مسند أحمد ت شاكرصفحات 479-518

مسند عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه

صفحات 479-518
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
أحمد محمد شاكر
الناشر
دار الحديث - القاهرة
الطبعة
الأولى، 1416 هـ - 1995 م
عدد الأجزاء
8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1﴾ 3548 - {قال أبو بكر القطيعى]: حدثنا أبو عبد الرحمين عبد الله ابن أحمد بن محمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا هُشيم حدثنا مُغيرة عن إبراهيم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد قال: رأيت ابن مسعود رمَى اَلجمرة، جمرةَ العقبة، من بطن الوادي، ثم قال: هذا والذي لا إله غيره مقام الذي2

أُنزلت عليه سورةُ البقرة.

3549 - حدثنا هُشيم أنبأنا حُصَين عن كَثير بن مُدْرِك الأشجعي عن عبد الرحمن بن يزيد: أن عبد الله لبَّى حين أفاض من جَمْع، فقيل: أعرابي هذا؟!، فقال عبد الله: أنسى الناسُ أَم ضَلُّوا؟!، سمعتُ الذي أنزلت عليه سورةُ البقرة يقول في هذا المكان: "لبيك اللهم لبيك".

3550 - حدثنا هُشيم أنبأنا حُصَين عن هلال بن يِسَاف عن أبي12

حَيَّان الأشجعي عن ابن مسعود، قال: قال لي: اقرأ عليّ من القرآن، قال: فقلت له: أليس منك تعلمتُه وأنت تُقرئنا، فقال: إني أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فقال: "اقرأ عليّ من القرآن"، قال: فقلت: يا رسول الله، أليس عليك أُنزل، ومنك تعلمناه؟، قال: "بلى، ولكنى أحبُّ أن أسمعه من غيري".

3551 - حدثنا هُشَيم أنبأنا مغيرة عن أبي رَزِين عن ابن مسعود قال: قرأت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سورة النساء، فلما بلغت هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41)﴾ قال: ففاضت عيناه، - صلى الله عليه وسلم -.

3552 - حدثنا هُشَيم أنبأنا سيَّار ومغِيرة عن أبي وائل قال: قال12 = فضائل القرآن 77 عن البخاري، ثم قال: "وقد رواه الجماعة إلا ابن ماجة، من طرق عن الأعمش، وله طرق يطول بسطها".

ابن مسعود خَصلتان، يعني، إحداهما سمعتُها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والأخرى من نفسي: "من مات وهو يجعل لله نداً دخل النار"، وأنا أقول: من مات وهو لا يجعل لله نداً ولا يشرك به شيئاً دَخل الجنة.

3553 - حدثنا هُشَيم أنبأنا علي بن زيد قال سمعت أبا عُبيدة بن عبد الله يحدِّث قال: قال عبد الله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوماً على حالها لا تَغَيَّر، فإذا مضت الأربعون صارت عَلَقَة، ثم مضغةً كذلك، ثم عظاماً كذلك، فإذا أراد الله أن يسوّى خَلْقَه بعث إليها مَلَكاً، فيقول الملك الذي يليه: أي ربّ، أذَكر أم أنثى؟،أشقى ام سعيد؟ أقصير أم طويل؟، أناقص أم زائد؟، قوته وأجلُه؟، أصحيح أم سقيم؟ "، قال: "فيُكتب ذلك كله"، فقال رجل من القوم: فيمَ العمل إذن وقد فُرغ من1 = ثبت في كل المشايخ، قاله أحمد.
والحديث رواه البخاري 3: 89 ومسلم 1: 38 كلاهما من طريق الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة.
وستأتي رواية الأعمش 3625. وسيأتي بزيادة 3811، 3865. وانظر 4043.

هذا كله؟، قال: "اعملوا، فكلُّ سَيُوَجَّه لما خُلق له".

3554 - حدثنا هُشَيم أنبأنا العوَّام عن محمد بن أبي محمد مولىً لعمر بن الخطاب عن أبي عُبيدة بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنْث إلا كانوا له حصناً حصيناً من النار"، فقيل: يا رسول الله، فإن كانا اثنينَ؟، قال: "وإن كانا اثنين"، فقال أبو ذرّ: يا رسول الله، لَمْ أُقدّم إلا اثنين، قال: "وإن كانا اثنين"، فقال أُبَىّ بن كَعْب أبو المنذر سيّد القُرَّاءَ: لم أُقدِّم إلا واحداً؟، قال: فقيل له: وإن كان واحداً؟، فقال: "إنَما ذاك عند الصدمة الأولى".1

3555 - حدثنا هُشيم أنبأنا أبو الزُّبَير عن نافع بن جُبير عن أبي عُبيدة بن "عبد الله عن أبيه: أن المشركين شَغَلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق عن أربع صلوات، حتى ذهب من الليل ما شاء الله، قال: قال: فأمر بلالاً فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء.

3556 - حدتْنما هُشيم أنا العوَّام عن جَبَلة بن سُحيم عن مُوثر بن عَفَازَة عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لقيتُ ليلةَ أسريَ بي إِبراهيم وموسى وعيسى"، قال: "فتذاكروا أمر الساعة، فرَدُّوا أمرهم إلى إبراهيم،12

فقال: لا علم لي بها، فرَدُّوا الأمر إلى موسى، فقال: لا علم لي بها، فرَدُّوا الأمر إلى عيسى فقال: أمَّا وجْبَتُها فلا يعلمها أحد إلا الله.
ذلك وفيما عهد إلى ربي عز وجل أن الدجال خارج، قال: ومعى قضيبان، فإذا رآني يذوب كما يذوب الرصاص، قال: فيهلكه الله، حتى إن الحجر والشجر ليقول: يا مسلم، إن تحتي كافراً، فتعالَ فاقتلْه، قال: فيهلكُهم الله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم، قال: فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حَدَب ينسلون، فيطؤون بلادهم، لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون علَى ماء إلا شربوه، ثم يرجعِ الناِس إليَّ فيشكونَهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم الله ويميتِهم، حتى تجْوى الأرض من نتن ريحهم، قال: فينزل الله عز وجل المطر، فَتجرف أجسادَهم حتى يقذفهم في البحر، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: ذهب على ها هنا شيء لم أفهمه، "كأديم"، وقال يزيد، يعني ابن هرون: "ثم تُنْسَف الجبال، وتمَدُّ الأرضُ مَدَّ الأديم"، ثم رجع إلى حديث هُشيم، قال: "ففيما عهد إلىّ ربي عز وجل أن ذلكِ إذا كان كذلك فإن الساعة كالحامل المُتم التي لا يدري أهلها متى تَفْجَؤُهم بوِلادها ليلاً أو نَهاراً.

