقه ابن المديني وابن معين وأبو حاتم، وعمرو ابن شعيب فهو من قد علم، وهذا إسناد تقوم به الحجة، إن شاء الله تعالى.
انتهى"!!، فهذا كلام نقله إمام حافظ عن تهذيب المنذري لسنن أبي داود، ليس منه حرف في مختصر المنذري، بل فيه ما يخالفه تقريباً، فإن الذي نقله ابن القطان توكيد لصحة الحديث من المنذري، والذي في مختصره الموجود بين أيدينا، وفي كتابه الترغيب والترهيب، يدل على ميله إلى تعليله بما نسبه للنسائي من تعليل لم نجده في سنن النسائي!، وما ندري كيف كان هذا ولا ذاك؟!، ثم شيء آخر يزيد ذلك غرابة: أن الزيلعي نقل رواية الترمذي من طريق ابن لهيعة، وتعليله إياها الذي نقلنا، ثم قال: "قال المنذري: لعل الترمذي قصد اللذين ذكرهما، وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيه، انتهى"!، فأين هذا في كلام المنذري؟!، لا أدري.
ثم يقول الزيلعي: "وبسند الترمذي رواه أحمد وابن أبي شيبة وإسحق بن راهويه، في مسانيدهم"!، ثم يقول (2: 371): =
6668 - حدثنا أبو معاوية حدثنا داود بن أبي هند عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: خرج رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ذاتَ يوم والناسُ يتكلمون في القَدَر، قال: وكأنما تَفَقأ في وجههِ حَبُّ الرُّمَّان من الغَضبِ، قال: فقال لهم: "ما لكم تَضْربُون كتابَ الله بعضه ببعضٍ؟!، بهذا هَلَكَ منْ كان قَبلَكم".
قال: في غَبَطْتُ نفسي بمجلَس فيه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لم أشهَدْه، بما غَبَطتُ نفسِي بذلك المجلس، أني لم أشْهَدْه.
6669 - حدثنا أبو معاوية حدثنا حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيب12 = "طريق آخر: أخرجه أحمد رضي الله عنه في مسنده عن المثنى بن الصباح عن عمرو ابن شعيب، به.
وهي الطريق التي أشار إليها الترمذي"!!، ولست أدري كيف كان هذا النقلان أيضاً؟!، أما مسند ابن راهويه فإني لم أره، ولكن مصنف ابن أبي شيبة أمامي، وليس فيه إلا روايته من طريق الحجاج بن أرطأة، وكذلك مسند الإِمام أحمد بين يدي، وأستطيع أن أجزم بالاستقراء التام، أنه لم يروه إلا من طريق الحجاج، بالإسناد الذي هنا، وبالإسنادين اللذين أشرت إليهما أول الكلام.
فمن أين جاء الزيلعي بنسبة روايتي ابن لهيعة والمثنى بن الصباح لمسند أحمد؟!، وهو، أعنى الزيلعي، لا يريد بإشارته إليهما رواية الححاج بن أرطأة يقيناً, لأن كلامه صريح في الرواية من طريق ابن لهيعة والمثنى، ثم هو قد ذكر بعد ذلك رواية الحجاج بن أرطأة (ص 371)، ونسبها لأحمد والدارقطني!!، فإن تكن هذه النقول المضطربة سهواً من هؤلاء، يكن سهواً عجيباً غير معقول، وإلا فإني عاجز أن أجد لشيء منه توجيهاً أو تأويلا.
عن أبيه عن جده، قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وقف عند الجمرة الثانية أَطولَ مما وقف عند الجمرة الأولى، ثم أتَى جمرةَ العقبة، فرماها ,ولم يَقِف عندها.
6670 - حدثنا أبو معاوية حدثنا حَجَّاج عن عمرو بن شعَيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا الْتَقَتِ الخِتانان وتَوارَت الحَشَفَة فقد وجَب الغُسْل".
6671 - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب حدثني عمرو ابن شعَيب حدثني أبي عن أبيه، قال: ذَكَرِ عبد الله بن عمرو، قال: قال رِسوِل الله - صلى الله عليه وسلم - "لا يَحل سَلَفٌ وبيعٌ، ولا شرْطَان في بيع، ولا ربح ما لم يضْمنْ، ولا بيع ما ليسَ عندك".
6672 - حدثنا إسماعيل حدثنا ليث عن عمرو بن شعَيب عن123 = أرطاة، وفيه كلام".
أبيه عن جدِه، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تنتفوا الشَّيب، فإنه نورُ المُسْلم، ما من مسلم يشيب شَيبة في الإِسلام إلا كتِبَ له بها حسنةٌ، ورفع بها دَرجةً، أوحُطَّ عنه بهَا خطيئةٌ".
6673 - حدثنا إسماعيل عن ليث عن عمرو بن شعَيب عن أبيه1 = مختصراً 6675، من طريق ابن عجلان عن عمرو بن شعيب.
وكذلك رواه أبو داود 4202 (4: 136 عون المعبود) من طريق ابن عجلان.
قال المنذري 4038: "وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن.
وقد أخرجه مسلم في الصحيح من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال: كان يكره نتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته".
والحديث رواه الترمذي 4: 25 مختصراً , من طريق محمد بن إسحق عن عمرو بن شعيب، وقال: "هذا حديث حسن.
وقد رواه عبد الرحمن بن الحرث وغير واحد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده".
وكذلك رواه ابن ماجة 2: 210، من طريق محمد بن إسحق.
ورواه النسائي 2: 278، مختصراً جداً، من طريق عمارة بن غزية عن عمرو بن شعيب.
ورواه الخطيب في تاريخ بغداد 4: 57، مطولاً، من طريق الأوزاعي عن عمرو بن شعيب.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 3: 113، من رواية السنن الأربعة.
عن جده، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "من مَنَعَ فَضْل مائِه، أو فَضْل كَلَئِهِ، منعه الله فَضْلَه يومَ القيامة".
6674 - حدثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد الله حدثني عمرو بن شعَيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام".
6675 - حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عَجْلانَ حدثني عمرو ابن شعَيبِ عن أبيه عن جده، عن النبيِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تنتفِوِا الشَّيب، فإنه ما من عَبد يشيب في الإِسلام شيبَةً إلا كتب الله له بها حَسنةً، وحَطَّ عنه بها خطيئةً".
6676 - حدثنا يحيى عن ابن عَجْلان حدثنا عمرو بن شعَيب123 = رواية ليث بن أبي سليم، وهي في المسند هنا و 7057، ثم لم يشر إلى رواية الطبراني في الصغير التي ذكرها ابن حجر، وهي متابعة جيِدة لروايات المسند، والمعجم الصغير للطبراني أحد الكتب التي التزم الهيثمي إخراج زوائدها، فعن هذا وذاك كان تقصيره.
ومعنى الحديث ثابت صحيح، متفق عليه من حديث أبي هريرة.
انظر المنتقى 3109 - 3111."الكلأ"، بفتح الكاف واللام واللام وبالهمزة غير ممدود: هو النبات والعشب، وسواء رطبه ويابسه، قاله ابن الأثير.
عن أييه عن جده، قال: نهَى رِسول الله - صلى الله عليه وسلم -عن الشراء والبيعِ في المسجد، وأن تُنْشَدَ فيه الأشعار، وأن تُنْشد فيه الضَّالَّة، وعن الحِلَقِ يوم الجمعة قبلَ الصلاة.
6677 - حدثنا يحيى عن ابن عَجْلانَ عن عمرو بن شُعَيب عن1 = والحديث رواه أبو داود 1079 (1: 419 عون المعبود) عن مسدد عن يحيى عن ابن عجلان.
قال المنذري 1037:"وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة.
وقال الترمذي: حديث حسن".
وهو في الترمذي (برقم 322 من شرحنا)، وحققنا هناك الخلاف في إسناد "عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"، ورجحنا أنه إسناد صحيح.
