مسند أحمد ت شاكرصفحات 399-438

ابتداء مسند أبي هريرة

صفحات 399-438
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
أحمد محمد شاكر
الناشر
دار الحديث - القاهرة
الطبعة
الأولى، 1416 هـ - 1995 م
عدد الأجزاء
8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

يؤذينى ابن آدم، قاِل: يقول: يا خيبَةَ الدَّهر! فإني أنا الدهر، أقَلِّب ليله ونهاره، فإن شئتُ قبضتُهُمَا".

7670 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن سهيل بن أبي سأله عن الحرث بن مُخَلَّد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه".1

7671 - حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا سمعتم رجلاً يقول: قد هَلَك1

الناسُ، فهو أَهْلَكُهُم، يقول الله: إنه هو هالك".

7672 - حدثنا عبد الرزاق، أخبز، ابن جُريج - وابن بكر، عن ابن جُريج، أخبرني ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة - وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقِول: "إذا قلت لصاحبك أنصت، والإمام يخطب يوم الجمعة، فقد لَغَوْت".
قال ابن بكر في حديثه: قال: أخبرني ابن شهاب، عن حديث عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة، وعن حديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أنه قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقوله.

7673 - حدثنا عبد الرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جُريج،12 = أهلكهم".
ونقل عن الحميدي في الجمع بين الصحيحين، أنه قال: "الرفع أشهر".
وعندي أن كل هذا تكلف، أوقعهم فيه شك أبي إسحق - رواي صحيح مسلم - وتردده بين الفتح والضم.
والقاضي عياض جزم أولاً برواية الضم.
وهو يريد بذلك رواية الموطأ، لأن رواية مسلم فيها تردد ابن سفيان.
وقال أبو داود - بعد روايته: "قال مالك: إذا قال تحزنًا لما يرى في الناس، يعني في أمر دينهم، فلا أرى به بأسًا.
باذا قال ذلك عجبًا بنفسه وتصاغرًا للناس، فهو المكروه الذي نهى عنه".
وفاتهم جميعًا أن يروا رواية المسند - التي هنا- والتي فيها زيادة في آخرها، قاطحة في تحديد المعنى وضبط الكلمة، وهي من الحديث المرفوع: "يقول الله: إنه هو هالك".
فهذه الكلمة - وهي حديث قدسي - معناها أن قائل ذلك قد حكم الله بهلاكه، فهو بقوله هذا الذي قاله أشد منهم هلاكًا، لأن الله يقول: "إنه هو هالك".
وليس بعد هذا البيان بيان.
والحمد لله.

أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي عبد الله إسحق، أنه = حاتم: "ذكره أبي، عن إسحق بن منصور، عن يحيى بن معين، قال: إسحق مولى زائدة، ثقة".
وترجمه ابن حبان في الثقات، ص: 137. وترجمه ابن سعد في الطبقات 5: 225، قال: "إسحق مولى زائدة: سمع من سعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، روى عنه أبو صالح السمان أبو سهيل، وبكير بن عبد الله بن الأشج".
وترجمه ابن أبي حاتم 1/ 1/ 238 - 239، قال: "إسحق أبو عبد الله، مولى زائدة: روى عن سعد، وأبي هريرة ... ". ثم ذكر ترجمة أخرى عقبها، قال: "إسحق المديني: روى عن أبي هريرة.
روى عنه ابنه عُبيد الله بن إسحق".
ثم قال: "قلت لأبي: من إسحق هذا، والد عُبيد الله بن إسحق؟ فقال: ناظرت في هذا أبا زرعة، فلم أره يعرفه.
فقلت له: يمكن أن يكون "إسحق أبو عبد الله" الذي روى مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه وإسحق أبي عبد الله، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، أنه قال: إذا نودي بالصلاة، فلا تأتوها تَسْعَوْن؟ فكأنه تابعني!.
وهكذا شك أبو زرعة واُبو حاتم وابنه - في "إسحق" هذا، أهو راو واحد، أم راويان، كلاهما يروي عن أبي هريرة؟ وإن كان الظاهر من كلامهم هذا ترجيح أنه راو واحد.
أما البخاري فقد جزم بأنه رجل واحد، فترجمه في الكبير 1/ 1/396 - 397: "إسحق أبو عبد الله، مولى زائدة، كناه العلاء بن عبد الرحمن".
فالذي كناه العلاء - هو الذي أشار أبو حاتم إلى رواية مالك عن العلاء عنه.
وفي كلام ابن أبي حاتم خطأ، يظهر لي أنه منه، لا من الناسخين! وذلك في قوله "روى عنه ابنه عُبيد الله بن إسحق"، وفي قوله لأبيه "والد عُبيد الله"! فليس في الرواة المترجمين بين أيدينا، ولا في كتاب ابن أبي حاتم - ذكر لهذا الابن "عُبيد الله بن إسحق مولى زائدة"، بل ليس فيهم "عبد الله بن إسحق مولى زائدة"، وإنما رجحت أن الخطأ ليس من الناسخين، لأن الحافظ نقل كلام ابن أبي حاتم هذا، في لسان الميزان 1: 382، ثم عقب عليه بأن "إسحق شيخ العلاء مذكور في التهذيب".
ولم يذكروا لإسحق أبي عبد الله هذا ولدًا يروي عنه، إلا ابنه "عمر بن إسحق"، وهو مترجم في التهذيب، وله حديث واحد عن أبيه، في المسند 9186، وصحيح مسلم 1: 82. ووقع في ترجمة "إسحق" هذا في التهذيب 1: 258 وفروعه - خطأ، لعله خطأ قديم في أصل التهذيب، =

سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا تطِلعُ الشمسُ ولا تغرب على يومٍ أفضلَ من يوم الجمعة، وما من دابة إلا تفزع ليوم الجمعة، إلا هذين الثَّقلين من الجنّ والإنس، على كل باب من أبواب المسجد مَلَكان، يكتبان الأول فالأول، فكرجلٍ قدَّم بدنةً، وكرجل قدم بقرةً، وكرجل قدم شاةً، = ففيه "إسحق مولى زائدة، يقال: إسحق بن عبد الله المدني"! ثم نقل كلام ابن أبي حاتم في أنه روى عنه ابنه "عُبيد الله"، ولكن باصم "عبد الله"!! وهو خطأ إلى خطأ.
ثم نقل إشارة أبي حاتم إلى حديث مالك.
وحديث مالك: هو في الموطأ، ص: 68 - 69 "مالك"، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، وإسحق بن عبد الله، أنهما أخبراه، أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: إذا ثوب بالصلاة ...... " إلخ.
وهذا الذي في الموطأ "وإسحق أبي عبد الله" - خطأ من الناسخين، يقينًا.
فإن كلام ابن أبي حاتم الذي نقله عن أبيه: "وإسحق أبي عبد الله".
وكذلك ثبت في التهذيب في ترجمة "إسحق"، حين نقل كلام ابن أبي حاتم.
وكذلك ثبت على الصواب، في كتاب التقصي لابن عبد البر: 350، حين نقل حديث مالك هذا عن الموطأ.
والتوثيق التام لصحة ما ذكرنا، أنه ثبت أيضاً على الصواب، في مخطوطة الموطأ الصحيحة، مخطوطة الشيخ عابد السندي، التي عندي.
والظاهر أن السيوطي اغتر بهذا الخطأ الذي وقع في بعض نسخ الموطأ، فلم يترجم لإسحق أبي عبد الله هذا، في "إسعاف المبطأ برجال الموطأ".
لعله ظنه "إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة" شيخ مالك.
فلم يترجم لغيره ممن يسمى "إسحق".
وأما الزرقاني فقد وقع في الخطأ صريحًا، فصرح في شرح الموطأ 1: 126، في شرح ذلك الحديث، بأنه "إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة"، أحد شيوخ مالك، روى عنه هنا بواسطة"!! وهذا كلام ليس فيه شيء من التحرير ولا التوثق.
رحمهم الله جميعًا.
والحديث سيأتي بنحوه: 9898، من رواية شُعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وسيأتي أيضاً معناه، ضمن حديث مطول: 10308، من رواية مالك، عن ابن الهاد، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
ورواه ابن حبان في صحيحه، مفرقاً حديثين.
فروى نصفه الأول 4: 369 (مخطوطة الإحسان)، من طريق عبد العزيز الدرواوردي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة.
=

وكرحل قدم طائراً، وكرجل قدم بيضةً، فإذا قعد الإِمام طُوِيَت الصُّحُفُ".

7674 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، حدثني العباس، عن محمَّد بن مسلمة الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة أن1 وروى نصفه الثاني "على كل باب ... " - إلخ 4: 373 (مخطوطة الإحسان)، من طريق روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وقد مضت بعض معانيه في أحاديث أخر، منها: 7257، 7258، 7572.

رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "إن في الجمعة ساعةً لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عز = فأهمله! وقد وهي في ذلك وهمًا شديدًا، ظناه "محمَّد بن مسلمة بن سلمة الحارثي الخزرجي الأنصاري"! وهذا صحابي قديم، اً قدم من أبي هريرة، ولد قبل البعثة بأكثر من 20 سنة، وشهد بدرًا والمشاهد بعدها، ومات سنة 46، وقيل سنة 43، وهو ابن 77 سنة، وله مسند خاص، سيأتي في هذا المسند (3: 493، و 4: 225 - 226 ح)، فأنى لهذا أن يروي عن أبي هريرة؟! ثم إن الحافظ ابن حجر نفسه أدرك هذا في لسان الميزان، تبعاً للذهبي، ونص على أن الرواي هنا تابعي، غير ذاك الصحابي القديم، ولكنه سها، رحمه الله.
وثالثًا: لم أجد ترجمة لمحمد بن مسلمة الأنصاري التابعي، رواي هذا الحديث، إلا في التاريخ الكبير للبخاري 1/ 1/ 239 - 240، والميزان، ولسان الميزان - كما أشرت من قبل.
وذكره ابن حبان في الثقات، ص: 327. ولم يترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وأنا أرجح أنه سقط سهوًا من الناسخين؛ لأنه يتبع البخاري في الكبير ترجمة ترجمة، وقد يزيد عليه.
ثم هو قد ذكره في ترجمة "عباس" الراوي عنه، في أظنه عمد إلى تركه.
وترجمته في لسان الميزان ملخصة من التاريخ الكبير، وفيها تحريف كثير، وفيها زيادة ذكره في ثقات ابن حبان.
وهذا نص ترجمته عند البخاري، قال: "محمَّد بن مسلمة.
حدثني إبراهيم [هو ابن موسى الرازي]، قال: أخبرنا هشام [هو ابن يوفي الصنعاني]، عن ابن جُريج، حدثنا عباس، عن محمَّد بن مسلمة، عن أبي سعيد، وأبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - في ساعة الجمعة، وهي بعد العصر.
وقال عبد الرزاق عن ابن جُريج: محمَّد بن مسلمة الأنصاري، ولا يتابع، في الجمعة".
والذي يفهم من كلام الحافظ في لسان الميزان: أن العقيلي ذكره في "الضعفاء" وأنه فهم من كلام البخاري أن "محمَّد بن مسلمة" لا يتابع على هذا الحديث.
ولكن الذي أستطع أن أفهمه - على التعيين - من كلام البخاري، أنه يريد نفى متابعة عبد الرزاق في نسبة "محمَّد بن مسلمة" روايه إلى أنه "أنصاري".
ورابعًا: أن الخلاف في شأن ساعة الجمعة، خلاف طويل قديم.
وأقوى الأقوال فيها - عندي - وأرجحها: أنها بعد العصر، وهو الذي يقول به أحمد وإسحق.
قال الترمذي في سننه (2: 361 بتحقيقنا): "ورأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلي الله عليه وسلم - وغيرهم، أن الساعة التي ترجى فيها، بعد العصر إلى أن تغرب =

وجل فيها، إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر".
= الشمس.
وبه يقول أحمد وإسحق.
وقال أحمد: أكثرُ الأحاديث، في الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعوة، أنها بعد صلاة العصر، وترجى بعد زوال الشمس.
وقد أفاض الحافظ في الفتح 2: 344 - 351، واستوعب ذكر الأقوال فيها، بدلائلها.
وقال في أواخر كلامه: "وروى سعيد بن منصور، بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن ناسًا من الصحابة اجتمعوا، فتذاكروا ماعة الجمعة، ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ماعة من يوم الجمعة.
ورجحه كثير من الأئمة أيضاً، كأحمد وإسحق، ومن المالكية الطرطوشي.
وحكى العلائي أن شيخه ابن الزملكاني، شيخ الشافعية في وقته- كان يختاره، ويحكيه عن نص الشافعي.
وهذا هو الذي اختاره الحافظ ابن القيم ورجحه، في زاد المعاذ 1: 215 - 220، في بحث واف نفيس، يرجع إليه ويستفاد.
واحتج فيه بهذا الحديث الذي نشرحه.
والحمد لله.
وخامسًا: "العباس، الذي يرويه عن محمَّد بن مسلمة، ويرويه عنه ابن جُريج: من هو؟ مضى قول الهيثمي- قليدم للحافظ ابن حجر في لسان الميزان- أنه معروف، وأنه: (عباس بن عبد الرحمن بن ميناء.
وهذا قول ملقى على عواهنه! فليس في ترجمة (عباس بن عبد الرحمن بن ميناء ما يشير إلى شيء من ذلك.
وهو مترجم في التهذيب 5: 121، والكبير 4/ 5/1، برقم: 14، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 3/ 1/ 211، برقم: 1159. أما الترجمة الصحيحة للعباس رواي هذا الحديث، فإنها عند ابن أبي حاتم 3/ 1/ 211، برقم: 1158. وهذا نصها: [عباس بن عبد الرحمن بن حميد القرشي، من بني أسد بن عبد العزى، المكي، روى عن محمَّد بن مسلمة، عن أبي هريرة وأبي سعيد.
روى عنه ابن جُريج، وسمع منه أبو عاصم.
سمعت أبي يقول ذلك.
والموضع المقابل لهذه الترجمة، في التاريخ الكبير للبخاري 4/ 6/1، مضطرب ظاهر الاضطراب، فيه ترجمتان مختلطتان محرفتان، برقمي: 19، 20 - هكذا: (عباس بن عبد الله بن حميد، من بني أمد بن عبد العزى، القرشي المكي، عن عمرو بن دينار، سمع منه أبو عاصم، وابن جُريج".
ثم بعدها: "عباس بن مسلمة، عن أبي سعيد"! وهذا تخليط واضح من الناسخين.
فلا يوجد في الرواة من يسمى "عباس بن عبد الله بن حميد",ولا من يروى "عن عمرو = (406

7675 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جربه حدثني سهيل بن1 = ابن دينار".
ولا من يسمى "عباس بن مسلمة"! فالصواب - عندي - أن تكون التراجم في هذا الموضع من التاريخ الكبير، على نحو منها في الجرح والتعديل.
وهذا الحديث من مسند أبي سعيد وأبي هريرة معاً، كما هو ظاهر.
ولكنه لم يذكر في المسند في مسند أبي سعيد.
فيستفاد من هذا الموضع.
وانظر في معنى ساعة الإجابة يوم الجمعة، ما مضى: 7151، 7466، 7480، 7481.

أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، أنه قال: "مِنْ غُسْلِها الغسْل، ومِنْ حَمْلها الوضوء".
= عن أبي هريرة، مرفوعًا - "بمعناه".
ورواه البخاري في الكبير 1/ 396 - 397، موجزًا كعادته، عن عمران بن ميسرة، عن ابن علية، عن سهيل، عن أبيه، عن إسحق مولى زائدة، عن أبي هريرة.
ثم قال: "وتابعه ابن عيينة عن سهيل".
وما هذه بعلة أيضاً، فلعل أبا صالح سمعه من أبي هريرة، ومن إسحق مولى زائدة عن أبي هريرة.
وأيا ما كان فالحديث صحيح.
فإن "إسحق مولى زائدة": هو "إسحق أبو عبد الله"، الذي مضى توثيقه وبيانه، في: 7673. فلن تضر زيادته في الإِسناد شيئًا.
بل لعله يزيده صحة وتوثيقًا.
ثم إن سهيلاً لم ينفرد بروايته عن أبيه، بل تابعه عليه القعقاع بن حكيم: فرواه أيضاً البيهقي 1: 300، من طريق محمَّد بن جعفر بن أبي كثير، عن محمَّد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به، مرفوعًا.
وأشار البخاري أيضاً إلى هذه الرواية 1/ 1/ 397. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
ثم للحديث إسناد آخر صحيح، ليست له علة: فرواه ابن حزم في المحلى 1: 250، و 23:2 - من طريق الحجاج بن المنهال، عن حمّاد بن سلمة، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، مرفوع.
وهذا الإِسناد ذكره البخاري أيضاً إشارة 1/ 1/ 397، قال: "وقال لنا موسى، عن حمّاد، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثله".
وهذا إسناد كالشمس، لا شك في صحته.
ومع هذا فإن البخاري الإِمام، رضي الله عنه، أعقبه بقوله: "ولا يصح"! لماذا؟ قال: "وقال لي الأديسي، عن الدراوردي، عن محمَّد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قوله" - يعني أنه رواه الدراوردي موقوفًا من قول أبي هريرة، غير مرفوع، مخالفًا في ذلك حمّاد ابن سلمة، الذي رواه مرفوع.
وهذا هو التعليل الذي قلده فيه الترمذي، كعادته في اتباع شيخه البخاري.
وقد بينا آنفًا أن المرفوع لا يعل بالموقوف، إذا كان الراويه مرفوعاً ثقة.
وللحديث أسانيد أخر، فيها ضعف، سيأتي بعضها: 7757، 7758، 9599، 9862، 10112. وغيرها في السنن الكبرى - في بحث طويل هناك 1: 299 - 307، وفي الكبير للبخاري 1/ 1/ 396 - 397. ولم نر حاجة إلى الإطالة بذكرها في =

7676 - حدثنا عبد الرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جُريج، أخبرني الحرث بن عبد الطلب - وقال ابن بكر: ابنُ عبد الملك، أن نافع بن جُبير أخبره، أن أبا هريرة أخبره، أنه سمع رسول الله - صلي الله عليه وسلم -يقول: "من صلي علي جنازة فاتَّبعها، فله قيراطان مثْلَي أُحُد، ومن صلى ولم يتبعها فله قيراط مثل أحد". قال أبو بكر: القيراطَ مثل أحد.1
= هذا الموضع.
وانظر ما مضى في مسند علي بن أبي طالب: 759، 807، 1074، 1093. وانظرفى وجوب الوضوء من حمل الميت، والغسل من غسله - المحلى لابن حزم 1: 250 - 251، و 2: 23 - 25. وانظر أيضاً التلخيص الحبير، ص: 50، 138.

