ابتداء مسند أبي هريرة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- أحمد محمد شاكر
- الناشر
- دار الحديث - القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
7908 - حدثنا يزيد، أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن عبد الملك، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، قال: "من آتاه الله من هذا المال شيئاً من غير أن يسأله فليقبله، فإنما هو رزق ساقه الله عَزَّ وَجَلَّ إليه".
7909 - حدثنا يزيد، أخبرني حمّاد سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال يوم فتح مكة: "من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن".
7910 - حدثنا يزيد، أخبرنا شريك بن عبد الله، عن محمَّد بن123
جحادة، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، قال: "الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين مائة عام".
7911 - حدثنا يزيد، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا أطاع العبد ربه وسيده فله أجران".
7912 - حدثنا يزيد، عن محمَّد بن إبراهيم، عن محمَّد بن12 = الحماني ثقة.
وذكر المنذري، في الترغيب والترهيب 4: 251 - الروايتين: هذه الرواية منسوبة للترمذي، ورواية الطبراني.
وانظر: 8400.
عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "أكثروا ذكر هاذم اللذات".
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: محمَّد بن إبراهيم، هو أبو بني شيبة.
حدثنا يزيد عن محمَّد بن عمرو بتسعةٍ وتسعين حديثاً، ثم أتمها بهذا الحديث، عن محمَّد بن إبراهيم، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -: تمام مائة حديثٍ.
7913 - حدثنا يزيد أخبرنا عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن1 = محمَّد بن عمرو.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 4: 128، وقال: "رواه ابن ماجة، والترمذي وحسنه، ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
وابن حبان في صحيحه، وزاد: فإنه ما ذكره أحد في ضيق إلا وسعه، ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه".
وابن حبان رواه في صحيحه 4: 551 - 553 (من مخطوطة الإحسان) بأربعة أسانيد، أحدها فيه الزيادة التي ذكرها المنذري.
وكلها من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
هاذم اللذات: بالذال المعجمة، من "الهذم"، وهو القطع بسرعة، قال السيوطي: "ويحتمل أن يكون بالدال المهملة.
والمراد على التقديرين: الموت.
فإنه يقطع لذات الدنيا قطعاً".
واقتصر في شرح النسائي على الذال المعجمة، ونرجح أنها الرواية الصحيحة.
وفي روايتي الترمذي وابن ماجة زيادة: "يعني الموت".
والظاهر أنه تفسير من بعض الرواة.
وقول الإمام أحمد - عقب الحديث: "حدثنا يزيد عن محمَّد بن عمرو بتسعة وتسعين حديثًا" إلخ: يريد به أن شيخه يزيد بن هرون سمع التسعة والتسعين من محمَّد بن عمرو، ولم يسمع منه هذا الحديث تمام المائة، بل سمعه من محمَّد بن إبراهيم عن محمَّد بن عمرو.
فأداها كلها كما سمعها.
إسحق بن بكر بن أبي الفرات، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -. قال: "إن للمنافقين علاماتٍ يعرفون بها: تحيتهم لعنة، وطعامهم نُهبة، وغنيمتهم غُلول، ولا يقربون المساجد إلا هَجْراً، ولايأتون الصلاة إلا دَبْراً، مستكبرين، لا يألفون ولايؤلفون، خُشُب بالليل، صُخُب بالنهار".
وقال يزيد مرةً: "سخب بالنهار".
7914 - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، أخبرنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وأبو كامل، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، حدثنا عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة - المعنى: أن الناس قالوا لرسول الله - صلي الله عليه وسلم -: يا رسول الله، هل نرى ربنا عَزَّ وَجَلَّ يوم القيامة؟ فقال1 = وسكون الهاء: اسم الانتهاب، كالنهبى، بالألف القصورة.
وقوله "لا يقربون المساجد إلا هجراً": هو بفتح الهاء من "هجراً".
والهجر: الترك والإعراض عن الشيء.
يعني: أنهم لا يقربون المساجد، بل يهجرونها.
وقوله "ولا يأتون الصلاة إلا دبراً": هو بفتح الدال المهملة وسكون الموحدة، أي: آخرًا، حين كاد الإِمام أن يفرغ.
ونصب على الظرفية.
ويجوز أيضًا ضم الدال.
خشب بالليل: أي ينامون الليل لا يصلون.
شبههم في تمددهم نيامًا بالخشب المطّرحة.
قال ابن الأثير: "وتضم الشين، وتسكن تخفيفًا".
"صخب بالنهار": بضم الصاد المهملة والخاء المعجمة.
وفي الرواية الأخرى ليزيد في الحديث "سخب" بالسين المهملة.
والسخب والصخب: الضجة واضطراب الأصوات للخصام.
قال الزمخشري في الفائق: 345 "والأصل السين ... والصاد بدل.
والذي أبدلت له وقوع الخاء، بعدها، كقولهم "صخر" في "سخر" والغين والفاف والطاء أخوات الخاء في ذلك ... والمراد رفع أصواتهم وضجيجهم في المجادلات والخصومات وغير ذلك".
وقال ابن الأثير: "أي إذا حسن عليهم الليل سقطوا نيامًا، كأنهم خشب، فإذا أصبحوا تساخبوا على الدنيا شحًا وحرصًا".
رسول الله - صلي الله عليه وسلم -،: "هل تضارون في القمر ليلة البدر"؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: "فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب"؟ قالوا: لا، قال: "فإنكم ترونه كذلك، يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقال: من كان يعبد شيئاً فليتبعه، فيتبع من يعبد الشمس الشمس، ويتبع من يعبد القمر القمر، ويتبع من يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها شافعوها، أو منافقوها، - قال أبو كامل: شك إبراهيم - فيأتيهم الله عَزَّ وَجَلَّ في صورةٍ غير صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله عَزَّ وَجَلَّ في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه، ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجوزه، ولايتكلم يومئذِ إلا الرسل، ودعوى = كامل مظفر بن مدرك الخراساني - كلاهما عن إبراهيم بن سعد.
وهو في جامع المسانيد 7: 299 - 310. ولكن سقط منه إسناد أبي كامل كله، وهو سهو من الناسخ يقيناً.
والحديث مضى: 7703، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة - بطوله، نحوه.
وخرجناه وشرحناه هناك.
وأشرنا إلى أن البخاري رواه 13: 357 - 358، ومسلم 1: 64 - 65 - كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد.
وأشرنا إلى هذه الطريق هناك.
وهو - من رواية إبراهيم بن سعد - في صحيح البخاري 9: 128 - 129 (من الطبعة السلطانية، عن اليونينية)، وفي صحيح مسلم 1: 112 - 114 (من طبعة الإستانة)، وكلتاهما متقنة موثقة.
فنجتهد وسعنا في تحقيق متن الحديث هنا على تلك الروايتين، وعلى شرح القسطلاني للبخاري 10: 324 - 326 "تضارون" بتشديد الراء في الصحيحين.
وكذلك ضبطناها في الرواية الماضية.
وقال القسطلاني -هنا-: "وفي نسخة بتخفيف الراء".
"فليتبعه"، و"يتبع" ثلاث مرات: ضبطناها كلها فيما مضى بسكون التاء، من الثلاثي، وأشرنا إلى الخلاف في ضبطها.
وكذلك ضبطت - من الثلاثي، في هذا الموضع من البخاري.
وضبطناها - كلها- هنا بفتح التاء المشددة وكسر الوحدة، من الرباعي، اتباع لرواية مسلم.
وأشار القسطلاني إلى
الرسل يومئذٍ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السَّعْدان، هل رأيتم السعدان"؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تعالى، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبق بعمله، أو قال: الموثق بعمله، أو المخردل، ومنهم المجازي، قال أبو كامل في حديثه: شك إبراهيم: ومنهم المخردل أو المجازي، ثم يتجلى، حتى إذا فرغ الله عَزَّ وَجَلَّ من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من = جوازه في هذا الموضع أيضاً.
قوله "فيتبع من يعبد الشمس الشمس، ويتيع من يعبد القمر القمر، ويتبع من يعبد الطواغيت الطواغيت": في نسختي الصحيحين: "من كان يعبد" بزيادة "كان" في المواضع الثلاثة.
وكذلك ثبتت هذه الزيادة في ك. ولم تذكر في ح م وجامع المسانيد، وهو يوافق نسخة بهامش صحيح مسلم.
قوله "شافعوها أو منافقوها: هكذا ثبت على الشك أيضًا في رواية البخاري، مع النص على أن الشك هو من إبراهيم بن سعد، كما هنا، وأما رواية مسلم فليس فيها كلمة "شافعوها".
مثل الرواية الماضية من حديث عبد الرزاق عن معمر.
فقال الحافظ في الفتح 11: 390 عند ذلك الموضع: "قوله: فيها منافقوها - كذا للأكثر.
وفي رواية إبراهيم بن سعد [يريد رواية البخاري في هذا الموضع]: فيها شافعوها أو منافقدها، شك إبراهيم، والأول المعتمد".
يعني
"منافقوها"، دون ذكر "شافعوها" - كما هو واضح.
ولكن القسطلاني فهم كلام الحافظ على غير وجهه! أوأتى به على سياق يفهم منه نقيض قصده!! فجاء في شرح رواية إبراهيم بن سعد هذه، فنقل ترجيح الحافظ من ذلك الموضع، دون أن يذكر ما قبله هناك، فقال عقب شك إبراهيم: "قال الحافظ ابن حجر: والأول المعتمد"!! فصار ظاهر كلام الحافظ بصنيع القسطلاني: أنه يرجح كلمة "شافعوها"، على نقيض ما يريد الحافظ، وما يدل عليه كلامه في موضعه.
قوله "أول من يجوزه"، هذا هو الثابت في ك م وجامع المسانيد.
