أول مسند عبد الله بن عمرو بن العاص (1) رضي الله تعالى عنهما
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- أحمد محمد شاكر
- الناشر
- دار الحديث - القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
سيف المَعَافِري عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِ عن عبد الله بن عمرو، قال: بينما نحن نمشِيِ مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، إذْ بَصُر بامرأة لا نظنُّ أنه عَرَفها، فلما توجَّهنا الطريق وقف حتى انتهتْ إليه، فإذا فاطمةُ بنتُ رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، رضي الله عنها، فقال: "ما أخرجكِ من بيتك يا فاطمةُ؟ "، قالت: أتيتُ أهلَ هذا البيت فَرَحَّمْتُ إليهم ميتَهم وعزيتهم، فقال: "لعلك بَلَغْت معهمُ الكُدَى؟ "، قالت: مَعَاذَ الله أن أكون بَلَغْتها معهمِ، وقد سَمعتُكَ تذكر في ذلك ما تَذْكُر، قال: "لو بَلَغتِها معهم ما رأيتِ الجنة حتى يراها جدُّ أبيكِ".
يزيد الكلاعي عن ربيعة.
ورواه الحاكم أيضاً 1: 374، والبيهقي 4: 77 - 78، كلاهما من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة بن شريح عن ربيعة.
ولكن الحاكم اختصره في هذه الرواية" وقال: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي فقال: "على شرطهما"!، وهو عجب منهما، فإن ربيعة بن سيف لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما.
وقد استدرك ابن دقيق العيد ذلك على الحاكم، فيما نقله الشوكاني في نيل الأوطار 4: 165 قال: "قال ابن دقيق العيد: وفيما قاله الحاكم عندي نظر، فإن راويه ربيعة بن سيف لم يخرج له الشيخان في الصحيح شيئاً، فيما أعلم".
وهو بيقين لم يخرج له أحد من الشيخين، بما تدل عليه كتب الرجال التي حصرت رجال الكتب الستة، فلم يذكر في كتاب "الجمع بين رجال الصحيحين"، وحصر التهذيب روايته في الكتب الستة في هذا الحديث عند أبي داود والنسائي، وفي حديث آخر عند الترمذي.
والحديث أشار إليه الحافظ في الفتح 3: 115 - 116 باختصار، ونسبه لأحمد والحاكم.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 4: 181 ونسبه لأبي داود والنسائي، وقال: "ربيعة هذا تابعي من أهل مصر، فيه مقال لا يقدح في حسن الإسناد".
وذكره ابن القيم في تعليقه على تهذيب سنن أبي داود عند الكلام على الحديث 3106 هناك، ونسبه لابن حبان في صحيحه فقط، فلا أدري كيف نسي أن أبا داود رواه قبل ذلك بأكثر من مائة حديث في أوائل كتاب الجنائز (رقم 2994 من تهذيب السنن)؟!.
=
6575 - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا سعيد حدثني عيَّاش بن1 = قوله "فلما توجهنا الطريق"، "توجه": فعل لازم، وتعديته هنا على تأول.
وفي نسخة بهامش م "توسطنا".
"الكدى" بضم الكاف وفتح الدال وبالألف المقصورة: جمع "كدية" بضم فسكون، وهي الأرض الغليظة، أو الأرض الصلبة، أو الصخرة، وأراد هنا المقابر، قال ابن الأثير: "وذلك لأنها كانت مقابرهم في مواضع صلبة ... وبروى بالراء"، وقال في مادة (كرا): "هكذا جاء في رواية بالراء، وهي القبور، جمع كُرية، أو كروة، من: كريت الأرض وكروتها، إذا حفرتها، كالحفرة من: حفرت".
عباس عن عيسى بن هلال الصَّدَفي عن عبد الله بن عمرو، قال: أَتَى = مصر (ص 258 - 259) من طريق عبد الله بن عياش عن عيسى بن هلال الصدفي، بأطول مما هنا، ثم رواه عن المقرئ، وهو أبو عبد الرحمن، عن سعيد بن أبي أيوب، بهذا الإسناد، "نحوه".
وقوله في الطريق الأولى "عبد الله بن عياش عن عيسى بن هلال" إلخ، فيه سقط في الإسناد، صوابه "عبد الله بن عياش عن أبيه عن عيسى بن هلال " كما هو واضح، فإن عبد الله بن عياش بن عباس القتباني لا يروي عن عيسى بن هلال مباشرة، إنما يروي عن أبيه عنه.
وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه (ج 3 ص 177 - 178 من مخطوطة مصورة عندي)، من طريق ابن وهب عن عبد الله بن عياش بن عباس عن أبيه، ومن طريق عمرو بن الحرث عن سعيد بن أبي هلال عن عياش بن عباس، بهذا الإسناد، نحو رواية ابن عبد الحكم.
وأما آخره، من أول قوله "أمرت بيوم الأضحى": فقد رواه أبو داود منفصلاً في كتاب الضحايا 2789 (3: 50 عون المعبود)، من طريق عبد الله بن يزيد، وهو أبو عبد الرحمن، ورواه النسائي 2: 202، من طريق ابن وهب، كلاهما عن سعيد بن أبي أيوب، بهذا الإسناد.
ونقله ابن كثير في التفسير 9: 268 عن هذا الموضع من المسند، وقال: "وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي عبد الرحمن المقرئ، به".
ونسبه ملا علي القاري في شرح المشكاة (ج 1 ورقة 401)
أيضاً للنسائي وابن حبان.
ونسبه السيوطي في الدر المنثور 6: 379 أيضاً لابن مردويه والبيهقي في الشعب.
تنبيه مهم: وقع في تفسير ابن كثير عند نقله هذا الحديث خطأ فاحش موهم، فقد كُتب قبله سطر نصه هكذا: "وقال الترمذي حدثنا محمد بن موسى الجويني البصري حدثنا الحسن بن مسلم العجلي حدثنا ثابت"، ثم جاء هذا الحديث في السطر التالي له: "قال الإِمام أحمد" إلخ.
فذلك السطر الأول لا علاقة له بهذا الحديث، وهو يوهم أنه إسناد آخر له رواه به الترمذي، وليس كذلك.
بل هو أول إسناد لحديث آخر رواه الترمذي 4: 48، ووقع في هذا السطر غلطتان مطبعيتان: "الجويني"، وصوابه "الجرشي"، و "الحسن بن مسلم"، وصوابه "الحسن بن سلم".
وباقي الحديث المذكور عند الترمذي: "حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قرأ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ عُدلت له بنصف القرآن، ومن قرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ عُدلت له بربع القرآن، ومن =
رجل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فقال: أقرِئْنِي يا رسول الله؟، قال له: "اقرأ ثلاثاً من ذات ﴿الر﴾، فقال الرجل: كَبرَتْ سنِّيْ، واشتدَّ قلبي، وغَلظَ لساني، [قال]: "فاقرأ من ذات ﴿حم﴾ "، قالَ مثلَ مقالته الأولى، فقال: "اقرأ = قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عدلت له بثلث القرآن.
فسقط من الناسخ أو الطابع لتفسير ابن كثير حديث أنس هذا مع باقي إسناده.
قوله "أقرئني": من الإقراء، وفي م "أقرني"، وهو جائز، بتسهيل الهمزة.
وقوله"من ذات الر": أي من السور التي تبدأ بهذه الحروف الثلاثة التي تقرأ مقطعة: "ألف، لام، را"، والذي في القرآن منها خمس سور، هي مع أرقام ترتيبها في المصحف: (10يونس، 11 هود،12 يوسف، 14 إبراهيم، 15 الحجر).
وقوله "من ذات حم": أي من السور التي تبدأ بهذين الحرفين "حا، ميم"، وهي في القرآن سبع سور: (40 غافر، 41 فصلت، 42 الشورى، 43 الزخرف، 44 الدخان، 45 الجاثية، 46 الأحقاف).