"الحلق": بكسر الحاء وفتح اللام.
وفي رواية أبي داود "التحلق".
ولكن يظهر أن الرواية التي رواها الخطابي من نسخ أبي داود فيها أيضاً "الحلق"، فشرحها على ذلك، قال: "الحلق، مكسورة الحاء مفتوحة اللام: جماعة الحَلقة.
وكان بعض مشايخنا يرويه أنه نهى عن الحَلْق، بسكون اللام [يعني مع فتح الحاء]!، وأخبرني أنه بقي أربعين سنة لا يحلق رأسه قبل الصلاة يوم الجمعة!، فقلت له: إنما هو الحلق، جمع الحلقة، وإنما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة، وأمر أن يشتغل بالصلاة وينصت للخطبة والذكر، فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلق بعد ذلك، فقال: قد فرجت عني، وجزاني خيراً، وكان من الصالحين، رحمه الله".
وقال ابن الأثير: "الحلق، بكسر الحاء وفتح اللام: جمع الحلقة، مثل: قصعة وقصع، وهي الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيره، والتحلق: تفعل منها، وهو أن يتعمدوا ذلك".
أبيه عن جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "يحْشَر المتكبّرون يومَ القيامة أَمثالَ الذَّرّ، في صُوَر الناس، يعلوهمِ كل شِيء من الصَّغَار، حتى يدخلوا سجناً في جهنم، يقال له: بولسَ، فتعلوهم نار الأنيَار، يسْقَوْن من طِينة الخَبَال، عصارة أهل النار".
6678 - حدثنا يحيى حدثنا عبيد الله ابن الأخْنَس حدثني عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده، قال: أتَى أعرابّي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنّ أبي يريد أن يَجْتَاح ماليِ؟، قال: "أنت ومالك لوالدك، إنَّ أطْيَبَ ما أكلتم من كَسْبكم، وإن أموال أولادِكم من كسبكم، فكُلُوه هَنِيئاً".1
= وكذلك هو فيه في مخطوطة الشيخ عابد السندي (ورقة 68)، وفي طبعة بولاق 2: 80: "حديث حسن صحيح".
ولم أجده في النسائي، والظاهر أنه في السنن الكبرى.
الصغار، بفتح الصاد المهملة والغين المعجمة: الذل والهوان.
"بولس": بضم الباء الموحدة وفتح اللام وآخره سين مهملة، هكذا ضبطه المنذري في الترغيب والترهيب، وقال ابن الأثير: "هكذا جاء في الحديث مسمى".
"نار الأنيار": قال ابن الأثير: "لم أجده مشروحاً، ولكن هكذا يروى.
فإن صحت الرواية فيحتمل أن يكون معناه: نار النيران، فجمع النار على أنيار، وأصلها: أنوار, لأنها من الواو، كما جاء في ريح وعيد: أرياح وأعياد.
وهما من الواو"، ونقل صاحب اللسان كلام ابن الأثير 7: 101 بنصه، ولكن وقع فيه تصحيف ناسخ أو طابع، ففيه: "وفي حديث شجر جهنم"!، وصوابه: "سجن جهنم".
6679 - حدثنا يحيى حدثنا حسين حدثنا عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي حافياً وناعلاً، ويصوم في السفر ويفطر، ويشرب قائماً وقاعداً، وينصرف عن يمينه وعن شماله.
6680 - حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عَجْلانَ عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - رأى على بعض أصحابه خاتَماً من ذهب، فأعْرَض عنه، فألقاه، واتَّخذ خاتماً من حديد، قال: فقال: "هَذا أشرُّ، هذا حلْيَةُ أهل النار"، فألقاه، واتَّخذ خاتماً من وَرقٍ، فسَكَت عنه.
6681 - حدثنا يحيى عن حسين عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه123
عن جده، قال: لما فتحت مكة على رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "كُفُّوا السلاحَ، إلا خُزَاعَةَ عِن بني بكر"، فأذِنَ لهم، حتى صلى العصر، ثمِ قال: "كُفُّوا السلاح"، فلقي رجل من خزاعةَ رجلاً من بني بكر، من غدٍ، بالمزدلفة، فقتله، فبلغ ذلك رسول الله -صلي الله عليه وسلم -, فقام خطيباً، فقال، ورأيته وهو مُسْندٌ ظهرَه إلى الكعبة، قال "إن أعْدَى الناسِ على الله منْ قَتَل في الحَرَم، أو قَتَل غير قاتله، أو قتَل بذُحُول الجاهلية"، فقام إليه رجل، فقال: إن فلاناً ابْنى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا دِعْوَةَ في الإِسلام، ذَهَبَ أمرُ الجاهلية، الولدُ للفِرَاش، = عن عمر بن الخطاب.
وأما أن "في السنن بعضه" فنعم، كما سترى في تخريجه، إن شاء الله.
وقد أشار إليه الحافظ ابن كثير في التاريخ 4: 306، عن هذا الموضع من المسند، ولم يذكر لفظه كاملا، وقال: "وهذا غريب جداً.
وقد روي أهل السنن بعض الحديث، فأما ما فيه من أنه رخص لخزاعة أن تأخذ بثأرها من بني بكر إلى العصر من يوم الفتح، فلم أره إلا في هذا الحديث.
وكأنه- إن صح- من باب الاختصاص لهم، مما كانوا أصابوا منهم ليلة الوتير".
وقد اشتمل هذا الحديث العظيم على معان كثيرة، وسيأتي بأطول من هذا 6933، 6992، من رواية يزيد بن هرون عن حسين المعلم.
وتأتي أيضاً بعض معانيه، وسنشير إليها عند مواضعها، إن شاء الله.
فأولا: قوله: "إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم" إلخ، سيأتي بنحو معناه، من رواية حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب6757.
ثانيا: قوله "لا دعوة في الإسلام" إلخ، سيأتي مختصراً، من رواية عامر الأحول عن عمرو ابن شعيب 6971. ورواه أبو داود 2274 (2: 250 عون المعبود) مطولاً، من رواية يزيد بن هرون عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب.
وقد مضى معناه في أن الولد للفراش، مراراً 173، 416، 417، 467، 502، 820. وانظر 6699.
ثالثاً: دية الأصابع، ستأتي من رواية سليمان بن موسى 6711، ومن رواية حسين المعلم 6772، ومن رواية مطر الوراق 7013 ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب.
ورواه أبو داود 4562 (4: 313 عون المعبود)، والنسائي 2: 252، كلاهما من طريق حسين المعلم =
وللعاهر الأثلِبُ"، قالوا: وما الأثْلَبُ؟، قال: "الحجر"، قال: "وفي الأصابع = عن عمرو بن شعيب.
ورواه ابن ماجة 2: 75 من رواية مطر الوراق عن عمرو بن شعيب.
رابعاً: دية المواضح، وستأتي أيضاً 6772، 7013. ورواه أبو داود 4566 (4: 315 عون المعبود)، من طريق حسين المعلم، وابن ماجة 2: 75، من طريق مطر الوراق، كلاهما عن عمرو بن شعيب.
وانظر 7033. وانظر أيضا ما مضى 6533، 6552 , 6663.
خامساً: النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، وسيأتي من طريق عبد الكريم الجزري 6712، ومن طريق خليفة بن غالب،697، كلاهما عن عمرو بن شعيب.
ورواه أبو داود الطيالسي 2260، عن خليفة بن غالب.
وانظر أيضاً ما يأتي في المسند 6966، 6993، 7077.
سادساً: النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وسيأتي من طريق عبد الكريم الجزري 6712، ومن طريق حسين المعلم 6770، كلاهما عن عمرو بن شعيب.
وقد مضى معناه من حديث ابن عباس 1878، 3530.