3557 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد حدثنا منصور عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود: أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن فلاناً نام البارحة عن الصلاة!، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ذاك الشيطانُ بال في أذنه"، أو "في أذنيه".

3558 - حدثنا عبد العزيز حدثنا منصور عن مُسْلم بن صُبَيح قال:12

كنت مع مسروق في بيت فيه تمثال مريم، فقال مسروق: هذا تمثال كسرى؟، فقلت: لا، ولكن تمثال مريم، فقال مسروق: أَمَا إني سمعتُ عبد الله بن مسعود يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إن أشدَّ الناس عذاباً يوم القيامة المصوَّرون".

3559 - حدثنا إسحق، هو الأزرق، حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا ينبغي أن يتمثَّل بمِثلي".

3560 - حدثنا إسحق حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله ابن مسعود قال: قالِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما، فإن ذلك يحْزنُه".

3561 - حدثنا محمد بن فُضيل عن خُصَيف حدثنا أبو عُبيدة عن عبد الله قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف، فقاموا صفّين،!123 = 211 قول عمر له: "الأجدع شيطان، ولكنك مسروق بن عبد الرحمن"، قال أبو داود: "كان عمرو بن معدي كرب خاله، وأبوه أفرس فرسان اليمن".
والحديث رواه البخاري ومسلم، كما في الترغيب 4: 55.

فقام صف خلفَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصف مستقبِلَ العدوّ، فصلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بالصف الذين يلونه ركعة، ثم قاموا فذهبوا، فقاموا مقام أولئك مستقبلَ العدوّ، وجاء أولئك فقاموا مقامهم، فصلى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعة، ثم سلم، ثم قاموا فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلَ العدوّ، ورجع أولئك إلى مقامهم، فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا.

3562 - حدثنا محمد بن فُضَيل حدثنا خُصَيف الجَزَرِي قال حدثني أبو عُبيدة بن عبد الله عن عبد الله قال: علمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد، وأمره أن يعلم الناس: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله".

3563 - حدثنا محمد بن فضَيل حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: كنا نسلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة، فيردُّ علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد عَلينا، فقلنا: يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا؟، فقال: "إن فيَّ" أو " في الصلاة لَشُغْلاً".12

3564 - حدثنا محمد بن فُضَيل حدثنا عطاء بن السائب عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فضل صلاة الرجل في الجماعة على صلاته وحده بضعٌ وعشرون درجة".

3565 - حدثنا عمرو بن الهَيْثَم أبو قَطن حدثنا المسعودي عن سعيد بن عمرو عن أبي عُبيدة عن عبد الله بن مسعود: أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: متى ليلة القدر؟، قال: "من يذكر منكم ليلة الصَّهْباوات؟ "، قال عبد الله: أنا، بأبي أنتَ وأمي، وإن في يدي لتَمَراتٍ أسْتَحرُ بهنً مستتراً بمؤْخِرة رَحْلي من الفجر، وذلك حين طلع القمر!!.

3566 - حدثنا عمرو بن الهَيْثَم حدثنا شُعبة عن الحَكَم عنِ إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر خمساً، فقيل: زِيد في الصلاة؟، قيل: صليتَ خمساً، فسجد سجدتين.123

3567 - حدثنا محمد بن أبي عَدِي عن سعيد عن قَتادة عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود: أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة الجميع تفضل على صلاة الرجل وحده خمسةً وعشرين ضعفاً، كلها مثلُ صلاته".

3568 - حدثنا سفيان عن عبد الكريم قال أخبرني زياد بن أبي12

مريم عن عبد الله بن مَعْقل بن مُقَرَّن قال: دخلت مع أبي على عبد الله بن مسعود، فقال: أنت سمعَت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "الندم توبة"؟، قال: نعم، وقال مرة: سمعتُه يقول: "الندم توبة".

3569 - حدثنا سفيان عن منصور عن ذَرٍّ عن وائل بن مَهَانة عن1 = على أن راويه عن ابن معقل هو زياد بن أبي مريم.
ثم روى أخيراً إسنادا فيه "زياد بن الجراح" بدل "زياد بن أبي مريم" فوهم الدارقطني فظن أن البخاري يريد بهذا أن زياد بن أبي مريم هو زياد بن الجراح، وأن أبا مريم اسمه الجراح، والخطأ في رأيه واضح، لأن البخاري ترجم "زياد بن الجراح" قبل هذا بترجمة مستقلة 2/ 1/ 317، وإنما أراد بما صنع أن يبين اختلاف الرواة في أن الحديث عن هذا أو ذاك، والراجح أنه عن زياد بن أبي مريم، لأن رواة ذلك أكثر وأحفظ.
وسيأتي الحديث من رواية كثير بن هشام عن عبد الكريم "عن زياد بن الجراح" 4012. وسيأتي من رواية معمر بن سليمان عن خصيف "عن زياد بن أبي مريم" 4014، 4016، ومن رواية وكيع وعبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عبد الكريم الجزري "عن زياد بن أبي مريم" 4124. ورواه ابن ماجة 2: 292 عن هشام بن عمار عن سفيان عن عبد الكريم الجزري "عن زياد بن أبي مريم".
ورواه الحاكم 4: 243 مطولاً ومختصراً من طريق الحميدي وأحمد بن شيبان الرملي كلاهما عن سفيان، في رواية الحميدي: قال: "سمعت من عبد الكريم الجزري يقول: أخبرناه زياد بن أبي مريم" وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وانظر التهذيب 3: 384 - 385. ومع كل هذا فلو حفظت رواية من رواه عن زياد بن الجراح لكان صحيحَا أيضاً، لأن زياد بن الجراح ثقة.
عبد الله بن معقل بن مقرن المزني: تابعي ثقة من خيار التابعين، وأبوه صحابي معروف "معقل" بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف.
"مقرن" بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة.

عبد الله بن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "تصدقن يا معشر النساء ولو من حُليِّكن، فإنكن أكثرُ أهل النار"، فقامت امرأة ليستْ من علْيَة النساء فقالت: لمَ يا رسول الله؟، قال: "لأنَّكن تكثرن اللعنَ وتَكفُرْنَ العَشَير".