وقوله "من المسبحات"، في رواية ابن عبد الحكم وحده: "من ذات (سبح)، أي من السور التي تبدأ بقوله ﴿سبح﴾ بصيغة الفعل الماضي.
ورواية أبي داود والحاكم كرواية المسند "من المسبحات"، وهي أجود، فإن السور التي أولها (سبح) ثلاث سور فقط، وهي: (57 الحديد، 59 الحشر، 61 الصف)، فإن أول كل واحدة منها ﴿سبح لله﴾.
فلا يستقيم أن يأمره بقراءة ثلاث منها، إذ هي ثلاث فقط.
وأما قوله "من المسبحات": فهو أعم، يشمل السور الأخرى التي تبدأ بمادة التسبيح مطلقاً، وهي أربع سور: (17 الإسراء: ﴿سبحان الذي أسرى﴾، 62 الجمعة: ﴿يسبح لله﴾، 64 التغابن: ﴿يسبح لله﴾، 87 الأعلى: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾.
فهو المستقيم: أن يخيره في قراءة ثلاث من هذه السبع المسبحات.
وقوله "أفلح الرويجل"، الرويجل: تصغير رجل، قال في اللسان: "وتصغيره: رجيل، ورويجل، على غير قياس، حكاه سيبويه.
التهذيب: تصغير الرجل رجيل، وعامتهم يقولون: رويجل صدق، ورويجل سوء، على غير قياس، يرجعون إلى الراجل".
وقوله "منيحة ابني": يريد عنزاً أو شاة منحها لابنه ينتفع بلبنها، فهي باقية على ملكه، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - منعه أن يضحي بها لما بدا من حاجة أهله إليها.
وفي روايتي أبي داود النسائي "منيحةَ أنثى".
وأنا أرجح أن رواية المسند هنا، في الأصلين"ابني" أجود وأصح، تؤيدها رواية ابن الحكم: "أفرأيت إن لم أجد إلا شاة أهلي".
قوله"ولكن تأخذ"، في م "ولكنك".
وقوله "فذلك"، في نسخة بهامش م "فذاك".
ثلاثاً من المسبحات"، فقال مثل مقالته، فقال الرجل: ولكنْ أقْرئْني يا رسول الله سورة جامعة، فأقرأه ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ حتىِ إذا فرغ منها قال الرجل: والذي بعثك بالحق، لا أزيد عليَها أبداً، ثم أدْبر الرجل، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أفْلَحَ الرُّويجلِ، افلح الرُّويجل"، ثم قال: "علي به"، فجاءه، فقال له: "أمرْتُ بيومِ الأضْحى، جعله الله عيداً، لهذه الأُمة"، فقال الرجل: أرأيتَ إنْ لمَ أجدْ إلا منيِحةَ ابْنِي، أفأضَحِّي بها؟، قال: "لا, ولكنْ تأخذُ من شعرِك، وتقلمُ أظفارك، وتقصُّ شاربك، وتَحْلقُ عانَتَك، فذلك تَمَام أضحيتكَ عند الله".
6576 - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا سعيد حدثني كعب بن عَلْقَمة عن عيسى بن هلال الصَّدَفي عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه ذكرَ الصلاةَ يوماً، فقال: "من حافظ عليها كانتْ له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة، ومن لمِ يحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهانٌ ولا نجاةٌ، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعونَ وهامانَ وأُبيِّ بن خلفٍ".
6577 - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حيوُة وابن لَهِيعة قالا حدثنا12
أبو هانئ الخَوْلاني أنه سمع ابا عبد الرحمن الحُبُليَّ يقول: سمعت عبد الله ابن عمرو بن العاصِ يقول: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "ما مِنْ غازيةٍ تغزو في سبيل الله فيصيبون غنيمةً إلا تعجَّلوا ثلثي أجرهم من الآخرة، ويبقَى لهم الثُّلُث، فإن لم يصيبوا غنيمةً تم لهم أَجْرُهُم".
6578 - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حيوَة أَخبرني أبو هانئ أَنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلِّي يقول: سمع عبد الله بن عمرو بن العاصي يقول: سمعت رسِول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين خرِيفاً"، قال عبد الله: فإن شئتمِ أعطيناكم مما عندنا، وإن شئتم ذكرنا أمرَكم للسطان؟، قالوا: فإنا نصْبر، فلا نسأَل شيئاً.
6579 - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حيوَة وابن لَهِيعة قالا12
أخبرنا أبو هانئ الخَوْلاني أنه سِمع أَبا عبد الرحمن الحُبُلِّي يقول: سمعت رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "قَذرَ الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة".
6580 - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا موسى، يعني ابنَ عُلَيّ،1 =ابن شريح وحده، بهذا الإسناد، وقال:"حديث حسن صحيح".
ورواه مسلم 2: 300 - 301 بنحوه، من طريق ابن وهب عن أبي هانئ ,وزاد في آخره: قال: "وعرشه على الماء".
ثم رواه بعده من طريق عبد الله بن يزيد عن حيوة، ومن طريق نافع بن يزيد "كلاهما عن أبي هانئ بهذا الإسناد مثله, غير أنهما لم يذكرا: وعرشه على الماء".
ونقله ابن كثير في التفسير 4: 345 - 346 عن صحيح مسلم.
سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال عند ذكر أهل النار: "كلُّ جَعْظرَيّ جَوَّاظ مستكبر، جَمَّاع منَّاع".
6581 - حدثنا حَجَّاج وأبو النَّضر قالا حدثنا لَيث حدثني يزيد بن أبي حَبيب عن أبي الخَير عن عبد الله بن عمرو، أن رجلاً سأل النبي -صلي الله عليه وسلم -: أي الأعَمال خيْرٌ؟، قال: "أَنْ تطْعِم الطعامَ، وتَقْرأ السلامَ على من عرفْتَ ومن لم تَعْرِف".
6582 - حدثنا أبو عامر حدثنا هشام، يعني ابن سعد، عن سعيد12 = قال قوم: الجواظ الكثير اللحم المختال في مشيته ... ويقال: الجواظ الأكول، ويقال: الفاجر".
ابن أبي هلال عن ربيعه بن سيف عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "ما منْ مسلمٍ يموت يومَ الجمعة أو ليلةَ الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر".
6583 - حدثنا سليمان بن حَرب حدثنا حمّاد بن زيد عن1 = وحسنه، وابن أبي الدنيا"، ولم نجد عند الترمذي تحسينه، فلعله وهم وقع في النسخة التي كانت بيد السيوطي.
الصَّقْعَب بن زُهَير عن زيد بن أَسْلَم، قال حمّاد، أظُنه عن عطاء بن يَسار، = [يعني أصحاب الكتب الستة]، ورواه أبو القاسم الطبراني من حديث عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن إسحق عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: كان في وصية نوح لابنه: أوصيك بخصلتين، وأنهاك عن خصلتين، فذكر نحوه.
وقد رواه أبو بكر البزار عن إبراهيم بن سعيد عن أبي معاوية الضرير عن محمد بن إسحق عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، بنحوه.
والظاهر أنه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، كما رواه أحمد والطبراني".
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 219 - 220 عن هذا الموضع، وعن الرواية الآتية 7101، ثم قال: "رواه كله أحمد، ورواه الطبراني بنحوه، وزاد في رواية: وأوصيك بالتسبيح، فإنها عبادة الخلق، وبالتكبير ... رواه أحمد ورجاله ثقات"، وأشار إلى رواية البزار أيضاً.
ونقل أيضاً قطعتين منه 5: 133، 142، وقال في الموضع الأول: "رواه البزار وأحمد في حديث طويل، تقدم في وصية نوح في الوصايا، ورجال أحمد ثقات".