سابعاً: "لا يجوز لامرأةٍ عطية إلا بإذن زوجها"، رواه أبو الطيالسي 2267، من طريق حبيب المعلم، ورواه أبو داود السجستاني 3546، 3547 (3: 317 عون المعبود)، من طريق داود بن أبي هند وحبيب المعلم وحسين المعلم، ورواه النسائي 1: 352، من طريق حسين المعلم، و 2: 137 - 138، من طريق داود بن أبي هند وحبيب المعلم وحسين المعلم، وابن ماجة 2: 37، من طريق المثنى بن الصباح، كلهم عن عمرو بن شعيب.
"ذحول الجاهلية"، بضم الذال المعجمة والحاء المهملة: جمع "ذحل" بفتح فسكون، وهو الوتر والثأر والعداوة.
"الدعوة"، بكسر الدال وسكون العين المهملتين: هو أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه وعشيرته، وقد كانوا يفعلونه، فنهي عنه وجعل الولد للفراش، قاله ابن الأثير.
وقال الخطابي 2179: "ادعاء الولد".
وهو أعم وأجود من كلام ابن الأثير.
فإن الوقعة نفسها في رجل يريد أن يدعي نسب ابن له عاهَر بأمه في الجاهلية، كما في رواية أبي داود.
عَشْرٌ عَشْرٌ، وفي المَوَاضِح خَمْسٌ خَمْسٌ"، قال: وقال: "لا صلاةَ بعد الغَداه حتى تطلُعَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعد العصر حتى تغرب الشمسُ"، قال: = "الولد للفراش"، قال الخطابي: "يريد: لصاحب الفراش"، وقال ابن الأثير:"وهو الزوج والمولى.
والمرأة تسمى فِراشاً, لأن الرجل يفترشها".
"العاهر": الزاني، وقد عَهَرَ يَعْهَرُ عَهْراً وعهوراً، إذا أتى المرأة ليلاً للفجور بها، ثم غلب على الزنا مطلقاً، والمعنى: لا حظّ للزاني في الولد، وإنما هو لصاحب الفراش، أي لصحاب أم الولد، وهو زوجها أو مولاها، قاله ابن الأثير.
"الإثْلب" بفتح الهمزة واللام وكسرهما، والفتح أكثر، وبينهما ثاء مثلثة ساكنة: هو الحجر، قال ابن الأثير 1: 16:"قيل: معناه الرجم، وقيل: هو كناية عن الخيبة.
وقيل: الأثلب: دُقاق الحجارة، وقيل: التراب.
وهذا يوضح أن معناه الخيبة، إذ ليس كان زان يرجم".
وقال أيضاً 1: 203 في تفسير الحجر: "أي الخيبة، يعني أن الولد لصاحب الفراش، من الزوج أو السيد، وللزاني الخيبة والحرمان، كقولك: ما لك عندي شيء غير التراب، وما بيدك غير الحجر".
وهذه الدّعوة، ادّعاء نسب الغير، وادعاء نسب اللقطاء، ومحاولة إثبات المولودين لغير رشدة، كلها من المنكرات الخبيثة، التي شاعت في بلادنا، بما أشارع النسوان وأنصار النسوان من الإباحية والتحلل الخلقي، ومن الخروج على الدين، ومحاولة هدم كل تقليد إسلامي صحيح.
وبما أشربتْ قلوبهم من تقليد أوربة، ومن القوانين الوثنية التي ضربت على أكثر الأمم الإِسلامية.
بل إن القوانين المصرية الحديثة لتحاول الاعتراف الصريح بأبناء الفجور، مما عجزت فرنسة نفسها عن الاعتراف به، وهي أساس كل منكر وكل فجور في العالم.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ولئن لم ينته المسلمون عن الخضوع لمثل هذا, ولئن لم ينتبهوا لما يراد بهم وبدينهم، ليأخذنهم الله بسنته، وليكونُن من الخاسرين، ولن يفلحوا إذن أبداً.
"المواضح"، بفتح الميم وتخفيف الواو: جمع "موضحة" بضم الميم وكسر الضاد، وهي التي تبدي وضح العظم، أي بياضه.
قوله "ولا يجوز لامرأة" إلخ، في ح " المرأة"، وأثبتنا ما في ك م. وقال الخطابي 3404: "هذا عند أكثر العلماء على معنى حسن العشرة، واستطابة نفس الزوج بذلك.
إلا أن مالك بن أنس قال: يردّ ما فعلت من ذلك، حتى يأذن الزوج.
قال الشيخ [أي الخطابي]: ويحتمل أن يكون ذلك في غيرة الرشيدة.
"ولا تنْكحُ المرأة على عمتها, ولا على خالتها, ولا يجوز لامرأَةٍ عَطيَّةٌ إلا بإذن زوجها".
6682 - حدثنا ابن نُمير حدثنا حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: جَمَعَ النبي -صلي الله عليه وسلم -بين الصلاتين، يومَ غَزَا بني الُمصْطَلِق.
6683 - حدثنا يَعلى حدثنا محمد بن إسحق عن عمرو بن12 = ثبت عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال للنساء: تصدقن، فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم، وبلال يتلقاها بكسائه.
وهذه عطية بغير إذن أزواجهن".
شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: سمعتُ رجلاً من مُزينَة يسأل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: يا رسول الله، جئتُ أسألك عن الضَّالّة من الإبل؟، قال: "معها حذاؤُها وسقاؤُها، تأكل الشجر، وتَرِدُ الماء، فَدعْها حتىِ يأتيها باغِيها"، قال "َالضَّالَّةُ من الغَنَم؟، قال: "لك أو لأخيك أو للذِّئب، تجْمَعها
حتِى يأتيهِا باغيها، قال: الحِريسةُ التىِ تُوجد في مَراتعها؟، قال: "فيها ثمنها مرتين وضرْبُ نَكَالٍ، وما أُخِذَ من عطَنه ففيه القَطعُ، إذا بَلَغ ما يؤخذُ من ذلك ثَمَنَ الِمجَنِّ"، قال: يا رسول الله، فَالثِّمَارُ، وما أُخِذَ مِنها في أكمامها؟، = ابن الحرث، وهشام بن سعد، كلهم عن عمرو.
ووقع في نسخة النسائي المطبوعة بمصر، وكذلك في المطبوعة بالهند (ص.
74) "عبد الله بن الأخنس"، وهو خطأ من الناسخين، صحته "عُبيد الله" بالتصغير، كما في مخطوطة الشيخ عابد السندي.
وروى الترمذي 2: 261 قطعة منه، من طريق الليث عن ابن عجلان عن عمرو، وقال: "هذا حديث حسن".
وروى ابن ماجة 2: 66 قطعة أخرى، من طريق الوليد بن كثير عن عمرو.
وقد مضى تفسير "المجن" والقطع في ثمنه 1455، 4503، 5157. وقد مضى أيضاً حديث "في الركاز الخمس"، من حديث ابن عباس 2871، 2872. قوله
في ضالة الإبل "معها حذاؤها وسقاؤها" إلخ: الحذاء، بالمد: النعل، قال الخطابي في المعالم 1633: "إنه يريد بالحذاء أخفافها، يقول: إنها تقوى على السير وقطع البلاد.
وأراد بالسقاء: أنها تقوى على ورود المياه، فتحمل ريها في أكراشها".
وقال أيضاً: "وأما ضالة الإبل فإنه لم يجعل لواجدها أن يتعرض لها, لأنها قد ترد الماء، وترعى الشجر، وتعيش بلا راع، وتمتنع على أكثر السباع.
فيجب أن يخلي سبيلها حتى يأتي ربها.
وفي معنى الإبل: الخيل والبغال والظباء، وما أشبهها من كبار الدواب التي تمعن في الأرض وتذهب فيها".
و "باغيها" طالبها وصاحبها.
"الحريسة": فعلية من الحراسة.