وفي ح "يجوز"، بدون الضمير.
وفي رواية مسلم: "يجيز" كمثل
الرواية الماضية: 7703. وفي رواية البخاري: "يجيزها"، وفسرها القسطلاني بأنه "يجوز بأمته على الصراط ويقطعه" وفي بعض نسخ البخاري: "يجيء".
قوله "لا يعلم قدر عظمها"، في رواية الشيخين: "ما قدر عظمها"، بزيادة "ما".
قوله "فمنهم الموبق بعمله"، =
يقول: "إلا إله إلا الله" من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئاً، ممن أراد الله أن يرحمه، ممن يقول: "لا إله إلا الله"، فيعرفونهم في النار، يعرفونهم بأثر السجود، تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود، وحرم الله عَزَّ وَجَلَّ على النار أن يأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد
امتُحشُوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحِبَّة، وقال أبو كامَل: "الحَبَّة" أيضاً - في حَمِيل السَّيْل، ويبقى رجل مقبلَ بوجهه على النار، وهو آخر أهل الجنة دخولاً، فيقول: أي رب، اصرف وجهي عن النار، فإنه قد قَشَبَني ريحها، وأحرقني دُخَانها، فيدعو الله ما شاء أن يدعوه، ثم يقول
الله عز وجل: هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا أسأل غيره، ويعطي ربه عَزَّ وَجَلَّ من عهودٍ ومواثيق ما شاء، فيصرف الله عَزَّ وَجَلَّ وجهه عن النار، فإذا أقبل على الجنة ورآها، سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب، قربني إلى باب الجنة، فيقول الله عَزَّ وَجَلَّ له: ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير ما أعطيتك، ويلك يا بن آدم، ما أغدرك! فيقول: أي رب، فيدعو الله، حتى يقول له: فهل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا = هذا هو الصواب الموافق للرواية الماضية.
وفي رواية مسلم: "فمنهم المؤمن بقى بحمله"، وهو عندي - صحيف وخطأ.
واختلفت نسخ البخاري في هذا الموضع.
وبعضها موافق لما ثبت هنا في المسند.
قوله "ثم يتجلى"، هذا هو الثابت في ح ونسخة بهامش م.
وكذلك هو في رواية البخاري.
قال القسطلاني موثقًا لها: "بتحتية ففوقية فجيم فلام مشددة مفتوحات.
كذا في الفرع كأصله، مصححًا عليه، أي يتبين".
يعني فرع اليونينية وأصلها.
وفي ك م وجامع المسانيد: "ينجي".
وهو موافق للرواية الماضية ورواية مسلم.
قوله "امتحشوا": ضبطناه هنا بالبناء لما لم يسم فاعله تبعاً لضبط رواية البخاري وبذلك ضبطها القسطلاني كتابة.
ويجوز فيها البناء للفاعل، كما شرحنا آنفًا في الرواية الماضية.
قوله "الحبة": هو بكسر الحاء المهملة رواية واحدة، كما بينا شرحها آنفا.
ولكن قوله "وقال
أسأل غيره، فيعطي ربه عَزَّ وَجَلَّ ما شاء من عهودٍ ومواثيق، فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة، فرأى ما فيها من الحبرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب أدخلني الجنة، فيقول الله عَزَّ وَجَلَّ له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير
ما أعطيتك، ويلك يا ابن آدم، ما أغدرك!! فيقول: أي رب؟ لا أكون أشقى خلقك، فلا يزال يدعو الله، حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك الله عز وجل منه، قال: ادخل الجنة، فإذا دخلها قال الله عَزَّ وَجَلَّ له: تمنه، فيسأل ربه عَزَّ وَجَلَّ ويتمنى، حتى إن الله عَزَّ وَجَلَّ ليذكره، يقول: من كذا وكذا، حتى إذا انقطعت به الأماني، قال الله عَزَّ وَجَلَّ له: لك ذلك ومثله معه"، قال عطاء بن يزيد: وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة، لا يرد عليه من حديثه شيئاً، حتى إذا حدث أبو هريرة أن الله عَزَّ وَجَلَّ قال لذلك الرجل: ومثله معه - قال أبو سعيد: وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة، قال أبو هريرة: ما حفظت إلا قوله: "ذلك لك ومثله معه"، قال أبو سعيد: أشهد أنس حفظت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قوله في ذلك الرجل: لك عشرة أمثاله، قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولاً.
ْ7915 - حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن1 = أبو كامل: الحبة، أيضاً - يدل على أنه رواها بكسر الحاء وبفتحها.
ولم أجد بالفتح غير هذا الوضع.
قوله "وهو آخر أهل الجنة دخولا"، في رواية الشيخين: "وهو آخر أهل الجنة دخولا الجنة".
قوله "دخانها"، في رواية الشيخين: "ذكاؤها".
وهو موافق للرواية الماضية.
قوله "قربني إلى باب الجنة"، في رواية الشيخين: "قدمنى".
وهناك اختلاف في بعض الألفاظ، بين هذه الرواية ورواية الشيخين، لا أثر لها في المغني.
فلم قال الإطالة بذكرها.
الزهري - ويعقوب، قال: حدثنا أبي، عن اين شهاب.
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وهذا حديث سليمان الهاشمي- عن عمر بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة، وكان من أصحاب أبي هريرة، أن أبا هريرة قال: بعث رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عشرة رهطٍ عيناً، وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، جد عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا، حتى إذا كانوا = إبراهيم بن سعد: فرواه عن سليمان بن داود الهاشمي، عن إبراهيم بن سعد.
ورواه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه.
وساقه على لفظ سليمان الهاشمي، كما قال هنا.
عمر أسيد بن جارية الثقفي: اختلفت الروايات في اسمه: أهو "عمر" بضم العين، أم "عمرو" فتحها؟ والراجح أنه: "عمرو".
ويجب أولاً: أن نحرر لفظ المسند في هذا الموضع، بأي اللفظين ثبت فيه؟ فثبت في م وجامع المسانيد "عمر"، كما أثبتنا في المتن.
ووقع في ح ك "عمرو" يعني بفتح العين.
وإنما رجحنا ما أثبتنا؛ لأنه هو الثابت من رواية إبراهيم بن سعد عن الزهري.
ولأنه هو الثابت أنه رواية المسند.
فقال الحافظ في الفتح 7: 9291 وإبراهيم بن سعد يقول: عن الزهري، عن "عمر"، بضم العين.
كذا أخرجه ابن سعد، عن عن بن عيسى، عنه".
ورواية ابن سعد هكذا ثبتت في الطبقات 2/ 1/39 - 40: "وأخبرنا معن بن عيسى الأشجعي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب عن عمر بن أسيد بن العلاء بن جارية".
وكذلك وقع في رواية البخاري، عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم - وهو ابن سعد - قال: "أخبرني عمر بن أسيد بن
جارية الثقفي".
انظر البخاري 5: 78 - 79 (من الطبعة السلطانية).
وقال الحافظ في التهذيب 8: 41 "ووقع لأحمد، من طريق إبراهيم بن سعد: عمر بن أسيد".
فثبت أن اسمه في رواية إبراهيم بن سعد "عمر"، بضم الحين، وأن هذا هو الثابت في نسخ المسند.
وكان هذا مؤيدًا، ومرجحًا لما في م وجامع المسانيد.
ويكون إثباته في النسختين الأخريين من المسند (ح ك) "عن عمرو" - تغييرًا، من بعض الناسخين وتصرفًا منهم.
هذا عن نسخ المسند.
وأما اسم الراوي - في ذاته، بقطع النظر عن نسخ المسند - فقد اختلف فيه وفي نسبه اخنلافًا كثيرًا.
والراجح الذي نراه صحيحًا، ما ذكره ابن سعد في ترجمته 5: 188، قال: "عمرو بن أبي سفيان بن أسيد [بفتح الهمزة وكسر السين] ابن جارية بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة [بكسر الغين المعجمة وفتح =
بالهَدَّة:، بين عُسْفان ومكة، ذكروا حيا من هُذيل، يقال لهم بنو لحْيان، فنفروا لهم بقريبٍ من مائة رجل رامٍ، فاقتصوا آثارهم، حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزلٍ نزلوه، قالوا: نوى تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم، فلما أخبر بهم عاصم وأصحابه، لجؤا إلى فدْفدٍ، فأحاط بهم القوم، فقالوا لهم: انزلوا، وأعطونا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحداً، فقال عاصم = الياء التحتية] بن عوف بن قسي، وهو ثقيف.
حليف بني زهرة".
وبعضهم يسميه "عمر" بضم العين، كما ذكرنا.
قال الحافظ في الفتح 7: 42. "وأكثر أصحاب الزهري قالوا فيه "عمرو" بفتح العين.
وقال بعضهم "عمر" بضم العين.
ورجح البخاري أنه "عمرو".
وقال أيضاً 7: 291، عند رواية البخاري من طريق معمر "عن الزهري، عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي-: "هكذا يقول معمر وشعيب آخرون ... وإبراهيم ابن سعد يقول عن الزهري: عن "عمر"، بضم العين.
كذا أخرجه ابن سعد، عن معن ابن عيسى، عنه، [يعني عن إبراهيم بن سعد].
وكذا قال الطيالسي عن إبراهيم.
وبذلك جزم الذهلي في الزهريات.
لكن وقع في غزوة بدر [يعني من صحيح البخاري، ج 7 ص. 24 فتح]، عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد: "عمرو" بفتح العين.
وأخرجه أبو داود، عن موسى المذكور، فقال "عمر".
وكذا قال ابن أخي الزهري، ويونس من رواية الليث عنه - عن الزهري، عن "عمر".
قال البخاري في تاريخه "عمرو" أصبح.
يعني في التاريخ الكبير.