وقال في الثاني: "رواه أحمد في حديث طويل، تقدم في وصية نوح، ورجاله ثقات".
ثم ذكره من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب 10: 84، وقال: "رواه البزار، وفيه محمد بن إسحق، وهو مدلس، وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح"، ثم أشار إلى ما نقله من قبل من حديث ابن عمرو بن العاصي.
وأنا أرجح ما رجحه ابن
كثير: أن يكون الظاهر أن رواية البزار أصلها"عن عبد الله بن عمرو"، ويكون الخطأ من أحد الرواة أو الناسخين, لأن الحديث معروف من حديث ابن عمرو بن العاصي، ولأن الوجه الذي رواه منه البزار هو الوجه الذي رواه منه الطبراني، وهو"محمد بن إسحق عن عمرو بن دينار".
ويكون الحديث صحيحاً من هذا الوجه أيضاً، بصحة إسنادي الطبراني والبزار.
وروى البخاري في الأدب المفرد أيضاً (ص 81) بعضه، عقب روايته السابقة، فرواه عن عبد الله بن مسلمة، وهو القعنبي، عن عبد العزيز، وهو الدراوردي، عن زيد، وهو ابن أسلم، "عن عبد الله بن عمرو: أنه قال: يا رسول الله، أمن الكبر؟، نحوه".
وهذا إسناد منقطع, لأن رواية الصقعب بن زهير، التي هنا، والتي رواها البخاري قبل هذا الإسناد، والتي ستأتي أيضاً 7101، تدل على أن زيد بن أسلم إنما رواه عن عطاء بن =
عن عبد الله بن عمرو، قال: كنا عند رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فجاءَ رجل من أهل = يسار عن عبد الله بن عمرو، ولأن زيد بن أسلم لم تذكر له رواية عن عبد الله بن عمرو، وبعيد جداً أن يكون سمع منه، فإنه مات سنة 136، وعبد الله بن عمرو مات سنة 65، فبين وفاتيهما أكثر من 70 سنة.
وانظر 3644. السيجان، بكسر السين المهملة وبالجيم: قال ابن الأثير: "جمع ساج، وهو الطيلسان الأخضر، وقيل: هو الطيلسان المقور، ينسج كذلك".
ووقع في مجمع الزوائد "سنجات"، وهو خطأ وتصحيف من الناسخ أو الطابع.
وقوله "مزرورة بالديباج": من "الزرّ"، وهو معروف، قال أبو عبيد: "أزرت القميص، إذا جعلت له أزرارَاً، وزَرَته، إذ شددت أزراره عليه".
وفي نسخة بهامش م "مزررة".
وقوله " في كفة": كفة الميزان معروفة، والأشهر فيها كسر الكاف، وقد فصلنا ذلك في شرح 5469. وقوله "كن حلقة مبهمة"، الأمر المبهم: الخفي الذي لا يستبين، ومن ذلك قولهم "حائط مبهم": لا باب فيه، و "باب مبهم": مغلق لا يهتدي لفتحه إذا أغلق، وفي كلمة لابن مسعود: "توابيت من حديد مبهمة عليهم"، قال ابن الأنباري: "المبهمة التي لا أقفال عليها، يقال: أمر مبهم، إذا كان ملتبساً لا يعرف معناه ولا بابه"، فهذا كله باب واحد.
وهو يشبه قولهم "حلقة مفرغة"، أي مصمتة الجوانب غير مقطوعة.
وقوله "فصمتهن"، بالفاء، وهو الثابت في م وتاريخ ابن كثير، وفي ح والزوائد والأدب المفرد بالقاف.
ورجحنا الفاء بترجيح النسخة المخطوطة المتقنة، وهي نسخة م من المسند، وسائرهن مطبوعات، والمعنى في الحرفين مقارب، والفاء في هذا أجود عندي.
فالفصم: الكسر من غير بينونة، قالوا: "خلخال أفصم"، وفي صفة الجنة "درة بيضاء ليس فيها فصم ولا وصم".
انظر اللسان 15: 351."سفه الحق": سبق تفسيره 3644 فعلا ماضيا مع مفعوله.
وهو هنا مصدر مضاف إلى الحق، قال ابن الأثير: "وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل، كأن الأصل: سفةٌ على الحق.
والثاني: أن يضمن معنى فعل متعدّ كجهل، والمعنى: الاستخفاف بالحق وأن لا يراه على ما هو عليه من الرجحان والرزانة".
وفي م "سفه الخلق"، وهو مخالف لسائر الروايات.
"غمص الناس" بالصاد، وهو احتقارهم وأن لا يراهم شيئاً، وفي الرواية الماضية "غمط" بالطاء، قال الزمخشري في الفائق 1: 598: "الغمز والغمص والغمط، أخوات، في معني العيب والازدراء".
الِبادية، عليه جُبَّةُ سيجَان، مَزْرورَة بالدِّيباج، فقِال: ألا إنَّ صاحبَكم هذا قد وضِعٍ كلَّ فارسٍ ابَن فارس!، قال: يريد أن يضعَ كلَّ فارس إبنِ فارس، ويرفع كلَّ راع ابن راعِ!، قال: فأخذ رسول الله-صلي الله عليه وسلم- بمَجَامع جبته، وقال: "ألا أرَى عليك لباس من لا يعقل! "، ثم قال: "إن نبيَّ الله نوحاً - صلى الله عليه وسلم - لما حَضَرته الوفاة قالَ لابنه: إني قاص عليك الوصيةَ: آمرك باثنتين، وأنهاك عن اثنتينِ، آمرك ب (لا إله إلا الله)، فإن السموات السَّبْعَ، والأرِضينَ السَّبْعَ، لو وضعتْ في كفَّة ووضعتْ (لا إله إلا الله) فيِ كفَّة، رَجَحت بهنَّ (لا إِله إلا الله)، ولو أَن السموات السبعَ، والأرضين الَسبعَ، كنَّ حَلْقَةً مبهَمة، فصَمتهنّ (لا إِله إلا اللهَ)، و (سبحان الله، وبحمده)، فإنها صلاةُ كلِّ شيءٍ، وبها يُرْزَقُ الخَلْقُ، وأنهاكَ عن الشِّرْكْ والكبْر"، قال: قلت، أو قيل: يا رسول الله، هذا الشِّرْك قد عرفناه، فما الكبْر؟، قَال: أن يكون لأحدنا نعلان حَسَنَتان لهما شراكان حَسَنان؟، قال: "لا"، قال: هو أن يكون لأحدنا حُلَّةٌ يَلبسهَاَ؟، قال: "لا"، قال: الكبْرُ هو أن يكون لأحدنا دابة يركبُها؟، قال: "لا"، قال: أفَهُوَ أن يكونَ لأحدَنا أصحاب يَجْلسون إليه؟، قال: "لا"، قيل: يا رسول الله، فما الكِبْر؟، قال: "سَفَه الحَقِّ، وغمْص الناسِ".
6584 - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو معاوية وابن مبارك عن1
الأوزاعي عن يحيى بن أبي كَثير عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يا عبد الله، لا تكونَن مثلَ فلان، كان يقومُ الليل، فتَرك قيامَ الليل".
6585 - حدثنا الزُّبيرِي، يعني أبا أحمد، حدثنا ابن المبارك حدثني الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كَثير حدثني أبو سَلَمَة بن عبد الرحمن حدثني عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -طمس، فذكر مثله.
6586 - حدثنا أبو أحمد وأبو نُعيم قالا حدثنا سفيان عن إبراهيم = حدثني عبد الله بن عمرو بن الحاص، ثم أشار البخاري إلى الرواية التي فيها زيادة (عمر ابن الحكم، في الإسناد، فقال: "وقال هشام: حدثنا ابن أي العشرين قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان قال: حدثني أبو سلمة، بهذا مثله.