بمعنى مفعولة، أي أن لها من يحرسها ويحفظها، يقال للشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مراحها: حريسة، من هذا المعنى.
و "النكال": العقوبة التي تنكُل الناسَ عن فعل ما
منع منه، أي تمنعهم وتزجرهم.
وقوله "من عطنه"، بفتح العين والطاء المهملتين: أي من مراحه وموضع حفظه.
"الأكمام": جمع "كم"، بكسر الكاف، وهو غلاف الثمر والحَب قبل أن يظهر.
"ولم يتخذ خبنة": الخبنة، بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة ثم نون: معطف الإزار وطرف الثوب، قال ابن الأثير: "أي لا يأخذ منه في ثوبه.
=
"من أخَذ بِفَمه، ولم يتَّخذْ خُبْنَةً، فليس عليه شيء، ومن احْتَمَل، فعليه ثمنُه مرتين وضرباْ ونَكالا، وما أخَذ من أجْرانه، ففيه القَطعُ، إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثَمنَ المِجَنِّ"، قال: يا رسول الله؛ واللُّقَطَةُ نجدها في سبيل العامرة؟، قال: "عرفْها حَوْلا، فإن وُجد بَاغيها، فأدِّها إليه، وإلا فهي لك"، قال: ما يوجد في الخَرِبِ العَادِيّ؟، قال: "فيه وفي الرِّكاز الخُمُسُ".
6684 - حدثنا يَعلى حدثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: جاء أعرابي إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -يسأله1 = يقال: أخبن الرجل، إذا خبأ شيئاً في خبنة ثوبه أو سراويله".
"الخرب"، قال ابن الأثير: "يجوز أن يكون بكسر الخاء وفتح الراء، جمع خَربة، كنَقمة وِنقَم ويجوز أن يكون جمع خِرْبة، بكسر الخاء وسكون الراء على التخفيف، كنِعْمَة وِنعَم، ويجوز أن يكون الخَرِب، بفتح الخاء وكسر الراء، كنَبِقَة ونبِق، وكَلِمةَ وكَلِم".
العادي"، بتشديد الياء: القديم، وأصله النسبة إلى "عاد" قوم هود، قال ابن الأثير: "وكل قديم يبسبونه إلى عاد، وإن لم يدركهم".
"الركاز": سبق تفسيره 2871، وقد أفاض الإِمام الشافعي في تفسيره وأحكامه في كتاب الأم 2: 37.
عن الوِضوء؟، فأراهُ ثلاثاً ثلاثاً، قال: "هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعَدَّى وظَلَم".
6685 - حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثنا حجاج عِن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: اعتمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ثلاث عمرٍ، كلُّ ذلك يُلبّي حتى يستلم الحَجَر.
6686 - حدثنا هشَيم أخبرنا حَجّاجِ عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أن النبيِ - صلى الله عليه وسلم - اعتمر ثلاثَ عُمرٍ، كل ذلك في ذي القَعدة، يُلبِّي حتى يستلم الحَجر.
6687 - حدثنا ابن إدريس حدثنا ابن إسحق عن عمرو بن شعَيب عن أبيه عن جده: أن قيمة الِمجَنِّ كان على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -123
عشرة دراهم.
6688 - حدثنا وكيع حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن سمعه منِ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -كبّر في عيدٍ ثنْتَيْ عَشْرة تكبيرة، سبعا في الأولى، وخمساً في الآخرة، ولم يصلّ قبلها ولا بعدها.
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وأنا أذهب إلى هذا.1
= في ربع دينار [يعني قيمة ثلاثة دراهم]، قطع في أكثر منه.
وأنت تزعم أن عمرو بن شعيب ليس ممن تقبل روايته، وتترك علينا سننا رواها توافق أقاويلنا، وتقول: غلط! فكيف ترد روايته مرة، ثم تحتج به على أهل الحفظ والصدف، مع أنه لم يرو شيئاً يخالف قولنا؟! ". وهذه العبارة ثابتة في الأم للشافعي 6: 116، ولكنها هناك غير محررة، فيها شيء من تحريف الناسخين.
وانظر 6683. وانظر أيضاً نصب الراية 3: 359.
6689 - حدثنا وكيع حدثنا داود بن سوَّار عن عمرو بن شُعَيب1
عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مروا صبْيانكم بالصلاة إذا بلغوا سَبعا، واضْربوهم عليها إذا بلغوا عَشرا، وفرقوا بينهمَ في المضاجع".
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وقال الطفاوي محمد بن عبد الرحمن في هذا الحديث: سَوَّار أبو حمزة، وأخطأ فيه.
ِ6690 - حدثنا وكيع حدثنا خَليفة بن خياط عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قالِ في خطبته، وهو مسندٌ ظهره إلى الكعبة: "لا يُقْتَل مسلمٌ بكافرٍ، ولا ذو عهْد في عَهْدِه".
6691 - حدثنا وكيع حدثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعَيب12 = ثالث عن عبد الله بن بكر السهمي "حدثنا سوار بن داود أبو حمزة: حدثنا عمرو بن شعيب"، إلخ.
فهذه متابعة قوية من سفيان الثوري لسوار بن داود، إذ روى الحديث عن عمرو بن شعيب كروايته.
عن أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - وجد تَمْرَة في بيته تحت جنبه، فأكلها.
6692 - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، قال: لما دخل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مكة عام الفتح، قام في الناس خطيبا، فقال: "يا أيها الناس؛ إنه ما كان من حلْف في الجاهلية فإن الإِسلام لم يزده إلا شِدَّةً، ولا حلْف في الإسلاِم، واَلمسلمون يَدٌ على منْ سواهم، تَكَافأ دِماؤهم، يجير علَيهم أدناهم، ويردُّ عليهم أقصاهم، تُردُّ سَرَاياَهم على قَعَدهم، لا يقتل مِؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المسلم، لا جلَبَ ولا جنبَ، ولا تؤخَذ صَدقاتهم إلا في ديارهم".1
= أن تكون منه".
وهذا المطول في مجمع الزوائد 3: 89، وقال: "رواه أحمد، ورجاله موثقون" وسيأتي بنحوه أيضاً مطولاً 6720، من رواية أبي بكر الحنفي عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب.
6693 - حدثنا يزيد أخبرنا حَجّاج عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله عَزَّ وَجَلَّ قد زادكم صلاة، وهي الوتر".
ْ-6694 حدثنا يزيد عن حَجّاج عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - جمع بين الصلاتين في السفر.
6695 - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا هَمّام عن قَتادة عن عمرو ابن شعَيب في أبيه عن جده، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كلوا، واشربوا، وتصدقوا، والْبَسوا، غيرَ مَخِيلَة ولا سرفٍ"، وقال يزيدُ مرةً: في غير إسراف123
ولا مخيلة.
ِ6696 - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفَزَع: "بسمِ الله، أعوذ بكلمات الله التامّة، من غضبه وعقابه، وشر عِبَاده، ومن همَزَات الشياطين، وأن يحْضرون"، قال: فكان عبد الله بن عمرو يعلمها مَنْ بَلَغ من ولده أن يقولها عند نومه، ومن كان منهم صغيرا لا يعقل أن يحفظها، كَتَبَها له فعلَّقها في عُنُقِهِ.
ْ6697 - حدثنا يزيد أخبرنا حَجّاج، عن عطاء عن جابر، وعن12
أبي الزُّبير عن جابر، وعن عمرو بن شعَيب عن أبيه عن جده، قال: وقّتَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحلَيفة، ولأهل الشأم الجُحْفة، ولأهل اليمن وأهل تِهَامَةَ يَلَمْلَمَ، ولأهل الطائف، وهي نجْدٌ، قَرناً، ولأهل العراق ذَات عِرْقٍ.