7677 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا، ابن جُريج، أخبرني هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمَّد بن عمرو، أنه أخبره: أن سلمة بن الأزرق كان جالسًا مع عبد الله بن عمر بالسوق، فمُرَّ بجنازة يُبْكَى عليها، فعاب ذلك عبد الله بن عمر، فانتهرهن، فقال له سلمة بن الأزرق: لا تقل ذلك، فأَشْهَد على أبي هريرة، لَسَمعْته يقول، وتوفيت امرأة من كنائن مروان وشهدها، وأمر مروان بالنساء الَلاتي يبكين يطرْدن، فقال أبو هريرة: دعهن يا أبا عبد الملك، فإنه مُرَّ على النبي - صلي الله عليه وسلم - بجنازة يُبْكَى عليها، وأنا معه، ومعه عمر بِن الخطاب، فانتهر عمر اللاتي يبكين مع الجنازة، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "دعْهُنَّ يا ابن الخطاب، فإن النفسَ مصابةٌ، وإن العينَ دامعةٌ، وإن العهد حديثٌ"، قال: أنت سمعتَه؟ قال: نعم، قال: فالله ورسوله أعلم.

7678 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج - وابن بكر قال: أخبرنا ابن جُريج، حدثني ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أباِ هريرة حدَّثه: أن النبي - صلي الله عليه وسلم - أمر رجلاً أفطر في رمضان أن يُعتق رقبةً، أو يصوم شهرين، أو يطعمَ ستين مسكيناً.

7679 - حدثنا عبد الرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جُريج،123

أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزيات، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كل عمل ابن آدم له، إلا الصِيام، فإنه لي، وأِنا أجِزي به، والصيام جُنَّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرْفُثْ يومئذ، ولا يصْخب، فإن شالَته أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤٌ صائم، مرتين، والذي نفس محمدِ بيده، لَخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفْرَحُهما، إذا أفطر فَرِح بفطره، وإذا لقي ربه عَزَّ وَجَلَّ فرح بصيامه".

7680 - حدثنا عبد الرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جُريج، أخبرني ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يأتي أحدَكم الشيطانُ وهو في صلاته، فيَلْبِس عليه، حتى لا يدري كم صلى؟ فإذا وجد ذلك، فليسجدْ سجدتين وهو جالس".

7681 - حدثنا عبد الرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جُريج،12 = واسمه "ذكوان".
يقال له "الزيات".
ويقال له "السمان".
مضت ترجمته: 4626. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم 1/ 2/ 450 - 451. والحديث رواه مسلم 1: 316، عن محمَّد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جُريج، بهذا الإِسناد.
وفيه التصريح بأن أوله حديث قدسي، فيه: "قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له ... " إلخ.
وقد مضى معناه، مطولاً ومختصرًا، ومفرقًا في أحاديث، من أوجه عن أبي هريرة: 7174، 7194، 7484، 7485، 7596، وخرجنا كثيرًا من طرقه في مواضعها.

أخبرني عمر بن عطاء بنٍ أبي الخُوَار: أنه بينما هو جالس مع نافع بن جُبير، إذ مرَّ بهما أبو عبد الله ختنُ زيد بن الريان، وقال ابن بكر: ابن الزَّبَّان، فدعاه1 = ابن جُريج، به.
وكذلك رواه أبو عوانة في مسنده المستخرج على صحيح مسلم، ج 2 ص 3، عن عباس الدوري، والصائغ، كلاهما عن حجاج بن محمَّد، عن ابن جُريج.
ونقله الحافظ ابن كثير في جامع المسانيد والسنن 7: 506، عن روايتي المسند، هذه والرواية: 10854. ولكن الحافظ ابن كثير وهم فيه وهمًا شديدًا، فلم يذكره في أحاديث "نافع بن جُبير بن مطعم عن أبي هريرة"، ص: 385 - 386. بل ذكره في "الكنى" تحت عنوان: "أبو عبد الله ختن زيد بن الزبان عنه"!! وهو انتقال نظر منه رحمه الله.
فإن الحديث - كما يدل عليه سياقه - حديث نافع بن جُبير، هو الذي سمعه من أبي هريرة وحديث به في ذاك المجلس.
وإنما كان أبو عبد الله رجلاً عابرًا بالمجلس.
ولعله قد كانت صلاة الجماعة حان موعدها، وأراد أبو عبد الله أن يخرج، فحدثه نافع بهذا الحديث، يعظه ويرغبه في صلاة الجماعة.
ولذلك لم يترجم لأبي عبد الله هذا في التهذيب ولا فروعه، ولا في كتاب رجال الصحيحين، إذ لا شأن له في التحديث، إنما كان مستمعًا.
ثم تبع الحسيني الحافظ ابن كثير في هذا الوهم، فذكر في الإكمال، ص: 131 "أبو عبد الله ختن زيد بن الريان، عن أبي هريرة، وعنه عمر بن عطاء بن أبي الخوار"! ولم يقل شيئًا بعد ذلك.
وفاته أنه إذا كان هذا الرجل راويًا للحديث لم يكن من زيادات الرواة في المسند على رجال الكتب الستة.
إذ أن الحديث ثابت في صحيح مسلم بهذا السياق.
ثم جاء الحافظ ابن حجر فزاد وهما على وهم! فنقل في التعجيل، ص:

نافع، فقال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسِول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة مع الإِمام أفضل من خمسةٍ وعشرين صلاةً يصليها وَحْده".

7682 - حدثنا عبد الرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جُريج،1 = الحفاظ أصحاب الأطراف ورجال الكتب الستة - أنه راوي هذ الحديث، لرمزوا له برمز مسلم.
وقد ذكره ابن حبان في الثقات، كما قال الحافظ (الثقات، ص: 384)، فقال: "أبو عبد الله، يروي عن أبي هريرة: اجعل صلاتك معهم سبحة.
روى عنه محمَّد بن إبراهيم التيمي".
وحديثه عن ابن عاس في التعوذ - المشار إليه في التهذيب - هو سنن النسائي 2: 312. وأما حديثه الآخر عن أبي هريرة - الذي أشار إليه ابن حبان في الثقات - فإني لم أجده الآن.
وكنت أرى الحافظ ابن حجر يراجع أحاديث المسند، في كثير من المواضع في التعجيل.
ويتعقب الحسيني في أوهامه أو أغلاطه.
ولكن تبين لي من هذا الحديث أنه قد يغفل المراجعة، إذ لو رجع الحديث نفسه في المسند لعرف أنه في صحيح مسلم، وأنه ليس من زيادات المسند على الكتب الستة.
ولكن يبدو لي أن الحافظ ابن كثير، حين وهم فيه، قلده من بعده.
ففاتهم التحقيق.
ولقد صدق الشافعي رحمه الله، حين وصف أثر التقليد على المقلدين، فقال: "وبالتقليد أغفل من أغفل منهم، والله يغفر لنا ولهم".
و"أبو عبد الله" هذا ثبت اسمه في رواية أبي عوانة "أبو عبد الرحمن".
وهو خطأ واضح.
وقوله "ختن زيد بن الريان" إلخ، أما "الختن": فهو بفتح الخاء المعجمة والتاء المثناة، وهو زوج البنت، وقد يقال لكل من كان من قبل المرأة، لأب والأخ.
وأما "زبان": فإنه بالزاي والباء الموحدة، مثل ما ثبت هنا في رواية ابن بكر عن ابن جُريج.
وهو الصواب الثابت في صحيح مسلم، وبذلك ضبطه القاضي عياض في المشارق 1: 306، 316. ورواية عبد الرزاق "الريان" بالراء والتحتية - لم يتابعه عليها أحد.
وأما متن الحديث المرفوع.
فقد مضى معناه ضمن الأحاديث: 7185، 7424، 7574، 7601.

أخبرني عطاء، أنه سمع أبا هريرة يخبرهم: كُلُّ صَلاَةٍ يُقْرَأُ فِيهَا فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم - أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَلَيْنَا أَخْفَيْنَا عَلَيْكُمْ، قال ابن بكر: في كل صلاة قرآن.

7683 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عنِ أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: لا أعلمه إلا عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، قال: "لاَ يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلإِ".

7684 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبيِ هريرة، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "من اشترى شاةً مُصراةً، فإنه يَحْلُبُها، فإن رَضِيها أخذها، وإلا ردها ورد معها صاعًا من تمر".