وتابعه عمرو بن أي سلمة عن الأوزاعي.
وكلا الإسنادين متصل، قال الحافظ 3: 31: "أراد المصنف بإهاد هذا التعليق التنبيه على أن زيادة عمر بن الحكم، أي ابن ثوبان، بين يحيى وأى سلمة، من المزيد في متصل الأسانيد؛ لأن يحيى قد شرح
بسماعه من أبي سلمة، ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث.
ثم قال (ص 32): "وظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية يحيى عن أبي سلمة، وظاهر صنيع مسلم يخالفه؛ لأنه اقتصر على الرواية الزائدة.
والراح عند أبي حاتم والدارقطني وغيرهما صنيع البخاري.
وقد تابع كلا من الروايتين جماعة من أصحاب الأوزاعي، فالاختلاف منه.
وكأنه كان يحدث به على الوجهين، فيحمل على أن يحيى حمله عن أي سلمة بواسطة، ثم لقيه فحدثه به، فكان يرويه على الوجهين.
إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
وفيه تصريح يحيى بن أبي كثير بسماعه من أبي سلمة بن عبد الرحمن، كما ذكرنا آنفا.
"الزبيري"، وقع في ح "الزهري"، وهو خطأ واضح، حناه من م.
إسناده صيحيح، على ما في ظاهره بما يوهم أن التابعي راويه مبهم، كما سنبين إن شاء الله.
سفيان: هو الثوري.
إبراهيم بن محمد بن المنتشر: ثقة، وثقه أحمد وابن معين =
ابن محمد بن المنْتَشِر عن أبيه، هذا في حديث أبي أحمد الزُّبيرِي، قال: = وأبو حاتم وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير 1/ 1/0320 أبوه محمد بن المنتشر بن الأجدع الهمداني الكوفي: تابعي ثقة، وثقه أحمد وابن سعد وغيرهما، وهو ابن أخي مسروق بن الأجدع، روى هذا الحديث عن عمه، وترجمه البخاري في الكبير 1/ 1/219، وقال: "سمع عائشة وابن عمر وعمرو بن شرحبيل".
والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد1: 19, وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح، ما خلا التابعي فإنه لم يسمّ.
ورواه الطبراني فجعله من رواية مسروق عن عبد الله بن عمرو".
وهذا الذي قال الهيثمي سبقه إليه الحافظ الحسيني في الإكمال (ص 152)، فقال مشيراً، لهذا الحديث: "مسروق عن رجل نزل عليه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، بحديث: من لقي الله لا يشرك به شيئاً".
وتبعه الحافظ ابن حجر في التعجيل (ص 549) فذكر نحو هذا.
وهوعندي وهم منهم، اشتبه عليهم سياق الإسناد، الموهم بظاهره أن مسروقاً روى هذا عن الرجل الذي نزل عليه.
وأرى أن السياق يأبى هذا، إذا ما تأمله الباحث بدقة وأناة.
فلو كان ظاهره يؤدي إلى ما ذهبوا إليه لكان من رواية محمد بن المنتشر عن هذا الرجل الضيف المبهم, لأن محمد بن المنتشر يحكي قصة
يقول فيها: "نزل رجل على مسروق، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص"، في رواية أبي أحمد الزبيري، أو:"جاء رجل أو شيخ من أهل المدينة، فنزل على مسروق، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو"، في رواية أبي نعيم.
فلو كان الحديث عن عبد الله بن عمرو من رواية هذا الرجل المبهم، لكان من رواية محمد بن المنتشر عن هذا الرجل، لأنه يحكي قصة شهدها وحضرها.
والخبير بطرق الرواة في الرواية لا يكاد يشك في أن هذه القصة يرويها محمد بن المنتشر عما شهد بحضرة عمه مسروق، وأن فيها شيئاً من الاختصار والحذف، قد يكون حديثاً دار بين مسروق وضيفه، دعا أن يحدثه مسروق بهذا الحديث عن عبد الله بن عمرو.
أما أن يكون الحديث- كما ظنوا- "عن مسروق عن الرجل المبهم" فلا يدل عليه السياق قط، وأما أن يكون "عن محمد بن المنتشر عن الرجل المبهم" فإنه احتمال بعيد، ولو كان مراداً، للرواي لكان السياق شيئاً آخر أوضح في الدلالة عليه.
فالظاهر الشبيه بالمتعين أن يكون الضمير في قوله "فقال: سمعت عبد الله بن =
نزل رجل على مسروقٍ: فقال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: = عمرو عائداً على مسروق، إن شاء الله.
ثم يؤيد هذا ويوكده ما حكاه الهيثمي: أن الطبراني جعله من رواية مسروق عن عبد الله ابن عمرو، فإنه رفع الاشتباه، وألغى الاحتمال البعيد.
وليت الهيثمي رحمه الله ذكر سياق رواية الطبراني، حتى تكون كالأخذ باليد.
وليس كتاب الطبراني عندنا حتى ننقل نصه، في يسعنا الآن إلا أن نكتفي بما حكى عنه الهيثمي.
بقي شيء يتعلق بصياغة الإعناد، وذلك: أن الإِمام أحمد رواه عن شيخيه: أبي أحمد الزبيري، وأبي نعيم الفضل ابن دكين، كلاهما عن سفيان الثوري "عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه" , ثم قال أحمد عقب ذلك: "هذا في حديث أبي أحمد الزبيري، قال: نزل رجل" إلخ، أراد به بيان رواية أبي أحمد بنصها، والفرق بين لفظها ولفظ رواية أبي نعيم.
فقدله (قال نزل رجل: متصل بالإسناد، راجع الضمير فيه إلى محمد بن المنتشر، هو الذي يقول: "نزل رجل"، وهذا شيء بديهى، لا يخفى على من يشد، شياء صناعة الأسانيد، ثم عاد الإِمام أحمد إلى رواية شيخه الآخر أبي نعيم، بعد أن أتم عياقة رواية الزبيري، فقال: أقال أبو نعيم في حديثه: جاء رجل، فهذا أيضاً متصل بالإسناد للسابق، والذي يقول "جاء رجل هو محمد بن المنتشر، والضمير فيه عائد إليه، لا إلى أبي نعيم.
وهذا
بديهى أيضاً كسابقه، وإن كان ظاهره يوقع غير العارف بالأسانيد في الخطأ.
وهذا وقع فيه رجل من أهل عصرنا، ممن يتشرف بالانتساب إلى خدمة هذا (المسند) العظيم، فجعل الحديث حديث أبي نعيم، في كتابه الفتح الربانى (1: 54)، وساقه هكذا: "وعن أبي نعيم قال: جاء رجل" إلخ!!، في حين أنه ذكر الإسناد في شرحه أسفل الصحيفة!، ظن- بما قفا ما ليس له به علم- أن أبا نعيم هو الراوي الأعلى للحديث، الذي يرويه أو يحكيه عن مسروق، وفاته أن أبا نعيم هو الراوي الأدنى، الذي يروي عنه أحمد بن حنبل، وأن الراوي الأعلى الذي يحكي القصة هو محمد بن المنتشر.
هدانا الله وإياه.
وأما قول عبد الله بن أحمد في آخر الحديث: "والصواب ما قاله أبو نعيم" , فلا أدري ماذا يريد به؟، فليس بين روايته ورواية الزبيري خلاف يرجع إلى الخطأ والصواب، إنما الخلاف بينهما في زيادة بعفن اللفظ ونقصه، في حكايته أول القصة، =
سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من لقيِ اللهَ وهو لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ولم تَضُرَّ معه خطيئةٌ، كما لو لقيَه وهو مشرك به دخل النار، ولم تنفَعْه معه حسنةٌ"، قال أبو نعيم في حَديثه: جاء رجل أو شيخ من أهل المدينة، فنزل على مسروق، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من لقي اللهَ لا يشرك به شيئاً لم تَضُرَّه معه خطيئة، ومن مات وهو يشرك به لم ينفَعْه معه حسنةٌ" قال عبد الله [بن أحمد بن حنبل]: والصواب ما قاله أبو نُعيم.