وهكذا اختلفت نسخ البخاري في هذا الموضع - في غزوة بدر- في رواية إبراهيم بن سعد: فالثابت في اليونينية، كما نقلنا عن الطبعة السلطانية "عمر"، وعليها علامة "صح".
ولكن نقل الحافظ عن هذا الموضع من البخاري نص فيه - كما ترى - على أنه "عمرو".
وهذا الخلاف في نسخ البخاري.
سجله القسطلاني في شرحه 6: 210، فنص على أنه "عمر" بضم العين.
وهو يدل على أن أصله في اليونينية هكذا.
ثم ذكر أنه في رواية الأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن المستملي والكشميهني "عمرو" بفتح العين.
ثم نقل ذلك أيضاً عن الفتح عن الكشميهني.
وهده الروايات في نسخ البخاري، التي سجلها القسطلاني، ثابتة بهامش الطبعة السلطانية، نقلا عن هامش أصلها عن اليونينية.
وأما رواية أبي داود التي أشار إليها =
ابن ثابت أمير القوم: أما أنا فوالله لا أنزل في ذمة كافرٍ، اللهم أخبر عنا نبيك - صلى الله عليه وسلم -، فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصماً في سبعةٍ، ونزل إليهم ثلاثة نفرٍ على العهد والميثاق، منهم خبيب الأنصاري، وزيد بن الدثنة، ورجل آخر، فلما تمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن لي بهؤلاء لأسوةً، يريد القتل، فجرَّرُوه = الحافظ، فهي في السنن: 2660، ولكن فيها: "عن عمرو بن جارية الثقفي".
فلا أدري: أهو تصحيح من بعض الناسخين، أم كانت النسخة التي وقعت للحافظ من السنن فيها "عمر" بضم العين؟ ولكن ذكر الحافظ في التهذيب خلاف ما ذكره في الفتح، فقال: "ووقع لأبي داود، من طريق إبراهيم [يعني ابن سعد]: "عمرو بن جارية" فنسبه لجد أبيه" ولعل هذا يدلنا على أن نسخ أبي داود كانت مختلفة بين يدي الحافظ"، في بعضها "عمر"، كما نقل في الفتح، وفي بعضها "عمرو"، كما نقل في التهذيب.
وإشارة الحافظ إلى رواية الطيالسي - هي في مسنده: 2597. ولكن وقع فيه تخليط مطبعي! يصحح عن نقل الحافظ هذا، وعن السنن الكبرى للبيهقي 9: 145 - 146، حيث رواه من طريق الطيالسي.
وترجمة ابن أبي حاتم ترجمتين: في الجرح والتعديل 3/ 1/ 97، في اسم "عمر" بضم العين، قال: "عمر بن أسيد بن جارية الثقفي، حليف لبني زهرة، ثم ذكر الخلاف فيه، ثم روى عن أبي زرعة أنه رجح "عمر"، وعن أبيه أبي حاتم أنه جزم بصحة "عمرو".
ثم ترجمه مرة أخرى 3/ 1/ 234، في اسم "عمرو".
وذكر نسبه: "عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي"، ولم يذكر الخلاف بين "عمر" و"عمرو".
وذكر ابن أبي حاتم: أن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري روى عن الزهري: "عن عمر، أو عمرو".
وكذلك قال الحافظ في التعجيل، ص: 296 - 297 "ورواه ابن مجمع، عن الزهري، فقال: عن عمر، أو عمرو".
ولم نجد من أخرج هذه الرواية، ولسنا نعبأ بها.
لأن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري ضعيف، وخاصة في الزهري.
قال البخاري في الكبير 1/ 1/ 271: "وهو كثير الوهم عن الزهري".
وقال جعفر بن عون: إن ابن مجمع كان أصم، وكان يجلس إلى الزهري فلا يكاد يسمع إلا بعد كد".
وأيا ما كان، فنحن نرجح أن صواب اسمه "عمرو"، بترجيح البخاري، فيما نقل الحافظ عن تاريخه، وبترجيح أبي حاتم، فيما روي =
وعالجوه، فأبى أن يصحبهم، فقتلوه، فانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة، حتى باعوهما بمكة، بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيباً، وكان خبيب هو قتل الحرث بن عامر بن نوفل يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيراً حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحرث موسى يستحد بها للقتل، فأعارته إياها، فدرج بني لها، قالت: وأنا غافلة، = عنه ابنه.
وبأن أكثرُ الرواة ذكروه باسم عمرو.
وبأن مسلمًا روى له حديثاً آخر 1: 75، من طريق ابن أخي الزهري، ومن طريق يونس - كلاهما عن الزهري، عن "عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي".
ولم نعلم خلافاً في اسمه في ذاك الحديث الآخر.
ثم الخلاف في نسبه: فالذي نرجحه، بعد تتبع ما وجدنا من الروايات والراجع، هو ما نقلنا عن ابن سعد في ترجمته: "عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن قسي".
فأسيد: هو جده لا أبوه، فمن قال فيه: عمر، أو عمرو "بن أسيد" - فقد نسبه إلى جده.
ومن قال فيه: "بن جارية" فقد نسبه إلى جد أبيه.
وقد سار الحافظ على هذا في التهذيب، وكذلك في الإصابة 1: 46، في ترجمة "أسيد بن جارية"، قال: "وهو جد عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية، شيخ الزهري، الذي خرج حديثه في الصحيح عن أبي هريرة".
ولكنه اضطرب - وأخشى أن أقول خلط! - فقال في الفتح 7: 240، عند رواية البخاري التي فيها "عن عمرو بن جارية"، قال: "ووقع في غزوة الرجيع، كما سيأتي [يعني رواية البخاري 7: 291]: عمرو بن أبي سفيان، وهي كنية أبيه أسيد"! فجعل "أبا سفيان" والد عمرو - هو جده "أسيد"، وأن كنيته "أبو سفيان"! ولم أجد هذا القول لغيره قط.
وهو سهو منه، رحمه الله.
ووقع للحافظ في ذلك الوضع (7: 240 فتح) - خطأ آخر.
ولكنه مستند إلى رواية لابن سعد.
فقال في رواية البخاري "عن عمرو بن جارية"-: "وهو نسبة إلى جده، بل هو جد أبيه؛ لأنه ابن أسيد بن العلاء بن جارية"!
وقد وقع نسبه كذلك في رواية ابن سعد لهذأ الحديث 2/ 1/ 39، عن معن بن عيسى، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب "عن عمر بن أسيد بن العلاء بن جارية"! ورواية إبراهيم بن سعد هي التي معنا في المسند هنا، وهي أيضاً عند الطيالسي، وعند البيهقي، =
حتى أتاه، فوجدته يجلسه على فخذه والموسى بيده، قالت: ففزعت فزعةً عرفها خبيب، قال: أتخشين أني أقتله؟! ماكنت لأفعل، فقالت: والله ما رأيت وغيرهم، ليس فيها "بن العلاء".
والراجح - عندي- أن زيادة "العلاء" في نسبه وهم من ابن سعد، أو من شيخه معن بن عيسى.
و"العلاء بن جارية".
هو أخو "أسيد بن جارية"، لا أبوه.
وهو صحابي معروف.
ترجمه ابن سعد 5: 372، قال: "العلاء بن جارية بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن ثقيف، وهو حليف لبنى زهرة".
فهذا هو نسبه الصحيح.
وترجمه الحافظ في الإصابة 4: 259، ولكنه لم يسق نسبه كاملا.
بل ذكره ابن أبي حاتم في الجرح 2/ 2/ 254، في ترجمة "عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان الثقفي"، قال: "وهو ابن أبي سفيان بن جارية"، وعم أبيه العلاء بن جارية، من أصحاب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -".
على ما في هذا من التساهل القليل، بنسبة "أبي سفيان" إلى جده "جارية"، لأنه: "أبو سفيان بن أسيد بن جارية"، فيكون "العلاء" عما لجد "عبد الملك" ليس عما لأبيه.
وهذا التساهل كثير في ذكر الأنساب.
ولكنه يدل - بكل حال - على أن "العلاء" ليس في عمود نسب "عمرو بن أبي سفيان"، وليس جداً لأبيه، وإنما هو عم أبيه.
هذا عن القسم الأول من الحديث، الموصول إسناده.
وأما القسم الثاني منه، من أول قوله "حتى أجموا على قتله" - إلى آخر الحديث - فهو مرسل، مدرج في الحديث الموصول.
ولكنه ثابت أيضاً موصولا.
فقال الحافظ في الفتح 7: 293 "هكذا وقعت هذه القصة مدرجة في رواية معمر.
وكذا إبراهيم بن سعد، كما تقدم في غزوة بدر.
وقد وصلها شُعيب في روايته، كما تقدم في الجهاد".
يشير الحافظ بذلك إلى رواية البخاري 6: 115، عن أبي اليمان، عن شُعيب، عن الزهري، عن عمرو بن أبي سفيان، عن أبي هريرة - فذكر الحديث إلى قوله: "فلبث خبيب عندهم أسيرًا".
ثم قال عقبة: "فأخبرني عُبيد الله بن عياض، أن بنت الحرث أخبرته: أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها، فأعارته، فأخذ ابنًا لي وأنا غافلة، حتى أتاه، قالت: فوجدته مجلسه على فخذه، والموسى بيده - فذكرت الحديث إلى آخره، بنحو الرواية هنا.
وسياق رواية شُعيب صريح في أنه حديث عن بنت
الحرث بن عامر بن نوفل.
بل إن رواية إبراهيم بن سعد - هنا - ورواية معر الآتية:
أسيراً قط خيراً من خبيب، قالت: والله لقد وجدته يوماً يأكل قطفاً من عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد، وما بمكة من ثمرة وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: = 8082، اللتين فيهما إدراج آخر الحديث في أوله -: يدل سياقهما على أن التحديث فيه هو من كلام بنت الحرث.