3570 - حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجدهما بعد السلام، وقال مرةً: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد السجدتين في السهو بعد السلام.

3571 - حدثنا سفيان بن عُيَينة حدثنا عاصم عن زِرٍّ عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقوم الساعة حتى يَلي رجل من أهل بيتي، يواطئُ اسمُه اسمي".
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: حدثنا به في بيته في غرفته، أُراه سأله بعض ولد جعفر بن يحيى، أو يحيى بن خالد بن يحيى.12

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المسلمين" ورواه الخطيب 1: 370 بإسناده من طرق عن عاصم عن زر.
وسيأتي بمعناه أيضاً 3572، 3573، 4098، 4279. وانظر 645، 773. أما ابن خلدون، فقد قفا ما ليس له به علم، واقتحم قُحَما لم يكن من رجالها، وغلبه ما شغله من السياسة وأمور الدولة، وخدمة من كان يخدم من الملوك والأمراء، فأوهم أن شأن المهدي عقيدة شيعية، أو أوهمته نفسه ذلك، فعقد في مقدمته المشهورة فصلا طويلاً، جعل عنوانه: "فصل في أمر الفاطمي وما يذهب إليه الناس في شأنه، وكشف الغطاء عن ذلك" (ص 260 - 258 من طبعة بولاق سنة 1284 التي مع التاريخ"، تهافت في هذا الفصل تهافتاً عجيباً، وغلط فيه أغلاطاً واضحة!! فبدأه بأن "المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار: أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت، يؤيد الدين، ويظهر العدل.
ويتبعه المسلمون، ويستولي على المالك الإسلامية، ويسمى بالمهدي" إلخ ثم قال: "ويحتجون في الباب بأحاديث خرجها الأئمة، وتكلم فيها المنكرون لذلك"، ثم أشار إلى بعض الأحاديث الواردة في المهدي، وقال: وربما تعرض لها المنكرون، كما نذكره، إلا أن الصروف عند أهل الحديث أن الجرح مقدم على التعديل، فإذا وجدنا طعناً في بعض رجال الأسانيد، بغفلة أو بسوء حفظ أو ضعف أو سوء رأي تطرق ذلك إلى صحة الحديث وأوهن منها! ولا تقولن: مثل ذلك ربما يتطرق إلى رجال الصحيحين، فإن الإجماع قد اتصل في الأمة على تلقيهما بالقبول والعمل بما فيهما، وفي الإجماع أعظم حماية وأحسن دفع، وليس غير الصحيحين بمثابتهما في ذلك".
ثم شرع يورد بعض الأحاديث بنصها، ويتكلم في تعليلها، ومنها حديث ابن مسعود هذا، جعل مطعنه فيه على عاصم، بما تكلم فيه بعضهم في حفظه، ثم قال "وإن احتج أحد بأن الشيخين أخرجا له، فنقول: أخرجا له مقروناً بغيره، لا أصلاً".
وأولا: إن ابن خلدون لم يحسن قول المحدثين "الجرح مقدم على التعديل"، ولو اطلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيء مما قال، وقد يكون قرأ وعرف، ولكنه أراد تضعيف أحاديث المهدي، بما غلب عليه من الرأي السياسى في عصره! وانظر تحقيق هذه القاعدة في كتب المصطلح، خصوصاً كتاب قواعد التحديث، لشيخنا العلامة جمال =

3572 - حدثنا عُمر بن عُبيد عن عاصم بن أبي النَّجُود عن زِرّ ابن حُبَيش عن عبد الله قاِل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تنقضي إلأيام ولا يذهب الدهر حتى يملكَ العرب رجلٌ من أهل/ بيتي، اسمُه يواطىء اسمي".1
= الدين القاسمي، رحمه الله، (ص 170 - 172). وثانياً: إن عاصم بن أبي النجود من أئمة القراءة المعروفين، ثقة في الحديث، أخطأ في بعض حديثه، ولم يغلب خطؤه على روايته حتى تُرد.
قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 3/ 1/ 341: "أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إليّ قال: سألت أبي عن عاصم بن بهدلة؟ فقال: ثقة، رجل صالح خير ثقة، والأعمش أحفظ منه، وكان شُعبة يختار الأعمش عليه في تثبيت الحديث".
وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن عاصم بن بهدلة؟ فقال: هو صالح، هو أكثر حديثاً من أبي قيس الأودي وأشهر منه وأحب إليّ من أبي قيس".
وقال: "سئل أبي عن عاصم بن أبي النجود وعبد الملك بن عمير؟ فقال: قَدِّم عاصما ًعلى عبد الملك، عاصم أقال اختلافاً عندي من عبد الملك".
وقال: "سألت أبا زرعة عن عاصم بن بهدلة؟ فقال: ثقة، قال: فذكرته لأبي، فقال: ليس محله هذا أن يقال هو ثقة.
وقد تكلم فيه ابن علية، فقال: كأن كل من كان اسمه عاصماً سيء الحفظ".
وهذا أكتر ما قيل فيه من الجرح، أفمثل هذا يطرح حديثه، ويجعل سبيلاً لإنكار شيء ثبت بالسنة الصحيحة، من طرق متعددة، من حديث كثير من الصحابة، حتى لا يكاد يشك في صحته أحد، لما في رواته من عدل وصدق لهجة، ولارتفاع احتمال الخطأ ممن كان في حفظه شيء، بما ثبت عن غيره، ممن هو مثله في العدل والصدق، وقد يكون أحفظ منه؟! ما هكذا تعلل الأحاديث!!.
نصيحة للقارئ: هذا الفصل من مقدمة ابن خلدون مملوء بالأغلاط الكثيرة في أسماء الرجال ونقل العلل, فلا يعتمدن أحد عليها في النقل، وما أظن أن ابن خلدون كان بالمنزلة التي يغلط فيها هذه الأغلاط! ولكنها- فيما أرى- من تخليط الناسخين وإهمال المصححين، وأنا لا أزال أعجب كيف فأتت على العلامة الشيخ نصر الهوريني رحمه الله، وهو الذي صحح هذه الطبعة من المقدمة في مطبعة بولاق!!.

3573 - حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني عاصم عن زِرّ عن عبد الله عن النبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تذهب الدنيا"، أو قال: "لا تنقضي الدنيا، حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، ويواطئ اسمه اسمي".

