ابتداء مسند أبي هريرة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- أحمد محمد شاكر
- الناشر
- دار الحديث - القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، بنحوه، مطولا ومختصرًا.
بل إن رواية البخاري 11: 516 عن ابن المديني: "حدثنا سفيان عن الزهري، قال: سمعته من فيه، عن حميد بن عبد الرحمن".
فهذه الروايات كلها مطبقة على أن سفيان بن عيينة رواه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن.
فالرواية الثابتة هنا في أصول المسند الثلاثة، التي فيها: "سفيان عن الزهري عن عبد الرحمن"- هي عندي- خطأ من الناسخين القدماء، تداولته نسخ المسند.
وما أظن أنه وقع للحفاظ المتقدمين، إذن لأشاروا إليه: إما ببيان أنه غلط، وإما ببيان أنها رواية أخرى عن سفيان.
وقد أشار كثير منهم، خصوصاً الحافظ بن حجر، إلى رواية ابن عيينة، في اختلاف بعض الألفاظ في متن الحديث.
ولو كان بين أيديهم هذا الاختلاف في الإِسناد، لأشاروا إليه ولم يهملوه.
بل إنهم حصروا الخلاف في إسناده، على الزهري، في أنه "عن حميد بن عبد الرحمن" أو "عن أبي سلمة بن عبد الرحمن"؟ كما سنذكره إن شاء الله.
فقد رواه مالك في الموطأ: 296 - 297، بنحوه، "عن ابن شهاب [وهو الزهري] عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة".
وكذلك رواه أحمد في المسند: 10698، ومسلم 1: 307، والدارمي 2: 11، وأبو داود: 2392، والدراقطنى: 251، والبيهقي 4: 225 كلهم من طريق مالك، به.
وكذلك رواه الليث بن سعد عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة: عند البخاري 12: 117، ومسلم 1: 307.، والبيهقي 222:4. وكذلك رواه معمر عن الزهري: عند أحمد في المسند: 7772، والبخاري 5: 164، 11: 517، ومسلم 1: 307، وأبي داودة 2391، والبيهقي 4: 222 - 223. وكذلك رواه ابن جُريج عن الزهري: عند أحمد: 7678، ومسلم 1: 307 والبيهقي 4: 225. وكذلك رواه منصور عن الزهري: عند البخاري 4: 151 ومسلم 1: 307 والدارقطني: 251 - 252، والبيهقي 4: 221 - 222 وكذلك رواه شُعيب عن الزهري: عند البخاري 4: 141 - 150، وهنا شرحه الحافظ في الفتح شرحًا وافيَا.
وعند البيهقي 4: 224. وكذلك رواه الأوزاعي عن الزهري: عند البخاري 10: 457، والدارقطني: 242، والبيهقي 4: 224. وكذلك رواه إبراهيم بن سعد عن الزهري: عند البخاري 9: 450، و 10: =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 420، والدارمي 2: 11 وكذلك رواه أبو أويس عن الزهري: عند الدارقطني: 251، والبيهقي 4: 226. وكذلك رواه محمَّد بن أبي حفصة عن الزهري: عند أحمد: 10699، والدارقطني: 252. ولكن وقع في رواية المسند هناك: "عن محمد بن عبد الرحمن" وهو خطأ، صوابه "حميد بن عبد الرحمن".
وكذلك رواه يونس عن الزهري: عند البيهقي 4: 224. وكذلك رواه إبراهيم بن عامر عن الزهري: عند أحمد - فيما مضى أثناء مسند عبد الله بن عمرو: 6944، وعند البيهقي 226:4. هؤلاء كلهم رووه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة وتابعهم غيرهم، ممن لم تقع لنا روايتهم، ولكن ذكرها الأئمة الحفاظ في كتبهم.
فمنهم عراك ابن مالك الغفاري، وهو تابعي أكبر من الزهري، ولكنه يروي عنه أحيانا رواية الأكابر عن الأصاغر.
ومتابعته ذكرها أبو داود، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي.
ومنهم: إسماعيل بن أمية، ويحيى بن سعيد الأنصاري؟ ذكرهما ابن الجارود، والدارقطني.
وذكر الدارقطني: 251 طائفة أيضاً، منهم: عبد الله بن أبي بكر، وفليح بن سليمان، وعمر ابن عثمان المخزومي، وموسى بن عقبة، وغيرهم.
وذكر البيهقي 4: 224 طائفة أيضاً، منهم ابن أبي ذئب، ومحمد بن إسحق، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وعبد الرحمن بن نمر، وعبد الله بن عيسى، وغيرهم.
ولكن خالفهم هشام بن سعد المدني.
قال البيهقي 4: 226: "ورواه هشام بن سعد عن الزهري، إلا أنه خالف الجماعة في إسناده، فقال: عن أبي سلمة عن أبي هريرة".
وكذلك أشار الدارقطني إلى هذه المخالفة: 252. ورواية هشام بن سعد: رواها أبو داود: 2393، والدارقطني: 243، كلاهما من طريق ابن أبي فديك، ورواها الدارقطني أيضاً: 252، من طريق أبي عامر العقدي، والبيهقي 4: 226 - 227، من طريق الحسين بن حفص الأصبهاني- ثلاثتهم عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
وهشام بن سعد: سبق توثيقه: 213، ولكنه لم يكن بالحافظ، كما وصفه الإِمام أحمد.
وقد أنكروا عليه هذا الحديث بعينه.
ولولا ذلك لقلنا باحتمال أن يكون الزهري سمعه من الأخوين: حميد، وأبي سلمة، ابني عبد الرحمن بن عوف.
ففي التهذيب 11: 40، 41 في ترجمته: "روى له ابن عدي أحاديث، منها: حديثه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة: جاء =
7289 - حدثنا سفيان، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرقي، في بيته على فراشه، عن أبيه، عن أبي هريرة: "أيُّما صلاة لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خِداجٌ، ثم هي خداجٌ، ثم هي خداجٌ"،
قال: قال أبو هريرة: وقال قبل ذلك: حبيبي - صلى الله عليه وسلم -، قالَ: فقال: "يا فارسَي، اقرأ
بفاتحة الكتاب"، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، وقال مُرَّة: لعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾، قال: حمدنى عبدي، فإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال: مجدني عبدي، أو أثنى عليّ عبدي، فإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ1 = رجل إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -وقد أفطر في رمضان، فقال له: أعتق رقبة، الحديث.
وقال مُرَّة: عن الزهري عن أنس قال: والروايتان جميعًا خطأ.
وإنما رواه الثقات: عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة وهشام خالف فيه الناس".
"وقال الخليلي: أنكر الحفاظ حديثه في المواقع في رمضان، من حديث الزهري عن أبي سلمة.
قالوا: وإنما رواه الزهري عن حميد".
وقال الحفاظ في الفتح 4: 141: "قوله أخبرني حميد بن عبد الرحمن، أي ابن عوف.
هكذا توارد عليه أصحاب الزهري.
وقد جمعت منهم في جزء مفرد لطرق هذا الحديث أكثرُ من أربعين نفساً.
[ثم ذكر بعضهم.
ثم قال]: وخالفهم هشام بن سعد، فرواه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أخرجه أبو داود وغيره.
قال البزار، وابن خزيمة، وأبو عوانة: أخطأ في هشام بن سعد".
ومع كل هذه الدلائل، التي تكاد تبلغ حدّ القطع، عند العارف بهذا الفن الدقيق، لم أستطع أن أقدم على تغيير الثابت بأصول المسند في هذا السند، فأثبت في: "عن حميد بن عبد الرحمن"، وهو الصواب عندي، بدلا من الخطأ الواقع في الأصول: "عن عبد الرحمن".
فالنقل أمانة، وما يدرينا لعلنا نجد دليلاً آخر على أن الزهري رواه عن شيخ آخر غير حميد بن عبد الرحمن.
وأما شرح الحديث، فقد سبق أن شرحناه في: 6944.
الدِّينِ}، قال: فوض إليّ عبدي، فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قال: فهذه بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، وقال مَرَّةً: ما سألني، فيَسأله = يعقوب"، كما أثبتناه مصححًا من ك م ومن المراجع.
والحديث رواه مسلم 1: 116، عن إسحق بن راهوية عن سفيان بن عيينة بهذا الإِسناد، نحوه.