6587 - حدثنا يحيى بن حَمّاد حدثنا أبو عَوَانة، وعبدُ الصمد1 = وفي اللفظ المرفوع.
والخلاف في لفظ أول القصة ليس بذي شأن أصلاً، بل لا يكاد يكون خلافاً.
والزيادة في اللفظ المرفوع من أبي أحمد الزبيري، زيادة ثقة، يجب قبولها, لا يرجح عليها رواية من حذفها إلا بدلائل قوية توجب ذلك، ولم يوجد شيء منها، بل الأدله الأخرى تثبتها: فالدلائل من الكتاب والسنة متضافرة على أن من لقي الله لا يشرك به شيئاً "دخل الجنة"، وأن من لقْيه وهو مشرك به "دخل النار".
وهذا من ْبديهيات الإسلام.
وقوله "ما قاله أبو نعيم"، في م ك "ما قال"، بدون الهاء.
قال: حدثني أبي، عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اعبدوا الرحمن، وأفْشُوا السلام، وأطعموا الطعام، تدخلون الجِنَان"، قال عبد الصمد: "تدخلون الجنة".
6588 - حدثنا يحيى بن حَمّاد حدثنا أبو عَوَانة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، أنه حدثهم عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "ضاف ضيفٌ رجلاً من بني إسرائيلٍ، وفي داره كَلْبَةٌ مجِح، فقالت الكلبة: والله لا أنبَحُ ضيفَ أهلي، قال: "فعوى جراؤها في بطنها"، قال: "قيل: ما هذا؟ "، قال: "فأوحي الله عَزَّ وَجَلَّ إلى رجَل منهم: هذا مَثَلُ أُمةٍ تكون من بعدكم، يَقْهرُ سفهاؤها أحْلامَهَا".
6589 - حدثنا عبد الصمد حدثنا حَمّاد عن عطاء بن السائب12
عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله-صلي الله عليه وسلم -: سامٌ عليك!، ثم يَقولونَ في أنفسهِمْ ﴿لَوْلَا يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ﴾!، فنزلتْ هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ الله﴾ إلى آخر الآية.
6590 - حدثنا عبد الصمد وعفان قالا حدثنا حَمّاد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن رجلاً جاء فقال: اللهم اغفر لِي ولمحمد، ولا تشرِكْ في رحمتك إيانَا أحداً!!، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من قائلُها؟ "، فقال الرجل: أنا، فقال الَنبي - صلى الله عليه وسلم -: "لقد حَجبْتَهن عن ناسٍ كثير".
6591 - حدثنا أبو عاصم، وهو النَّبيل، أخبرنا عبد الحميد بن جعفرْ حدثنا يزيد بن أبي حَبيب عن عمرو بن الوَليد عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من قال عليّ ما لم أقلْ فليتبوَّأ مقعدَه من جهنم"، قال: وسمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن الله عَزَّ وَجَلَّ حرم الخمر، والميسر، والكوبة، والغبيرَاء، وكلُّ مسْكرٍ حرام".12 = جيد, لأن حماداً سمع من عطاء في حالة الصحة".
أقول: فهو إذن إسناد صحيح، كما قلنا.
ونسبه السيوطي في الدر المنثور أيضاً6: 184 لعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان.
6592 - حدثنا وَهْب، يعني ابن جَرير، حدثنا شُعْبة عن الحَكَم عن مجاهد قال: أراد فلانٌ أنْ يدْعَىِ (جنادَةَ بنَ أبي أميِة)، فقال عبد الله بن عمرو: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من إدَّعى إلى غير أَبيه لم يرَحْ رائحةَ الجنة، وإن ريحَها ليُوجَد من قَدْرِ سبعين عاماً"، أو "مَسِيرِة سبعين عاماً"، قال: "ومن كذب على متعمداً فليتبوأ مقعدَه من النار".1
6593 - حدثنا حسين، يعني ابن محمد، حدثنا جَرِير، يعني ابن1 = جنادة بن أبي أمية: عندهم في هذا الاسم ثلاث تراجم، الراجح الذي رجحه ابن عبد البر وابن حجر أنهما اثنان: "جنادة بن أبي أمية الأزدي" صحابي، وسيأتي له في المسند حديث واحد 16671، والآخر "جنادة بن مالك الأزدي"، تابعي.
ولعلنا نوفق لتحقيق هذا الخلاف عند ذلك الحديث، إن شاء الله تعالى.
وانظر الكبير للبخاري 1/ 2/ 231 - 232، وابن سعد 7/ 2/ 151، 194، والاستيعاب 94 - 95 ثلاث تراجم، وأسد الغابة 1: 297 - 298، 299 - : 3 ثلاث تراجم أيضاً، والإصابة 1: 256 - 257، 258، 275 ثلاث تراجم أيضاً، والتهذيب 2: 115 - 116."لم يرح رائحة الجنة": قال ابن الأثير: "أي لم يشم ريحها، يقال: راح يريح، وراح يراح، وأراح يريح، إذا وجد رائحة الشيء".
حازم، عن محمد، يعني ابن إسحق، عن أبي سفيان عن مسْلِم بن جبَير = 400، فقال: "قال الحسيني: هو غير الذي قبله، يعني الذي أخرج له أبو داود، قال: ويحتمل أن يكون هو هو، وفيه بعد، ويحتمل أن يكون الجميع واحدا، وهو أبعد، قلت [القائل ابن حجر]: لا بعد فيه، لاتحاد الاسم والأب والنسبة، فإن الثقفي ينسب طائفيا لأنها بلدهم، ونسبنه حرشيا فإنه يجوز أن يكون أصله منها، ونسب ثقفيا بالولاء، وطائفيا بسكناه مع مواليه"، أقول: وأما ذكر البخاري أنه يروي عن "عبد الله بن عمر"، فإني أرجح أنه إشارة إلى رواية أخرى غير هذا الحديث، خصوصا وأن البخاري يحرص في أغلب شأنه على أن يذكر أقدم شيخ للذي يترجم له".
فهو يروي عن صحابي، فيما أشار إليه البخاري، وعن تابعي في هذا الحديث، ومثل هذا كثير في الرواة معروف، و"مسلم بن
جُبير"، ذكره ابن حبان في الثقات، كما في التهذيب 10: 124 والإكمال للحسيني (ص 104) والتعجيل.
عمرو بن الحريش أبو محمد الزُّبيدي: ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 3/ 1/227، قال: "سمع عبد الله بن عمرو، روى عنه أبو سفيان عن مسلم بن كثير [كذا!]، سمعت أبي يقول ذلك".
وقوله "مسلم بن كثير"، هكذا وقع فيه، وعلق عليه مصح الطعة في حيدرآباد: (ويقال: مسلم بن جُبير، وسننبه عليه في ترجمة سلم بن كثير، والذي في التهذيب 8: 20: "وعنه أبو سفيان غير
منسوب، وقيل: عن أبي سفيان عن مسلم بن جُبير عنه"، والقسم الذي فيه ترجمة "مسلم بن كثير" من الجرح والتعديل لما يطبع، ولم أجد ترجمة باسم "مسلم بن كثير" في التهذيب ولا في التعجيل، ولا في تاريخ البخاري، فما أدري ما هو؟، وأكاد أجزم بأنه خطأ من أحد الرواة، لم يتنبه له ابن أبي حاتم، إن كان ترجم له، وعمرو بن حريش: تابعي، كما هو ظاهر من سياق الحديث، وقد قال ابن معين في حديثه هذا: "هذا حديث مشهور"، ومثل هذا كاف في الاحتجاج بروايته بعد أن عرف أنه من التابعين، إلى ما سنذكر -إن شاء الله- في تخريج الحديث، و"الحريش" بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وآخره شين معجمة، و"الزبيدي": بضم الزاي.