7685 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير،123 = رواه البخاري 2: 209. ومسلم 1: 116 - كلاهما من طريق ابن علية، عن ابن جُريج، به، بزيادة في آخره.

أخبرني أبو كثير، أنه سمِع أبا هريرة يقول: قال النبي - صلي الله عليه وسلم -: "إذا باع أحدكم الشاة أو اللَّقْحَة فلا يُحَفَّلْهَا".

7686 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "لا يبيع حاضر لباد، ولا تناجَشوا، ولا يزيدُ الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب عى خطْبَته، ولا تسأل امرأة طلاقَ أختها".

7687 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن محمَّد بن واسع،12 = وذكره الدولابي في الكنى 2: 90 وليس "أبو كثير" هذا والد يحيى بن أبي كثير بل هو غيره.
و"السحيمي": بضم السين وفتح الحاء المهملتين.
و"الغبري": بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة.
والحديث في جابع المسانيد والسنن 7: 513، عن هذا الموضع.
ورواه النسائي 2: 215، عن إسحق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد.
"اللقحة" بفتح اللام وبكسرها مع سكون القاف: هي الناقة الحلوب.
"فلا يحفلها": بكسر الفاد المشددة: أي لا يجمع لبنها في ضرعها أيامًا ليوهم أنه غزير.
وهي "المحفلة"، وهي "المصراة".
وانظر: 7374، 7684.

عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من وَسَّع على مكروبٍ كربةً في الدنيا، وَسَّع الله عليه كربةً في الآخرة، ومن ستر عورة = حذف أحدهما "بعض أصحابه" - في الإِسناد الذي هنا، وحذفهما معًا - في: 7929. وهذا الحديث - في أصله - أوله: "من أقال نادمًا أقاله الله نفسه يوم القيامة". فقد رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث، ص: 18، عن أبي عبد الله محمَّد بن علي الصنعاني: "حدثنا الحسن بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن محمَّد واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من أقال نادما، أقاله الله نفسه يوم القيامة، ومن كشف عن مسلم كربة، كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". وقد رواه البيهقي في السنن الكبرى 6: 27، عن الحاكم. وأشرنا إلى روايتيهما هذه - في: 7425. وتكلمنا هناك على حديث "من أقال ... ". أما باقي الحديث، وهو الذي هنا وفي الروايتين: 7929، 10502 - فإنه ثابت صحيح من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بأطول مما هنا. وقد مضى: 7421. ولذلك قلنا إن المتن صحيح في ذاته. وقد قال الحاكم في علوم الحديث - بعد روايته من طريق محمَّد بن واسع: "هذا إسناد من نظر فيه من غير أهل الصنعة، لم يشك في صحة سنده. وليس كذلك: فإن عمر بن راشد الصنعاني ثقة مأمون، ولم يسمع من محمَّد بن واسع. ومحمد بن واسع ثقة مأمون، ولم يسمع من أبي صالح". فأما تعليل الحاكم بأن معمرًا لم يسمعه من محمَّد بن واسع - فلا أعرف وجهه. ثم هو لا يضر في هذا الحديث، لأن حزم بن أبي حزم سمعه منه، كما أشرنا إلى الرواية الآتية: 10502. وأما أن محمَّد بن واسع لم يسمعه من أبي صالح - فقد تبين ذلك، من تلك الرواية، إذ يقول فيها: "عن بعض أصحابه". فهذه البعض مبهم، يكون به الإِسناد منقطع. لكني أرجح أنه يشير بقوله "بعض أصحابه" - إلى الأعمش. فإن أبا نعيم روى هذا الحديث في الحلية 8: 119، من طريق إبراهيم بن الأشعث، عن فضيل بن عياض، عن سليمان - وهو الأعمش - عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به مطولاً. فقال أبو نعيم: "مشهور من حديث الأعمش، رواه عنه من القدماء محمَّد بن واسع. ولم نكتبه من حديث فضيل، إلا من حديث إبراهيم بن الأشعت".

مسلم في الدنيا، ستر الله عورته في الآخرة، والله في عون المرء ما كان في عون أخيه".

7688 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، في عبد الرحمن بن هُرْمُزَ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا يمنعنَّ أحدُكم جارَه أن يضع خشبةً على جداره".
ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم معرضين! والله لأرمينَّ بها بين أكتافكم.

7689 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي12 = فهذه الإشارة إلى رواية محمَّد بن واسع إياه عن الأعمش - ترجح عندنا أنه هو الرواي الذي أبهمه في: 10502، وعبر عنه بأنه بعض أصحابه.
ومحمد بن واسع أقدم من الأعمش.
مات قبل الأعمش بأكثر من عشرين سنة.
فلم يكن غريبًا أن يقول محمَّد بن واسع: "عن بعض أصحابه".

سلمة، عن أبي هريرة، قال: اقتتلت امرأتان من هُذَيْل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فأصابت بطنها، فقتلتها وألقت جنيناً، فقضى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بِديَتها على العاقلة، وفي جنينها غُرَّة، عبد أو أمة، فقال قائل: كيف يُعْقَل منَ لا أكلَ، ولا شرب ولا نطق ولا استهلّ، فمثل ذلك يُطَلّ! فقال النبي - صلي الله عليه وسلم -، كما زعم أبو هريرة: "هذا من إخوان الكهان".

7690 - حدثني عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري عن1 = ثلاث لغات: طَلَّ دمُه، وطُلَّ دمه، وأُطِلَّ دمه".
هذا هو الراجح في هذا الحرف.
ورواه بعضهم "بطل"، بصيغة الفعل الماضي من البطلان.
قال القاضي عياض في مشارق الأنوار 1: 88 "رويناها بالوجهين: بفتح الباء بواحدة، من الباطل.
ويروى: يطل، بضم الياء باثنتين تحتها، من: طل دمه، إذا لم يطلب وترك ... ولا لوجهين رويناها في الموطأ عن يحيى بن يحيى الأندلسي وابن بكير.
ورأيت في بعض الأصول من الموطأ عن ابن بكير: بالوجهين قرأناها على مالك في موطئه.
ورجع الخطابي رواية الياء باثنتين، على رواية الباء بواحدة فيه.
وأكثر الروايات للمحدثين فيها بالباء بواحدة.
وبالباء وحدها ذكرها البخاري في باب الطيرة والكهانة.
وكذلك في كتاب مسلم، إلا من رواية ابن أبي جعفر، فإنا رويناه عنه في حديث أبي الطاهر وحرملة- بالياء".
وهكذا حكى القاضي رحمه الله عن نسخ الصحيحين.
والذي قاله الحافظ في الفتح 8: 184، أن أكثرُ روايت البخاري بالياء التحتية، ثم قال: "ووقع للكشميهني في رواية ابن مسافر-: بطل، بفتح الموحدة والتخفيف، من البطلان.
كذا رأيته في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر.
وزعم عياض أنه وقع هنا للجميع [يعني جميع رواة صحيح البخاري] بالموحدة".
وحكى النووي في شرح مسلم 11: 178، الروايتين "في الصحيحين وغيرهما"، ثم قال: "وأكثر نسخ بلادنا بالمثناة".

سعيد ببن المسيَّب، وأبيِ سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي، قال: "الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِى الرِّكَازِ الْخُمْسُ،.
وَالْجُبَارُ: الْهَدَرُ".

7691 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن1 = كما يتبين ذلك من كلام الحافظ في الفتح 12: 225، حيث شرحه شرحًا وافيًا.

الأعرج، قال: قال أبو هريرة: إنكم تقولون: أكثَرَ أبو هريرة عن النبي - صلي الله عليه وسلم -! والله المَوْعِدُ، إنكم تقولون: ما بال المهاجرين لا يحدثون عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بهذه الأحَاديث؟ وما بال الأنصار لا يحدثون بهذه الأحاديث؟ وإن أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صَفَقَاتُهم في الأسواق، وإن أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أَرَضوهم والقيامُ [عليها]، وإني كنت امْرَءًا معتكفاً، وكنت أُكْثِرُ مجالسةَ رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، أَحْضُرُ إذا غابوا، وأحفظ إذا نَسُوا، وإن النبي -صلي الله عليه وسلم -، حدثنا يومًا فقال: "من يبسط ثوبه حتى أفْرُغ من حديثي ثم يقبضُه إليه؟ فإنه ليس ينسى شيئاً سمعه مني أبدًا" فبسطت ثوبي، أو قال: نمرتي، ثم قبضته إليَّ، فوالله ما نسيت شيئاً سمعتُه منه، وايْمُ الله، لولا آيةٌ في كتاب الله ما حدثَتكم بشيء أبداً، ثم تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾، الآية كلها.