والظاهر أن إدراج القسم الثاني وإرساله، كان من الزهري نفسه، كما يظهر من التأمل في سياق كل من الروايتين.
قال الحافظ: "والقائل: فأخبرني - هو الزهري.
ووهم من زعم أنه عمرو بن أبي سفيان".
وشيخ الزهري هذا "عُبيد الله": هو عُبيد الله بن عياض بن عمرو بن عبد، القاري، وهو تابعي ثقة، مضت له رواية في الحديث: 656. وابنة الحرث: ذكر الحافظ، نقلا عن الأطراف لخلف، أن اسمها "زينب".
وترجم لها في الإصابة 8: 94، وأشار إلى قصتها هذه.
ومن عجب أن حديثها هذا في البخاري، ثم لا يذكر أحد من المؤلفين مسندًا إليه، ولايشير إليه!! والحديث في جامع المسانيد والسنن 7: 313 - 314، عن هذا الموضع.
وسيأتي: 8082، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري - بهذا الإِسناد، نحوه.
وفيه القصة الأخيرة مدرجة مرسلة.
وكذلك هو في مصنف عبد الرزاق 3: 144 - 145. ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده: 2597، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، به.
ورواه البيهقي في السنن الكبري 9: 145 - 146، من طريق الطيالسي.
ورواه البخاري 7: 240، وأبو داود: 2660 - كلاهما عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، به.
ولكن أبو داود اختصره كثيرًا.
ورواه البخاري أيضاً 6: 115، عن أبي اليمان، عن شُعيب، عن الزهري.
ثم روى قطعة من153: 322 عن أبي اليمان أيضاً.
وكذلك رواه أبو داود:
2661، عن ابن عوف، عن أبي اليمان، به.
ولكن لم يذكر لفظه، بل أحال على روايته السابقة عن موسى بن إسماعيل.
وروى البيهقي قطعة منه، في الأسماء والصفات، ص: 209، من طريق أبي اليمان.
ورواه البخاري أيضاً 7: 291 - 296، من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، به - بطوله.
وهنا شرحه الحافظ في الفتح شرحًا مسهبًا وافيًا.
وانظر تفصيل القصة مطولة، في سيرة ابن هشام، ص 638 - 648، وابن سعد 3/ 2/ 33 - 34، وتاريخ الطبري 3: 29 - 31، وتاريخ ابن كثير =
دعوني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزعاً من القتل لزدت، اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تبق منهم أحداً:
فلست أبالي حين أقتل مسلماً ... على أي جنب كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع = 4: 62 - 69، وجوامع السيرة لابن حزم، ص 176 - 178. وسيرة ابن سيد الناس 2: 40 - 43. عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح: بفتح الهمزة وسكون القاف وآخره حاء مهملة - وأبو الأقلح: اسمه قيس بن عصمة بن مالك، الأنصاري وعاصم هذا من السابقين الأولين، ممن شهد بدرًا مترجم في ابن سعد 3/ 2/ 33 - 34، والإصابة 4: 3 - 4 وكان هو أمير هذه السرية، كما ثبت في الحديث.
قال الحافظ في الفتح: "وفي السيرة: أن الأمير عليهم كان مرثد بن أبي مرثد.
وما في الصحيح (بعنى هذا الحديث) أصح.
قوله "جد عاصم بن عمر بن الخطاب": يريد أنه جده لأمه.
وهو سهو من بعض الرواة لأن عاصم بن ثابت خال عاصم بن عمر، لا جده لأن أم عاصم بن عمر: هي جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح، فهي أخت عاصم بن ثابت.
انظر ترجمتها في ابن سعد 8: 252، والإصابة 8: 40. وانظر نسب قريش للمصعب، ص: 349، 353، وترجمة عاصم بن عمر، في الإصابة 5: 57. ويقال أن جميلة هذه كان اسمها "عاصية" فغيره النبي -صلي الله عليه وسلم -، وسماها "جميلة"، كما بينا فيما مضى، في شرح الحديث: 4682 "الهدة": بفتح الهاء وتشديد الدال المهملة.
كذا ضبط في البخاري 5: 79 (من الطبعة السلطانية)، وفي هامشها رواية "بالهداة"، بفتح الدال بعدها ألف، وأن في نسخة صحيحة "بالهدأة، بسكون الدال، كما في اليونينية".
وجعل الحافظ في الفتح أن هذه الأخيرة هي رواية الأكثر، يعني من رواة البخاري، وأن حذف الهمزة مع تشديد الدال هو في رواية ابن إسحق في السيرة.
وما ثبت في الطبعة السلطانية أوثق "بنو لحيان": بكسر اللام وسكون الخاء المهملة.
وهو: لحيان بن هذيل بن مدركة.
الفدفد، بفاءين مفتوحتين ودالين مهملتين أولاهما ساكنة: هو الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع.
وقال الحافظ: "الرابية المشرفة".
"أعطونا بأيديكم": استسلموا وانقادوا، وهو مجاز؛ لأن =
ثم قام أبو سَرْوَعَةَ عقبة بن الحرث فقتله، وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبراً الصلاة، واستجاب الله عَزَّ وَجَلَّ لعاصم بن ثابت يوم أصيب فأخبر = المستسلم يلقى ما بيده من سلاح ويعطى يده لآسره يمسك بها.
قوله "أما أنا فوالله لا أنزل في ذمة كافر" - في ح " والله" بدون الفاء، وهو خطأ والتصحيح من ك م وجامع المسانيد.
خبيب- بضم الخاء وبالموحدتين مصغراً- الأنصاري: هو خبيب بن عدي بن مالك بن عامر، ممن شهد بدراً.
انظر جمهرة الأنساب لابن حزم، ص: 316.
والإصابة 2: 103 - 104. زيد بن الدثنة -بفتح الدال المهملة، وكسر الثاء المثلثة وفتح النون- بن معاوية بن عبيد الأنصاري: ممن شهد بدراً وأحذا.
انظر جهرة الأنساب، ص: 337. والإصابة 3: 27. قوله "ورجل آخر": ذكر الحافظ في الفتح، عن ابن إسحق تسمية هذا الرجل الشاك، وأنه: "عبد الله بن طارق" بن عمرو بن تيم بن شُعبة، من حلفاء بني ظفر.
وهو ممن شهد بدرًا.
انظر ابن سعد 3/ 2/ 27 - والإصابة 4: 88. قوله.
"وكان خبيب هو قتل الحرث بن عامر" إلخ - قال الحافظ في الفتح: "كذا وقع في حديث أبي هريرة، واعتمد البخاري على ذلك، فذكر خبيب بن عدي فيمن شهد بدراً وهو اعتماد متجه.
لكن تعقبه الدمياطي بأن أهل المغازي لم يذكر أحد منهم أن خبيب بن عدي شهد بدرًا، ولا قتل الحرث بن عامر.
إنما ذكروا أن الذي قتل الحرث بن عامر ببدر: خبيب بن إساف، وهو غير خبيب بن عدي، وهو خزرجي، وخبيب بن عدي أوسي.
والله أعلم.
قلت (القائل ابن حجر): يلزم من الذي قال ذلك رد هذا الحديث الصحيح.
فلو لم يقتل خبيب بن عدي الحرث بن عامر - ما كان لاعتناء (بني) الحرث بن عامر بأسر خبيب معنى ولا بقتله.
مع التصريح في الحديث الصحيح أنهم قتلوه به.
لكن يحتمل أن يكون قتلوا به خبيب بن عدي لكون خبيب بن إساف قتل الحرث، على عادتهم في الجاهلية، بقتل بعض القبيلة عن بعض ويحتمل أن يكون خبيب بن عدي شرك في قتل الحرث.
والعلم عند الله تعالى".
وكذلك ذكر هذا الاعتراض - ابن سيد الناس، في سيرته عيون الأثر 2: 41 وقلد فيه شيخه الدمياطي.
وما أجاب به الحافظ أخيرًا، فيه تكلف شديد، لا نرى داعياً له.
فالحديث الصحيح ثابت وصريح.
وهو مقدم في الثبوت على ما يذكره المؤرخون في السيرة؛ لأن كثراً مما فيها =
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -أصحابه يوم أصيبوا خبرهم وبعث ناس من قريش إلى عاصم ابن ثابت، حين تحدثوا أنه قتل، ليؤتى بشيء منه يعرف، وكان قتل رجلاً = يذكر بدون إسناد.
والاختلاف في أسماء أهل بدر كثير.
وأصحه ما اعتمده البخاري في صحيحه.
قوله "يستحد بها للقتل" - من الاستحداد: وهو حلق العانة.
قال ابن الأثير "لأنه كان أسيرأ عندهم وأرادوا قتله.
فاستحد لئلا يظهر شعر عانته عند قتله".
قوله "فدرج بني لها": أي مشى مشيًا ضعيفاً ودب.
الدرج.
والدرجان، والدريج: مشية الشيخ والصبي.
وهذا الطفل، قال الحافظ في الفتح: "ذكر الزُّبير بن بكار أن هذا الصبي هو أبو حسين بن الحرث بن عدي بن نوفل بن عبد مناف.
وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي، المحدث وهو من أقران الزهري".
والزُّبير بن بكار إنما ينقل: في الأكثر الأغلب - كلام عمه مصعب بن عبد الله الزُّبيرى.
فقال المصعب في نسب قريش، ص: 205، في أولاد الحرث بن عامر بن نوفل: "وأبو حسين بن الحرث، وأمه: أمامة بنت خليفة بن النعمان، من بكر بن وائل، وأبو حسين بن الحرث.