وسياق رواية مسلم- في أول الحديث- أطول وأوضح من سياق المسند هنا.
وأظن أن الإِمام أحمد رحمه الله خفي عليه بعض الشيء في أول الحديث، أو نسيه، فاحتاط فذكره بهذه العبارات: "قال: قال أبو هريرة، وقال قبل ذلك: حبيبي عليه السلام"، يشير إلى رفع أول الحديث دون أن يصرح به، إذ لم يسمعه جيدًا، حين السماع، أو نسيه حين الأداء و"قال: فقال: يا فارسي، اقرأ بفاتحة الكتاب".
ونذكر هنا أوله عند مسلم، ليستبين سياق الحديث واضحًا: "عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، ثلاثًا، غير تمام، فقيل لأبي هريرة: إنا نكونُ وراء الإِمام؟ فقال: اقرأ بها في نفسك" - فذكر الحديث.
وقال في آخره: "قال سفيان: حدثني به العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، دخلت عليه وهو مريض في بيته، فسألته أنا عنده".
ورواه الترمذي 4: 66، بنحوه، عن قتيبة، عن عبد العزيز الدراوردي، عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة.
ثم قال: "هذا حديث حسن.
وقد روى شُعبة، وإسماعيل بن جعفر، وغير واحد- عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحو هذا الحديث.
وروى ابن جُريج، ومالك بن أنس- عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحو هذا.
وروى ابن أبي أويس عن أبيه عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبي وأبو السائب عن أبي هريرة
عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحو هذا.
حدثنا بذلك محمَّد بن يحيى، ويعقوب بن سفيان الفارسي، قالا: حدثنا بن أبي أويس، عن أبيه، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبي وأبو السائب مولى هشام بن زهرة، وكانا جليسين لأبي هريرة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، غير تمام وليس في حديث إسماعيل بن أبي أويس أكثرُ من هذا.
وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث؟، فقال: كلا الحديثين صحيح.
واحتج بحديث ابن أبي أويس عن أبيه عن العلاء".
=
عبده: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال.
هذا لعبَدي، لك ما سألت، وقال مُرَّة، ولعبدَي ما سألني".
7290 - حدثنا سفيان، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مرَّ برجل يبيع طعام، فسأله: "كيف تبيع؟ " فأخبره، فأوحى إليه: أدخل يدك فيه، فأدخل يده، فإذا هو مبلُول، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ليس مِنا منْ غَش".1
= ورواية مالك - التي أشار إليها الترمذي - هي في الموطأ: 84 - 85. وستأتي في المسند: 9934. وعند مسلم 1: 116. وعند أبي داود: 821 (1: 103 - 302). والنسائي 1: 144 - 145. ورواية أبي أويس- التي أشار إليها الترمذي أيضاً- رواها.
مسلم 1: 116، من طريق النضر بن محمَّد، عن أبي أويس.
وسيأتي معناه مطولاً ومختصرًا: 7400، 7823 - 7825، 9900، 10201. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو: 6903، 7016. وانظر أيضًا تفسير ابن كثير 1: 24 - 25، فقد ذكره من روايه مسلم، من طريق ابن عيينة، ثم أشار إلى تخريجه وبعض طرقه.
وانظر أيضًا تفسير الطبري، بتحقيق أحمد محمَّد شاكر، ومحمود محمَّد شاكر في الأحاديث: 221 - 223. "الخداج": النقصان.
ومرّ تفسيره مفصلاً: 6903.
2791 - حدثنا سفيان، عن العلاء بن عبداِلرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، يبلُغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "اليمين الكاذبة منفقةُ للسلعة، ممحقةٌ للكسْب".
7292 - حدثنا سفيان، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة يرفعه: "إذا تثاءب أحدكم يضع يده على فيه".
7293 - حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن123 = وكلها صحيحة على شرط مسلم".
ووافقه الذهبي! وقد وهم الحاكم في هذا ونسى.
فإن مسلمًا روى حديث سهيل عن أبيه، كما قال 1: 40. ولكن روى حديث العلاء - هذا - أيضاً، بنحوه، من أحد الأوجه التي رواه منها الحاكم: فرواه - عقب ذاك مباشرة - عن يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء.
والحاكم روى هذا الوجه، من طريق يحيى بن أيوب وعلي بن حجر، كلاهما عن إسماعيل.
وقوله "ليس منا": سبق في شرح: 2329 النقل عن الترمذي عن ابن المديني عن يحيى بن سعيد، قال: "كان سفيان الثوري ينكر هذا التفسير: ليس منا: يقول: ليس مثلنا".
وهذا السياق فيه ضىء من الإيهام.
ولكن رواه أبو داود هنا عقب هذا الحديث، هكذا: "حثنا الحسن بن الصّباح، عن يحيى، قال: كان سفيان يكره هذا التفسير: ليس منّا، ليس مثلنا".
يسار، عن عِراك، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقة".
7294 - حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريبر، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: قال الله عز وجل: "إن هَمّ عبدي بحسنة فاكتُبُوه، فإن عملها فاكتبوها بعشرة أمثالها، وإن هَمَّ بسيئةٍ فلا تكتبوها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، فإن تركها فاكتبوها حسنةً".1
= وقد ولى شرطة المدينة".
وفي التهذيب عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: ما كان أبي يعدل بعراك بن مالك أحدًا".
وعن المنذر بن عبد الله: إن عراك بن مالك كان من أشد أصحاب عمر بن عبد العزيز على بني مروان، في انتزاع ما حازورا من الفيء والمظالم - من أيديهم".
والحديث رواه الجماعة، كما في المنتقى: 1985، والجامع الصغير: 7614. وانظر ما مضى في مسند علي بن أبي طالب: 711، 2616، 1268.
7295 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "قال الله عز وجل: لا يأتي النُذر على ابن آدم بشيء لم أقدره عليه، ولكنه شيء أَستخرجُ به من البخيل، يؤتيني عليه ما لا يؤتيني على البخل".
7296 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، في أبي هريرة، ييلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: قال: "يقول الله عز وجل: يا ابن آدم، أنفق أُنفِق عليك"، وقال: "يمين الله ملأى سَحَّاء، لا يغيضها شيء، الليل والنهَار".12
7297 - حدثنا سفيان، عنِ أبي الِزناد، عن الأعرج " عن أبي هريرة، روايةً، قال: قال الله عز وجل: "سبقت رحمتي غضبي".
7298 - حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه، ثم ليستنثر، وقال مُرَّة: لينثر".12 = "ملآن" "سَحّاء"، بفتح السين وتشديد الحاء المهملتين، قال ابن الأثير: "أي دائمة الصبّ والهطل بالعطاء.
يقال: سَحَّ يَسُحُّ سَحًا، فهو سَاحٌّ، والمؤنثة سَحَّاءُ.
وهي فَعْلاءُ لا أفْعَلَ لها، كهطلاء.
وفي رواية: يمين الله ملأى سَحّا، بالتنوين على المصدر".
"لا يغيضها شيء"!، قال ابن الأثير: "أي لا ينقصها.
يقال: غاض الماء يغيض، وغِضْتُه أنا، وأغَضْتُه، وُأغِيضُه".
"الليلَ والنهارَ": منصوبتان على الظرف.
7299 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ألا رجل يمنح أهل بيتٍ ناقة تغدو بِعسٍ وتروح بعس، إن أجرها لعظيم".
7300 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، وابن عجلان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يُكلم أحد في سبيل الله، والله أعلمُ بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة، والجرحُ يثعب دماً، اللون لون الدم، والريح ريح مسك".
وأفرده سفيان مرةً عن أبي الزناد.
7301 - حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به، وقال مرة: قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تقتسم ورثتي ديناراً ولا درهماً، ما تركتُ بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي، فهو صدقةٌ".123
7302 - حدثنا سفيان، في أبي الزناد، عن الأعرج، في أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا دُعىَ أحدكم إلى طعام وهو صائم، فليَقُل إني صائم".1
= في الموطأ: 993 عن أبي الزناد، به.
بلفظ: "لا يقتسم ورثتي دنانير"، ولم يذكر الدراهم.
ورواه البخاري 5: 304 و 6: 146، و 12: 5. ومسلم 2: 55، وأبو داود: 2974 (3: 105 عون المعبود) - كلهم من طريق مالك، به، بلفظ "دينارًا".