والحديث رواه الدارقطني 318 من طريق أبي أمية الطرسوسي عن حسين بن محمد المروزي- شيخ أحمد هنا- عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد، فلم ينفرد به الإِمام أحمد عن حسين بن محمد المروزي.
وسيأتي أيضاً مطولاً قليلاً 7025 - كما أشرنا آنفا- عن يعقوب بن إبراهيم =
عن عمرو بن الحَريش قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاصي، فقلت: = ابن سعد عن أبيه عن ابن إسحق: "حدثني أبو سفيان الحرشي، وكان ثقة فيما ذكر أهل بلاده، عن مسلم بن جُبير مولى ثقيف، وكان مسلم رجلاً يؤخذ عنه، وقد أدرك وسمع، عن عمرو بن حريش الزبيدي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي" إلخ.
وهذا إسناد صحيح متصل.
فهذان راويان ثقتان حافظان: جرير بن حازم وإبراهيم بن سعد- جوَدا إسناده، وساقاه على نسق واحد، لم يختلفا فيه على شيخهما محمد بن إسحق: "عن أبي سفيان عن مسلم بن جُبير عن عمرو بن الحريش عن عبد الله بن عمرو".
وقد ارتفعت الشبهة التي يزعمونها في تدليس محمد بن إسحق، بتصريحه بالسماع من أبي سفيان الحرشي، في الرواية الآتية: رواية إبراهيم بن سعد عنه.
وأخطأ حماد بن سلمة رحمه الله، فروى الحديث عن محمد بن إسحق مختصرا وخلط في إسناده: فرواه أبو داود 3357 (3: 256 عون المعبود) عن حفص بن عمر: "حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جُبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حريش عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جيشا، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة".
وكذلك رواه الدارقطني 318 والحاكم 2: 56 - 57، كلاهما من طريق أبي عمر الحوضي، وهو حفص بن عمر، عن حماد بن سلمة.
ورواه البيهقي 5: 287 - 288، من طريق عبد الواحد بن غياث عن حماد بن سلمة أيضاً، عن محمد بن إسحق، كنحو رواية أبي داود.
قال المنذري 3218: "في إسناده محمد بن إسحق، وقد اختلف أيضاً على محمد بن إسحق في هذا الحديث، ذكر ذلك البخاري وغيره.
وحكى الخطابي أن في إسناد حديث عبد الله بن عمرو أيضاً مقالا".
وقال البيهقي عقب روايته: "اختلفوا على محمد بن إسحق في إسناده، وحماد بن سلمة أحسنهم سياقة له".
وقال الحاكم عقب روايته من طريق حماد بن سلمة: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
فأخطأ حماد بن سلمة ووهم في زيادة "يزيد بن أبي حبيب" في الإسناد، وفي جعل الرواية "عن مسلم بن جُبير عن أبي سفيان"، في حين أن ابن إسحق سمعه من أبي سفيان الحرشي عن مسلم بن جُبير عن عمرو بن =
إنا بأَرض ليس بها دينار ولا درهم، وإنما نبايع بالإبل والغنم إلى أَجَل، فما الحريش، كما سيأتي 7025، وقد أشرنا إلى ذلك آنفا، فزاد حماد في الإسناد رجلاً ْوقدّم راويا وأخر راويا، وخالفه في ذلك جرير بن حازم هنا، وإبراهيم بن سعد في الإسناد الآتي 7025. ولسنا نوافق البيهقي في زعمه أن "حماد بن سلمة أحسنهم سياقة له"، إذ تبين خطؤه بمخالفة راويين ثقتين، روياه عن محمد بن إسحق على خلاف ما روى هو.
وقد ذهب الحافظ في التعجيل (ص400 - 401) إلى مثل ما ذهبنا إليه من الترجيح.
فقد أشار إلى روايتي المسند من طريق إبراهيم بن سعد ومن طريق جرير بن حازم، ثم إلى رواية أبي داود من طريق حماد بن سلمة، وشرح الاختلاف بينهما، ثم قال: "وإذا كان الحديث واحدا، وفي رجال إسناده اختلاف بالتقديم والتأخير-: رجح الاتحاد، وتترجح رواية إبراهيم بن سعد على رواية حماد، باختصاصه بابن إسحق، وقد تابع جرير بن حازم إبراهيم، كما تقدم، فهي الراجحة".
والحمد لله على التوفيق.
واختصاص إبراهيم بن سعد بابن إسحق، الذي أشار إليه الحافظ، هو ما رواه الخطيب في تاريخ بغداد 6: 83 بإسناده إلى البخاري قال: "قال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام، سوى المغازي، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثا في زمانه".
ومعنى الحديث صحيح بكل حال، فإن رواية حماد بن سلمة تؤيده، وإن أخطأ في إسناده واختصر لفظه.
وجاء معناه أيضاً بإسناد صحيح، رواه الدارقطني 318 من طريق ابن وهب: "أخبرني ابن جُريج أن عمرو بن شعيب أخبره عن أبيه عن عبد الله بين عمرو بن العاص: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جيشا، قال عبد الله بن عمرو: ليس عندنا ظَهْر؟،
قال: فأمره النبي -صلي الله عليه وسلم -أن يبتاع ظهرا إلى خروج المصدّق، فابتاع عبد الله بن عمرو البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى خروج المصدق، بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ". وهذا الحديث رواه أيضاً البيهقي 5: 287 - 288 من طريق الدارقطني، جاء به شاهدا لحديث حماد بن
سلمة، فقال:"وله شاهد صحيح"، فذكره وأشار إليه الحافظ في الفتح 4: 347 - 348، وقال: "رواه الدارقطني وغيره، وإسناده قوي".
وكذلك أشار إليه في التلخيص 235، قال: "أورده البيهقي في السنن وفي الخلافيات، من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وصححه".
وقول ابن عمر "على الخبير سقطت": قال ابن الأثير: "أي =
ترى في ذلك؟، قال: على الخَبِير سَقَطْتَ، جَهز رسول الله -صلي الله عليه وسلم - جيشا على إبل من إبل الصدقة، حتى نَفدت، وبقي ناس، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اشتر لنا إبلا من قَلائص من إبل الصَدقة إذا جاءت، حتى نُؤَديها إليهم"، فاشتريت البَعير بالاثنين وَالثلاث قلائص، حتى فرغت، فأدى ذلك رسول الله -صلي الله عليه وسلم -من إبلَ الصدقة.
6594 - حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لَهِيعة أخبرنا أبو قبيل عن مالك بن عبدِ الله عن عبد الله بن عمرو بن العاصي: أن رسول اللهَ - صلى الله عليه وسلم - استعاذ من سبعٍ موُتاتٍ: موتٍ الفُجاءة، ومن لَدغ الحَيّة، ومن السَّبع، ومن الحَرَق، ومن الغرق، ومن أن يخِر على شيء أو يخر عليه شيء، ومن القتل عند فِرار الزحف.1
= على العارف به وقعت، وهو مثل سائر للعرب".
وذكره الميداني في مجمع الأمثال 1: 410، وقال: "يقال: إن المثل لمالك بن جُبير العامري، وكان من حكماء العرب.
وتمثل به الفرزدق للحسين بن عليّ".
