مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- أحمد محمد شاكر
- الناشر
- دار الحديث - القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
شهاب قال: فحدثني سالم أن عبد الله بن عمر قال: والله ما قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لَعيسى عليه السلا أحمر قطُّ ,ولكنه قال: "بينا أنا نائمْ رأيتني أطوف بالكعبة, فإذا رجل آدَم سبط الشَّعر، يهادَى بين رجلين، ينطف رأسه"، أو "يهَرَاق، فقلتِ: من هذا؟، قالوا-: هذا ابن مريم، قال: فذهبت ألْتَفِت، فإذا رجلٌ أحمر جسيمٌ، جَعْد الرأس، أعور العين اليمنى، كأنَّ عينه عنَبةٌ طافية، قلت: من هذا؟، قالوا: هذا الدجال، أقرب مَنْ رأيت به شبهاً اَبن قَطنٍ"، قال ابن شهاب: رجل من خزاعةَ، مِن بَالمطْطَلِق، مات في الجاهلية.
6313 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جرَيج قال سليمان بن موسى: حدثنا نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قَضَى أن الوَلاء لمن أعْتَقَ.
6314 - حدثنا عبد الرزَّاق حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي لَبِيد12 = عمر وأثبته غيره.
وفيه جواز اليمين على غلبة الظن, لأن ابن عمر ظن أن الوصف اشتبه على الراوي، وأن الموصوف بكونه أحمر إنما هو الدجال لا عيسى، وقرّب ذلك أن كلا منهما يقال له المسيح، وهي صفة مدح لعيسى، وصفة ذم للدجال، كما تقدم، وكان ابن عمر قد سمع سماعاً جزماً في وصف عيسى أنه آدم، فساغ له الحلف على ذلك، لما غلب على ظنه أن من وصفه بأحمر واهم".
قوله: "يهادى بين رجلين" أي يمشي بينهما معتمداً عليهما، وكل من فعل ذلك بأحد فهو يهاديه.
"ينطف" بكسر الطاء المهملة وضمها: أي يقطر.
قال الحافظ: "وقوله أو يهراق: هو شك من الراوي".
قوله: "من بالمصطلق" أي من "بني المصطلق"، وهم قبيلة من خزاعة.
وفي ك "من بني المصطلق".
عن أبي سَلَمة عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إنها صلاة العشاء، فلا يَغْلِبنَّكم الأعراب على أسماء صلاتكم، فإنهم يُعْتِمون عن الإبل".
6315 - حدثنا عبد الرزَّاق أنبأنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي -صلي الله عليه وسلم -يبعثنا في أطراف المدينة، فيأمرنا أن لا نَدع كلباً إلا قتلناه، حتى نقتلَ الكلبَ للمريَّة من أهل البادية.
6316 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أبي إسحق عن النَّجْراني عن ابن عمر قال: ابتاع رجل من رجل نخلا، فلم يخْرِج تلك السنةَ شيئاً، فاجتمعا، فاختصما إلي النبي- صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "بم تسْحِلُّ دراهمَه؟!، ارْدد إليه دارهمَه، ولا تسْلمن فيِ نخلٍ حتى يبدو صَلاحه"، فسألت مسروقاً: ما صلاحه؟، قال: يَحمارُّ أو يصْفَارُّ
6317 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جُرَيج أخبرني إسماعيل بن123
أُمية أن نافعاً مولى عبد الله حدثه أن عبد الله بن عمر حدثهم: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قَطع يدَ رجل سرق تُرْساً من صُفّة النساء، ثمنُه ثلاثةُ دراهم.
6318 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأعمش وليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ايذنوا للنساء بالليل إلى المسجًد"، فقال له ابنه: والله لا نأذنُ لهنَّ، يتَّخذْنَ ذلك دَغَلا، فقال: فعل الله بك، وفعل الله بك، تسمِعُنِي أقول قالَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وتقول أنت: لا؟!، قال ليث: "ولكن ليَخْرُجن تفِلاتٍ".
6319 - حدثنا عبدِ الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن اِبن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يخرج بالعَنَزة معه يومَ الفطر والأضحى, لأن يرْكِزَها فيصلي إليها.
6320 - حدثنا عبد الرزاق أخبرِنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "الذي تفُوته صلاةُ العصر فكأنما وُتر أهله وماله".
6321 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن المؤمن يأكل في مِعًى واحد، وإن1234 = فهي مكان آخر لهم في المسجد، كانوا يسكنونه لفقرهم وإن لم يكن لهم مساكن.
قوله: ِ "ثمنه"، في نسخة بهامش م " قيمته".
الكافر يأكل في سبعة أمعاء".
6322 - حدثنا أبو كاِمل حدثنا حمّاد، يعني ابنَ سَلَمة، أخبرنا فَرْقَدٌ السَّبَخِيّ عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -ادَّهَنَ بزيتٍ غير مُقتَّبٍ، وهو مُحْرِم.
6323 - حدثنا أبو كامل حدثنا إبراهيم حدثنا ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا رأيتم الهلاَل فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فاقْدروا له".
6324 - حدثنا أبو كامل حدثنا إبراهيم أخبرنا ابن شهاب، ويعقوب قال: حدثنا أبي عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه قالَ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال يعقوب: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وِترَ أهله وماله".
6325 - حدثنا محمد بن سَلَمَة عن أبي عبد الرحيم عن الجَهْم1234
ابن الجارود عن سالم عن أبيه قال: أهدَى عمر بن الخطاب بْخْتيَّةً، أعطِي = 8: 293. ولكن وقع في التهذيب 2: 121 في ترجمة جهم بن الجارود، في الرواة عنه "أبو عبد الرحمن خالد بن أبي يزيد"، وهو خطأ قطعاً من الناسخ أو الطابع، وكذلك وقع هذا الخطأ في إحدى نسخ التاريخ الكبير في ترجمة جهم أيضاً.
جهم بن الجارود: ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 1/229 - 230 وقال: "لا يعرف لجهم سماع من سالم".
وهذا على قاعدته في عدم الاكتفاء بالمعاصرة، وقال الذهبي في الميزان: "فيه جهالة"، وقال الحافظ في التهذيب: "أخرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه، وتوقف في الاحتجاج به".
والحديث رواه البخاري في الكبير 2/ 1/229 - 230 عن محمد بن سلام عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد نحوه، ورواه أبو داود 2: 80 عن عبد الله بن محمد النفيلي عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد أيضاً.
ورواه البيهقي 5: 241 - 242 من طريق أبي داود.
وأعله المنذري 1682 بكلمة البخاري، قال ابن التركماني في التعليق على البيهقي: "جهم: مجهول، كذا في الضعفاء والميزان للذهبي.
وقال ابن القطان: مجهول، لا يعرف روى عنه غير أبي عبد الرحيم، ذكره البخاري وأبو حاتم.
وفي التاريخ للبخاري: لا يعرف له سماع من سالم".
والحديث نسبه أيضاً الشوكاني في نيل الأوطار 5: 185 وصاحب عون المعبود 2: 81 لابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.
قوله: "بختية" هو بضم الباء وسكون الخاء المعجمة وكسر التاء المثناة وتشديد الياء.
في الأصول الثلاثة، وبهامش ك في الموضعين بدله "بخيبة" بفتح النون وكسر الجيم وفتح الباء الموحدة، وكذلك بهامش م في الموضع الأول فقط.
وكذلك في إحدى نسخ التاريخ الكبير، كما ذكر مصححه.
وكذلك ثبت هذا الاختلاف في النسخ في أبي داود والمنذري والسنن الكبرى.
و"البختية"، كما في النهاية: "الأنثى من الجِمال البُخْت، والذكر بخْتي، وهي جِمَال طِوَال الأعناق، وتجمع علىْ بُخْتٍ وبَخَاتي.
واللفظة معربة".
ولست أرى ما ذهب إليه ابنِ الأثير منٍ أنها معربة.
و"النجيبة"، أنثى النجيب، وهو الفاضل من كل حيوان، وقد نجب ينجب نجابة: إذا كان فاضلاَ نفيساً في نوعه، والنجيب من الإبل: القوي منها الخفيف السريع.