6698 - ِ حدثنا يزيد عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسي عن عمرو بن شعيبِ عن أبيه عن جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة"، وردَّ شهادة القَانِعِ، الخادمِ والتابع، لأهل البيت، وأجازها لغيرهم.
6699 - حدثنا يزيد عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى12
عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قَضَى: "أيما مُسْتَلْحَق = ذكرهن الله تعالى في قوله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾، إذ كان ساداتهم يلمون بهن ولا يجتنبونهن، فإذا جاءت الواحدة منهن بولد، وكان سيدها يطؤها، وقد وطئها غيره بالزنا، فربما ادعاه الزاني وادعاه السيد.
فحكم - صلى الله عليه وسلم - بالولد لسيدها ,لأن الأمة فراش له كالحرة، ونفاه عن الزاني.
فإن دعي للزاني مدة، وبقي على ذلك إلى أن مات السيد، ولم يكن ادعاه في حياته ولا أنكره، ثم ادعاه ورثته بعد موته واستلحقوه، فإنه يلحق به، ولا يرث أباه، ولا يشارك إخوته الذين استلحقوه في ميراثهم من أبيهم، إذا كانت القسمة قد مضت قبل أن يستلحقه الورثة.
وجعل حكم ذلك حكم ما مضى في الجاهلية، فعفا عنه، ولم يُرَد إلى حكم الإسلام.
فإن أدرك ميراثا لم يكن قد قسم إلى أن ثبت نسبه باستلحاق الورثة إياه، كان شريكهم فيه، أسوة من يساويه في النسب منهم.
فإن مات من إخوته بعد ذلك أحد، ولم يخلف من يحجبه عن الميراث، ورثه.
فإن كان سيد الأمة أنكر الحمل، وكان لم يدَّعه، فإنه لا يلحق به، وليس لورثته أن يستلحقوه بعد موته.
وهذا شبيه بقصة عبد بن زمعة وسعد بن مالك، ودعواهما في ابن أمَة زمعة، فقال سعد: ابن أخي، عهد إلى فيه أخي، وقال عبد بن زمعة: أخي، ولد على فراش أبي، فقضى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -بالولد للفراش، فصار ابنا لزمعة.
وسنذكر هذا الحديث في موضعه من هذا الكتاب، ونورده هناك شرحا وبيانا، إن شاء الله تعالى".
وقصة عبد بن زمعة، هي في تهذيب السنن، برقم 2178. وقد تعقب ابن القيم كلام الخطابي هذا، في دعواه أن هذه أحكام وقعت في أول زمن الشريعة، ثم زاد الموضوع شرحا وبيانا، فقال: "وليس كما قال، فإن هذا القضاء إنما وقع بالمدينة المنورة، بعد قيام الإسلام ومصيرها دار هجرة.
وقد جعله النبي -صلي الله عليه وسلم - على صور: "الصورة الأولى: أن يكون الولد من أمته التي في ملكه وقت الإصابة، فإذا استلحقه لحق به من حين استلحقه.
وما قسم من ميراثه قبل استلحاقه، لم يُنقض، ويورث من المستلحق، وما كان بعد استلحاقه من ميراث لم يقسم، ورث منه نصيبه.
فإنه إنما تثبت بنوَته من حين استلحقه، قلا تنعطف على ما تقدم من قسمة المواريث، وإن أنكره لم يلحق به، وسماه أباه على كونه يدعى له ويقال إنه منه، لا أنه أبوه في حكم الشرع، وإذا لو كان أباه حُكما لم يقبل إنكاره له ولحق به.
"الصورة الثانية: أن يكون الولد من أمة لم تكن في ملكه وقت الإصابة، فهذا ولد زناً، لا يلحق به =
اسْتلْحِق بعد أبيه الذي يُدعى له، ادعاه ورثته"، فقضى: "إن كان من حُرّة = ولا يرثه، بل نسبه منقطع منه وكذلك إذا كان من حرة قد زنى بها، فالولد غير لاحق به، ولا يرث منه.
وكذلك إذا كان من حرة قد زنى بها، فالولد غير لاحق به، ولا يرث منه، وإن كان هذا الزاني الذي يُدْعى الولدُ له، يعني أنه منه، قد ادعاه-: لم تفد دعواه شيئا، بل الولد ولد زنا، وهو لأهل أمه، إن كانت أمة فمملوك لمالكها، وإن كانت حرة فنسبه إلى أمه وأهلها، دون هذا الزاني الذي هو منه.
"وقوله في أول الحديث" استلحق بعد أبيه الذي يدْعى له ادّعاه ورثته"، الأب ها هنا: هو الزاني الذي منه الولد، وسماه أباً تسمية مقيدة بكون الولد منه.
ولهذا قال:"الولد يدعى له"، يعني يقال إنه منه ويُدعى له في الجاهلية أنه أبوه، فإذا ادعاه ورثة هذا الزاني، فالحكم ما ذكر.
"ونظير هذا القضاء: قصة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعْة، في ابن أمَة زمعة فإن ورثة عتبة، وهو سعد، ادعى الولد أنه من أخيه، وادعى عبد أنه أخوه، ولد على فراش أبيه.
فألحقه النبي -صلي الله عليه وسلم - بمالك الأمة، دون عتبة.
وهو تفسير قوله "وإن كان من أمة لم يملكها، أو من حرة عاهر بها، فإنه لا يلحق به ولا يرث"، وسيأتي بعد هذا، إن شاء الله تعالى.
"وقد يتمسك به من يقول: الأمة لا تكون فراشا، وإنما يلحق الولد للسيد بالدعوى، لا بالفراش، كقول أبي حنيفة.
لقوله"من كان من أمة يملكها يوم أصابها، فقد لحق بمن استلحقه"، فإنما جعله لاحقاً به بالاستلحاق، لا بالإصابة، ولكن قصة عبد بن زمعة أصح من هذا وأصرح، في كون الأمة تصير فراشا كما تكون الحرة، يلحق الولد بسيدها بحكم الفراش، كما يلحق بالحرة، كما سيأتي، وليس في حديث عمرو بن شعيب أنه لا يلحق ولده من أمته إلا بالاستلحاق، وإنما فيه أنه عند تنازع سيدها والزاني في ولدها يلحق بسيدها الذي استلحقه، دون الزاني، وهذا مما لا نزاع فيه، فالحديثان متفقان".
وهذا الذي قاله ابن القيم العلامة واضح جيد، هو الذي تقتضيه قواعد الشريعة والأحاديث الصحيحة الصريحة.
ولست أرى تنافيا بين كلامه وكلام الخطابي في أن "هذه أحكام وقعت في أول زمان الشريعة، وكان حدوثها ما بين الجاهلية وبين قيام
الإِسلام"، فإن مؤدى كلامها واحد، كما هو ظاهر لمن تأمل ودقق.
وانظر ما مضى في مسند ابن عباس 3416، وفي مسند ابن عمرو بن العاصي 6681. =
تزوجها، أو من أمة يملكها، فقد لحق بما استلحَقَه، وإن كان من حُرّة أو أمة عاهر بها ,لمِ يَلحَق بما استلحَقه، وإن كان أبوه الذي يُدعى له هو ادعاه، وهو ابنُ زِنْية، لأهل أُمِّه، من كانوا، حُرةً أو أمَةً".
6700 - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا الحَجَّاج بن أرْطَاة عن عمرو ابن شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله؛ إن لي ذَوي أرحام، أصل ويَقْطعوني، وأعْفو ويظلمون، وأُحسن ويُسيئُون، أفأكفئهم؟، قال: "لا، إَذن تتْرَكون جميعا, ولكن خُذ بالفضَل وصِلْهم، فإنه لنَ يزال معك ظهير من الله عزْ وجل ما كنت على ذلك".
6701 - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن يوسف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "يحضر الجمعةَ12 = وقوله في متن الحديث "فقضى إن كان من حرة"، في ح "قضى"، بدون الفاء، وصححناه من ك م، والفاء ثابتة أيضاً في رواية أبي داود.