7692 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الأعمش، عن أبي1 = وهي ثابتة عند عبد الرزاق، وابن كثير، وهامش ك. فلذلك زدناها.
وقوله "معتكفا" - هكذا ثبت في الأصول الثلاتة وابن كثير.
وفي تفسير عبد الرزاق "مسكينًا".
وهو الموافق لأكثر ما رأينا من الروايات.
وفي رواية البخاري 4: 246 - 247، من طريق شُعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن -: "وكنت امرءاً مسكينًا من مساكين الصفة".
فهذا قد يكون توجيهاً صحيحًا لرواية "معتكفًا" التي هنا.
وقوله "نمرتي"، النمرة، بفتح النون والراء بينهما ميم مكسورة: الشملة المخططة من مآزر الأعراب، كأنها أخذت من لون النمر، لما فيها من السواد والبياض.
وهذا هو الثابت عند عبد الرزاق، وابن كثير، ونسخة ك، وهامش م، وسائر الروايت التي رأيناها.
وفي ح م "طهرتي".
وقوله "ثم قبضته إليّ" - هو الثابت في الأصول الثلاثة.
وفي تفسير عبد الرزاق: "فحدثنا فقبضته إليّ".
وعند ابن كثير "ثم حدثنا فقبضته إليّ".

صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "نحن الآخرون الأولود يوم القيامة، نحن أول الناس دخولا الجنة، بَيْدَ أنهم أوتوا الكَتاب من قَبْلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فهذا اليوم الذي هدانا الله له، والناس لنا فيه تَبعٌ، غداً لليهود، وبعد غدٍ للنصارى".

7693 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة - وعن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "نحن الآخِرون السابقون يومَ القيامة، بيدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهِم، فهذا يومُهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فهم لنا فيه تبع، فاليهود غداً، والنصارى بعد غدٍ".

7694 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "ما من مولودٍ إلا الشيطان يمسه حين يولد، فيستهلَّ صارخاً من مَسَّة الشيطان إياه، إلا مريم وابنها".
ثم يقول أبو هريرة: اقرؤا إن شئتم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.12 = تاريخ بغداد 2: 257، من طريق سفيان، عن الأعمش، بنحوه مختصراً.
ومضى من وجهين آخرين: 7308، 7393. وانظر: 7123. والحديث التالي لهذا.

7695 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، قال: كان أبو هريرة يحدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "خير نساء ركبن الإبل، صُلَّحُ نساء قريشٍ، أحناه على ولدٍ في صغره، وأرعاه لزوج في ذات يده" قال أبو هريرة: ولم تركب مريم بعيرًا قط.

7696 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي12

هريرة، قال: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قُصْبَه - يعني الأمْعَاءَ - في النار، وهو أول من سَيَّبَ السَّوائبَ".

7697 - حديث عبد الرزاق، عن أَبي عروة معمر، عن أيوب، عن ابن1 سمعت سعيدًا، يخبره - بهذا - قال: وقال أبو هريرة: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحوه.
ورواه ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، سممت النبي -صلي الله عليه وسلم -. فهاتان إشارتان من البخاري إلى الروايتين الموصولتين اللتين ذكرنا.
وقد خرج الحافظ رواية أبي اليمان، من صحيح البخاري في الموضع الذي أشرنا إليه.
ثم قصر جدًا وأبعد النجعة، في تخريج رواية ابن الهاد، فنسبها لابن مردويه، وأبي عوانة، وابن أبي عاصم، والبيهقي، والطبراني! وهي أقرب إليه من ذلك كله: هي المسند وتفسير الطبري، كما ذكرنا.
وللحديث إسناد آخر صحيح، لم أجده في المسند: فرواه مسلم 2: 354، من طريق جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: "قال رسول الله: رأيت عمرو بن لحيّ بن قمعة بن خندف، أخا بني كعب هؤلاء - يجر تصبه في النار".
وروى ابن حزم في جمهرة الأنساب، ص: 222 روايتي البخاري عن أبي اليمان، ومسلم من طريق جرير عن سهيل، بإسناديه إلى البخاري ومسلم.
وقد مضي معناه من حديث ابن مسعود: 4258، 4259، بإسنادين ضعيفين، وأشرنا إلى حديث أبي هريرة هناك.
وقوله "قصبه": هو بضم القاف وسكون الصاد المهملة، وقد فسر في المتن بأنه "الأمعاء".
وهذا التفسير مدرج، ليس من متن الحديث.
والظاهر أنه مدرج ممن بعد الإِمام أحمد، فإنه لم يذكر في تفسير عبد الرزاق، ولا في جامع المسانيد في نقله عن المسند.
وقوله "وهو أول من سيب السوائب": سبق تفسيره في حديث ابن مسعود.
4258. و"عمرو بن عامر": هو عمرو بن عامر بن لحيّ بن قمعة بن خندف، أبو خزاعة.
وقد ينسب إلى جده - كما في رواية سهيل عن أبيه - فيقال "عمرو بن لحي".
و"لحيّ": بضم اللام وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف.
و"قمعة": بالقاف والميم والعين المهملة المفتوحات.
و"خندف": بكسر الخاء المعجمة والدال المهملة بينهما نون.

سيرين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من تاب قبل أن تَطْلُعَ الشمسُ من مغربها قُبِلَ منه".

7698 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبوِاه يهودانه، ويُنَصرَّانه، ويُمَجِّسانه، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟.
ثُمَّ يَقُولُ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ {فِطْرَةَ الله الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ1 = عبد الرزاق، ص: 73 - 74، بهذا الإِسناد، دون أن يذكر كنية معمر.
وكذلك رواه الطبري في التفسير 8: 73، عن الحسن بن يحيى، عن عبد الرزاق.
ونقله ابن كثير في التفسير 3: 434، عن الطبري، ووقع فيه خطأ مطبعي، بحذف "أخبرنا عبد الرزاق" من الإِسناد.
ثم قال ابن كثير - عقب روايته: "لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة"! وعليه في هذا استدراك، فإنه في صحيح مسلم، بنحوه: فرواه مسلم 2: 312، بأسانيد، من طريق هشام بن حسان، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعًا بلفظ: "من تاب قبل أن تطع الشمس من مغربها تاب الله عليه".
فلا ينبغي في هذا أن يوسف بأنه لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة.
وسيأتي من رواية عوف عن ابن سيرين: 9119. ومن رواية هشام بن حسان عنه: 9505، 10424، 10589. وأغرب مما صنع ابن كثير، صنيع الحافظ الهيثمي.
فإنه ذكره في مجمع الزوائد 10: 189، باللفظ الذي في صحيح مسلم ثم قال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيف!!.

عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله} ".

7699 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن رجل من بني غفار، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لقد أعْذرَ1

الله إلى عبدٍ أحياه حتى- بلغ ستين أو سبعين سنة، لقد أعذر الله، لقد أعذر الله إليه".

7700 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، قال:1 = يخرجاه.
ووافقه الذهبي.
فرمز له برمز البخاري، كما في مختصره المخطوط عندي، ص: 330. وفي المختصر المطبوع: (خ م)، وهوخطأ من الطابع.
يؤيده أن "عبد الله بن صالح كاتب الليث" - لم يرو له مسلم في صحيحه شيئاً.
ثم للحديث متابعة أخرى ضعيفة.
نذكرها هنا بياناً لها، وتمامًا للبحث: فرواه الطبري في التفسير 22: 93 (بولاق)، من طريق بقية بن الوليد، قال: "حدثنا مطرف بن مازن الكناني، قال: حدثني معمر بن راشد، قال: سمعت محمَّد بن عبد الرحمن الغفاري يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: لقد أعذر الله إلى صاحب الستين سنة، والسبعين.
وكذلك رواه الحاكم في المستدرك 2: 427، من طريق بكار بن قتيبة القاضي بمصر: "حدثنا مطرف بن مازن، حدثنا معمر بن راشد، سمعت محمَّد بن عبد الرحمن الغفاري يقول: سمعت أبا هريرة يقول ... ". فذكر نحوه مطولاً.
وهذا إسناد منهار، لا تقوم له قائمة: فإن "مطرف بن مازن الكناني الصنعاني" ضعيف جد،، رماه ابن معين بالكذب، وله ترجمة مطولة في التعجيل، ص: 404 - 405، ولسان الميزان 6: 47 - 48. والكبير للبخاري 4/ 1/398، والصغير ص: 215، وابن سعد 5: 398، وابن أبي حاتم 4/ 1/314 - 315، والضعفاء للنسائي، ص: 28.
ثم هذا التابعي الذي سماه مطرف "محمَّد بن عبد الرحمن الغفاري"، ونسب إليه الرواية عن أبي هريرة، وأن معمرًا رواه عنه -: لم أجد له ذكرًا ولا ترجمة في شيء مما بين يدي من المراجع.
وأنا أظن أن مطرفًا رأى رواية "عمر، عن رجل من بني غفار، عن سعيد، عن أبي هريرة فخانه حفظه، واختلط عليه الأمر، فاجترأ أن يجعل الحديث عن "معمر" عن رجل اخترع له اسماً ونسبه غفاريا، أوجاء ذلك منه تخليطًا عن غير عمد.
ولكنه - على كل حال - لا قيمة له.