وهذا الحديث مما يرَدُّ به على المتلاعبين بالدين في عصرنا، الذين يريدون أن يشرحوا الدين =
بها ثلثمائة دينار، فأتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، أهْديت بُخْتيةً لي، أُعْطيت بها ثَلثمائة دينارٍ، فأنحَرُها، أو أشتري بثمنها بُدْناً؟ قال: "لا, ولكن انْحَرْها إيَّاهَا".
6326 - حدثنا حفص بن غيَاث حدثنا ليث قال: في دخلت على سالم بن عبد الله وهو متَّكِئٌ على وسادهَ فيها تماثيلُ طير ووَحشٍ، فقلت: أليس يُكْرَه هذا؟ قال: لا، إنما يُكرَه ما نصِب نَصْباً، حدثني أبي عبدُ الله بن عمر عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من صَوَّر صورةً عُذِّب"، وقال حفصٌ مرةً:1 = ويفسروه بأهوائهم وآرائهم.
يصورونه على الصورة التي يرضون.
وإن خالفوا النقل والعقل، وإن خرجوا على كل شيء بديهي معلوم من الدين بالضرورة، لا يخالف فيه مسلم، ذلك بأنهم لا يؤمنون بالغيب، وإنما يؤمنون بعقولهم وحدها، فهي عندهم الحكم في كل شيء.
حتى لقد ذهب بعضهم في هذا العصر إلى إحياء رأي فريق من الملحدين القدماء، في تحريم ذبح الحيوان وأكل اللحم، تقليداً لأناس من ملحدي أوربة.
ثم ذهب يلعب بالدين، يوهم نفسه ويوهم الناس أن الإسلام لا ينافي هذا المذهب الإلحادي، ويتأول كل ما يراه من القرآن منافياً لرأيه، ويكذب كل حديث يراه كذلك.
وكان مما لعب به وتأوله قول الله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾، ذلك بأنه لا يفقه القرآن ولا العلم، وذلك بأنه يتبع ما يمليه عليه هواه وجهله.
فهذا الحديث يرد عليه وعلى أمثاله، ويبين أن ذبح الهدي الذي عينه صاحبه بالتعيين واجب، لا يجوز له أن يستبدله برأي أو قياس.
أما لو قُبل في مثل هذا الرأي والقياسُ، لكان ذبح إبل أكثر عدداً، ثمنها ثمن هذه البختية التي أهداها عمر، أنفعَ للناس وللفقراء دون شك.
ولكن المعنى في الهدي معنى يسمو على الماديات والأثمان، ليس للعبد فيه إلا الطاعة حيث أُمر.
"كُلِّفَ أن يَنْفُخَ فيها, وليس بنافخ".
6327 - حدثنا أبو كامل حدثنا زهَير حدثنا أبو إسحق قال: سمعت نافعاً يقول: قال عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - على المنبر يقول: "من أتَى الجمعةَ فليغتسل".
632 - حدثنا محمد بن فضَيل عن عاصم بن كُلَيب عن مُحَارِب بن دِثَار قال: رأيت ابنَ عمر يرفع يديه كلَّما ركع، وكلما رفع رأسه12
من الركوع، قِالِ: فقلت له: ما هذا؟، قال: كان النبي -صلي الله عليه وسلم - إذا قام في الركعتين كبَّر ورفع يديه.
6329 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جرَيج، ورَوْح قال حدثنا ابن جُريجِ، أخبرني ابنُ طاوس عن أبيه: أنه سمع ابن عمر يسْأل عن رجل طلق امرأته حائضاً؟، فقال: أتعرفُ عبدَ الله بن عمر؟!، قال: نعم، قال: فإنه طلق امرأتَه حائضاً، فذهب عمرُ إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - فأخبره الخبر، فأمره أن يراجعَها، قال: ولم أسمعه يزيد على ذلك، قال رَوْح: "مُرْه أن يراجعَها".
6330 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن12
ابن عمر قال: كان الرجل في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى رؤيا قصَّها علي النبي -صلي الله عليه وسلم -، قالِ: فتمنيت أن أرى رؤيا فأقصَّها على النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: وكنتُ غلاماً شاباً عَزباً، فكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: فرأيت في النوم كأن مَلَكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مَطْوِيّة كَطيِّ البئر، وإذا لها قَرْنان، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، فلَقيهما مَلَك آخر، فقال لي: لن ترَاعِ، فقصَصتها على حفصة، فقضتْها حفصةُ على رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "نعْم الرجلُ عبد الله لو كان يصلي من الليل"، قال سالم: فكان عبد الله لا ينامَ من الليل إلا قليلاً.
6331 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن1 = "فأعربها بالجر أو بالنصب، على أن فيه شيئاً مضافاً حذف وترك المضاف إليه على ما كان عليه، وتقديره: فإذا لها مثل قرنين وهو كقراءة من قرأ: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾، بالجر، أي يريد: عرض الآخرة.
أو ضمن "إذا" المفاجأة معنى الوجدان، أي: فإذا بي وجدت لها قرنين.
انتهى".
قوله"لن تراع": من الروع، بفتح الراء، والرواع، بضم الراء وفتح الواو، وهو الفزع.
وفي رواية مسلم ورواية البخاري "لم ترع"، قال الحافظ 3: 5 - 6: أي لم تخف.
والمعنى: لا خوف عليك بعد هذا.
وفي رواية الكشميهني في التعبير [يعني في صحيح البخاري]: لن تراع.
وهي رواية الجمهور بإثبات الألف، [أي كرواية المسند هنا].
ووقع في رواية القابسي: لن ترع، بحذف الألف، قال ابن التين: وهي لغة قليلة، أي الجزم بلن، حتى قال القزاز: "لا أعلم له شاهداً"، ثم تعقبه الحافظ بذكر شاهدين لذلك.
وقال في كتاب التعبير 12: 367: "ووقع عند كثير من الرواة: لن ترع، بحرف بن مع الجزم، ووجهه ابن مالك بأنه سكن العين للوقف، ثم شبهه بسكون الجزم فحذف الألف قبله، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف، ويجوز أن يكون جزمه بلن، وهو لغة قليلة، حكاها الكسائي".
ابن عمر قال: اتخذ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - خاتماً من ذهب، وَضَع فَصَّه من داخل، قال: فبَينا هو يخطبُ ذاتَ يوم قال: "أني كنتُ صنعتُ خاتَماً، وكنتُ ألْبَسه وأجعل فَصَّه من دَاخل، وإني واللهِ لا ألْبَسُه أبداً"، فنبَذه، فنبذ الناس خواتيمَهم.
6332 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر، وعبد الأعلى عن مَعْمَر، عن الزهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا أكل أحدكم فليأكلْ بيمينه، وإذا شرب فليشربْ بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله".
6333 - حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رَبَاح عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم بن عبد الله، يرفع الحديث، قال: "إذا أكل أحدكم"، فذكر الحديث.
6334 - حدثنا عبد الرزاق: سمعت مالك بن أنس وعُبيد الله بن عمر يحدثان عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عُبيد الله عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثلَه.
6335 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن1234
ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمر بالمدينة بقتل الكلاب، فأُخبر بامرأةٍ لها كلبٌ في ناحية المدينة، فأرسل إليه فقُتل.
6336 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن1
ابن عمر قال: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن قتل الجِنَّانِ.
6337 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن ابنِ عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا دعا أحدُكم أخاه فليجِبْه، عرْساً كان أو نحوه".
6338 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناجَى اثنان دون الثالث، إلا بإذنه، فإن ذلك يُحْزِنه".
6339 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر في أيوب عن نافع عِن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب رأى عُطَارِداً يبيع حُلَّة من دِيباج، فأتى123 = وقيل: الجنان: ما لا يتعرض للناس، والحيات ما يتعرض لهم.
وقيل: الجنان: مسخ الجن.
وقال ابن وهب: الجنان: عوامر البيوت يتمثل حية رقيقة".
وأما في رواية الموطأ فإنها "الحيات" جمع "حية".
والمعنى مقارب.
رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله؛ إني رأيت عطارداً يبيع حُلَّة من ديباج، فلِو اشتريتَها فلَبسْتَها للوفود [و]، للعيد وللجمعة؟، فقال: "إنما يلبَس الحرير من لا خَلاق له"، حَسبته قال: "في الآخرة"، قال: ثم أهْدي لرسول الله -صلي الله عليه وسلم - حلَلٌ من سيَرَاءَ حريرٍ، فأعطى علي بن أبي طالب حلةً، وَأعطى أسامة بن زيد خُلَّةً، وَبعث إلىِ عمر بن الخطاب بحُلَّة، وقال لعليّ: "شَقِّقْها بين النساء خُمُراً"، وجاء عمر إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، سمعتك قلتَ فيها ما قلتَ، ثم أرسلتَ إليّ بحُلَّة؟، فقال: "إني لم أرسلها إليك لتَلْبَسَها, ولكن لتَبيعها"، فأما أسامة فلَبسَها فراحَ فيها، فجعل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ينظر إليه، فلما رأى أسامة يحَدِّد إليه الطَّرْف قال: يا رسول الله، كَسَوْتَنيها، قال: "شَقِّقْها بين النساء خُمُراً"، أوكالذي قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
6340 - حدتا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن زيد بن أسْلَم: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من جَرّ إزارَه من الخيَلاء لم ينظر الله عَزَّ وَجَلَّ إليه [يوم القيامة] "، "قال زيد: وكان ابن عمر يحدِّث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -رآه وعليه إزار يَتَقَعقَع، يعني جديداً، فقال: "من هذا؟ "، فقلت: أنا عبد الله، فقال: "إنْ كنتَ عبدَ الله فارفعْ إزارَك"، قال: فرفعته، قال: "زِدْ"، قال: فرفعته، حتى بلِغَ نصفَ الساق، قال: ثم الْتَفَتَ إلى أبي بكر فقال: "منِ جرَّ ثوبَه من الخيلاء لم ينظر الله إليه يومَ القيامة"، فقال أبو بكر: إنه يسْترخِي إزاري؟، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لستَ منهم".
6341 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن12
ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مرَّ برجل من الأنصار وهو يعظ أخاه من الحياء، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "دَعْه، فإن الحياءَ من الإيمان".
6342 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزهْرِيّ عن سالِم عن ابن عمر، وأيوب عن نافعِ عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من اتخذ كلباً إلا كلبَ ماشيةٍ أو صيدٍ انتقَصَ من أجره كلَّ يوم قِيراطان".
6343 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا معْمَر عن الزهْري عن سالمِ عِن أبيه قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يحدّث قال: "بَينا أنا نائم رَأيتني أُتيت بقدح [لبنٍ]، فشِربت منه، حتى إني أرَى الرِّيَّ يَخْرج في أطْرافي، ثُم أَعطيت فَضْلي عمر بنَ الخطاب"، فقالوا: فما أوَّلْتَ ذلك يا رسول الله؟، قال: "العلْم".
6344 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب: حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر، فذكره.123 = نسخة بهامش م "في" بدل "من".
والأصل في ك "في الحياة"، وكتبت كلمة "من" فوق "في"، وعليها علامة نسخة.
6345 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عنِ ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يرفع يديه حين يكبر حتى يكونا حَذو منكبيه، أو قريباً من ذلك، وإذا ركع رفعهما، وإذا رفع رأسَه من الركعة رفعَهما, ولا يفعل ذلك في السجود.
6346 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر: أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حين رفَع رأسَه من الركوع قال: "ربَّنا ولك الحمد".
6347 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن إسماعيل بن أُمَية عن123
نافع عن ابن عمر قال: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن يجلس الرجل في الصلاة وهو = مع احتمال هذا اللفظ للدلالتين.
فاستيقن العلماء أن هذه الألفاظ كلها روايات لحديث واحد، وذهبوا يتأولون للجمع بينها، أو يرجحون بعضها على بعض.
فقال البيهقي: "فهذا حديث قد اختلف في متنه على عبد الرزاق، ثم أشار إلى رواية أحمد بن حنبل من طريق أبي داود ومن طريق المسند، ثم رجح رواية أبي داود عن أحمد، وقال: "وهذا أبين الروايات، ورواية غير ابن عبد الملك [يعني روايتي ابن شبوية وابن رافع] لا تخالفه، وإن كان أبين منها [يعني لفظ أحمد بن حنبل عند أبي داود].
ورواية ابن عبد الملك [يعني الغزال] وَهم".
وقد تعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي المطبوع أسفل صفحات السنن الكبرى، فقال: "أفرد البيهقي ابن حنبل عن الثلاثة، [يعني ابن شبوية وابن رافع
وابن عبد الملك]، والذي في سنن أبي داود أنه جمع الأربعة، فرواه عنهم.
وابن عبد الملك الغزال: حافظ ثقة، وثقه النسائي.
وما استدل به البيهقي فيما بعد على وهمه، وأن الصحيح رواية ابن حنبل-: معنى آخر منفصل عن رواية الغزال، فلا تعلل روايته به، بل يعمل بهما، فينهى عن الجميع".
وهذا الذي ذهب إليه ابن التركماني قد يكون وجهاً جيداً، لو لم تكن الأدلة تنفيه.
وإنما ألجأه إليه أنْ رأى فيه تأييداً لمذهب الحنفية، الذين يرون كراهية الاعتماد على اليدين عند القيام من السجود للركعة بعده، وعند القيام من التشهد الأول.
لكن الثابت في حديث مالك بن الحويرث عند البخاري 2: 250 الاعتماد على الأرض عند القيام من السجدة الثانية.
وروى البيهقي 2: 135 عن الأزرق
ابن قيس قال: "رأيت ابن عمر إذا قام من الركعتين اعتمد على الأرض بيديه، فقلت لولده ولجلسائه: لعله يفعل هذا من الكبر؟، قالوا: لا, ولكن هكذا يكون"، ثم قال البيهقي: "وروينا عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يعتمد على يديه إذا نهض.
وكذلك كان يفعل الحسن وغير واحد من التابعين".
وسواء أكان هذا الاعتماد من سنن الصلاة، أم كان عن كبر السنّ وضعف القوة، فإنه ينافي النهي المطلق الذي رواه محمد ابن عبد الملك الغزال.
والظاهر من سياق الروايات لمن فقه السنة ورواية الحديث أن هذه الروايات الأربعة، التي رواها أبو داود عن أربعة من شيوخه، هي ألفاظ لحديث واحد، يجب الفحص عنها بمعرفة رواتها وطبقاتهم في الحفظ والإتقان، ثم معرفة من تابعهم أو =
يَعْتَمِد على يديه.
= تابع بعضهم على ما روى، ثم عن ذلك يكون الترجيح والحكم لبعضهم على بعض.
أما محمد بن عبد الملك الغزال، الذي رواه بلفظ: "نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة": فإنه ثقة، وثقه النسائي، وقال مسلمة: "ثقة كثير الخطأ".
وقد انفرد بهذا اللفظ، لم نجد من تابعه عليه، بل وجدنا الحفاظ الكبار خالفوه فيه، فلا مناص من أن نقول: إن روايته وَهم، كما قال البيهقي.
فائدة مهمة: وهم صاحب عون المعبود هنا (1: 376) تبعاً للسيد عبد الله الأمير رحمه الله، فقالا: "ومحمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي قال فيه في التقريب: صدوق.
وهو ممن يصحح حديثه أو يحسَّن بالمتابعة والشواهد"!، وهذا غير "الغزال" يقيناً، وإن كان كلاهما من شيوخ أبي داود، فقد صرح أبو داود في رواية هذا الحديث باسمه كاملاً "محمد بن عبد الملك الغزال"، والغزال قال فيه التقريب: "ثقة".
ولكن انتقل نظر السيد عبد الله الأمير من ترجمة إلى ترجمة في موضعين متقاربين من التقريب، وقلده صاحب عون المعبود دون بحث أو مراجعة!!، رحمهما الله.
وأما ابن شبوية، الذي رواه بلفظ: "نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة"، فإنه ثقة، وثقه النسائي والعجلي وغيرهما،
وقال الإدريسي: "كان حافظاً فاضلاً ثبتاً متقناً في الحديث".
وكذلك محمد بن رافع بن أبي زيد سابور القشيري النيسابوري، فإنه ثقة، قال البخاري: "كان من خيار عباد الله"، وقال النسائي: "الثقة المأمون"، وقال مسلم: "ثقة مأمون صحيح الكتاب".