وهو الذي دب إلى خبيب، فأخذه فجعله في حجره، ثم قال لحاضنته - وكانت مع خبيب موسى يستحد بها: ما كان يؤمنك أن أذبحه بهذه الموسى، وأنتم تريدون قتلي غداً؟ فقالت له: إني أمنتك بأمان الله فخلى سبيله، وقال: ما كنت لأفعل، ومن ولد أبي حسين: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، حدث عنه مالك بن أنس وغيره.
وهو من أهل مكة وأمه: أم عبد الله بنت عقبة بن الحرث بن نوفل بن عبد مناف".
وذكر ابن حزم في جمهرة الأنساب، ص: 107 - 108، نحو هذا بشيء من الاختصار.
ولكن وقع فيه: "أبو حنين" بدل "أبو حسين"، وهو خطأ وجهل من المستشرق الذي
صححه.
وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين - هذا: مترجم في التهذيب 5: 293، وابن أبي حاتم 2/ 2/ 97. ويظهر من كلام المصعب ومن تبعه: أن هذا الطفل لم يكن ابن بنت الحرث بل كان أخاها - وأن قوله "بني لها" فيه تجوز، بأنه في يدها ونظرها ورعايتها.
"واقتلهم بددًا": هو بفتح الباء ودالين مهملتين.
وضبط في البخاري بفتح الباء لا غير.
وقال ابن الأثير: "يروى بكسر الباء، جمع بدة، وهي: الحصة والنصيب.
أي: اقتلهم حصصًا مقسمة، لكل واحد حصته ونصيبه.
ويروى بالفتح، أي:
من عظمائهم يوم بدرفبعث الله عَزَّ وَجَلَّ على عاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم، فلم يقدروا على أن يقطعوا منه شيئاً.
متفرفين في القتل: واحداً بعد واحد.
من التبديد".
قوله في الشعر "على أوصال شلو ممزع" - الأوصال: جمع "وصل" وهو العضو.
والشلو - بكسرالمعجمة: الجسد، وقد يطلق على العضو.
ولكن المراد به هنا الجسد.
والممزع - بالزاي ثم المهملة: المقطع.
قاله الحافظ في الفتح.
قوله "ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحرث"، "سروعة": بفتح السين المهملة وكسرها بيع سكون الراء وفتح الواو والعين المهملة.
وهذا هو الصحيح: أن عقبة ابن الحرث، كنيته "أبو سروعة".
وزعم بعضهم أنهما اثنان أخوان، حتى قال أبو أحمد العسكري - فيما نقل عنه الحافظ في الفتح: "من زعم أنهما واحد فقد وهم"، بل قال في الإصابة 4: 249 - 250 في ترجمة "عقبة بن الحرث" "ويقال إن أبا سروعة أخوه.
وهو قول أهل النسب" وذكر نحو ذلك فيها في الكنى 7: 81 - 82. والذي جزم به المصعب في نسب قريش، ص: 204 - 205 ما قلنا أنه الصواب، وأن أبا سروعة هو عقبهَ نفسه.
وكذلك جزم به الدولابي في الكنى والأسماء 1: 71، لم يذكر قولاً غيره.
وذكر ابن عبد البر في الاستعياب، ص: 502 - 503، قول المصعب، ثم نقل عن ابن أخيه الزُّبير بن بكار، قال: "وهو قول أهل الحديث.
وأما أهل النسب فإنهم يقولون: إن عقبة هذا هو أخو أبي سروعة، وإنما أسلما جميعاً يوم الفتح" ثم نقل نحو هذا في باب "الكنى" ص: 713 - 714، ولكنه أخطأ في أن نسب قول أهل
النسب لمصعب أيضاً، ومصعب لا يقوله.
ورجح ابن عبد البر في الموضع الأول، أنهما واحد، بحديث جابر بن عبد الله: "الذي قتل خبيبًا: أبو سروعة عقبة بن الحرث بن عامر بن نوفل".
وهو حديث صحيح.
رواه البخاري 7: 296، مختصراً.
ورواه بهذا التصريح سعيد بن منصور، والإسماعيلي، كما ذكر الحافظ في الفتح.
وقال الحافظ في التهذيب 7: 238 - 239، بعد ذكر الخلاف والأقوال: "وقد أطبق أهل الحديث على أنه هو.
وقولهم أولى، إن شاء الله تعالى".
أقول: ورواية المسند هنا صريحة، تقطع في الاختلاف وترفع كل شك.
قوله "مثل الظلة" - إلخ، قال الحافظ: "الظلة - بضم
المعجمة: السحابة.
والدبر -بفتح المهملة وسكون الموحدة: الزنابير، وقيل: ذكرر النحل.
ولا واحد له من لفظه.
وقوله: فحمته، بفتح المهملة والميم، أي: منعته منهم".
7916 - حدثنا يزيد، أخبرنا عبد الله بن عون عن عبد الرحمن بن عبيد أبي محمَّد، عن أبي هريرة، قال: كنت مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -في جنازة فأمشي، فإذا مشيت سبقني، فأهرول فأسبقه، فالتفت رجل إلى جنبي فقال: تطوى له الأرض، وخليل إبراهيم.
7917 - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام بن حسان عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: نهى عن الاختصار في الصلاة، فقلنا لهشام: ذكره عن النبي -صلي الله عليه وسلم -؟ فقال برأسه، أي: نعم.
7918 - حدثنا يزيد بن هرون، أخبرنا شُعبة بن الحجاج، عن محمَّد بن عبد الجبار، عن محمَّد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، أنه قال: "الرحم شُجْنَةٌ من الرحمن عز وجل، تجئ يوم القيامة تقول: يا رب قُطعتُ، يا رب ظُلِمْتُ، يا رب أُسيء إليَّ.123
7919 - حدثنا يزيد، أخبرنا همام، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال: قلت: يا رسول الله، إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت1 = 7: 374. وسيأتي:8963، 9262، عن عفان.
و: 9871، عن محمَّد بن جعفر، وحجاج، وهو ابن محمَّد، وعفان.
و: 9872، عن أبي الوليد -: الأربعة عن شُعبة.
وفي آخره زيادة: "قال: فيجيبها: أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ " ورواه البخاري في الأدب المفرد، ص: 13، عن حجاج بن منهال، عن شُعبة،.
به مطولاً.
وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه: 442، من طريق محمَّد بن كثير العبدي و: 444، من طريق عبد الصمد - كلاهما عن شُعبة (1: 492، 493 من مخطوطة الإحسان).
وكذلك رواه الحاكم في المستدرك 4: 162، من طريق عمرو بن معروف، ومن طريق محمَّد بن جعفر - كلاهما عن شُعبة.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8: 149 - 150، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير محمَّد بن عبد الجبار، وهو ثقة".
وذكره المنذرى في الترغيب والترهيب 3: 226، وقال: "رواه أحمد بإسناد جيد قوي، وابن حبان في صحيحه".
وروى البخاري في الصحيح 10: 350، بعض معناه، من حديث أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: "الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته".
وهذا الحديث انفرد به البخاري دون سائر الكتب الستة - وانظر: 1651، 2956، 6494، 6524. وما يأتي: 8349. الشجنة: سبق تفسيرها: 1651. ونزيد هنا قول الحافظ في الفتح: "شجنة بكسرالمعجمة وسكون الجيم بعدها نون، وجاء بضم أوله وفتحه روايًة ولغًة.
وأصل الشجنة: عروف الشجر المشتبكة".
عيني، فأنبئني عن كل شيء؟ فقال: "كل شيء خلق من ماء"، قال: قلت يا رسول الله، أنبئني عن أمر إذا أخذت به دخلت الجنة؟ قال: "أفش السلام، وأطعم الطعام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام".
7920 - حدثنا يزيد، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "يدخل أهل1 = الذي في الإِسناد - ترجمه البخاري في الكنى: 695، وأشار إلى حديثه عن أبي هريرة في ليلة القدر.
وترجمه ابن أبي حاتم 4/ 2/447، برقم: 2265، وذكر أنه "روى عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم - في ليلة القدر"، وأنه روى عنه قتادة ثم روى عن يحيى بن معين، قال: "أبو ميمونة الأبار: صالح".
وعن حاتم، أنه قال: "أبو ميمونة هذا، لا يسمى".
وحديث ليلة القدر- الذي أشار إليه البخاري وأبو حاتم: سيأتي في المسند: 10745، من رواية "قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة" - مرفوعًا.
ثم إن أبا ميموت هذا - وثقه النسائي أيضاً وروى عنه شُعبة، في الكنى للدولابي 2: 136. وشعبة لا يروى إلا عن ثقة.
إلى أن البخاري وابن أبي حاتم لم يذكر فيه مطعنًا، فهو ثقة عندهما.
والحافظ ابن كثير يذهب إلى أن أبا ميمونة الأبار - هذا هو "أبو ميمونة الفارسي"، الذي روى عنه هلال ابن أبي ميمونة: 7346. فذكر ذاك الحديث وهذا الحديث الذي هنا - حت ترجمة واحدة، في جامع المسانيد والسنن 7: 519. والحديث رواه الحاكم في المستدرك 4: 129، من طريق يزيد بن هرون - شيخ أحمد هنا- بهذا الإِسناد.
وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 5: 16، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، خلا أبي ميمونة، وهو ثقة".
وذكر المنذرى في الترغيب 2: 46، ونسبه لأحمد، وابن حبان في صحيحه، والحاكم.
وانظر 6615، 6848.
الجنة الجنة جُرْداً مُرْداً بِيضاً، جِعاداً مُكَحَّلين، أبناءَ ثلاث وثلاثين، على خلق آدم ستون ذراعاً في عرض سبع أذرع.
7921 - حدثنا يزيد، وأبو كامل، قالا: حدثنا حمّاد بن سلمة،1 = وقال: "رواه الطبراني في الصغير والأوسط.
وإسناده حسن".
