ابتداء مسند أبي هريرة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- أحمد محمد شاكر
- الناشر
- دار الحديث - القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- "مَنْ قَرَأَ ﴿وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً﴾ [فَبَلَغَ] ﴿فَبِأَىِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [فَلْيَقُلْ: آمَنَّا بِاللَّهِ]، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، فَلْيَقُلْ: [بَلَى] وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ فَلْيَقُلْ: بَلَى.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ هَلْ حَفِظَ؟، وَكَانَ أَعْرَابِيًّا، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِى، أَظَنَنْتَ أَنِّى لَمْ أَحْفَظْهُ!، لَقَدْ حَجَجْتُ سِتِّينَ حَجَّةً، مَا مِنْهَا سَنَةٌ، إِلاَّ أَعْرِفُ الْبَعِيرَ الَّذِى حَجَجْتُ عَلَيْهِ!!.
7386 - حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمَّد1 = 6: 454: "لا يدرى من هو؟، والسند بذلك مضطرب".
فمن عجيب بعد ذلك أن يوافق الذهبي على تصحيح الحاكم إياه، دون تعقيب!، وقد وقع نقص وخطأ في متن هذا الحديث، في أصول المسند التي بين يدي.
بل يبدو لي أنه خطأ قديم، هو الذي- جعل ابن كثير ينقله في التفسير من رواية أبي داود، دون رواية المسند، كعادته في أكثرُ أحيانه.
وقد أتممت النقص وأصلحت الخطأ نقلا عن رواية أبي داود، إذ هي أطول الروايات، وأقربها إلى رواية المسند في اللفظ، مع اتحادها معها في المعنى.
وهذا بيان ما ثبت في أصول المسند، نثبته هنا، بحق الأمانة الواجبة في الرواية: ففي أكثرُ النسخ: "من قرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فيلقل: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ ". وهذا خطأ واضح؛ لأن الآية هي آخر السورة، فليس المراد الأمر بقراءتها، بل المراد ما أثبتنا عن رواية أبي داود: أنه إذا بلغها قال: "أمنّا بالله".
وقد حذف حرف الواو من قوله ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ في ح م ص، وثبت في ك. فأثبتناه منها، وكلمة "فليقل" لم تذكرفى ص. وقوله [بلى]، قبل قوله "وأنا على ذلك" سقط من النسخ كلها، وأثبتناه من أبي داود.
وقوله "وأنا على ذلك"، في ص "وأنا على ذلكم"، وهي نسخة بهامش ك، وأثبتنا ما في أكثرُ الأصول، الموافق لرواية أبي داود.
ابن عمرو بن حُرَيْث العُذري، قال مرةً: عن أبي عمرو بن محمَّد بن = عمرو بن محمَّد بن حريث"، عن جده - يعني أن سفيان رواه عن إسماعيل، ثم اضطرب قوله في شيخ إسماعيل، بين "أبي محمَّد بن عمرو بن حريث" و"أبي عمرو بن محمَّد بن حريث".
ثم ذكر أحمد اختلافًا ثالثًا في رواية ابن عيينة نفسه - فرواه عقبه: 7387، عن سفيان، عن إسماعيل، عن "أبي عمرو بن حريث"، عن "أبيه".
وكان يمكن الجواب عن هذه الرواية الأخيرة: أنه نسب أبا عمرو إلى جده، وسماه في الرواية أباه، ومثل هذا كثير - لولا الاضطراب بعد ذلك على سفيان، وعلى إسماعيل بن أمية.
ثم ذكر رواية رابحة، عقب تيك: 7388، عن عبد الرزاق، عن عمر والثوري، كلاهما عن إسماعيل، عن "أبي عمرو بن حريث"، عن "أبيه"، مثل رواية ابن عيينة الأخيرة.
وستأتي هذه الرواية - رواية عبد الرزاق - مرتين أخريين في المسند: 7454، 7604. ورواه أبو داود: 690 (1: 255 - 256 عون المعبود)، عن محمَّد ابن يحيى بن فارس، عن ابن الديني، عن ابن عيينة، مثل رواية ابن عيينة التي هنا: 7386، بإسنادها الأول.
ورواه قبل ذلك: 689، عن مسدّد، عن بشر بن المفضل، عن إسماعيل بن أمية، عن "أبي عمرو بن محمَّد بن حريث" عن "جده".
فهي مثل رواية ابن عيينة التي هنا، بإسنادها الثاني.
ورواه ابن ماجة: 943، بإسنادين معًا: عن بكر ابن خلف، عن حميد بن الأسود - وعن عمار بن خالد، عن ابن عيينة -: كلاهما عن إسماعيل بن أمية، عن "أبي عمرو بن محمَّد بن عمرو بن حريث"، عن "جده حريث بن سليم".
ورواه ابن حبان في الثقات في ترجمة "حريث بن عمارة، من بني عذرة"، ص: 169 - 170، عن أبي يعلى، عن أبي خيثمة، وهو زهير بن حرب،
عن سفيان، وهو ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن "أبي محمَّد بن عمرو بن حريث، عن "جده".
وللحديث أسانيد أخر، من هذا الوجه، توافق بعض هذه الروايات، أو تخالفها.
وكلها تدل على الاضطراب، وعلى جهالة هذا الشيخ الذي يروي عنه إسماعيل بن أمية.
وقد ذكر البيهقي بعضها في السنن الكبرى 2: 270 - 271، وأشار البخاري في الكبير إليها كلها، أو إلى أكثرها، في ترجمة "حريث من بني عذرة"، 2/ 1/66 - 67. وذكر ابن أبي حاتم بعضها، في كتاب العلل، رقم: 534. وعلماء.
=
حُرَيْث، عن جده: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم قلت: "إذا صلى = الاصطلاح ضربوا هذا الحديث مثلا للحديث المضطرب الإِسناد.
ومنهم من تكلف فحاول ترجيح بعض الأسانيد على بعض.
ولو ذهبنا ننقل أقاويلهم، أو نذكر ملخصها، طال الكلام جداً.
ويكفى الإشارة إلى أماكنها، لمن شاء أن يستوعب: فانظر التهذيب 2: 235 - 236، و 12: 180 - 181، 223. والإصابة 2: 4. وتلخيص الحبير: 111. وشرح العراقي لمقدمة ابن الصلاح 104 - 106، وشرح العراقي أيضاً لألفيته 1: 114. وشرح السخاوي عليها 99 - 100. وتدريب الراوي 93 - 94. وابن عيينة نفسه كان يدرك الاضطراب في هذا الحديث، من عند نفسه، بل لعله من عند شيخ إسماعيل بن أمية أيضاً.
فقد روى عنه علي بن المديني ما يدل على ذلك: ففي الكبير - بعد رواية إسناد علي بن المديني: "قال سفيان: جاءنا بصري عتبة أبو معاذ، قال: لقيتُ هذا الشيخ الذي روى عنه إسماعيل، فسألته، فخلّط عليّ، وكان إسماعيل إذا حدث بهذا يقول: عندكم شيء تشدونه؟! ". وروى هذا أيضاً أبو داود، عقب رواية الحديث من طريق ابن المديني عن سفيان: 690، بأوضح من ذلك: "قال سفيان: لم نجد شيئاً نشدّ به هذا الحديث!، ولم يجيء إلا من هذا الوجه!، قال [القلائل ابن المديني]: قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه؟، فتفكر ساعة، ثم قال: ما أحفظ إلا "أبا محمَّد بن عمرو".
قال سفيان: قدم ها هنا رجل بعد ما مات إسماعيل بن أمية، فطلب
هذا الشيخ أبا محمَّد، حتى وجده، فسأله عنه، فخلط عليه!! ". ثم قد رواه البيهقي 2: 271، مفصلا بأكثر من هذا - من طريق عثمان بن سعيد الدارمي: "سمعت عليَّا، يعني ابن عبد الله بن المديني، يقول: قال سفيان في حديث إسماعيل بن أمية، عن أبي محمَّد بن عمرو ... [فأشار إلى هذا الحديث]، قال على: قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه: بعضهم يقول "أبو عمرو بن محمَّد"، وبعضهم يقول "أبو محمَّد بن عمرو"؟، فسكت سفيان ساعة، ثم قال: ما أحفظه إلا "أبا محمَّد بن عمرو".
قلت لسفيان: فابن
جُريج يقول "أبو عمرو بن محمد"؟، فسكت سفيان ساعة، ثم قال "أبو محمَّد بن عمرو" أو "أبو عمرو بن محمَّد"!، ثم قال سفيان: كنت أراه أخًا لعمرو بن حريث.
قال مرة: العذري.
قال على: قال سفيان: كان جاءنا إنسان بصريّ لكم، عتبةُ، ذاك أبو =
أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئاً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئاً فَلْيَنْصُبْ عَصاً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصاً، فَلْيَخُطَّ خَطًّا، وَلاَ يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ".