وهذان الحافظان الثقتان روياه بلفظين مقاربين، لا يخالفان رواية الإِمام أحمد هنا في المسند وعند أبي داود، وإن كانت رواية أحمد أبين منهما، كما قال البيهقي.
إلا أن ابن رافع ظن أن الحديث يحتمل أن يكون في النهي عن الاعتماد في الرفع من السجود، فوضعه في ذلك الباب، كما حكى أبو داود.
فوهم في رأيه وظنه، مع موافقة روايته في ذاتها للصواب في الجملة.
وأما رواية أحمد بن حنبل، وناهيك به حفظاً وإتقاناً وتثبتاً، فهي الرواية الحجة عليهم جميعاً.
وما ينبغي أن نقرن روايته برواية هذين: ابن رافع وابن شبوية، فأين يقعان منه؟!.
ثم هو لم ينفرد بها، بل تابعه عليها غيره من الحفاظ الثقات: فرواه ابن حزم في المحلى 4: 19 من "مصنّف عبد الرزاق"، بإسناده إلى الدبري عن عبد الرزاق عن =
…. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = معمر، بهذا الإسناد، بلفظ: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجلس الرجل في صلاته معتمداً على يده".
وهذا اللفظ يكاد يوافق رواية أحمد هنا عن عبد الرزاق.
و "الدبري": نسبة إلى
"دَبَر" بفتح الدال والباء الموحدة، وهي قرية من قرى صنعاء، وهو"إسحق بن إبراهيم بن عبَّاد"، راوي مصنف عبد الرزاق، وقد تكلم في أوهام له عن عبد الرزاق لسماعه منه أخيراً.
ولكن الحق أن روايته كتب عبد الرزاق صحيحة، وبعض الأوهام إنما وقعت في روايته عنه خارج كتبه.
ولذلك احتج به أبو عوانة في صحيحه، وكذلك "كان العقيلي يصحح روايته، وأدخله في الصحيح الذي ألفه"، كما في لسان الميزان.
وكذلك رواه البيهقي 2: 135 من طريق أحمد بن يوسف السلمي عن عبد الرزاق عن معمر، بهذا الإسناد، ولفظه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة".
وهذا أيضاً يكاد يوافق رواية أحمد هنا.
وأحمد بن يوسف السلمي: من ثقات الرواة عن عبد الرزاق وغيره، روى عنه مسلم في صحيحه، وروى عنه البخاري خارج صحيحه، وقال الخليلي: "ثقة مأمون"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان راوياً لعبد الرزاق، ثبتاً فيه".
فهذان راويان ثقتان، أحدهما راوي "مصنف عبد الرزاق"، والآخر راو لعبد الرزاق
ثبت فيه- تابعاً أحمد في روايته عن عبد الرزاق.
فرجحتْ روايته بمتابعتها، فضلاً عن رجحان رواية أحمد في ذاتها, بحفظه وإتقانه وتثبته وتوثقه.
ثم لم ينفرد عبد الرزاق بروايته ذلك عن معمر: فرواه الحاكم بنحوه في المستدرك 1: 272 من طريق إبراهيم بن موسى بن هشام بن يوسف عن معمر، بهذا الإسناد، ولفظه: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - نهى رجلاً وهو جالس معتمد على يده اليسرى في الصلاة، فقال: إنها صلاة اليهود".
قال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
ورواه البيهقي 2: 136 عن الحاكم.
وإبراهيم بن موسى: هو التميمي الرازي المعروف بالصغير، وهو ثقة ثبت من شيوخ البخاري ومسلم، وكان أحمد ينكر على من يقول له "الصغير"، ويقول: "هو كبير في العلم والجلالة".
وقال أبو زرعة "هو أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة وأصح حديثاً منه"، وقال الخليلي: "ومن الحفاظ الكبار العلماء الذين كانوا بالريّ يقرنون بأحمد ويحيى-: إبراهيم بن موسى الصغير، ثقة إمام".
وشيخه هشام بن يوسف =
6348 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان إذا جلس في الصلاة ليضع يديه على ركبتيه، ورفعِ أصبعه اليمنى التي تَلى الإبهامَ، فدعا بها، ويده اليسرى على ركبنه، باسطها عليها.
6349 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر: أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال في صلاة الفجر، حين رفع رأسه من12 = الصنعاني: سبق توثيقه 454، ونزيد هنا قول يحيى بن معين: "هوأضبط عن ابن جُريج من عبد الرزاق"، وقال أيضاً: "كان أعلم بحديث سفيان من عبد الرزاق"، وقال أبو حاتم: "ثقة متقن"، وترجمه البخاري في الكبير 4/ 2/ 194، وروى عن إبراهيم بن موسى: "قال لنا عبد الرزاق: ثَم رجل بصنعاء، إن حدثكم فلا عليكم أن [لا] تسمعوا من غيره، هشام بن يوسف".
وأيضاً: فإن مما يؤيد معناه ما مضى 5972 من طريق هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر: "أن رسول الله رأى رجلاً ساقطا يده في الصلاة، فقال: لا تجلس هكذا، إنما هذه جلسة الذين يعذبون.
بل هو متابعة أخرى لهذا الحديث من وجه آخر: من رواية هشام بن سعد عن نافع، تابع بها الرواية التي هنا، رواية إسماعيل بن أمية عن نافع.
وقوله هنا "وهو يعتمد على يديه"، هكذا هو في الأصول الثلاثة، وفي رواية أبي داود عن أحمد ابن حنبل "على يده" بالإفراد، وكذلك في رواية البيهقي من طريق المسند ومن طريق أبي داود، وكذلك هو في رواية ابن حزم من رواية الدبري عن عبد الرزاق.
ولكن في نسخة المنذري في اختصار سنن أبي داود 954 "علي يديه" بالتثنية، كما في الأصول هنا.
الركعة، قال: "ربنا ولك الحمد"، في الركعة الآخرة، ثم قال: "اللهم الْعَنْ فلاناً [وفلانا] "، دعا على ناس من المنافقين، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128)﴾.
6350 - حدثنا علي بن إسحق حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ حدثني سالم عن أبيه: أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر، يقول: "اللهم العن فلاناً وفلاناً وفلاناً"، بعد ما يقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، فأنزل الله تعالِى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.
6351 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزّهْري عن سالم عن ابن عمر قال: صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صلاةَ الخوف بإحدى الطائفتين ركعةً، والطائفةُ الأخرى مواجِهَة العدو، ثم انصرفوا، وقاموا في مَقَام أصحابهم،12
مقْبِلين على العدوّ، وجاءَ أولئك، فصلى بهم النبي -صلي الله عليه وسلم - ركعةً، ثم سلم، ثم قَضى هؤلاء ركعَةً، وهؤلاء ركعَةً.
6352 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْريّ عن سالم عن ابن عمر قال: صليت مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ركعتين بمنًى، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ومع عثمان صَدْراً من خلافته، ثم صلاها أربعاً.
6353 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزهْرِيّ عن عبد الله12
بن أبيِ بكر بن عبد الرحمن عن أمية بن عبد الله: أنه قال لابن عمر: نَجد صلاة الخوف وصلاةَ الحَضَر في القرآن، ولا نَجِد صلاة المسافرٍ؟، فقال ابَن عمر: بعث الله نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - ونحن أَجْفَى الناس، فنصنع كما صنع رسول الله.
6354 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْريّ عن سالم عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا عَجل في السَّير جمع بين المغرب والعِشاءَ.
6355 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن اِلزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفْتَ الصبحَ فأوتر بواحدةٍ".
6356 - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا حدثنا ابن جرَيج أخبرني123 = كما أرجح, لأنه لو كان قديماً لذكره الأئمة في تخريج هذا الحديث، وفي تراجم الرجال، لينبهوا عليه.
فلم يذكروا ترجمةً مثلاً باسم "عبد الرحمن بن أمية بن عبد الله" ليدلوا على أنها خطأ، صوابها "بن عبد الرحمن عن أمية بن عبد الله"، كعادتهم في مثل ذلك.
وانظر 4704، 4861، 5213، 5566، 5698، 5757، 6194.