3574 - حدثنا سفيان عن عاصم في زرٍّ عن عبد الله قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غار فنزلتْ عليه ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فأخذتُها من فيه، وإن فاه لرطْبٌ بها، فلا أدري بأيها ختم ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [أو] ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾،سبقتْنا حيةٌ فدخلتْ في جحر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -. "قد وُقِيتُم شرَّها، ووُقِيت شرَّكم".

3575 - حدثنا سفيان عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال:123

كنا نسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - إذْ كنا بمكة، قبل أن نأتي أرضَ الجبشة، فيما قدمنا من أرض الحبشة أتينا فسلمنا عليه، فلم يرد، فأخذني ما قَرُب وما بَعُدَ، حتى قضوا الصلاة، فسألته؟، فقال: "إن الله عز وجل يُحْدِث في أمره ما يشاء، لإنه قد أحدث من أمره أن لا نتكلم في الصلاة".

3576 - حدثنا سفيان عن جامع عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حلف على يمين يَقْتطع بها مالَ مسلمٍ لقى الله وهو عليه غضبان"، وقرأ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصداقه من كتاب الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾.

3577 - حدثنا سفيان عن جامع عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يمنع عبدٌ زَكاة ماله إلا جُعل له شُجاع أقرعُ يتبعه، يفرّ منه12

وهه يتبعه، فيقول: أنا كنزُك"، ثم قرأ عبد الله مصداقَه في كتاب الله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قال سفيان مرة: "يطوَّقه في عنقه".

3578 - حدثنا سفيان عن عطاء عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب قال: سمعت عبد الله بن مسعود يَبْلُغُ به النبي-صلي الله عليه وسلم-: "ما أنزل الله داءً إلا قد أنزل له شفاءً، عَلِمَه من عَلِمه، وجَهِله من جَهله".

3579 - حدثنا سفيان عن الأعمش عن شِمْر عن مغيرة بن سعد123

ابِن الأخْرَم عن أبيه عن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تَتَّخذوا الضَيْعةَ فَتَرغَبوا في الدنيا".

3580 - حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرّة عن أبي الأحْوَص عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إني أَبْرأ إلى كل خليل من خُلَّته، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، وإن صاحبكم خليل الله عز وجل".

3581 - حدثنا سفيان قال سليمان سمعت شقيقاً يقول: كنا123 = القاموس، وقال ابن دريد في جمهرة اللغة 3: 95: "وضيعة الرجل تكون مهنته، وتكون عقاره"، وفي اللسان عن الأزهري: "الضيعة والضياع عند الحاضرة: مال الرجل من النخل والكرم والأرض، والعرب لا تعرف الضيعة إلا الحرفة والصناعة".
وفي شرح الترمذي عن الطيبي قال: المعنى: لا تتوغلوا في اتخاذ الضيعة، فتلهوا بها عن ذكر الله".

ننتظر عبد الله بن مسعود في المسجد يخرج علينا، فجاءنا يزيد بن معاوية، يعني النَّخَعي، قال: فقال: ألا أذهب فأنظرُ، فإن كان في الدار لَعَلّي أن أخرجه إليكَم، فجاءنا فقام علينا فقال: إِنه ليُذْكَر لي مكانُكم فما آتيكم، كراهيةَ أن أُملَّكُمْ لقد كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يتَخَوّلُنا بالموعظة في الأيام، كراهيةَ السآمة علينا.

3582 - حدثنا سفيان عن يزيد عن أبي الكَنُود: أصبت خاتَماً يوماً فذكره، فرآه ابن مسعود في يده، فقال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حَلْقة الذهب.

3583 - حدثنا سفيان عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن أبي12 = تعهده وأصلحه.
والمعنى: كان يراعي الأوقات في تذكيرنا، ولا يفعل ذلك كل يوم، لئلا نملّ".

مَعْمَر عن ابن مسعود: انشقَّ القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شقَّتين، حتى نظروا إليه، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "اشهدوا".

3584 - حدثنا سفيان عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن أبي مَعْمَر عن عبد الله بين مسعود: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - وحول الكعبة ستون وثَلثمائة نصُب، فجعل يَطعنُها بعُودٍ كان بيده، ويقول: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾.

3585 - حدثنا سفيان، قال: وليس منها من يقدمها، وقرئ على12 = إبراهيم عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة عن ابن مسعود، به".
وانشقاق القمر من المعجزات الكونية التي ينكرها ملحدو عصرنا تبعَا لسادتهم المستشرقين والمبشرين، وتكذيباً للأثبات الصادقين، من هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس.
قال الحافظ ابن كثير في التفسير 8: 127: "قد كان هذا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما ورد ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة.
وقد ثبت في الصحيح عن ابن مسعود أنه قال: خمس قد مضين: الروم والدخان واللزام والبطشة والقمر.
وهذا أمر متفق عليه بين العلماء: أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي-صلي الله عليه وسلم-، وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات".
وقال في التاريخ 3: 118: "وفد أجمع المسلمون على وقوع ذلك زمنه عليه الصلاة والسلام، وجاءت بذلك الأحاديث المتواترة، ومن طرق متعددة تفيد القطع عند من أحاط بها ونظر فيها".
وذكر كثيراً من الأحاديث وطرقها في ذلك، في التفسير والتاريخ.

سفيان سمعت يحيى الجابر عن أبي ماجد الحنفي قال: سمعت عبد الله يقول: سألنا رسول الله-صلي الله عليه وسلم- عن السير بالجنازة؟، فقال: "متبوعةٌ وليست بتابعة".

3586 - حدثنا حفص بن غياث حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنًى، قال: فخرجت علينا حَيّة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اقتلوها"، فابتدرناها فسبقتنا.

3587 - حدثنا عبد الله بن إدريس قال سمعت الأعمش يروي عن12 = أحداً روى عنه غير يحيى الجابر".
وقال البخاري في الكنى 687: "قال الحميدي: قال ابن عيينة: قلت ليحيى: من أبو ماجد؟ قال: طار طرأ علينا فحدثنا، وهو منكر الحديث"، وقال نحو هذا في الضعفاء 38، والصغير 112، وكذلك قال النسائي في الضعفاء33: "منكر الحديث".
والحديث رواه الترمذي 2: 137 - 138 مطولاً: وقال، "هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن مسعود إلا من هذا الوجه.
وسمعت محمد بن إسماعيل [يعني البخاري] يضعف حديث أبي ماجد هذا.
وقال محمد [هو البخاري]: قال الحميدي: قال ابن عيينة: قيل ليحيى: من أبو ماجد هذا؟ قال: طائر طار فحدثنا! "ثم قال الترمذي: "وأبو ماجد رجل مجهول، وله حديثان عن ابن مسعود.
ويحيى إمام بني تيم الله: ثقة، يكنى أبا الحرث ويقال يحيى الجابر، ويقال له يحيى المجبر أيضاً، وهو كوفي، روى له شُعبة وسفيان الثوري وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة".
وقوله في أول الإسناد "حدثنا سفيان قال: وليس منها من يقدمها" كذا هو في الأصلين، وكتب فوقه في ك كلمة "كذا".
والظاهر عندي أن صحته "وليس منا من تقدمها" يعني الجنازة، كأن سفيان يرى ذلك ثم لِروي الحديث يستدل به.
ويويد هذا الروايهُ المطولة التي ستأتي 3734.