ثلاثة، رجلٍ حضرها بدعاء وصلاة، فذلك رجل دعا ربه، إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بسكوت وإنصات، فذلك هو حقُّها، ورجل يحضرُها يَلغُو، فذلك حَظه منها".
6702 - حدثنا أنس بن عِياض حدثنا أبو حازم عن عمرو بن1
شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: لقد جلستُ أنا وأخي مجلسا ما أُحبُّ أن لي به حُمْرَ النَّعَم، أقبلتُ أنا وأخي، وإذا مَشْيَخةٌ من صِحابة رسول اَلله - صلى الله عليه وسلم - جلوس عند باب من أبوابه، فكرهنا أن نفرق بينهم، فجلسنا حَجْرَة، إذ ذكروا آية من القرآن، فتمارَوا فيها، حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُغْضَبا، قد احمر وجهه، يرميهم بالتُّراب، ويقول: "مهلا يا قوم، بهذا أُهلكَت الأُمم من قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضَربهم الكُتُبَ بعضها ببعَض، إن القرآن لم ينزل يُكَذِّبُ بعضه بعضا، بل يُصَدِّق بعضه بعضا، في عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فرُدُّوه إلى عَالِمِهِ".
6703 - حدثنا أنس بن عياض حدثنا أبو حازم عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يؤمن المرءُ حتى يؤمن بالقَدَر خيره وشره".
ْقال أبو حازم: لعن الله دينا أنا أكبر منه، يعني التكذيبَ بالقَدَر.1
6704 - حدثنا هشَيم أخبرنا حَجّاج حدثنا عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أنِ الِعاص بن وائل نَذَر في الجاهلية أن ينحَر مائة بَدَنَة، وأن هشام بن العاص نحر حصَّته، خمسين بدنة، وأن عمراً سأل النبي -صلي الله عليه وسلم - عنِ ذلك؟، فقال: "أمّا أبوكَ فلو كان أَقّر بالتوحيد فصُمْتَ وتصدقت عنه نَفعه ذلك".
6705 - حدثنا محمد بن جعفر عن سعيد عن عامر الأحول عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يرجِع في هبته إلا الوالدُ من ولده، والعائد في هبته كالعائد في قَيئه".
6706 - حدثنا عبد الرحمن قال: هَمّام أخبرنا عن قَتادة عن123
عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "هي اللُّوطَّيةُ الصغرى"، يعني الرجل يأتي امرأته في دُبُرها.
6707 - حدثنا رَوْح حدثنا ابن جرَيج عن عمرو بن شعَيب عن1 =ظاهر من مراجع الرجال.
ولم أجد هذا الحديث في المسند، من حديث عبد الله بن عمرو، إلا من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فسيأتي مرتين أخريين، من رواية همام عن قتادة عن عمرو بن شعيب 6967، 6968. وانظر ما مضى في مسند علي بن أبي طالب 655.
أبيه عن [جده] عبد الله بن عمرو: أن امرأة أتت النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول اِلله؛ إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحِجْرِي له حواء، وثَدْيي له سقاء، وزعَم أبوه أنه ينزِعه مني؟، قال: "أنتِ أحَقُّ به ما لم تنكَحي".
6708 - حدثنا بَهْز حدثنا هَمّام عن قَتادة عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كلوا، واشربوا، وتصدقوا، والبَسوا، في غير مَخِيلة ولا سرف، إن الله يحبُّ أن ترى نعمته على عبده".
6709 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جُرَيج قال: قال عمرو بن12 = يختلفوا أن الأم أحق بالولد الطفل من الأب، ما لم تتزوج، فإذا تزوجت فلا حق لها في حضانته، فإن كانت لها أم، فأمها تقوم مقامها، ثم الجدات من قِبل الأم أحق به، ما بقيت منهن واحدة".
شُعَيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "أيُّما امرأة نكحتْ على صَدَاق أو حِبَاءٍ أو عِدَة قبل عِصْمَة النكاح، فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أُعْطيِه، وأحق ما يُكْرَمُ عليه الرجل ابنته أو أخته".
6710 - حدثنا عبد الرزاق أخبرني مَعْمَر أن ابن جُريج أخبره عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاصى: أن زنباعاً أبا1 = للأب، ولا يكون ذلك لغيره من الأولياء, لأن يد الأب مبسوطة في مال الولد، وروى عن علي بن الحسين: أنه زوج ابنته رجلاً، واشترط لنفسه مالاً، وعن مسروق: أنه زوج ابنته رجلاً، واشترط لنفسه عشرة آلاف درهم يجعلها في الحج والمساكين.
وقال الشافعي: إذا فعل ذلك فلها مهر المثل، ولا شيء للولي".
هكذا قالوا فيما نقل الخطابي، والحديث صريح، لا يحتاج لتأويل، وهو الحجة، والمرجع إليه لمن شاء أن يستمسك بالسنة.
رَوْح وجدَ غلاما مع جارية له، فَجَدَع أنفَه وجبَّه، فأتى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "من فعل هذا بك؟ "، قال: زِنْبَاع، فدعاه النبي -صلي الله عليه وسلم -،فقال: "ما حملك = باسم الرجل الذي جنى على عبده، وهو زنباع.
ولكن جمع الروايات يبين عن اسمه.
و"سندر" هذا ترجمه البخاري في الكبير (3/ 2/ 211)، قال: "سندر أبو الأسود، له صحبة.
كناه عثمان بن صالح.
وروى الزهري عن سندر بن أبي سندر عن أبيه".
وانظر ترجمته في الإصابة (3: 136 - 137)، وترجمة ابنيه: عبد الله، ومسروح، في الإصابة (4: 82، 6: 87). ورواية سندر، التي أشار الحافظ إلى أنها عند البغوي، ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد (4: 239) قال "وعن سندر: أنه كان عند الزنباع ابن سلامة، وأنه عبث به، فخصاه وجدعه، فأتى النبي -صلي الله عليه وسلم - فأخبره، فأغلظ لزنباع القول، وأعتقه به، فقال: أوص بي، فقال: أوصى بك كل مسلم.
رواه البزار والطبراني، وفيه عبد الله بن سندر، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
هكذا قال الهيثمي، أنه لم يعرف
عبد الله بن سندر.
وأنا لم أجد له ترجمة إلا في كتب تراجم الصحابة: الاستيعاب، وأسد الغابة، والإصابة.
وقد استنبط الحافظ في الإصابة استنباطاً جيدا للاستدلال على أن له صحبة أو رؤية، فقال: "لكن إذا خصي سندر في زمن النبي -صلي الله عليه وسلم -، اقتضى أن يكون لابنه عبد الله صحبة أو رؤية".
ثم قال: "ووجدت في كتاب مصر ما يدل على أنه كان في عهد النبي -صلي الله عليه وسلم - كبيرا".
والظاهر أنه يريد (كتاب فتوح مصر) لابن عبد الحكم، ولعل كلمة "فتوح" سقطت سهوا من ناسخ أو طابع.
وقد أوجز الحافظ النقل عنه إيجازاً شديدا.
ونحن ننقل هنا ما قاله ابن عبد الحكم كاملا، (ص 137 - 138). قال ابن عبد الحكم: "وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أقطع ابن سندر منية الأصبغ، فحاز لنفسه منها ألف فدان، كما حدثنا يحيى بن خالد عن الليث بن سعد: ولم يبلغنا أن عمر بن الخطاب أقطع أحدا من الناس شيئاً من أرض مصر إلا ابن سندر، فإنه أقطعه أرض منية الأصبغ، فلم تزل له حتى مات، فاشتراها الأصبغ بن عبد العزيز من ورثته.
فليس بمصر قطيعة أقدم منها ولا أفضل.