وقد تمثل به عبد الله بن عمرو هنا، وأقدم من هذا: أنه تمثل به الحرث بن حسان أمام النبي -صلي الله عليه وسلم -، كما سيأتي في مسنده 16019.القلائص: جمع "قلوص" بفتح القاف وضم اللام، قال ابن الأثير: "وهي الناقة الشابة، وقيل: لا تزال قلوصا حتى تصير بازلا، وتجمع على قِلاص وقلص، أيضاً".
6595 - حدثنا هرون بن معروف ومعاوية بن عمرو قالا: حدثِنا ابن وَهب حدثني عمرو أن بكر بن سَوَادةَ حَدثه أن عبد الرحمن بن جُبير حدثه أن عبد الله بن عمرو بن العاصي حدثه: أن نفرا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر الصديق، وهيِ تحته يومئذ، فرآهم، فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فقال: لم أر إلا خيرا، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله قد بَرأها من ذلك"، ثم قام رسول الله-صلي الله عليه وسلم- على المنبر فقال: "لا يَدْخُلَنَّ رجل بعد يومي هذا على مغِيبة إلا ومعه رجلٌ أو اثنان".
6596 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حيي بن عبد الله12
المَعَافري أن أبا عبد الرحمن الحُبُلِّيِ حدثه عن عبد الله بن عمرو: أن رجلاً أتى النبي -صلي الله عليه وسلم - فقال: إن أبيِ ذبِح ضحِيته قبل أن يصلي؟، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قل لأبيك يصلي، ثم يذْبح".
6597 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهيعة حدثنا حييُّ بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن الحُبُلي حدثه قال: أخرج لَنا عبد الله بن عمرو قرطاسا، وقال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يعلمنا يقول: "اللهم فاطرَ السموات وَالأرض، عالمَ الغيب والشهادة، أنت ربُّ كل شيء، وإلهُ كل شيء، أشهد أن لا إله إلاَ أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولكَ، والملائكة1 = فصحح الهيثمي بقية إسناده من أجل ذلك.
ومعناه صحيح ثابت عند الشيخين وغيرهما، من حديث جندب بن سفيان، وجابر، وأنس.
انظر المنتقى 2739 - 2742.
يشهدون، أعوذ بك من الشيطان وشركه، وأعوذ بك أن أَقْتَرِف على نفسي إثما، أو أجُرّه على مسلم"، قال أبو عبد الرحمن: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يعلمه عبد الله بن عمرو، أن يقول ذلك حين يريدُ أن ينامَ.
6598 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "انْكحوا أُمَّهات الأولاد، فإني أباهي بهم يوم القيامة".
6599 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا حيي بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن حدثه أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاصي يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من راح إلى مسجد الجماعة فخَطْوة تَمْحو سيئة، وخطوة تكْتَب له حسنةٌ، ذاهبا وراجعا".12
6600 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهيعة حدثني حيي بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن الحُبُلِّي حدثه عن عبد اللهَ بن عمرو بن العاصي، أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- قال: "إذا جاء الرجل يعود مريضا قال: اللهم اشْف عبدك، ينكأ لك عَدواً، ويمشي لك إلى الصلاة".
6601 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا حُيَيُّ بن عبد الله أن12
أبا عبد الرحمن الحُبُلِّي حدثه عن عبد الله بن عمرو: أن رجلاً قال لرسول الله-صلي الله عليه وسلم-: يا رسول الله: إن المؤذنين يَفْضُلُونَا بأذانهم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قل كما يقولون، فإذا انتهيت فَسَل تُعْطَ".
6602 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُيَيُّ بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن حدثه أن عبد الله بن عمرو، قال: إن رجلاً جاء إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - فسأله عن أفضل الأعمال؟، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الصلاة"، ثم قال: مَهْ؟، قال: "الصلاة"، ثم قال: مَهْ؟، قال: "الصلاة"، ثلاث مرات، قال: فلما غلب عليه، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الجهاد في سبيل الله"، قال الرجل: فإن لي والدَين؟، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "آمُرُك بالوالدين خيراً"، قال: والذي بعثك بالحق نبيا لأجاهدن ولأتركنهما، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أنت أعلم".
6603 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حييُّ بن عبد الله12 = الترغيب والترهيب 1: 113، وقال: "رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في.
صحيحه".
وانظر 6568.
أن أبا عبد الرحمن حدثه عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ذكر فَتَّانَ القبور، فقال عمر: أتُرَدُّ علينا عقولنا يا رسول الله؟، فقال رسول الله-صلي الله عليه وسلم -: "نعم، كهيئتكم اليوم"، فقال عمر: بِفيهِ الحَجَر!!.
6604 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُيَيُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله؛ إني أقرأ القرآن فلا أجدُ قلبي يَعْقِل عليه؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن قلبك حُشيَ الإيمان، وإن الإيمان يُعْطى العبدَ قبلَ القرآنِ".1
= الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح"!!، هكذا قال، والحديث لم يروه أحمد إلا في هذا الموضع، فنسي الحافظ الهيثمي أن يعلّه بضعف ابن لهيعة كما أعلّ الإسناد السابق، ونسي أن حيي بن عبد الله لم يرو له أحد من الشيخين!!، وذكره الحافظ ابن رجب في كتاب أهوال القبور (ص 12)، ونسبه أيضاً لابن حبان في صحيحه.
وذكر الذهبي في الميزان 1: 393 في ترجمة "حيي بن عبد الله" من كتاب ابن عدي، بإسناده إلى ابن وهب "أخبرني حيي بن عبد الله"، بهذا الإسناد.
ووقع في الميزان "عن عبد الله بن عمر"، وهو خطأ مطبعي ظاهر.
"فتان القبور": يريد الملكين، منكراً ونكيراً، من الفتنة، وهي الامتحان والاختبار.
وقول عمر "بفيه الحجر": مما أعطاه الله بفضله ومنه، من قوة العقل، وثبات الجنان، وصادق الإيمان، وقوة الحجة، ثقة بربه، واستمساكاً بالعروة الوثقى.
رحمه الله ورضي عنه، وآتانا من فضله ورحمته بعض ما أوتي عمر.
6605 - حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا ابن لَهيعة ني عبد الله بن هُبَيْرة عن عبد الرحمن بن مُريح الخَوْلاني قال: سمعت أَبا قَيس مولى عمرو1
ابن العاصي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: من صلى على رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صلاة صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة، فليقِلً عبدٌ من ذلك أو ليكْثِرْ.
6606 - وسمعت عبد الله بن عمرو، يقول: خرج علينا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يوما كالُموَدِّع، فقال: "أنا محمد النبي الأمي"، قاله ثلاث مرِاِت، "ولا نبي بعدي، أُوتيتُ فواتح الكَلِم وخَواتمه وجوامعه، وعَلمْت كَمْ خزنَةُ النار وحملَةُ العرش، وتُجُوِّز بي، وعوفيت، وعوفَيتْ أمتي، فاسمعوا وأطيعوا ما دُمْتُ فيكم، فإذا ذهب بي فعليكم بكتَاب الله، أحِلُّوا حَلالَه، وحرِّموا حَرَامَه".
6607 - حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا ابن لَهِيعة عن عبد الله، ومرة أخرى قال: أخبرني عبد الله بن هُبيرة، عن عبد الرحمن بن جُبير، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاصي، يقول: خرج علينا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يوما كالمُودِّع، فذكره.
6608 - حدثنا يحيى حدثنا ابن لَهِيعة عن عبد الله بن هُبَيرة عن123
أبي هبيرة الكَلاَعِي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما، فقال: "إن ربي حرّم عليّ الخمر، والميسرَ، والمزْر، والكوبَة، والقنِّين".
6609 - حدثنا يحيى بني إسحق أخبرنا ابن لَهِيعة عنْ شُرَحْبيل ابن شرِيك أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو، قال: قَال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قد أفلح من آمن، ورزق كَفَافا، وقنَّعه الله به".