فقال الحافظ في الفتح 6: 146: "كذا وقع في رواية مالك عن أبي الزناد في الصحيحين.
فقيل: هو تنبيه بالأدنى على الأعلى.
وأخرجه مسلم من رواية سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، بلفظ: دينارًا، ولا درهمًا.
وهي زيادة حسنة.
وتابعه عليها سفيان الثوري عن أبي الزناد، عند الترمذي في الشمائل".
ويتعقب على الحافظ بأن مسلمًا لم يذكر لفظ الحديث في رواية ابن عيينة، كما أشرنا آنفًا، وإنما لفظها في المسند هنا، ثم إن هذه الزيادة "ولا درهمًا" ثابتة عند البخاري أيضًا في المرضع الأول 5: 304، في بعض نسخه، كما في الطبعة السلطانية 4: 12، إذ ثبتت بالهامش، ورمز لها برمز أبي ذر والكهشميهني.
وكذلك نص على ثبوتها عندهما القسطلاني، في شرحه 5: 22. وأما رواية الترمذي في الشمائل، فهي كما قال الحافظ، إذ رواه عن محمَّد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي الزناد.
انظر شرح على القاري 2: 286 - 287. وقد تابع السفيانين علي هذه الزيادة عن أبي الزناد - المغيرة بن عبد الرحمن الأسدي الحزامي: فرواه ابن سعد في الطبقات 2/ 2/85 - 86، عن خالد بن مخلد البجلي عن مغيرة ابن عبد الرحمن عن أبي الزناد، به.
وقوله "لا تقتسم"، قال الحافظ في الفتح 5: 304: بإسكان الميم، على النهي.
وبضمها، على النفي، وهو الأشهر".
وقوله "ومؤونة عاملي": ساق الحافظ 6: 146 أقوالاً في معناه.
وأجود الأقوال في تفسيره ما قال أبو داود في السنن، بعد روايته الحديث: "مؤونة عاملي: يعني أكره الأرض" و "الأكرة" بفتحات، قال الجوهري: "جمع أكّار، كأنه جمع آكر، في التقدير".
وهم الزراع.
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: لم نكن نكنيه بأبي الزناد، كُنا نكنيه بأبي عبد الرحمن.
7303 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبيِ هريرة، يبلُغُ به، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لاَ تَلَقَّوُا الْبَيْعَ، وَلاَ تُصَرُّوا الْغَنَمَ وَالإِبِلَ لِلْبَيْعِ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا بِصَاعِ تَمْرٍ، لاَ سَمْرَاءَ".1
= مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة".
في ح "يبلغ به إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -".
وكلمة "إلى ليست في م. ولكن يظهر أنها كانت في بعض النسخ، ولذلك كتبت في ك، ثم ضرب عليها بالإلغاء، فحذفناها.
وكلمة أحمد- التي رواه عنه ابنه عقب الحديث- يريد بها أن "أبا الزناد" ليست كنية عبد الله بن ذكوان، بل هي لقب له.
وأما كنيته فإنها "أبو عبد الرحمن".
بل نقل في التهذيب، من رواية ابن عيينة عنه، أنه كان يغضب من هذا اللقب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فروى عنه المزني في مختصره 2: 184 - 185 (بهاش الأم): "قال الشافعي: والتصرية: أن تربط أخلاف الناقة أو الشاة، ثم تترك من الحلاب اليوم واليومين والثلاثة، حتى يجتمع لها لبن، فيراه مشتريها كثيرًا، فيزيد في ثمنها لذلك، ثم إذا حلبها بعد تلك الحلبة حلبةً أو اثنتين عرف أن ذلك ليس بلبنها، بنقصانه كل يوم عن أوله.
وهذا غرور للمشتري".
ونحو ذلك قال النسائي في سننه عنوانًا لهذا الحديث: "النهي عن المصراة، وهو أن يربط أخلاف الناقة أو الشاة، وتترك من الحلب يومين والثلاثة، حتى يجتمع لها لبن، فيزيد مشتريها في قيمتها، لما يري من كثرة لبنها".
و "المصراة": هي المحفّلة التى
مضى ذكرها في حديث ابن مسعود: 4096. وقوله "فهو بخير النظرين"، قال ابن الأثير: "أي خير الأمرين له: إما إمساك البيع، أو ردّه، أيهما كان خيرًا له واختاره فعله".
قال: "والنظر يقع على الأجسام والمعاني، فما كان بالأبصار فهو للأجسام، وما كان بالبصائر كان للمعاني.
وقوله "لا سمراء"، قال ابن الأثير: "السمراء: الحنطة.
ومعنى نفيها: أنه لا يلزم بعطية الحنطة؛ لأنها أغلى من التمر بالحجاز".
وهذا الحرف لم يذكر في رواية مالك.
وقد أطال الحافظ في الفتح 4: 304 - 305 في الإشارة إلى الروايات فيه، وفاته أن يشير إلى رواية المسند هذه.
ثم وفّي القول حقه: 305 - 309 في الخلاف في الرد بعيب التصرية.
وأحسن أيما إحسان في توهين قول من خالف هذا النص الصريح،
والأصل المؤصل بالسنة، استنادًا إلى القياس - زعموا.
وقسا بالقول البليغ المتسامي في أدب النقد - على من تجرأ على المساس بأبي هريرة! إذ قال: "فمنهم من طعن في الحديث لكونه من رواية أبي هريرهَ، ولم يكن كابن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة، فلا يؤخذ بما رواه مخالفًا للقياس الجلي! وهو كلام آذي قائلُه به نفسه، وفي حكايته غنى عن تكلف الرد عليه .. وأظن أن لهذه النكتة أورد البخاري حديث ابن مسعود عقب حديث أبي هريرة [يريد حديث ابن مسعود الماضي: 4096، الذي أشرنا إليه آنفًا].
إشارة منه إلى أن ابن مسعود قد أفتى بوفق حديث أبي هريرة، فلولا أن خبر أبي هريرة في ذلك ثابت لما خالف ابن مسعود القياس الجلي في ذلك.
ثم قال: "قال ابن السمعاني في الاصطلام: التعرض إلى جانب الصحابة علامة على خذلان فاعله، بل هو بدعة وضلالة.
وقد اختص أبو هريرة بمزيد الحفظ، لدعاء رسول الله له".
ومن أحسن ما =
7304 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج, عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "الناس تبعٌ لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبعٌ لكافرهم".
7305 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: قال: "لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على منكبيه منه شيء، وقال مرة: عاتقه".
7306 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "يعقد الشيطان على قافيه رأس أحدكم ثلاث123 = اقتبسه الحافظ في هذا المقام: 307 قول ابن السمعاني: "متى ثبت الخبر صار أصلا من الأصول، ولا يحتاج إلى عرضه على أصل آخر.
لأنه إن وافقه فذاك، وإن خالفه فلا يجوز ردّ أحدهما؛ لأنه رد للخبر بالقياس، وهو مردود باتفاف، فإن السنة مقدمة على القياس، بلا خلاف".
وانظر أيضاً شرح هذا الحديث شرحًا وافيًا في إحكام الأحكام لابن دقيق العيد، في الحديث: 256 (2: 119 - 130 طبعة مطبعة السنة المحمدية).
عقد، بكل عقدة يضرب: عليك ليلاً طويلاً فارقد، وقال مرة: يضرب عليه بكل عقدة ليلاً طويلاً، قال: وإذا استيقظ فذكر الله عَزَّ وَجَلَّ انحلت عقدة، فإذا توضأ انحلت عقدتان، فإذا صلى انحلت العقد، واصبح طيب النفس نشيطاً، وإلا أصبح خبيث النفس كسلاناً".
= البخاري 3: 20 - 22. وأبو داود: 1306 (1: 504 عون المعبود) - كلاهما من طريق مالك.
ورواه أيضاً البخاري 6: 239 - 240. وابن ماجة 1: 206، من وجهين آخرين عن أبي هريرة.
وذكر المنذري في الترغيب 1: 213 أد ابن خزيمة روى في صحيحه نحوه، وزاد في آخره: "فحلوا عُقد الشيطان ولو بركعتين".
"يعقد الشيطان .. ، قال ابن الأثير: "القافية: القفا، وقيل: قافية الرأس مؤخره، وقيل: وسطه.
أراد تثقيله في النوم وإطالته، فكأنه قد شد عليه شدادًا، وعقده ثلاث عُقد".