7387 - حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن حُرَيْث، عن أبيه، عن أبي هريرة، يرفعُه، فذكر معناه.
7388 - وقال عبد الرزّاق: أخبرنا مَعْمَرٌ والثَّوْري، عن إسماعيل ابن أمية، عن أبي عمرو بن حُرَيْث، عن أبيه، عن أبي هريرة، يرفعه، فذكر الحديث.
7389 - حدثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد، عن123 = معاذ، فقال: إني لقيتُ هذا الرجل الذي روى عنه إسماعيل، قال على: ذلك بعد ما مات إسماعيل بن أمية، فطلب هذا الشيخ، حتى وجده، قال عتبة: فسألته عنه، فخلّطه عليّ.
قال سفيان: ولم نجد شيئًا يشد هذا الحديث، ولم يجيء إلا من هذا الوجه.
قال سفيان: وكان إسماعيل إذا حدث بهذا الحديث يقول: عندكم شيء تشدّونه به؟! ". و"عتبة أبو معاذ" الذي يحكي سفيان أنه لقى ذاك الشيخ: أبا عمرو بن حريث، أو أبا محمَّد بن عمرو - هو عتبة بن حميد الضبي البصري، ضعفه أحمد، وذكره ابن حبان في الثقات، وسأل ابن أبي حاتم عنه أباه، فقال: "كان بصري الأصل، كان جوّالة في طلب الحديث، وهو صالح الحديث".
انظر ترجمته في التهذيب 7: 96، وفي الجرح والتعديل 3/ 1/ 370. وكلمة "العذري" - هنا - ثبتت في ح م "العدوي"، وهو تصحيف، صححناه من ك ومن المراجع التي أشرنا إليها فيما مضى.
أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلاَ يُثَرِّبْ، قَالَ سُفْيَانُ: لاَ يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، أَىْ لاَ يُعَيِّرْهَا عَلَيْهَا، فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ".
7390 - حدثنا سفيان، أخبرنا أيوب بن موسى، عن عطاء بن1 = ثم قال: "تابعه إسماعيل بن أمية، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -".
ورواه أيضاً قبل ذلك 4: 310، من طريق الليث.
وقال الحافظ في الفتح - عند قول البخاري "تابعه إسماعيل بن أمية" إلخ-: "يريد في المتن، لا في السند؛ لأنه نقص منه قوله "عن أبيه".
ورواية إسماعيل: وصلها النسائي، من طريق بشر بن المفضل عن إسماعيل بن أمية ... ووافق الليث على زيادة قوله "عن أبيه" - محمَّد بن إسحق، أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
ووافق إسماعيل على حذفه - عبيدُ الله بن عمر العمري، عندهم.
وأيوبُ بن موسى، عند مسلم، والنسائي، [وعند أحمد هنا أيضاً].
ومحمدُ بن عجلان، وعبد الرحمن بن إسحق، عند النسائي.
ووقع في رواية عبد الرحمن المذكور عن سعيد: سمعت أبا هريرة".
فالطريقان - إذن - صحيحان محفوظان.
ورواه أبو داود: 4470، 4471 (4: 274 - 275)، عون المعبود من الوجهين.
وانظر أيضًا الترمذي 2: 328، وابن ماجة: 2565. وانظر ما مضى في مسند علي بن أبي طالب: 1340. قوله "ولا يثرب": من "التثريب"، وهو التعبير والتبكيت.
قال الخطابي: 4306 من تهذيب السنن -: "يقول: لا يقتصر على أن يبكتها بفعلها أو يسبها، ويعطل الحدّ الواجب عليها"!، وهذا فيه تكلف وبحد عن المعنى المفهوم.
وأجود منه وأصح، ما قال ابن بطال - عند الحافظ في الفتح: "يؤخذ منه أن كل من أقيم عليه الحد لا يعزّر بالتعنيف واللوم.
وإنما يليق ذلك بمن صدر منه قبل أن يرفع إلى الإِمام للتحذير والتخويف، فإذا رفع وأقيم عليه الحدّ، كفاه".
قال الحافظ: "وقد تقدم قريباً نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن سبّ الذي أقيم عليه حدّ الخمر، وقال: لا تكونوا أعوانًا للشيطان على أخيكم".
فهذا هو المعنى السامي، والأدب الكامل، والخلق الرفيع.
الضفير، بالضاد المعجمة: الحبل المفتول من الشعر.
ميناء، سمعتُ أبا هريرة يقول: سجدتُ مع النبي -صلي الله عليه وسلم - ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.
7391 - حدثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن مَكْحُول، عن1 = ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل مكة 5: 351. وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 13/ 1/ 336، وروى عن سفيان بن عيينة، قال: "عطاء بن ميناء: من المعروفين من أصحاب أبي هريرة".
"ميناء": بينت في شرحي على الترمذي، رقم: 573 (2: 462 - 463) أنه مصروف، لأن ألفه ليست ألف تأنيث، بل هو سن "وني".
والحديث رواه مسلم 1: 161، والترمذي 1: 398 (رقم 573 بشرحنا) - كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وقد مضى نحو معناه: 7365، من وجه آخر، من رواية سفيان أيضاً.
وانظر: 7140.
سليمان بن يَسَار، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسِه صدقةٌ".
7392 - حدثنا سفيان، حدثني عُبيد الله بن أبي يزيد، في نافع ابن جُبَير، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "قال لحَسَن: اللهم إني أُحبُّه، فأحِبَّه، وأحِبَّ من يحِبَّه".
7393 - حدثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، وأبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: نحن12 = إسناد المسند هنا - إنما سقط من الناسخين القدماء سهوًا، وأنه ثابت في أصل الإِسناد.
ولم أستجز زيادته من عند نفسي - وإن كنت به موقنًا - لاتفاق الأصول الثلاثة التي بيدي على عدم ذكره.
والعلم أمانة.
الآخرون، ونحن السابقون يومَ القيامة، بَيْدَ أنَّ كلَّ أمةٍ أوتيتِ الكتابَ من قَبْلنا، وأوتيناه من بَعْدهم، ثم هذا اليومُ الذِي كتبه الله عز وَجل عليهَم، فاختلفوا فيه، فَهدانا الله له، فالناسُ لنا فيه تَبِعٌ، فلليهود غَداً، وللنصارى بعدَ غد.
قال أحدهما: بَيْدَ أنَّ، وقال الآخَر: باَيْدَ.
7394 - حدثنا ابنُ إدريس، قال: سمعتُ سهيل بن أبي صالح1 = وهنا في ص ما نحوه: "آخر الجزء الثاني.
وأول الثالث".
والمراد به تقسيم ذاك المجلد الذي فيه مسند أبي هريرة إلى أجزاء.
يَذكر عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا صليتم بعد
الجمعة فصلُّوا أربعًا، فإن عَجلَ بك شىءٌ، فصَلِّ ركعتين في المسجد،
وركعتين إذا رَجَعْتَ".
قال ابنَ إدريس: لا أدري هذا الحديث لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -
أم لا.
7395 - حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رِسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد [أنهم] أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، وهو اليوم الذي أُمروا به، فاختلفوا فيه، فجعله الله لنا عيدًا، فاليومَ لنا، وغدًا لليهود، وبعد غدٍ للنصارى".1
= رواه البيهقي في السنن الكبرى 3: 239 - 240، من طريق إسحق بن إبراهيم وهناد بن السريّ، كلاهما عن عبد الله بن إدريس.
وذكرنا الزيادة في آخره، من رواية إسحق، ثم قال: "قال أحمد بن سلمة [هو الراوي عن إسحق]: الكلام الآخر في الحديث، من قول سهيل".
ورواه ابن ماجة: 1132، عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي السائب، كلاهما عن ابن إدريس، دون الزيادة التي من قول سهيل أو أبيه.
ورواه الترمذي 1: 371، من رواية سفيان بن عيينة، عن سهيل، دونها أيضًا.
وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
وكذلك رواه النسائي 1: 210، من رواية جرير، عن سهيل.
وقوله في آخره "هذا الحديث لرسول الله - صلي الله عليه وسلم - أم لا"، هكذا في ح ك م. وفي ص "هذا حديث رسول الله أم لا"، وهي نسخة بهاش م.
7396 - حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت محمَّد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أكملُ المؤمنين إيماناً أحسنُهم خُلُقًا، وخيارُهم خيارُهم لنسائهم".
7397 - حدثنا عبدَة، حدثنا محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أُوتيت جَوامِعَ الكَلم، وجعلَتْ لي الأرضُ مسجداً وطَهُورًا".12
7398 - حدثنا إسماعيل، حدثنا الحجّاج بن أبي عثمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الثيب تستأمر في نفسها، والبكر تستأذن"، قالوا: يا رسول الله، كيف إذُنها؟، قال: "أن تَسْكُتَ".