وكان سبب إقطاع عمر ما أقطعه من ذلك، كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنه كان لزنباع الجذامي غلام، يقال له: سندر، فوجده يقبل جارية له، فجبه وجدع أذنيه وأنفه، فأتى سندر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأرسل إلى زنباع، فقال: لا تحملوهم =
على هذا؟ "، فمال: كان من أمره كذا وكذا، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -للعبد: "اذهب فأنت حرّ"، فقال: يا رسول الله؛ فمَوْلَى مَنْ أنا؟، قال: "مَوْلَى الله ورسوله"، فأوصى به رسول الله -صلي الله عليه وسلم - المسلمين، قال: فلما قبض رسول الله -صلي الله عليه وسلم - جاء إلى أبي بكر، فقال: وصية رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: نعم، نجري عليك النفقة وعلى عيالك، فأجراها عليه، حتى قُبض أبو بكر، فلما استُخْلِفَ عمرُ جاءه، فقال: وصيةُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: نعم، أين تريد؟، قال: مصر، فكتب عمرُ إلى صاحب مصر أن يعطيه أرضاً يأكلُها.
= ما لا يطيقون، وأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، فإن رضيتم فأمسكوا، وإن كرهتموهم فبيعوا , ولا تعذبوا خلق الله، ومن مثل به أو أحرق بالنار فهو حر، وهو مولى الله ورسوله.
فأعتق سندر، فقال: أوص بي يا رسول الله، قال: أوصي بك كل مسلم.
فلما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى سندر إلى أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، فقال: احفظ في وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, فعالَه أبو بكر حتى توفي، ثم أتى عمر، فقال له: احفظ في وصية النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: نعم، إن رضيتَ أن تقيم عندي أجريت عليك ما كان يجري
عليك أبو بكر، وإلا فانظر أي المواضع أكتب لك، فقال سندر: مصر، فإنها أرض ريف.
فكتب له إلي عمرو بن العاص: احفظ فيه وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلما قدم على عمرو قطع له أرضا واسعة وداراً، فجعل سندر يعيش فيها، فلما مات قُبضت في مال الله، قال عمرو بن شعيب: ثم أقطعها عبدُ العزيز بن مروان الأصبغ بعد، فهي من خير أموالهم".
وهذا إسناد ضعيف، وإن كان له شاهد من سائر الروايات.
فإن عبد الملك بن مسلمة: ضعيف، ترجمه الذهبي في الميزان، وتبعه الحافظ في لسان الميزان، قالا: "قال ابن يونس: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي المناكير الكثيرة عن أهل المدينة".
قوله "فجدع أنفه": أي قطعها، قال ابن الأثير: "الجدع: قطع الأنف والأذن والشفة، وهو بالأنف أخصّ، فإذا أطلق غلب عليه".
وقوله "وجبه": أي قطع مذاكيره.
و"الجب": القطع.
وقوله "مولى الله ورسوله": أي أن ولاءه للمسلمين جميعاً، وأزال عنه سلطان سيده بالولاء، لما ناله منه من مثلة وعدوان.
يوضحه رواية ابن ماجة: "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أذهب فأنت حر، قال: على مَن نصرتي يا رسول الله؟، قال: يقول: إن استرقني مولاى؟، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: على كل مؤمن أو مسلم".
6711 - حدثنا عبد الرزَّاق حدثنا محمد، يعني ابن راشد، عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شُعَيب عنِ أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "في كل أصبع عشْر من الإبل، وفي كل سِنٍّ خمسٌ من الإبل، والأصابع سواء، والأسنان سواء".
قال محمد: وسمعت مكحولا يقول، ولا يذكره عن النبي -صلي الله عليه وسلم -.
[قال عبد الله بن أحمد]؛ قال أبي: قال عبد الرزَّاق: ما رأيت أحداً أَوْرَعَ في الحديث من محمد بن راشد.
6712 - حدثنا عبد الرزَّاق أخبرنا ابن جُرَيج عن عبد الكريم12
الجَزَري أن عمرو بن شُعَيب أخبره عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - استند إلى بيتٍ، فوعَظَ الناس وذَكَّرَهم، قال: "لا يصلي أحدٌ بعد العصر حتى الليل، ولا بعد الصِبح حتى تطلع الشمس، ولا تسافر المرأةُ إلا مع ذي محرم مسيرةَ ثلاث، ولا تَتَقَدَّمنَّ امرأةٌ على عمتها ولا على خالتها".
6713 - حدثنا عبد الرزَّاق أخبرنا داود بن قَيس عن عمرو بن1 = الحافظ الهيثمي هناك أيضاً أن "في الصبح منه: النهي عن الصلاة بعد الصبح"، وردنا عليه بأن ليس هذا في الصحيحين ولا في أحدهما ولا في شيء من السنن الأربعة من حديث عبد الله بن عمرو!!.
وانظر في سفر المرأة ما مضى في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب (4615، 4696، 6289، 6290)."استند": في مجمع الزوائد: "استسند"، وهي نسخة بهامش م.
شعيب عن أبيه عن جده، قال: سئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن العَقيقَة؟، فقال: = كما يجزئ في الضحايا.
وقيل: مكافئتان، أي مستويتان، أو متقاربتان.
واختار الخطابي الأول.
واللفظة "مكافئتان" بكسر الفاء، يقال: كافأه يكافئه فهو مكافئه، أي مساويه.
قال: والمحدثون يقولون: "مكافأتان" بالفتح، وأرى الفتح أولى, لأنه يريد شاتين قد سوى بينهما، أو مساوى بينهما.
وأما بالكسر فمعناه أنهما مساويتان، فيحتاج أن يذكر أي شيء ساويا، ْوإنما لو قال: متكافئان، كان الكسر أولى.
قال الزمخشري: لا فرق بين المكافئتين والمكافأتين, لأنه كل واحدة منهما إذا كافأت أختها فقد كوفئت، فهي مكافئة ومكافأة، أو يكون معناه: معادلتان لما يجب في الزكاة والأضحية من الأسنان.
ويحتمل مع الفتح أن يراد مذبوحتان، من "كافأ الرجل بين بعيرين" إذا نحر هذا ثم هذا، مع من غير تفريق، كأنه يريد: شاتين يذبحهما في وقت واحد.
"الفرع" و "الفرعة"، بالفاء والراء المفتوحتين: أول نتاج الإبل أو الغنم، كانوا يذبحونه صغيراً، حين يولد أو قريباً من ذلك، فأرشدهم إلى خيرمن ذلك، كما سيجيء.
"شغزوباً" بضم الشين وسكون الغين وضم الزاي المعجمات ثم باء موحدة مشددة، ومثله "شغزوباً" ولكن بواو قبل الموحدة المخففة.
ورواية أبي داود باللفظ الأول فقط.
وادعى الحربي والخطابي دعوى عريضة: ففي النهاية (2: 226): "هكذا رواه أبو داود في السنن، قال الحربي: الذي عندي أنه (زخرباً) وهو الذي اشتد لحمه وغلظ".
وقال الخطابي في المعالم (2724) من تهذيب السنن): "هكذا رواه أبو داود، وهو غلط!، والصواب: حتى يكون بكراً زخرباً، وهو الغليظ، كذا رواه أبو عبيد وغيره.
ويشبه أن يكون حرف الزاي قد أبدل بالسين لقرب مخارجهما، وأبدل الخاء غيناً لقرب مخرجهما، "فصارسغرباً"؛ فصحفه بعض الرواة، فقال: شغزباً!!.
وهذا خيال عجيب، وتكلف ما بعده تكلف!!، وأكثر من هذا الجزم بالتصحيف ونحوه في رواية أبي داود، دون أن يرى رواية أحمد في المسند، وهما من وجهين مختلفين: فأبو داود يرويه من طريقين: طريق عبد الملك بن عمرو وطريق القعنبي، كلاهما عن داود بن قيس، وأحمد يرويه عن عبد الرزاق عن داود بن قيس.