وقال الخطابي في المعالم: 1261 من تهذيب السنن: "يريد مؤخر الرأس، ومنه سمى آخر بيت الشعر قافية.
وقلت لأعرابى ورد علينا: أين نزلت؟، فقال: في قافية ذلك المكان، وسمى لي موضعًا عرفته".
وقوله "يضرب عليك ليلاً طويلاً": قال النووي في شرح مسلم 6: 65: "هكذا هو في معظم نسخ بلادنا بصحيح مسلم.
وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين "عليك ليلاً طويلاً" بالنصب على الإغراء.
ورواه بعضهم "عليك ليل طويل" بالرفع، أي: بقي عليك ليل طويل".
وذكر الحافظ في الفتح 3: 20 - 21 أن جميع الطرق في البخاري بالرفع.
ثم قال: "ووقع في رواية أبي مصعب في الموطأ عن مالك "عليك ليلاً طويلاً" وهي رواية ابن عيينة عن ابن الزناد، عند مسلم.
قال عياض: رواية الأكثر عن مسلم بالنصب على الإغراء.
ومن رفع فعلى الابتداء، أي باق عليك، أو باضمار فعل، أي بقى.
وقال القرطبي: الرفع أولى من جهة المعنى؛ لأنه الأمكن في الغرور، من حيث إنه يخبره عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد بقوله "فارقد" وإذا نصب على الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد، وحينئذ يكون قوله "فارقد" ضائعًا، ومقصود الشيطان بذلك تسويفه بالقيام والإلباس عليه".
وقوله "كسلانًا": كذلك ثبت في الأصول الثلاثة مصروفًا، بإثبات الألف بعد النون، وبضبطه بفتحتين فوق النون في المخطوطتين.
وفي سائر الروايات التي رأينا "كسلان" بالمنع من الصرف.
وأنا أرجع صحة ما ثبت في الأصول، على وجه جواز =
7307 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد" عن الأعرج، عن أبي هريرة: أُرسل على أيوب رِجْلٌ من جراد من ذهب، فجعل يقبضها في ثوبه، فقيل: يا أيوب ألم يكفيك ما أعطيناك؟! قال: إي وربِ، ومن يستغنى عن فضلك؟.
7308 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي12 = الصرف وجواز منعه في هذا الحرف.
لأنه ثبت أن مؤنثه "كسلانة".
ففي اللسان عن الجوهري: "والأنثي .. وكسلى وكسلانة".
بل اقتصر صاحب القاموس على "كسلانة"، وتعقبه شارحه الزبيدي فقال: "لغه أسدية، وهي قليلة.
وكسلى، كقتلى، قال شيخنا: وهذه هي اللغة المشهورة، وقد أغفلها المصنف.
قلت: وقد ذكرها ابن سيدة".
وإذ ثبت أن مؤنثه "كسلانة" فقد جاز صرفه، سواء أكان له مؤنث آخر على "فعلى" أم لم يكن.
قال السيوطي في همع الهوامع 1: 30 في موانع الصرف: "كونه صفة في آخره ألف ونون زائدتين، بشرط أن يكون مؤنثه على "فعلى" كسكران سكرى، وريّان ريّا.
وقيل: الشرط أن لا يكون مؤنثه على "فعلانة" سواء وجد له مؤنث على "فعلى" أم لا .. ولو كان لفعلان مؤنث على "فعلانة" صرف إجماعًا .. ".
هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "نحن الآخرون، ونحن السابقون يوم القيامة، بَيْدَ كل أمة"، وقال مُرَّة: "بيد أن"، وجمعه ابن طاوس فقال: قال أحدهما: بيد أن، وقال الآخر: بايد كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا اليوم الذي كتبه الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبعٌ، فالليهود غد، وللنصاري بعد غد".
= أبي الزناد، به.
وأما رواية ابن طاوس، التي أشار إليها سفيان أثناء الحديث - فستأتي: 7393 عن سفيان بن عيينة "عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة، وأبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم - .. "، وقال في آخره: "قال أحدهما: بيد أن، وقال آخرون: بايد".
ورواها مسلم أيضاً، عن ابن أبي عمر: "حدثنا عفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة"، ولكنه لم يسق لفظه، بل أحال على رواية عمرو الناقد التي قبله.
فالذي يقول أثناء هذا الحديث "وجمعه ابن طاوس .. " - هو سفيان بن عيينة، كما دل على ذلك رواية مسلم.
وستأتي رواية ابن طاوس أيضاً: 8484، عن عفان عن وُهَيْب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة، مطولة.
ولكن لم يذكر فيها الخلاف في حرف "بيد" المشار إليه هنا.
ولم أستطع
أن أعرف من اللذان جمع ابن طاوس روايتهما، في قوله "قال أحدهما .. وقال الآخر .. "؟.
إذ الذي رأيته من رواية ابن طاوس، هو روايته عن أبيه فقط، في أدري من الآخر؟، "بَيْدَ": بفتح الباء الموحدة وسكون الياء التحتية وفتح الدال المهملة، بمعنى "غير" ووزنها.
والرويات التي ذُكرت هنا ثلاثة: "بيدَ كلِّ أمةٍ"، "بيدَ أنَّ": يريد "بَيْدَ أنَّ كلً أُمةٍ"، "بَايْدَ كلً أمة".
أما الرواية الأولى "بيد كل" بحذف "أنّ" فلم أجد مثلها في سائر الروايات التي رأيتها.
وأما الرواية الثانية "بيد أن كل" فهي الجادَّة، وهي الموافقة لسائر الروايات، غير أن في بعضها "بيد أنهم" بدل "بيد أن كل أمة".
وأما الرواية الثالثة "بايد
كل" بزيادة الألف في "بيد" بين الباء والياء، فإنها ثابتة في الأصول الثلاثة هنا، وكذلك هي ثابتة في الرواية الآتية: 7393. ولم تضبط في نسخ المسند، وضبطت في بعض المراجع، كما سنذكر مفصلاً، إن شاء الله في تفسير الحرف بوجهيه، أو برسميه: قال ابن دريد في جمهرة اللغة 3: 202: "ويقولون: لا أفعل ذلك بيدَ أنَّي كذا وكذا، أي =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لأنَّي".
وقال ابن فارس في مقاييس اللغة 1: 325 - 326: "فأما قولهم "بيدَ" فكذا جاء بمعني غير.
يقال: فُعل كذا بَيْدَ أنه كان كذا.
وقد جاء في حديث النبي -صلي الله عليه وسلم -: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بّيْدَ أنهم أوتُوا الكتابَ من قبلنا، وأُوتينا من بعدهم".
فهذا تفسيران من أقدم النصوص اللغوية.
ثم قال ابن الأثير في النهاية: "بيْدَ بمعنى غير.
ومنه الحديث الآخر: بيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا.
وقيل: معناه على أنهم.
وقد جاء في بعض الروايات: بَايْدَ أنهم.
ولم أره في اللغة بهذا المعنى.
وقال بعضهم، إنها: بأيْدٍ، أي بقوَّةٍ.
ومعناه: نحن السابقون إلى الجنة يوم القيامة بقوةٍ أعطانا الله وفضَّلنا بها وكلمة "بَايْدَ" ضبطت في النهاية بالشكل كما ضبطناها، بفتحة فوق الباء وسكون على الياء بمد الألف وفتحة على الدال.
وكذلك ضبطت بالشكل في اللسان 4: 68 حين نقل كلام ابن الأثير.
وقال الفيروزابادي في القاموس: وبَيْدَ وبايدَ، يمعنى غَيْر، وعلَى، ومن أجْل".
وضبطت "بايَدِ" فيه، في طبعته الأولى ببولاق سنة 1272، كما ضبطناها، بفتحة فوق الباء وفتحة فوق الدال وكسرة تحتها، مع إهمال ضبط الياء.
ولكنها ضبطت
في مخطوطة منه صحيحة موثقة عندي هكذا "بايَدَ"، بفتحة فوق الياء التحتية وأخرى فوق الدال! وهو خطأ فيما أعتقد.
وقبل صاحبي النهاية والقاموس، قال القاضي عياض في مشارق الأنوار 1: 106: "قوله: بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا -بفتح الباء والدال لا غير وسكون الياء، معناه هنا: غير، وقيل: إلا، وقيل: على، وتأتي بمعنى: من أجل".