7399 - حدثنا إسماعيل، حدثني القاسم بن مهْرَانَ، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رأى نخامة في قبلةَ المسجد، فأقبل على الناس فقال: "مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ؟، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ؟!، إِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَلْيَتْفُلْ هَكَذَا فِي ثَوْبِهِ".
فَوَصَفَ الْقَاسِمُ: فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ.12
7400 - حدثنا إسماعيل، عن ابن جُريج، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، أن أبا السائب أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من صلَّى صلاة لم يقرأ فيها بأمِّ الكتاب، فهىِ خداجٌ، غير تمامٍ"، قلت: يا أبا هريرة، إني أكون أحياناً وراءَ الإِمام؟، فغَمَز ذراعي، وقال: يا فارسيّ، اقرأها في نَفْسِك.
7401 - حدثنا جَرير بن عبد الحميد، عن عُمَارة بن القَعْقَاع، عن أبي زرْعَة، عن أبي هريرة، قال: سُئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أيُّ الصدقة12
أَفْضَلُ؟، قَالَ: "لَتُنَبَّأَنَّ: أَنْ تَتَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَأْمُلُ الْبَقَاءَ، وَتَخَافُ الْفَقْرَ، وَلاَ تَمَهَّلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلاَنٍ كَذَا، وَلِفُلاَنٍ كَذَا، أَلاَ وَقَدْ كَانَ لِفُلاَنٍ! ".
7402 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال حدثني سَلْم1
ابن عبد الرحمن، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يكْرَهُ الشِّكَالَ من الخَيْل.
7403 - حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا محمَّد بن عَجْلان، حدثني القَعْقاع بن حَكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إنما أنا لكم مثل الوالد، أعَلّمكُمْ، فإذا أتى أحدُكم الخَلاءَ فلا تستقبلوها ولا تستدبروها، ولا يستنْجِي بيمينه"، وكان يأمر بثلاثة1 = فلم يذكر فيه جرحاً.
وانظر أيضاً ترجمته في لسان الميزان 3: 151. والحديث رواه البخاري في الكبير، في ترجمة "سلم بن عبد الرحمن"- عن أبي نعيم، عن سفيان، وهو الثوري، بهذا الإِسناد.
ثم رواه من طريق شُعبة، عن عبد الله بن يزيد النخعي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة.
ورواه مسلم 2: 95، من طريق وكيع، ومن طريق ابن نُمير وعبد الرزاق، ثلاثتهم عن الثوري.
ثم رواه من طريق شُعبة أيضاً.
ورواه أبو داود: 2547 (328:2 عون المعبود)، عن محمَّد بن كثير، عن سفيان، به.
ونسبه المنذري: 2437 للترمذي والنسائي أيضاً.
الشكال، بكسر الشين المعجمة وتخفيف الكاف، قال مسلم في روايته: "وزاد في حديث عبد الرزاق: (والشكال) أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض، وفي يده اليسرى.
أو في يده اليمنى ورجله اليسرى".
وهذا التفسير ثابت أيضاً في رواية أبي داود، فليس هو من كلام عبد الرزاق، كما يظن بادئ ذي بدء من رواية مسلم.
وقال الخطابي في معالم السنن: "هكذا جاء في التفسير من هذا الوجه.
وقد يفسر الشكال: بأن يكون يد الفرس وإحدى رجليه محجَّلة، والرِّجل الأخرى مطلقة.
ولعله سقط من هذا الحديث حرف".
وذكر القاضي عياض في المشارق 2: 252، في تفسيره أقوالاً كثيرة.
أحجارٍ، وينْهَى عن الرَّوْث والرِّمَّة.
7404 - حدثنا يحيى، عن ابن عَجْلان، حدثني القعقاعِ بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "رَحِم الله رجلاً قام من الليل، فصلَّى، وأيقظَ امرأتَه، فصلَّتْ، فإنْ أبَتْ نَضحِ في وجهها الماء، ورحمِ الله امرأةً قامت من الليل، فصلَّتْ، وأيقظتْ زوجها، فصلَّى، فإن أبي، نَضحَت في وجهه الماء".
7405 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن عُبيد الله، عن أبي الزِّناد،12 زيادة الأمر بثلاثة أحجار، كما هنا.
وانظر: 7220.
عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نَهى عن بيعِ الغَرَرِ.
7406 - حدثنا يحيى، أخبرنا عُبيد الله، حدثني ابن أبي سعيد،1 = هريرة حديث حسن صحيح".
ورواه ابن الجارود في المنتقى، ص: 283، من طريق عقبة بن خالد، قال: "حدثنا عُبيد الله، يعني ابن عمر"، به.
ومما يقطع بصحة ما قلنا: أن هؤلاء الذين رووه عن عُبيد الله بن عمر، لم يذكر منهم بالرواية عن عُبيد الله بن أبي زياد إلا يحيى بن سعيد القطان وحده.
وأبو داود لم يروه من طريق يحيى القطان، حتى يتوهم أن لهذه الزيادة التي وقعت في بعض نسخه أصلاً أو وجهاً.
وسيأتي الحديث مرارًا: 8871، 9626 م، 10443 م. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس.
2752. وفي مسند ابن مسعود: 3676. وفي مسند ابن عمر: 6307. "الحصى"، بفتح الحاء والصاد المهملتين وآخره ألف مقصورة: جمع "حصاة".
وفي أكثر الروايات التي أشرنا إليها "الحصاة" بالإفراد.
قال ابن الأثير: "هو أن يقول البائع أو المشتري: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع.
وقيل: هو أن يقول: بعتك من السلع ما تقع عليه حصاتك إذا رميت بها، أو: بعتك من الأرض إلى حيث تنتهي حصاتك.
والكل فاسد؛ لأنه من بيوع الجاهلية، وكلها غرر، لما فيها من الجهالة".
ووقع في ح "الخصى"!، بالخاء المعجمة، وهو تصحيف مطبعي.
و"الغرر"، بفتح الغين المعجمة والراء: ما كان له ظاهر يغرّ المشتري، وباطن مجهول.
وقد سبق تفصيل تفسيره: 2752.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا أن أَشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء، ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل، أو شَطرْ الليل".
7407 - حدثنا يحيى، حدثنا الأوزاعي، حدثني الزُّهري، حدثني1 = الحافظ في الفتح من وصل هذا التعليق، فقال: "وصله النسائي، من طريق بشر بن عمر، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد، عن أبي هريرة، بهذا اللفظ.
ووقع لنا بعلوّ في جزء الذهلي.
وأخرجه ابن خزيمة، من طريق روح بن عبادة، عن مالك، بلفظ: لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء.
والحديث في الصحيحين، بغير هذا اللفظ، من غير هذا الوجه.
وقد أخرجه النسائي أيضًا، من طريق عبد الرحمن السراج، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، بلفظ: لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء".
ففات الحافظ - على دقته وتتبعه، رحمه الله - أن يشير إلى رواية المسند هذه.
وأما رواية بشر بن عمر، التي نسبها للنسائي - فلعلها في السنن الكبرى.
وقد روى البيهقي نحوها، في السنن الكبرى 1: 35، من طريق إسماعيل بن أبي أوي، عن مالك، ثم من رواية روح بن عبادة، عن مالك - ورواية "روح" هي التي نسبها الحافظ لابن خزيمة.
ثم قال البيهقي: "وهذا الحديث [يعني من رواية مالك عن الزهري عن حميد]: معروف بروح بن عبادة، وبشر بن عمر الزهراني، عن مالك".
وأما رواية عبد الرحمن السراج، عن سعيد المقبري، التي نسبها للنسائي أيضاً - فلعلها أيضاً في السنن الكبرى.
وقد رواها الحاكم في المستدرك 1: 146، بإسنادين إلى حمّاد بن زيد: "حدثنا عبد الرحمن السرّاج، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري".
وأشار الحاكم إلى أن الشيخين روياه عن أبي هريرة، "ولم يخرجا لفظ (الفرض) فيه".
ثم قال: "وهو صحيح على شرطهما جميعاً، وليس له علة".
وقد رواه البيهقي 1: 36، عن الحاكم، بهذا، و"عبد الرحمن السراج": هو عبد الرحمن بن عبد الله السراج البصري، وهو ثقة من أصحاب نافع، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وغيرهم.
وقد مضى نحو معنى هذا الحديث: 7335، 7338. وقد حققنا بعض أسانيده أيضاً، في شرحنا على الترمذي، رقم:167 (ج1 ص 310 - 311).
ثابت الزُّرَقي، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تسُبُّوا الريح، فإنها تجِيء بالرحمة والعذاب، ولكن سَلُوا الله خَيْرَها، وتَعَوَّذُوا به من شَرِّها".