نافع عن ابن عمر، أخبره عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أو عن عمر، قد استيقن نافعٌ = واحد فليتزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود".
ورواه البيهقي في السنن الكبرى 2: 236 من طريق سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع، قال: "تخلفت يوماً- في علف الركاب، فدخل علي ابن عمر وأنا أصلي في ثوب واحد، فقال لي: ألم تُكسَ ثوبين؟، قلت: بلى، قال: أرأيتَ لو بعثتك إلى بعض أهل المدينة، أكنتَ تذهب في ثوب واحد؟! قلت: لا، قال: فالله أحق أن يتجمل له أم الناس؟! ثم قال: قال رسول الله، أو قال عمر: من كان له ثوبان فليصل فيهما، ومن لم يكن له إلا ثوب واحد فليتزر به، ولا يشتمل كاشتمال اليهود".
ثم رواه من طريق أبي الربيع: "حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن نافع، قال: احتسبت له في علف الركاب، وذكر الحديث، فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو قال عمر، وأكثر ظني أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليصل أحدكم في ثوبين، فإن لم يجد إلا ثوباً واحداً فليتزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود".
ثم قال البيهقي عقبه: "ورواه الليث بن سعد عن نافع هكذا، بالشك".
ورواه البيهقي أيضاً قبل ذلك من طريق سعيد بن عامر الضبعي عن سعيد [هو ابن أبي عروبة]، عن أيوب عن نافع، قال: "رآني ابن عمر وأنا أصلي في ثوب واحد، فقال: ألم أكسك؟، قال: قلت: بلى، قال: فلو بعثتك كنتَ تذهب هكذا؟!، قلت: لا، قال: فالله أحق أن تَزينَ له، ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا صلى أحدكم في ثوب فليشدّه على حقوه، ولا تشتملوا كاشتمال اليهود".
وروى البيهقي أيضاً قبل هذا 2: 235 - 236 من طريق أنس بن عياض "عن موسى بن عقبة عن نافع عن عبد الله، ولا يرى نافع إلا أنه عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله عَزَّ وَجَلَّ أحق أن يزين له، فإن لم يكن له ثوبان فليأتزر إذا صلى، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود".
ورواه البيهقي قبل هذا 2: 235 مختصراً بإسنادين، من طريق شُعبة عن توبة العنبري: "سمع نافعاً عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: إذا صلى أحدكم فليأتزر،
وليرْتَد"ِ.
فهذه الروايات كلها، مع رواية المسند (رقم 96) في مسند عمر، تدل على أن نافعاً كان في كثير من أحيانه يشك في رفع الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويكاد يجزم في بعض أحيانه برفعه، ويرتفع شكه أحياناً فيجزم بأنه مرفوع.
ورواية ابن جُريج عنه هنا تدل =
القائلَ، قد استيقنتُ أنه أحدهما، وما أُراه إلا عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -, قال: "لا يشتملْ أحدُكم في الصلاة اشتمالَ اليهود، ليَتَوشَّح، من كان له ثوبان فلْيأتَزر وِلْيَرْتَدِ، ومن لم يكن له ثوبان فليأتَزِرْ، ثم لْيُصلِّ".
= على أنه رواه له بالجزم أيضاً، إلا أن ابن جُريج هو الذي شك في رفعه، أهو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم عن عمر، لقول ابن جُريج: "قد استيقنت نافع القائل"، ثم أشار إلى أنه هو الذي شك في الرفع، أعني ابن جُريج، فقال: "قد استيقنتُ أنه أحدهما"، ثم رجح ابن جُريج رفعه، فقال: "وما أراه إلا عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -".
والذي أرجح أنه يجمع بين رواية ابن جُريج وروايات غيره عن نافع، أن نافعاً حدثه به عن ابن عمر عن عمر، كما حدث به ابن إسحق في رواية المسند الماضية (رقم 96)، ثم ذكر لابن جُريج نحو ما ذكر لابن إسحق، من أنه يرجح أن ابن عمر أسند ذلك إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. فاحتاط ابن جُريج من هذا الشك، مستيقناً أن نافعاً حدثه عن ابن عمر، شاكاً في ذكر عمر وحده، أو في ذكره مع رفع الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فيكون من رواية ابن عمر عن أبيه مرفوعاً.
ونحن نصحح رفع الحديث، اكتفاء بغلبة ظن نافع أنه مرفوع، مؤيداً ذلك بجزمه برفعه وزوال شكه فيه في بعض أحيانه.
ولأن معناه ثابت مرفوعاً من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وغيرهما، عند الشيخين وغيرهما، كما في المنتقى 673 - 687. قوله "اشتمال اليهود" قال الخطابي في معالم السنن (رقم 907 المطبوع مع مختصر
المنذري)؛ "اشتمال اليهود المنهي عنه: هو أن يجلل بدنه بالثوب، ويسبله من غير أن يَشيل طرفه.
فأما اشتمال الصماء الذي جاء في الحديث [يعني في الحديث آخر]، فهو أن يجلل بدنه بالثوب ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر، هكذا يفسر في الحديث".
وقال ابن الأثير: "الاشتمال: افتعال من الشملة، وهو كساء يتغطى به ويتلفَّف فيه.
والمنهي عنه هو التجلل بالثوب وإسباله من غير أن يرفع طرفه".
قوله "ليتوشح": أي يغشى جسده بثوبه، قال ابن الأثير: والأصل فيه من الوشاح، وهو شيء ينسج عريضاً من أديم، وربما رصع بالجواهر والخرز، وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها، ويقال فيه: وشاح، وإشاح".
والمراد التشبيه في الإسباغ والستر، لا في مظهر ثياب النساء، فإن تشبه الرجال في لباسهم بلباس النساء حرام، كما هو معروف بديهي.
6357 - حدثنا عبد الرزاق وابنُ بكر، المعنى، قالا أخبرنا ابن جرَيج1
أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة = عقب المشاورة فيما يفعلونه، وأن رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك.
والله أعلم.
وقد أخرج أبو داود بسند صحيح إلى أبي عمير بن أنس عن عمومته من الأنصار، قالوا: اهتم النبي -صلي الله عليه وسلم - للصلاة: كيف يجمع الناس لها؟، فقيل: انصب راية عند حضور وقت الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً، فلم يعجبه، الحديث، وفيه: ذكروا القنع، بضم القاف وسكون النون، يعني البوق، وذكروا الناقوس، فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم، فأُريَ الأذان، فغدا على رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: وكان عمر رآه قبل ذلك، فكتمه عشرين يوماً، ثم أخبر به النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: ما منعك أن تخبرنا؟، قال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: يا بلال، قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله، ترجم له أبو
داود: بدء الأذان.
وقال أبو عمر بن عبد البر: روى قصة عبد الله بن زيد جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة، ومعان متقاربة، وهي من وجوه حسان، وهذا أحسنها.
قلت [القائل ابن حجر]: وهذا لا يخالف ما تقدم: أن عبد الله بن زيد لما قصّ منامه فسمع عمر الأذان فجاء، فقال قد رأيت-: لأنه يحمل على أنه لم يخبر بذلك عقب إخبار عبد الله، بل متراخياً عنه، لقوله: ما منعك أن تخبرنا؟، أي عقب إخبار عبد الله.
فاعتذر بالاستحياء.
فدل على أنه لم يخبر بذلك على الفور.
وليس في حديث أبي عمير التصريح بأن عمر كان حاضراً عندما قص عبد الله رؤياه، بخلاف ما وقع في روايته التي ذكرتها: فسمع عمر الصوت فخرج فقال-: فإنه صريح في أنه لم يكن حاضراً، عند قصّ عبد الله، والله أعلم".
أقول: والذي جمع به الحافظ بين الروايات ظاهر وجيد.
والرواة يختصرون في الروايات، وبعضهم يذكر ما لا يذكر الآخر، ولا نضرب بعضها ببعض.