وقال أيضاً 1: 56 - 57: "قوله: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بايد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا- كذا روا الفارسي في كتاب مسلم، في حديث قتيبة وحديث عمرو الناقد.
[يريد رواية هذا الحديث عند مسلم، عن عمرو الناقد عن سفيان به عيينة، بالإسناد الذي هنا، وروايته إياه عن قتيبة من وجه آخر، من رواية أبي صالح عن أبي هريرة].
قيل: هو وهم، والصواب: بيد، كما رواه غيره.
وقيل: معناه بقوة أعطاناها الله وفضّلنا بها لقبول أمره وطاعته.
وعلى هذا يكون ما بعده: إنهم أوتوا الكتاب من قبلنا - ابتداء كلام.
ورواية الكافة "بيد" و"أنهم" بفتح الهمزة، على معنى: غير، وقيل إلا،
وقيل: على، وكل بمعنى.
وهو أشهر وأظهر.
وقد قيل: هي هنا بمعنى: من أجل، وهو بعيد".
وقال أيضاً 1: 42: "وقوله: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أن كل أمة =
7309 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إنما أنا بشر، أغضب كما يغضب البشر، فأيما رجل1 = أوتوا الكتاب من قبلنا - كذا ضبطاه بفتح الهمزة [يعني همزة: أن]، ولا يصح غيره.
لكن على رواية الفارسي "بايد" يجب أن يكون "إنهم" بعد ذلك بهمزة مكسورة على كل حال، ابتداء كلام، والأول أشهر وأظهر.
أي نحن السابقون يوم القيامة بالفضيلة والمنزلة ودخول الجنة، والآخرون في الوجود في الدنيا، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، أي على أنهم أوتوا.
وقيل: معناه: غير، وقيل: إلاَّ، وكل بمعنى.
وعلى الرواية الأخرى يكون معناه- إن صحَّت ولم يكن وهمًا، والوهم بها أشبه-: أي نحن السابقون وإن كنا آخرين في الوجود بقوةٍ أعطاناها الله وفضّلنا بها، لقبول ما آتانا والتزام طاعته.
والأيْدُ: القوة.
ثم استأنف الكلام بتفسير هذه الجملة، فقال: إن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فاختلفوا، فهدانا الله لما اختلفوا فيه بنلك القوة التي قوّانا لهدايته وقبول أمره".
فهذا نص ما قال القاضي عياض في الثلاثة المواضع من مشارق الأنوار.
ونسخته المطبوعة غير مضبوطة بالشكل.
ولكنا نفهم من سياق تفسيره أنه قرأها "بأيْد".
وهو كلام متكلف، لا دليل عليه.
ولذلك حكاه ابن الأثير مجهَّلا، بقوله: "وقال بعضهم".
وقد وهم القاضي عياض في نسبة هذه الرواية "بايد" إلى الفارسي- أحد رواه صحيح مسلم - فقط، إذا لم يطلع على ثبوتها في المسند في موضعين، مع بيان الخلاف بين الرواة فيها، وأن الذي حكى هذا الخلاف هو عبد الله بن طاوس.
فليس هو اختلاف رواية في نسخ صحيح مسلم، بل هو اختلافُ رواةٍ قدماء من التابعين، فهو حجة في ثبوت اللغة وثبوت الرواية.
والظاهر عندي أنها لغة لبعض الرواة، أو لبعض القبائل، فيها مد فتحة الباء الموحدة وإشباعها حتى تكون كالألف أو مقاربة لها، وتكون الكلمة هي"بيدَ" نفسها، لا تحتاج إلى تأول ولا إلى تكلف.
آذيته أو جلدته، فاجعلها له زكاة وصلاة".
7310 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا يبيعُ حاضرٌ لبادٍ".
7311 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبِىِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو أن رجلاً اطَّلع، وقال مرَّة: لو أن امرءًا اطلع بغير إذنك فحذفْته بحصاة، ففقأت عينه، ما كان عليك جناح".
7312 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن ليَعْزِمْ بالمسألة، فإنه لا مُكْرِهَ له".
7313 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي1234
هريرة، قال: جاء الطفيل بن عمرو الدوسي إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: إن دوساً قد عَصَتْ وأَبَتْ فادْعُ الله عليهم، فاستقبل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - القبلة ورفع يديه، فقال الناس: هلكوا، فقال: "اللهم اهد دوساً وائتِ بهم، اللهم اهد دوساً وائت بهم".
7314 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن إنما الغنى غنى النفس".
7315 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "والله لأن يأخذَ أحدكم حبلاً فيحتطبَ، فيحملَه على ظهره، فيأكلَ أو يتصدقَ، خيرٌ له من أن يأتي رجلاً أغناه الله من فضله،12 = 269، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد، به.
الطفيل: بضم الطاء المهملة وفتح الفاء.
وهو صحابي معروف.
وستأتي في المسند قصة هجرته مع رجل من قومه، في حديث جابر بن عبد الله: 15041. وانظر ترجمة جيدة له في ابن سعد 4/ 1 - 175 - 177.
فيسأله، أعطاه أو منعه، ذلك بأن اليد العليا خير من اليد السفلى".
7316 - حدثنا سفيانِ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا يسرِقُ حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يزني حين يزني وهو مؤمن".
7317 - حدثنا سفيان، عن أبي الزنِاد، عن الأعرجِ، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا ينظر أحدكم إلى من فوقه في الخَلْقِ أو الخُلقِ أو المال، ولكن ينظر إلى من هو دونه".
8318 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: طعام الاثنين كافي الثلاثة، والثلاثة كافي الأربعة".
7318 (2) - "إنما مَثَلي ومَثَلُ الناس، كمثل رجل استوقد ناراً،1234
فلما أضاءت ما حوله جعل الفَرَاش والدواب تتقحَّم فيها، فأنا آخذ بحُجَزِكُم، وأنتم تواقعون فيها".
1) 3) - "ومثل الأنبياءكمثل رجل بني بُنياناً فأحسنه وأكمله وأجمله، فجعل الناس يُطيفون به، يقولون: ما رأينا بنياناً أحسن من هذا، إلا هذه الثُّلمة، فأنا تلك الثُّلمة".
وقيل لسفيان: من ذكر هذه؟ قال: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
= عبد الرحمن عن أبي الزناد.
ورواه بعده، من حدثنا همام بن منبه عن أبي هريرة، بنحوه.
"الفراش"، بفتح الفاء وتخفيف الراء وتخفيف الراء وآخره شين معجمة: الطير الذي يلقى نفسه في ضوء السراج، واحدتها "فراشة".
"وهذه الدواب": قال الحافظ: "منها البرغش والبعوض".
"بحجزكم"، الحجز، بضم الحاء المهملة وفتح الجيم: جمع حجزة، بضم الحاء وسكون الجيم، وهي موضع شدّ الإزار، ثم قيل للإزار حجزة، للمجاورة.
وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود: 3704، وما يأتي في مسند جابر: 14944. وقوله "آخذ" حكى النووي فيه روايتين: "آخذ"، بضم الخاء والذال، فعل مضارع للمتكلم.
وا "آخذ"، بكسر الخاء مع تنوين الذال المضمومة، اسم فاعل.
والمعنى عليهما صحيح.
"تواقعون": أصله "تتواقعون"، فحذفت إحدى التائين.
قال الحافظ في الفتح 6: 334: "قال الغزالي: التمثيل وقع على صورة الإكباب على الشهوات من الإنسان، بإكباب الفراش على التهافت في النار، ولكن جهل الآدمي أشدّ من جهل الفراش؛ لأنها باغترارها بظواهر الضوء، إذا احترفت انتهى عذابها في الحال، والآدمي يبقى في النار مدة طويلة أو أبدًا".
7319 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذ ضَرَب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته".
7320 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا يُمنع فضل الماء لِيُمنع به الكلأُ".
قال سفيان: يكون حول بئرك الكلأ فتمنعهم فضل مائك، فلا يعودون أن يَدَعوا.
7321 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج، عن أبي هريرة، سئُل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن أطفال المشركين؟ فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين".
7322 - حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي1234
هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله عَزَّ وَجَلَّ لَيضحكُ من الرجلين قتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة جميعاً، يقول: كان كافرا قتل مسلمًا، ثم إن الكافر أسلم قبل أن يموت، فأدخلهما الله عَزَّ وَجَلَّ الجنة".