شَقيق قال: كان عبد الله يخرج إلينا فيقول: إني لأخْبَر بمكانكم، وما يمنعني أن أخرج إليكم إلا كراهية أن أُمِلَّكم، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتخوّلنا بالموعظة في الأيام، كراهية السآمةِ علينا.

3588 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وعَلْقَمة عن عبد الله قال: "إذا ركع أحدكم فليُفْرِشْ ذراعيه فخذيه، ولْيَجْنأ"، ثم طبَّق بين كفيه، فكأني انظر إلى اختلاف أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ثم طبَّق بين كفيه فأراهم.

3589 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: لما نزلتْ هذه الآية ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شقّ ذلك على الناس، وقالوا: يا رسوَل الله، فأينا لا يَظلم نفسَه؟، قَال: إنه ليس الذي تعنون، ألم تَسمعوا ما قال العبدُ الصالح ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؟ إنما هو الشرك.12

3590 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل الكتاب فقال: يا أبا القاسم، أبلغك أن الله عز وجل يحمل الخلائق على أَصبع، والسموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والشجر على أصبع، والثرى على أصبع؟، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه، فأنزل الله عز وجل ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾.

3591 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله: أنه قرأ سورة يوسف بحمْصَ، فقال رجل: ما هكذا أُنزلتْ؟ فدنا منه عبد الله، فوجد منه ريح الَخمر!!، فقال أتكذّب بالحق وتشرب الرجس؟!، لا أدَعُك حتى أجلدك حدّا، قال: فضربه الحد، وقال: والله لهكذا أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

3592 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة.123

قال: كنتُ أمشي مع عبد الله بمنًى، فلقيه عثمان، فقام معه يحدثه، فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن، ألا نزوّجك جاريةً شابةً، لعلها أَن تذكِّرَك ما مضى من زمانك؟، فقال عبد الله: أمَا لئنْ قلتَ ذاك، لقد قَال لنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "يا معشر الشباب، من استطاع- منكم الباءَة فليتزوجْ، فإنه أَغضُّ للبصر، وأَحصنُ للفرج، ومن لم يستطعْ فعليه بالصوم، فإنه له وِجَاء".

3593 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى عثمان بمنًى أربعاً، فقال عبد الله بن مسعود: صليتُ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين.

3594 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَبِيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خير الناس قرني، ثمِ الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يأتي بعد ذلك قوم تسبق شهاداتُهم أيما نَهم، وأيما نهم شهاداتِهم".

3595 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَبيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله طنى: "إني لأعرف آخرَ أهلِ النار خروجاً من النار، رجل يخرج منِها زَحْفاً، فيقال له: انطلقْ فأدخل الجنة، قال: فيذهب يدخل، فيجد الناس قد أخذوا المنازلَ:/ قال: فيرجع فيقول: يا رب، قد أخذ123

الناسُ المنازل، قال: فيقال له: أتذكر الزمان الذي كنت فيه؟، قال: فيقول: نعم، فيقال له تَمَنَّهْ، فيتمنى، فقال: إن لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا، قال: فيقول: أَتَسْخَر بي وأنت المَلك"، قال: فلقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحك حتى بَدَتْ نواجذُه.

3596 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل، فقال يا رسول الله؟، إذا أحسنتُ في الإسلام أُؤاخذ بما عملت في الجاهلية؟، فقِال: "إذا أحسنتَ في الإسلام لم تواخَذ بما عملتَ في الجاهلية، وإذا أسأت في الإسلام أخِذْت بالأوَّل والآخِر".

3597 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله عز وجل وهو عليه غضبان"، فقال الأشعث: فيّ والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدَّمته إلى النبي -صلي الله عليه وسلم-، فقال لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "ألك بيّنة؟ "، قلت: لا، فقال لليهودي: "احلفْ"، فقلت: يا رسول الله، إذن يحلف فيذهبَ مالي، فأنزل الله عز وجلّ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية.12

3598 - حدثنا أبو بكر بن عيَّاش حدثني عاصم عن زِرّ عن ابن مسعود قال: كنت أرعى غنماً لعُقْبة بن أبي مُعَيْط، فمر بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر، فقال: "يا غلام، هل من لبن؟ "، قال: قلت: نعم، ولكني مؤِتمن، قال: "فهل منْ شاة لم يَنْزُ عليها الفحل؟ "، فأتيته بشاة، فمسح ضَرْعها، فنزل لبن، فَحلبه فًى إناء فشرب وسقى أبا بكر، ثم قالً للضرع: "أَقلصْ"، فقَلصَ، قال: ثم أتيته بعد هذا، فقلت: يا رسول الله، علمني من هذاَ القول، قال: فمسح رأسي، وقال: "يرحمك الله، فإنك غُلَيَّم معَلَّم".

3599 - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة عن عاصم بإسناده، قال: فأتاه أبو بكر بصخرة منقورة، فاحتلب فيها فشرب، وشرب أبو بكر، وشربتُ، قال: ثم أتيتُه بعد ذلك، قلت: علمني من هذا القرآن، قال: "إنك غلام مُعَلَّم"، قال: فأخذت مِن فيه سبعين سورةً.

3600 - حدثنا أبو بكر حدثنا عاصم عن زِرّ بن حُبيَش عن عبد الله ابن مسعود قال: إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خيرقلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رأوا1234

سيئاً فهو عند الله سيئ.

3601 - حدثنا أبو بكر حدثنا عاصم عن زِرّ عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لعلكم ستُدْركون أقواماً يصلون صلاةً لغير وقتها، فإذا أدركتموهم فصلوا في بيوتَكم في الوقت الذي تعرفون، ثم صلوا معهم، واجعلوها سَبْحَةً".