فقصر إذ لم ينسبه إلى المسند.
وانظر: 7429. قوله "جعادًا": هو بكسر الجيم وفتح العين المهملة مخففة.
جمع "جعد".
وهو الذي شعره غير سبط.
وهي صفة مدح؛ لأن جعودة الشعر هي الصفة الغالبة على شعور العرب، وسبوطته هي الغالبة على شعور العجم، من الروم والفرس وأمثالهم من الأعاجم.
ووقع في الترغيب بدلها "حفادًا" وهو خطأ مطبعي.
ثبت على الصواب في طبعة الهند.
عن عسْل بن سفيان، عن عطاء عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه نهى عن السَّدْلَ في الصلاة.
= لم يعرفه الترمذي مرفوعًا إلا من حديث عسل - لقد عرفه غيره من طريق آخر صحيح.
فرواه أبو داود: 643، من طريق عبد الله بن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة: "أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطى الرجل فاه".
قال أبو داود: "رواه عسل عن عطاء، عن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - نهى عن السدل في الصلاة.
وهذا إسناد صحيح.
والحسن بن ذكوان البصري: سبق: أن رجحنا توثيقه في: 1246. ورواه الحاكم في المستدرك 1: 253، من طريق عبد الله بن المبارك، عن "الحسين بن ذكوان"، عن سليمان الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة - مثل رواية أبي داود.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجا فيه تغطيه الرجل فاه في الصلاة".
ووافقه الذهبي.
وهكذا وقع في المستدرك "الحسين بن ذكوان"، وهو غير "الحسن بن ذكوان" في رواية أبي داود.
والحسين بن ذكوان": هو "حسين المعلم"، وهو الذي أخرج له الشيخان.
وزاده الذهبي
بياناً في مختصره، فصرح بأنه "حسين المعلم" - في النسخة المطبوعة مع المستدرك، والنسخة المخطوطة عندي، ص: 75.
فهي رواية موثقة بأنه "حسين"، لا "حسن" خصوصًا وأن "حسن بن ذكوان" روى له البخاري ولم يرو له مسلم فلذلك صحح الحاكم الحديث على شرط الشيخين، بأنه عنده "حسين".
ولكن البيهقي رواه 2: 242 - عن الحاكم نفسه، بإسناد المستدرك إلى عبد الله بن المبارك، ثم ضم إليه إسنادًا آخر إلى ابن المبارك - فجمع الإسنادين "عن الحسن بن ذكوان" فلا أدرى: أوهم البيهقي في جعل رواية الحاكم "عن الحسن"، أم كان في نسخته من المستدرك هكذا؟ وأنا أرجح أن البيهقي واهم.
لأنه لم يعقب على تصحيح الحاكم له "على شرط الشيخين"، ثم روى البيهقي الروايتين اللتين أشرنا إليهما آنفا من طريق عسل بن سفيان.
ثم قال: "وصله الحسن بن ذكوان عن سليمان عن عطاء، وعسل عن عطاء.
وأرسله عامر الأحول عن عطاء".
ثم رواه من طريق عامر الأحول عن عطاء، مرفوعاً، مرسلاً.
ثم قال: "وهذا الإِسناد، وإن كان منقطعًا- ففيه قوة للموصولين قبله".
وهو كما قال.
السدل - بفتح السبن وسكون الدال المهملتين، قال ابن الأثير: "هو أن يلتحف بثوبه =
7922 - حدثنا يزيد، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، [عن أبيه]، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "الأرواح جنود مجندة، في تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف".
7923 - [حدثنا يزيد، أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن12 = ويدخل يديه من داخل، فيركع ويسجد وهو كذلك.
وكانت اليهود تفعله.
فهو اعنه.
وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب.
وقيل: هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله، من غير أن يجعلهما على كتفيه".
النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من كانت له امرأتان يميل لـ إحداهما على الأخرى، جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطاً، أو مائلاً" شك يزيد.
7924 - حدثنا يزيد، أخبرنا حمّاد سلمة - وعفان، حدثنا حمّاد -1 = جامع المسانيد والسنن؛ لأن القسم الذي فيه مسند أبي هريرة ولم يوجد منه إلا من أثناء حرف الجيم في أسماء التابعين الرواة عن أبي هريرة.
والحديث ثابت في الدواوين، معروف بهذا الإِسناد.
فسيأتي في المسند: 8549، عن بهز وصفان، عن همام، به، بنحوه.
ويأتى أيضاً: 10092، عن وكيع وبهز، عن همام، به.
ورواه الطيالسي في مسنده: 2454، عن همام، بهذا الإِسناد.
وكذلك رواه الدارمي 2: 143، وأبو داود: 2133، والترمذي 2: 195، والنسائي 57:12، وابن ماجة: 1969، وابن حبان في صحيحه 6: 367 - 368 (من مخطوطة الإحسان)، والحاكم في المستدرك 2: 186، والبيهقي في السنن الكبرى 7: 297 = كلهم من طريق همام، عن قتادة، به.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
وقال الترمذي: "إنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى عن قتادة.
ورواه هشام الدستوائي عن قتادة، قال: كان يقال.
ولا نعرف هذا الحديث مرفوعاً إلا من حديث همام".
وكأن الترمذي يرمي إلى إعلال هذا الإِسناد المتصل، بالإسناد الآخر، الذي هو بلاغ لم يذكر على أنه حديث! وما هذه بعلة.
فلا بأس أن يذكر قتادة هذا مرة دون إسناد، وهو عنده مسند متصل، ويرويه مرة أخرى مسندًا متصلاً والوصل والرفع زيادة من ثقة، فهي مقبولة.
وهمام بن يحيى: لا يدفع عن الثقة والأمانة، ولا عن الحفظ والإتقان.
وقد روى ابن أبي حاتم في في ترجمه 4/ 2/ 107 - 109 عن أحمد بن حنبل، قال: "همام ثبت في كل المشايخ".
وعن أحمد أيضاً، قال: "سمعت ابن مهدي يقول همام عندي في الصدق مثل ابن أبي عروبة".
وروى عن يحيى بن معين، قال: "ثقة صالح، وهو في قتادة أحب إلى من حمّاد بن سلمة، وأحسنهما حديثًا عن قتادة".
فلا تعل رواية همام بمثل الكلام الذي قاله الترمذي.
أخبرنا علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "تخرج الدابة ومعها عصا موسى عليه السلام، وخاتم سليمان عليه خطاً.
وثبت على الصواب في ك م. أوس بن خالد تابعي حجازي ثقة ترجمه البخاري في الكبير 1/ 2/ 19 - 20، قال: "أوس بن خالد، سمع أبا محذورة، وسمرة، وأبا هريرة.
قال لنا حجاج: حدثنا حمّاد، عن علي بن زيد، عن أوس: مات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة، ثم مات سمرة".
وترجمه ابن أبي حاتم 1/ 1/ 305، وذكر أن كنيته " أبو خالد"، وأنه "هو أوس بن أبي أوس".
يعني أن كنية أبيه "أبو أوس".
ثم لم يذكر هو ولا البخاري فيه جرحاً.
وأراد الحافظ في التهذيب أن يخلط بينه وبين "أوس بن
عبد الله الربعي البصري" وكنيته "أبو الجوزاء"، وهو التابعي المشهور وأنى هذا من ذاك؟ وحاول هذا لأن "في المصنف لابن أبي شيبة ما يقتضي أن أوساً هذا هو أبو الجوزاء، الآتي.
فإنه قال: عفان، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، حدثنا أبو الجوزاء أوس بن خالد".
وقال في التقريب: "وقيل: إنه أبو الجوزاء.
فإن صح فلعل له كنيتين" ثم قال في التهذيب: "ويؤيده أن ابن حبان في الثقات نسب أبا الجوزاء: أوس ابن عبد الله بن خالد.
فيجوز أن يكون ابن جدعان نسبه إلى جده".
وهذا كلام غير محرر.
لأن ابن حبان - حق- ذكر أبا الجوزاء، (ص: 141 - 142) باسم: "أوس بن عبد الله بن خالد الربعي، أبو الجوزاء البصري"، ولكنه لم يخلطه بأوس بن خالد هذا بل ترجم هذا مرتين، (ص: 142)، باسم: "أوس بن [أبي] أوس، يروى عن أبي هريرة، روى عنه علي بن زيد".
وكلمة [أبي] التي زدناها بين قوسين سقطت هناك من الناسخ خطأ.
ثم ذكر أربع تراجم في اسم "أوس"، ثم قال: "أوس بن خالد، يروي عن أبي محذورة، وسمرة، وأبي هريرة، روى عنه علي بن زيد بن جدعان".
ففرق ابن حبان - أوضح فرق - بين أوس بن خالد هذا، وبين أبي الجوزاء.
بل إن أبا الجوزاء ترجمه ابن سعد 7/ 1/ 163، فروى عن عمرو بن مالك النكري، قال: "اسم أبي الجوزاء: أوس ابن خالد الربعي".
ولكن هذا لا يقضي بأن الحجازي أبا خالد، هو البصري أبو الجوزاء .. =
السلام، فتَخْطم الكافر، قال عفان: أنف الكافر، بالخاتم، وتجلو وجه المؤمن بالعصا، حيتَ إن أهل الخوان ليجتمعون على خوانهم، فيقول هذا: يامؤمن، ويقول هذا: يا كافر.
= ورواية ابن أبي شيبة في المصنف التي استند إليها الحافظ -: لا تزيد على أبي تكون وهمًا من بعض الرواة، أو خطأ من الناسخين، بعد هذه الدلائل.
ثم إن الحافظ نقل في التهذيب، أن البخاري قال في الضعفاء: "أوس بن خالد سمع أبا محذورة، وسمرة، وأبا هريرة، وعنه علي بن زيد بن جدعان.