7408 - حدثنا يحيى، عن ابن أبي ذِئْب، قال: حدثني سعيد بن1 = زريق - بضم الزاي - الأنصاري المدني، رفع نسبه ابن سعد في الطبقات 5: 206، وهو تابعي ثقة، وثقه النسائي وغيره، وقال ابن مندة: "مشهور من أهل المدينة".
وترجمه البخاري في الكبير 1/ 2/ 167، وقال: "سمع أبا هريرة"، وترجمه ابن أبي حاتم 1/ 1/ 456. وليس له في الرواية إلا هذا الحديث.
وقال النسائي: "لا أعلم روى عنه غير الزهري".
والحديث سيأتي بهذا الإِسناد مرة أخرى: 9627. ورواه ابن ماجة: 3727، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد، عن الأوزاعي، به.
وزاد: "فإنها من رَوْح الله"، بعد قوله "لا تسبوا الريح".
وكذلك رواه البخاري في الأدب المفرد، ص 106، عن مسدّد، عن يحيى، بهذه الزيادة.
ورواه أبو داود: 5097 (4: 486 عون المعبود)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، مطولا، في قصة.
وسيأتي في المسند: 7619 عن عبد الرزاق.
وسيأتي أيضاً مطولا، في القصة: 9288، من رواية محمَّد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن الزهري.
وكذلك رواه الحاكم 4: 285، من طريق بحر ابن نصر، عن بشر بن بكر، عن الأوزاعي، به، مطولاً.
ووقع في نسخة المستدرك المطبوعة "شريك بن بكر" بدل "بشر بن بكر"!، وهو خطأ مطبعي واضح، فليس في الرواة المترجمين من يسمى "شريك بن بكر".
والذي يروي عن الأوزاعي ويروي عنه بحر بن نصر- هو "بشر بن بكر".
وسيأتي أيضاً، مطولا في القصة: 10725، من رواية يونس عن الزهري.
وأشار إليه البخاري في الكبير، في ترجمة "ثابت بن قيس"، كعادته في إشاراته الموجزة، قال: "قال لي محمَّد بن سلام: أخبرنا مخلد بن يزيد، أخبرنا ابن جُريج، قال: أخبرني زياد [يعني زياد بن سعد]، أن ابن شهاب أخبره، قال: أخبرني ثابت ابن قيس، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: الريح من رَوْح الله".
وقوله "من روح الله".، بفتح الراء وسكون الواو: أي من رحمته بعباده.
أبي سعيد، عن أبيه، في أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخِر، تُسَافِرُ يوماً إلا مع ذي رحِمٍ".
7409 - حدثنا يحيى، [عن يحيى]، حدثني ذكوانُ أبو صالح،1 = والحديث مكرر: 7221، وقد فصلنا القول في تخريجه، وأشرنا إلى الخلاف فيه على مالك، وعلى سعيد المقبري نفسه: أهو عن سعيد عن أبي هريرة، أم عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة؟ وأشرنا إلى هذا الإِسناد - هناك.
عن إبراهيم بن عِبدالله، أو عبد الله بن إبراهيم،- شَكَّ، يعني يحيى - عن = يذكرها مفصلة، بل أشار إليها إشارة.
فقال: "وحدثنيه زهير بن حرب، وعُبيد الله بن سعيد، ومحمد بن حاتم، قالوا: حدثنا يحيى القطان، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد".
فلم يذكر لفظه، ولم يذكر شك يحيى القطان في ذلك التابعي الراويه عن أبي هريرة.
ومما يؤيد أن يحيى القطان لم يتقن حفظ هذا الحديث من رواية ابن قارظ هذا الذي يشك فيه: أن الحديث سيأتي في المسند أيضاً: 10116 عن يحيى "عن محمَّد ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة (إن
شاء الله) عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال ... "، فذكره.
فقوله في هذه الرواية "إن شاء الله": ليس شكّا في رفع الحديث، ولا شكّا في أنه عن أبي هريرة - فيما أرجع - بل هو شك في اسم "إبراهيم بن عبد الله بن قارظ"، بدليل آخر يؤيد ما رجحنا، ويقطع بأن الراوي هو "عبد الله بن إبراهيم"، إذ هو من وجه آخر غير هذين الوجهين: فروى النسائي 1: 113، من طريق الزهري، "عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي عبد الله الأغر مولى الجهنيين، وكانا من أصحاب أبي هريرة، أنهما سمعا أبا هريرة يقول: صلاة في مسجد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، فإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - آخر الأنبياء، ومسجده آخر المساجد.
قال أبو سلمة وأبو عبد الله: لم نشك أن أبا هريرة كان يقول عن حديث رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فمنعنا أن نستثبت أبا هريرة في ذلك الحديث، حتى إذا توفي أبو هريرة، ذكرنا ذلك، وتلاوَمْنا أن لا نكون كلمنا أبا هريرة في ذلك، حتى يسنده إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، إن كان سمعه منه.
فبينا نحن على ذلك، جالسنا عبد الله بن إبراهيم ابن قارظ، فذكرنا ذلك الحديث، والذي فرطنا فيه، ومن نص أبي هريرة، فقال لنا عبد الله بن إبراهيم: أشهد أنس سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: فإني آخر الأنبياء، وإنه آخر المساجد".
فهذه رواية مفصلة مبينة، بإسناد صحيح، لا يتطرق إليها الشك في اسم الراوي عن أبي هريرة، وهو "عبد الله بن إبراهيم بن قارظ".
وهي تدل على أن أبا سلمة بن عبد الرحمن، سمع هذا الحديث من أبي هريرة، مع أبي عبد الله الأغر، وأنهما استيقنا من رفع الحديث، بدلالة قرائن السماع، ولكنهما لم يسمعا منه رفعه لفظًا.
ثم تطرق إليهما الشك في الكلمة الأخيرة منه، وهي "فإني آخر الأنبياء، وإنه =
أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ من = آخر المساجد".
فشهد لهما عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أنه سمع رفعه نصًا من أبي هريرة.
وحين روى يحيى القطان هذا الحديث، عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة، في الرواية: 10116، جاءه الشك الذي عنده في اسم "ابن قارظ"، فسماه "إبراهيم بن عبد الله"، بدل "عبد الله بن إبراهيم"، ثم استدرك لشكه، فقال: "إن شاء الله".
والشك في "إبراهيم بن عبد الله" أو "عبد الله بن إبراهيم" - لم ينفرد به يحيى القطان.
وقد مضى تفصيل الكلام فيه، في شرح الحديث: 1659. وذكرنا هناك أن ابن أبي حاتم
جعلهما اثنين، وأن صاحب التهذيب رجع أنهما واحد، تبعًا للبخاري في الكبير، ولابن معين في جزمه بأن الزهري كان يغلط فيه!، واستبعدنا هذا جداً، ورجحنا بالقرائن أن "إبراهيم بن عبد الله بن قارظ" هو غير "عبد الله بن إبراهيم بن قارظ".
وأن الأول ابن الثاني - على تردد منّا هناك فيما رجحنا؛ لأن القسمين اللذين فيهما هاتان الترجمتان من كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، لم يطبعا.
وقلنا هناك: "والظاهر أنه كان بين عبد الرحمن بن عوف وابن قارظ قرابة قريبة، ولعلها من ناحية النساء، لقوله له إذ عاده: وصلتْك رحم.
وما يقال هذا إلا لذي قرابة وشيجة".
وقد طبع بعد ذلك، من كتاب الجرح والتعديل، القسمان اللذان فيهما ترجمتا "إبراهيم بن عبد الله"، وعبد الله بن إبراهيم"، وهاك نص الترجمتين: "إبراهيم بن عبد الله بن قارظ: روى عن عمر، وعلى، وأبي هريرة.
روى عنه عمر بن عبد العزيز، وسعد بن إبراهيم"- 1/ 1/109. "عبد الله بن إبراهيم بن قارظ الزهري: روى عن أبي هريرة.
روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وعمر بن عبد العزيز، وأبو أمامة بن سهل، وأبو صالح ذكوان، وعبد الكريم أبو أمية" - 2/ 2/ 2. فهاتان الترجمتان بينتان، ترجحان أنهما اثنان، وأن "عبد الله" هو ابن "إبراهيم بن عبد الله" ..
ونزيد على ذلك أننا نرجح أن سياق هكذا: "عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ"، لما في طبقات ابن سعد 5: 41 - 42، في ترجمة "إبراهيم بن قارظ بن أبي قارظ، واسمه: خالد، بن الحرث بن عبيد بن تيم بن عمرو بن الحرث بن مبذول ابن الحرث بن عبد مناة بن كنانة"، وذكر أن أبا قارظ دخل مكة ... وأنه حالف "عبد =
ألف صلاة فيما سواه، إلا السجدَ الحرام".