وقد جاء من حديث ابن عمر رواية أخرى فيها شيء من التفصيل، فروى ابن سعد في الطبقات 1/ 2/ 8 من طريق الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يجعل شيئاً يجمع به الناس للصلاة، فذُكر عنده البوق وأهله، فكرهه، وذُكر الناقوس وأهله، فكرهه، حتى أُريَ رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد الأذان، وأُريه عمرُ بن الخطاب تلك الليلة، فأما عمر فقال: إذا أصبحتُ أخبرت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وأما الأنصاري فطرق رسول الله -صلي الله عليه وسلم - من الليل، فأخبره، وأمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم -بلالا فأذن بالصلاة، وذكر =
يجتمعون فيَتَحيَّنُون الصلاةَ، وليس ينادي بها أحدٌ، فتكلموا يوماً في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً مثلَ ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل قَرناً مثلَ قرن اليهود، فَقال عمر: أولا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يا بلال، قم فَنَادِ بالصلاة".
6358 - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُريج أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "إن الذي تفوته1 = أذانَ الناس اليوم، قال: فزاد بلال في الصبح: الصلاة خير من النوم، فأقرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليست فيما أري الأنصاري".
ورواه ابن ماجة 1: 124 - 125 بنحوه، مع شيء من الاختصار، وزاد في آخره: "قال عمر: يا رسول الله، قد رأيتُ مثل الذي رأى، ولكنه سبقني".
وفي إسنادي ابن سعد وابن ماجة إلى الزهري شيء من الضعف، ولكن اختلاف مخرج الإسنادين يجعل لهذه الرواية أصلاً، مع ما يؤيدها من سائر الأحاديث في حكاية بدء الأذان.
انتهى ما قلنا في شرح الترمذي.
وقول الحافظ أن في رواية الإسماعيلي "فأذن بالصلاة" بدل "فناد بالصلاة" يريد به مستخرج الإسماعيلي على صحيح البخاري.
ونزيد على ذلك أن أبا عوانة روى هذا الحديث في مسنده، وهو المعروف بصحيح أبي عوانة، وهو مستخرج على صحيح مسلم، رواه فيه 1: 326 عن أبي بكر محمد بن إسحق وأبي حميد عبد الله بن محمد المصيصي، كلاهما عن حجاج بن محمد، وقال في آخره: "قال أبو حميد: فأذن بالصلاة، وقال محمد بن إسحق: فناد بالصلاة".
قوله "فيتحينون": قال الحافظ: "بحاء مهملة بعدها مثناة تحتانية ثم نون، أي يقدرون أحيانها ليأتوا إليها، والحين الوقت والزمان.
وهذه الكلمة أخطأ ناسخ م في كتابتها، ثم كتبها واضحة بالهامش بياناً، ثم صنعِ ما يصنع المتقنون الأمناء، فكتبها مرة أخرى بالهامش حروفاً مقطعة هكذا (ىَ تَ حَ يَّ نُ ونَ) وقد بينا من قبل في 5453 مثل هذا الصنيع في الضبط والإتقان.
قوله "قرناً"، كذلك في رواية مسلم والترمذي والنسائي وبعض نسخ البخاري، وفي أكثر نسخه "بوقاً مثل قرن اليهود"، والقرن معروف، هو قرن الثور يتخذ بوقاً ينفخ فيه.
صلاةُ العصر فكأنما وتُر أهلَه ومالَه"، قلت لنافع: حتى تغيبَ الشمسُ؟، قال: نعم.
6359 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جُرَيج أخبرني نافع: أن ابن عمر كان أحياناً يبعثه وهو صائم، فيقدَّم له عَشَاءه وقد نودي صِلاة المغرب، ثم تُقام وهو يسمع، فلا يترك عَشَاءه، ولايَعْجَل حتى يَقْضى عَشَاءه، ثم يخرج فيصلي، قال: وقد كان يقول: قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَعْجَلُوا عن عَشَائكم إذا قُدِّم إلَيكم".
6360 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن123
ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مرّ بابن صيَّادٍ، في نفر من أصحابه، فيهم عمر = عمر بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: "يوم حذر الناس الدجَّال: إنه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه من كره عمله".
وهذه الزيادة الأخيرة ليست من مسند ابن عمر، ولذلك لم يروها الإِمام أحمد في هذا الموضع، ولكن ستأتي في المسند (5: 433 ح) عن عبد الرزاق عن معمر بهذا الإسناد.
وهذه الرواية المطولة هي التي جعلها مسلم أصل الباب، ثم أحال عليها رواية صالح، كما سيأتي، ورواية معمر، كما ذكرنا.
وصنيعه في رواية عبد الرزاق عن معمر أن سلمة بن شْبيب روى الأحاديث الأربعة عن عبد الرزاق، وأن عبد بن حميد رواها أيضاً عدا قصة انطلاق النبي -صلي الله عليه وسلم - مع أبي بن كعب.
وسنذكر باقي رواياته التي في الصحيحين في مواضعها في الأربعة الأسانيد التالية، إن شاء الله.
"ابن صياد": يقال له أيضاً "ابن صائد"، وقد مضى ذكره في نحو هذه القصة من حديث ابن مسعود 3610، 4371. "الأطم" بالهمزة والطاء المهملة المضمومتين: الحصن، وقد سبق تفسيره مفصلاً 1409، وقال الخطابي في معالم السنن 4162: "الأطم: بناء مرفوع كالحصن، وآطام المدينة: حصونها".
"بنو مغالة" بفتح الميم والغين المعجمة: بطن من الأنصار، من بني عدي بن النجار، نسبوا إلى أمهم مغالة، امرأة من الخزرج، قاله الزبيدي في شرح القاموس 8: 117. وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار 1: 397: "قال الزبير بن بكار: إذا كنت بخاتمة البلاط، فكل ما عن يمينك بنو مغالة، وفيها مسجد النبي -صلي الله عليه وسلم -، وما عن يسارك بنو حدُيَلة".
قول ابن صياد "أشهد أنك رسول الأميين": قال الحافظ في الفتح: 6: 119: "فيه إشعار بأن اليهود، الذين كان ابن صياد منهم، كانوا معترفين ببعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن يدعون أنها مخصوصة بالعرب!، وفساد حجتهم واضح جداً, لأنهم إذا أقروا بأنه رسول الله استحال أن يكذب على الله، فإذا ادعى أنه رسوله إلى العرب وإلى غيرها تعين صدقه، فوجب تصديقه".
أقول: وقد رأينا في عصرنا الذي نعيش فيه- القرن الرابع عشر الهجري- من يصدق أن محمداً رسول الله، من النصارى وغيرهم،، ويزعمون أنهم مع هذا لا يجب عليهم اتباعه، زعماً منهم بأنهم يتبعون غيره من الأنبياء أو يعملون الخير بعقولهم!!، وما هم إلا مخادعو أنفسهم، ذلك أنهم إن آمنوا بصدقه وجب تصديقه في=
ابن الخطاب، وهو يلعب مع الغلمان عند أُطُمِ بني مَغَالَة، وهو غلام، فلم = كل شيء جاء به واتباعه!، بل نجد كثيراً، ممن يراهم الناس مسلمين يفعلون هذا وأشد منه سوءاً، فيؤمنون بهذا الرسول الكريم، وبعموم رسالته، ثم يرفضون تشريعه في كل شأن من شئونهم، في حياتهم الدنيا، ويزعمون أن تحكيم الكتاب والسنة، اللذين أمروا بطاعتهما وتحكيمهما في شأنهم كله-: رجوع بالأمة إلى الوراء، وتقهقر عن المدنية الكاذبة البراقة!!، هذا في المخلصين منهم فيما يقولون.
أما غيرهم في بنا حاجة إلى الكشف عن أمرهم.
وقول رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "آمنت بالله ورسله": قال الحافظ: "قال الزين ابن المنير: إنما عرض النبي -صلي الله عليه وسلم -الإِسلام على ابن صياد بناء على أنه ليس الدجَّال المحذَّر منه.
قلت [القائل ابن حجر]: ولا يتعين ذلك، بل الذي يظهر أن أمره كان محتملا، فأراد اختباره بذلك، فإن أجاب غلب ترجيح أنه ليس هو، وإن لم يجب تمادى
الاحتمال.
أو أراد باستنطاقه إظهار كذبه المنافي لدعوى النبوة، ولما كان ذلك هو المراد أجابه بجواب منصف، فقال: آمنت بالله ورسله.