أخبرني القاسم بن محمَّد، قال: اجتمع أبو هريرة، وكعب، فجعل أبو هريرة يحدَّث كعبًا عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، وكعبٌ يحدث أبا هريرة عن الكُتُب، قال أبو هريرة: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لكل نبي دعوة مستجابة، وإني اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة".
=لكعب الأحبار شأن في رواية هذا الحديث إلا أنه سمعه من أبي هريرة وانظر ما نقلنا عن الخطابي، في شأن كعب الأحبار في شرح الحديث: 1416. والحديث المرفوع ثابت معناه، عن أبي هريرة مرفوعًا، من غير وجه: فرواه مالك في الموطأ، ص: 212، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وسيأتي في المسند: 10316، من طريق مالك.
وكذلك رواه البخاري 11: 81، من طريق مالك.
ورواه الزهري أيضًا، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: فسيأتي: 8946، من رواية معمر، و: 9132، من رواية أبي أويس - كلاهما عن الزهري، عن أبي سلمة.
وكذلك رواه البخاري 13: 378، من طريق شُعيب.
ومسلم 1: 75، من طريق مالك، ومن طريق ابن أخي الزهري.
والخطيب في تاريخ بغداد 11: 141، من طريق شُعيب - كلهم عن الزهري، عن أبي سلمة.
ورواه أيضاً الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: فسيأتي في المسند: 9500، من طريق الأعمش.
وكذلك رواه ابن ماجة: 4307. والخطيب في تاريخ بغداد 3: 424 - كلاهما من رواية الأعمش، عن أبي صالح.
ورواه أيضاً محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة: فسيأتي في المسند: 9392، 9548، من رواية شُعبة، عن محمَّد بن زياد.
وكذلك رواه مسلم 1: 75، من طريق شُعبة.
ورواه أيضاً همام بن منبه، عن أبي هريرة: وسيأتي في المسند، في صحيفة همام بن منبه:8117، من رواية معمر، عن همام بن منبه.
ورواه أيضاً أبو زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة: فرواه مسلم 1: 75، من رواية عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة.
وقد شرحه الحافظ في الفتح فأوفى، في 11: 81 - 82. وقد مضى معناه، ضمن حديث مطول لابن عباس: 2546، 2692. وضمن حديث آجر لعبد الله بن عمرو بن العاص: 7068.

7701 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة بمائة امرأةٍ، تلد كل امرأةٍ منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله، قال: ونسى أن يقول "إن شاء الله"، فأطاف بهن، قال: فلم تلد منهن إلا واحدة نصف إنسانٍ، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لو قال: "إن شاء الله" لم يحنث، وكان دركا لحاجته".

7702 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، قال: "إن الله تعالى قال: لا يقل أحدكم: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر، أقلب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتُهُما".

7703 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن عطاء بن يزيد123

الليثي، عن أبي هريرة، قال: قال الناس: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "هل تضارُّون في الشمس ليس دونها سحاب؟ " قالوا: لا، يا رسول الله، فقال: "هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه = ثانيهما عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد.
وسنشير إلى أولهما قريبًا، إن شاء الله.
وفي هذا الموضع شرحه الحافظ في الفتح شرحًا وافيًا، كله فوائد عظيمة.
وسيأتي أيضاً: 7914، من رواية إبراهيم بن سعد، عن الزهري، به.
وكذلك رواه البخاري 13: 357 - 358، بطوله.
ومسلم 1: 64 - 65، كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، به.
ورواه أيضاً البخاري 2: 243، عن أبي اليمان، عن شُعيب، عن الزهري: "قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي، أن أبا هريرة أخبرهما ... " - فذكره.
وكذلك رواه 11: 387 - 405، عن أبي اليمان، مع إسناد محمود بن غَيْلان، عن عبد الرزاق.
ولكنه ساقه على لفظ عبد الرزاق عن معمر، كما نص على ذلك الحافظ في الفتح.
وهو أول الإسنادين في ذلك الموضع، الذي وعدنا بالإشارة إليه.
وكذلك رواه مسلم 1: 65، عن الدارمي، عن أبي اليمان، مثل إسناد البخاري.
ولكنه لم يذكر لفظه، بل أحاله على رواية إبراهيم بن سعد عن الزهري، قبله.
وقد روى النسائي 1: 171، قطعة موجزة من هذا الحديث وحديث الشفاعة معًا، من رواية معمر، والنعمان بن راشد، كلاهما عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، قال: "كنت جالساً إلى أبي هريرة وأبي سعيد، فحدث أحدهما الشفاعة، والآخر منصت .. ". وهذا الحديث في حقيقته من مسند أبي هريرة وأبي سعيد الخدري معًا؛ لأنه ثبت في آخره أن أبا سعيد "جالس مع أبي هريرة، ولا يغير عليه شيئاً من قوله" - إلى أن خالفه في آخر الحديث، ذكر "مثله معه" فذكر أنه سمع النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "هذا لك وعشرة أمثاله معه".
ومع هذا فإنه لم يذكره الإِمام أحمد، بهذا السياق من هذا الوجه - في مسند أبي سعيد.
ولأبي سعيد حديثان آخران في الرؤية، أحدهما مختصر: 11137، وثانيهما مطول: 1114، وحديث ثالث في عرض الناس على جهنم - أعاذنا الله منها - وفيه قصة الرجل الذي هوآخر أهل النار خروجاً، بنحو الرواية التي هنا.
وهو برقم: 11218، =

سحاب؟ " فقالوا: لا، يا رسول الله، قال: "فإنكم ترونه يومِ القيامة كذلك، يجمع الله الناس، فيقول: من كان يعبد شيئًا فيتْبَعُه، فيتْبَعُ من كان يعبد القمر القمر، ومن كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد = وفي آخره الخلاف في أنه "يعطي الدنيا ومثلها معها"، أو "وعشرة أمثالها" - بين أبي سعيد ورجل آخر من الصحابة، لم يسمّ هناك، ولم يبين أيهما صاحب رواية "المثل"، وأيهما صاحب رواية "العشرة الأمثال".
والأحاديث في رؤية المؤمنين ربهم عَزَّ وَجَلَّ ثابتة ثبوت التواتر.
من أنكرها فإنما أنكر شيئًا معلوم من الدين بالضرورة.
وإنما ينكر ذلك الجهمية والمعتزلة، ومن تبعهم من الخوارج والإمامية، وانظر شرح الطحاوية، لقاضي القضاة ابن أبي العز، بتحقيقنا، ص: 126 - 139. وأقرب الروايات إلى هذه الرواية - هي رواية البخاري من طريق عبد الرزاق عن معمر، التي أشرنا إليها، والتي صرح الحافظ بأن البخاري ساق الحديث على لفظ معمر، يعني رواية عبد الرزاق عن معمر ولا تختلفان إلا في أحرف يسيرة لا تؤثر في المعنى.
فلذلك سأحرر لفظ الحديث هنا، على تلك الرواية في البخاري، للثقة بضبط اليونينية.
وهو في الطبعة السلطانية من البخاري 8: 117 - 119. وشرح القسطلاني 9: 265 - 269. قوله "هل تضارون": هو بضم التاء وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المضمومة.
قال القاضي عياض في المشارق 2: 75 "تضارون، مشدد.
وأصله تضاررون، من الضر.
ويروى بتخفيف الراء من الضير.
ومعناهما واحد، أي: لا يخالف بعضكم بعضًا فيكذبه وينازعه فيضره بذلك.
يقال: ضاره يضيره ويضوره.
وقيل: معناه لا تتضايقون، والمضارة: المضايقة".
قوله "فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك": قال الحافظ: "المراد تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح وزوال الشك، ورفع المشقة والاختلاف".
وقال القاضي ابن أبي العز في شرح الطحاوية: "وليس تشبيه رؤية الله تعالى برؤية الشمس والقمر تشبيهًا لله.
بل هو تشبيه الرؤية بالرؤية، لا تشبيه المرئي بالمرئى".
قوله "فيتبعه" هكذا ثبت في الأصول هنا وجامع المسانيد، وعليه في م علامة "صحـ". وفي رواية البخاري: "فليتبعه، بزياده لام الأمر.
وضبطت في رواية أبي ذر من البخاري بتخفيف التاء، وكذلك ضبطت في فرع اليونينية.
وضبطها القسطلاني بتشدبد التاء وكسر الباء الوحدة.
ونقل التخفيف عن رواية أبي ذر.
قوله "فيتبع من كان يعبد القمر =

الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله عز وجل في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، قال: فيأتيهم الله عِز وجل في الصوِرة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتْبعونه، قال: ويُضْربُ جسرٌ على جهنم قال النبي - صلي الله عليه وسلم -: "فأكون أول من يُجيز، ودعوى = القمر": "القمر" الأولى مفعول "يعبد"، والثانية مفعول "يتبع".
وهكذا في اللتين بعدها: "الشمس"، و"الطواغيت".
والمفعول الثاني في الثلاثة ثابت هنا في الأصول، وهو كذلك ثابت في نسخة البخاري التي شرح عليها الحافظ.
ولكنه محذوف في الثلاثة، في النسخة اليونينية.
وبذلك شرح القسطلاني أيضاً، وهي ثابتة في رواية مسلم.
قوله "الطواغيت": قال الحافظ: "جمع طاغوت، وهو الشيطان والصنم، ويكون جمعًا ومفردًا، ومذكرًا ومؤنثًا ... وقال الطبري: الصواب عندي أنه كل طاغ طغى على الله، يعبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبد، وإما بطاعة ممن عبد، إنسانَا أو شيطانًا أو حيوانًا أو جمادًا، قال: فاتباعهم لهم حينئذ باستمرارهم على الاعتقاد فيهم.
ويحتمل أن يتبعوهم بأن يساقوا إلى النار قهرًا".
قوله "فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون"، ثم قوله "فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون": هو من أحاديث الصفات لله عز وجل، التي يجب أن نؤمن بها على ما جاء بها الصادق الأمين، دون إنكار، ولا تأويل، ولا تشبيه.
تعالى الله عن أن يشبه شيئًا من خلقه.
وقد حكى الحافظ هنا أقوالاً في التأويل، وحكى القول الصحيح، الموافق لما ذهب إليه السلف الصالح، فقال: "وقيل: الإتيان فعل من أفعال الله تعالى، يجب الإيمان به، مع تنزيهه سبحانه وتعالى عن سمات الحدوث".
وحكي عن القاضي عياض، أحد الأوجه التي ساقها في معنى الصورة، "وهو أن المعنى: يأتيهم الله بصورة، أي: بصفة تظهر لهم من الصور المخلوقة التي لا تشبه صفة الإله، ليختبرهم بذلك".
ثم قال، نقلاً عن القاضي عياض: "قال: وأما قوله بعد ذلك: فيأتيهم الله في صورته التي يعرفونها - فالمراد بذلك: الصفة، والمعنى: فيتجلى الله لهم بالصفة التي يعلمونه بها.
وإنما عرفوه بالصفة، وإن لم تكن تقدت لهم رؤيته، لأنهم يرون حينئذ شيئاً لا يشبه المخلوقين، وقد علموا أنه لا يشبه شيئاً من مخلوقاته.
فيعلمون أنه ربهم، فيقولون: أنت ربنا.
وعبر عن الصفة =

الرسل يومئذٍ: اللهم سلم سلم، وبها كَلاليبُ مثل شوك السَّعْدان، هل رأيتم شوك السعدان"؟ قالوا نعم، يا رسول الله، قال: "فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عِظَمِها إلا الله تعالى، فتَخْطَف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبَقُ بعمله، ومنهَم الَخردَلُ ثم ينجو، حتى إذا فرغ الله عَزَّ وَجَلَّ من القضاء بين العباد، وأراد أن يُخرِج من النار من أراد أن يرحم، ممن كان = بالصورة، لمجانسة الكلام، لتقدم ذكر الصورة".
قوله "قال النبي - صلي الله عليه وسلم -: فأكون أول من يجيز"، في رواية مسلم: "فكون أنا وأمتى أول من يجيز"، وهو المراد.
قال ابن الأثير: "بجيز: لغة في يجوز، يقال: جاز وأجاز.
بمعنى".
والمعنى: فأكون أنا وأمتي أول من يقضي على الصراط ويقطعه.
والجسر هنا: هو الصراط.
قوله "كلاليب": هو جمع "كلوب" بفتح الكاف وتشديد اللام المضمومة.
وهو حديدة معوجة الرأس.
قال القاضي أبو بكر بن العربي: "هذه الكلاليب هي الشهوات، المشار إليها في الحديث: حفت النار بالشهوات".
قوله "مثل شوك السعدان"، السعدان - بفتح السين وسكون العين المهملتين، بلفظ كلفظ المثنى: هو نبت ذو شوك، يكون بنجد، وهو من جيد مراعى الإبل، تسمن عليه.
شبه الكلاليب بشوك السعدان، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: "غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تعالى".
أعاذنا الله منها.
قوله "فتخطف الناس": الأفصح فيها فتح الطاء في المضارع، ففي المصباح: "خطفه يخطفه، من باب تعب: استلبه بسرعة.
وخطفه خطفًا، من باب ضرب".
وحكى في اللسان اللغة الأولى، أي كسر الطاء في الماضي وفتحها في المفارع، وقال: "وهي اللغة الجيدة.
وفيه لغة أخرى، حسماها الأخفش: خطف، بالفتح، يخطف، بالكسر، وهي قليلة رديئة، لا تكاد تعرف".
وثبت هذا الحرف في م "فتختطف".
وهو - وإن كان صحيح المعنى - مخالف لما في ك ح وجامع المسانيد ورواية البخاري.
قوله "الموبق": هو بضم الميم بعدها واو ثم باء موحدة مفتوحة، اسم مفعول، أي: المهلك.
قال ابن الأثير: "يقال وبق يبق ووبق يوبق فهو وبق" - إذا هلك و"أوبقه غيره فهو موبق".
قوله "الخردل": هو بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والدال المهملة بينهما راء ساكنة، اسم مفعول.
قال ابن الأثير: "هو المرمي المصروع.
وقيل: المقطع، تقطعه كلاليب الصراط حتى يهوي في النار.
يقال خردلت اللحم بالدال والذال، أي فصلت أعضاءه وقطعته".
=

يشهد أن لا إله إلا الله، أمر الملائكة أن يخرجوهم، فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، ليحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود، فيخرجونهم قد امتُحشُوا، فيُصَبُ عليهم من ماء يقال له ماء الحياة، فيَنْبُتُون نبات الحبَّة في حَميل السَّيل، ويبقى رجل يُقْبل بوجهه إلى النار، فيقول: أي رب، قَد قشبني ريحها، وأحرقني ذَكَاؤها، فاصرف وجهي عن النار، فلا يزال يدعو = قوله "ثم ينجو": يعني أن هذا "المخردل" تقطعه الكلاليب ثم ينجو بعد ذلك.
وفي الفتح، عن ابن أبي جمرة، قال: "يؤخذ منه أن المارين على الصراط ثلاثة أصناف: ناج بلا خدش، وهالك من أول وهلة، ومتوسط بينهما، يصاب ثم ينجو".
وهذا هو الثابت في ك وجامع المسانيد ورواية البخاري.
رفى ح م "ثم يعجوا" وهو خطأ لا معنى له في هذا الموضع.
ولو كان صحيحًا لفظًا لكان "ثم يعجون"، إذ لا ناصب للفعل ولا جازم حتى تحذف منه النون.
ويؤيد صحة الحرف على ما أثبتنا، رواية مسلم: "ومنهم المجازي حتى ينجي".
قوله "ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله" - المراد: مع الشهادة برسالة كل رسول إلى أمته، ثم مع الشهادة برسالة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، في جميع أمم الدعوة، بعد بعثته إلى الناس كافة.
ولم تذكر الشهادة بالرسالة نصًا؛ لأنها لازمة نطقًا مع الشهادة بالتوحيد، ولأنها معلومة بالبداهة علم المعلوم من الدين بالضرورة.
قال الحافظ: "وقد تمسلك بظاهره بعض المبتدعة، ممن زعم أن من وحد الله من أهل الكتاب يخرج من النار ولو لم يؤمن بغير من أرسل إليه! وهو قول باطل، فإن من جحد الرسالة كذب الله، ومن كذب الله لم يوحده".
أقول: وهذا بديهي، لم يختلف فيه المسلمون.
من خالف من المبتدعة فليس بمسلم بداهة.
ولكن أتباع الإفرنج عباد الأوثان، ممن رضعوا لبان التبشير في عصرنا هذا الحاضر - يريدون أن يفتنوا الناس عن دينهم، ويزعمون مثل قول المبتدعة.
بل أكثرُ منه، مما نعرض عن حكايته، لشناعته.
ويذيعون هذا المنكر وهذا الافتراء في الناس، على الصحف والمجلات الداعرة الفاسقة.
وفي كتبهم وأحاديثهم وإذاعاتهم.
حتى لقد اجترأ بعض الوقحاء منهم، ممن لا يستحيون، فاصتعدوا سلطان الدولة على بعض خطاء المساجد الذين وصفوا من لم يؤمن برسالة نبينا من أهل الكتاب بأنهم كفار!! وهم كفار بنص الكتاب وصحيح السنة المتواترة.
ولكن هؤلاء لا يستحيون ولا يؤمنون.
قوله "امتحشوا": ضبط في =