7410 - حدثنا يحيى، عن ابن عَجْلان، حدثني سعيد بن أبي1 = عوف بن عبد الحرث بن زهرة" جد "عبد الرحمن بن عوف"، وما فيه أيضاً 3/ 1/ 90 س 12 في أولاد عبد الرحمن بن عوف: "وأبو بكر، وأمه: أم حكيم بنت قارظ بن خالد بن عبيد".
وكذلك ما في الإصابة 8: 227، في ترجمة "أم حكيم بنت قارظ ابن خالد .... من بني ليث حلفاء بني زهرة: كانت زوج عبد الرحمن بن عوف.
ذكرها البخاري في الصحيح تعليقًا .... ". ونرجح أيضاً أن "عبد الله بن قارظ"، الذي حدث عنه ابنه "إبراهيم"، في الحديث الماضي: 1659: "أنه دخل على عبد الرحمن ابن عوف وهو مريض"، وأن عبد الرحمن قال له: "وصلتك رحم"-: هو "عبد الله بن إبراهيم بن قارظ"، والد "إبراهيم بن عبد الله"، وجد "عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله".
وأن "عبد الله ابن إبراهيم" ذاك الأعلى، الذي دخل على عبد الرحمن بن عوف - هو ابن أخي "أم حكيم بنت قارظ" زوج عبد الرحمن بن عوف.
ولعلنا نوفق - فيما نستقبل إن شاء الله - إلى تحقيق أوفى، حين تبدو لنا دلائل أقوى، إن وفق الله لذلك وشاءه.
أما متن الحديث فصحيح، من أوجه كثيرة عن أبي هريرة مرفوعًا.
وقد مضى بإسناد آخر صحيح: 7252، وذكرنا هناك أنه رواه الشيخان وغيرهما.
سعيد، في أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "ثلاثٌ كلُّهم حَقٌّ على الله عَوْنُه: المجاهدُ في سبيل الله، والناكحُ المسْتَعْفِفُ، والمكاتَبُ يُرِيد الأدَاءَ".
7411 - حدثنا يحيى بن سعيد، عنِ ابن عَجْلان، قال: سمعت أبي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "تنَامُ عينِي، ولا ينام قَلْبِي".
7412 - حدثنا يحيى، عن ابن عَجْلان، عن سعيد، عن أبي12
هريرة، قال رجلى؟ كم يَكْفي رأسي في الغُسْل منِ اِلجنابة؟، قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يَصُبُّ بيده علي رأسه ثلاثاً، قال: إن شَعَري كثير، قال: كان شعر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أكثرَ وأطْيَب.
7413 - حدثنا يحيى، عن ابن عَجْلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "تصدَّقُوا"، قال رجل: عندي دينار؟، قال: "تصدقْ به على نفسك"، قال: عندي دينارآخر؟، قال: "تصدقْ به على زوجك"، قال: عندي دينارآخر؟، قال: "تصدقْ به على ولدك"، قال:- عندي دينارآخر؟ قال: "تصدقْ به على خادمك"، قال: عندي دينارآخر؟، قال: "أنت أبْصَرُ".
7414 - حدثنا يحيى، عن ابن عَجْلان، عن سعيد، عن أبي12 = فيستدرك ذكره على الحافظ الهيثمي.
وانظر ما مضى في مسند ابن عباس: 2628. وما يأتي في مسند أبي سعيد: 11530، 11717. وفي مسند جابر: 14158، 42317، 44812، 15034، 15081، 15098، 15133.
هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا ضَرب أحدُكم فليجتنب الوجه، ولا تقل قَبَحَ الله وجهَك ووجْهَ من أَشْبَهَ وجهك، فإن الله تعالى خلق آدمَ على صورته".
7415 - حدثنا يحيى، عن ابن عَجْلان، عن سعيد، عن أبي1 = حديثين: فروى النهي عن قوله "قبح الله وجهك"، من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة.
ثم روى النهي عن ضرب الوجه، من طريق سليمان بن بلال، عن ابن عجلان، عن أبيه وسعيد، عن أبي هريرة.
وقد مضى النهي عن ضرب الوجه: 7319، من رواية ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
ورواه أبو بكر الآجرّي، في كتاب الشريعة، ص 314 - 315، مفرقًا، بأسانيد، من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد، ومن طريقه عن ابن عجلان عن سعيد.
وروى أيضاً النهي عن ضرب الوجه، من طريق يحيى بن سعيد - هو القطان- عن ابن عجلان، عن سعيد.
وقوله "قبح": هو بفتح القاف والباء مخففة، من "القَبْح"، وهو الإبعاد: قال القاضي عياض في الشارق 2: 169: "يقال (قبحت فلانًا) مشددًا، إذا قلتَ له (قَبَحَك الله) مخففًا، ومعناه: أبعدك.
و (القَبْحُ): الإبعاد.
ويقال (قَبَّحه الله) أيضاً، مسنددًا، حكاه ابن دريد، تقبيحًا، وقَبْحًا، في الأول، بالفتح، والاسم بالضم".
وفي اللسان 3: 386، عن أبي عمرو: "قَبَحْتُ له وجهَه، مخففة.
والمعنى: قلت له: قَبَحه الله.
وهو من قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾.
أي: من المُبْعَدين الملعونين، وهو من (القبح) وهو الإبعاد).
وفيه أَيضًا عن أبي زيد.
"قَبَحَ الله فلانًا، قَبْحًا وقُبُوحًا، أي أقصاه وباعده من كل خير".
هريرة: سُئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟، قَالَ "الَّذِى تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلاَ تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ".
7416 - حدثنا أبو معاوية، وابنُ نُمَير، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "يقول الله عز وجل: أنا مِعِ عبدي حينَ يذْكرني، فإنْ ذَكَرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإٍ، ذكرته في ملإ هُم خيرٌ منهم، وإن اقْتَرَبَ إليّ شبْرًا، اقْتَرَبْت إليه ذراعًا، وإن اقتربَ إليّ ذراعًا، اقتربتُ إليه باعًا، فإن أتانى يَمْشِي، أتيته هَرْوَلَةً".1
= أبي حاتم، وابن مردويه.
وقوله "الذي تسره": تذكير اسم الإشارة ثابت في الأصول الثلاثة، وهو صحيح.
وتوجيهه: أنه إخبار عن الزوج الذي امرأته بهذه الصفات المرغوبة.
وفي النسائي "التي".
وقال ابن نُمير في حديثه: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيثُ يذكُرُني".
7417 - حدثنا أبو معاوية، ويَعْلَى، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أِبىِ هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كم مضى من الشهر؟ "، قال: قلنا: مضتْ ثنتان وعشرون وبَقى ثَمَان، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا، بل مضتْ منه ثنتان وعشرون، وبقى سبعٌ، اطلبوها الليلة" قال يَعْلَى في حديثه: الشهر تسْعٌ وعشرون.
7418 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالحْ عن12 = يعني بالمغفرة والرحمة.
وهكذا فسره بعض أهل العلم بالحديث، قالوا: إنما معناه يقول: إذا تقرب إليّ العبد بطاعتي وبما أمرت، تسارع إليه مغفرتي ورحمتي".
أبي هريرة، أو عن أبي سعيد، هو شَكَّ، يعني الأعمشَ، قال: قال رسول الله = عياض، عند ابن حبان.
وأبو بكر بن عياش، عند الإسماعيلي- كلاهما عن الأعمش.
[يعني أنه: عن أبي هريرة، بغير الشك].
وأخرجه الترمذي، عن أبي كريب، عن أبي معاوية، عن الأعمش، فقال (عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد) - هكذا بالشك للأكثر.
وفي نسخة [يعني من الترمذي] (وعن أبي سعيد] بواو العطف.
والأول هو المعتمد، فقد أخرجه أحمد عن أبي معاوية بالشك، وقال: شك الأعمش.
وكذا قال ابن أبي الدنيا عن إسحق بن إسماعيل عن أبي معاوية.
وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الواحد بن زياد (عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد.
وقال: شك سليمان، يعني الأعمش) ". ورواية الفضيل ابن عياض، التي يشير الحافظ إلى أنها عند ابن حبان - هي في صحيح ابن حبان (2: 187 - 188 من مخطوطة الإحسان)، من طريق محمَّد بن عبد ربه، عن الفضيل بن عياض.
ورواه ابن حبان أيضاً (2: 189 - 190 من مخطوطة الإحسان)، من طريق إسحق بن راهويه، عن جرير، وهو الوجه الذي رواه منه البخاري.
ثم قال البخاري - بعد روايته: "رواه شُعبة عن الأعمش، ولم يرفعه.
ورواه سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -".