3602 - حدثنا جَرير عن منصور عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاةً، فلا أدري: زاد أم نقص؟، فلما سلم قيل له: يا رسول الله، هل حدث في الصلاة شيءٌ؟، قال: "لا، وما ذاك؟ "، قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليه فسجد سجدتي السهو، فلما سلم قال: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، وإذا شك أحدكم في الصلاة فليتحرّ الصلاة، فإذا سلم فليسجدْ سجدتين".

3603 - حدثنا جَريرعن منصورعن خَيْثَمة عن رجل من قومه123

عن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا سمر بعد الصلاة"، يعني العشاء الآخرة، "إلا لأحد رجلين، مصلّ أو مسافر".

3604 - حدثنا جَرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال ناسٌ: يا رسول الله، أنؤاخذ بأعمالنا في الجاهلية؟، فقال: "من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ به، ومن أساء فيؤْخذ/ بعمله الأول والآخِر".

3605 - حدثنا جَرير عن الرُّكَين عن القاسم بن حسّان عن عمه عبد الرحمن بن حَرْملة عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يكره عشر خلاَل: تختم الذهب، وجر الإزارِ، والصُّفْرة، يعني الخَلوق، وتغيير الشيب، قال جرير: إنما يعني بذلك نتفه، وعزل الماء عن محله، والرُّقَى إلا بالمعوِّذات، وفسادَ الصبي غير مُحَرَّمِهِ، وعَقْد التمائم، والتبرج بالزينة لغير محلِّها، وَالضرب بالكِعَاب.12 = عمر، روى عنه الشعبي".
فالإسناد عند الطبراني من طريقه إسناد صحيح.

3606 - حدثنا يحيى عن سفيان حدثني سليمان عن إبراهيم عن عَبيدة عن عبد الله قال: سليمان: وبعض الحديث عن عمرو بن مُرَّة (قال: وحدثني أبي عن أبي الضُّحى عن عبد الله) قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اقرأ عليَّ"، قال: قلت: أقرأ عليك وعليك أُنزل؟، قال: "إني أُحبُّ أن أسمعه من غيري"، فقرأت، حتىِ إذا بلغتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قال: رأيتُ عينيه تَذرِفان دموعاً.1
= ابن المديني أيضاً: عبد الرحمن بن حرملة: روى عنه قاسم بن حسان، لا أعلم رُوي عن عبد الرحمن هذا شيء من هذا الطريق، ولا نعرفه من أصحاب عبد الله.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم.
سألت أبي عنه؟، فقال: ليس بحديثه بأس، وإنما روى حديثاً واحداً، ما يمكن أن يعتبر به، ولم أسمع أحداً ينكره أو يطعن عليه، وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء، وقال أبي: يحوَّل منه".
والذي نقله المنذري عن البخاري في شأن القاسم بن حسان لا أدري من أين جاء به، فإنه لم يذكر في التاريخ الكبير إلا اسمه فقط.
كما قلنا، ثم لم يترجمه في الصغير، ولم يذكره في الضعفاء.
وأخشى أن يكون المنذري وهم فأخطأ، فنقل كلام ابن أبي حاتم بمعناه منسوباً للبخاري.
وأنا أظن أن قول البخاري في عبد الرحمن بن حرملة "لا يصح حديثه" إنما مرده إلى أنه لم يعرف شيئَاً عن القاسم بن حسان، فلم يصح عنده لذلك حديث عمه عبد الرحمن.
(فائدة): قال أبو داود، بعد أن روى هذا الحديث: "انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة"!، وهو خطأ عجيب، فإن رواته كلهم كوفيون.
ليس فيهم بصري!.
تفسير جرير "تغير الشيب" بأنه نتفه، هو الصحيح، وبذلك في شه ابن الأثير، وقال "فإن تغيير لونه قد أمر به في غير حديث".
"وفساد الصبي" إلخ: قال ابن الأثير: "هو أن يطأ المرأة المرضع، فإذا حملت فسد لبنها، وكان من ذلك فساد الصبي، ويسمى الغيلة.
أقوله غير محرمه: أي أنه كرهه ولم يبلغ حد التحريم".
وانظر معالم السنن 4: 213.

3607 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق بن سَلَمة قال: جاء رجل إلى عبد الله من بني بَجيلة يقال له نَهيك بن سَنان، فقال يا أبا عبد الرحمن، كيف تقرأ هذه الآيَة، أياءً تجدها أو ألفاً: ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [أو: غير ياسنٍ]؟، فقال له عبد الله: أوَ كلَّ القرآن أحصيت غير هذه [الآية]؟، قال: إني لأقرأ المفصَّل فيِ ركعة، فقال عبد الله: هذّا كَهَذِّ الشِّعر؟!، إن منْ أحسن الصلاةِ الركوع والسجودَ، ولَيَقْرأَنَّ القرآنَ أقوام لا يجاوز تراقيَهم، ولكنه إذا قرأ فرسخ في القلب نَفَع، إني لأعرفُ النظائرَ التي كان رسوَل الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ سورتين في ركعة، قال: ثم قام فدخل، فجاء عَلْقَمةُ فدخل عليه، قال: فقلنا له: سَلْه لنا عن النظائر التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ سورتين في ركعة؟، قال: فدخل فَسأله، ثم خرج إلينا فقال: عشرون سورةً من أوّل المفصَّل في تأليف عبد الله.1
= بعضه من عمرو بن مرة عن إبراهيم، ولعله نسى بعض الشيء منه فثبته فيه عمرو.
والإشكال هو قوله بعد ذلك "قال: حدثني أبي عن أبي الضحى عن عبد الله"، فمن ذا الذي يقول هذا؟ أهو الأعمش؟ لا نعرف أن لأبيه رواية ولم بخد له ترجمة.
أو يقوله عبد الله بن أحمد؟ لعله كذلك، ويكون المراد إذن أن أحمد روى بالإسناد نفسه عن الأعمش عن أبي الضحى، فإن الأعمش يروي عنه.
ولكن يكون منقطعاً، لأن أبا الضحى وإن كان من التابعين فإنه لم يدرك ابن مسعود والحديث رواه البخاري 9: 81 في حديثين من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة ليس فيه ذكر عمرو بن مرة ولا أبي الضحى، وقد أشرنا إلى روايتيه في 3550، 3551.