7323 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، وعمرو عن يحِيى بن جَعْدَة: "إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، وضُرِبتْ بالبحر مرَّتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعةً لأحدٍ".1
ورواه النسائي 2: 63، من طريق، سفيان مختصراً.
ورواه مالك في الموطأ 460، بنحو رواية المسند، عن أبي الزناد عن الأعرج.
ورواه البخاري 6: 29 - 30، من طريق مالك.
ورواه مسلم أيضاً، من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة.
7324 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرجِ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لقد هممت أن آمر رجلاً فيقيم الصلاة، ثم آمر فتياني، وقال سفيان: مرةً فتياناً، فيخالفون إلى قوم لا يأتونها، فيحرّقون عليهم بيوتهم بحُزم الحطب، ولو علم أحدكم أنه يجد عظماً سميناً، أو مِرْماتين حَسنَتين، إذا لشهد الصلوات"، وقال سفيان مرةً: "العشاء".
7325 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي12
هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "أخنعُ اسم عند الله يوم القيامة، رجل تسمى بمَلك الأملاك".
قال عبد الله [بن أحمد]: قال أبي سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع اسم عند الله؟ فقال: أوضعُ اسم عند الله.
7326 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إياكم والوصال"، قالوا يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -إنك تواصل؟، قال: "إني لستُ كأحد منكم، إني أبيتُ يُطعمني ربي ويسقيني".
7327 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي12 = بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم 2: 169 - 170 عن سعيد بن عمرو، وأحمد بن حنبل، وأبي بكر بن أبي شيبة، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، به.
ورواه البخاري 10: 486 - 487، عن ابن المديني عن سفيان، به.
ورواه قبله من طريق شُعيب عن أبي الزناد.
ورواه الترمذي 4: 29، عن محمَّد بن ميمون المكي عن سفيان بن عيينة وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
وسيأتي بنحوه: 8161، من رواية همام بن منبه عن أبي هريرة.
وقد رواه مسلم أيضاً من روايته.
قرله "أخنع".
أي أذل وأوضع، من "الخنوع"، والخانع: الذليل الخاضع.
وقد حكى أحمد تفسيره عن أبي عمرو الشيباني، سأله عن فأجابه، وكذلك حكى مسلم رواية أحمد عن أبي عمرو.
وفسرها الترمذي، قال: "أخنع: يعني أقبِح".
وقوله "ملك الأملاك": "ملك"، بكسر اللام.
وفي اللسان: "مَلْكٌ، ومَلكٌ، مثال "فَخْذ" و "فَخِذ" كأن "الملك" مخفف من "مَلك"، و"الملك" مقصورٌ من "ماَلك" أو "مَليك".
وجمع "الملْك" "مُلُوك".
وجمع "الملَك" "أمْلاَك".
وجمع "المَلِيك" "مُلكاء".
وفي روايتي مسلم والترمذي تفسيرها عن سفيان بأنها مثل "شاهان شاه".
وفي رواية البخاري: "قال سفيان: يقول غيره: تفسيره: شاهان شاه".
فقال الحافظ: "فلعل سفيان قاله مُرَّة نقلا، ومرة من قبل نفسه".
"وشاهان شاه"، قال الحافظ: "بسكون النون وبهاء في آخره، وقد تنون، وليست هاء تأنيث، في يقال بالمثناه أصلا".
هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ألا تعجبون! كيف يُصرف عني شتم قريش! كيف يلعنون مُذمَّماً، ويشتمون مذمَّماً، وأنا محمدٌ".
7328 - قرئ على سفيان، سمعتُ أبا الزناد، يحدّث عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب: أنصت، فقد لغيت".1
= ولم يخرجه مسلم، كما نص على ذلك الحافظ 6: 466. ونسبه السيوطي في زيادات الجامع الصغير أيضاً للنسائي، انظر الفتح الكبير 1: 484 - 485. وقال الحافظ: "كان الكفار من قريش، من شدة كراهتهم في النبي -صلي الله عليه وسلم -، لا يسمونه باسمه الدال على المدح، فيعدلون إلى ضده، فيقولون: مذمم، وإذا ذكروه بسوء قالوا: فعل الله بمذمم، وليس هو اسمه، ولا يعرف به، فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفًا إلى غيره".
قال سفيان: قال أبو الزناد: هي لغةُ أبي هريرة.
7329 - قرئ على سفيان: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إني لأرى خشوعكم".
7330 - قرئ على سفيان: سمعت أبا الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، فسمعتُ سفيان يقول: "من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله عز وجل".
7331 - قال [عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وقال سفيان، في حديث أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، وابن جُريج عن الحسن بن مُسلم، عن طاوُس، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "سبغت الدرعُ، لو أمرتْ تجنُّ بنانه، وتعفو أثره، يوسعها، قال أبو الزناد: يُوسعها ولا تتسع.
قال ابن جُريج عن الحسن بن مسلم: ولا يتوسَّعُ.123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = هريرة.
وكلا الإسنادين صحيح.
والحسن بن مسلم بن يناق، بفتح الياء التحتية وتشديد النون، المكي: سبق توثيقه: 897، ونزيد هنا أنه ترجمة البخاري في الكبير 1/ 2/304، وابن سعد 5: 352 - 353، وابن أبي حاتم 1/ 2/ 36. وقد وهم القاضي عياض في المشارق- بعًا لغيره - في إسنادي هذا الحديث عند مسلم، وهو مثل إسنادي أحمد هنا، فقال: "وفي سنده وهم آخر، قال العذري: رواه عمرو عن سفيان وابن جُريج هنا"! وهو انتقال نظر وخطأ منهما.
فالإسناد في صحيح مسلم 1: 279 - 280 هكذا: "حدثنا عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال عمرو: وحدثنا سفيان بن عيينة، قال: وقال ابن جُريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال" - فذكر الحديث، كما سيجيء.
فلم يروه عمرو الناقد عن سفيان وابن جُريج، كما ظن العذري وعياض! بل رواه- كما رواه أحمد وغيره - عن سفيان بن عيينة، وسفيان رواه عن أبي الزناد
بإسناد، وعن ابن جُريج بإسناد آخر.
وأما المتن المذكور هنا - في المسند - فليس لفظ الحديث.
بل هو إشارات من الإِمام أحمد رحمه الله إلى الاختلاف بين لفظي أبي الزناد وابن جُريج، فيما رواه عنهما سفيان، في لفظ من ألفاظ الحديث.
ولم أجد سياقه في المسند كاملا من رواية سفيان بالطريقين ولا بأحدهما، وإن كان الحافظ قد أشار في الفتح 3: 241 بإشارة يفهم منها أن أحمد رواه كاملاً عن ابن عيينة، فلعله في المسند في موضع لم أعرفه.
ولكنه سيأتي من الوجهين بأسانيد آخر: فرواه أحمد: 7477، من طريق ابن إسحق عن أبي الزناد.
ورواه 9045، من طريق وُهَيْب عن عبد الله بن طاوس
عن أبيه.
ورواه: 10780، من طريق إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن طاوس.
والظاهر عندي أن الإِمام أحمد روى هذا الخلاف في لفظ الحديث بين روايتي أبي الزناد وابن جُريج، لمناسبة من المناسبات، فأثبته ابنه عبد الله كما سمعه.
ولعله لم يسمع من أبيه روايته عن سفيان كاملا، أو سمعه وسها عن إثباته في موضعه هذا.
وقد وقع في الألفاظ المذكوره هنا من هذا الحديث غلط كثير في المطبوعة ح، بما يجلها كلامًا غير مفهوم ووقع بعض الخطأ في المخطوطة م أيضاً.
وأصحها ما أثبتناه عن المخطوطة ك، كما سنبين تفصيلا، إن شاء الله: فقوله "لو أُمِرتُ": في نسخة بهامش م "أو أمرت"، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكلاهما خطأ، صوابه "أو مرَّتْ".
وقوله "تجِنُّ بنانَه: في ك "تجر بناته"! وهو كلام لا معنى له.
وكذلك ثبت في م، لكن دون فقط لكلمة "نحو"! وشبيه بهذا الخطأ ما حكى القاضي عياض في المشارق 2: 324 أنه "وقع في هذا الموضع في كتاب القاضي أبي على، [يعني في نسخته من صحيح مسلم] "حتى تحز" بالحاء المهملة والزاي! مكان "تُجِنّ"، وهو وهم.