الله، حتى يقول: فلعلي إن أعطيتك ذلك أن تسألَني غيره؟ فيقول: لا وعزِتك لا أسألك غيره، فيصْرَفُ وجهه عن النار، فيقول بعد ذلك: يا رب، قربني إلى باب الجنة، فيقول: أو ليس قد زعمتَ أن لا تسألَني غيره؟ ويلك يا ابن آدم، ما أغدرك! فلا يزال يدعو، حتى يقول: فلعلي إن أعطيتك ذلك أن تسألَني غيره، فيقول: لا وعزِتك لا أسألك غيره، ويعطى من عهوده = اليونينية بضم التاء المثناة وكسر الحاء المهملة، على ما لم يسم فاعله.
ولم يذكر بهامشها رواية أخرى، لا في المطبوعة، ولا في مخطوطة عندي هي فرع من اليونينية.
ولكن ضبطه الحافظ في الفتح بفتح المثناة والمهملة "أي: احترقوا، بوزنه ومعناه.
والمحش: احتراق الجلد وظهور العظم، قال عياض: ضبطناه عن متقني شيوخنا، وهو وجه الكلام، وعند بعضهم بضم المثناة وكسر الحاء، ولا يعرف في اللغة "امتحشه" متعدياً.
وإنما سمع لازمًا، مطاوع "محشته".
يقال "محشته" و"أمحشته".
وأنكر يعقوب بن السكيت الثلاثي".
هذا نص كلام الحافظ.
ونقل القسطلاني 9: 268 ضبطه عن الفرع، على ما لم يسم فاعله، ثم قال: "قال في المطالع: "وهي لأكثرهم.
وعند أبي ذر والأصيلي: امتحشوا، بفتحهما"، فهو لم ير الضبط بالبناء للفاعل في اليونينية، ولكنه نقله عن صاحب المطالع.
ونحن لم نره فيها أيضاً.
والذي قاله القاضي عياض في المشارق 1: 374 يخالف بعض ما نقل الحافظ والقسطلاني فقال عياض: "كذا ضبطه أكثرهم بضم التاء وكسر الحاء، على ما لم يسم فاعله.
وضبطاه على أبي بحر، بفتح التاء والحاء في الأول [يعني: امتحشوا].
وضبطه الأصيلي في الآخر بفتحهما أيضاً [يعني: امتحشت، في حديث آخر غير هذا الحديث].
يقال "محشته النار" أي: أحرقته، كذا في البارع.
وقال ابن قتيبة "محشته النار" و"امتحش".
وحكى يعقوب [يعني ابن السكيت] "أمحشه الحر".
أحرقه.
وقال غيره: ولا يقال "محشته" في هذا بمعنى أحرقته.
وحكى صاحب الأفعال الوجهين في أحرقته، قال: و"مَحشتْ" لغة.
و"أمحشتْه المعروف".
والذي نقله عياض عن صاحب الأفعال، ثابت في كتاب الأفعال لابن القوطية، ص: 148. والذي نقله ابن السكيت في إصلاح النطق، عن: 310 - 311، بتحقيقنا مع الأستاذ عبد السلام هرون أنه حكى "أمحشه الحر، إذا أحرقه.
ويقال: امتحش غضبًا، إذا احترق"، =

ومواثيقه أن لا يسأل غيره، فيقربه إلى باب الجنة، فإذا دنا منها انفهقت له الجنة، فإذا رأي ما فيها من الحَبْرَة والسرور، سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: يا رب أدخلني الجنة، فيقول: أو ليس قد زعمت أن لا تسأل غيره، وقد أعطيتَ عهودك ومواثيقك أن لا تسألَني غيره؟! فيقول: يا رب لا تجعلْني أشقى خلقك، فلا يزال يدعو الله، حتى يضحكَ الله، فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها، فإذا أُدْخِلَ، قيل له: تمنَّ من كذا، فيتمنى، ثم يقال: تمن من كذا، فيتمنى، حتى تنقطع به الأمانيُّ، فيقال له: هذا لك = ثم قال: "ويقولون: مرت غرارة فمحشتْنى، أي سَحجتْني".
فهو قد نقل الثلاثي في معنى قريب من معنى الاحتراق، ولم ينكره كما زعم الحافظ.
والثلاثي والرباعي ثابتان في اللسان وغيره.
وإما الكلام في "امتحش"، أهو لازم فقط، أم يكون متعديًا أيضاً؟ الحديث بهذه الرواية يدل على أنه يجيء متعديًا أيضاً، وهو حجة في ذلك، بصحة الأصول في رواية البخاري المتقنة الموثقة.
قوله "ماء الحياة": ذكر الحافظ أن في تلك التسمية إشارة إلى أنهم لا يحصل لهم الفناء بعد ذلك.
قوله "نبات الحبة": هي بكسر الحاء وتشديد الباء، وهي بذور البقول وحب الرياحين.
وقيل: هو نبت صغير ينبت في الحشيش.
وجمعها "حبب"، بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها موحدة أيضاً.
وأما "الحبة" بفتح الحاء، وهي ما يزرعه الناس، فجمعها "حبوب"، بضم الحاء.
قوله "في حميل السيل": هو بفتح الحاء وكسر الميم.
قال ابن الأثير: "هو ما يجيء به السيل من طين أو غثاء وغيره، فعيل بمعنى مفعول.
فإذا اتفقت فيه حبَّة واستقرت على شط مجرى السيل، فإنها تنبت في يوم وليلة.
فشبه بها سرعة عودة أبدانهم وأجسامهم إليهم، بعد إحراق النار لها".
قول الرجل الخرج من النار "قشبني ريحها"، قال الحافظ: "بقاف وستين معجمة مفتوحتين مخففًا، وحكى التشديد، ثم موحدة.
قال الخطابي: قشبه الدخان إذا ملأ خياشيمه وأخذ بكظمه، وأصل القشب: خلط السم بالطعام.
يقال: قشبه، إذا سمه، ثم استعمل فيما إذا بلغ الدخان والرائحة الطيبة منه غايته".
قوله " ذكاؤها": هو بفتح الذال المعجمة مع المد.
وفي نسخة أبي ذر من البخاري "ذكاها" بالقصر.
قال القاضي عياض =

ومثلُه معه" قال: وأبو سعيد جالس مع أبي هريرة، ولا يُغَيِّرُ عليه شيئاً من قوله، حتى إذا انتهى إلى قوله: "هذا لك ومثلُه معه"، قال أبو سعيد: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: هذا لك وعشرة أمثاله معه، قال أبو هريرة: حفظت "مثلُه معه".
قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولاً الجنة.

7704 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "احتجت الجنة والنار، فقالت الجنة: يا ربِ، مالي لا يدخلني إلا فقراء الناس وسَقَطَهُمُ؟ وقالت النار: مالي1 = في المشارق 1: 270 "أي: شدة حرها والتهابها.
كذا هو بفتح الذال ممدود عند الرواة.
والمعروف في شدة حر النار القصر، إلا أن أبا حنيفة [يعني الدينوري]، ذكر فيه المد.
وخطأه علي بن حمزة في ردوده".
والصحيح أنهما لغتان.
قال ابن الأثير: "الذكاء: شدة وهج النار، يقال: ذكيت النار إذا أتممت إشعالها ورفعتها.
وذكت النار تذكر ذكّا، مقصور، أي اشعلت.
وقيل: هما لغتان".
قوله "انفهقت له الجنة"، قال القاضي عياض في الشارق 2: 164 "أُي انفتحت له واتسعت".
قوله "من الحبرة": هي بفتح الحاء المهملة والراء بينهما باء موحدة ساكنة، وهي النعمة وسعة العيش.

لا يدخلني إلا الجبارون والمتكبرون؟ فقال: للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء، وقال للجنة: أنت رحمتي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما الجنة، فإن الله ينشِئِ لها ما يشاء، وأما النار، فيُلْقَوْن فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يَضَعَ قَدَمَهَ فيها، فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعضٍ، وتقول: قَطْ، قَطْ، قطْ".

7705 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن1 = الأعرج، عن أبي هريرة، نحوه.
ورواه الترمذي 3: 337 - 338، مختصراً، من حديث محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
وسيأتي معناه، من حديث أبي سعيد الخدري، مطولاً ومختصرًا: 11115، 11763، 11777. قوله "وسقطهم": هو بفتح السين والقاف، أي أراذلهم وأدوانهم.
قال في اللسان: "والسقط من الأشياء: ما تسقطه فلا تعتد به، من الجند والقوم ونحوه".
وقال الحافظ: أي المحتقرون بينهم، الساقطون من أعينهم.
وهذا بالنسبة إلى ما عند الأكثر من الناس.
وبالنسبة إلى ما عند الله هم عظماء رفعاء الدرجات، لكنهم بالنسبة إلى ما عند أنفسهم - لعظمة الله عندهم، وخضوعهم له -: في غاية التواضع لله، والذلة في عباده.
فوصفهم بالضعف والسقط بهذا المعنى، صحيح".
قوله "ويزوي بعضها إلى بعض": أي يجتمع وينضم وينقبض بعضها إلى بعض.

النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله عَزَّ وَجَلَّ كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدركه لا محالة، وزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه".

7706 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسوِل الله: "ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل يوم القيامة صفائح من نارٍ، يُكوى بها جبينه وجبهته وظهره، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، تطؤه بأخفافها"، حسبته قال: "وتعضه بأفواهها، يَردُ أوَّلُها عن آخرها، حتى يقضى بين الناس، ثم يرى سبيلَه، وإن كانت غنماً فكمثل ذلك، إلا أنها تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها".

7707 - حدثنا عبد الرزاق، قال: قال معمر: أخبرني الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث لم تمسَّه النار، إلا تحلة القسم، يعني الورود".

7708 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، قال:123 = من حديث عبد الرزاق، به" وهو في البخاري 11: 21 - 22. ومسلم 2: 301 - كلاهما من طريق عبد الرزاق.
ونسبه السيوطي أيضاً لأبي داود والنسائي، كما في الفتح الكبير 1: 314. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود: 3912.

جارٍ التحميل