فإطباق هؤلاء الثلاثة على هذا الحرف، يرفع شبهة الخطأ من أحدهم، ورواية أحمد تنفي شبهة الخطأ عن أبي داود.
ثم كل هذا يرفع شبهة التصحيف الخالية التي ادعاها الخطابي، لاتفاق كتابين مرويين عن مؤلفيهما من طرق لم تشترك، وفي نسخ متعددة لا صلة لنسخة من أحد =
"إن الله لا يحب العُقُوق"، وكأنه كره الاسمَ، قالوا: يا رسول الله، إنما نسألك عن أحدنا يُولدُ له؟، قال: "من احَبَّ منكم أَن يَنْسُكَ عن ولده فليفعلْ، عن الغلامٍ شاتان مُكافأتان، وعن الجارية شاةٌ"، قال: وسئل عن الفَرَع؟، قال: "والفرعُ حَق، وأن تتركَه حتى يكون شغْزُبا" أو "شُغْزُوباً ابنَ مَخَاضٍ أو ابنَ لبون، فتِحمِلَ عليه في سبيل الله، أو تُعْطيَهُ أرْمَلةً، خيرٌ من أن تذبحه يَلْصَق لحمه بوبرِه، وتكْفِئ إناءك، وقوله ناقتَكَ"، وقال: وسئل عن العَتِيرَة؟، فقال: "العَتِيرَةُ حقُّ".
قال بعضُ القوم لعمرو بن شُعيب: ما العَتِيرة؟، قال: كانوا يَذْبحون في رجَبٍ شاة، فيَطبخون ويأكلون ويُطعِمُون.
= الكتابين بنسخة من الكتاب الآخر، كما هو واضح.
كل ما في الأمر أن هذا الحرف لم يعرفه الحربي ولا الخطابي، ولا بأس بذلك، فقد عرفه غيرهما، وهم رواة المسند، ورواة سنن أبي داود، وكاتبو هذا، وكاتبو ذاك، وأن يرويه أبو عبيدة وغيره بلفظ آخر "زخرباً" مع اتفاق الوزن وتقارب مخرج بعض الحروف، لا يقَدم ولا يؤخر، فهذه رواية ,وتلك رواية أخرى، كما هو معروف بديهى.
وأصل المادة "شغزب" ثابت معروف.
ففي اللسان، مثلا،:"الشَّغْزَبَةُ: الأَخْذُ بالعُنْف.
وكل أمرٍ مُسْتَصْعَبٌ شَغْزَبيّ.
ومنهل شَغْزَبي: مُلْتَوٍ عن الطريق ... والشَّغْزَبيةُ ضرب من الحيلة في الصَّرَاع، وهي أن تلوِيَ رِجْلَه
برجلك.
تقول: شَغزَبتهُ شَغْزَبَةً" إلخ.
فالمادة ترجع في أصلها إلى القوة والجلد وما إليهما.
فاشتقاق هذا الحرف منها قريب مقبول، لا يستغرب، ولا يدعو إلى كل هذا التكلف والادعاء.
"ابن المخاض"ِ من الإبل: ما دخل في السنة الثانية من عمره.
"وابن اللبون" منها: ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة.
"تكفئ إناءك": قال الخطابي: "يريد بالإناء: المحلب الذي تحلب فيه الناقة": قال ابن الأثير: "أي تكب إناءك, لأنه لا يبقى لك لبن تحلبه فيه، وقال المنذري: "كفأت الإناء: كببته وقلبته.
وأكفاته أيضاً، لغتان.
وقال بعضهم: كفأت: قلبت، وأكفأت أملت، وهو مذهب الكسائي".
قوله ناقتك: من
"الوله"، وهو الحزن، وقيل: هو ذهاب العقل والتحير؛ من شدة الوجد أو الحزن أو الخوف.
ويقال: "أولهه" بالهمزة، و "ولهه" بالتضعيف.
قال المنذري: "أبي تفجعها =
6714 - حدثنا الحسين بن محمَّد وسرِيج قالا حدثنا ابنُ أبي الزِّناد عن عبد الرحمن بن الحرث في عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أدرك رجلين وهما مُقْترنان، يمشيان إلِىِ البيت، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما بال القرَان؟ "، قال: يا رَسول الله، نذرْنا أن نمشيَ إلى البيت مُقْتَرِنَيْن!، فقال رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس هذا نذراً، فَقَطَع قِرَانهما".
قال سُريج في حديثه: "إنما النَّذْرُ ما ابتغِيَ به وجه الله عز وجل".
6715 - حدثنا أبو النَّضر حدثنا من الفَرَجُ عن عبد الله بن عامر عن12 = بولدها ... وكل أنثى فارقت ولدها فهي واله".
عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يَقُصُّ إلا أميرٌ، أو مأمورٌ، أو مُراءٍ"، فقلت له: إنما كان يَبْلُغنا (أو مُتَكلِّفٌ)؟، قال: هكذا سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول.
6716 - حدثنا أبو النَّضر وعبد الصمِد قالا حدثنا محمَّد، يعني ابن راشد، حدثنا سليمان عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قَضَى أنَّ عَقْل أهل الكتابين نصفُ عَقْل المسلمين، وهم اليهود والنصارى.
6717 - حدثنا أبو النضر وعبد الصمِد قالا حدثنا محمَّد حدثنا سليمان، يعني ابن موسى، عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من قَتل متعمداً دُفع إلى أولياء القتيل، فإن شاؤا قتلوه، وإن شاؤا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حِقَّةً وثلاثون جَذَعةً وأربعون خَلفَةً، وذلك عَقْل العَمْد، وما صالحوا عليه فهو لهم، وذلك تشديدُ العَقْل".
6718 - حدثنا أبو النَّضر وعبد الصمد قالا حدثنا محمَّد حدثنا123 = الحديث في ذاته صحيح، فلم ينفرد الفرج بروايته عن عبد الله بن عامر، بل رواه أيضاً عنه الأوزاعي، في ابن ماجة (2: 214)، وكما ذكره الذهبي في الميزان في ترجمة عبد الله بن عامر (2: 50 - 51). ثم لم ينفرد به عبد الله بن عامر، فقد مضى (6661) من رواية عبد الرحمن بن حرملة عن عمرو بن شعيب، به.
وقد فصلنا القول فيه هناك.
سليمان عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "عَقْل شبْه العَمد مُغلَّظٌ مثل عَقْل العمد، ولا يقْتَل صاحبه، وذلك أن ينزو الشيطان بيَن الناس"، قال أبو النضَر: "فيكون رِمِّياً في عِمِّياً، في غير فتنةٍ ولا حملِ سلاحٍ".
ِ 6719 - حدثنا أبو النَّضر حدثنا محمد عن سِليمان عن عمرو ابن شُعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قَضَى: "منْ قتِل خطأ فديته1 = محمَّد بن راشد عن سليمان بن موسى.
وسيأتي نحو معناه في حديثين مطولين (6742) من رواية عبد الصمد عن محمد بن راشد عن سليمان، و (7033) من رواية ابن إسحق عن عمرو بن شعيب.
وقوله "رِمياً في عِمياً": كلاهما بكسر أوله وتشديد الميم المكسورة ثم الياء التحتية المشددة المفتوحة، وبالقصر، قال ابن الأثير (3: 131): "العميا، بالكسر والتشديد والقصر: فعيلَى من العَمَى، كالرِمياً من الرَّمْي، والخِصيصَى من التخصيص، وهي مصادر.
والمعنى: أن يوجد بينهم قتيل يَعْمى أمره، ولا يتبين قاتله، فحكمه حكم القتيل الخطأ، تجب فيه الدية".
وقد أتقن ناسخ نسخة م من المسند ضبط الكلمتين، ووقع فيهما تحريف في كثير من الأصول والمراجع.