قال البخاري: عامة ما يرويه عن سمرة مرسل؛ لأن أوسًا لا يروي عنه إلا علي بن زيد.
وعلى فيه بعض النظر".
وهكذا نقل الحافظ.
أما الضعفاء الصغير للبخاري فلم يذكر فيه "أوس بن خالد"، ولا "علي بن زيد"، ولم يترجم لهما في التاريخ الصغير، وترجم لأوس في الكبير - كما ذكرنا - فلم يقل فيه شيئاً من هذا التعليل.
والقسم الذي فيه تراجم اسم "على" من التاريخ الكبير لم يطبع.
وأيا ما كان
فإن علي بن زيد بن جدعان - عندنا: ثقة، كما بينا في: 783. والحديث رواه الطيالسي: 2564، عن حمّاد بن سلمة، بهذا الرسناد، نحوه، مختصراً قليلاً.
ورواه الترمذي 4: 158، وابن ماجة: 4066، والطبري في التفسير 20: 11 (طبعة بولاق)، والحاكم في المستدرك 4: 485 - 486، كلهم من طريق حمّاد بن سلمة، بهذا الإِسناد، نحوه.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن.
وقد روي هذا الحديث، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - من غير هذا الوجه، في دابة الأرض".
ولم يتكلم عليه الحاكم ولا الذهبي.
وذكره ابن كثير في التفسير 6: 308، من رواية الطيالسي.
ثم نسبه
لأحمد، وابن ماجة، فقط.
وذكره السيوطي في الدر المنثور 5: 116، وزاد على ما ذكرنا - نسبته لعبد ابن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في البحث وانظر: 6531، 6188 قوله "تخطم أنف الكافر بالخاتم": قال ابن الأثير: "أي تَسِمُه به.
من "خطمت البعير" إذا كويته خطا من الأنف إلى أحد خديه.
وتسمى تلك السِّمَة: الخطام".
وهذا الحديث بيان للدابة المشار إليها في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾.
[الآية: 82 من سورة النمل].
والآية صريحة بالقول العربي أنها "دابة"، ومعنى "الدابة" في لغة العرب معروف واضح، لا يحتاج إلى تأويل.
وقد بين هذا الحديث بعض فعلها، ووردت أحاديث =
7925 - حدثنا يزيد، أخبرنا عبد الله بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - كلب، قال: "إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فلينفضه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما حدث بعده، وإذا وضع جنبه فليقل: باسمك اللهم وضعت جنبي، وبك أرفعه، اللهم إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين".
7926 - حدثنا يزيد، أخبرنا الربيع بن مسلم، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس".
7927 - حدثنا يزيد، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن عاصم بن أبي123 = كثيرة في الصحاح وغيرها بخروج هذه "الدابة" الآية، وأنها تخرج آخر الزمان.
ووردت آثار أخر في صفتها، لم تنسب إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، المبلغ عن ربه، والمبين آيات كتابه.
فلا علينا أن ندعها.
فانظر- مثلاً- تفسير ابن كثير 6: 305 - 310. ولكن بعض أهل عصرنا، من المنتسبين للإسلام، الذين فشا فيهم المنكر من القول، والباطل من الرأي، الذين لا يريدون أن يؤمنوا بالغيب، ولا يريدون إلا أن يقفوا عند حدود المادة، التي رسمها لهم معلموهم وقدوتهم من ملحدي أوربة الوثنيين الإباحيين، المتحللين من كل خلق ودين = هؤلاء لا يستطيعون أن يؤمنوا بما نؤمن به، ولا يستطيعون أن ينكروا إنكارًا صريحًا، فيجمجمون، ويحاورون ويداورون، ثم يتأولون.
فيخرجون بالكلام عن معناه الوضعي الصحيح للألفاظ في لغة العرب، بجعلونه أشبه بالرموز، لما وقر في أنفسهم من الإنكار الذي يبطنون! بل إن بعضهم لينقل التأويل عن رجل هندي معروف أنه من طائفة تنتسب للإسلام وهي له عدو مبين، وعبيد لأعدائه المستعمرين!! فانظر إليهم أنى يتردون ويصرفون؟ وأي نارٍ يتقحمون؟! ذلك بأنهم بآيات الله لا يوقنون.
النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إن الله عز وجل اطلع على أهل بدرٍ فقال: اعملوا ماشئتم، فقد غفرت لكم".
7928 - حدثنا يزيد، أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون،1 = سلمة، ومن طريق يزيد بن هرون - شيخ أحمد هنا - عن حمّاد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
ورواه الحاكم في المستدرك 4: 77 - 78، من طريق يزيد بن هرون.
وقال "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ على اليقين: أن الله اطلع عليهم فغفر لهم.
وإنما أخرجاه على الظن: وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر".
ووافقه الذهبي.
والذي يشير إليه الحاكم، هو من حديث علي بن أبي طالب، لا من حديث أبي هريرة.
وقد مضى في مسند على: 600، 827، 1803، 1090. وأما من حديث أبي هريرة، فلم يروه واحد من الشيخين.
وحديث أبي هريرة - هذا نقله ابن كثير في التاريخ 3: 329، عن هذا الموضع من المسند.
ثم قال: "ورواه أبو داود، عن أحمد بن سنان، وموسى بن إسماعيل - كلاهما عن يزيد بن هرون، به".
ووهم رحمه الله.
فإن رواية أبي داود، هي عن موسى بن إسماعيل عن حمّاد بن سلمة - مباشرة، سماعًا ثم رواه عن أحمد بن سنان، عن يزيد، عن حمّاد.
وذكره الحافظ في الفتح 7: 237، ونسبه لأحمد، وأبي داود، وابن أبي شيبة.
وفي مجمع الزوائد 6: 106، 107 حديثان آخران عن أبي هريرة، بنحو معناه.
وقد مضى معناه ضمن حديث على، كما أشرنا.
وضمن حديث لابن عباس: 6302، 3063. وضمن حديث لابن عمر:5878.
عن وهب بن كيسان، عن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "بينما رجل بفلاةٍ من الأرض، فسمع صوتاً في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحىِ ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حَرَّةٍ، فانتهى إلى الحرة، فإذا هو في أذناب شراجٍ، وإذا شَرْجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتبع الماء، فإذَا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسْحاته، فقال له: يا عبد الله، ما اسمك؟ قال: فلان، بالاسم الذي سمع في السحابة، فقال له: يا عبد الله، لم تسألني عن اسمي؟ قال: إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان، لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أما إذا قلت هذا، فإني أنظر إلى ما خرج منها، فأتصدق بثلثه، أكل أنا وعيالي ثلثه، وأرد فيها ثلثه".
7929 - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام بن حسان، عن محمَّد بن واسع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من ستر أخاه المسلم في1 = 283. ورواه الطيالسي: 2587، عن عبد العزيز الماجشون، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم 2: 389 - 390، من طريق يزيد بن هرون، عن الماجشون.
ثم رواه من طريق الطيالسي، عن الماجشون، ولم يذكر لفظه، إحالة على رواية يزيد بن هرون.
وهو في الترغيب والترهيب 2: 21. ونسبه لمسلم فقط.
قوله "فتنحى ذلك السحاب": أي قصد.
يقال: "تنحيت واخيت"، أي: قصدت.
وقال القاضي عياض في المشارق 2: 6 "أي أعتمد تلك الحرة وقصدها".
والحرة - بفتح الحاء وتشديد الراء: الأرض ذات الحجارة السود.
قوله "فإذا هو في أذناب شراج" - إلخ، الشراج، بكسر الشمِن المعجمة: جمع "شرجه"، بفتح المعجمة وسكون الراء، وهي: مسيل الماء من الحرة إلى السهل.
وأذنابها: أطرافها وأسافلها.
وقوله "وإذا شرجة": هذا هو الصواب الثابت في م وجامع المسانيد.
وفي ج ك " وإذا شراجة"، بألف بعد الراء، وهو خطأ.
المسحاة، بكسر الميم: المجرفة من الحديد.
الدنيا، ستره الله في الآخرة، ومن نفس عن أخيه كربةً من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربةً يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
7930 - حدثنا يزيد، أخبرنا الحجاج بن أرطأة، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من سئل عن علمٍ فكتمه، جاء يوم القيامة ملجمًا بلجامٍ من نارٍ".
7931 - حدثنا يزيد، حدثنا جرير بن حازم، عن غَيْلان بن12
جرير، عن أبي قيسٍ بن رياح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، فميتته جاهلية، ومن قاتل تحت = جامع المسانيد والسنن7: 513، عن هذا الموضع.
وسيأتي: 8047، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن غَيْلان بن جرير، به، نحوه.
ويأتي: 10338، عن ابن علية، عن أيوب، به، نحوه.
ويأتي: 10339، عن محمَّد بن جعفر، عن شُعبة، عن غَيْلان، به، نحوه، ورواه مسلم 2: 89، من طريق جرير بن حازم، عن غَيْلان ثم رواه- نحوه- من طريق حمّاد بن زيد، عن أيوب.
ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مهدى بن ميمون.
ثم من طريق محمَّد بن جعفر، عن شُعبة- ثلاثتهم عن غَيْلان بن جرير.
ورواه النسائي 2: 175 - 176، من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، عن غَيْلان.
وروى ابن ماجة: 3948 قطعة منه، من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، أيضاً.
وأشار إليه البخاري في الكبير 2/ 322/1، في ترجمة زياد- من طريق أيوب، ومهدى بن ميمون، ومن طريق جرير بن حازم.
ثم قال: "وقال محمَّد بن يوسف، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن غَيْلان، عن زياد بن مطولاً عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، في الحصبة.