3608 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: قَسَم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يوم قَسْماً، قال: فقال رجل مَن الأنصار: إن هذه لقسمةٌ ما أُريدَ بها وجهُ الله عز وجل!، قال: فقلت: يا عدوّ الله، أمَا لأُخبرنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما قلتَ، قال: فذَكَر ذلك لنبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فاحمر وِجِهه، قال: ثم قال: "رحمة الله على موسى، لقد أُوذِيَ بأكثر من هذا فصبر".

3609 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تباشر المرأةُ المرأةَ حتى تَصفها لزوجَها كأنما يَنظر إليها".

3610 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: كنا نمشي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمر بابن صَّياد، فقال: "إني قد خَبَأتُ لك123 = إسحق عن علقمة والأسود عن ابن مسعود، مختصراً، وزاد في آخره تسميه السور النظائر.
ورواه الطيالسي 259 عن شُعبة عن الأعمش عن أبي وائل.
ورواه الترمذي1: 412 من طريق الطيالسي، وقال: "حسن صحيح".
زيادة [أو غير ياسن] و [الآية] زدناهما من ك. وكل القراء قرؤا (غيرآسن) بالهمزة، ولم أجد قراءة فيها بالياء، ولا في الشواذ.
هذا كهذّ الشعر: قال ابن الأثير: "أراد أتهذّ القرآن هذا فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر؟ والهذّ: سرعة القطع، ونصبه على المصدر".
وفي ح "كهذان الشعر" وهو خطأ، صح من ك. وانظر تفصيل شرح الحديث في الفتح 2: 214 - 215. وانظر 1379، 2312، 3910، 3958.

خَبْأ"، قال ابن صياد: دُخّ، قال: فقال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "اخسأ، فلن تَعْدُوَ قَدْرَك"، فقال عمر: يا رسول الله، دعنى أضرب عنقَه، قال: "لا، إن يكن الذي تخاف فلن تستطيع قتلَه".

3611 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: لكأني انظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَحكي نبيّا ضربه قومُه، فهو يمسح عن وجهه الدم، ويقول: "ربّ اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".

3612 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الذنب أكبر؟، قال: "أن تجعل لله ندّا وهو خَلَقك"، قال: ثمِ أي؟، قال: "أن تَقتل ولدك أن يَطْعَم معك"، قال: ثم أيّ؟، قال: "أن تُزاني حليلةَ جارك"، قال: قال عبد الله: فأنزل الله تصديق ذلك: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾.

3613 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مسْلم عن مسروق قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: إني تركتُ في المسجد رجلاً يفسر القرآن برأيه، يقول في هذه الآية ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إلى آخرها: يغشاهم يومَ القيامة دُخَان يأخذ بأنفاسهم حتى يصيبهم منه كهيئة الزكام!،123

قال: فقال عبد الله: من علم علماً فليقلْ به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من فقْه الرجل أن يقول لما لا يعلم: الله أعلِم، إنما كان هذا لأن قريشاً لمَّا اسَتعصَتْ على النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قَحْطٌ، وجَهدُوا حتى أكلوا العظام، وجعل الرجل ينظرَ إلى السماء فينظر ما بينه وبين السَماء كهيئة الدخَان من الجهْد، فأنزل الله عز وجل ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11)﴾ فأَتى رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، فقيلَ: يا رسولَ الله، اسْتَسق الله لمضَر، فإنهم قد هلكوا، قال: فدعا لهم، فأنزل الله عز وجل ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾، فلما أصابهِم المرة الثانية عادوا، فنزلتْ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ يومَ بدْر.

3614 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن غمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: كنت مستتراً بستار الكعبة، فجاء ثلاثة نفر، قرشي وختناه ثقفيّان، أو ثقفي وختناه قرشيان، كثيرٌ شحمِ بطونهم، قليل فقهُ قلوبهم، فتكلموا بكلام لم أسمعه، فقال أحدهم: أَترون الله يسمع كلامنَا هذا؟!، فقال الآخر: أرانا إذا رَفعنا أصواتَنا سمعه، وإذا لم نرفعها بم يسمع!!، فقال الآخر: إنْ سمع منه شيئاً سمعه كله!!، قال: فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -؟، فأنزل الله عز وجل ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.1

3615 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمرو بن مُرَّة: عن يحيى بن الجزار عن ابن أخي زينب عن زينب امرأة عبد الله قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق، كراهيةَ أن يَهجم منّا علي شيء يكرهه، قالت: وإنه جاء ذات يوم فتنحنح، قالت: وعندي عجوز ترْقِيني من الحُمْرة، فأدخلتها تحت السرير، فدخل فجلس إلي جنبي، فرأى في عنقي خيطاً!، قال: ما هذا الخيط؟، قالت: قلت: خيط أُرْقي لي فيه!، قالت: فأخذه فقطعه، ثم قال: إن آل عبد الله لأغنياء عن الَشَّرك، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الرُّقى والتمائم والتِّوَلة شرك"، قالت: فقلت له: لمَ تقِولُ هذا، وقد كانت عيني تقْذف، فكنت أختلفُ إلى فلان اليهودي يرْقيها، وكان إذا رقاها سكنتْ؟، قال: إنما ذلك عملُ الشيطان، كان ينخسها بيده، فإذا رقيتِها كفَّ عنِها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أذهب البأس رب الناس، اشْف أنتَ الشافي، لا شفاءَ إلا شفاؤك، شفاءً لا يُغادرَ سقَماً".

3616 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله12

قال قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا أحدَ أغْيرُ من الله عز وجل، فلذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحدَ أحبُّ إليه المدح من الله عز وجل".

3617 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مُرَة عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: لأن أحلفَ بالله تسعاً إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قُتل قَتْلاً أحبُّ إلي من أن أحلف واحدةً، وذلك بأن الله عز وجل اتخذه نبيّا وجعله شهيداً.

3618 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحرث بن سُوَيد عن عبد الله قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يُوعَكُ، فَمَسِسْتُه، فقلت: يا رسول الله، إنك لَتُوعَك وَعْكاً شديداً؟، قال: "أجَلْ، إني أُوعَك كما يُوعَك رجلان منكم"، قلت: إن لك أجْرين؟، قال: "نعم، والذي نفسي بيده، ما على الأرض مسلم يصيبه أذًى من مرض فما سواه، إلا حَط الله عنه به خطاياه كما تحطُّ الشجر وَرَقها".

3619 - حدثنا يَعْلى حدثنا الأعمش، مثله.

3620 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله1234

قال: تعاهدوا هذه المصاحف، وربما قال: القرآن، فَلَهُوَ أشدُّ تَفَصِّياً من صدور الرجال من النَّعَم من عُقُله، قال: وقالِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا يَقل أحدكم إني نَسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسَّي".