يشير البخاري بالرواية الموقوفة - إلى الرواية التالية: 7419، عن محمَّد بن جعفر، عن شُعبة.
قال الحافظ: "وهكذا أخرجه الإسماعيلي، من رواية بشر بن خالد،
عن محمَّد بن جعفر، موقوفاً".
ويشير البخاري أيضاً برواية "سهيل" - إلى الرواية الآتية 7420. ولم يسق الإِمام أحمد لفظها.
وقد رواها مسلم 2: 309 - 310، من طريق بهز، عن وُهَيْب، عن سهيل، وساق الحديث بطوله.
قوله "سياحين" بفتح السين المهملة وتشديد الياء التحتية، من قولهم "ساح في الأرض": إذا ذهب فيها.
وأصله من سَيْح الماء الجاري.
وقوله "فضلا": ضبطت بالشكل، في مخطوطة الإحسان، في الموضعين، بضم الفاء والضاء المعجمة.
ونسخة "الإحسان نسخة متقنة موثقة.
وقال النووي في شرح مسلم 17: 14: "ضبطوه على أوجه: أحدها، وهو أرجحها وأشهرها في بلادنا (فُضُلا) بضم الفاء والضاد.
والثانية: بضم الفاء وإسكان الضاد، ورجحها بعضهم، وادعى أنها أكثر وأصوب.
والثالثة: بفتح الفاء وإسكان الضاد، قال =
- صلى الله عليه وسلم - إن لله ملائكةً سَيَّاحِينَ في الأرض، فُضلاً عن كتَّاب الناس، فإذا = القاضي [يعني عياضًا]: هكذا الرواية عند جمهور شيوخنا في البخاري ومسلم.
والرابعة (فُضُلٌ) بضم الفاء والضاد ورفع اللام، على أنه خبر مبتدأ محذوف.
والخامسة (فُضَلاء) بالمد، جمع (فاضل).
قال العلماء: معناه على جميع الروايات، أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق.
فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم، وإنما مقصودهم حلق الذكر".
ونص كلام القاضي عياص، تجده في المشارق 2: 160. ونقله الحافظ في الفتح 11: 177 - 178، ثم أتبعه بنص كلامه في الإكمال، قال: "الرواية فيه، عند جمهور شيوخنا في مسلم والبخاري، بفتح الفاء وسكون الضاد.
[قال الحافظ]: فذكر نحو ما تقدم، وزاد: هكذا جاء مفسرًا في البخاري، في رواية أبي محاولة الضرير"!، ثم نقل الحافظ كلام النووي.
ثم استدرك الحافظ على القاضي عياض، نسبة هذه اللفظة إلى البخاري، فقال: "ونسبة عياض هذه اللفظة للبخاري - وهم، فإنها ليست في صحيح البخاري هنا في جميع الروايات، إلا أن تكون خارج الصحيح.
ولم يخرج البخاري الحديثَ المذكور عن أبي معاوية أصلاً.
وإنما أخرجه من طريقه الترمذي.
وزاد ابن أبي الدنيا والطبراني رواية جرير (فُضلا عن كتَّاب الناس)، ومثله لابن حبان، من رواية فضيل بن عياض، وزاد (سياحين في الأرض).
وكذا هو في رواية أبي معاوية، عند الترمذي".
أقول: تحرير هذا بدقة: أن البخاري لم يذكر في روايته، من طريق جرير: "سياحين في الأرض فضلا عن كتاب الناس".
وذكر ابن حبان منها، من طريق جرير: "فُضُلا عن كتاب الناس"، ولم يذكر "سياحين في الأرض".
وكذلك في رواية ابن حبان من طريق فضيل بن عياض.
وهي ثابتة كلها، في رواية أبي معاوية، عند أحمد في هذه الطريق، وعند الترمذي أيضاً.
فقد وهم القاضي عياض- كما قال الحافظ- في نسبة هذه الكلمة للبخاري، وفي نسبة رواية أبي معاوية إليه أيضاً.
وأما تعلل الحافظ للقاضي عياض، بأنها قد تكون للبخاري خارج الصحيح!، فإنه تكلف؛ لأن القاضي إنما بني كتابه "مشارق الأنوار"، على الصحيحين والموطأ فقط.
فلا شأن له بكتاب آخر، إلا أن ينص عليه صراحة أو ينقل منه.
"عن كتاب الناس، بضم الكاف وتشديد التاء المثناة: جمع كاتب.
والمراد بهم الكرام الكاتبون وغيرهم، المرتَّبون مع الناس.
"البغية"، بكسر الباء =
وَجَدُوا قَوْماً يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى بُغْيَتِكُمْ، فَيَجِيئُونَ، فَيَحُفُّونَ بِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ الله: أَىَّ شَىْءٍ تَرَكْتُمْ عِبَادِى يَصْنَعُونَ؟، فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ يَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ وَيَذْكُرُونَك، فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِى؟، فَيَقُولُونَ: لاَ، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ [لَوْ رَأَوْنِى]؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ لَكَانُوا أَشَدَّ تَحْمِيداً وَتَمْجِيداً وَذِكْراً.
فَيَقُولُ فَأَىَّ شَىْءٍ يَطْلُبُونَ؟، فَيَقُولُونَ: يَطْلُبُونَ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟، قَالَ: فَيَقُولُونَ: لاَ، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟، فَيَقُولُونَ لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصاً وَأَشَدَّ لَهَا طَلَباً، قَالَ: فَيَقُولُ: وَمِنْ أَىِّ شَىْءٍ يَتَعَوَّذُونَ؟، فَيَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟، فَيَقُولُونَ: لاَ، قَالَ: فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟، فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا هَرَباً، وَأشَدَّ مِنْهَا خَوْفاً.
قَالَ: فَيَقُولُ: إِنِّى أُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ: فَيَقُولُونَ: فَإِنَّ فِيهِمْ فُلاَناً الْخَطَّاءَ، لَمْ يُرِدْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَتِهٍ، فَيَقُولُ: هُمُ الْقَوْمُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ".
7419 - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن سليمان،1 = وضمها مع سكون الغين وفتح الياء مخففة، ولفتح الباء وكسرالغين مع تشديد الياء المفتوحة: هي الحاجة التي تبتغي، أي تطلب.
"فيحفُوُّن بهم": أي يحدقون بهم ويستديرون حولهم.
يقال: "حف القوم الرجل، وبه، وحوله"، أحدقوا به واستداروا.
زيادة [لو رأوني]، زدناها من ك، وهي ثابتة في رواية الترمذي.
ولم تذكر في ح. والجملة كلها سقطت من م سهوًا من الناسخ.
"الخطّاء": بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة والمد، أي كثير الخطأ والذنب، ملازم للخطايا غير تارك لها.
وهو من أبنية المبالغة.
"هم القوم لا يشقى بهم جليسهم": قال الحافظ: "في هذه العبارة مبالغة في نفي الشقاء عن جليس الذاكرين.
فلو قيل: لسعد بهم جليسهم - لكان ذلك في غاية الفضل، ولكن التصريح بنفى الشقاء أبلغ في حصول المقصود".
عن ذكوان، عن أبي هريرة، ولم يَرْفَعْه، نَحْوَه.
7420 - حدثنا عفان، حدثنا وُهيْب حدثنا سُهَيْل بن أبي صالح، عنِ أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إن لله ملائكةً سَيَّارَةً فُضُلاً، يَبْتَغُونَ مجالسَ الذِّكْرِ، فذَكَر الحديثَ.
7421 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش - وابنُ نُمَيْيرٍ، قال: أخبرنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال12 = علة للمرفوع، فالرفع زيادة من ثقة، بل من ثقات في هذا الحديث، فهو مقبول يقيناً.
ثم هذا لو لم يجيء إلا موقوفاً لفظًا، لكان مرفوعاً حكمًا، إذ هو مما لا يعرف بالرأي ولا القياس.
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مَنْ نَفَّس عن مؤمن كرْبَةً من كُرَب الدُّنيا، نَفَّسَ الله عنه كرْبةً مِن كرَب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا سَتَره الله في الدنيا والآخرة، ومن يَسَّرَ على مُعْسرٍ يَسَّرَ الله عليه في الدنيا والآخبرة، والله في عَوْن العَبْد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سَلَك طريقاً يَلْتَمِس فيه علمًا سَهَّل الله له به طريقًا إلي الجنة، وما اجِتمع قومٌ في بيت من بيوت الله، يتلُون كتابَ الله، ويَتَدَارَسُونه بينهم، إلا نزلَتْ عليهمِ السَّكينَةُ، وغَشيَتْهُمُ الرحمة، وحَفَّتْهم الملِائكةُ، وذَكَرهم الله عز وجل فيمنْ عِنْدَه، ومَنْ أبْطَأَ به عَمَلُهَ، لم يُسْرِعْ به نَسَبُه".