ونقل محققه العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني عن ابن ماكولا: أن الفريابي -وهو محمَّد بن يوسف شيخ البخاري- رواه هكذا، وأنه قال: "وغيره يرويه عن غَيْلان، عن زياد بن رياح.
ثم عقب العلامة الشيخ عبد الرحمن عليه، فقال: "الرياح والمطولاً وإن تناسبا في المعنى لايتقاربان لفظا ولا خطأ، فلا أدري كيف وقع الخطأ".
وهذا تعقب جيد.
قوله (تحت راية عمية " - قال ابن الأثير: قيل: هو "فِعيلة"، من العلماء: الضلالة، كالقتال في الحصبية والأهواء.
وحكى بعضهم فيها ضم العين.
وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار 2: 88) كذا ضبطناه عن أشياخنا في صحيح مسلم، بكسرالعين والميم وتشديد الياء وفتحها.
وضبطه في كتب اللغة، على أبي الحسين بن سراج، بالوجهين: الضم والكسر في العين.
ويقال "عِمما" أيضاً، مقصور، بمعناه.
وقال أبو على القالي: هو قتيل عِمما، إذا لم يعرف قاتله.
فسرها أحمد بن حنبل: أنها كالأمر الأعمى، لايستبين وجهه.
وقال إسحق بن راهويه: هذا في تجارح القوم وقتل بعضهم بعضاً، كأنه من التعمية -وهو التلبيس.
وقيل في مثله: أي فتنة
وجهل.
وقد فسرها في تمام الحديث بقوله: يغضب لعصبةٍ أو ينصر عصبة".
وقوله =
رايةٍ عُمِّيًة، يغضب لعصبته، ويقاتل لعصبنه، وينصر عصبنه، فقتل، فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي، يضرب برها وفاجرها، لا يتحاشى لمؤمنها، ولا يفي لذي عهدها، فليس مني، ولست منه".
7932 - حدثنا يزيد، أخبرنا مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، قال: أتيت أبا هريرة فقلت له: إنه بلغني أنك1 "لا يتحاشى لمؤمنها" - قال القاضي عياض 1: 214 "بالتاء وآخره ياء: أي لا يتنحى ولا يتورع ولا يبالى.
يقال "حَشَى لله" و"حاشى لله" ومعناه: معاذ الله.
وأصله من "حاشيت فلانًا وحَشَيْته" أي: نحيته.
قال ابن الأنباري: معنى "حاش" في كلام العرب: أَعْزِلُ وأنَحى.
قال: ويقال "حاش لفلانٍ" و"حاشى فلانًا" و"حَشَى فلانٍ".
وانظر لسان العرب.
تقول: إن الحسنة تضاعف ألف ألف حسنة، قال: وما أعجبك من ذلك؟ فوالله لقد سمعت، يعني النبي - صلي الله عليه وسلم -[قال عبد الله بن أحمد]: كذا قال أبي - يقول: "إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة".
7933 - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة،1 = حاتم 4: 168 - 169. وهذان إسنادان صحيحان: أبو خلاد سليمان بن خلاد المؤدب: ترجمه ابن أبي حاتم 2/ 1/ 110، وقال: "كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق".
وله ترجمة في تاريخ بغداد 9: 53. محمَّد الرفاعي: لعله "محمَّد بن يزيد، أبو هشام الرفاعي".
وهو ثقة، مترجم في التهذيب.
بشر بن مسلم بن عبد الحميد الحمصي- شيخ ابن أبي حاتم في الإِسناد الثاني: ثقة، ترجمه هو في الجرح والتعديل 1/ 1/ 368، وقال: "سمعت منه، وكان صدوقًا" الربيع بن روح بن خليد الحمصي: ثقة.
ترجمه البخاري في الكبير 2/ 1/ 255. وابن أبي حاتم 1/ 2/ 461، وذكر أن أباه روى عنه وقال: "وكان ثقة خيارًا".
محمَّد بن خالد الوهبي الحمصي: ثقة، وثقه ابن حبان، والدارقطني - وترجمه البخاري في الكبير 1/ 1/ 74. وابن أبي حاتم 3/ 2/243 - فلم يذكرا فيه جرحاً.
زياد بن الجصاص، أو "زياد الجصاص": هو زياد بن أبي زياد الجصاص، أبو محمَّد الواسطي.
وقد سبق أن قلنا في رقم: 23 أنه ضعيف جدًا ليس بشيء، وتبعنا فيه ابن المديني وأبا زرعة وغيرهما، ثم استدركنا الآن أن هذا تشدد منهم وغلو؛ لأن البخاري ترجمه في الكبير 2/ 1/ 325، فلم يذكر فيه جرحاً، وهذا إمارة توثيقه عنده، ثم لم يذكره في الضعفاء.
وذكره ابن حبان في الثقات، ص: 465 - 466، وقال: "ربما وهم".
فالظاهرأنه أخطأ في بعض حديثه، فأنكره عليه من تكلم فيه.
وهذا الحديث لم ينفرد به كما ترى، فقد رواه كما رواه علي بن زيد بن جدعان، بنحوه.
فارتفعت شبهة الخطأ أو الوهم.
وصح الحديث من الوجهين، والحمد لله.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عامٍ".
7934 - حدثنا يزيد، عن حمّاد سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "كان زكريا عليه السلام نجاراً".
7935 - حدثنا يزيد، أخبرنا همام بن يحيى، عن إسحق بن12 = المنذر في الترغيب والترهيب 4: 88، وقال: "رواه الترمذي، وابن حبان في صحيحه".
ثم قال: "ورواته محتج بهم في الصحيح".
وانظر: 2771، 6570، 6571، 6578، 7704.
عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -: "إن رجلاً أذنب ذنباً، فقال: رب، إني أذنبت ذنباً، أو قال: عملت عملاً ذنباً، فاغفره، فقال عز وجل: عبدي عمل ذنبًا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنباً آخر، أو أذنب ذنباً آخر، فقال: رب، إني عملت ذنباً فاغفره، فقال تبارك وتعالى: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفر لعبدي، ثم عمل ذنباً آخر، أو أذنب ذنباً آخر، فقال: رب إني عملت ذنباً فاغفره، فقال: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، فليعمل ما شاء".
7936 - حدثنا محمَّد وحسين، قالا: حدثنا عوف، عن أبي قحذم، قال: وجد في زمن زيادٍ أو ابن زياد - حفرة فيها حب أمثال الثوم، عليه مكتوب: هذا نبت في زمانٍ كان يعمل فيه بالعدل.1
لا أنه يذنب الذنب فيستغفر منه بلسانه من غير إقلاع ثم يعاوده.
فإن هذه توبة الكذابين".
7937 - حدثنا إسحق بن يوسف، وهو الأزرق، أخبرنا عوف،1
عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: سمعته يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم - "لو كان العلم بالثريا لتناوله أناس من أبناء فارس".
7938 - حدثنا إسحق بن يوسف، حدثنا عوف، عن محمَّد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اطلعت في النار فوجدت أكثرُ أهلها النساء، واطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء".
7939 - حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا محمَّد بن عَجْلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
قال: قال12 = الصحيح، غير قوله: العلم".
ورواية الصحيح التي يشير إليها الهيثمي - هي ما رواه البخاري 8: 492 - 493، من طريق سليمان بن بلال، ومن طريق عبد العزيز، وهو الدراوردي، عن ثور بن يزيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة - مطولاً مرفوعًا - وفيه: "لو كان الإيمان عند الثريا، لناله رجال، أو رجل، من هؤلاء".
ورواه أيضاً مسلم، والترمذي، والنسائي، كما ذكر الحافظ في الفتح.
ورواية ثور عن أبي الغيث - هذه- ستأتي في المسند: 9396. وروى أحمد أيضاً: 8067، نحوه - مختصراً - من رواية يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة.
ورواه أيضاً مسلم، من حديث يزيد بن الأصم، كما ذكر الحافظ في الفتح.
وقال الحافظ: "وقد أطنب أبو نعيم في أول تاريخ إصبهان، في تخريج طرق هذا الحديث.
أعني حديث "لو كان الدين عند الثريا".
ووقع في بعض طرقه عند أحمد بلفظ "لو كان العلم عند الثريا".
وهذه إشارة من الحافظ إلى رواية المسند التي هنا.
رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت، حتىِ يعلو قلبه ذاك الرين الذي ذكر الله عز وِجل في القرآن: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
[سورة المطففين، الآية: 14].
7940 - حدثنا صفوان، أخبرنا ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم مس القرصة.1
= إسماعيل والوليد بن مسلم، كلاهما عن ابن عجلان.
ورواه الحاكم في المستدرك 2: 517، من طريق بكار بن قتيبة القاضي، عن صفوان بن عيسى، به.
وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
وذكره ابن كثير في التفسير 1: 84، من رواية الطبري، ونسبه للترمذي، والنسائي، وابن ماجة.
وذكره مرة أخرى 9: 143، من رواية هؤلاء، ومن رواية المسند.
وذكره السيوطي في الدر المنثور 6: 325، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن حبان، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإ يمان.
وقوله "الرين" - في نسخة بهامش م "الران".
وكذلك في بعض روايات من ذكرنا.
وكلاهما صحيح "الرين" و"الران" سواء، كالذيم والذام، والعيب والعاب.
وأصل "الرين": الطبع والدنس.
وهو أيضاً: الصدأ الذي يعلو السيف والمرآة.
قال أبو عبيد: "كل ماغلبك وعلاك، فقد ران بك، ورانك، وران عليك".
7941 - حدثنا صفوان، أخبرنا ابن عَجْلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الدين النصيحة"، ثلاث مرات، قال: قيل: يا رسول الله، لِمَنْ؟، قال: "لله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين".
7942 - حدثنا محمَّد بن [أبي] عدي، عن ابن عون، عن هلال بن أبي زينب، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، أنه قال: ذكر12