ورواه بعضهم "ثيابه" مكان "بنانه" وهو غلط أيضاً.
و"بنانه" هو الصواب.
ويدل عليه قوله في الحديث الآخر "أنامله".
يريد القاضي بالحديث الآخر: الرواية التالية لهذه الرواية في صحيح مسلم، وهي رواية إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم.
وقوله "يوسّعُها": في ح م "فوسعها"، وهو خطأ.
وقوله في آخر الحديث "ولا تتَوسَّع": في ح "ولا يتوسع"، وهو خطأ أيضاً.
وقد بحثت جهدي عن هذا الحديث من رواية سفيان بن عيينة، أعني من الوجه الذي رواه منه أحمد - فلم أجد إلا روايتين: عند مسلم، وعند النسائي.
ومن عجيب أنْ وقع في متنه خطأ في بعض الألفاظ، في رواية مسلم أيضاً، كما شبين! ورواية النسائي أجودهما.
فرواه مسلم 1: 279 - 280، عن عمرو الناقد عن سفيان.
وقد ذكرنا إسناده أنفًا.
ورواه النسائي 1: 353 - 354، عن محمَّد بن منصور الطوسى عن سفيان.
ونثبت هنا رواية النسائي بإسنادهما، ثم نشير إلى شرح الحديث، وإلى ما وقع من أوهام لبعص الرواة فيه.
ثم نذكر تخريجه من الأوجه الآخر، ما استطعنا، إن شاء الله: قال النسائي: "أخبرنا محمَّد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جُريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، قال: سمعت أبا هريرة - ثم قال [يعني سفيان بن عيينة]: حدثناه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله:"إن مَثل المُنفقِ المتصدق والبخيل، كمَثل رجلين عليهما جُبَّتان، أو جُنَّتان، من حديد، من لدُن ثدِيِّهما إلى تراقيهما، فإذا أراد المنفق أن ينفق اتسعت عليه الدرع، أو مَّرت، حتى تُجِنَّ بنانه، وتعفُوَ أثره، وإذا أراد البخيل أن ينفق قَلَصَتْ، ولزِمت كل حلقة موضعَها، حتى إذا أخذته بترقُوَته، أو برقبته، يقول أبو هريرة: أشهد أنه رأى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يُوَسعها فلا تتسع، قال طاوس: سمعت أبا هريرة يشير بيده: وهو يوَسعُها ولا تتوسَّعُ".
هذه رواية النسائي، وهي تامة واضحة- وأما رواية مسلم ففيها اختصار واضطرب في التقديم والتأخير، ولفظها: "حدثنا عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: وقال ابن جُريج، عن الحسن بن مُسلم، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: مَثَل المنفق والمتصدق، كمثل رجل عليه جبتان، أو جنتان، من لدن ثديهما إلى تراقيهما، فإذا أراد
المنفق، وقال الآخر [يعني به أحد الشيخين اللذين رواه عنهما سفيان: أبو الزناد، أو ابن جُريج، يفصل رواية هذا من ذاك]: فإذا أراد المتصدق، أن يتصدق، سَبَغَتْ عليه، أو مرَّت، وإذا أرد البخيل أن ينفق، قلصت عليه، وأخذت كل حلقة موضعها، حتى تُجِنَّ بنانه، وتعفو أثره، قال: فقال أبو هريرة: يوسعها ولا تتسع".
وقد بين القاضي عياض في المشارق 2: 323 ما وقع من الخطأ في هذه الرواية في صحيح مسلم، فقال: "في حديث عمرو الناقد وهم وقلب كثير وتغيير: فمنه قوله "مثل المنفق والمتصدق" وهو وهم، وصوابه "مثل البخيل والمتصدق" كما جاء في الأحاديث، وكما ذكره البخاري.
[أقول: الظاهر أن القاضي رحمه الله لم يستحضر رواية النسائي حين كتب، وهي كانت أجدر أن يشير إليها، لأنها من الوجه الذي رواها منه عمرو الناقد، من رواية سفيان، وأما البخاري فإنه لم يروه من طريق سفيان، بل من أوجه أخر".
وفيه "كمثل رجل عليه جبتان" على الإفراد، وهو وهم، وصوابه "كمثل رجلين عليهما جبتان" كما جاء في الروايات الآخر.
وقوله "جبتان أو جنتان" صوابه النون، كما بينه في الحديث الآخر بقوله "من حديد"، وقوله هنا "وأخذت كل حلقة مكانها".
وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه عن طاوس وغيره، ومن رواه بالنون، ومن رواه بالباء.
[يشير القاضي - رحمه الله- إلى رواية البخاري 3: 241 - 243]. والنون هو الصواب، كما قلناه، ودل عليه سياق الحديث.
وفيه "سبغت عليه أو مرت" بالراء، ويروي "مدت أو مرت".
واختلف الرواية فيه في البخاري: فروي "مادّت" بالدال، وروي "مارت" بالراء [البخاري 9: 386]، ولعله أوجه الروايات، بمعنى: سبغت.
وكذا رواه الأزهري، وفسره: ترددت وذهبت وجاءت.
وللروايات الآخر وجه بيّن: مدّت ومرت، بالدال والراء، بمعنى متقارب.
وقد ذكرناه في حرف الميم [ج1 ص 375 من المشارق].
وفيه "البخيل، وأخذت كل حلقة موضعها، حتى تجن بنانه وتعفو أثره"!، وهو وهم ونقص من الحديث، وتقديم وتأخير، ووضع الكلام في غير موضعه، ووجهه: أن الكلام انتهى في صفة البخيل إلى قوله "موضعها".
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأما قوله "حتى تجن بنانه وتعفو أثره" فإنما هو متقدم في صفة المتصدق، وبعد قوله "سبغت عليه ومرت"، وكذا جاء في الأحاديث الأخر في الصحيحين.
وهو ضد قوله "أخذت كل حلقة موضعها" ومناقض له، فأخره بعض النقلة إلى غير موضعه".
وانظر شرح مسلم للنووى 7: 107 - 109، فقد نقل كثيرًا من كلام القاضي عياض في المشارق وفى شرحه لمسلم.
والحديث رواه أيضاً: البخاري 3: 241 - 243، و 6: 73، ومسلم 1: 280، والنسائي 1: 354 - ثلاثتهم من طريق وُهَيْب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، مثل رواية المسند: 9045. ورواه أيضاً: البخاري 10: 277، 228، ومسلم 1: 280 - كلاهما من طريق إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، مثل رواية المسند: 10780. ورواه أحمد أيضاً - كما قلنا من قبل 7477، من طريق ابن إسحق، عن أبي الزناد، ورواه البخاري 3: 214 - 243، من طريق شُعيب عن أبي الزناد.
ساقه مع إسناد وُهَيْب عن ابن طاوس.
ورواه البخاري أيضاً 9: 386 معلقًا: 9 قال الليث [يعني ابن سعد،: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز [هو الأعرج]: سمعت أبا هريرة ... ]. فقال الحافظ: "تقدم التنبيه على إسناده في أوائل الزكاة".
يشير بذلك إلى ما مضى في الفتح 3: 243، إذ أشار البخاري إلى رواية الليث، تعليقًا أيضاً.
فقال الحافظ هناك: "لم تقع لي رواية الليث موصولة إلى الآن.
وقد رأيته عنه بإسناد آخر: أخرجه ابن حبان، من طريق عيسى بن حمّاد، عن الليث، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، بسنده".
فلم يصل رواية الليث عن جعفر بن ربيعة.
ولذلك قال في مقدمة الفتح: 32 "ورواية الليث عن جعفر بن ربيعة، لم أجدها".
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 2: 39، ونسبه للبخاري ومسلم، فقط.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير: 8128، ورمز له برمز أحمد والشيخين والنسائي، إلا أنه وقع فيه خطأ مطبعي.
فكتب ت رمز الترمذي بدل ن رمز النسائي.
وثبت على الصواب في شرح المناوي، في الشرح فقط مع وقوع الخطأ في المتن المطبوع معه في أعلى الصفحة.
وثبت على الصواب أيضاً في مخطوطة عندي من الجامع الصغير.
والترمذي لم يروه يقينًا، بل رواه النسائي، كما ذكرنا.
وقوله في الحديث "من لدن ثديهما": هو بضم الثاء المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد الياء، جمع "ثدي".