7422 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن ألِي صالح، عن أبي هريرة، قال: قالِ رمأول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذاً العبدُ أدَّى حَقَّ الله وحَقّ موَاليه، كان له أجران".
قال: فَحَدَّثْتُهما كعباً، قال كعب: ليس عليه حسابٌ، ولا على مؤمنٍ مُزهدٍ.
7423 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن12
أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن أفضل الصدقة ما تَرَك غِنىً"، تقول = رواه البخاري 9: 43 - 440، بنحوه، من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، بلفظ: "أفضل الصدقة ماترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول.
تقول المرأة: إما أن تطعمني، وإما أن تطلقني.
ويقول العبد: أطعمنى واستعملني.
ويقول الابن: أطعمني، إلى من تدعني؟، فقالوا: يا أبا هريرة، سمعت هذا من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟،
قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة".
ورواه البيهقي 7: 471، من طريق أبي معاوية، وأبي أسامة، كلاهما عن الأعمش، بنحو رواية البخاري.
ثم ذكر أنه أخرجه البخاري.
وقد نص الحافظ في آخر كتاب النفقات 9: 452، على أن أثر أبا هريرة هذا، "موقوف متصل الإِسناد"، وعلى أنه من أفراد البخاري عن مسلم.
أما أول الحديث، وهو المرفوع منه، فقد مضى معناه من حديث أبي هريرة: 7155، 7342. ومن هذا يعلم وهم المجد بن تيمية في المنتقى: 3873 حيث نسب "الزيادة المفسرة فيه من قول أبي هريرة" - للشيخين في الصحيحين.
إذا لم يخرجهما مسلم في صحيحه أصلاً.
وسيأتي الحديث مُرَّة أخرى، بنحوه: 10795، من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً: "خير الصدقة ما كان عن ظهر عني، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول.
قال: سئل أبو هريرة: ما مَن تعول؟ قال: امرأتك تقول ... "، بنحو معناه.
ومن هذه الرواية ورواية البخاري - نعلم أن الحديث الذي هنا مختصر، وحذف منه أهم لفظ يتعلق به باقية، وهو قوله "وابدأ بمن تعول".
إذا أن باقية.
"تقول امرأتك ... " - سواء أكان مرفوعاً أم موقوفاً - إنما هو تفسير لمن يعول.
وذكر القسطلاني 8: 159 - بعد رواية البخاري - أن "هذا الحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء".
وكذلك في فتح الباري النص على أن النسائي رواه من وجهين- كما سيأتي، وقد تتبعت سنن النسائي في ذلك الموضع، وفي كل مظان الحديث، فلم أجده.
والظاهر أنه في السنن "الكبرى" أو في بعض نسخ السنن التي لم تصل إلينا.
وقد ذكره المنذري في الترغيب والترهيب 2: 28، بنحوه، من غير فصل.
وقال: "رواه ابن خزيمة في صحيحه.
ولعل قوله "تقول امرأتك" إلى آخره، من كلام أبي هريرة، مدرج".
فلا أدري كيف فاته أن يراه في صحيح البخاري، وأن يري النص فيه على أن هذا من قوله أبي =
امرأُتكَ: أطْعِمْني، وإلا طَلّقْني، ويقول خادِمُك: أطْعِمْني، وإلا فَبِعْنِي،1 = هريرة؟!.
وقد اختلف الرواة على أبي صالح في هذا الكلام: أهو موقوف أم مرفوع؟ والصحيح الذي لا شك فيه أنه من كلام أبي هريرة، وأن من جعله مرفوعاً فقد وهم ونسى: فرواه أحمد، فيما سيأتي: 10830 من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن محمَّد ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وفي آخره: "فقيل: من أعول يا رسول الله؟ قال: امرأتك ممن تعول، تقول: أطعمني ... ". وبنحوه ذلك رواه الدارقطني: 145، والبيهقي 7: 470 كلاهما من طريق سعيد بن أبي أيوب.
ثم قال البيهقي: "هكذا رواه سعيد بن أبي أيوب عن ابن عجلان.
ورواه ابن عيينة وغيره: عن ابن عجلان، عن المقبري عن أبي هريرة".
وجعل آخره من قوله أبي هريرة.
وكذلك جعله الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة".
ورواية ابن عجلان عن سعيد المقبري، التي يشير إليها البيهقي - رواها الشافعي في الأم 5: 78، تجمع بين الحديث الماضي: 7413 ولين كلام أبي هريرة في آخر هذا الحديث: فرواها الشافعي عن سفيان بن عيينة، عن محمَّد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة: "جاء رجل إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - ... " فذكر الحديث: 7413، بنحوه، ثم قال ابن عجلان: قال سعيد بن أبي سعيد: ثم يقول أبو هريرة: إذا حدث بهذا: يقول ولدك: أنفق على .. "، فذكره بنحوه.
ورواية الشافعي- هذه- هي في مسنده أيضاً بترتيب الشيخ عابد السندي، 2:
وَيَقُولُ وَلَدُكَ: إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟،.
قَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا شَىْءٌ قَالَهُ رَسُولُ الله، أَمْ هَذَا مِنْ كِيسِكَ؟ قَالَ: بَلْ هَذَا مِنْ كِيسِي!.
7424 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن1 = الرفع]، وغفل عن الرواية الأخرى، ورجع ما فهمه بما أخرجه الدارقطني، من طريق عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "المرأة تقول لزوجها: أطعمني".
ولا حجة فيه؛ لأن في حفظ عاصم شيئاً.
والصواب التفصيل.
وكذا وقع للإسماعيلي، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، بسند حديث الباب: "قال أبو هريرة: تقول امرأتك" إلخ.
وهو معنى قوله في آخر حديث الباب: "لا، هذا من كيس أبي هريرة".
ووقع في رواية الإسماعيلي المذكورة: "قالوا: يا أبا هريرة، شيء تقوله من رأيك أو من قول رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟ قال: هذا من كيسي".
ورواية أبي معاوية، التي يشير الحافظ إلى أنها عند الإسماعيلي، هي رواية أحمد عن أبي معاوية هنا.
ولعل الحافظ لم يستحضرها من المسند حين كتب هذا.
وقول أبي هريرة "من كيسي" - "الكيس"، بكسر الكاف: من الأوعية، وعاء معروف، يكون للدراهم والدنانير، والدر والياقوت.
قال القاضي عياض في المشارق 1: 350: "بكسر الكاف رواه الكافة، أي: مما عنده من العلم المقتنى في قلبه كما يقتنى المال في الكيس.
ورواه الأصيلي [يعني أحد رواة صحيح البخاري] بفتحها، أي: من فقهه وفطنته، ومن عنده، لا من روايته".
وكذلك جزم الحافظ في الفتح، بأن اكثر رواة الصحيح رووه بالكسر، غير الأصيلي، فإنه رواه بالفتح.
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- "صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عن صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلاَتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعاً وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، ذَلِكَ: أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، لاَ يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلاَةَ، لاَ يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَّلاَةُ، لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلاَّ رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ بِهَا عَنْهُ خَطِيئَةٌ، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلاَةٍ مَا كَانَتِ الصَّلاَةُ هِىَ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلاَئِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِهِمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِى صَلَّى فِيهِ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ؛ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ".
7425 - حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا حفص، عن الأعمش،1 = رأسه: إذا حركه".
وقال القاضي عياض في المشارق 2: 30: "وضبطه بعضهم بضم الياء، وهو خطأ".
عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من أقال عثرَة أقَالَه الله يومَ القيامة".
= يحيى بن معين، به.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرحًا الشيخين، ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى 6: 27، من طريق أحمد بن على المروزي، ومن طريق العباس بن محمَّد الدوري.
ورواه الخطب في تاريخ بغداد 8: 196، من طريق محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة - ثلاثتهم عن يحيى بن معين.
ولفظ الخطيب: "من أقال مسلما عثرته، أقال الله عثرته يوم القيامة".
وذكره ابن حزم في المحلى 9: 3 من رواية أبي داود، ثم وصفه في ص: 4 بالصحة.
ونسبه الزيلعي في نصب الراية 4: 30، والمنذري في الترغيب والترهيب 3: 20، والحافظ في التلخيص: 241 - : لابن حبان في صحيحه أيضاً.
ونقل الحافظ أن أبا الفتح القشيري - وهو ابن دقيق العيد
- صححه أيضاً.
وفي هذا الحديث تعليل طويل، لا أثر له في صحته.
نجتهد في تلخيصه هنا، مع الإشارة إلى مصادره، والرد عليه ونقضه: فنقل الحافظ في التلخيص عن ابن حبان، قال: "ما رواه عن الأعمش إلا حفص بن غياث، ولا عن حفص إلا يحيى بن معين".