وقال القرطبي كان ابن صياد على طريقة الكهنة، يخبر بالخبر، فيصح تارة، ويفسد أخرى، فشاع ذلك، ولم ينزل في شأنه وحي، فأراد النبي -صلي الله عليه وسلم - سلوك طريقة يختبر حاله بها، أي فهو السبب في انطلاق النبي -صلي الله عليه وسلم - إليه".
وقال الخطابي في المعالم 4162: "قد اختلف الناس في ابن صياد اختلافاً شديداً، وأشكل أمره، حتى قيل فيه كل قول.
وقد يسأل عن هذا، فيقال: كيف يقرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً يدعي النبوة كاذباً، ويتركه بالمدينة يساكنه في داره، ويجاوره فيها؟، وما معنى ذلك؟، وما وجه امتحانه إياه بما خبأه له من آية الدخان، وقوله بعد ذلك: اخسأ، فلن تعدو قدرك؟، والذي عندي: أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليهود وحلفاءهم.
وذلك أنه بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاباً صالحهم فيه على أن لا يُهاجوا، وأن يتركوا على أمرهم.
وكان ابن صياد منهم، أو دخيلا في جملتهم، وكان يبلغ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -خبره وما يدعيه من الكهانة، ويتعاطاه من الغيب، فامتحنه - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ليروز به أمره، ويَخبر شأنه.
فلما كلمه علم أنه مبطل، وأنه من جملة السحرة أو الكهنة، أو ممن يأتيه رئي من الجن، أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به.
فلما سمع منه قوله "الدخ" زبره: فقال: اخسأ، فلن تعدو قدرك.
يريد أن =
يَشعرْ حتى ضَرب رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ظهرَه بيده، ثم قال: أتَشْهد أني رسول الله؟، = ذلك شيء اطلع عليه الشيطان فألقاه إليه، وأجراه على لسانه، وليس ذلك من قبل الوحي السماوي، إذ لم يكن له قدر الأنبياء الذين أوحى الله إليهم من علم الغيب، ولا درجة الأولياء الذين يلهمون العلم، فيصيبون بنور قلوبهم.
وإنما كانت له تارات، يصيب في بعضها ويخطئ في بعض.
وذلك معني قوله: يأتيني صادق وكاذب، فقال له عند ذلك: قد خلط عليك.
والجملة أنه كان فتنة قد امتحن الله به عباده المؤمنين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيَّ عن بينة، وقد امتحن الله قوم موسى عليه السلام في زمانه بالعجل، فافتتن به قوم وهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه منهم".
قوله "خبيئاً": بفتح الخاء وكسر الباء الموحدة بعدها ياء تحتية، ويجوز أيضاً بفتح الخاء وكسرها مع سكون
الباء وبعدها الهمزة، والخبء والخبىء: الشيء المخبوء المخفي.
قوله "الدخ": بضم الدال ويجوز فتحها أيضاً، مع تشديد الخاء، قال بعض أهل اللغة: هو الدخان، وقال الحافظ في الفتح: "قيل إنه اندهش فلم يقع من لفظ الدخان إلا على بعضه".
ولعل هذا هو الأظهر, لأنه أضمر له الآية:- ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾، كما ثبت في هذه الرواية.
والآية لم تذكر في روايات الشيخين في الصحيحين.
وقال الحافظ في الفتح: "وللبزار والطبراني في الأوسط من حديث زيد بن حارثة، قال: كان النبي -صلي الله عليه وسلم - خبأ له سورة الدخان، وكأنه أطلق السورة وأراد بعضها، فإن عند أحمد عن عبد الرزاق في حديث باب: وخبأ له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾.
وقد يوهم صنيع الحافظ أن أحمد انفرد بذكر الآية في هذا الحديث.
وليس كذلك، فإنها ثابتة أيضاً في روايتي أبي داود والترمذي.
ووهم المنذري 4162 إذ قال في تخريج الحديث عن أبي داود: "وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وليس في حديثهم: وخبأ له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ "؛وهي ثابتة في الترمذي.
قوله "اخسأ": قال الحافظ في الفتح 10: 463: "قال ابن بطال: اخسأ: زجر للكلب وإبعاد له، هذا أصل هذه الكلمة، واستعملتها العرب في كل من قال أو فعل ما لا ينبغي له مما يسخط الله" وقال ابن فارس في مقاييس اللغة 2: 182: "الخاء والسين والهمزة يدل على الإبعاد، يقال: خسأت الكلب.
وفي القرآن: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾، كما يقال: ابعدوا".
وقد مضى نحو هذه القصة باختصار، من حديث.
ابن مسعود 3610، 4371.
فنظر إليه ابن صيَّاد فقال: أشهد أنك رسول الأُمّيين، ثم قال ابن صيادٍ للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أتشهد أني رسول الله؟!، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "آمنت بالله وبرسله"، قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ما يأتيك"؟، قال ابن صيادٍ: يأتيني صادقٌ وكاذب!، فقال النبِي - صلى الله عليه وسلم -: "خلطَ لك الأمر"، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إني قد خَبأت لك خَبيئاً، وخبأ له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ "، فقال ابنُ صياد: هو الدُّخُّ!!، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "اخْسأ، فلَنْ تَعْدو قَدرَكَ"، فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضربَ عنقَه، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن يَّكُنْ هو فَلنْ تسلَّط عليه، وإن لاَّ يَكنْ هو فلا خير لك في قتله".
6361 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبَلَ ابن صيَّاد، فذكره.
6362 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: انطلق رسول الله -صلي الله عليه وسلم -ومعه12
رهط من أصحابه، فيهم عمر بن الخطاب، حتىِ وجَدَ ابنَ صيَّادٍ، غلاماً قد ناهز الحُلُمَ، يلعبُ مع الغِلْمان، عند أُطُم بني مُعاوية، فذكر معناه.
6363 - حدثنا عبد الرزاق عن مَعْمَر عن الزُّهْريّ عن سالم أو عن غير واحد، قال: قال ابن عمر: انطلق رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وأَبي بن كعب يأتيان1 = عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم عن صالح عن الزهري، ولم يرو باقيه من هذه الطريق.
وسيأتي مزيد بيان في 6365 إن شاء الله.
قوله في هذه الرواية "عند أطم بني معاوية": كذا في رواية صالح عن الزهري هنا وفي صحيح مسلم، قال النووي: "وذكر مسلم في رواية الحسن بن علي الحلواني أنه أطم بني معاوية، بضم اليم وبالعين المهملة، قال العلماء: المشهور المعروف هو الأول".
والظاهر أن هذا خطأ أو سهو من صالح أو ممن روى عنه، لم ينفرد به الحسن الحلواني شيخ مسلم, لأنه هكذا ثبن في رواية أحمد هنا كما ترى.
النَّخْل التي فيها ابنُ صيّاد، حتى إذا دخلا النخِلَ طَفقَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يتَّقي بجُذُوع النخل، وهو يَخْتلُ ابنَ صيَّاد، أن يسمع من ابَن صيِاد شيئاً قبل أن يراه، وابنُ صيَّاد مضطجعٌ على فراشه في قطيفة، له فيها زَمْزمة، قال: فرأتْ أُمُّه رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وهو يتَّقي بجذوع النخل، فقالت: أيْ صَافِ، وهو اسمه، هذا محمد، فثار، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لو ترَكته بيَّن".
6364 - حدثنا أبو اليَمان حدثنا شعَيب عن الزُّهْرِيّ أخبرني سالم ابن عبد الله سمعت عبد الله بن عمر يقول: انطلق بعد ذلك النبي -صلي الله عليه وسلم - هو1 = الأخر التي ليس فيها هذا الشك.
فقد رواه البخاري من طريق هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري، ورواه الشيخان من طريق يونس عن الزهري، ضمن الرواية المطولة، كما ذكرنا في 6360. ورواه البخاري معلقاً 6: 112، فقال: "وقال الليث: حدثني عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر، فذكر هذا الحديث وحده.
وقال الحفاظ: "وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح، كلاهما عن الليث".
وسيأتي أيضاً عقب هذا 6364 من رواية شعيب عن الزهري، كلهم رووه عنه عن سالم عن أبيه، من غير شك.