"إلى =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = تراقيهما"، التراقي: جمع "ترقوة" بفتح التاء المثناه وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق.
"اتسعت عليه الدرع أو مرَّت"، قال السندي في شرح النسائي: "أي جاوزت ذلك المحل.
وهذا شك من الراوي".
وقد ذكرنا آنفا كلام القاضي عياض، في اختلاف الروايات في هذا الحرف، بين "مرت" و "مدت" إلخ، وإشارته إلى ذكره إياه في حرف الميم.
وقد قال هناك 1: 375: "ومرت" أيضاً صواب، ولـ "مادَت" بالدال يقرب من هذا.
وقد يكون "مادّت" مشدد الدال من الامتداد.
وجاء "فَاعل" بمعنى "فَعَل" من واحد.
وبالتشديد ضبطه أكثرهم.
ويروى
"مدت" بمعناه.
"تجن بنانه"، بضم التاء وكسر الجيم وتشديد النون: أي تغطه وتستره.
"وتعفو أثره"، بفتح التاء من "تعفو"، من الثلاثي، مع نصب "أثره".
قال الحافظ: "أي تستر أثره، ويقال "عفا الشيء"، و "عفوته أنا" لازم ومتعدي.
ويقال: عفت الدار، إذا غطاها التراب.
والمعنى: أن الصدقة تستر خطاياه، كما يغطي الثوب الذي يجر على الأرض أثرَ صاحبه إذا مشى، بمرور الذيل عليه".
وقال القاضي عياض 2: 98: "ومنه: عفا الله عنك، أي محا ذنبك، وعفت الريحُ الأثر"، وفي اللسان: "قال ابن الأنباري، في قوله تعالى: ﴿عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾: محا الله عنك، مأخوذ من قولهم "عَفَتِ الرياح الآثار" إذا دَرَستها ومحتها.
"وقد عَفَت الآثار، تَعْفُوا عُفُوًا"، لفظ اللازم والمتعدي سواء".
"قلصت"، بفتح القاف واللام والصاد: أي انقبضت وارتفعت.
وقال الحافظ في الفتح: "قال الخطابي وغيره: وهذا مثل ضربه النبي -صلي الله عليه وسلم - للبخيل والمتصدق: فشبههما برجلين أرد كل واحد منهما أن يلبس درعًا يستتر به من سلاح عدوّه، فصبَّها على رأسه ليلبسها، والدرع أو ما تقع على الصدر والثديين، إلى أن يدخل الإنسان يديه في كميها.
فجعل المنفق كمن لبس درعًا سابغة، فاسترسلت عليه، حتى سترت جميع بدنه.
وهو معنى قوله "حتى تعفو أثره"، أي تستر جميع بدنه.
وجعل البخيل كمثل رجل غُلَّت يداه إلى عنقه، كلما أراد لبسها اجتمعت في عنقه، فلزمت ترقوته، وهو معنى قوله "قلصت"، أي تضامَّت واجتمعت.
والمراد: أن الجواد إذا هم بالصدقة، انفسح لها صدره، وطابت نفسه، فتوسعت في الإنفاق.
والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة، شحت نفسه، فضاق صدره وانقبضت يداه.
﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
7332 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قيل لسفيان-: عن النبي -صلي الله عليه وسلم -؟ قال: نعم-: "المطل ظُلم الغني، إذا أُتبِع أحدكم على مليءٍ فلْيتبَعْ".
7333 - قرئ على سفيان: سمعت أبا الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، فسمعتُ سفيان يقول: "إياكم والظنَّ، فإنه أكذب الحديث".
7334 - سمعت سفيان يقول: "إذا كَفَى الخادمُ أحدَكم طعامَه،123
فليجْلسْه فليأكلْ معه، فإن لم يفعل، فليأخذ لقمة، فليُرَوِّغْها فيه، فيناوله"، وقرئَ عليه إسناده: سمعت أبا الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -.
7335 - حدثنا سفيان، عنِ أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، وتأخير العشاء".1
= عن أبي الزناد عن الأعرج- في شيء مما بين يديّ من المراجع.
ورواه ابن ماجة: 3290، من طريق الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، بنحوه.
ورواه الخطيب في تاريخ بغداد 8: 18، من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن موسى بن أبي عثمان التبان، عن أبيه، عن أبي هريرة، بنحوه.
وهذان إسنادان صحيحان أيضاً، وهما أقرب الأوجه التي وجدتها إلى هذا الوجه.
ورواه البخاري 9: 520 - 503، ومسلم 2: 21، وأبو داود: 3846 (3: 431 عون المعبود)، والترمذي 3: 99، والطيالسي: 2369، والدرامي 2: 107، وابن ماجة أيضاً - بمعناه، من أوجه أخر.
وقد مضى معناه، من حديث ابن مسعود، بإسناد ضعيف: 3680، 4257، 4266. وقوله "فليروّغها فيه":.
هو بتشديد الواو المكسورة، من "الترويغ".
يقال: "روّغ لقمته في الدسم": غمسها فيه وروّاها.
7336 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، رواية" قال مرةً: ييلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -"إذا أصبح أحدُكم صائماً فلا يرفث ولا يجهلْ، فإن امرؤٌ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم".
7337 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "تجدون من شر الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجهٍ، وهؤلاء بوجهٍ".
7338 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لولا أن اشُق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، والسواكِ مع الصلاة".123
7338 م - "ولا تصوم امرأةٌ وزوجها شاهد يومًا غير رمضان إلا بإذنه" وقرئ عليه هذا الحديث: سمعت أبا الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -.1 = زوجها.
ففصلناهما هنا، وجعلنا للثاني الرقم نفسه مكررًا، ورمزنا لذلك بحرف م بجواره.
فالأول منهما مضى بهذا الإِسناد: سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج: 7335، وقد أشرنا إليه هناك.
7339 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، في أبي هِريرة، يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لولا أن أشقَّ على أمتي المؤمنين، ما تخلَّفْتُ عن سرِّيةٍ، ليس عندي ما أحملُهم عليه، ولا يتخلفوا عني".1
= إليه - فقال: "ورواه أبو الزناد أيضاً، عن موسى، عن أبيه، عن أبي هريرة، في الصوم".
وكذلك أشار إليه الترمذي، عقب روايته السابقة، فقال: "وقد روي هذا الحديث عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - وكذلك رواه سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن موسى، عن أبيه.
وسيأتي من طريق الثوري: 9732، 9987، 71110، 10501، ورواه أيضاً الدارمي 1: 12، من طريق الثوري، كذلك.
وقال الحافظ - شرحاً لإشارة البخاري إلى رواية أبي الزناد عن موسى، "يشير إلى أن رواية شُعَيْب عن أبي الزناد عن الأعرج، اشتملت على ثلاثة أحكام، وأن لأبي الزناد في أحد الثلاثة، وهو صيام المرأة - إسناداً آخر.
وموسى المذكور: هو ابن أبي عثمان.
وأبوه أبو عثمان: يقال له التبان، بمئناة ثم موحدة ثقيلة، واسمه: سعد، ويقال: عمران.
وهو مولى المغيرة بن شُعْبة، لي له في البخاري سوى هذا الموضع.
وقد وصل حديثه المذكور: أحمد، والنسائي والدرامى، والحاكم- من طريق الثوري، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، بقصة الصوم.
والدارمي أيضاً.
وابن خزيمة، وأبو عوانة، وابن حبان- من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، به.
قال أبو عوانة - رواية علي بن المديني: حدثنا به سفيان بعد ذلك عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، فراجعته فيه، فثبت على "موسى" ورجع عن "الأعرج".
ورويناه عالياً، في جزء إسماعيل بن نجيد، من رواية المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد،.
وهذا تخريج نفيس للحافظ - كعادته - رحمه الله.
وقد أشرنا إلى مواضع روايته في المسند، وسنن الدرامي.
ولم أجد روايته عند الحاكم ولا النسائي.
وفات الحافظ رحمه الله أن يشير إلى روايتي أحمد في المسند هنا، عن سفيان بن عييينة، بالوجهين.
قوله "وزوجها شاهد": أي حاضر.
الشاهد والشهيد: الحاضر.
7340 - [حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريِرة، يرفعُه: "إذا استجمر أحدكم، فليستجمر وتراً، فإن الله وِتْرٌ يحب الوِتْر].1