وقال الخطيب: "وهذا الحديث أيضاً مما قيل إن حفصا تفرد به عن الأعمش.
وقد توبع عليه".
ولو صح انفراد حفص بروايته عن الأعمش ما ضر ذلك شيئاً.
ولذلك أخرجه ابن حبان في صحيحه مع نصه على تفرد حفص به.
ولم ينفرد به حفص كما قال الخطيب.
وسنذكر الروايات الآخر التي وجدناها.
ولقد قال الخطيب من قبل، ص: 194: "كان حفص كثير الحديث، حافظاً له، ثبتا فيه، وكان أيضاً مقدما عند المشايخ الذين سمع منه الحديث".
ثم روى بعد، ص: 197 عن علي بن المديني، قال: "سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: أوثق أصحاب الأعمش: حفص بن غياث، فأنكرت ذلك، ثم قدمت الكوفة بأخَرَةَ، فأخرج إليّ عمر بن حفص كتاب أبيه عن الأعمش، فجعلت أترحم على يحيى، فقال لي عمر: تنظر في كتاب أبي وتترحم على يحيى؟! فقلت: سمعته يقول: حفص بن غياث أوثق أصحاب الأعمش، ولم أعلم حتى رأيت كتابه".
وروى أيضاً عن أبي داود، قال: "كان عبد الرحمن بن مهدي لا يقدم - بعد الكبار - من أصحاب الأعمش، إلا حفص بن غياث".
وروى الخطيب =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أيضاً، من كتاب ابن عدي، ص: 196 - 197، كلمة في تحليله وردّ ابن عدي عليها، قال ابن عدي: "سمعت عبدان الأهوازي يقول: سمعت الحسين بن الربيع يقول: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يتكلم في يحيى معين، ويقول: من أين له حديث حفص بن غياث عن الأعمش، [فذكر هذا الحديث]؟! هو ذا كتب حفص بن غياث عندنا، وهو ذا كتب ابنه عمر بن حفص عندنا، وليس فيه من ذا شيء! قال ابن عدي: وقد روى هذا الحديث مالك بن سعير، [بضم السين وفتح العين المهملتين] عن الأعمش.
وما قاله أبو بكر بن أبي شيبة - إن كان قاله، فإن الحسين بن حميد لا يعتمد
على روايته - في ابن معين، فإن يحيى أجل من أن ينسب إليه شيء من ذلك، وله يُستبرأ أحوال الضعفاء.
وقد حدث به عن حفص غير يحيى: زكريا بن عدي".
وصدق ابن عدي، فإن الحسين بن حميد هذا ليس بثقة ولا كرامة.
بل إن مطيَّنا رماه بالكذب.
وانظر ترجمته في لسان الميزان 2: 280 - 281. وقد أشار إلى هذه الحكاية أيضاً، مع تحريف واضح فيها، لعله من الطابع.
وقد وقع في تاريخ الخطب هنا خطأ فيها أيضاً، إذا فيه "وقد روى هذا الحديث مالك بن سعير [عن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية] عن الأعمش"! فزيادة "عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية" خطأ يقينا؛ لأن الأعمش مات سنة 417 أو 148، وعبد الرحمن بن مرزوق مات سنة 275، عن 93 سنة.
وهو مترجم في تاريخ الخطيب 10: 274 - 275، ولسان الميزان 3: 435.
فمحال أن يدرك الأعمش.
ولعل صواب ما في الخطيب "وقد روى هذا الحديث مالك ابن سعير، رواه عنه عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية، عن الأعمش".
ورواية مالك بن سعير عن الأعمش، ثابتة في ابن ماجة، رقم: 2199، قال: "حدثنا زياد بن يحيى أبو الخطاب، حدثنا مالك بن سحير، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح .... ". وهذا إسناد صحيح أيضاً، وهو متابعة جيدة لرواية يحيى بن معين عن حفص بن غياث عن الأعمش.
وللحديث إسناد آخر، بل إسنادان، أحدهما صحيح والآخر وَهَمٌ: فرواه البيهقي 6: 27، من طريق جعفر بن أحمد بن صام، ومن طريق علي بن عبد العزيز البغوي، كلاهما عن إسحق بن محمَّد الفروي: "حدثنا مالك بن أنس، عن سمي، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أقال نادما أقاله الله يوم القيامة".
ثم رواه هو، وأبو نعيم في الحلية 6: 345، كلاهما من طريق أبي العباس عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي: "حدثنا إسحق بن محمَّد الفروي، حدثنا مالك ابن أنس، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: من "أقال مسلما عثرته أقاله الله يوم القيامة".
قال أبو نعيم: "تفرد به عبد الله عن إسحق من حديث سهيل.
وتفرد به أيضاً إسحق عن مالك عن سمي عن أبي صالح.
فقال: من أقال نادما".
وهذان إسنادان ظاهرهما الصحة: فإن جعفر بن أحمد بن سام: ثقة مأمون، ترجمه الخطيب 7: 182. وأبو العباس عبد الله بن أحمد الدورقي: ثقة أيضاً، ترجمه الخطب 9: 371 - 372. وإسحق الفروي، الراويه عن مالك بن أنس: هو إسحق بن محمَّد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة، واختلف فيه.
والحق أنه ثقة، وهو من شيوخ البخاري، روى عنه في صحيحه، وترجمه في الكبير1/ 1/401، فلم يذكر فيه جرحًا، ولم يذكره في الضعفاء.
وضعفه الدارقطني وغيره، وقال الساجي: "فيه لين، روى عن مالك أحاديث تفرد بها".
وقال الحاكم: "عيب على محمَّد [يعني البخاري] إخراج حديثه.
وقد غمزوه"!، والبخاري أخرج له عن مالك.
فعنده أن تفرده عن مالك بأحاديث لا ينفى صحتها.
وقال الحافظ في مقدمة الفتح: 387: "وكأنها مما أخذه عنه من كتابه قبل ذهاب بصره"، وهذا هو الحق.
فقد ترجمه ابن أبي حاتم أيضاً 1/ 1/233، وقال: "سمعت أبي يقول: كان صدوقًا، ولكنه ذهب بصره، فربما لُقّن الحديث، وكتبه صحيحة.
وكتب أبي وأبو زرعة عنه، ورويا عنه".
فهذا الحديث بالإسنادين اللذين رواهما إسحق الفروي: أحد إسناديه وهم، والآخر صحيح.
فقد قال أبو العباس الدورقي، راويه عن إسحق - في رواية البيهقي: "كان إسحق يحدّث بهذا الحديث "عن مالك عن سمى"، فحدثنا به من أصل كتابه "عن سهيل".
فأبان الدورقي وجه الوهم في الرواية الأولى "مالك عن سمى": أن إسحق حدث بها من حفظه، ثم أبان صحة الرواية الأخرى، "مالك عن سهيل": أن إسحق حدثهم بها من أصل كتابه.
ثم للحديث - بعد ذلك - إسناد آخر، ظاهره الصحة، ولكنه معلول بالانقطاع: فرواه =
7426 - حدثنا أبو معاوية، ويَعْلَى، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبِي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "أتاكم أهل اليمن، همْ أَلْين قلوباً، وأرَقُّ أفئدةً، الإيمانُ يَمَان، والحكمةُ يَمَانِيَةٌ".
قال أبو معاوية، يعني في حديثه: رأسُ الكفرِ قِبَلَ المشرق.
7427 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن1 = الحاكم مطولا، في معرفة علوم الحديث: 18، ورواه البيهقي 6: 27، عن الحاكم- من طريق الحسن بن عبد الأعلى الصنعاني: "حدثنا عبد الرزاق، عن عمر، عن محمَّد ابن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: "من أقال نادمًا أقاله الله نفسه يوم القيامة، ومن كشف عن مسلم كربة ... ". ثم قال الحاكم: "هذا إسناد من نظر فيه من غير أهل الصنعة، لم يشك في صحته وسنده.
وليس كذلك: فإن معمر بن راشد الصنعاني: ثقة مأمون، ولم يسمع من محمَّد بن واسع.
ومحمد بن واسع: ثقة مأمون، ولم يسمع من أبي صالح.
ولهذا الحديث علة يطول شرحها".
وسيأتي ما يؤيد كلام الحاكم، في: 7687، 10502، إن أراد الله ذلك وشاءه.
"من أقا" إلخ، قال ابن الأثير: "أي وافقه على نقض البيع وأجابه إليه.
يقال: أقاله يقيله إقالة، وتقايلا: إذا فسخا البيع، وعاد المبيع إلى مالكه، والثمن إلى المشتري، إذا كان قدم ندم أحدهما أو كلاهما.
وتكون الإقالة في البيعة والعهد".