6610 - حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رِشْدِين حدثني أبو هانئ الخَولاني عن أبي عبد الرحمن الحُبُلّيِ عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "قَلْب ابن آدم على إصبعَين من أصابع الجبَّار عز وجل، إذا شاء أَن يُقَلِّبه قلّبه"، فكان يكثر أن يقول: "يا مصرِّف القُلُوب".
6611 - حدثنا عبد الله بن محمد [قال عبد الله بن أحمد بن123 = 6547, 6564 إليه في أولها.
وانظر أيضاً6478، 6591.
حنبل]: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شَيبة، حدثنا شَرِيك عن أبي إسحق في السائب بن مالك عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اطّلَعْت في الجنة، فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء".
6612 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُيَيُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ائذنْ لي أن أخْتَصِي؟!، فقال: رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "خصاء أمتي الصيامُ والقيامُ".
6613 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا حُيَيُّ بن عبد الله12 = ابن رجب في كتاب التخويف من النار (ص 157)، ونسبه للمسند أيضاً.
وانظر ما مضى في مسند ابن عباس 2086، 3386.
عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو: أن أبا أيوب الأنصاري كان في مجلس وهو يقول: ألا يستطيعُ أحدكم أن يقوم بثُلُث القرآن كل ليلة؟، قال: فجاء النبي -صلي الله عليه وسلم - وهو يسمع أبا أيوب، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صدق أبو أيوب".
6614 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُييُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو: أن رجلاً أتى النبيَّ -صلي الله عليه وسلم - بابن له، فقال: يا رسول الله؛ إن ابني هذا يقرأ المصحف بالنهار، ويبيت بالليل؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما تنقِم أن ابنك يَظَلُّ ذاكرا ويبيت سَالما؟! ".
6615 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُيَيُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي حدثه عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- قال: "إن في الجنة غُرْفَة يُرى ظاهِرُها من باطنها، وباطنها من ظاهرها"، فقال أبو موسى الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟، قال: "لمَنْ ألان الكلامَ، وأَطعم الطعام، وبات لله قائما والناس نيام".12
6616 - حدثنا يحيى بن غيلانَ حدثنا رِشْدينُ حدثني عمرو بن1
الحرث أن تَوْبَةَ بن نَمِر حدثه أن أبا [عفير]، عَرِيفَ بن سرَيع حدثه: أن رجلاً سأل ابن عمرو بن العاصي، فقال: يتيم كان في حجري، تَصَدقت عليه بجارية، ثم مات وأنا وارثه؟، يقال له عبد الله بن عمرو: سأخبرك بما سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: حَمَل عمر بن الخطاب على فرس في سبيل الله، ثم وجد صاحبَه قد أوقفه يبيعه، فأراد أن يشتريه، فسأل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -؟، فنهاه عنه، وقال: "إذا تصدقت بصدقة فأَمْضِهَا".
6617 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا حُيَيُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان ْيدعو يقول: "اللهم اغفر لنا ذنوبَنا، وظلمنا، وهَزلنا، وجدَّنا، وعَمْدَنا، وكل، ذلك عندنا".
6618 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُيَيُّ بن عبد الله12 = لغير هذا الإسناد.
وقصة عمر، في الفرس الذي حمل عليه في سبيل الله ثم أراد أن يشتريه، مضت مراراً في مسند عمر (رقم 258،166، 281)، وفي مسند ابنه عبد الله ابن عمر، آخرها 5796. وأرى أن عبد الله بن عمرو أراد لسائله هذا التسامي والتورع، فالبون شاسع بين أن تعود الصدقة لصاحبها ميراثاً لا خيار له فيه، وبين أن يشتريها كأن نفسه تتوق إليها.
وسيأتي من حديث عبد الله بن عمرو نفسه، في مثل هذا الميراث 6731, أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال لرجل: وجبت صدقتك، ورجعت إليك ديقتك".
عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يدعو بهؤلاء الكلمات: "اللهم إني أعوذ بك من غَلَبَة الدَّيْن، وغلبة العدوّ، وشماتة الأعداء".
6619 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا حُيَيُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان إذا ركع ركعتي الفجر اضطجع على شِقِّه الأيمَن.
6620 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا حُيَيُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بنِ عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان إذا اضطجع للنوم يقول: "باسمك رَبّي، وَضعْت جنبي، فاغفر لي ذنبى".
6621 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُيَيُّ بن عبد الله123
عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من كان يؤمن باللهِ واليوم الآخر فلُيكْرِمْ ضيفَه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيَحْفَظْ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيَقُلْ خيراً أَو ليَصْمُتْ".
6622 - حدثنا موسى بن داود ويونس بن محمد قالا حدثنا فُليح1 = وإسنادهما حسن".
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 3: 237، وقال:" رواه أحمد بإسناد حسن".
ابن سليمان عن هلال بن علي عن عطاء بنِ يَسَارٍ قال: لقيتُ عبد الله بن عمرو بن العاصي، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله -صلي الله عليه وسلم - التوارة؟، فقال أجلْ: والله إنه لموِصوف في التوارة بصَفته في القرآن ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ وحرْزاً للأُمِّيين، وأنت عبدي ورسولي، سمَّيتُك المُتَوَكّلَ، لستَ بفظ وَلا غليظَ ولا سَخَّاب بالأسواق، قال يونس: ولا صَخَّاب في الأسواق، ولا يَدْفَع السيئةَ بالسيئة، ً ولكن يعفو ويغفر، ولن يَقْبضَه حتى يقيمَ به الملَّةَ العَوْجاءَ، بأن يقولوا: لا إَله إلا الله، فيفتحَ بها أعينا عُمْياً، وآذانا صُماً، وقلَوباً غُلْفاً.
قال عطاء لقيتُ كعباً فسألتُه، فما اختلَفَا في حرف، إلا أن كعباً يقول: بلُغَتِه: أعيناً عُمُومَى، وآذاناً صُمُوما، وقلوباً
غلوفَى، قال يونس: غلفى.
= أشار إلى رواية البخاري إياه.
وكذلك ذكره السيوطي في الدر المنثور 3: 131، وزاد نسبنه أيضاً للبيهقي في الدلائل، ولكن لم يذكر في آخره كلام كعب الأحبار.
وذكره ابن كثير 6: 571 عن هذا الموضع من المسند وزاد نسبنه لابن أبي حاتم أيضاً.
"سخاب" و "صخاب": من "السخب" و"الصخب"، بفتح السين أو الصاد المهملتين مع فتح الخاء المعجمة، وهو اضطراب الأصوات للخصام.
وقال ابن فارس في مقاييس اللغة 3: 336: "الصاد والخاء والباء: أصل صحيح، يدل على صوت عال، من ذلك الصخب: الصوت والجلبة"، ولم يذكره في السين، وفي لسان العرب 1: 444: "والصاد والسين يجوز في كل كلمة فيها خاء".
ولكنه قال في 2: 9: "والسخب فيه، لغة ربعية قبيحة".
والعجمة التي في كلام كعب الأحبار، التي يقول عنها عطاء: "إلا أن كعباً يقول بلغته" إلخ: هي - فيما أرى- من أثر العبرية أو السريانية في لسانه!، وقد نقلها الطبري في رواية عثمان
ابن عمر عن فليح، بلفظ: "غلوفيا"، "صموميا"، "عموميا"، ثم نقلها من رواية موسى ابن داود- شيخ أحمد هنا- عن فليح، بلفظ: "عموماً"، "صموما"، "غلوفا".
والذي في نسخة ك يوافق رواية الطبري الأولى من طريق عثمان بن عمر عن فليح.