قوله "وهو يختل ابن صياد": بفتح الياء التحتية وسكون الخاء المعجمة وكسر التاء المثناة الفوقية، أي يطلب أن يسمع كلامه على غفلة منه وهو لا يشعر، ليعلم هو والصحابة حاله: أكاهن هو أم ساحر.
"من ابن صياد"، في ح "عن" بدل "من"، وهو غير جيد، ولعله تصحيف، وأثبتنا ما في ك م. "القطيفة" بالقاف والطاء المهملة: كساء له خَمْل.
"الزمزمة" بزاءين: صوت خفي لا يكاد يفهم، وقال الحافظ في الفتح 3: 175: "قال الخطابي: هو تحريك الشفتين بالكلام، وقال غيره: وهو كلام العلوج، وهو صوت يصوت من الخياشيم والحلق".
قوله في آخر الحديث "بين"، في نسخة بهامش م "لبَّين".
وأبي بن كعب يَؤُمَّان النخل، فذكر الحديث.
6365 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر قال: قام رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في الناس، فأثنى على الله تعالى بما هو أهلُه، فذَكَر الدجال، فقال: "إني لأنْذر كُمُوه، وما من نبيّ إلاَّ قد أنذره قومَه، لقد أنذره نوحٌ - صلى الله عليه وسلم - قومَه، ولكنَ سأقول لكم فيه قولاً لم يَقلْه نبي لقومه: تَعْلمون أنه أعور، وإن الله تبارك وتعالى ليس بأعور".
6366 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "تقاتلكم اليهود، فتسلَّطون عليهم، حتى يقول الحَجَر: يا مسلم، هذا يهودي ورائي, فاقتلْه".
6367 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جرَيج عن موسى بن عقْبة12
عن نافع عن ابن عمر: أن يهود بني النَّضير وقُرِيظَة حاربوا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فأجْلَى رسوِل الله - صلى الله عليه وسلم - بني النَّضير، وأقر قُريظة، [ومنَّ عليهم، حتى حاربت قريظَة]، بعد ذلك، فَقَتل رجاَلهم، وقسم نساءهم وأولادَهم وأموالَهم بين المسلمين، إلا بعضَهم، لَحقوا برسول الله -صلي الله عليه وسلم - فأمنهم، وأسلموا، وأجلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهودَ المدينةِ كلَّهم: بني قيْنُقَاعَ، وهم قوم عبد الله بن سَلام، ويهود بني حارثة، وكل يهوديّ كان بالمدينة.
6368 - حدنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جرَيج حدثني موسى بن1 = في نسخ المسند، إذ هي محذوفة هنا في الأصول الثلاثة.
قوله "فأمنهم": يجوز فيه الهمزة وحدها مع تشديد الميم، يجوز فيه "فآمنهم" بمد المهمزة مع تخفيف الميم، وكلا الروايتين ثابت صحيح.
"بنو قينقاع": بفتح القاف وسكون الياء وضم النون، بطن من بطون يهود المدينة، ويجوز في النون الفتح والكسر أيضاً، ولكن الضم أشهر وأعرف.
عبد الله بن سلام"، بفتح السين وتحفيف اللام: هو الحبر الإسرائيلي، حليف بني عوف ابن الخزرج، صحابي قديم، أسلم عند قدوم النبي -صلي الله عليه وسلم - المدينة.
وله مسند سيأتي في (المسند) (450:5 - 453 ح).
عُقْبة عن نافع عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب أجلى اليهودَ والنصارى من أرض الحجاز، وكان رسول الله -صلي الله عليه وسلم -لما ظَهَر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظَهَر عليها لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين، فأراد إخراجٍ اليهود منها، فسألت اليهود رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُقرهم بها، على أن يَكْفوا عَملها, ولم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم -:َ "نُقركم بها على ذلك ما شئنا، فقرُّوا بها، حتى أجلاهم عمر إلى تيمَاء وأرِيحاءَ".
6369 - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُرَيج أخبرني ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من جاء منكم الجمعةَ فيغتسل".
6370 - حدثنا عبد الرزاق عن ابن جُرَيج، وابنُ بكر قال أخبرنا12 = بالرواية الصحيحة في الأحاديث الصحاح أنها بالمدّ، وقال: "هي مدينة الجبَّارين في الغور من أرض الأردن بالشأم، بينها وبين بيت المقدس يوم للفارس في جبال صعبة المسْلك".
ابن جُرَيج، أخبرني ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال وهو قائم على المنبر: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل".
6371 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جُرَيج سمعت نافعاً يقول: إن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يُقِمْ أحدُكم أخاه من مجلسه ثم يَخْلُفه فيه"، فقلتُ أنا له، يعني ابن جرَيج: في يوم الجمعة؟، قال: "في يوم الجمعة وغيره".
6372 - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُرَيج حدثني سليمان بن موسى حدثنا نافع أن ابن عمر كان يقول: من صلى بالليل فليجعل آخرَ صلاته وتراً، فإن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- أمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهبت كلُّ صلاة الليل والوتر، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أوتروا قبل الفجر".
6373 - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُريج قال أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً قبل الصبح، كذلك كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يأمرهم.123
6374 - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن جرَيج أخبرني أبو الزّبير أن عليا الأزديَّ أخبره: أن ابن عمر علَّمه: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان إذا استوِى على بعيره خارجاً إلى سفرٍ كبر ثلاثاً، ثم قال: " ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، اللهم إنا نسَألك في سفرنا هذا البَّر والتقوى، ومن العمل ما تَرْضَىَ، اللهم هوِّنْ علينا سفرنا هذا، واطْوِ عَن بُعدَه، اللهمِ أنت الصاحب في السفر، والخليفةُ في الأهل، اللهم إني أعوذ بك منْ وعْثَاء السفر، وكاَبة المُنْقَلَب، وسوء المنظر في الأهل والمال، وإذا رجع قالهنَّ، وزاد فيهنَّ: آيبون تائبون، عابدون لربنا حامدون".
6375 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جرَيج أخبرني نافع قال: جمع ابن عمرِ بين الصلاتين مرة واحدة، جاءه خبر عن صفية بنت أبي عبيد أنها وَجِعة، فارتحل بعد أن صلى العصر، وترك الأثْقال، ثم أسرع السير، فسار حتىْ حانت صلاةُ المغرب، فكلمه رجل من أصحابه فقال: الصلاةَ، فلم يرجعْ إليه شيئاً، ثم كلمه آخر، فلم يرجع إليه شيئاً، ثم كلمه آخو، فقال: إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استعجل به السَّير أخَّر هذه الصلاة حتى يجمع بين الصلاتين.
6376 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثَّمَرة بالتَّمْر، وعن بيع الثَّمَرة حتى يبدوَ صلاحها.123
6377 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جرَيج حدثني ابن شِهاب عن صلاة الخوف وكيفَ السُّنَّة، عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر كان يحدّث: أنه صلاها مع النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: فكبَّر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فصفَّ وراءه طائفةٌ منَّا، وأِقبلتْ طائفة على العَدوْ، فركع بهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ركعةً وسجدتين، سجَدَ مثلَ نصف صلاة الصبح، ثم انصرفوا فأقبلوا على العدوّ، فجاءت الطائفةُ الأخرى، فَصَفُّوا مَع النبي -صلي الله عليه وسلم -، ففعل مثل ذلك، ثم سلم النبي -صلي الله عليه وسلم - فقام كل رجل من الطائفتين فصلى لنفسه ركعة وسجدتين.
6378 - حدثنا أبو اليَمَان أخبرنا شُعَيب قال: سألت.
الزُّهْريّ؟، قال: أخبرنيِ سالم أن عبد الله بن عمر قال: غزوت مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - غزوةً قبَل نَجْد، فوازينا العدوّ وصافَفْنَاهم، فذكر الحديث.
6379 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيِ عن سالم عن ابن عمر قال: رأيتُ الناسِ على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يُضربون إذا اشترى الرجلُ الطعامَ جُزافاً أن يبيعه حتى ينقُلَه إلى رَحْلِه.
6380 - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من باعِ عبداً فمالُه للبائع، إلا أن يشترط المبْتَاعُ، ومن باع نخلا فيها ثمرةٌ قد أُبِرتْ فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع".1234