3621 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مُرّة عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا يحل دم امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيِّبُ الزاني، والنفسُ بالنفس، والتارك لدينه المفارقُ للجماعة".
َ-3622 حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: كنّا إذا جلسنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة قلنا: السلامُ على الله قَبْلَ12 = النون والعين: المراد بها هنا الإبل خاصة، لأنها التي تعقل.
العقل، بضم العين والقاف، ويجوز تسكين القاف: جمع عقال.
والنعم تذكر وتؤنث.
وانظر شرح النووي على مسلم 6: 77. "نسيت" قال الحافظ في الفتح: "بفتح النون وتخفيف السين اتفاقَاً".
"بل هو نسي": قال الحافظ: بضم النون وتشديد السين المهملة المكسورة، قال القرطبي: رواه بعض رواة مسلم مخففَاً.
قلت [أي الحافظ]: وكذا هو في مسند أبي يعلى، وكذا أخرجه ابن أبي داود في كتاب الشريعة من طرق متعددة مضبوطة بخط موثوق به، على كل سين علامة التخفيف.
قلت: والتثقيل هو الذي وقع في جميع الروايات في البخاري، وكذا في أكثر الروايات في غيره.
ويؤيده ما وقع في رواية أبي عبيد في الغريب بعد قوله، كيت وكيت: ليس هو نسي ولكنه نسي.
الأول بفتح النون وتخفيف السين، والثانى بضم النون وتثقيل السين.
قال القرطبي: التثقيل معناه أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره، قال: "ومعنى التخفي أن الرجل ترك غير ملتفت إليه".
والحديث رواه أيضاً الترمذي والنسائي، كما في الذخائر 4900.

عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، السلام على فلان، فسمعَنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قالها أصابتْ كل عبدٍ صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم يتخير بعدُ من الدعاء ما شاء".

3623 - حدثنا أبو معاوية حدثنا إبراهيم بن مسلم الهَجَرِي عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: من سره أن يلقى الله عز وجل غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات حث ينادَى بهن، فإنهن من سنن الهدَى، وإن الله عز وجل شرع لنبيكم سنن الهدى، وما منكم إلا وله مسجد في بيته، ولو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلِّف في بيته لتركتم سنةَ نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتيم، ولقد رأيتني وما يتخلف عنها إلا منافق معلومٌ نفاقه، ولقد رأيتُ الرجل يهادَى بين الرجلين حتى يُقام في الصف، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من رجل يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يأتي مسجداً من المساجد، فيخطو خطوةً إلا رُفع بها درجةً، أو حُطَّ عنه1

بها خطيئةٌ، أو كُتبتْ له بها حسنة، حتى إنْ كنا لنقارب بين الخُطَا، وإنّ فضل صلاهَ الرجل في جماعة على صلاته وحدَه بخمسٍ وعشرين درجةً".

3624 - حدثنا حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو الصادق المَصْدُوق: "إن أحدكم يجْمَع خَلْقه في بطن أُمه أربعين يوماً، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يرسَل إليهْ الملَك، فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلماتٍ: رزقه، وأجله، وعمله، وشقيّ أم سعيد، فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليَعْمَلُ بعمل أهل الجنة، حتى ما يكونُ بينه وبينها إلا ذراع، فيَسْبق عليه.
الكتابُ، فيُخْتَم له بعمل أهل النار فيدخُلَها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيختم له بعمل أهل الجنة، فيدخلَها".

3625 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كلمةً، وقلتُ أخرى، قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة"، قال: وقلت أنا: من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار.

3626 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن123

الحرث بن سُويد عن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيّكم مالُ وارِثه أحبُّ إليه من ماله؟ "، قالوا: يا رسول الله، ما منَّا أحدٌ إلا مالُه أحبُّ إليه من مال وارثه، قال: "اعلموا أنه ليس منكِم أحدٌ إلا مال وارثه أحبُّ إِليه من ماله، ما لَك من مَالكَ إلا ما قَدَّمت، ومالُ وارِثك ما أخَّرْت"، قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما تَعُدُّونَ فيكم الصُّرَعَةُ؟ "، قال: قلنا: الذي لا يصرعه الرجال، قال: قال: "لا، ولكن الصُّرعَةُ الذي يملك نفسَه عند الغضب"، قال: وقال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "ما تعدون فيكم الرَّقُوب؟ "، قال: قلنا: الذي لا وَلَد له،/ قال: "لا، ولكن الرَّقُوبُ الذي لم يُقدِّمْ من ولده شيئاً".
= أبيه عن الأعمش.
ورواه النسائي 2: 125 عن هناد بن السري عن أبي معاوية.
وأشار الحافظ في الفتح إلى أن سعيد بن منصور أخرجه كاملاَ عن أبي معاوية.
والقسمان الآخران منه رواهما مسلم 2: 289 من طريق جرير وأبى معاوية وعيسى بن يونس عن الأعمش.
الصرعة، بضم الصاد وفتح الراء، قال ابن الأثير: "المبالغ في الصراع الذي لا يغلب، فنقله إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب ويقهرها، فإنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه وشر خصومه، ولذلك قال: أعد عدو لك نفسك التي بين جنبيك.
وهذا من الألفاظ التي نقلها عن وضعها اللغوي لضرب من التوسع والمجاز، وهو من فصيح الكلام، لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ، وقد ثارت عليه شهوة الغضب، فقهرها بحلمه، وصرعها بثباته، كان كالصرعة الذي يصرع الرجال ولا يصرعونه".
الرقوب، بفتح الراء، قال ابن الأثير: "الرقوب في اللغة: الرجل والمرأة إذا لم يعش لهما ولد، لأنه يرقب موته ويرصده خوفا عليه.
فنقله النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الذي لم يقدم من الولد شيئاً، أي يموت قلبه، تعريفَاً أن الأجر والثواب لمن قدم شيئاً من الولد، وأن الاعتداد به أكثر، والنفع فيه أعظم.
وأن فقدهم وإن كان في الدنيا عظيماً، فإن فقد الأجر والثواب على الصبر والتسليم للقضاء في الآخرة أعظم، وأن والمسلم ولده في الحقيقة من قدمه واحتسبه، ومن لم يرزق ذلك فهو كالذي لا ولد له.
ولم يقله إبطالاً، لتفسيره اللغوي".

جارٍ التحميل